← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

هلال الراسبي (١) فرووا هذا الحديث عن قتادة، عن أنس: (ولم يشكوا) ولم يقل أحد منهم: (يضعون جنوبهم). ولفظ شعبة: سمعت أنساً يقول: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلُّون ولا يتوضؤون. قال: قلت: سمعته من أنس؟ قال: إي والله. ولفظ هشام: (كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلُّون ولا يتوضؤون). ولفظ معمر: (لقد رأيت أصحاب النبي ﷺ يوقظون للصلاة حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطاً ثم يصلُّون ولا يتوضؤون). ولفظ أبي هلال: (كنا نأتي مسجد النبي ﷺ ننتظر الصلاة فمنا مَنْ ينعس وينام أو ينعس ثم يصلي ولا يتوضأ). وقد أشار إلى وهم لفظة الاضطجاع في حديث أنس الإمام أحمد وأبو داود. قال أبو داود عقب أن أخرج رواية هشام الدستوائي قال: «ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة بلفظ آخر» (٢). وفي مسائل الإمام أحمد لابن هانئ: «وسئل فيمَ يجب من النوم

стр. 2592

الوضوء؟ قال: إذا نام ساجداً أو محتبياً أو رأى حلماً، فأما قاعداً أو نوم خفقة فلا يتوضأ. وقيل له: حديث أنس: أنهم كانوا يضطجعون؟ قال: ما قال هذا شعبة قط. وقال: حديث شعبة: «كانوا ينامون» وليس فيه يضطجعون، وقال هشام: كانوا ينعسون، وقد اختلفوا في حديث أنس» (١). وقال الخلال: قلت لأحمد: حديث شعبة: كانوا يضعون جنوبهم؟ فتبسم وقال: هذا بمرة يضعون جنوبهم؟ حديث ابن عباس وجب الوضوء على كل نائم إلا مَنْ خفق برأسه (٢). وحديث أنس هذا قد روي عنه بلفظ آخر وليس فيه: الاضطجاع أو وضع الجنب. رواه عنه عبد العزيز بن صهيب، وثابت البناني وحميد. ولفظ عبد العزيز عن أنس قال: أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلاً في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم (٣). ولفظ ثابت عن أنس قال: أقيمت صلاة العشاء فقال رجل: لي

стр. 2593

حاجة، فقام النبي ﷺ يناجيه حتى نام القوم، أو بعض القوم ثم صلُّوا (١). ولفظ حميد قال: (كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء فينامون، أحسبه قال: قعوداً) (٢). وروي عن أصحاب النبي ﷺ التفريق بين نوم القاعد ونوم المضطجع، فروى ابن أبي شيبة عن حفص عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يرى على مَنْ نام قاعداً وضوء (٣). وعن زيد بن الحباب قال: أخبرني مالك بن أنس قال: أخبرني زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال: مَنْ وضع جنبه فليتوضأ (٤). الخلاصة: سعيد بن أبي عروبة من أوثق الناس في قتادة، إلا أن هذا الحديث لم يضبطه عنه بدليل أنه رواه عنه على الشك فقال: (عن أنس) أو عن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ . وخالفه شعبة وهشام ومعمر وأبو هلال فلم يذكروا وضع الجنب، فرواية الجماعة وفيهم: شعبة وهشام ومعمر لا شك مقدَّمة على روايته، والله تعالى أعلم.

стр. 2594

تنبيه: جاء في رواية أبي نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم ما يدل على متابعة سعيد بن أبي عروبة للجماعة. قال أبو نعيم: حدثنا أبو محمد ابن حبان، ثنا محمد بن يحيى، ثنا بندار، ثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أنس قال: (كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يقومون فيصلُّون ولا يتوضؤون، قلت: سمعته من أنس؟ قال: إي والله). قال أبو نعيم: رواه مسلم عن يحيى بن حبيب عن خالد بن الحارث (١). قلت: إنما هذه رواية شعبة وقد تصحفت إلى سعيد، يدل عليه قول أبي نعيم: رواه مسلم عن يحيى بن حبيب عن خالد بن الحارث، يعني حديث شعبة، والله تعالى أعلم.

стр. 2595

الحديث الرابع (١): ٥٧٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥/ ٧٤): حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه: أن رجلاً من قومه أعتق شقيصاً له من مملوك فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فجعل خلاصه عليه في ماله وقال: «ليس للّه ﵎ شريك». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الصحابي. وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٧٧٦) والضياء في المختارة (١٤٠٩) من طريق الإمام أحمد بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم (٧٧٥) من طريق الحارث بن أبي أسامة عن عبد الله بن بكر السهمي عن سعيد بهذا الإسناد. ورواه النسائي في الكبرى (٤٩٧١) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٣٨٣) من طريق إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية)، وابن أبي

стр. 2596

شيبة (٦/ ١٨٤) والبيهقي (١٠/ ٢٧٤) من طريق عباد بن العوام عن سعيد، عن قتادة، عن أبي المليح مرسلاً (لم يذكروا والد أبي المليح). وصحح الإمام أحمد الرواية المرسلة إلا أنه حمل الوهم فيها على سعيد بن أبي عروبة لا على السهمي. قال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله: أجد في حديث سعيد عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه أن رجلاً أعتق شقصاً، قال: فيه أحد عن أبيه؟ فقال: قاله السهمي وما أراه محفوظاً، روى عدة منهم إسماعيل وغيره ليس فيه عن أبيه وأظن هذا من حفظ سعيد، وأثنى أبو عبد الله على السهمي خيراً (١). قلت: وقد اختلف على قتادة في هذا الحديث: فروى الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٤٧٣) قال: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، ثنا شعبة عن قتادة عن أبي المليح، عن أبيه، فذكر الحديث (٢). وبناءً عليه صحح المحقق الفاضل الرواية الموصولة لأن شعبة من أوثق الناس في قتادة، إلا أن الصحيح أنه تصحف سعيد إلى شعبة. يدل على ذلك التالي: ١ أن أبا نعيم روى هذا الحديث عن الحارث بن أبي أسامة في معرفة الصحابة فقال: سعيد بن أبي عروبة. ٢ أن أحداً لم يذكر عبد الله بن بكر السهمي ضمن الرواة عن

стр. 2597

شعبة، منهم: الإمام مسلم والمزي في تهذيب الكمال والذهبي، وقد استقصى رجال شعبة الدكتور محمد بن تركي التركي وذكر طبقاتهم ولم يذكر السهمي منهم فدلّ على أن ما في المطبوع من بغية الباحث من ذكر شعبة تصحيف والصحيح أنه سعيد. وروى همام (١) هذا الحديث عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه موصولاً. وخالفه هشام وهو أثبت الناس في قتادة عن أبي المليح، ولم يذكر أباه (٢). الخلاصة: اختلف في هذا الحديث على قتادة: فرواه همام عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه. وخالفه هشام فرواه عن قتادة عن أبي المليح، ولم يذكر أباه. واختلف على سعيد بن أبي عروبة. فرواه ابن علية وعباد بن العوام كما رواه هشام، وخالفهما عبد الله بن بكر السهمي فرواه موصولاً كما رواه همام، وصحح الإمام

стр. 2598

أحمد رواية سعيد المرسلة إلا أنه حمل الوهم فيها على سعيد وليس على السهمي (فتابعناه لذلك فجعلناه في بابه). والله تعالى أعلم.

стр. 2599

الحديث الخامس (١): ٥٧٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥/ ٦): حدثنا محمد بن جعفر، ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سلمة بن المحبق ﵁: أن نبي الله ﷺ أتى على قربة يوم حنين فدعا منها بماء، وعندها امرأة فقالت: إنها ميتة، فقال: «سلوها أليس قد دبغت؟» فقالت: بلى، فأتى منها لحاجته فقال: «ذكاة الأديم دباغه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. ورواه الطبراني في الكبير (٦٣٤٣) من طريق يزيد بن زريع عن سعيد به. قال سعيد: (عن قتادة، عن الحسن، عن سلمة بن المحبق). وقد وهم سعيد في إسناد هذا الحديث ومتنه. أولاً: في الإسناد: قال سعيد: (عن قتادة، عن الحسن، عن سلمة بن المحبق).

стр. 2600

خالفه همام (١)، وشعبة (٢)، وهشام الدستوائي (٣) فقالوا: (عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق) أسقط ابن أبي عروبة جون من الإسناد. ثانياً: في المتن: ذكر أن ذلك كان في غزوة حنين، والصحيح أنها في غزوة تبوك كما في رواية همام وشعبة وهشام. قال العلائي: قال ابن أبي خيثمة: وبينهما في هذا الحديث جون بن قتادة (٤). وقال علي بن المديني: حديث سلمة بن المحبق أن النبي ﷺ دعا بماء في غزوة تبوك، فقال: رواه قتادة عن الحسن عن جون بن قتادة، وجون لم يروِ عنه غير الحسن إلا أنه معروف (٥). قال ابن عساكر مبيناً اضطراب سعيد في هذا الحديث: «ورواه

стр. 2601

سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فاختلف عليه فيه، فروى عنه عن قتادة عن جون عن سلمة من غير ذكر الحسن. وروى عنه عن قتادة عن الحسن عن سلمة من غير ذكر جون (١). ثم ساقه من طريق ابن عدي (٢) بسنده عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق عن النبي ﷺ . ثم ساقه من طريق الإمام أحمد بدون ذكر جون كما في حديث الباب. وصحح ابن مندة قول مَنْ قال: (قتادة، عن الحسن، عن جون، عن سلمة) فيما ذكره ابن الأثير (٣). وقد تابع رواية الجماعة هشيم في أصح الروايات عنه وذلك فيما أخرجه ابن أبي شيبة قال: نا هشيم عن منصور عن الحسن عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق أن رسول الله ﷺ أتى في غزوة تبوك على بيت بفنائه قربة معلقة فاستسقى منها فقيل له: إنها ميتة (٤) الحديث انظره في بابه، ح (٧٠٨).

стр. 2602

الحديث السادس (١): ٥٨٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (١/ ٢٧٥): حدثنا عبد الله بن بكر قال: ثنا سعيد عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس ﵁: أن علياً قال للنبي ﷺ في ابنة حمزة وذكر من جمالها فقال رسول الله ﷺ : «إنها ابنة أخي من الرضاعة» ثم قال نبي الله: «أما علمت أن الله حرّم من الرضاعة ما حرّم من النسب». التعليق: هذا إسناد رجاله رجال الصحيح. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥٤٣٩) من طريق عبد الله بن بكر به. ورواه (٥٤٤٠) من طريق غندر عن سعيد عن رجل عن علي بن زيد بهذا الإسناد. ورواه أبو عوانة (٤٣٩٦) من طريق عبد الله بن بكر ومحمد بن عبد الله الأنصاري عن سعيد به. ورواه الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ٤٣١) من طريق عبد الله بن بكر عن سعيد بهذا الإسناد.

стр. 2603

هكذا قال سعيد بن أبي عروبة: (عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس). خالفه سفيان الثوري (١)، وسفيان بن عيينة (٢)، وإسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية (٣)، وعبيد الله بن عمر (٤)، وعبد الوارث بن سعيد (٥). فقالوا: (عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن علي). وصحح هذا الوجه الدارقطني: قال الدارقطني: حدّث به الثوري وابن علية وعبد الوارث عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن علي. وخالفهم سعيد بن أبي عروبة فرواه عن علي بن زيد عن سعيد عن ابن عباس، والصحيح قول الثوري ومَن تابعه (٦). وقال البزار: لا نعلم أحداً قال: عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن علي إلا سفيان الثوري، وغيره يقول: عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس (٧).

стр. 2604

هكذا قال وفيما قاله نظر، وقد تابع سفيان غير واحد كما سبق، وسعيد بن أبي عروبة لم يتابعه أحد، والله أعلم. علة الوهم: ١ لم يسمع سعيد هذا الحديث من علي بن جدعان بل بينهما رجل بيّنه غندر في روايته ودلسه سعيد في رواية الآخرين عنه، لذا قال النسائي: لم يسمعه سعيد عن علي بن زيد (١). ٢ روى سعيد بن أبي عروبة (٢) عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس أن النبي ﷺ ذكر له ابنة حمزة … إلخ. فتوهم أن سعيد بن المسيب أيضاً يرويه كرواية أبي الشعثاء الأزدي جابر بن زيد عن ابن عباس. والله تعالى أعلم.

стр. 2605

الحديث السابع (١): ٥٨١ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ (٨/ ٥٦): أخبرنا الحسين بن منصور، قال: حدثنا حفص وهو ابن عبد الرحمن البلخي، عن سعيد، عن غالب التمار، عن حميد بن هلال، عن مسروق بن أوس عن أبي موسى ﵁ قال: قضى رسول الله ﷺ أن الأصابع سواءً عشراً عشراً من الإبل. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات (وقد سبق في باب شعبة). ورواه النسائي في الكبرى (٧٠٤٥) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة.

стр. 2606

وأخرجه أبو داود (٤٥٥٦) من طريق عبدة بن سليمان، وابن ماجه (٢٦٥٤) من طريق النضر بن شميل، وأحمد (٤/ ٤٠٣، ٤١٣) عن محمد بن جعفر ومحمد بن بشر والدارقطني (٣/ ٢١٠ - ٢١١) والبيهقي (٨/ ٩٢) وغيرهم. هكذا رواه سعيد فقال: (عن غالب، عن حميد، عن مسروق، عن أبي موسى). وخالفه شعبة (١)، وابن علية (٢)، وحنظلة بن أبي صفية (٣)، وعلي بن عاصم (٤)، وغالب بن يحيى (٥) فرووه عن (غالب التمار، عن مسروق، عن أبي موسى) لم يذكروا حميداً في الإسناد. وقد جاء في رواية شعبة التصريح بسماع غالب الحديث من مسروق. لذا فإن ذكر حميد في الإسناد إما أن يكون وهماً أو هو من المزيد في الأسانيد، وقد صوّب الدارقطني الألباني رواية شعبة. قال الدارقطني في العلل (٧/ ٢٤٩): والصواب قول شعبة وابن علية. وصحح الألباني في الإرواء (٧/ ٢١٨) رواية شعبة، وذكر أن رواية سعيد شاذة.

стр. 2607

ونقل البيهقي (٨/ ٩٢) عن علي بن المديني قوله عن حديث ابن علية. كان هذا الحديث عندنا مسنداً متصل الإسناد فلما كان بعد حدثنا محمد بن بشر العبدي (فذكر رواية سعيد بن أبي عروبة) كأنه يشير إلى أنها أظهرت علة حديث شعبة ومَن تابعه. الترجيح: ١ رواية شعبة، فقد تابعه على روايته إسماعيل بن علية، وحنظلة بن أبي صفية، وعلي بن عاصم، وغالب بن يحيى، بينما لم يتابع سعيد في روايته. ٢ لم يختلف عليهم في روايتهم، واختلف على سعيد بن أبي عروبة فقد رواه يزيد بن زريع (١) عن سعيد عن غالب، عن مسروق به، ولم يذكر حميداً في الإسناد فوافق رواية الجماعة. ورواه أبو الأشعث، عن خالد بن الحارث، عن سعيد، عن قتادة، عن مسروق به، فذكر قتادة بدلاً من غالب (٢). ٣ صرّح شعبة في روايته عن غالب بسماعه هذا الحديث من مسروق بن أوس (٣). الخلاصة: سعيد بن أبي عروبة من أوثق الناس في قتادة وقد وهم عليه كما

стр. 2608

في كتابنا هذا في خمسة أحاديث كان القول فيها كلها لهشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وقد قال شعبة: هشام أحفظ مني عن قتادة (١).

стр. 2609

سهيل بن أبي صالح اسمه ونسبه: سهيل بن أبي صالح، واسمه ذكوان السمان، أبو يزيد المدني مولى جويرية بنت الأحمس الغطفانية. روى عن: أبيه، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن بريدة، وعبد الله بن دينار، والحارث بن مخلد، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وأبي إسحاق السبيعي، والأعمش وهو من أقرانه، وجماعة. روى عنه: ربيعة بن عبد الرحمن وهو من شيوخه، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويونس بن عبيد، والأعمش وموسى بن عقبة، ومالك وشعبة والسفيانان والحمادان وجماعة. قال ابن عيينة: كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتاً في الحديث. وقال أحمد بن حنبل: ما أصلح حديثه. وقال يحيى: أبو صالح له ثلاثة: سهيل وعباد وصالح كلهم ثقة. وقال ابن سعد والعجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال النسائي: ليس به بأس.

стр. 2610

وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به وهو أحب إليّ من عمرو بن أبي عمرو وأحب إليّ من العلاء عن أبيه عن أبي هريرة. وقال الدوري عن يحيى بن معين: صويلح وفيه لين. وقال ابن عدي: روى عنه الأئمة وحدّث عن أبيه وعن جماعة عن أبيه، وهذا يدل على تمييز الرجل كونه ميّز ما سمع من أبيه وما سمع من غير أبيه عنه، وهو عندي ثبت لا بأس به مقبول الأخبار. وقال الذهبي: صدوق مشهور ساء حفظه. قال ابن حجر: صدوق روى له البخاري مقروناً وتعليقاً وروى له الجماعة.

стр. 2611

الحديث الأول (١): ٥٨٢ - قال أبو يعلى الموصلي (٢١١٧): حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا حماد عن سهيل بن أبي صالح عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم إلى المسجد فليصلِّ ركعتين قبل أن يجلس». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحجاج وقد توبع. وأخرجه الترمذي في العلل الكبير (١١١) والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٤٧) من طريق عبيدة بن حميد، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٧١٧) من طريق محمد بن إسماعيل بن زكريا،، وأبو نعيم في

стр. 2612

تاريخ أصبهان (١/ ١٢٩) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي ثلاثتهم عن سهيل بن أبي صالح بهذا الإسناد. هكذا قال سهيل بن أبي صالح: (عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن جابر). خالفه جماعة فقالوا: (عن عامر بن عبد الله، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة) منهم: مالك بن أنس (١)، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند (٢)، ويحيى بن سعيد الأنصاري (٣)، وزيد بن أبي أنيسة (٤)، وابن جريج (٥)، ومحمد بن عجلان (٦)، وزياد بن سعد (٧)، ومحمد بن إسحاق (٨)، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (٩)، وعثمان بن أبي سليمان (١٠)، وعبد الرزاق (١١)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (١٢)، وعبيد الله بن عمر العمري (١٣)، وأبو العميس عتبة بن

стр. 2613

عبد الله (١)، وفليح بن سليمان (٢). وسيأتي هذا الحديث في باب عتبة بن عبد الله (أبي العميس) ح (٦٦٢) وتقدم في باب (ابن جريج)، ح (٢٩٣). قال الترمذي: وقد روى سهيل بن أبي صالح هذا الحديث عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن جابر عن النبي ﷺ ، وهذا حديث غير محفوظ، والصحيح حديث أبي قتادة. وقال علي بن المديني: «حديث سهيل بن أبي صالح خطأ (٣). وقال في العلل الكبير: وحديث مالك وغيره فيه عن أبي قتادة أصح (٤). وقال الدارقطني: وهم سهيل بن أبي صالح في ذكره جابراً. وقال أيضاً: وغير سهيل يرويه عن عامر عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة وهو الصواب (٥). وقال الخطيب: وهكذا روى خالد بن مصعب عن سهيل وهو وهم، خالف سهيلاً الناس في روايته، وقد رواه مالك بن أنس وزياد بن سعد وربيعة بن عثمان وعثمان بن أبي سليمان وعمر بن عبد الله بن عروة عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة وهو الصواب (٦).

стр. 2614

علة الوهم: قد روى جابر ﵁ حديثين في تحية المسجد فلعله لذلك وهم سهيل، فقد روى الشيخان من طريق محارب بن دثار عن جابر بن عبد الله قال: أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد، قال مسعر: أراه ضحى، فقال: «صلِّ ركعتين» وكان لي عليه دَيْن فقضاني وزادني (١). وروى مسلم من حديث جابر عن النبي ﷺ قال: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليصلِّ ركعتين ثم ليجلس» (٢).

стр. 2615

الحديث الثاني (١): ٥٨٣ - قال أبو داود ﵀ (١٧٢٥): حدثنا يوسف بن موسى، عن جرير عن سهيل، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر بريداً (٢) إلا ومعها رجل ذو حرمة منها». التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، إلا أن لفظة (بريد) شاذة. والحديث أخرجه كذلك ابن خزيمة (٢٥٢٦) والحاكم (١/ ٤٤٢) من طريق جرير بن عبد الحميد عن سهيل به.

стр. 2616

ورواه ابن خزيمة (٢٥٢٦) من طريق خالد الواسطي، وابن حبان (٢٧٢٧) من طريق حماد بن سلمة كلاهما عن سهيل به. هكذا قال سهيل عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة في نهي المرأة أن تسافر بغير محرم (بريداً). خالفه ابن أبي ذئب (١)، ومالك (٢)، والليث بن سعد (٣)، وابن عجلان (٤)، ويحيى بن أبي كثير (٥) فرووا هذا الحديث عن سعيد بن أبي سعيد به فقالوا: (ثلاثاً)، وفي رواية: (يوم). وكذلك رواه سهيل مرة أخرى فقال: ثلاثاً. رواه عنه هكذا بشر بن المفضل (٦)، وحماد بن سلمة (٧)، وروح بن القاسم (٨)، ووهيب بن خالد (٩). وقد اختلف في المسافة التي نهى المرأة أن تسافر فيها بغير محرم فأكثر الروايات ثلاثاً، وقيل: يوم وليلة، وقيل: يومان، وأقل ما فيها ما جاء في هذا الحديث: (مسافة بريد)، وهو مسافة نصف يوم، إلا أنه غير محفوظ وقد اضطرب فيه سهيل بن أبي صالح كما تقدم.

стр. 2617

قال الحافظ في الفتح (٢/ ٥٦٧): وأقل ما ورد في ذلك لفظ: (بريد) إن كانت محفوظة. وقال الألباني في الإرواء (٣/ ١٧): رجاله ثقات إلا أن اللفظ شاذ، وقد أشار الحافظ في الفتح إلى أنه غير محفوظ، ولعل الخطأ من جرير وهو ابن عبد الحميد (١) فقد قال الحافظ في ترجمته في التقريب: ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه. فلعله روى الحديث في الآخر من حفظه فأخطأ، والله تعالى أعلم. الخلاصة: اختلف في هذا الحديث على سهيل بن أبي صالح فرواه ثلاثة من أصحابه وهم: جرير بن عبد الحميد وخالد بن عبد الله الواسطي وحماد بن سلمة بلفظ: (بريد). ورواه أربعة من أصحابه وهم: بشر بن المفضل، وحماد بن سلمة، وروح بن القاسم، ووهيب بن خالد بلفظ: (ثلاثاً) وهو المحفوظ، والله أعلم. مما يدل على أن الوهم من سهيل بن أبي صالح في ذلك، والله تعالى أعلم.

стр. 2618

الحديث الثالث (١): ٥٨٤ - قال النسائي في السنن الكبرى (٥٢٩٦): أخبرنا محمد بن رافع قال: ثنا عبد الرزاق قال: ثنا معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «مَنْ شرب الخمر فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب في الرابعة وذكر كلمة معناها: فاقتلوه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وهو في المصنف لعبد الرزاق (١٣٥٤٩) ومن طريقه أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٠) والحاكم (٤/ ٣٧١) وابن حزم في المحلى (١١/ ٣٦٧) والحازمي في الاعتبار (ص ٢٠٠). وأخرجه الحاكم (٤/ ٣٧١) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن سهيل به. هكذا قال سهيل بن أبي صالح: (عن أبيه ذكوان أبو صالح السمان، عن أبي هريرة).

стр. 2619

خالفه عاصم بن أبي النجود (١) فقال: (عن ذكوان، عن معاوية بن أبي سفيان). لذا قال النسائي عقب الحديث: «خالفه عاصم بن بهدلة» (٢). وقد صحح البخاري والدارقطني رواية عاصم وأن الحديث حديث معاوية لا أبي هريرة. قال البخاري: حديث معاوية أشبه وأصح (٣). وقال أيضاً: حديث أبي صالح عن معاوية أصح من حديث أبي صالح عن أبي هريرة (٤). قال الدارقطني: يرويه معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة (٥)، ورواه أبو بكر بن عياش عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (٦)، وغيره (٧) يرويه عن عاصم عن أبي صالح عن معاوية بن أبي سفيان وهو المحفوظ (٨).

стр. 2620

عاصم بن بهدلة اسمه ونسبه: عاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفي، أبو بكر المقراء، مولده في إمارة معاوية. روى عن: زر بن حبيش وأبي عبد الله السلمي وقرأ عليهما القراءات، وأبي وائل، وأبي صالح السمان، ومصعب بن سعد وجماعة. روى عنه: عطاء بن أبي رباح وأبو صالح السمان وهما من شيوخه، والأعمش ومنصور وهما من أقرانه، وشعبة، والسفيانان، والحمادان، وأبان بن يزيد، وخلق كثير. قال أحمد: كان رجلاً صالحاً قارئاً للقرآن، وكان خيِّراً ثقة، والأعمش أحفظ منه، كان شعبة يختار الأعمش عليه. وقال أبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: محله عندي الصدق، صالح الحديث، وليس محله أن يقال: هو ثقة، ولم يكن بالحافظ، وقد تكلم فيه ابن علية فقال: كل مَنْ اسمه عاصم سياء الحفظ.

стр. 2621

وقال يحيى بن معين: لا بأس به. وقال يعقوب بن سفيان: في حديثه اضطراب وهو ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الدارقطني: في حفظه شيء. توفي سنة ١٢٨ وحديثه في الصحيحين مقروناً بغيره. قال ابن حجر: صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون، من السادسة.

стр. 2622

الحديث الأول (١): ٥٨٥ - قال ابن ماجه ﵀ (٣٠٦): حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة ﵁: أن رسول الله ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائماً. قال شعبة: قال عاصم يومئذٍ: وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل عن حذيفة وما حفظه، فسألت عنه منصوراً فحدثنيه عن أبي وائل عن حذيفة أن رسول الله ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائماً. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. ورواه أحمد (٤/ ٢٤٦) وعبد بن حميد (٣٩٦) وابن خزيمة (٦٣) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٩٦٦) من طريق حماد بن سلمة، وعبد بن حميد (٣٩٩) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٩٦٦) من طريق أبي بكر بن

стр. 2623

عياش، وفي (٢٠/ ٩٦٧) من طريق زيد بن أبي أنيسة، والترمذي في العلل الكبير (٧) والبيهقي (١/ ١٠١) من طريق شعبة كلهم عن عاصم بهذا الإسناد. وتابعه حماد بن أبي سليمان (وقد تقدم في بابه). هكذا قال عاصم: (عن أبي وائل، عن المغيرة). خالفه الأعمش (١)، ومنصور بن المعتمر (٢)، والشعبي (٣)، وعبدة بن معتب الضبي (٤)، وسيار أبو الحكم (٥). فقالوا: (عن أبي وائل عن حذيفة) (٦). وكذلك رواه خيثمة بن عبد الرحمن وعبد الله السلولي عن حذيفة (٧). وقال الترمذي في العلل الكبير (٧): والصحيح ما روى منصور والأعمش. وقال الإمام أحمد في العلل (٤٥٧): حدثنا عفان قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عاصم بن بهدلة وحماد بن أبي سليمان عن

стр. 2624

أبي وائل عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ أتى سباطة قوم … قال أحمد: منصور والأعمش أثبت من حماد وعاصم. وقال الدارقطني في العلل (٧/ ٩٥): يرويه عاصم بن أبي النجود وحماد بن أبي سليمان عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة ووهما فيه على أبي وائل. ورواه الأعمش ومنصور عن أبي وائل عن حذيفة عن النبي ﷺ وهو الصواب. وقال البزار (٧/ ٢٨٠): وهذا الحديث قد روي عن حذيفة من غير وجه عن أبي وائل عنه. وقد قال بعض أصحاب أبي وائل: عن المغيرة بن شعبة. وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٢٩): (وقال الترمذي: حديث أبي وائل عن حذيفة أصح من حديثه عن المغيرة وهو كما قال، وإن جنح ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين لكون حماد بن أبي سليمان وافق عاصماً على قوله: عن المغيرة فجاز أن يكون أبو وائل سمعه منهما فيصح القولان معاً لكن من حيث الترجيح رواية الأعمش ومنصور لاتفاقهما أصح من رواية عاصم وحماد لكونهما في حفظهما مقال). وقال البيهقي (١/ ١٠١): كذا رواه عاصم بن بهدلة وحماد بن أبي سليمان عن أبي وائل عن المغيرة، والصحيح ما روى منصور والأعمش عن أبي وائل عن حذيفة. كذا قال أبو عيسى الترمذي وجماعة من الحفّاظ) اه. وقال يحيى بن معين: وحديث حذيفة عن النبي ﷺ أتى سباطة

стр. 2625

قوم فبال قائماً، بعضهم يقول: عن عاصم عن أبي وائل عن المغيرة (تاريخ ابن معين رواية الدوري ٣/ ٥٧٢). قال ابن القيم في زاد المعاد (١/ ١٧٢): قيل: هذا بيان للجواز، وقيل: إنما فعله مَنْ وجع كان بمأبضيه وقيل: فعله استشفاء. قال الشافعي ﵀: والعرب تستشفي من وجع الصلب بالبول قائماً، والصحيح إنما فعل ذلك تنزهاً وبُعداً من إصابة البول فإنه إنما فعل هذا لما أتى سباطة قوم وهو ملقى الكناسة وتسمى المزبلة وهي تكون مرتفعة فلو بال الرجل قاعداً لارتدّ عليه بوله، وهو ﷺ استتر بها وجعلها بينه وبين الحائط فلم يكن بد من بوله قائماً، والله أعلم. علة الوهم: قد روى المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ خرج لقضاء حاجته فتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء فصبّ عليه حين فرغ من حاجته (١). فمن هنا دخل الوهم على عاصم وحماد فجعلا هذا الحديث من حديث المغيرة بدلاً من حذيفة، والله أعلم. وقد رواه شريك عن عاصم، عن أبي وائل، عن حذيفة (٢). لكن قال البزار: هذا الحديث إنما يرويه أصحاب عاصم عن عاصم عن أبي وائل عن المغيرة، والله أعلم.

стр. 2626

الحديث الثاني (١): ٥٨٦ - قال ابن خزيمة ﵀ في صحيحه (٢٤٣٦): حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «خير الصدقة ما أبقت غناء، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمَن تعول، تقول امرأتك: أنفق عليّ أو طلِّقني، ويقول مملوكك: أنفق عليّ أو بعني، ويقول ولدك: إلى مَنْ تكلنا». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن عبدة من رجال مسلم. هكذا روى عاصم (عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ هذا الحديث كله مرفوعاً. خالفه الأعمش (٢)، وزيد بن أسلم (٣) فروياه عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ الشطر الأول منه مرفوعاً، وبيّنوا أن قوله:

стр. 2627

«تقول امرأتك أنفق عليّ أو طلِّقني … » إلخ، إنما هو من قول أبي هريرة نفسه لا من كلام النبي ﷺ . وتابعهم أبو الزناد (١) فرواه عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة كذلك. وروى سعيد بن المسيب (٢) وعروة بن الزبير (٣) وجمع من أصحاب أبي هريرة المرفوع منه فقط دون الموقوف، وقد استوفينا البحث فيه في باب سعيد بن أبي أيوب ح (٦٣٩) فانظره لزاماً.

стр. 2628

الحديث الثالث (١): ٥٨٧ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ في السنن الكبرى (٨٣٠٩): أخبرنا حفص بن عمر، قال: أنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لا تسبُّوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير حفص بن عمر وهو صدوق وقد توبع. فقد رواه الأصبهاني في جزئه (١٢) عن محمد بن عاصم عن الجعفي عن زائدة به. هكذا قال عاصم: (عن أبي صالح، عن أبي هريرة).

стр. 2629

خالفه الأعمش (١)، ومحمد بن جحادة (٢) فقالوا: (عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري. ومن هذا الوجه أخرجه الشيخان في الصحيح. قال الحافظ في الفتح: قال علي بن المديني في العلل: رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد، ورواه عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: والأعمش أثبت في أبي صالح من عاصم. قال الحافظ: فعرف من كلامه أن مَنْ قال فيه عن أبي صالح عن أبي هريرة فقد شذّ وكان سبب ذلك شهرة أبي صالح بالرواية عن أبي هريرة فيسبق إليه الوهم ممن ليس بحافظ، وأما الحفاظ فيميزون ذلك) (٣). وقال الدارقطني: «ورواه زائدة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة، والصحيح عن أبي صالح عن أبي سعيد» (٤). علة الوهم: سلك به الجادة.

стр. 2630

عبد الله بن عون اسمه ونسبه: عبد الله بن عون بن أرطبان المزني مولاهم، أبو عون البصري، رأى أنس بن مالك، ومولده سنة ٦٦. روى عن: محمد بن سيرين وأخيه أنس بن سيرين، والحسن البصري، والشعبي، والقاسم بن محمد، وسعيد بن جبير، ونافع مولى ابن عمر، وجماعة. روى عنه: الأعمش وداود بن أبي هند وهما من أقرانه، وشعبة والثوري وهشيم وابن علية والقطان ووكيع وجماعة. قال الثوري: ما رأيت أربعة اجتمعوا في مصر مثل هؤلاء: أيوب ويونس والتيمي وابن عون. قال ابن مهدي: ما كان بالعراق أحدٌ أعلم بالسنّة منه. قال ابن المبارك: ما رأيت أحداً أفضل من ابن عون. وقال شعبة: شكّ ابن عون أحبّ إليّ من يقين غيره. قال ابن معين: ثبت.
следующие страницы →