← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

الحديث السابع (١): ٦١٧ - قال الإمام الترمذي ﵀ (١٣٢٣): حدثنا هنَّادٌ حدثنا وكيعٌ عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن بلال بن أبي مُوسَى عن أنَس بن مالكٍ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ سألَ القَضَاءَ وُكِلَ إلى نفسِهِ ومَن أُجْبِرَ عليه يُنْزِلُ الله عليه مَلَكاً فيُسَدِّدُهُ». التعليق: هذا إسناد لا بأس به. وأخرجه ابن ماجه (٢٣٠٩) وأحمد (٣/ ١١٨) والضياء في المختارة (١٥٨٠) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ٢٩٠) من طريق وكيع، وأبو داود (٣٥٧٨) والحاكم (٤/ ١٩٢) من طريق محمد بن كثير، وأحمد (٣/ ٢٢٠) من طريق أسود بن عامر ثلاثتهم (وكيع، ومحمد بن كثير، وأسود بن عامر) عن إسرائيل به، وعند أبي داود (بلال) غير منسوب. وأخرجه أبو بكر الضبي الملقب بوكيع في أخبار القضاة (ص ٦٢)

стр. 2767

من طريق أبي غسان والحارث بن منصور كلاهما عن إسرائيل به. وأخرجه البيهقي (١٠/ ١٠٠) من طريق أبي غسان عن إسرائيل به وفيه: (بلال بن أبي بردة). هكذا قال إسرائيل: (عن عبد الأعلى، عن بلال بن أبي موسى، عن أنس). خالفه أبو عوانة (١) فقال: (عن عبد الأعلى، عن بلال بن مرداس، عن خيثمة، عن أنس). ورجح الترمذي والدارقطني حديث أبي عوانة. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وهو أصح من حديث إسرائيل عن عبد الأعلى. وقال الدارقطني: «يشبه أن يكون القول قول أبي عوانة» (٢). وقال البخاري في التاريخ: «بلال بن مرداس الفزاري عن خيثمة البصري روى أبو عوانة عن عبد الأعلى الثعلبي عن بلال» (٣). ونحوه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤). والله تعالى أعلم.

стр. 2768

الحديث الثامن (١): ٦١٨ - قال أبو عوانة ﵀ (١٦١٣): حدثنا العباس بن محمد قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: «لا تجزاء صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير عباس وهو ثقة حافظ. وأخرجه البيهقي (٢/ ٨٨) و (٢/ ١١٧) والطوسي في مختصر الأحكام (٢٤٨) والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ١٥٥) كلهم من طريق يحيى بن أبي بكير عن إسرائيل بهذا الإسناد. هكذا قال إسرائيل: (عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر).

стр. 2769

خالفه شعبة (١)، وسفيان الثوري (٢)، وسفيان بن عيينة (٣)، وأبو معاوية الضرير (٤)، ومحمد بن فضيل (٥)، ووكيع (٦)، وعيسى بن يونس (٧)، وعبد الله بن إدريس (٨)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٩)، وحماد بن سعيد المازني (١٠)، وعبيد الله بن موسى (١١)، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي (١٢)، ويعلى بن عبيد (١٣)، ومحمد بن ربيعة (١٤)،

стр. 2770

والفضيل بن عياض (١)، وجرير بن عبد الحميد (٢)، وزائدة بن قدامة (٣)، وأبو عوانة وضاح اليشكري (٤)، وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة (٥) فقالوا: (عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر (٦)، عن أبي مسعود عن النبي ﷺ . وهذا وهم لا شك فيه من إسرائيل أو ممن دونه إذ لا يحتمل مخالفة تسعة عشر راوياً فيهم أئمة من كبار أصحاب الأعمش مثل الثوري وشعبة وغيرهم. لذا أعلّه ابن خزيمة وعباس الدوري والدارقطني وغيرهم. قال الدارقطني وسئل عن حديث أبي معمر عن أبي مسعود عن النبي ﷺ : «لا تجزاء صلاة … » فقال: يرويه الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر عن أبي مسعود، حدّث به عنه شعبة والثوري وأصحاب الأعمش. وخالفهم إسرائيل بن يونس، فرواه عن الأعمش عن عمارة، عن أبي عمار عن أبي مسعود (٧)، والصواب عن أبي معمر. وأغرب إسرائيل بإسناد آخر عن الأعمش عن أبي سفيان عن

стр. 2771

جابر، تفرد به يحيى بن أبي بكير عن إسرائيل (١). وقال عباس بن محمد (الراوي عن يحيى): هذا حديث لم يروه إلا يحيى بن أبي بكير وهو حديث غريب جداً. وأورد الخطيب بسنده عن ابن خزيمة قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن حاتم الدوري بخبر خطأ كان يفتخر به قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا إسرائيل ثم أورد حديث الباب (٢). ثم قال الخطيب: تفرد برواية هذا الحديث هكذا عن الأعمش إسرائيل بن يونس، ولا نعلم رواه عن إسرائيل إلا يحيى بن أبي بكير وخالفه غير واحد فرووه عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر عن أبي مسعود عن النبي ﷺ وذاك المحفوظ الصحيح (٣).

стр. 2772

أبو بكر ابن عياش (١) اسمه وكنيته: أبو بكر ابن عياش بن سالم الأسدي الكوفي الحناط المقراء مولى واصل بن حيان الأحدب، أخو الحسن بن عياش. اختلف في اسمه إلى أربعة عشر قولاً، وقال المزي: والصحيح أن اسمه كنيته، ولد سنة ٩٥. قرأ القرآن وجوّده ثلاث مرات على عاصم بن أبي النجود. روى عن: عاصم، وأبي إسحاق السبيعي، وحبيب بن أبي ثابت وهو من كبار شيوخه، وحميد الطويل، والأعمش، وهشام بن حسان، ومنصور بن المعتمر وخلق. روى عنه: ابن المبارك، ووكيع، وأحمد بن حنبل، وأبو داود الطيالسي، وإسحاق، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وابن أبي شيبة، وأبو نعيم، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن معين وخلق كثير.

стр. 2773

ثناء أهل العلم عليه: قال ابن المبارك: ما رأيت أحداً أسرع إلى السنّة من أبي بكر ابن عياش. وقال يحيى بن معين: ثقة. وقال أحمد بن حنبل: ثقة، ربما غلط، صاحب قرآن وخير. ذكر لأحمد بن يونس حديثاً أنكروه من حديث أبي بكر عن الأعمش؟ قال: كان الأعمش يضربهم ويشتمهم ويطردهم ويأخذ يد أبي بكر فيجلس معه في زاوية، فقال رجل: ولمَ يفعل ذا؟ قال: لحال القرآن. قال ابن سعد: ثقة صدوق عارف بالحديث والعلم إلا أنه كثير الغلط. وقال أبو داود: ثقة. وقال العجلي: كوفي ثقة، ونقل عنه ابن حجر قوله: كان ثقة صاحب سنّة وكان يخطاء بعض الخطأ. وقال ابن حبان: كان أبو بكر ابن عياش من الحفاظ المتقنين .. وكان يحيى القطان وعلي بن المديني سيئان الرأي فيه وذلك أنه لما كبر ساء حفظه فكان يهم إذا روى، والخطأ والوهم شيئان لا ينفك عنهما بشر، والصواب في أمره مجانبة ما علم أنه أخطأ فيه، والاحتجاج بما يرونه سواء وافق الثقات أو خالفهم لأنه داخل في جملة أهل العدالة. وقال ابن عدي: هو في رواياته عن كل مَنْ روى عندي لا بأس

стр. 2774

به، وذلك أني لم أجد له حديثاً منكراً يرويه عنه ثقة، إلا أن يروي عنه ضعيف. قال الذهبي: صدوق ثبت في القراءة، لكنه في الحديث يغلط ويهم، وقد أخرج له البخاري وهو صالح الحديث. المآخذ التي عليه: قال يحيى القطان: لو كان أبو بكر ابن عياش بين يدَي ما سألته عن شيء. وقال عمرو بن علي: كان يحيى بن سعيد إذا ذكر عنده أبو بكر ابن عياش كلح وجهه. قال أبو نعيم: لم يكن في شيوخنا أكثر غلطاً من أبي بكر ابن عياش. وقال ابن محرز عن ابن معين: رجل صدوق، ولكنه ليس بمستقيم الحديث. وقال الدارمي: كان ابن نمير يضعف أبا بكر ابن عياش في الحديث، قلت: كيف حاله في الأعمش؟ قال: هو ضعيف في الأعمش وغيره. قال الفضل بن زياد عن أحمد: أبو بكر يضطرب في حديث هؤلاء الصغار، فأما حديثه عن أولئك الكبار ما أقربه عن أبي حصين وعاصم وإنه ليضطرب عن أبي إسحاق أو نحو ذا … قال مهنا بن يحيى: سألت أحمد أيهما أحب إليك إسرائيل أو

стр. 2775

أبو بكر ابن عياش؟ فقال: إسرائيل، قلت: ولمَ؟ قال: لأن أبا بكر كان كثير الخطأ جداً. قلت: كان في كتبه خطأ. قال: لا، إذا كان حدّث من حفظه. وقال الدارمي: أبو بكر والحسن بن عياش ليسا بذاك في الحديث، وهما من أهل الصدق والأمانة. وفاته: توفي أبو بكر ابن عياش سنة ١٩٣ وله نحو ٩٦ سنة. قال في التقريب: ثقة حافظ إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح، من السابعة.

стр. 2776

الحديث الأول (١): ٦١٩ - قال الإمام الترمذي ﵀ (١٦٤٠): حدثنا يحيى بن طَلْحَة الْيَرْبُوعِيُّ الْكُوفِيُّ حدثنا أبو بَكر ابن عيَّاشٍ عن حُمَيْدٍ عن أنَسٍ قال: قال رسول الله ﷺ : «القَتْلُ في سَبِيلِ الله يُكَفِّرُ كُلَّ خَطِيئةٍ» فقال جبرِيلُ: إلا الدَّيْنَ، فقال النبي ﷺ : «إلا الدَّيْن». التعليق: هذا إسناد ضعيف يحيى بن طلحة ضعيف. وأخرجه الترمذي في العلل (٥٠١). هكذا قال أبو بكر ابن عياش، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ : «القتل في سبيل الله يكفِّر كل خطيئة» فقال جبريل: إلا الدَّين، فقال النبي ﷺ : «إلا الدَّين». خالفه أبو خالد الأحمر (٢)، وأبو إسحاق الفزاري (٣)، ومعتمر (٤)، وإسماعيل بن جعفر (٥)، عبد الله بن المبارك (٦)، فقالوا: (عن حميد،

стр. 2777

عن أنس، عن النبي ﷺ : «ما من عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل مرة أخرى». وكذلك رواه قتادة (١)، ومعاوية بن قرة (٢)، وثابت البناني (٣) عن أنس. لذا قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي بكر إلا من حديث هذا الشيخ. وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعرفه وقال: أرى أنه أراد حديث حميد عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: «ليس أحد من أهل الجنة يسره أن يرجع إلا الشهيد». علة الوهم: دخل عليه حديث في حديث. فالقتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدَّين، ثابت من حديث أبي قتادة الأنصاري (٤)، وعبد الله بن عمرو بن العاص (٥)، وأبي أمامة (٦).

стр. 2778

الحديث الثاني (١): ٦٢٠ - قال الإمام ابن ماجه ﵀ (٩٦٧): حدثنا علقمة بن عمرو الدارمي، حدثنا أبو بكر ابن عياش، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن كعب بن عجرة ﵁: أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج رسول الله ﷺ بين أصابعه. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير علقمة وهو صدوق. هكذا رواه أبو بكر ابن عياش، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن كعب بن عجرة. خالفه سفيان بن الثوري (٢)، وأبو خالد الأحمر (٣)، وقران بن تمام الأسدي (٤)، وخالد بن الحارث (٥)، والليث بن سعد (٦)،

стр. 2779

وعبد الملك بن جريج (١)، وسفيان بن عيينة (٢). فقالوا: عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري بلفظ: «إذا توضأت فأحسنت وضوءك ثم عمدت إلى المسجد فأنت في صلاة فلا تشبك بين أصابعك». إلا أنهم اختلفوا في إسناده فرواه الليث وابن جريج وابن إسحاق وابن عيينة عن ابن عجلان عن سعيد، عن رجل من بني كعب عن كعب. ورواه الباقون بمثل إسناد أبي بكر ابن عياش. ورواه يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال لكعب بن عجرة فذكره بنحوه (٣). ورواه أيضاً عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة (٤). والضحاك بن عثمان عن سعيد المقبري عن أبي ثمامة عن كعب بن عجرة (٥). وهم أبو بكر ابن عياش فروى الحديث بالمعنى ومعناه صحيح فإذا كان المنع من تشبيك الأصابع قبل الصلاة فمن الأوْلى أن يكون ذلك في الصلاة.

стр. 2780

الحديث الثالث (١): ٦٢١ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ٤٠٨): حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا أبو بكر وحسين بن محمد قال: ثنا أبو بكر ابن عياش، عن أبي حصين عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: قال النبي ﷺ : «إذا أعتق الرجل أمته ثم تزوجها بمهر جديد كان له أجران». التعليق: هذا إسناد رجاله رجال الشيخين. وأخرجه الطيالسي أبو داود (٥٠١) من طريق أبي بكر الخياط ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٢٨)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (٢/ ٥٦٠) وابن حجر في التغليق (٤/ ٣٩٧) والبزار (٢٩٧٩) من طريق فضالة بن الفضل، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٠٨) من طريق عبد الحميد بن صالح ثلاثتهم عن أبي بكر ابن عياش بهذا الإسناد. ورواه ابن حزم في المحلى (٩/ ٥٠٥) من طريق يحيى بن

стр. 2781

عبد الحميد الحماني عن أبي بكر ابن عياش. وذكره البخاري تعليقاً بصيغة الجزم (٩/ ١٢٦ رقم ٥٠٨٣) قال: وقال أبو بكر عن أبي حصين عن أبي بردة عن أبيه عن النبي ﷺ : «أعتقها ثم أصدقها»، وليس في حديث البزار: (مهر جديد). وقد وهم أبو بكر ابن عياش في هذا الحديث في الإسناد وفي المتن. أولاً: في الإسناد: هكذا قال أبو بكر: (عن أبي حصين، عن أبي بردة، عن أبي موسى .. ). خالفه شعبة (١) فقال: (عن أبي حصين، عن عامر الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ . والحديث في الصحيحين وغيرهما من طرق عن صالح بن صالح بن حيان (٢)، ومطرف بن طريف (٣) عن عامر الشعبي، عن أبي بردة به. وكذلك رواه الفضل بن يزيد (٤)، وفراس (٥) عن الشعبي عن أبي بردة به. لذا قال الدارقطني: والقول قول شعبة (٦).

стр. 2782

وقال أبو نعيم: تفرد به أبو بكر عن أبي حصين (١). ثانياً: في المتن: زاد: (بمهر جديد). خالفه شعبة فلم يذكر مهراً، ولفظه: «مَنْ كانت له جارية فأدّبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها كان له أجران» هذه رواية أبي عوانة مختصرة. وفي الرواية الأخرى قال: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل كانت له جارية فأدّبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها». قال ابن المنهال وهو راوي هذا الحديث عن يزيد بن زريع عن شعبة: وأنسيت الباقي. وهذا الذي نسيه ابن المنهال جاء في رواية صالح بن صالح ومطرف ومَن تابعهم عن الشعبي فقالوا: (ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد ﷺ ، والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة يطؤها فأدّبها فأحسن تأديبها وعلّمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران). ولم يذكر أحدٌ ممن روى هذا الحديث المهر بل جعلوا عتقها صداقها. وقد ثبت أن النبي ﷺ أعتق صفية وجعل صداقها عتقها (٢)، ولم

стр. 2783

يُذكر أنه ﷺ أمهرها. قال ابن حزم: في هذا لفظ سوء انفرد به يحيى الحماني وهو ضعيف جداً عن أبي بكر ابن عياش وهو ضعيف، والخبر مشهور من رواية الثقات ليس فيه بمهر جديد أصلاً (١). وقال البيهقي: وهذه الزيادة في رواية أبي بكر ابن عياش عن أبي حصين عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ﷺ (٢). وقال الحافظ: أفادت هذه الطريق ثبوت الصداق فإنه لم يقع التصريح به في الطريق الأولى بل ظاهرها أن يكون العتق نفس المهر، وقد وصل طريق أبي بكر ابن عياش أبو داود الطيالسي في مسنده، ووصله من طريقه أيضاً الحسن بن سفيان والبزار في مسنديهما عنه ولفظه عنده: ثم تزوجها بمهر جديد، وكذا أخرجه يحيى بن عبد الحميد الحماني عن أبي بكر بهذا اللفظ، ولم يقع لابن حزم إلا من رواية الحماني فضعّف هذه الزيادة به ولم يصب. وذكر الإسماعيلي أن فيه اضطراباً على أبي بكر ابن عياش كأنه عنى في سياق المتن لا في الإسناد وليس ذلك الاختلاف اضطراباً لأنه يرجع إلى معنى واحد وهو ذكر المهر (٣). قلت: بل اختلف على أبي بكر ابن عياش فلم يذكر فضالة بن الفضل الكوفي في حديثه عنه المهر.

стр. 2784

وقال الألباني: هذه الزيادة غير ثابتة بل هي منكرة أو شاذة لمخالفة أبي بكر مَنْ هو أوثق منه بدرجات (١). علة الوهم: سلوك الجادة فقد روى أبو حصين عن أبي بردة عن أبي موسى غير حديث، ومنها ما رواه أبو بكر نفسه عنه مثل حديث: «لا نكاح إلا بولي» (٢)، وحديث: «مَنْ سمع النداء فارغاً صحيحاً فلم يجب فلا صلاة له» (٣)، وغيرها والله أعلم (٤).

стр. 2785

الحديث الرابع (١): ٦٢٢ - قال ابن حبان في صحيحه (٣٨٧): أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو بكر ابن عياش عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ أكثر من عشرين مرة يقول: «كان ذو الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من شيء فهوى امرأة فراودها على نفسها وأعطاها ستين ديناراً، فلما جلس منها بكت وأرعدت فقال لها: ما لكِ؟ فقالت: والله إني لم أعمل هذا العمل قط وما عملته إلا من حاجة. قال: فندم ذو الكفل، وقام دون أن يكون منه شيء، فأدركه الموت من ليلته، فلما أصبح وجدوا على بابه مكتوباً: إن الله قد غفر لك». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن

стр. 2786

سفيان صاحب المسند وهو إمام حافظ ثبت من أقران أبي يعلى، وقال عنه ابن أبي حاتم: صدوق، وعبد الله بن عبد الله الرازي. قال الترمذي في جامعه (٤/ ٢٧٢): هو كوفي وكانت جدته سرية لعلي بن أبي طالب، وروى عنه عبدة الضبي والحجاج بن أرطأة وغير واحد من كبار أهل العلم. ورواه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٩٧) من طريق قتيبة بن سعيد عن أسباط بن محمد وأبي بكر ابن عياش عن الأعمش، ومن طريق سنيد بن داود عن أبي بكر ابن عياش عن الأعمش. والمحفوظ من رواية أسباط خلاف ذلك كما سيأتي ولعله وهم من أحد الرواة. هكذا قال أبو بكر ابن عياش: (عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر). خالفه أسباط بن محمد (١)، وشيبان بن عبد الرحمن (٢)، وأبو عبيدة ابن معن (٣)، ويحيى بن عيسى الرملي (٤)، ومحمد بن فضيل (٥)،

стр. 2787

والفضل بن موسى الشيباني (١)، والعلاء بن راشد (٢) فقالوا: (عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعد مولى طلحة عن ابن عمر). قال الترمذي في السنن (٤/ ٥٦٧): هذا حديث حسن وقد رواه شيبان وغير واحد عن الأعمش نحو هذا ورفعوه، وروى بعضهم عن الأعمش فلم يرفعه. وروى أبو بكر ابن عياش هذا الحديث عن الأعمش فأخطأ فيه، وقال: عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عمر وهو غير محفوظ. وقال في العلل (١/ ٣٣٤): سألت محمداً يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: أبو بكر ابن عياش يهم فيه. وقال البيهقي في شعب أبو بكر ابن عياش يهم فيه (٥/ ٤١٣): روى أبو بكر ابن عياش هذا الحديث عن الأعمش فأخطأ فيه. وقال أبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٩٨): غريب من حديث سعيد لم يروه عنه إلا الأعمش ولا عنه إلا أبو بكر ابن عياش وأسباط، ورواه غيرهما عن الأعمش فقال بدل سعيد: عن سعد مولى طلحة. وقال المزي في تهذيب الكمال (٢٢١٧): رواه أبو بكر ابن عياش عن الأعمش فأخطأ فيه. وقال عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عمر وهو غير محفوظ.

стр. 2788

وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ١٨٦): يرويه الأعمش واختلف عنه: فرواه أسباط بن محمد ومحمد بن فضيل وأبو عبيدة بن معن والعلاء بن راشد عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن سعيد مولى طلحة عن ابن عمر عن النبي ﷺ . ورواه يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش بهذا الإسناد موقوفاً. وقال أبو بكر ابن عياش: عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عمر عن النبي ﷺ . ووهم في قوله: سعيد بن جبير، والصواب: عن سعيد مولى طلحة. وقال الثوري عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث ولم يتابع على هذا القول. أثر الوهم في الإسناد: سعيد بن جبير تابعي ثبت فقيه إمام وحديثه في الصحيحين بخلاف سعد أو سعيد مولى طلحة، ويقال: طلحة مولى سعد. قال أبو حاتم: لا يعرف إلا بحديث واحد (وهو هذا الحديث) وذكره ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل في الثقات. وقال ابن حجر في التقريب: مجهول.

стр. 2789

الحديث الخامس (١): ٦٢٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢/ ٥١٢): حدثنا أسود بن عامر، أنا أبو بكر ابن عياش، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ سألكم بالله فأعطوه، ومَن دعاكم فأجيبوه، ولو أهدي إليَّ كراع لقَبِلت ولو دعيت إلى كراع لأجبت». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الحاكم (١/ ٤١٣) من طريق الأسود بن عامر به. هكذا قال أبو بكر ابن عياش عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: «مَنْ سألكم بالله فأعطوه، ومَن دعاكم فأجيبوه … ». خالفه شعبة (٢)، وأبو حمزة السكري (٣)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٤)، ووكيع (٥)، وعيسى بن يونس (٦)، وسفيان الثوري (٧)،

стр. 2790

وجرير بن عبد الحميد (١)، وأسباط بن محمد (٢). فرووه عن الأعمش بهذا الإسناد فقالوا: (لو أهدي إليّ ذراع لقبلت ولو دعيت إلى كراع لأجبت) ولم يذكروا أول الحديث: «مَنْ سألكم فأعطوه ومَن دعاكم فأجيبوه». وهذه الألفاظ (مَنْ سألكم بالله فأعطوه) محفوظة في رواية الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ (٣). وقيل: الأعمش عن إبراهيم التيمي، عن مجاهد، عن ابن عمر (٤). وقد نبه إلى هذا الوهم الإمام الدارقطني في العلل فقال: يرويه الأعمش، واختلف عنه: فرواه شعبة والثوري وأبو معاوية الضرير وعيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة … ورواه أبو بكر ابن عياش عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة وزاد فيه ألفاظاً وهي قوله: «مَنْ سألكم بالله فأعطوه، ومَن

стр. 2791

دعاكم فأجيبوه» وهذه الألفاظ إنما تعرف عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر ﵁ (١). علة الوهم: دخل عليه حديث في حديث، فقد روى أبو بكر ابن عياش عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي ﷺ : «مَنْ سألكم بالله فأعطوه ومَن دعاكم فأجيبوه» (٢). ورواه أيضاً من طريق ليث عن مجاهد عن ابن عمر (٣). ومن طريق ثابت عن مجاهد عن ابن عمر (٤). فأدخل حديث الأعمش وغيره عن مجاهد عن ابن عمر في حديث الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة، والله تعالى أعلم.

стр. 2792

الحديث السادس (١): ٦٢٤ - قال ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٣٧): حدثنا أبو بكر ابن عياش عن حصين، عن مجاهد قال: ما رأيت ابن عمر يرفع يديه إلا في أول ما يفتتح. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم رجال الشيخين. وأخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار (١/ ٥٥٦) من طريق أحمد بن عبد الجبار، والطحاوي من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس في شرح معاني الآثار (١/ ٢٢٥) كلاهما عن أبي بكر ابن عياش به. هكذا قال أبو بكر ابن عياش عن حصين، عن مجاهد، أنه ما رأى ابن عمر يرفع يديه إلا في افتتاح الصلاة. وهذا مخالف لما رواه ابن عمر عن النبي ﷺ أنه كان يكبر حين يفتتح الصلاة وإذا كبّر للركوع، وإذا رفع من الركوع. هكذا رواه سالم بن عبد الله بن عمر (٢)، ونافع (٣)، ومحارب بن

стр. 2793

دثار (١)، ورواه نافع عن ابن عمر ﵁ من فعله قال: ورفع ذلك إلى النبي ﷺ . قال الإمام البخاري: حدثنا عياش قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا عبيد الله عن نافع أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبّر ورفع يديه وإذا ركع رفع يديه وإذا قال: سمع الله لمَن حمده رفع يديه وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك إلى نبي الله ﷺ (٢). وروى الحميدي وأحمد عن الوليد بن مسلم عن زيد بن واقد يحدّث عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا أبصر رجلاً يصلي لا يرفع يديه كلما خفض ورفع حصبه (٣). وروي عن مجاهد أنه كان يرفع يديه (٤). لذا أنكر يحيى بن معين والإمام البخاري وشيخه صدقة بن الفضل والبيهقي حديث أبي بكر ابن عياش هذا. قال البخاري: قال يحيى بن معين: حديث أبي بكر عن حصين إنما هو توهم لا أصل له. وقال البخاري: ألا ترى أن ابن عمر ﵄ كان يرمي

стр. 2794

مَنْ لا يرفع يديه بالحصى، فكيف يترك ابن عمر شيئاً يأمر به غيره وقد رأى النبي ﷺ فعله (١). وقال أيضاً: ولو تحقق حديث مجاهد أنه لم يرَ ابن عمر رفع يديه، لكان حديث طاووس وسالم ونافع ومحارب بن دثار وأبي الزبير حين رأوه أوْلى لأن ابن عمر ﵁ رواه عن رسول الله ﷺ فلم يكن يخالف الرسول مع ما رواه أهل مكة واليمن والعراق أنه كان يرفع يديه. وقال البيهقي: وقد تكلم في حديث أبي بكر ابن عياش محمد بن إسماعيل البخاري وغيره من الحفاظ. قال: وقال صدقة يعني ابن الفضل: إن الذي روى حديث مجاهد أنه لم يرفع يديه إلا في أول التكبيرة كان صاحبه قد تغير بآخره، يريد أبا بكر ابن عياش. علة الوهم: قال البيهقي: هذا الحديث في القديم كان يرويه أبو بكر ابن عياش عن حصين عن إبراهيم عن ابن مسعود مرسلاً وموقوفاً. ثم اختلط عليه حين ساء حفظه فروى ما قد خولف فيه (٢).

стр. 2795

الحديث السابع (١): ٦٢٥ - قال الإمام النسائي (١/ ٢٠٠): أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق قال: حدثنا الأسْوَدُ بن عامر قال: حدثنا أبو بكر ابن عياش عن عبد المَلِكِ بن أبي سُلَيْمَانَ عن عطَاءٍ عن صَفْوانَ بن يَعْلَى عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ الله ستِّيرٌ (٢) فإذا أرادَ أحدكم أن يَغْتَسِلَ فلْيَتَوارَ بشيء». التعليق: هذا إسناد رجاله رجال الصحيح. وأخرجه أبو داود (٤٠١٣) وأحمد (٤/ ٢٢٤) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٦٧٠) والبيهقي (١/ ١٩٨) وفي الأسماء والصفات (١٥٧) وفي شعب الإيمان (٦/ ١٦١) من طريق الأسود بن عامر به.

стр. 2796

هكذا قال أبو بكر: (عن عبد الملك، عن عطاء، عن صفوان، عن أبيه، عن النبي ﷺ . خالفه زهير بن معاوية (١) وأسباط بن محمد (٢) فقالا: (عن عبد الملك، عن عطاء، عن يعلى بن أمية عن النبي ﷺ ولم يذكرا صفوان. وكذلك رواه ابن أبي ليلى (٣) عن عطاء، عن يعلى عن النبي ﷺ ، ولم يذكر صفوان. ورواه عبدة بن سليمان (٤) عن عبد الملك عن عطاء عن النبي ﷺ ، ولم يذكر يعلى ولا عطاء. ورواه ابن جريج (٥) عن عطاء عن النبي ﷺ . وهذه الروايات كلها مرسلة وهي تخالف رواية أبي بكر ابن عياش الموصولة، وقد ذكر ابن أبي حاتم أن أحمد بن يونس قد رواه عن أبي بكر ابن عياش، عن عبد الملك، عن عطاء، عن النبي ﷺ مرسلاً (٦). وقد رجح أبو حاتم وأبو زرعة وأبو داود الحديث المرسل.

стр. 2797

قال ابن أبي حاتم بعد أن ذكر لوالده حديث أبي بكر ابن عياش الموصول والمرسل قال: قلت لأبي: هذا المتصل محفوظ؟ قال: ليس بذاك (١). وقال أبو زرعة: لم يصنع فيه أبو بكر شيئاً، وكان أبو بكر في حفظه شيء، والحديث حديث الذي رواه زهير وأسباط بن محمد عن عبد الملك عن عطاء، عن يعلى بن أمية عن النبي ﷺ (٢). وقال أبو داود عقب الحديث: والأول أتم، يعني حديث زهير.

стр. 2798

الحديث الثامن (١): ٦٢٦ - قال الإمام الترمذي ﵀ (١٣٨٤): حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو بكر ابن عياش، عن أبي حصين، عن مجاهد، عن رافع بن خديج ﵁ قال: نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعاً، إذا كانت لأحدنا أرض أن يعطيها ببعض خراجها أو بدراهم وقال: «إذا كانت لأحدكم أرض فليمنحها أخاه أو ليزرعها». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢١٢٥) وفي مسنده (٨٠) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٤٣٥٦) عن أبي بكر ابن عياش به ولم يذكر (الدراهم). ورواه ابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٢٢٤) من طريق الترمذي.

стр. 2799

هكذا قال أبو بكر ابن عياش عن أبي حصين، عن مجاهد، عن رافع بن خديج أن النبي ﷺ نهى أن تكرى الأرض ببعض خراجها أو بدراهم. خالفه أبو عوانة (١) فرواه عن أبي حصين بهذا الإسناد ولم يذكر الدراهم. وهم أبو بكر ابن عياش في ذكر الدراهم. وقد صحّ جواز كراء الأرض بالذهب والفضة، والدراهم من جنسها. فقد روى الإمام البخاري ﵀ في صحيحه من حديث حنظلة بن قيس عن رافع بن خديج قال: حدثني عماي أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد النبي ﷺ بما ينبت على الأربعاء أو شيء يستثنيه صاحب الأرض فنهى النبي ﷺ عن ذلك، فقلت لرافع: فكيف هي بالدينار والدرهم؟ فقال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدرهم (٢). لذا قال ابن حجر: «أما ما رواه الترمذي من طريق مجاهد عن رافع بن خديج في النهي عن كراء الأرض ببعض خراجها أو بدراهم، فقد أعلّه النسائي بأن مجاهداً لم يسمع من رافع. قلت: وراويه أبو بكر ابن عياش في حفظه مقال، وقد رواه أبو عوانة وهو أحفظ منه عن شيخه فلم يذكر الدراهم، وقد روى مسلم من طريق سليمان بن يسار

стр. 2800

عن رافع بن خديج في حديثه: (ولم تكن يومئذ ذهب ولا فضة) (١) انتهى كلام الحافظ. وقال الألباني: صحيح، لكن ذكر الدراهم شاذ (٢).

стр. 2801

الحديث التاسع (١): ٦٢٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ٢٨١): حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: أنا أبو بكر عن أبي إسحاق، قال: قلت للبراء: الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة؟ قال: لا لأن الله بعث رسول الله ﷺ فقال: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ … (٨٤)﴾ [النساء: ٨٤] إنما ذاك في النفقة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير سليمان، وهو ثقة جليل. وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٣١٧٦) من طريق أبي كريب عن أبي بكر بن عياش به. هكذا قال أبو بكر ابن عياش، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب أن التهلكة في النفقة. خالفه أصحاب أبي إسحاق فرووه عنه بهذا الإسناد فقالوا، فقال:

стр. 2802

لا، ولكن التهلكة أن يذنب الذنب فيلقى بيده فيقول: لا تقبل لي توبة. هكذا رواه جماعة عن أبي إسحاق، منهم: سفيان الثوري (١)، وشعبة (٢)، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق (٣)، وأبو الأحوص سلام بن سليم (٤)، والحسين بن واقد المروزي (٥). قال الحافظ: وجاء عن البراء بن عازب في الآية تأويل آخر أخرجه ابن جرير وابن المنذر وغيرهما عنه بإسناد صحيح عن أبي إسحاق قال: قلت للبراء: أرأيت قول الله : ﴿ .. وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ … (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥]، هو الرجل يحمل على الكتيبة فيها ألف؟ قال: لا، ولكنه الرجل يذنب فيلقى بيده فيقول: لا توبة لي. وعن النعمان بن بشير نحوه والأول أظهر لتصدير الآية بذكر النفقة فهو المعتمد في نزولها وأما قصرها عليه ففيه نظر لأن العبرة بعموم اللفظ، على أن أحمد أخرج الحديث المذكور من طريق أبي بكر ابن عياش عن أبي إسحاق بلفظ آخر … ، فلعل للبراء فيه جوابين والأول من رواية الثوري وإسرائيل وأبي الأحوص ونحوهم وكل منهم أتقن من أبي بكر فكيف مع اجتماعهم وانفراده (٦).

стр. 2803

علة الوهم: ١ ضعف رواية أبي بكر ابن عياش عن أبي إسحاق، قال أبو حاتم: سماع أبي بكر من أبي إسحاق ليس بذاك القوي (١). ٢ روى هذا الجواب الذي قاله أبو بكر عن حذيفة بن اليمان (٢)، وابن عباس (٣).

стр. 2804

الحديث العاشر (١): ٦٢٨ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ (٢٥٦٧): حدثنا أبو كُريب، حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر ابن عياش عن الأعمش عن منصور عن ربعي بن حِراش عن عبد الله بن مسعود يرفعه قال: «ثلاثة يحبهم الله: رجل قام من الليل يتلو كتاب الله، ورجل تصدّق صدقة بيمينه يخفيها أراه قال عن شماله، ورجل كان في سرية فانهزم أصحابه فاستقبل العدو». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه في العلل الكبير (٦٢٦) بنفس الإسناد. وأخرجه الطبراني في الكبير (١٠٤٨٦) من طريق أبي كريب بهذا الإسناد. هكذا رواه أبو بكر ابن عياش فقال: عن الأعمش، عن منصور، عن ربعي، عن عبد الله بن مسعود.

стр. 2805

وهم فيه فجعله من مسند ابن مسعود ﵁. والصحيح هو ما رواه شعبة (١) وشيبان (٢) وجرير بن عبد الحميد (٣) فقالوا: (عن منصور، عن ربعي، عن زيد بن ظبيان، عن أبي ذر). كذلك رواه سفيان الثوري، عن منصور عن ربعي، عن رجل عن أبي ذر. رواه عنه مؤمل بن إسماعيل (٤). وكذلك رواه أبو حفص الأبار عن منصور عن ربعي عن أبي ذر (٥).
следующие страницы →