الحديث الثاني (١):
٥٨٦ - قال ابن خزيمة ﵀ في صحيحه (٢٤٣٦): حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
«خير الصدقة ما أبقت غناء، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمَن تعول، تقول امرأتك: أنفق عليّ أو طلِّقني، ويقول مملوكك: أنفق عليّ أو بعني، ويقول ولدك: إلى مَنْ تكلنا».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن عبدة من رجال مسلم.
هكذا روى عاصم (عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ هذا الحديث كله مرفوعاً.
خالفه الأعمش (٢)، وزيد بن أسلم (٣) فروياه عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ الشطر الأول منه مرفوعاً، وبيّنوا أن قوله:
стр. 2627
«تقول امرأتك أنفق عليّ أو طلِّقني … » إلخ، إنما هو من قول أبي هريرة نفسه لا من كلام النبي ﷺ .
وتابعهم أبو الزناد (١) فرواه عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة كذلك.
وروى سعيد بن المسيب (٢) وعروة بن الزبير (٣) وجمع من أصحاب أبي هريرة المرفوع منه فقط دون الموقوف، وقد استوفينا البحث فيه في باب سعيد بن أبي أيوب ح (٦٣٩) فانظره لزاماً.
стр. 2628
الحديث الثالث (١):
٥٨٧ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ في السنن الكبرى (٨٣٠٩): أخبرنا حفص بن عمر، قال: أنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:
«لا تسبُّوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير حفص بن عمر وهو صدوق وقد توبع.
فقد رواه الأصبهاني في جزئه (١٢) عن محمد بن عاصم عن الجعفي عن زائدة به.
هكذا قال عاصم: (عن أبي صالح، عن أبي هريرة).
стр. 2629
خالفه الأعمش (١)، ومحمد بن جحادة (٢) فقالوا: (عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري.
ومن هذا الوجه أخرجه الشيخان في الصحيح.
قال الحافظ في الفتح: قال علي بن المديني في العلل: رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد، ورواه عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: والأعمش أثبت في أبي صالح من عاصم.
قال الحافظ: فعرف من كلامه أن مَنْ قال فيه عن أبي صالح عن أبي هريرة فقد شذّ وكان سبب ذلك شهرة أبي صالح بالرواية عن أبي هريرة فيسبق إليه الوهم ممن ليس بحافظ، وأما الحفاظ فيميزون ذلك) (٣).
وقال الدارقطني: «ورواه زائدة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة، والصحيح عن أبي صالح عن أبي سعيد» (٤).
علة الوهم:
سلك به الجادة.
стр. 2630
عبد الله بن عون
اسمه ونسبه:
عبد الله بن عون بن أرطبان المزني مولاهم، أبو عون البصري، رأى أنس بن مالك، ومولده سنة ٦٦.
روى عن: محمد بن سيرين وأخيه أنس بن سيرين، والحسن البصري، والشعبي، والقاسم بن محمد، وسعيد بن جبير، ونافع مولى ابن عمر، وجماعة.
روى عنه: الأعمش وداود بن أبي هند وهما من أقرانه، وشعبة والثوري وهشيم وابن علية والقطان ووكيع وجماعة.
قال الثوري: ما رأيت أربعة اجتمعوا في مصر مثل هؤلاء: أيوب ويونس والتيمي وابن عون.
قال ابن مهدي: ما كان بالعراق أحدٌ أعلم بالسنّة منه.
قال ابن المبارك: ما رأيت أحداً أفضل من ابن عون.
وقال شعبة: شكّ ابن عون أحبّ إليّ من يقين غيره.
قال ابن معين: ثبت.
стр. 2631
وقال النسائي: ثقة ثبت.
قال أبو حاتم: ثقة وهو أكبر من التيمي.
قال قرة: كنا نتعجب من ورع ابن سيرين فأنساناه ابن عون.
ومناقبه كثيراً جداً.
مات سنة ١٥١ بعد أيوب بعشرين سنة.
وقال ابن حجر: ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة.
стр. 2632
الحديث الأول (١):
٥٨٨ - قال الإمام مسلم (٣/ ١٣٠٦ ح ١٦٧٩): حدثنا نَصْرُ بن عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ حدثنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ حدثنا عبد الله بن عَوْنٍ عن مُحَمَّد بن سيرينَ عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرَةَ عن أبيه قال:
لَمَّا كان ذلك اليَوْمُ قَعَدَ على بَعِيرِهِ وأخَذَ إنْسانٌ بِخِطَامِهِ فقال: «أتَدْرُونَ أيَّ يومٍ هذا؟» قالوا: الله ورسُولُهُ أعْلَمُ، حتى ظننَّا أنَّه سيُسَمِّيه سوى اسمه، فقال: «ألَيْسَ بيَوْمِ النَّحْرِ؟» قلنا: بَلَى يا رسولَ الله، قال: «فأيُّ شَهْرٍ هذا؟» قُلْنا: الله ورسولُه أعلمُ، قال: «أليسَ بذِي الحِجَّةِ؟» قلنا: بَلَى يا رسولَ الله، قال: «فأيُّ بَلَدٍ هذا؟» قُلنا: الله ورسولُهُ أعلمُ، قال: حتى ظننَّا أنَّهُ سيُسَمِّيه سِوَى اسمِهِ، قال: «أليسَ بالبَلْدَةِ؟» قُلْنا: بلى يا رسولَ الله، قال: «فإنَّ دِمَاءَكُمْ وأمْوَالَكُمْ وأعراضَكُمْ عليْكُم حَرَامٌ كحُرْمَةِ يَوْمِكُم هذا في شَهْرِكُمْ هذا في بَلَدِكُم هذا، فَلْيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الغَائِبَ» قال: ثُمَّ انْكَفَأَ إلى كَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ فَذَبَحْهُمَا وَإِلَى جُزَيْعَة من الغَنَمِ فَقَسَمَهَا بَيْنَنَا.
стр. 2633
التعليق:
وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
والحديث أخرجه مسلم أيضاً (١٦٧٩)(٣٠) من طريق حماد بن مسعدة، والنسائي (٧/ ٢٢٠) من طريق يزيد بن زريع، والترمذي (١٥٢٠) من طريق أزهر بن سعد السماك، وأحمد (٥/ ٤٥) والطحاوي في مشكل الآثار (١٤٥٨) والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل (٢/ ٤٧)، وتمام الرازي في الفوائد (١٢٩)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٩٢) من طريق هوذة بن خليفة وأبو عوانة (٦١٧٧)(٦١٧٨) من طريق هوذة بن خليفة، وأشهل بن حاتم.
وقد وهم ابن عون في هذا الحديث فأدرج حديثاً في حديث، فقوله في آخر الحديث: (ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما .. ) ليست من حديث أبي بكرة إنما رواها محمد بن سيرين عن أنس بن مالك في حديث آخر. كذا قال الدارقطني والخطيب والقاضي عياض.
فقد روى هذا الحديث بطوله هكذا عن ابن سيرين قرة بن خالد (١) وأيوب السختياني (٢) ولم يذكرا هذه الزيادة في حديثهما.
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح عنهما.
وقد أخرج البخاري في صحيحه حديث ابن عون ولم يذكر فيه هذه الزيادة لعلمه والله أعلم أنها وهم (٣).
стр. 2634
وقد أخرج البخاري خطبته ﷺ يوم النحر من حديث ابن عباس (١) وابن عمر (٢) بنحو من حديث أبي بكرة ولم يذكرا ذلك.
قال الدارقطني في التتبع (ص ٢٢٠): (وأخرج مسلم من أحاديث يزيد بن زريع وحماد بن مسعدة عن ابن عون عن محمد، عن ابن أبي بكرة عن أبيه في خطبة يوم النحر وفي آخره: (ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما وإلى جزيعة من الغنم فقسمها بيننا).
وهذا الكلام وهم من ابن عون فيما يقال وإنما رواه ابن سيرين عن أنس. قاله أيوب عنه.
وقد أخرج البخاري حديث ابن عون فلم يخرج هذا الكلام فيه فقطعه قطعه، ولعله صح عنده أنه وهم، والله أعلم. ومسلم أتى به إلى آخره.
وقال في العلل (٧/ ١٥١) عندما سئل عن هذا الحديث: (يرويه محمد بن سيرين، واختلف عنه فرواه عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين وأتى به بطوله وذكر في آخره ألفاظاً وهم فيها فأدرجها في حديث أبي بكرة وهو قوله: ثم انكفأ: إلى غنيمات فجعل يقسمها بين الناس الشاة والشاتين والثلاثة، وليس هذه الكلمات من حديث أبي بكرة، وإنما رواها محمد بن سيرين عن أنس بن مالك.
كذلك رواها أيوب السختياني وغيره).
وقال في موضع آخر (٧/ ١٥٧): يرويه ابن عون عن ابن سيرين
стр. 2635
عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ووهم فيه وإنما رواه ابن سيرين عن أنس بن مالك.
كذلك رواه أيوب وهشام عن ابن سيرين وهو الصواب.
وقال القاضي عياض بعد أن ذكر استدراك الدارقطني: (وقد روى البخاري هذا الحديث عن ابن عون فلم يذكر فيه هذا الكلام فلعله تركه عمداً، وقد رواه أيوب وقرة عن ابن سيرين في كتاب مسلم في هذا الباب ولم يذكروا فيه هذه الزيادة.
قال القاضي: (والأشبه أن هذه الزيادة إنما هي في حديث آخر في خطبة عيد الأضحى فوهم فيها الراوي فذكرها مضمومة إلى خطبة الحجة، أو هما حديثان ضمّ أحدهما إلى الآخر، وقد ذكر مسلم هذا بعد هذا في كتاب الضحايا من حديث أيوب (١) وهشام (٢) عن ابن سيرين عن أنس أن النبي ﷺ صلّى ثم خطب فأمر مَنْ كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد، ثم قال في آخر الحديث: فانكفأ رسول الله ﷺ إلى كبشين أملحين فذبحهما فقام الناس إلى غنيمة فتوزعوها، فهذا هو الصحيح وهو دافع للإشكال).
نقل هذا النووي في شرح صحيح مسلم (١١/ ١٧٢) عن القاضي عياض وسكت كالمؤيد له.
وقال الخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل (٢/ ٧٤٨):
стр. 2636
(إلا أن ابن عون زاد في آخر الحديث ألفاظاً وهم فيها فأدرجها في حديث أبي بكرة الكبشين وما بعد ذلك إلى آخر الحديث، وليست هذه من حديث أبي بكرة، وإنما رواها محمد بن سيرين عن أنس بن مالك في حديث آخر، روى ذلك عن محمد أيوب السختياني وغيره.
فأما حديث أبي بكرة فقد رواه قرة بن خالد وأيوب السختياني جميعاً عن ابن سيرين بطوله سوى الكلمات التي أوردها ابن عون في آخر الحديث).
علة الوهم:
المشهور أن النبي ﷺ أهدى في حجة الوداع البدن وليس فيها ذكر كبشين، إنما هي مائة بدنة نحر منها ﷺ بيده الشريفة ثلاثاً وستين وأمر علياً بنحر باقي البدن.
وقد ضحّى ﷺ وهو بالمدينة بكبشين أملحين في غير عام حجة الوداع.
وقد روى محمد بن سيرين شيخ ابن عون كلا الحديثين عن أنس بن مالك ﵁ فدخل على ابن عون حديث في حديث، والله تعالى أعلم.
стр. 2637
الحديث الثاني (١):
٥٨٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ١١٢): حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا ابن عون، أخبرنا أنس بن سيرين، عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود، عن أنس بن مالك ﵁ قال:
صنع بعض عمومتي للنبي ﷺ طعاماً فقال: يا رسول الله إني أحب أن تأكل في بيتي وتصلي فيه، قال: فأتاه وفي البيت فحل من تلك الفحول (٢)، فأمر بجانب منه فكُنس ورُشَّ، فصلّى وصلّينا معه.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الحميد، وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات.
روى عنه: ابن ماجه حديثاً واحداً هو هذا الحديث.
стр. 2638
والحديث أخرجه كذلك ابن أبي شيبة (١/ ٣٩٨ - ٣٩٩) وأبو يعلى (٤٢٠٦، ٤٢٠٧) من طريق ابن علية بهذا الإسناد.
وقد تابع ابن علية عبد الله بن المبارك وابن أبي عدي.
فقد أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٣/ ٤١٩)، وابن حبان (٥٢٩٥) من طريق عبد الله بن المبارك عن ابن عون به.
وأخرجه ابن ماجه (٧٥٦) وأحمد (٣/ ١٢٩) ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (٦/ ٤٦٠) من طريق ابن أبي عدي عن ابن عون به.
هكذا رواه عبد الله بن عون فقال: (عن أنس بن سيرين، عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود، عن أنس بن مالك).
خالفه شعبة (١)، وخالد الحذاء (٢)، وأيوب السختياني (٣) فرووه (عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك) ولم يذكرا بينهما أحداً، بل جاء في رواية شعبة التصريح بسماع أنس بن سيرين هذا الحديث من أنس بن مالك.
وتابعهم عبد الله بن إدريس فرواه عن ابن سيرين عن أنس (٤).
ولو صحت رواية ابن عون لكان في رواية البخاري عن شعبة وخالد الحذاء انقطاعٌ وليس الأمر كذلك فقد صرّح أنس بن سيرين
стр. 2639
بسماعه من أنس بن مالك، فحينئذٍ تكون رواية ابن عون إما وهماً منه أو تكون من (المزيد في متصل الأسانيد) وقد مال الدارقطني إلى كون ابن عون وهم في روايته كما ذكره المزي في تهذيبه فقال: ورجح الدارقطني حديث شعبة على حديث ابن عون.
قلت: ومما يرجح وهم ابن عون في هذا الإسناد أمران:
الأول: أن عبد الحميد بن المنذر ليس معروفاً بالرواية عن أنس بن مالك، وليس له إلا هذا الحديث ولم يرو عنه أيضاً أنس بن سيرين إلا هذا الحديث الواحد.
الثاني: كون ابن الجارود ورد اسمه في متن الحديث إذ كان حاضراً لما كان أنس بن مالك يحدّث بهذا الحديث بل وسأله.
فقد جاء في رواية شعبة (٦٧٠): (فقال رجل من آل الجارود لأنس: أكان النبي ﷺ يصلي الضحى؟).
وقال في الرواية الأخرى (١١٧٩): وقال فلان ابن فلان ابن الجارود لأنس: أكان النبي ﷺ يصلي الضحى؟
وقد رواه حماد بن زيد عن ابن عون عن ابن سيرين عن أنس فوافق الجماعة (١).
قال الحافظ في الفتح (٢/ ١٥٨): (أخرج ابن ماجه وابن حبان من رواية عبد الله بن عون عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس، فاقتضى ذلك أن في رواية البخاري انقطاعاً وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين عنده بسماعه من أنس فحينئذٍ رواية ابن
стр. 2640
ماجه إما من المزيد في متصل الأسانيد وإما أن يكون فيها وهم لكون ابن الجارود كان حاضراً عند أنس لما حدّث بهذا الحديث وسأله عما سأله من ذلك فظن بعض الرواة أن له فيه رواية).
قال الدارقطني: والقول قول شعبة ومَن تابعه (١).
علة الوهم:
وجود اسمه في متن الحديث وكونه هو السائل عن المسألة فوهم الراوي فيه فجعله في الإسناد بدلاً من المتن، والله تعالى أعلم.
стр. 2641
الحديث الثالث (١):
٥٩٠ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ في السنن الكبرى (٨٠٩٩): أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا الأزرق، عن عبد الله بن عون، عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت قال: قال عمر ﵁:
اقرؤوا القرآن ما اتفقتم عليه فإذا اختلفتم فقوموا.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير محمد بن إسماعيل قال عنه النسائي: ثقة أخرجه النسائي في فضائل القرآن (١٢٤).
وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (ص ٣٥٥) وفي غريب الحديث (٢/ ٢٣٦) والبيهقي في شعب الإيمان (٢٠٦٦، ٢٠٦٧) وذكره البخاري في صحيحه تعليقاً ح (٥٠٦١).
стр. 2642
هكذا رواه ابن عون (عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن عمر قوله).
خالفه حماد بن زيد (١)، وسلَّام بن أبي مطيع (٢)، وهمام (٣)، وأبان (٤)، والحارث بن عبيد (٥)، وهارون بن موسى النحوي (٦)، وحجاج بن فرافصة (٧)، وسعيد بن زيد (٨)، وسهيل بن أبي حزم القطعي (٩)، وحماد بن نجيح (١٠).
هؤلاء كلهم رووه (عن أبي عمران الجوني، عن جندب بن عبد الله، عن النبي ﷺ .
стр. 2643
ورواه شعبة (١)، وحماد بن سلمة (٢)، وعبد الله بن شوذب (٣)، وأبو عامر الخراز (٤) موقوفاً على جندب لم يرفعوه.
قال البخاري في صحيحه (٩/ ١٠١) عقب الحديث (٥٠٦١): (تابعه (٥) الحارث بن عبيد، وسعيد بن زيد، عن أبي عمران، ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان، وقال غندر عن شعبة، عن أبي عمران: سمعت جندباً قوله، وقال ابن عون: عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت عن عمر قوله، وجندب أصح وأكثر).
قال الحافظ في الفتح (٩/ ١٠٢) معقباً: أي: أصح إسناداً وأكثر طرقاً وهو كما قال، فإن الجم الغفير رووه عن أبي عمران عن جندب فالحكم لهم، وأما رواية ابن عون فشاذة لم يتابع عليها).
ثم قال الحافظ: قال أبو بكر بن أبي داود: لم يخطاء ابن عون قط إلا في هذا والصواب عن جندب (٦).
ثم قال الحافظ: (ويحتمل أن يكون ابن عون حفظه ويكون لأبي عمران فيه شيخ آخر، وإنما توارد الرواة على طريق جندب لعلوها والتصريح برفعها) اه.
стр. 2644
وسئل الدارقطني في العلل (١٣/ ٤٧٨) عن هذا الحديث فقال: (يرويه همام بن يحيى وحماد بن سلمة وأبو عامر الخراز عن أبي عمران الجوني عن جندب مرفوعاً.
ورفعه الحارث بن عبيد أبو قدامة، وهارون بن موسى الأعور، وسهيل بن أبي حزم القطعي، والحجاج بن فرافصة، وسلام بن أبي مطيع، واختلف عن همام بن يحيى فرفعه داود بن شبيب عن همام، ورفعه عاصم بن علي عنه. وقيل: عن حماد بن زيد عن أبي عمران عن جندب مرفوعاً.
ورواه ابن عون عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت عن عمر قوله ورفعه عن جندب صحيح) اه.
إلا أن أبا حاتم الرازي خالف فرجح رواية ابن عون.
قال ابن أبي حاتم في العلل (١٦٧٥): (سألت أبي عن حديث رواه الحارث بن عبيد، عن أبي عمران الجوني، عن جندب، عن النبي ﷺ … فذكره.
فقال: روى هذا ابن عون، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت قال: قال عمر، وهذا الصحيح.
قلت: الوهم ممن؟
قال: الحارث بن عبيد).
هكذا قال أبو حاتم، وقوله هذا مرجوح، وقد خالفه أكثر أئمة الحديث منهم البخاري حيث رجح الرواية المرفوعة فأخرجها في صحيحه وقال: (وجندب أصح وأكثر) وأخرجها مسلم في صحيحه كذلك.
стр. 2645
وقال الحافظ: إن الجم الغفير رووه عن أبي عمران فالحكم لهم، وإن رواية ابن عون شاذة، والله تعالى أعلم.
ووجه ترجيح أبي حاتم لرواية ابن عون كونه أحفظ وأجل من الحارث (١) إلا أن الحارث لم ينفرد بذلك بل تابعه أربعة عشر راوياً رووا هذا الحديث عن جندب ولربما لو استحضر هذا لتغير حكمه، والله أعلم.
стр. 2646
عبد الله بن عيسى
اسمه ونسبه:
عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، أبو محمد الكوفي.
روى عن: جده عبد الرحمن، وحديثه عنه في الصحيح، وابنه عيسى، وسعيد بن جبير، والزهري، وعكرمة، وغيرهم.
روى عنه: عمه محمد، وكان أكبر من عمه، وإسماعيل بن أبي خالد، وشعبة، والسفيانان الثوري وابن عيينة، وزهير بن معاوية، وجماعة.
قال ابن معين: ثقة. وزاد في رواية: يتشيع.
وقال النسائي: ثقة ثبت.
وقال العجلي: ثقة.
وقال الحاكم: هو من أوثق آل أبي ليلى.
وقال ابن المديني: هو عندي منكر الحديث.
قال ابن حجر: ثقة فيه تشيع، من السادسة.
стр. 2647
الحديث (١):
٥٩١ - قال الإمام الدارمي في سننه (٢/ ٤٦٦ ح ٣٠٠٠): أخبرنا محمد بن يوسف، ثنا سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن أسامة بن زيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٦٣٧١) من طريق قاسم بن يزيد الجرمي عن سفيان، وأبو بكر الشافعي في الفوائد (الغيلانيات) (١/ ٩٠)، والطبراني في الأوسط (٥٠٠٩) كلاهما من طريق زائدة عن سفيان بهذا الإسناد.
وتابعه شعبة.
فرواه النسائي في الكبرى (٦٣٧٠) عن محمد بن بشار، عن
стр. 2648
محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عبد الله بن عيسى بهذا الإسناد.
هكذا رواه عبد الله بن عيسى فقال: (عن الزهري، عن علي بن حسين، عن أسامة بن زيد).
خالفه جمع من أصحاب الزهري (١) فرووه (عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد).
وهم عبد الله بن عيسى فأسقط ذكر عمرو بن عثمان.
قال أبو بكر الشافعي: ولم يذكر في الإسناد عمرو بن عثمان.
стр. 2649
أبو عبد الرحمن المقري
اسمه ونسبه:
عبد الله بن يزيد المخزومي المدني المقراء، الأعور، أبو عبد الرحمن مولى الأسود بن سفيان، ويقال: مولى الأسود بن عبد الأسد.
روى عن: أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، وزيد أبي عياش وغيرهم.
روى عنه: يحيى بن أبي كثير، ومالك، وإسماعيل بن أمية، وأسامة بن زيد الليثي، وغيرهم.
قال أحمد وابن معين والنسائي والعجلي: ثقة.
وقال أبو حاتم: ثقة، فقيل له: حجة؟ قال: إذا روى عنه مالك ويحيى بن أبي كثير وأسامة فهو حجة.
مات سنة ١٤٨.
قال ابن حجر: من شيوخ مالك، ثقة.
стр. 2650
الحديث (١):
٥٩٢ - قال ابن أبي عاصم في السنّة (٩٧): حدثنا أبو الخطاب، ثنا أبو عبد الرحمن المقري، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله ﷺ :
«عليكم هدياً قاصداً، فإنه مَنْ يشاد الدين غلبه».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات.
هكذا رواه أبو عبد الرحمن المقري فقال: (عن عيينة، عن أبيه، عن أبي برزة الأسلمي).
خالفه وكيع، وابن علية، ومحمد بن بكر، وابن أبي عدي، والطيالسي، وأشهل بن حاتم، ويزيد بن هارون في أصح الروايتين عنه فقالوا: (عن عيينة، عن أبيه، عن بريدة الأسلمي) (٢).
قلب أبو عبد الرحمن (٣) اسم الصحابي، وقد استوفينا الكلام على هذا الحديث في باب يزيد بن هارون ح (١٠٣٧) فانظره.
стр. 2651
عبد الكريم بن مالك الجزري
اسمه ونسبه:
عبد الكريم بن مالك الجزري، أبو سعيد الحراني، مولى بني أمية، وأصله من بلد إصطخر، ويقال له: الحضرمي بالحاء وهي من قرى اليمامة وهو ابن عم حصيف.
رأى أنس بن مالك وعداده في صغار التابعين.
روى عن: سعيد بن المسيب وابن أبي ليلى وسعيد بن جبير ومجاهد وطاوس ونافع مولى ابن عمر وغيرهم.
روى عنه: شعبة والثوري وابن عيينة وابن جريج ومالك ومعمر ومسعر وجماعة.
قال الثوري لابن عيينة: أرأيت عبد الكريم الجزري وأيوب وعمرو بن دينار فهؤلاء ومَن أشبههم ليس لأحد فيهم متكلم.
وقال ابن عيينة: كان حافظاً وكان من الثقات لا يقول: إلا سمعت وحدثنا ورأيت، وقال أيضاً: ما رأيت عربيًّا أفضل منه.
стр. 2652
وقال أحمد وعلي بن المديني: ثقة ثبت.
وقال ابن عمار والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم وابن نمير والترمذي وغيرهم: ثقة، مات سنة ١٢٧.
قال ابن حجر: ثقة متقن، من السادسة.
стр. 2653
الحديث (١):
٥٩٣ - قال ابن ماجه ﵀ (١٤٠٦): حدثنا إسماعيل بن أسد، حدثنا زكريا بن عدي، أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ قال:
«صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير إسماعيل وقد توبع.
ورواه أحمد (٣/ ٣٤٣) و (٣/ ٣٩٧) من طريق حسين بن محمد وعبد الجبار بن محمد الخطابي وأحمد بن عبد الملك، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٢٧) وفي شرح المشكل (٥٩٩) من طريق علي بن معبد، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٢٧) من طريق حكيم بن
стр. 2654
سيف، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٩) تعليقاً من طريق يحيى بن يوسف كلهم من طريق عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم بهذا الإسناد.
هكذا قال عبد الكريم عن عطاء عن جابر عن النبي ﷺ .
خالفه حبيب المعلم (١)، والربيع بن صبيح (٢)، وكثير بن شنظير المازني (٣)، والمثنى بن الصباح (٤)، والحجاج بن أرطأة (٥)، وابن جريج (٦)، وخلاد بن عطاء بن أبي رباح (٧) فقالوا: (عن عطاء، عن عبد الله بن الزبير).
لذا قال البخاري: «ولا يصح فيه جابر» (٨).
قلت: وقد قال يحيى بن معين: حديث عبد الكريم عن عطاء رديء (٩).
والله تعالى أعلم.
стр. 2655
عُقيل بن خالد
اسمه ونسبه:
عُقيل بن خالد بن عَقيل الأيلي، أبو خالد الأموي، مولى عثمان.
روى عن: أبيه وعمه زياد، ونافع مولى ابن عمر وعكرمة والحسن البصري والزهري وسلمة بن كهيل وجماعة.
روى عنه: الليث بن سعد وابن لهيعة ويونس بن يزيد الأيلي وهو من أقرانه، ويحيى بن أيوب وجماعة.
وثقه أحمد وابن معين والنسائي وأبو زرعة وغيرهم.
قال إسحاق بن راهويه: عقيل حافظ ويونس صاحب كتاب.
وقال ابن معين: أثبت مَنْ روى عن الزهري مالك ثم معمر ثم عُقيل.
وقدّمه أبو حاتم على معمر في الزهري وقال: كان صاحب كتاب.
قال عبد الله بن أحمد: ذكر عند أبي أن يحيى بن سعيد (القطان)
стр. 2656
قال: عُقيل وإبراهيم بن سعد، كأنه يضعفهما، فقال: وأي شيء هذا؟ هؤلاء ثقات لم يخبرهم.
مات بمصر سنة ١٤١، وقيل: سنة ١٤٤.
قال ابن حجر: ثقة ثبت، من السادسة.
стр. 2657
الحديث (١):
٥٩٤ - روى الطبراني في الكبير (٤/ ١٤٦ رقم ٣٩٦٠) من طريق سلامة بن روح، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٣٠) من طريق الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب أخبرني عطاء بن يزيد الليثي أنه سمع أبي بن كعب يقول: قال رسول الله ﷺ :
«لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام».
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين (من جهة الليث).
ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٩/ ٩٤) من طريق ابن عدي.
هكذا رواه عقيل (عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي بن كعب).
стр. 2658
خالفه غيره من أصحاب الزهري فقالوا: (عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري).
وممن رواه هكذا: مالك (١)، وسفيان بن عيينة (٢)، ويونس بن يزيد (٣)، والزبيدي (٤)، ومعمر (٥)، وصالح بن أبي الأخضر (٦)، وقيس بن سعد (٧).
قال ابن عدي عقب الحديث: (وهذا الحديث هكذا يرويه الليث بن سعد، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن أبي بن كعب، وقد روى غير الليث عن عقيل هكذا أيضاً، وإنما يرويه أصحاب الزهري عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب) (٨).
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢٤٥٤): «سألت أبي عن حديث رواه عُقيل عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ قال: «لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث … » الحديث؟
قال أبي: (أصحاب الزهري يخالفونه، يقولون: عطاء، عن أبي أيوب عن النبي ﷺ .
стр. 2659
وعن أبي أيوب عن النبي ﷺ أشبه، ولا أعلم أحداً تابع عُقيلاً على هذه الرواية).
وقال الحافظ في الفتح (١٠/ ٤٩٥): «هكذا اتفق أصحاب الزهري وخالفهم عُقيل … ، ولعله سقط عليه لفظ أيوب فصار عن أبي فنسبه من قبل نفسه فقال: أبي بن كعب فوهم في ذلك».
ووهم ابن علية أيضاً فروى هذا الحديث عن عبد الرحمنبن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن زيد عن أبي أيوب عن النبي ﷺ .
قال الإمام أحمد: كذا قال ابن علية عن سعيد بن زيد وإنما هو عطاء بن يزيد (١).
стр. 2660
عمرو بن يحيى المازني
اسمه ونسبه:
عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني.
روى عن: أبيه، وعباد بن تميم، ومحمد بن يحيى بن حبان، وسعيد بن يسار، ومحمد بن عمرو بن عطاء وغيرهم.
روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير وهما من أقرانه، وأيوب ومالك وابن جريج، ووهيب بن خالد، وروح بن القاسم وزائدة، وإسماعيل بن جعفر والحمادان والسفيانان وغيرهم.
قال ابن نمير والنسائي والعجلي وأبو حاتم: ثقة. وزاد أبو حاتم: صالح.
وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث.
وقال ابن معين: صويلح وليس بالقوي.
مات سنة ١٤٠.
قال ابن حجر: ثقة، من السادسة.
стр. 2661
الحديث (١):
٥٩٥ - قال الإمام مسلم ﵀ في صحيحه (١/ ٤٨٧) ح (٧٠٠): حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن عمرو بن يحيى المازني، عن سعيد بن يسار عن ابن عمر قال:
رأيت رسول الله ﷺ يصلي على حمار وهو موجه إلى خيبر.
التعليق:
هذا إسناد على شرط الشيخين.
وهو في الموطأ لمالك (١/ ١٥٠)، ومن طريقه أخرجه الشافعي (١٩٦) وأبو داود (١٢٢٦) والنسائي (٢/ ٦٠) والمروزي في السنّة (٣٧٦) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٥٧١) وابن حبان (٢٥١٢) والبيهقي (٢/ ٤) وقد تابع مالكاً وهيب ومحمد بن دينار.
فرواه الطيالسي (١٨٧٣) وأبو يعلى (٥٦٦٤) من طريق وهيب بن خالد، وابن خزيمة (١٢٦٨) من طريق محمد بن دينار كلاهما عن عمرو بن يحيى به.
стр. 2662
هكذا قال: (عمرو بن يحيى عن سعيد بن يسار عن ابن عمر أنه رأى النبي ﷺ يصلي على حمار).
خالفه أبو بكر (١) بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال: عن سعيد بن يسار عن ابن عمر، فقال: على بعير.
وخالفه كذلك جمع من أصحاب ابن عمر الذين رووه عنه، منهم: نافع (٢)، وسعيد بن جبير (٣)، وعبد الله بن دينار (٤)، وسالم بن عبد الله بن عمر (٥)، وعبد الرحمن بن سعد (٦)، وحفص بن عاصم (٧)، والقاسم (٨)، فهؤلاء الأئمة الثقات من أصحاب ابن عمر ﵁ اتفقوا على ذكر الراحلة.
وقال نافع: على ناقته، وقال أبو بكر بن عمر: على بعير، وهم عمرو بن يحيى المازني، والراحلة هي الناقة التي تصلح لأن ترحل، وقيل: الراحلة المركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى (٩) وفي مسلم (٢٥٤٧) من حديث ابن عمر مرفوعاً: «تجدون الناس كإبل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة».
стр. 2663
لذا أعرض الإمام البخاري عن إيراد هذا الحديث في صحيحه مع أنه عقد له (باب صلاة التطوع على الحمار) أخرج فيه حديث أنس ﵁ في صلاته على حمار حين قدم من الشام (١).
وقال النسائي عقب الحديث: لا نعلم أحداً تابع عمرو بن يحيى على قوله: يصلي على حمار.
وقال الدارقطني في التتبع (٣/ ٢٨): أخرج مسلم حديث عمرو بن يحيى عن أبي الحباب عن ابن عمر: صلّى رسول الله ﷺ على حمار.
وخالفه أبو بكر بن عمر عن أبي الحباب فقال: على البعير، وكذلك قال جابر (٢) وغيره (٣) عن النبي ﷺ وأخرجهما مسلم، ولم يخرج البخاري حديث عمرو بن يحيى وأخرج الآخر، ومَن روى أن النبي ﷺ صلّى على حمار فهو واهم، والصواب من فعل أنس، والله أعلم.
وقال النووي في شرح صحيح مسلم (٥/ ٢١١): قال الدارقطني وغيره: هذا غلط من عمرو بن يحيى المازني … ثم (قال): وفي الحكم بتغليط رواية عمرو نظر لأنه ثقة نقل شيئاً محتملاً فلعله كان الحمار مرة والبعير مرة أو مرات، لكن قد يقال: إنه شاذ فإنه مخالف
стр. 2664
لرواية الجمهور في البعير والراحلة والشاذ مردود وهو المخالف للجماعة، والله أعلم. اه.
وقال عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢): لم يتابع عمرو بن يحيى على قوله: على حمار، وإنما يقولون: على راحلته.
وقال في البدر المنير (٣/ ٤٣٢): قال عبد الحق تفرد بها والصحيح على راحلته.
ولم يجزم فيه ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٧٦) فقال: (وهل يؤخذ منه أن النبي ﷺ صلّى على حمار؟ فيه احتمال، وقد نازع في ذلك الإسماعيلي فقال: خبر أنس إنما هو في صلاة النبي ﷺ راكباً تطوعاً لغير القبلة، فإفراد الترجمة في الحمار من جهة السنّة لا وجه له عندي) (١).
الخلاصة:
أن هذا الحديث إسناده صحيح على شرط الشيخين إلا أن في متنه وهماً وهو قوله: (يصلي على حمار) ولم يتابع عمرو بن يحيى المازني في هذا، وقد خالفه في ذلك أبو بكر بن عمر فقال: على
стр. 2665
بعير، على ما رواه الجمهور، لذلك لم يخرج البخاري هذا الحديث في صحيحه، وأخرج حديث أنس موقوفاً من فعله وعقد له باب (صلاة التطوع على الحمار) (١) للدلالة على جواز ذلك وإن لم يصح فعله عن النبي ﷺ ، والله أعلم.