الحديث (١):
٥٩٥ - قال الإمام مسلم ﵀ في صحيحه (١/ ٤٨٧) ح (٧٠٠): حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن عمرو بن يحيى المازني، عن سعيد بن يسار عن ابن عمر قال:
رأيت رسول الله ﷺ يصلي على حمار وهو موجه إلى خيبر.
التعليق:
هذا إسناد على شرط الشيخين.
وهو في الموطأ لمالك (١/ ١٥٠)، ومن طريقه أخرجه الشافعي (١٩٦) وأبو داود (١٢٢٦) والنسائي (٢/ ٦٠) والمروزي في السنّة (٣٧٦) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٥٧١) وابن حبان (٢٥١٢) والبيهقي (٢/ ٤) وقد تابع مالكاً وهيب ومحمد بن دينار.
فرواه الطيالسي (١٨٧٣) وأبو يعلى (٥٦٦٤) من طريق وهيب بن خالد، وابن خزيمة (١٢٦٨) من طريق محمد بن دينار كلاهما عن عمرو بن يحيى به.
стр. 2662
هكذا قال: (عمرو بن يحيى عن سعيد بن يسار عن ابن عمر أنه رأى النبي ﷺ يصلي على حمار).
خالفه أبو بكر (١) بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال: عن سعيد بن يسار عن ابن عمر، فقال: على بعير.
وخالفه كذلك جمع من أصحاب ابن عمر الذين رووه عنه، منهم: نافع (٢)، وسعيد بن جبير (٣)، وعبد الله بن دينار (٤)، وسالم بن عبد الله بن عمر (٥)، وعبد الرحمن بن سعد (٦)، وحفص بن عاصم (٧)، والقاسم (٨)، فهؤلاء الأئمة الثقات من أصحاب ابن عمر ﵁ اتفقوا على ذكر الراحلة.
وقال نافع: على ناقته، وقال أبو بكر بن عمر: على بعير، وهم عمرو بن يحيى المازني، والراحلة هي الناقة التي تصلح لأن ترحل، وقيل: الراحلة المركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى (٩) وفي مسلم (٢٥٤٧) من حديث ابن عمر مرفوعاً: «تجدون الناس كإبل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة».
стр. 2663
لذا أعرض الإمام البخاري عن إيراد هذا الحديث في صحيحه مع أنه عقد له (باب صلاة التطوع على الحمار) أخرج فيه حديث أنس ﵁ في صلاته على حمار حين قدم من الشام (١).
وقال النسائي عقب الحديث: لا نعلم أحداً تابع عمرو بن يحيى على قوله: يصلي على حمار.
وقال الدارقطني في التتبع (٣/ ٢٨): أخرج مسلم حديث عمرو بن يحيى عن أبي الحباب عن ابن عمر: صلّى رسول الله ﷺ على حمار.
وخالفه أبو بكر بن عمر عن أبي الحباب فقال: على البعير، وكذلك قال جابر (٢) وغيره (٣) عن النبي ﷺ وأخرجهما مسلم، ولم يخرج البخاري حديث عمرو بن يحيى وأخرج الآخر، ومَن روى أن النبي ﷺ صلّى على حمار فهو واهم، والصواب من فعل أنس، والله أعلم.
وقال النووي في شرح صحيح مسلم (٥/ ٢١١): قال الدارقطني وغيره: هذا غلط من عمرو بن يحيى المازني … ثم (قال): وفي الحكم بتغليط رواية عمرو نظر لأنه ثقة نقل شيئاً محتملاً فلعله كان الحمار مرة والبعير مرة أو مرات، لكن قد يقال: إنه شاذ فإنه مخالف
стр. 2664
لرواية الجمهور في البعير والراحلة والشاذ مردود وهو المخالف للجماعة، والله أعلم. اه.
وقال عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢): لم يتابع عمرو بن يحيى على قوله: على حمار، وإنما يقولون: على راحلته.
وقال في البدر المنير (٣/ ٤٣٢): قال عبد الحق تفرد بها والصحيح على راحلته.
ولم يجزم فيه ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٧٦) فقال: (وهل يؤخذ منه أن النبي ﷺ صلّى على حمار؟ فيه احتمال، وقد نازع في ذلك الإسماعيلي فقال: خبر أنس إنما هو في صلاة النبي ﷺ راكباً تطوعاً لغير القبلة، فإفراد الترجمة في الحمار من جهة السنّة لا وجه له عندي) (١).
الخلاصة:
أن هذا الحديث إسناده صحيح على شرط الشيخين إلا أن في متنه وهماً وهو قوله: (يصلي على حمار) ولم يتابع عمرو بن يحيى المازني في هذا، وقد خالفه في ذلك أبو بكر بن عمر فقال: على
стр. 2665
بعير، على ما رواه الجمهور، لذلك لم يخرج البخاري هذا الحديث في صحيحه، وأخرج حديث أنس موقوفاً من فعله وعقد له باب (صلاة التطوع على الحمار) (١) للدلالة على جواز ذلك وإن لم يصح فعله عن النبي ﷺ ، والله أعلم.
стр. 2666
قرة بن خالد
اسمه ونسبه:
قرة بن خالد السدوسي، أبو خالد، ويقال: أبو محمد البصري.
روى عن: محمد بن سيرين، والحسن البصري، ويزيد بن عبد الله بن الشخير، وأبي رجاء العطاردي، وعمرو بن دينار، وقتادة، وأبي الزبير، وغيرهم.
روى عنه: شعبة وهو من أقرانه، وابن مهدي، ويحيى القطان، ووكيع، وأبو داود الطيالسي وجماعة.
قال البخاري عن علي بن المديني: له نحو مائة حديث.
قال يحيى بن سعيد: كان قرة عندنا من أثبت شيوخنا.
وثقه أحمد بن حنبل وأبو داود والنسائي وابن سعد.
وقال الطحاوي: ثقة متقن ضابط.
وقال ابن حجر: ثقة ضابط، من السادسة، مات سنة ١٥٥.
стр. 2667
قلت: روى عنه البخاري ثلاثة عشر حديثاً (٥٧٥، ١٦٥٤، ٢١٤٢، ٢٩٦٩، ٣٧٢٥، ٣٨٥٥، ٤١١٠، ٦٥٢٥، ٦٦٠٨، ٦٦٦٧، ٦٧٣٧، ٧١١٧، مكرر) ط. البغا.
ومسلم ستة عشر حديثاً (١٧، ٩٣، ٦٤٠، ٧٠٥، ١٠٦٣، ١٢١١، ١٣٩٣، ١٤٨٠، ١٥٢٤، ١٦٧٩، ١٧٣٣، ٢٤٨٤، ٢٧٨٠، ٢٧٩٣، ٢٩٢٤، ٢٩٦٧).
стр. 2668
الحديث (١):
٥٩٦ - قال الإمام مسلم ﵀ (١/ ٤٩٠) حديث رقم (٧٠٥)(٥١): حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد يعني ابن الحارث، حدثنا قرة، حدثنا أبو الزبير، حدثنا سعيد بن جبير، حدثنا ابن عباس ﵁:
أن رسول الله ﷺ جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في غزوة تبوك فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
قال سعيد: قلت لابن عباس: ما حمله على ذلك؟
قال: أراد أن لا يحرج أمته.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن حبيب من رجال مسلم وقد توبع.
стр. 2669
وأخرجه أحمد (٥/ ٢٢٨)، وابن خزيمة (٩٦٦)(٩٦٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والشاشي في مسنده (١٣٣٨) من طريق أبي عامر العقدي، وابن حبان (١٥٩١) من طريق النضر بن شميل، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٥٨٧) من طريق أبي داود الطيالسي ومعاذ بن معاذ وعبد الرحمن بن مهدي، والبيهقي (٣/ ١٦٧) من طريق خالد بن الحارث ومعاذ بن معاذ، وأبو عوانة (٢٣٩٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وأبي داود الطيالسي وأبي عامر العقدي كلهم عن قرة.
وذكره أبو داود تعليقاً (١٢١٠).
هكذا قال قرة بن خالد عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذا الحديث (في سفرة سافرها في غزوة تبوك).
خالفه مالك (١)، وزهير بن معاوية (٢)، وسفيان بن عيينة (٣)، وهشام بن سعد (٤)، وحماد بن سلمة (٥)، وسفيان الثوري (٦) فذكروا أن ذلك كان بالمدينة في غير خوف ولا سفر.
стр. 2670
ورواه داود بن أبي هند عن أبي الزبير ولم يذكر السفر ولا الإقامة (١).
أما حديث زهير فلفظه: (صلّى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعاً بالمدينة في غير خوف ولا سفر … أراد أن لا يحرج أحداً من أمته).
ولفظ مالك: (صلّى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر).
ولفظ سفيان قال: (صلّيت مع النبي ﷺ بالمدينة ثمانياً وسبعاً جميعاً. قلت: لمَ فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته، قال: وهو مقيم من غير سفر ولا خوف). كذا جاء عند ابن خزيمة من طريق عبد الجبار بن العلاء والمخزومي، ورواه بعضهم إلى قوله: ثمانياً وسبعاً.
ويريد ثمانياً: (الظهر والعصر) وسبعاً: (المغرب والعشاء فإنهن سبع ركعات).
أما حديث هشام بن سعد فلفظه: (أن رسول الله ﷺ جمع بين الظهر والعصر وجمع بين المغرب والعشاء بالمدينة وهو مقيم على غير خوف ولا شيء اضطره إلى ذلك فقالوا: فلمَ يا أبا عباس؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته).
أما حديث حماد بن سلمة فلفظه: (أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر بالمدينة في غير خوف ولا سفر).
стр. 2671
أما حديث سفيان فلفظه: (أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر بالمدينة في غير سفر ولا خوف … أراد أن لا يحرج أمته).
وهم قرة بن خالد في قوله: (غزوة تبوك) والصحيح أن جمعه ﷺ بين هؤلاء الصلوات كان وهو مقيم بالمدينة في غير سفر ولا خوف، وقد قال ابن عباس لما سئل عن ذلك: أراد أن لا يحرج أمته.
ومما يؤكد أن جمعه ﷺ هذا كان بالمدينة كما رواه الجماعة عن أبي الزبير.
ما رواه الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر. قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته (١).
وروى سفيان بن عيينة وحماد بن زيد كلاهما عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ صلّى بالمدينة سبعاً وثمانياً الظهر والعصر والمغرب والعشاء (٢) وهذا لفظ حماد.
وروى عبد الله بن شقيق قال: خطبنا ابن عباس يوماً بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم وجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة، قال: فجاءه رجل من بني تميم لا يفتر ولا ينثني الصلاة الصلاة، فقال ابن عباس: أتعلمني بالسنّة لا أم لك، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
стр. 2672
قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء فأتيت أبا هريرة فسألته فصدّق مقالته (١).
كما أن قول ابن عباس ﵁ أراد أن لا يحرج أمته دال دلالة واضحة على وهم مَنْ قال: إن ذلك بالسفر إذ لا معنى لسؤال سعيد بن جبير له على هذا ما دام أنهم في سفر.
علة الوهم:
أدخل قرة بن خالد حديث معاذ في حديث ابن عباس.
فقد روى قرة بن خالد عن أبي الزبير نا عامر بن واثلة أبو الطفيل، ثنا معاذ بن جبل قال: جمع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء (٢).
ورواه زهير بن معاوية (٣)، ومالك (٤)، وهشام بن سعد (٥)، وسفيان الثوري (٦) كلهم عن أبي الزبير عن عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل بنحوه.
فأدخل حديث أبي الزبير عن عامر عن معاذ في حديث أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
وهو يروي الحديثين كليهما، وميز اللفظين ولم يخلطهما مالك وزهير والثوري وهشام بن سعد.
стр. 2673
وقد أشار إلى ذلك البيهقي فقال: كأن قرة بن خالد أراد حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ فهذا لفظ حديثه، أو روى سعيد بن جبير الحديثين جميعاً فسمع قرة أحدهما، ومن تقدم ذكره الآخر وهذه أشبه فقد روى قرة حديث أبي الطفيل أيضاً (١).
وقال الألباني: هذا هو الصواب عن أبي الزبير عن سعيد عن ابن عباس لاتفاق جميع الروايات عنه أن ذلك كان في المدينة ولا سفر … وأنا أظن أن قرة أو شيخه أبا الزبير دخل عليه حديث في حديث، فقصة معاذ هي التي وقع فيها ذكر تبوك وليس حديث ابن عباس فدخل عليه هذا في هذا (٢).
قلت: أبو الزبير بريء من الوهم فقد روى عنه جماعة من الأئمة الحديث باللفظين ولم يخالفهم إلا قرة فالوهم منه، والله تعالى أعلم.
أما وجه إخراج مسلم للحديث فإنه أخرجه في المتابعات فبدأ بحديث الإمام مالك ثم أتبعه بحديث زهير ثم ذكر حديث قرة ربما ليبين علته.
أما أبو داود فإنه لم يخرجه في سننه، وقال بعد أن أخرج حديث مالك: قال أبو داود: ورواه حماد بن سلمة نحوه عن أبي الزبير، ورواه قرة بن خالد عن أبي الزبير قال: في سفرة سافرناها إلى تبوك.
стр. 2674
الدلالة الفقهية:
دلّ هذا الحديث على جواز تقديم العصر مع الظهر في السفر، وكذلك العشاء مع المغرب، وقد علمت ما فيه من مقال (١).
ولكن ذهب بعض أهل العلم إلى أن هذه الطرق يقوي بعضها بعضاً، والأصل في ذلك كله فعله ﷺ يوم عرفة فقد جمع الظهر والعصر في وقت الظهر.
قال النووي في المجموع (٤/ ٣٧١): مذاهب العلماء في الجمع بالسفر:
مذهبنا جوازه في وقت الأولى وفي وقت الثانية، وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف، وحكاه ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص وأسامة بن زيد وابن عمر وابن عباس وأبي موسى الأشعري وطاوس ومجاهد وعكرمة ومالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور …
وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن.
وحكاه البيهقي عن عمر وعثمان وقال: وهو من الأمور المشهورة المستعملة فيما بين الصحابة والتابعين.
وقال الحسن البصري وابن سيرين ومكحول والنخعي وأبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز الجمع بسبب السفر بحال، وإنما يجوز في عرفات في وقت الظهر وفي مزدلفة في وقت العشاء بسبب النسك) اه.
ولهذا الحديث الدال على جواز جمع التقديم في السفر شواهد لا
стр. 2675
تخلو من مقال، وقد نقل الحافظ عن أبي داود قوله ليس في جمع التقديم حديث قائم:
قال أبو داود (١٢٠٨): حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الرملي الهمداني، حدثنا المفضل بن فضالة والليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل به.
فقد تابع الرملي قتيبة لكن خالفه في الإسناد، فرواه الليث هنا عن هشام بن سعد.
ورواه الدارقطني (١/ ٣٩١) والبيهقي (٣/ ١٦٢) إلا أنه روى هذا الحديث غير واحد عن هشام بن سعد ولم يذكروا التقديم، فقد رواه حماد بن خالد عند أحمد (٥/ ٢٣٣) والفضل بن دكين كما عند عبد بن حميد (١٢٢)، وعبد الله بن صالح كما عند الطبراني في الكبير (٢٠/ ٥٨ رقم ١٠٣) كلهم عن هشام بن سعد به.
ولفظه: (كان النبي ﷺ في غزوة تبوك لا يروح حتى يُبْرِدَ يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء).
وهذا معناه أنه أخّر الظهر إلى العصر.
وقال الحافظ في الفتح (٢/ ٥٨٣): وهشام مختلف فيه، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير كمالك (١) والثوري (٢) وقرة بن
стр. 2676
خالد (١) وغيرهم (٢) فلم يذكروا في روايتهم جمع التقديم. اه. وانظر في باب عثمان بن عمر.
стр. 2677
العلاء بن المسيب
اسمه ونسبه:
العلاء بن المسيب بن رافع الأسدي الكاهلي الكوفي.
روى عن: خيثمة بن عبد الرحمن، وإبراهيم، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن مرة، والحكم بن عتيبة، وسهيل بن أبي صالح، وأبي إسحاق الشيباني، وجماعة.
روى عنه: عبد الواحد بن زياد، وزهير بن معاوية، وجرير بن عبد الحميد، ومروان بن معاوية الفزاري، وجماعة.
قال ابن معين: ثقة مأمون.
قال أبو حاتم: صالح الحديث.
وقال ابن عمار: ثقة يحتج به.
قال الحافظ: قال العجلي: ثقة، وأبوه من خيار التابعين.
وقال يعقوب بن سفيان: كوفي ثقة.
وقال ابن سعد: كان ثقة.
стр. 2678
وقال الحاكم: له أوهام في الإسناد والمتن.
قال ابن حجر: ثقة ربما وهم، من السادسة.
قلت: روى له البخاري حديثين (٣٩٣٧، ٥٩٥٦، ط. البغا) ومسلم كذلك (٢٦٣٧، ٢٦٦٢)
стр. 2679
الحديث (١):
٥٩٧ - قال الدارمي ﵀ في سننه (١٣٢٤): أخبرنا أبو نعيم ثنا زهير عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة عن طلحة بن يزيد الأنصاري، عن حذيفة ﵁:
أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: «رب اغفر لي».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير طلحة فمن رجال البخاري.
والحديث جاء هنا مختصراً، وقد رواه مطولاً النسائي (٢/ ١٧٧) و (٣/ ٢٢٦) وفي الكبرى (١٣٧٠) من طريق حفص بن غياث، والنضر بن محمد المروزي، وأحمد (٥/ ٤٠٠) والبزار (٢٩٣٥) من طريق يحيى بن زكريا، وابن خزيمة (٦٨٤) من طريق حفص بن
стр. 2680
غياث، والحاكم (١/ ٣٢١) من طريق زهير، والبيهقي (٢/ ١٠٩) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٢٣١) من طريق ابن فضيل، والطبراني في الأوسط (٥٦٨٥) وفي الدعاء (٥٢٤) من طريق جعفر بن زياد الأحمر.
كلهم عن العلاء بن المسيب به.
هكذا رواه العلاء بن المسيب فقال: (عن عمرو بن مرة، عن طلحة بن يزيد، عن حذيفة).
خالفه شعبة (١) فقال: (عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة طلحة بن يزيد، عن رجل من بني عبس، عن حذيفة).
أسقط العلاء بن المسيب الرجل العبسي من الإسناد.
لذا قال النسائي في المجتبى (٣/ ٢٢٦): (هذا الحديث عندي مرسل، وطلحة بن يزيد لا أعلمه سمع من حذيفة شيئاً، وغير العلاء بن المسيب قال في هذا الحديث عن: طلحة عن رجل عن حذيفة).
ونحو ذلك في الكبرى.
وقال البزار في مسنده (٧/ ٣٣٦): ولم يقل العلاء بن المسيب في حديثه: عن رجل من بني عبس وإنما أرسله، والرجل من بني عبس
стр. 2681
يرونه صلة، ويشهد لذلك ما رواه الأعمش (١) عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة.
стр. 2682
محمد بن عمرو بن علقمة
اسمه ونسبه:
محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، أبو عبد الله، وقيل: أبو الحسن المدني، صاحب أبي سلمة بن عبد الرحمن وراويته.
روى عن: أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسالم بن عبد الله بن عمر، ونافع مولى ابن عمر وأبيه عمرو بن علقمة، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وجماعة.
روى عنه: مالك وشعبة والثوري وحماد بن سلمة وابن عيينة، وإسماعيل بن جعفر، وأبو أسامة، ويحيى القطان وخلق.
قال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه وهو شيخ.
وقال النسائي: ليس به بأس، وقال في موضع آخر: ثقة.
وقدّمه يحيى بن معين على محمد بن إسحاق، وقدّمه يحيى القطان على سهيل بن أبي صالح.
وقال يحيى القطان أيضاً: محمد بن عمرو رجل صالح ليس بأحفظ الناس للحديث.
стр. 2683
وقال لعلي بن المديني لما سأله عنه: تريد العفو أو تشدد؟ قال: قلت: لا بل أشدد، قال: ليس هو ممن تريد، وكان يقول: حدثنا أشياخنا أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب. قال يحيى: وسألت مالكاً عن محمد بن عمرو فقال فيه نحواً مما قلت لك.
وقال ابن طهمان وابن محرز وابن أبي مريم عن يحيى بن معين: ثقة.
وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ما زال الناس يتقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدّث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه ثم يحدّث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وقال ابن عدي: له حديث صالح وقد حدّث عنه جماعة من الثقات كل واحد منهم ينفرد عنه بنسخة ويغرب بعضهم على بعض، ويروي عنه مالك غير حديث في الموطأ وأرجو أنه لا بأس به.
قال ابن حجر: صدوق له أوهام، من السادسة.
قلت: روى له البخاري حديثاً واحداً مقروناً مع غيره (١٩٣٥) وثلاثة أحاديث تعليقاً (٧٤٩، ٣١٧٨، ٣٦٤٣).
ومسلم خمسة أحاديث (٧٣١، ٧٩٨، ١٣٨٦، ١٤٨٠، ١٩٧٧) في المتابعات.
стр. 2684
الحديث الأول (١):
٥٩٨ - قال أبو عوانة ﵀ (٦٥٩٢): حدثنا أبو أمية، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا محمد بن عمرو عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة ﵄ قال:
سمعت النبي ﷺ وسألته عن أولاد المشركين أنقتلهم معهم؟
قال: «نعم فإنهم منهم» زاد النضر عن محمد بن عمرو قال: ونهى عنهم يوم خيبر.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي أمية.
قال عنه أبو داود: ثقة، وقال أبو بكر الخلال: رجل رفيع القدر
стр. 2685
جداً، إماماً في الحديث مقدَّماً في زمانه، وقال أبو عبد الله الحاكم: صدوق كثير الوهم، وقد توبع.
وأخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائده على المسند (٤/ ٧٣) من طريق النضر بن شميل عن محمد بن عمرو بهذا اللفظ.
وأخرجه الروياني في مسنده (٩٩٥) من طريق عبد الوهاب عن محمد بن عمرو به.
وأخرجه ابن حبان (١٣٧) من طريق محمد بن عبيد عن أبي أمية الطنافسي عن محمد بن عمرو إلا أنه قال فيه: (يوم حنين).
ورواه المحاملي في أماليه (٣١) من طريق محمد بن عبد الله عن محمد بن عمرو وقال فيه: (وقد نهى عنه يوم كذا).
هكذا قال محمد بن عمرو عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة أنه سأل النبي ﷺ عن أولاد المشركين أنقتلهم معهم؟ قال: «نعم فإنهم منهم» قال: ونهى عنهم يوم خيبر، وفي رواية: (نهى عنهم يوم حنين)، وفي رواية: (وقد نهى عنه يوم كذا).
خالفه سفيان بن عيينة (١) فرواه عن الزهري بهذا الإسناد فقال: سأل النبي ﷺ عن الدار من المشركين يبيتون فيصاب من ذراريهم ونسائهم، فقال النبي ﷺ : «هم منهم» قال الزهري: ثم نهى رسول الله ﷺ بعد ذلك عن قتل النساء والولدان، هكذا فصل سفيان
стр. 2686
الحديث المرفوع من الموقوف وبيَّن أن آخر الحديث مدرج من قول الزهري.
وقد رواه عن الزهري مقتصراً على المرفوع وهو قوله: «هم منهم» عمرو بن دينار (١)، ومعمر (٢)، ومالك (٣)، ومسلم بن خالد الزنجي (٤)، وأسامة بن زيد (٥)، ومحمد بن إسحاق (٦)، وعلي بن مسهر (٧)، ويونس بن يزيد (٨).
وكذلك رواه عبد الرحمن بن الحارث عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس (٩).
وهم محمد بن عمرو في هذا الحديث في مواضع:
الأول: إدراجه قول الزهري في الحديث.
الثاني: قوله في حديث الباب يوم خيبر، والصحيح أنه يوم حنين كما في روايته الأخرى، وهذا الذي رجحه الحافظ كما سيأتي.
стр. 2687
الثالث: قوله: سألته عن أولاد المشركين أنقتلهم معهم.
فظاهره جواز قصد قتل أولاد المشركين وذراريهم، وليس الأمر كذلك كما جاء في الروايات الأخرى.
فعند سفيان: (سئل عن أهل الدار يبيتون من المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم).
ولفظ معمر: (إنا نصيب في البيات من ذراري المشركين).
ولفظ عمرو بن دينار: (لو أن خيلاً أغارت من الليل فأصابت من أبناء المشركين).
ولفظ مالك: (سئل عن القوم يبيتون فيصيبون الولدان).
ولفظ أسامة بن زيد: (أن الخيل في غشم الغارة تصيب من أولاد المشركين).
ولفظ عبد الرحمن بن الحارث عن عبيد الله بن عبد الله: (يا رسول الله الدار من دور المشركين نصبحها بالغارة فنصيب الولدان تحت بطون الخيل ولا نشعر) فهذه الروايات كلها وأصحها لفظ عبد الرحمن بن الحارث تدل على عدم قصد قتلهم بخلاف رواية محمد بن عمرو.
قال الحافظ: «وقد أخرج ابن حبان في حديث الصعب زيادة في آخره ثم نهى عنهم يوم حنين وهي مدرجة في حديث الصعب وذلك بيِّن في سنن أبي داود فإنه قال في آخره: قال سفيان، قال الزهري، ثم نهى
стр. 2688
رسول الله ﷺ بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان، ويؤيد كون النهي في غزوة حنين ما سيأتي في حديث رباح بن ربيع (١) فقال لأحدهم: الحق خالداً فقل له: لا تقتل ذرية ولا عسيفاً، وخالد أول مشاهده مع النبي ﷺ غزوة الفتح وفي ذلك العام كانت غزوة حنين» (٢).
«وقال أيضاً: وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم» اه (٣).
وعقد الإمام البخاري عقب حديث الصعب هذا (باب قتل الصبيان في الحرب) وأعقبه (باب قتل النساء في الحرب) أخرج فيهما حديث نافع عن ابن عمر ﵄ قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله ﷺ فنهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان، وفي رواية: فأنكر رسول الله ﷺ قتل النساء والصبيان (٤)، والله تعالى أعلم.
стр. 2689
الحديث الثاني (١):
٥٩٩ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ (٢٧٦٨): حدثنا أبو كريب، حدثنا عبدة بن سليمان وعبد الرحيم، عن محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال:
رأى رسول الله ﷺ رجلاً مضطجعاً على بطنه فقال: «إن هذه ضجعة لا يحبها الله».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٦٧٩) عن عبدة بن سليمان بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد (٢/ ٢٨٧) عن محمد بن بشر، وفي (٢/ ٣٠٤) من
стр. 2690
طريق حماد، وابن حبان (٥٥٤٩) والحاكم (٤/ ٢٧١) من طريق عيسى بن يونس كلهم عن محمد بن عمرو بهذا الإسناد.
هكذا قال محمد بن عمرو: (عن أبي سلمة، عن أبي هريرة).
خالفه يحيى بن أبي كثير (١) فقال: (عن أبي سلمة، عن يعيش بن طهفة، ويقال: ابن طخفة، عن أبيه).
وكذلك رواه ابن أبي ذئب (٢) عن الحارث بن عبد الرحمن قال: كنا عند أبي سلمة فجاء عبد الله بن طخفة الغفاري فقال له أبو سلمة: حدثنا حديث أبيك، فذكر الحديث.
وكذلك رواه زهير بن محمد عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن ابن طخفة الغفاري عن أبيه (٣).
وهم محمد بن عمرو فرواه على الجادة فقال: أبي سلمة عن أبي هريرة، والصحيح كما سيأتي من قول أئمة الحديث أنه عن ابن طخفة الغفاري عن أبيه.
قال الترمذي عقب الحديث: (وروى يحيى بن أبي كثير هذا الحديث عن أبي سلمة، عن يعيش بن طِهفة عن أبيه، ويقال: طِخْفَة،
стр. 2691
والصحيح طهفة، وقال بعض الحفاظ: الصحيح طخفة، ويقال: طغفة يعيش هو من الصحابة) اه.
وقال البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٦٦) في ترجمة طخفة.
وقال محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ولا يصح (١).
وقال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٩٩) حين سئل عن حديث أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ دخل المسجد ورجل نائم على وجهه فركضه برجله وقال: «قم فإن هذه ضجعة يبغضها الله».
فقال: (يرويه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال ذلك: حماد بن سلمة، وعيسى بن يونس، والنضر بن شميل، وأبو معاوية، وعبدة بن سليمان، والفضل بن موسى السيناني، وشجاع بن الوليد، ومحمد بن بشر. ورواه معمر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة مرسلاً عن النبي ﷺ . وغيره يرويه عن أبي سلمة، عن ابن طهفة الغفاري عن أبيه وهو الصواب) اه.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٣٢) رقم (٢١٨٦): (وسألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ مرّ برجل مضطجع على بطنه فقال: «هذه ضجعة لا يحبها الله».
قال أبي: له علة.
стр. 2692
قلت: وما هي؟
قال: رواه ابن أبي ذئب عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، قال: دخلت أنا وأبو سلمة على ابن طهفة فحدّث عن أبيه قال: مرّ بي وأنا نائم على وجهي … وهذا الصحيح) اه.
وقد اضطربوا في اسمه واسم أبيه.
قال ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة طخفة (٢/ ٢٣٠): اختلف فيه اختلافاً كبيراً واضطرب فيه اضطراباً شديداً فقيل طهقة بن قيس: بالهاء، وقيل: طخفة بن قيس: بالخاء، وقيل: طغفة: بالغين، وقيل: طقفة: بالقاف والفاء، وقيل: قيس بن طخفة، وقيل: يعيش بن طخفة عن أبيه، وقيل: عبد الله بن طخفة عن أبيه، عن النبي ﷺ ، وقيل: طهفة عن أبي ذر عن النبي ﷺ وحديثهم كلهم واحد.
قال: كنت نائماً في الصفة على بطني … ومن أهل العلم مَنْ يقول: إن الصحبة لعبد الله ابنه وأنه صاحب القصة، حديثه عند يحيى بن أبي كثير وعليه اختلفوا.
وقال المزي في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٧٥): رواه يحيى بن أبي كثير، وفيه عنه اختلاف طويل عريض. ثم ساق الاختلاف، ثم قال: (وفيه اختلاف غير ذلك).
وقد ذكر البخاري في التاريخ الكبير والأوسط كثيراً من هذا الاختلاف.
وللحديث شواهد منها ما رواه الإمام أحمد (٤/ ٣٨٨) قال: حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني إبراهيم بن ميسرة
стр. 2693
عن عمرو بن الشريد أنه سمعه يخبره عن النبي ﷺ أنه كان إذا وجد الرجل راقداً على وجهه ليس على عجزه شيء ركضه برجله وقال: (هي أبغض الرقدة إلى الله .
قال ابن كثير في جامع المسانيد (٤/ ٢٣٦ رقم ٥١٩٢): لم يخرجوه وإسناده قوي على شرط الصحيح.
وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٠١): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
وله شاهد آخر رواه البخاري في الأدب المفرد (١١٨٨) وابن ماجه (٣٧٢٥) من طريق الوليد بن جميل الدمشقي، أنه سمع القاسم بن عبد الرحمن يحدّث عن أبي أمامة قال: مرّ النبي ﷺ على رجل نائم في المسجد منبطح على وجهه فضربه برجله وقال: «قم واقعد فإنها نومة جهنمية».
وفي إسناده الوليد بن جميل رضيه ابن المديني ووثقه ابن حبان والذهبي في الكاشف.
وقال ابن حجر: صدوق يخطاء، وقال أبو زرعة: لين الحديث، وقال أبو حاتم: شيخ يروي عن القاسم أحاديث منكرة.
стр. 2694
الحديث الثالث (١):
٦٠٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٤٠٨): حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة قال:
قال نافع بن عبد الحارث:
خَرَجْتُ مع رسول الله ﷺ حتى دخلَ حائطاً، فقال لي: «أمسِك عليَّ الباب» فجاء حتى جلسَ على القُفِّ، ودلَّى رِجْلَيْه في البئر، فضُرِبَ البابُ، قلت: مَنْ هذا؟ قال: أبو بكر، قلت: يا رسول الله هذا أبو بكر، قال: «ائذَن لَهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّة … » الحديث.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير أن الصحابي لم يخرج له البخاري في صحيحه وأخرج له في الأدب المفرد، وأخرج له مسلم.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٥٥) ومن طريقه ابن أبي عاصم في السنّة (١١٤٧) وفي الآحاد والمثاني (٢٢٣٧) عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (٥١٨٨) والنسائي في الكبرى (٨١٣٢) من
стр. 2695
طريق إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو به، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٩/ ١٣٤) من طريق يزيد.
هكذا رواه محمد بن عمرو فقال: (عن أبي سلمة، عن نافع بن عبد الحارث).
خالفه صالح بن كيسان (١)، وعبد الرحمن بن أبي الزناد (٢)، ويونس بن يزيد (٣) فرووه عن (أبي الزناد (٤)، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث (٥)، عن أبي موسى).
فالحديث هو حديث أبي موسى الأشعري ﵁ وليس بحديث نافع بن عبد الحارث.
وقد أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من طريق أبي عثمان النهدي (٦) وسعيد بن المسيب (٧) عن أبي موسى.
قال الدارقطني في العلل (٧/ ٢٣٣): والقول قول صالح بن كيسان ومَن تابعه.
стр. 2696
الحديث الرابع (١):
٦٠١ - قال أبو يعلى ﵀ في مسنده (٥٩٢٨ طبعة دار القبلة): حدثنا وهب بن بقية، حدثنا خالد بن عبد الله، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁:
أن رسول الله ﷺ وقف على الحجون عام الفتح فقال: «والله إنكِ لخير أرض الله، ولو لم أخرج منك ما خرجت، وإنها لم تحل لأحد كان قبلي، وإنما أُحِلَّت لي ساعة من نهار، ثم هي من ساعتي هذه حرام لا يعضد شجرها، ولا يحتش خلاها، ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد».
فقال رجل يقال له: شاه، وزعم الناس أنه العباس فقال: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا، فقال رسول الله ﷺ : «إلا الإذخر».
التعليق:
هذا إسناد على شرط مسلم، رجاله كلهم رجال الشيخين غير وهب فمن رجال مسلم.
стр. 2697
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٦١)، (٣/ ٣٢٨) وفي شرح مشكل الآثار (٣١٤٦) و (٤٧٩٥) و (٤٧٩٦) من طريق حماد بن سلمة والدراوردي والأزرقي في أخبار مكة (٢/ ١٥٦) من طريق عثمان بن ساج كلهم عن محمد بن عمرو بهذا الإسناد.
هكذا قال محمد بن عمرو: (عن أبي سلمة، عن أبي هريرة).
خالفه الزهري (١) فرواه فقال: (عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عدي بن الحميراء).
وخالفه أيضاً في المتن.
فرواه إلى قوله: (ولو لم أخرج منك ما خرجت).
أما الشطر الثاني من الحديث فقد رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة (٢) وفيه أن السائل هو العباس ﵁، أما ما جاء في رواية محمد بن عمرو (شاه) فهو وهم، فإن أبا شاه طلب من النبي ﷺ أن يكتبوا له خطبته فقال: (اكتبوا لأبي شاه) (٣) وهو من أهل اليمن وليس من أهل مكة حتى يقول: (فإنه لبيوتنا وقبورنا).
وقد أخرج الترمذي (٣٩٢٥) هذا الحديث مقتصراً على الشطر الأول من طريق عُقيل عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن
стр. 2698
عدي بن حميراء ثم قال: (هذا حديث حسن صحيح غريب، وقد رواه يونس عن الزهري نحوه.
ورواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وحديث الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عدي بن حميراء عندي أصح) (١).
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٨٣٠): (سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ خطب بالحزورة فقال: «إنكِ أحب أرض الله إليّ … ».
فقالا: هذا خطأ، وهم فيه محمد بن عمرو، ورواه الزهري، عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحميراء عن النبي ﷺ وهو الصحيح).
وقال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٥٥): والصحيح عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وقال الحافظ في النكت (٢/ ٦١١) بعد أن ذكر حديث عبد الله بن عدي بن الحميراء: (وهو المحفوظ والحديث حديثه وهو مشهور به، وسلك محمد بن عمرو الجادة فقال: عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁.
علة الوهم:
محمد بن عمرو كثير الحديث عن أبي سلمة، عن أبي هريرة
стр. 2699
﵁ (وقد ساق له أبو يعلى قبل هذا الحديث وبعده أحاديث عديدة بهذا الإسناد) فروى هذا الحديث على الجادة كما قال الحافظ.
ثم أدخل حديثاً في حديث، والله تعالى أعلم.
الخلاصة:
وهم محمد بن عمرو في هذا الحديث في مواضع:
الأول: قوله: (عن أبي سلمة عن أبي هريرة) وإنما هو (عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحميراء).
الثاني: أدخل حديثاً في حديث.
الثالث: أخطأ في اسم الصحابي فقال: (شاه) وإنما هو (أبو شاه) (١).
الرابع: قوله: أبو شاه هو الذي طلب من النبي ﷺ استثناء الإذخر، والصحيح أن العباس عم النبي ﷺ هو الذي طلب ذلك من النبي ﷺ .
стр. 2700
الحديث الخامس (١):
٦٠٢ - قال الإمام النسائي ﵀ (٦/ ٢٧٧): أخبرنا علي بن حجر قال: أنبأنا إسماعيل عن محمد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«لا عمرى فمَن أعمر شيئاً فهو له».
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين وهو عند النسائي في الكبرى (٦٥٨٤).
وأخرجه أحمد (٢/ ٣٥٧) والطحاوي (٤/ ٩٢) وفي شرح مشكل الآثار (٥٤٧٠) وابن حبان (٥١٣١) من طريق إسماعيل بن جعفر به.
وأخرجه النسائي (٦/ ٢٧٧) وفي الكبرى (٦٥٨٥) من طريق عيسى، وعبدة بن سليمان، وابن أبي شيبة (٧/ ١٣٨) وعنه ابن ماجه (٢٣٧٩) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.
وأخرجه البزار (كما سيأتي) من طريق محمد بن بشر كلهم عن محمد بن عمرو بهذا الإسناد.