الحديث الرابع (١):
٦٠١ - قال أبو يعلى ﵀ في مسنده (٥٩٢٨ طبعة دار القبلة): حدثنا وهب بن بقية، حدثنا خالد بن عبد الله، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁:
أن رسول الله ﷺ وقف على الحجون عام الفتح فقال: «والله إنكِ لخير أرض الله، ولو لم أخرج منك ما خرجت، وإنها لم تحل لأحد كان قبلي، وإنما أُحِلَّت لي ساعة من نهار، ثم هي من ساعتي هذه حرام لا يعضد شجرها، ولا يحتش خلاها، ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد».
فقال رجل يقال له: شاه، وزعم الناس أنه العباس فقال: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا، فقال رسول الله ﷺ : «إلا الإذخر».
التعليق:
هذا إسناد على شرط مسلم، رجاله كلهم رجال الشيخين غير وهب فمن رجال مسلم.
стр. 2697
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢٦١)، (٣/ ٣٢٨) وفي شرح مشكل الآثار (٣١٤٦) و (٤٧٩٥) و (٤٧٩٦) من طريق حماد بن سلمة والدراوردي والأزرقي في أخبار مكة (٢/ ١٥٦) من طريق عثمان بن ساج كلهم عن محمد بن عمرو بهذا الإسناد.
هكذا قال محمد بن عمرو: (عن أبي سلمة، عن أبي هريرة).
خالفه الزهري (١) فرواه فقال: (عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عدي بن الحميراء).
وخالفه أيضاً في المتن.
فرواه إلى قوله: (ولو لم أخرج منك ما خرجت).
أما الشطر الثاني من الحديث فقد رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة (٢) وفيه أن السائل هو العباس ﵁، أما ما جاء في رواية محمد بن عمرو (شاه) فهو وهم، فإن أبا شاه طلب من النبي ﷺ أن يكتبوا له خطبته فقال: (اكتبوا لأبي شاه) (٣) وهو من أهل اليمن وليس من أهل مكة حتى يقول: (فإنه لبيوتنا وقبورنا).
وقد أخرج الترمذي (٣٩٢٥) هذا الحديث مقتصراً على الشطر الأول من طريق عُقيل عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن
стр. 2698
عدي بن حميراء ثم قال: (هذا حديث حسن صحيح غريب، وقد رواه يونس عن الزهري نحوه.
ورواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وحديث الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عدي بن حميراء عندي أصح) (١).
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٨٣٠): (سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ خطب بالحزورة فقال: «إنكِ أحب أرض الله إليّ … ».
فقالا: هذا خطأ، وهم فيه محمد بن عمرو، ورواه الزهري، عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحميراء عن النبي ﷺ وهو الصحيح).
وقال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٥٥): والصحيح عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وقال الحافظ في النكت (٢/ ٦١١) بعد أن ذكر حديث عبد الله بن عدي بن الحميراء: (وهو المحفوظ والحديث حديثه وهو مشهور به، وسلك محمد بن عمرو الجادة فقال: عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁.
علة الوهم:
محمد بن عمرو كثير الحديث عن أبي سلمة، عن أبي هريرة
стр. 2699
﵁ (وقد ساق له أبو يعلى قبل هذا الحديث وبعده أحاديث عديدة بهذا الإسناد) فروى هذا الحديث على الجادة كما قال الحافظ.
ثم أدخل حديثاً في حديث، والله تعالى أعلم.
الخلاصة:
وهم محمد بن عمرو في هذا الحديث في مواضع:
الأول: قوله: (عن أبي سلمة عن أبي هريرة) وإنما هو (عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحميراء).
الثاني: أدخل حديثاً في حديث.
الثالث: أخطأ في اسم الصحابي فقال: (شاه) وإنما هو (أبو شاه) (١).
الرابع: قوله: أبو شاه هو الذي طلب من النبي ﷺ استثناء الإذخر، والصحيح أن العباس عم النبي ﷺ هو الذي طلب ذلك من النبي ﷺ .
стр. 2700
الحديث الخامس (١):
٦٠٢ - قال الإمام النسائي ﵀ (٦/ ٢٧٧): أخبرنا علي بن حجر قال: أنبأنا إسماعيل عن محمد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«لا عمرى فمَن أعمر شيئاً فهو له».
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين وهو عند النسائي في الكبرى (٦٥٨٤).
وأخرجه أحمد (٢/ ٣٥٧) والطحاوي (٤/ ٩٢) وفي شرح مشكل الآثار (٥٤٧٠) وابن حبان (٥١٣١) من طريق إسماعيل بن جعفر به.
وأخرجه النسائي (٦/ ٢٧٧) وفي الكبرى (٦٥٨٥) من طريق عيسى، وعبدة بن سليمان، وابن أبي شيبة (٧/ ١٣٨) وعنه ابن ماجه (٢٣٧٩) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.
وأخرجه البزار (كما سيأتي) من طريق محمد بن بشر كلهم عن محمد بن عمرو بهذا الإسناد.
стр. 2701
هكذا قال محمد بن عمرو: (عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
خالفه يحيى بن أبي كثير (١)، ومحمد بن مسلم الزهري (٢) فقالا: (عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله ﵁.
وكذلك رواه أبو الزبير (٣) وعطاء عن جابر (٤).
قال البزار: «وهذا الحديث إنما يعرف عن أبي سلمة عن جابر، هكذا رواه الزهري، ورواه عمر بن علي عن محمد بن عمرو بن أبي سلمة عن جابر، نا به حفص بن عمرو الرياني عن عمر بن علي عن محمد بن عمرو» (٥).
وقال الدارقطني: «يرويه محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً. ورواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً أيضاً.
والصحيح عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر» (٦).
علة الوهم:
رواه محمد بن عمرو على الجادة إذ كثيراً ما يروي أبو سلمة عن أبي هريرة ﵁.
стр. 2702
مُطَرِّف بن طريف
اسمه ونسبه:
مُطَرِّف بن طريف الحارثي، ويقال: الحارقي، أبو بكر الكوفي، ويقال: أبو عبد الرحمن.
روى عن: الشعبي، وابن أبي ليلى، وحبيب بن أبي ثابت، وسلمة بن كهيل، وأبي إسحاق، وخلق.
روى عنه: الثوري، وابن عيينة، وأبو عوانة، وخالد الواسطي، وهشام، وخلق.
وثقه أحمد وأبو حاتم وأبو داود وجماعة.
قال الشافعي: ما كان ابن عيينة بأحد أشد إعجاباً منه بمطرف.
وقال أبو داود: قلت لأحمد: أصحاب الشعبي مَنْ أحبهم إليك؟ قال: ليس عندي فيهم مثل إسماعيل يعني ابن أبي خالد، قلت: ثم مَن؟ قال: مُطرِّف.
وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت.
стр. 2703
وقال يعقوب بن سفيان: ثقة.
وقال ابن حجر: ثقة فاضل.
روى له البخاري ثمانية أحاديث كلها عن الشعبي (١١١، ٢٤٠٦، ٢٨٨٢، ٣٦٣٥، ٤٢٤٠، ٥٢٣٦، ٦٥٠٧، ٦٥١٧) ط. البغا.
ومسلم ستة أحاديث (١٨٩، ١٣٦٥، ١٥٩٩، ١٩٦١، ٢٠٤٩، ٢٥٨٦) كلها عن الشعبي عدا واحدة عن الحكم.
стр. 2704
الحديث (١):
٦٠٣ - قال الإمام النسائي ﵀ (٥/ ٢٦٣): أخبرنا محمد بن قدامة قال: حدثني جرير عن مُطَرِّف عن الشعبي عن عروة بن مضرس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«مَنْ أدرك جمعاً مع الإمام والناس حتى يفيض منها فقد أدرك الحج، ومَن لم يدرك مع الناس والإمام فلم يدرك».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن قدامة وهو ثقة وقد توبع، وهو عند النسائي في الكبرى (٤٠٤٧).
وأخرجه أبو يعلى (٩٤٢) من طريق صالح بن عمر، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٦٨٨) من طريق موسى بن أعين، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٨٤) من طريق أبي عوانة ثلاثتهم عن مطرف به.
стр. 2705
وأخرجه ابن حزم في المحلى (٧/ ١٣٠) من طريق النسائي به.
هكذا قال مطرف عن الشعبي عن عروة بن مضرس عن النبي ﷺ : «مَنْ أدرك جمعاً مع الإمام والناس حتى يفيض منها فقد أدرك الحج، ومَن لم يدرك مع الناس والإمام فلم يدرك».
خالفه أصحاب الشعبي فرووه عنه بهذا الإسناد فقالوا: (مَنْ أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تمّ حجه وقضى تفثه)، منهم:
إسماعيل بن أبي خالد (١)، وزكريا بن أبي زائدة (٢)، وداود بن أبي هند (٣)، وسيار أبو الحكم العنزي (٤)، وعبد الله بن أبي السفر (٥)، ومجالد بن سعيد الهمداني (٦).
قال الطحاوي: هذا المعنى لمَن فاته الوقوف بجمع أنه لا حج له
стр. 2706
فلم نعلم أحداً جاء به في هذا الحديث عن الشعبي غير مطرف، فأما الجماعة من أصحاب الشعبي فلا يذكرونه فيه، منهم: عبد الله بن أبي السفر وإسماعيل بن خالد (١).
وقال ابن حجر: «وقد صنّف أبو جعفر العقيلي جزءاً في إنكار هذه الزيادة وبيَّن أنها من رواية مطرف عن الشعبي عن عروة، وأن مطرفاً كان يهم في المتون» (٢).
стр. 2707
هشام بن حسان
اسمه ونسبه:
هشام بن حسان الأزدي الفردوسي، أبو عبد الله البصري، ويقال: هو من العتيك ونزل في القراديس، وقيل: هو من مواليهم، قال الذهبي: وهو أشبه فلم يسم له جد مع شهرة هشام ونبله.
قال الذهبي: ما علمت له رواية عن الصحابة والظاهر أنه رأى أنس بن مالك فإنه قد أدركه وهو قد اشتد.
روى عن: الحسن وابن سيرين وأخته حفصة بنت سيرين، وعكرمة، وعطاء، وأنس بن سيرين، ويحيى بن أبي كثير، وهشام بن عروة وجماعة.
روى عنه: شعبة، والسفيانان، والحمادان، وابن جريج، وابن أبي عروبة، ويحيى القطان، ويزيد بن هارون، وابن علية وجماعة.
قال سعيد بن أبي عروبة: ما رأيت أو ما كان أحد أحفظ عن محمد بن سيرين من هشام.
وقال حماد بن زيد: أنبأنا أيوب وهشام وحسبك بهشام.
стр. 2708
وقال يحيى القطان: هشام بن حسان في ابن سيرين أحب إليّ من عاصم الأحول وخالد الحذاء، وهو عندي في الحسن دون محمد بن عمرو.
وكان حماد بن سلمة لا يختار على هشام في حديث ابن سيرين أحداً.
وقال يحيى: هشام بن حسان ثقة.
وقال العجلي: ثقة حسن الحديث يقال: إن عنده ألف حديث حسن ليست عند غيره.
وقال أبو حاتم: صدوق يكتب حديثه.
وقال أحمد بن حنبل: صالح، وقيل لأحمد: كيف هشام؟ قال: أخبرك عندي لا بأس به، وما نكاد ننكر عليه شيئاً إلا وجدت غيره. قد رواه إما أيوب وإما عوف.
روى له البخاري (٢٨) حديثاً، ومسلم (٥١) حديثاً.
стр. 2709
الحديث الأول (١):
٦٠٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢/ ٥٠٧): حدثنا يزيد، أخبرنا هشام، عن محمد، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
«إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً، ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة».
قال: وقال:
«الرؤيا ثلاثة: فالرؤيا الصالحة بشرى من الله ، والرؤيا تحزين من الشيطان، والرؤيا من الشيء يحدث به الإنسان نفسه، فإذا رأى أحدكم ما يكره فلا يحدثه أحداً وليقم فليصلِّ».
قال:
«وأحب القيد في النوم وأكره الغل، القيد ثبات في الدين».
التعليق:
وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم.
وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن النضر بن شميل عن هشام كما في تغليق التعليق لابن حجر (٥/ ٢٧٣).
стр. 2710
وأخرجه الخطيب في الفصل للوصل (١/ ١٦٧) من طريق علي بن عاصم عن هشام وخالد الحذاء عن محمد بن سيرين به.
ورواه مسلم في صحيحه (٢٢٦٣) من طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني وهشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة موقوفاً ولم يذكره عن النبي ﷺ .
ورواه مختصراً الدارمي (٢١٤٣) و (٢١٤٤) من طريق مخلد بن حسين، والطحاوي في شرح المشكل (٢١٧٥) من طريق عبد الله بن بكر السهمي ويزيد بن هارون، والطبراني في الأوسط (٢٠٧٨) من طريق حماد بن سلمة كلهم عن هشام بن حسان به.
ورواه البغوي في شرح السنة (٣٢٧٨) من طريق جرير بن حازم عن أيوب وهشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ به.
هكذا روى يزيد بن هارون، وجرير بن حازم، وعلي بن عاصم، ثلاثتهم عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وفيه قال: «وأحب القيد في النوم وأكره الغل … ».
خالفه عوف الأعرابي، وأيوب السختياني فرووه عن محمد بن سيرين بهذا الإسناد وجعلا آخر هذا الحديث وهو قوله: «وأحب القيد في النوم وأكره الغل، والقيد ثبات في الدين» من قول أبي هريرة لا من قول النبي ﷺ .
أما حديث عوف:
فأخرجه البخاري في صحيحه (٧٠١٧) من طريق معتمر عن عوف قال: حدثنا محمد بن سيرين أنه سمع أبا هريرة يقول: قال
стр. 2711
رسول الله ﷺ : «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة وما كان من النبوة فإنه لا يكذب» قال محمد: وأنا أقول هذا: قال: وكان يقال: الرؤيا ثلاث: حديث النفس وتخويف الشيطان وبشرى من الله، فمَن رأى شيئاً يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم فليصلِّ. قال: وكان يكره الغل في النوم وكان يعجبهم القيد، ويقال: القيد ثبات في الدين.
قال البخاري: (وروى قتادة ويونس وهشام وأبو هلال عن ابن سيرين عن أبي هريرة وأدرجه بعضهم كله في الحديث وحديث عوف أبْيَن. وقال يونس: لا أحسبه إلا عن النبي ﷺ (١) اه.
أما حديث أيوب فقد رواه عنه مفصلاً معمر (٢) وسفيان بن عيينة (٣) فذكرا الحديث المرفوع ثم قالا: قال أبو هريرة: وأحب القيد وأكره الغل … ، فجعلاه من قول أبي هريرة.
ورواه عبد الوهاب الثقفي عن أيوب على الشك فقال: فلا أدري هو في الحديث أم قاله ابن سيرين.
هكذا في رواية محمد بن أبي عمر المكي عنه (٤).
стр. 2712
ورواه قتيبة بن سعيد (١)، ونصر بن علي (٢)، وإسحاق بن راهويه (٣) عن عبد الوهاب مدرجاً.
ورواه حماد بن زيد (٤)، وإسماعيل بن علية (٥)، عن أيوب الحديث كله موقوفاً من قول أبي هريرة.
وقد رواه هشام بن حسان مرة أخرى على الصواب، ففصل وبيّن المرفوع، وجعل قوله: (وأحب القيد) من قول أبي هريرة (٦).
وقد ذكر الإمامان البخاري ومسلم أن هذا القول أدرجه بعض الرواة في الحديث وكذا قال أبو عوانة والخطيب البغدادي وابن حجر.
قال البخاري: «وروى قتادة ويونس وهشام وأبو هلال عن ابن سيرين عن أبي هريرة وأدرجه بعضهم كله في الحديث، وحديث عوف أبْيَن، وقال يونس: لا أحسبه إلا عن النبي ﷺ ».
وقال مسلم بعد أن أخرج الحديث من طريق قتادة عن ابن سيرين قال: «وأدرج في الحديث قوله: وأكره الغل .. إلى تمام الكلام».
وقال الخطيب في الفصل للوصل (١/ ١٧٠): جميع هذا المتن قول رسول الله ﷺ إلا ذكر القيد والغل فإنه من قول أبي هريرة أدرجه هؤلاء الرواة في الحديث وبيَّنه معمر بن راشد في روايته عن أيوب عن محمد بن سيرين.
стр. 2713
وقال الحافظ في الفتح (١٢/ ٤١٠): وأخرج أبو عوانة في صحيحه من طريق عبد الله بن بكر عن هشام قصة القيد وقال: الأصح أن هذا من قول ابن سيرين.
وتكلم في روايته عن الحسن البصري.
قال نعيم بن حماد: سمعت ابن عيينة يقول: لقد أتى هشام أمراً عظيماً بروايته عن الحسن، قيل لنعيم: لمَ؟ قال: لأنه كان صغيراً.
وعن نعيم أيضاً عن سفيان بن عيينة: كان هشام أعلم الناس بحديث الحسن.
وقال سعيد بن عامر: سمعت هشاماً يقول: جاورت الحسن عشر سنين.
قال جرير بن حازم: جلست إلى الحسن سبع سنين لم أخرم منها يوماً واحداً أصوم وأذهب إليه ما رأيت هشاماً عنده قط.
وقال علي بن المديني: كان يحيى بن سعيد وكبار أصحابنا يثبتون هشام بن حسان، وكان يحيى يضعف حديثه عن عطاء، وكان الناس يرون أنه أخذ حديث الحسن عن حوشب.
وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: أربعة كانوا لا يروون الرواية عن هشام عن الحسن: يحيى بن سعيد، وابن علية، ويزيد بن زريع، ووهيب، لا يروون الرواية عن هشام عن الحسن.
قال ابن حجر: ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قيل: كان يرسل عنهما.
وقد سبق الحديث في باب قتادة (٥٠٢) فانظره.
стр. 2714
الحديث الثاني (١):
٦٠٥ - قال الدارمي ﵀ في سننه (١٦٨٠): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا ذرع الصائم القيء وهو لا يريده فلا قضاء عليه، وإذا استقاء فعليه القضاء».
قال عيسى: زعم أهل البصرة أن هشاماً أوهم فيه. انتهى.
التعليق:
هذا الإسناد صحيح رواته كلهم ثقات رجال الشيخين.
لذا قال الحاكم (١/ ٤٢٦): (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين).
ووافقه الذهبي، وقال الدارقطني: رجاله ثقات كلهم.
وقال الترمذي: حسن غريب.
والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٤٩٨) وأبو داود (٢٣٨٠) والترمذي (٧٢٠) والنسائي في الكبرى (٣١٣٠) وابن ماجه (١٦٧٦) وابن خزيمة (١٩٦٠، ١٩٦١) والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٩١) وابن الجارود
стр. 2715
(٣٨٥) والدارقطني (٢/ ١٨٤) والحاكم (١/ ٤٢٦) والبيهقي (٤/ ٢١٩) وابن حبان (٣٥١٨) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤/ ٣٨٢) وابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ١٧٦) كلهم من طريق عيسى بن يونس عن هشام بن حسان به.
وأخرجه الحاكم (١/ ٤٥٦) وابن ماجه (١٦٧٦) من طريق حفص بن غياث عن هشام به، وذكره أبو داود تعليقاً لكن هذا الحديث أعله البخاري وأحمد وأبو داود.
فقد ذكر الترمذي في السنن (٣/ ٩٨) عن البخاري قوله: لا أراه محفوظاً.
وقال البخاري في التاريخ الكبير: لم يصح، وإنما يروى هذا عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رفعه (١).
خالفه يحيى بن صالح قال: ثنا يحيى عن عمر بن حكم بن ثوبان سمع أبا هريرة قال: إذا قاء أحدكم فلا يفطر فإنما يخرج ولا يولج. اه.
وقال الترمذي في العلل الكبير (١٩٨): سألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة، وقال: ما أراه محفوظاً، وقد روى يحيى بن أبي كثير عن عمر بن الحكم أن أبا هريرة كان لا يرى القيء يفطر الصائم.
وقال أبو داود: نخاف أن لا يكون محفوظاً.
стр. 2716
وقال الترمذي: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ولا يصح إسناده.
وقال النسائي: (وقفه عطاء) ثم أورده بإسناده عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة موقوفاً.
وقال البيهقي في المعرفة (٣/ ٣٧٠): تفرد به هشام بن حسان، والذي روي عن ثوبان وأبي الدرداء أن النبي ﷺ قاء فأفطر.
قال البخاري (٤/ ١٧٥): ويذكر عن أبي هريرة أنه يفطر والأول أصح.
قال في الفتح: يشير بذلك إلى ما رواه هو في التاريخ الكبير قال: قال لي مسدد عن عيسى بن يونس … الحديث.
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ليس من ذا بشيء.
قال الخطابي: يريد أن الحديث غير محفوظ.
وقال في مسائله عن الإمام أحمد (١٨٦٤): سمعت أحمد سئل: ما أصح ما فيه؟ يعني في (مَنْ ذرعه القيء وهو صائم)؟
قال: نافع عن ابن عمر.
قلت له: حديث هشام عن محمد عن أبي هريرة؟
قال: ليس من هذا شيء، إنما هو حديث مَنْ أكل ناسياً يعني وهو صائم فالله أطعمه وأسقاه (١). اه.
стр. 2717
وقال الحافظ في التلخيص (٢/ ٢٠١): قال الخطابي: يريد الإمام أحمد أنه غير محفوظ.
وقال مهنا عن أحمد: حدّث به عيسى وليس هو في كتابه وليس هو من حديثه. اه.
وقال الحافظ في التلخيص أيضاً: قال الدارمي: زعم أهل البصرة أن هشاماً أوهم فيه، قال أبو داود: وبعض الحفاظ لا يراه محفوظاً. اه.
وقال ابن القيم في تعليقه على سنن أبي داود (٣/ ٢٦٠): هذا الحديث له علة، ولعلته علة.
أما علته؛ فوقفه على أبي هريرة، وقفه عطاء وغيره.
وأما علة هذه العلة؛ فقد روى البخاري في صحيحه بإسناده عن أبي هريرة أنه قال: إذا قاء فلا يفطر، إنما يخرج ولا يولج.
قال: ويذكر عن أبي هريرة أنه يفطر، والأول أصح. اه.
وصححه الشيخ الألباني في تعليقه على ابن خزيمة وقال: إنما قال البخاري وغيره بأنه غير محفوظ لظنهم أنه تفرد به عيسى بن يونس عن هشام. يريد أنه تابعه حفص بن غياث، ولم يتفطن ﵀ أنهم أعلُّوه بوهم هشام ولم تخفَ عليهم متابعة حفص بن غياث، ألم ترَ أن أبا داود ذكرها وأعلّها.
الدلالة الفقهية:
دلّ هذا الحديث أن الصائم إذا ذرعه القيء أن صيامه صحيح ولا شيء عليه.
стр. 2718
أما مَنْ استقاء عمداً باختياره فعليه القضاء.
قال الترمذي في سننه (٣/ ٩٨): والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أن الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه، وإذا استقاء عمداً فليقضِ.
وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. اه.
قال ابن قدامة في المغني (٣/ ١١٧): مَنْ استقاء فعليه القضاء لأن صومه يفسد به، ومَن ذرعه القيء فلا شيء عليه. وهذا قول عامة أهل العلم.
قال الخطابي: لا أعلم بين أهل العلم فيه اختلافاً.
وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على إبطال صوم مَنْ استقاء عامداً.
وحُكي عن ابن مسعود وابن عباس أن القيء لا يفطر، وروي أن النبي ﷺ قال: «ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة والقيء والاحتلام» ولأن الفطر بما يدخل لا بما يخرج.
ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: .... واستدل بحديث الباب.
стр. 2719
الطبقة السابعة
стр. 2720
أبان بن يزيد (١)
اسمه ونسبه:
أبان بن يزيد العطار، أبو يزيد البصري.
روى عن: الحسن البصري وقتادة ويحيى بن أبي كثير وعمرو بن دينار.
روى عنه: عبد الله بن المبارك، ووكيع، ويحيى القطان، وأبو داود الطيالسي، ويزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، وجماعة.
ثناء أهل العلم عليه:
قال أحمد بن حنبل: ثبت في كل مشايخه.
وقال أيضاً: هو أثبت من عمران القطان.
قال يحيى بن معين: ثقة، كان يحيى بن سعيد يروي عنه وكان أحب إليه من همام، وهمام أحب إليّ.
стр. 2721
قال أبو حاتم: أبان العطار أحب إليّ من شيبان ومن أبي هلال، وفي يحيى بن أبي كثير أحب إليّ من همام.
وقال العجلي: بصري ثقة.
وقال النسائي: ثقة.
قال ابن حجر: ثقة له أفراد، من السابعة.
قلت روى له البخاري في ستة مواضع تعليقاً كلها عن قتادة وأحدها عن يحيى بن أبي كثير وهي (٤٤، ٢٨٧، ٦٧٨، ١٥١٦، ٣٦٨٨، ٣٩٠٦).
стр. 2722
الحديث الأول (١):
٦٠٦ - قال أبو داود ﵀ (١٠٢٩): حدثنا محمد بن العَلاء ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا هشَامٌ الدَّسْتُوائِيُّ ثنا يحيى بن أبي كثيرٍ ثنا عِيَاضٌ ح وثنا مُوسَى بن إسماعيل ثنا أبَانُ ثنا يحيى عن هِلَال بن عِيَاضٍ عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إذا صلّى أحدكم فلم يَدْرِ زَادَ أمْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وهو قَاعِدٌ فإذا أتَاهُ الشَّيْطَانُ فقال: إِنَّكَ قد أحْدَثْتَ فَلْيَقُلْ كذَبْتَ إلا ما وَجَدَ ريحاً بأَنْفِهِ أو صَوْتاً بِأُذُنِهِ» وهذا لفظُ حديث أبَانَ قال أبو دَاود وقال مَعْمَرٌ وَعَلِيُّ بن المُبَارَكِ عِيَاضُ بن هِلَالٍ وقال الأَوْزَاعِيُّ عيَاضُ بن أبي زُهَيْرٍ.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير هلال بن عياض، والصحيح أن اسمه عياض بن هلال، تابعي ذكره ابن حبان في الثقات، تفرد بالرواية عنه يحيى بن أبي كثير عن أبي سعيد الخدري.
стр. 2723
وأخرجه أحمد (٣/ ٥٣) من طريق سويد بن عمرو ويونس بن محمد كلاهما عن أبان بهذا الإسناد.
هكذا قال أبان: (عن يحيى، عن هلال بن عياض، عن أبي سعيد).
خالفه هشام الدستوائي (١)، ومعمر (٢)، وحرب بن شداد (٣)، والأوزاعي (٤)، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي (٥)، وعلي بن المبارك (٦).
فقالوا: (عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال، عن أبي سعيد).
وهذا الوجه هو الذي صححه البخاري في التاريخ، ومسلم في الوحدان، والدارقطني والحاكم وابن حبان والخطيب وغيرهم.
وقد اختلف على عكرمة بن عمار.
فرواه جماعة عنه عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض.
стр. 2724
ورواه مسلم بن إبراهيم الوراق عنه عن يحيى فقال: عن عياض بن هلال، وسيأتي في بابه.
قال ابن خزيمة بعد أن أخرج الطريقين: وهذا هو الصحيح، هذا الشيخ هو عياض بن هلال، روى عنه يحيى بن أبي كثير غير حديث، وأحسب الوهم من عكرمة بن عمار حين قال: عن هلال بن عياض (١).
وقال محمد بن يحيى الذهلي: الصواب عياض بن هلال (٢).
وقال ابن حبان: عياض بن هلال ومَن زعم أنه هلال بن عياض فقد وهم (٣).
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح من حديث يحيى بن أبي كثير عن عياض بن هلال الأنصاري، وإنما أهملاه لخلاف بين أصحاب يحيى بن أبي كثير فيه، فقال بعضهم: هلال بن عياض، وقد حكم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل في التاريخ أنه عياض بن هلال الأنصاري سمع أبا سعيد، سمع منه يحيى بن أبي كثير، قاله هشام ومعمر وعلي ابن المبارك وحرب بن شداد …
ثم قال: قد حكم إمامان من أئمتنا مثل البخاري وموسى بن هارون بالصحة لقول من أقام هذا الإسناد عن عياض بن هلال الأنصاري (٤).
стр. 2725
وقال الخطيب في الموضح (١): روى حرب بن شداد، وعلي بن المبارك، وهشام الدستوائي، عن يحيى عن عياض بن هلال وهو أصح، والله أعلم.
стр. 2726
الحديث الثاني (١):
٦٠٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٢١١): حدثنا عبد الصمد، ثنا أبان، ثنا قتادة، عن أنس ﵁:
أن يهودياً دعا النبي ﷺ إلى خبز شعير وإهالةٍ سنخة فأجابه.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه أحمد (٣/ ٢٧٠) من طريق عفان عن أبان به، والضياء في المختارة (٢٤٩٤)(٢٤٩٥) من طريق عبد الصمد وعفان به.
هكذا قال أبان عن قتادة عن أنس: أن يهودياً هو الذي دعا النبي ﷺ .
خالفه همام (٢) فرواه عن قتادة عن أنس فقال: إن خياطاً دعا النبي ﷺ إلى طعام …
وكذلك رواه ثمامة بن عبد الله بن أنس (٣)، وإسحاق بن عبد الله بن
стр. 2727
أبي طلحة (١)، وثابت البناني (٢)، وعاصم الأحول (٣)، وعبد العزيز بن صهيب (٤) خمستهم عن أنس.
ولفظ ثمامة: غلام له أي: للنبي ﷺ خياط.
ولفظ عبد العزيز بن صهيب: خياط آل المطلب.
وقال الباقون: رجلاً خياطاً.
وقد تابعهم أبان أيضاً في رواية عفان.
قال الإمام أحمد عقب حديث عفان: وقد قال أبان أيضاً: إن خياطاً (٥).
стр. 2728
الحديث الثالث (١):
٦٠٨ - قال الإمام أحمد (٤/ ١٤٩): حدثنا سويد بن عمرو الكلبي ويونس قالا: حدثنا أبان، قال: حدثنا قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر ﵁:
أن نبي الله ﷺ قال: «إذا أنكح الوليان فهو للأول منهما، وإذا باع من رجلين فهو للأول منهما».
وقال يونس: إذا باع الرجل بيعاً من رجلين.
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح.
والحديث أخرجه البيهقي (٧/ ١٣٩) من طريق موسى بن إسماعيل عن أبان بهذا الإسناد.
هكذا قال أبان: (عن قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر).
стр. 2729
خالفه همام (١)، وهشام الدستوائي (٢)، وحماد بن سلمة (٣)، وسعيد بن بشير (٤)، وسلام بن أبي المطيع (٥)، وسعيد بن أبي عروبة (٦) في إحدى الروايتين عنه (٧) فرووه (عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب).
وكذلك رواه الأشعث (٨)، ويونس بن عبيد (٩) عن الحسن عن سمرة.
قال ابن أبي حاتم في العلل (١٢١٠): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سعيد بن أبي عروبة وأبان فقالا: عن قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر.
стр. 2730
ورواه همام، وهشام الدستوائي، وحماد بن سلمة، وسعيد بن بشير فقالوا: عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا زوج الوليان فهو للأول» فقالا: عن سمرة، عن النبي ﷺ أصح، لأن ابن أبي عروبة حدّث به قديماً فقال: عن سمرة وبأخرةٍ شكّ فيه.
وقال البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٤١): هذا الاختلاف وقع من ابن أبي عروبة في إسناد هذا الحديث، وقد تابعه أبان العطار عن قتادة في قوله: عن عقبة بن عامر، والصحيح رواية مَنْ رواه عن سمرة بن جندب.
وقال في معرفة السنن والآثار (١٠/ ٧١):
كان ابن أبي عروبة يشك فيه فتارة يرويه عن عقبة بن عامر، وتارة عن سمرة بن جندب، وتارة عن أحدهما بالشك، والصحيح رواية همام وهشام وحماد بن سلمة وغيرهم عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ .
وكذلك رواه الأشعث، عن الحسن عن سمرة.
وقال في السنن الصغرى (٦/ ١٠٧): والأصح عن سمرة بن جندب.
وتقدم الحديث في باب سعيد بن أبي عروبة، (٥٧٥).
стр. 2731
إبراهيم بن طهمان (١)
اسمه ونسبه:
إبراهيم بن طهمان بن شعبة الخراساني، أبو سعيد الهروي.
ولد بهراة، سكن نيسابور وقدم بغداد وحدّث بها ثم سكن مكة حتى مات بها، ولد في آخر زمن الصحابة الصغار.
شيوخه:
روى عن: ثابت البناني، وسماك بن حرب، ومحمد بن زياد الجمحي صاحب أبي هريرة، والأعمش، ومنصور، وأبي إسحاق السبيعي، ويحيى بن سعيد الأنصاري وخلق سواهم، منهم: شعبة وسفيان الثوري.
روى عنه: صفوان بن سليم وهو من شيوخه، وأبو حنيفة، وشعبة، وابن عيينة، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وشيبان النحوي وهو أكبر منه، وخلق.
стр. 2732
ثناء أهل العلم عليه:
قال أحمد: ثقة في الحديث وهو أقوى حديثاً من أبي جعفر الرازي كثيراً، حدثنا عنه ابن مهدي.
قال ابن المبارك: صحيح الحديث.
وقال أبو حاتم: ثقة. وقال أيضاً: حسن الحديث صدوق روى عنه شعبة وابن عيينة.
وقال يحيى بن معين: لا بأس به.
وقال عثمان بن سعيد الدارمي: كان ثقة في الحديث، ولم يزل الأئمة يشتهون حديثه ويرغبون فيه ويوثقونه.
وقال إسحاق بن راهويه: كان صحيح الحديث حسن الرواية كثير السماع، ما كان بخراسان أكثر حديثاً منه وهو ثقة.
وقال أبو داود: ثقة وكان من أهل سرخس فخرج يريد الحج فقدم نيسابور فوجدهم على قول جهم، فقال: الإقامة على هؤلاء أفضل من الحج فنقلهم من قول جهم إلى الإرجاء.
وقال أبو زرعة: كنت عند أحمد بن حنبل فذكر إبراهيم بن طهمان وكان متكئاً من علة فاستوى جالساً، وقال: لا ينبغي أن يذكر الصالحون فيتكأ.
وقال أحمد: كان مرجئاً شديداً على الجهمية.
ثم قال أحمد: حدثني رجل من أصحاب ابن المبارك قال: رأيت ابن المبارك في المنام ومعه شيخ مهيب، فقلت: مَنْ هذا معك؟ قال: أما تعرف هذا سفيان الثوري، قلت: من أين أقبلتم؟ قال: نحن نزور
стр. 2733
كل يوم إبراهيم بن طهمان، قلت: وأين تزورونه؟ قال: في دار الصدِّيقين: دار يحيى بن زكريا.
المآخذ التي عليه:
أنه مرجاء.
قال صالح بن محمد الحافظ: ثقة حسن الحديث، يميل شيئاً إلى الإرجاء في الإيمان، حبّب الله حديثه إلى الناس، جيد الرواية.
وقال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي: سمعت ابن عيينة يقول: ما قدم علينا خراساني أفضل من أبي رجاء عبد الله بن واقد الهروي، فقلت له: فإبراهيم بن طهمان؟ قال: كان ذاك مرجئاً.
وتقدم قول أبي داود.
الرد على هذا:
قال أبو الصلت: لم يكن إرجاؤهم هذا المذهب الخبيث أن الإيمان قول بلا عمل، وأن ترك العمل لا يضر بالإيمان، بل كان إرجاؤهم أنهم يرجون لأهل الكبائر الغفران رداً على الخوارج وغيرهم الذين يكفِّرون الناس بالذنوب، وكانوا يرجئون ولا يكفرون بالذنوب.
وفاته:
مات في مكة سنة ١٦٣، وقيل: سنة ١٥٨.
قال ابن حجر: ثقة يغرب، وتكلم فيه للإرجاء، ويقال: إنه رجع عنه، من السابعة.
стр. 2734
الحديث (١):
٦٠٩ - قال البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٦٢): حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي أنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب النيسابوري ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا إبراهيم بن طهمان عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«مَنْ أتى هذا البيت يعني الكعبة فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه».
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات، وأحمد بن محمد بن عبد الوهاب النيسابوري هو المناطقي الرملي ترجمه السمعاني في الأنساب
стр. 2735
(١٢/ ٤٤٠)، وابن الأثير في اللباب (٣/ ٢٥٩)، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وينظر إرشاد القاصي الداني إلى تراجم شيوخ الطبراني (١٧١) وروى له البيهقي ثلاثة أحاديث هذا أحدها، روى عنه أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٨٢) وفي تاريخ أصبهان (١/ ٧٢) وقد توبع، فقد رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢/ ٢٧٧) عن يعقوب بن إبراهيم عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن طهمان به.
هكذا قال إبراهيم: (عن منصور، عن هلال، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.
خالفه جماعة من أصحاب منصور فقالوا: (منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة) ولم يذكروا هلالاً في الإسناد، منهم: شعبة (١)، وسفيان الثوري (٢)، وجرير بن عبد الحميد (٣)، وأبو الأحوص (٤)، وأبو عوانة (٥)، ومسعر (٦)، وشيبان (٧)، والفضيل بن عياض (٨)، وسفيان بن عيينة (٩)، وزهير بن معاوية (١٠) وغيرهم (١١).