← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

الحديث التاسع (١): ٦٢٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ٢٨١): حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: أنا أبو بكر عن أبي إسحاق، قال: قلت للبراء: الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة؟ قال: لا لأن الله بعث رسول الله ﷺ فقال: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ … (٨٤)﴾ [النساء: ٨٤] إنما ذاك في النفقة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير سليمان، وهو ثقة جليل. وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٣١٧٦) من طريق أبي كريب عن أبي بكر بن عياش به. هكذا قال أبو بكر ابن عياش، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب أن التهلكة في النفقة. خالفه أصحاب أبي إسحاق فرووه عنه بهذا الإسناد فقالوا، فقال:

стр. 2802

لا، ولكن التهلكة أن يذنب الذنب فيلقى بيده فيقول: لا تقبل لي توبة. هكذا رواه جماعة عن أبي إسحاق، منهم: سفيان الثوري (١)، وشعبة (٢)، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق (٣)، وأبو الأحوص سلام بن سليم (٤)، والحسين بن واقد المروزي (٥). قال الحافظ: وجاء عن البراء بن عازب في الآية تأويل آخر أخرجه ابن جرير وابن المنذر وغيرهما عنه بإسناد صحيح عن أبي إسحاق قال: قلت للبراء: أرأيت قول الله : ﴿ .. وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ … (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥]، هو الرجل يحمل على الكتيبة فيها ألف؟ قال: لا، ولكنه الرجل يذنب فيلقى بيده فيقول: لا توبة لي. وعن النعمان بن بشير نحوه والأول أظهر لتصدير الآية بذكر النفقة فهو المعتمد في نزولها وأما قصرها عليه ففيه نظر لأن العبرة بعموم اللفظ، على أن أحمد أخرج الحديث المذكور من طريق أبي بكر ابن عياش عن أبي إسحاق بلفظ آخر … ، فلعل للبراء فيه جوابين والأول من رواية الثوري وإسرائيل وأبي الأحوص ونحوهم وكل منهم أتقن من أبي بكر فكيف مع اجتماعهم وانفراده (٦).

стр. 2803

علة الوهم: ١ ضعف رواية أبي بكر ابن عياش عن أبي إسحاق، قال أبو حاتم: سماع أبي بكر من أبي إسحاق ليس بذاك القوي (١). ٢ روى هذا الجواب الذي قاله أبو بكر عن حذيفة بن اليمان (٢)، وابن عباس (٣).

стр. 2804

الحديث العاشر (١): ٦٢٨ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ (٢٥٦٧): حدثنا أبو كُريب، حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر ابن عياش عن الأعمش عن منصور عن ربعي بن حِراش عن عبد الله بن مسعود يرفعه قال: «ثلاثة يحبهم الله: رجل قام من الليل يتلو كتاب الله، ورجل تصدّق صدقة بيمينه يخفيها أراه قال عن شماله، ورجل كان في سرية فانهزم أصحابه فاستقبل العدو». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه في العلل الكبير (٦٢٦) بنفس الإسناد. وأخرجه الطبراني في الكبير (١٠٤٨٦) من طريق أبي كريب بهذا الإسناد. هكذا رواه أبو بكر ابن عياش فقال: عن الأعمش، عن منصور، عن ربعي، عن عبد الله بن مسعود.

стр. 2805

وهم فيه فجعله من مسند ابن مسعود ﵁. والصحيح هو ما رواه شعبة (١) وشيبان (٢) وجرير بن عبد الحميد (٣) فقالوا: (عن منصور، عن ربعي، عن زيد بن ظبيان، عن أبي ذر). كذلك رواه سفيان الثوري، عن منصور عن ربعي، عن رجل عن أبي ذر. رواه عنه مؤمل بن إسماعيل (٤). وكذلك رواه أبو حفص الأبار عن منصور عن ربعي عن أبي ذر (٥).

стр. 2806

ورواه الأسود بن شيبان، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبي ذر (١). ورواه سعيد الجريري عن أبي العلاء ابن الشخير، عن ابن الأحمس، عن أبي ذر (٢). قال الترمذي عقب الحديث (٤/ ٦٠١): (هذا حديث غريب من هذا الوجه وهو غير محفوظ، والصحيح ما روى شعبة وغيره عن منصور عن ربعي بن حراش عن زيد بن ظبيان عن أبي ذر عن النبي ﷺ وأبو بكر ابن عياش كثير الغلط). وقال في العلل الكبير (٦٢٧): سألت محمداً يعني البخاري فقال: الصحيح هو هذا حديث أبي ذرّ (٣). قال الدارقطني في العلل (٥/ ٥٠): (يرويه أبو بكر ابن عياش عن الأعمش عن منصور عن ربعي عن ابن مسعود ووقع فيه وهم وليس هذا من حديث ابن مسعود وإنما هو من حديث أبي ذر). وقال في (٦/ ٢٤٢): ورواه الأعمش عن منصور عن ربعي، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال ذلك أبو بكر ابن عياش عن الأعمش ووهم والصواب حديث زيد بن ظبيان.

стр. 2807

الحديث الحادي عشر (١): ٦٢٩ - قال الطبراني في الأوسط (٨١٠٤): حدثنا موسى بن هارون، نا إسحاق بن راهويه، نا يحيى بن آدم، عن أبي بكر ابن عياش، عن أبي إسحاق، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ سئل عن العزل؟ فقال: «ليس من كل الماء يكون الولد، لو أراد الله أن يخلق شيئاً لم يمنعه شيء». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير موسى بن هارون وهو ثقة حافظ. قال الخطيب: كان ثقة عالماً حافظاً، وقال أبو بكر ابن موسى: ما رأينا في حفّاظ أهيب ولا أورع من موسى بن

стр. 2808

هارون، ونعته الذهبي بالإمام الحافظ الكبير الحجة الناقد، وقد توبع في طبقة أخرى، فقد رواه الترمذي في العلل الكبير (٢٨٤) عن أبي كريب عن أبي بكر ابن عياش به. هكذا رواه أبو بكر ابن عياش: (عن أبي إسحاق، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد). خالفه شعبة (١) فرواه عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا الوداك يحدّث عن أبي سعيد الخدري .... فذكر سماع أبي الوداك من أبي سعيد بدون واسطة بينهما. وكذلك رواه سفيان الثوري (٢)، ومنصور بن المعتمر (٣)، ومطرف بن طريف الحارثي (٤)، وعمر بن عبيد بن أمية الطوسي (٥)، وشريك (٦)، وإسرائيل (٧) فقالوا: (عن أبي إسحاق، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد). زاد أبو بكر: القاسم بن مخيمرة في الإسناد. وقد رُوي هذا الحديث من طرق أخرى عن ابن عباس، فقد رواه

стр. 2809

كذلك علي بن أبي طلحة (١)، ويونس بن عمرو (٢)، ومجالد (٣). ولم يأتِ ذكر القاسم بن مخيمرة إلا في هذا الإسناد وهو وهم. لذا قال الطبراني عقب الحديث: «لم يدخل أحد ممن روى هذا الحديث بين أبي إسحاق وأبي الوداك القاسم بن مخيمرة إلا أبو بكر ابن عياش، تفرد به يحيى بن آدم» (٤). وقال الإمام البخاري: «هذا حديث غير محفوظ، والصحيح عن أبي الوداك عن أبي سعيد، وقد أدخلوا بين أبي إسحاق وأبي الوداك رجلاً» (٥). وقال الدارقطني: يرويه أبو إسحاق السبيعي واختلف عنه: فرواه منصور بن المعتمر، وسفيان الثوري، ومطرف بن طريف، وعمر بن عبيد عن أبي إسحاق عن أبي الوداك عن أبي سعيد. ورواه أبو بكر ابن عياش عن أبي إسحاق عن القاسم بن مخيمرة عن أبي الوداك وليس بمحفوظ، والصحيح عن أبي إسحاق عن أبي الوداك (٦).

стр. 2810

الحديث الثاني عشر (١): ٦٣٠ - قال الإمام النسائي ﵀ (٣/ ١٢): أخبرني محمد بن عُبَيْد قال: حدثنا ابن عَيَّاش عن مُغيرةَ عن الحرث الْعُكْلِيِّ عن ابن نُجَيٍّ قال: قال عَلِيٌّ: كان لي من رسول الله ﷺ مَدْخلان: مَدْخَلٌ باللَّيْلِ ومَدْخَلٌ بالنَّهَارِ فكُنْتُ إذ دخلْتُ باللَّيْلِ تَنَحْنَحَ لي. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن نجي وهو تابعي وثقه النسائي وابن حبان. وقال البخاري وابن عدي: فيه نظر، وضعّفه الدارقطني وغيره. وهو عند النسائي في الكبرى (١١٣٦) وفي خصائص علي (١١٧) بنفس الإسناد، وأخرجه ابن ماجه (٣٧٠٨) عن أبي بكر ابن أبي شيبة وهو عند ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٥٦٧٦) وأخرجه أحمد

стр. 2811

(١/ ٨٠) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ ٥، ٦) من طريق يحيى بن حبان وغيره، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٣٤) من طريق حميد الخزاز كلهم عن أبي بكر ابن عياش به، ورواية الإمام أحمد مطولة وفي آخرها قول جبريل ﵇: (إنّا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة). وقد وهم أبو بكر ابن عياش في سند الحديث ومتنه. أولاً: في الإسناد: هكذا قال أبو بكر ابن عياش: (عن المغيرة، عن الحارث العكلي، عن ابن نجي، عن علي). خالفه جرير بن عبد الحميد (١) فقال: (عن المغيرة، عن الحارث، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن نجي، عن علي). وكذلك رواه عمارة بن القعقاع (٢)، وزيد بن أبي أنيسة (٣) عن الحارث، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن نجي، عن علي). أسقط أبو بكر أبا زرعة من الإسناد. رواه شعبة عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن نجي عن علي (٤).

стр. 2812

ثانياً: في المتن: قال: (فإذا دخلت بالليل تنحنح لي). رواه جرير فقال: (كانت لي ساعة من رسول الله ﷺ ساعة من السحر آتيه فيها، فإذا أتيته استأذنته فإن وجدته يصلي سبَّح فدخلت، وإن وجدته فارغاً أذن لي. قال ابن خزيمة: «رواه عمارة بن القعقاع ومغيرة بن مقسم جميعاً عن الحارث العكلي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نجي عن علي». وقال جرير: عن المغيرة، عن الحارث وعمارة عن الحارث يسبّح، قال أبو بكر ابن عياش عن المغيرة: يتنحنح. ثم أورده من طريق يوسف بن موسى عن جرير، ومن طريق الدورقي عن أبي بكر ابن عياش كلاهما عن المغيرة، ومن طريق معلى بن أسد عن عبد الواحد عن عمارة بن القعقاع. فكأن أبا بكر ابن عياش قد تابع الجماعة هنا فذكر أبا زرعة في الإسناد. ولا شك أن رواية الجماعة أوْلى، ولم يذكر ابن خزيمة الروايات الأخرى عن أبي بكر ابن عياش. لذا قال الطحاوي: إن مكان التنحنح المذكور فيه التسبيح المذكور في الحديث الثاني يعني حديث عمارة وكان ذلك هو أولى عندنا لأن الآثار التي روتها العامة من أهل العلم فيما ينوب الرجل من

стр. 2813

الصلاة مما يستعملونه فيه هو التسبيح وأن الذي يستعمله النساء في مثل ذلك هو التصفيق (١). وقال البيهقي: وأما الحديث الذي روي عن علي ﵁ قال: كانت لي ساعة من السحر … فهو حديث مختلف في إسناده ومتنه، فقيل: سبّح، وقيل: تنحنح، ومداره على عبد الله بن نجي الحضرمي قال البخاري: فيه نظر، وضعفه غيره، وفيما مضى (٢) كفاية عن روايته (٣). تنبيه: روى البزار (٨٨٢) عن أبي كامل الجحدري عن عبد الواحد بن زياد، عن عمارة بن القعقاع هذا الحديث وفيه: (تنحنح) وهو وهم، فقد رواه النسائي والطحاوي كلاهما عن أبي كامل فقالا: سبّح، وكذلك رواه (٤) جماعة عن عبد الواحد فقالوا: سبّح (٥). قال الدارقطني في العلل (٦): وسئل عن حديث عبد الله بن نجي عن علي عن النبي ﷺ : «إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه تمثال» فقال: هو حديث يرويه الحارث العكلي، واختلف عنه فرواه مغيرة بن مقسم وعمارة بن القعقاع واختلف عنهما عن الحارث العكلي، فأما حديث المغيرة فرواه جرير بن عبد الحميد عنه عن الحارث العكلي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن عبد الله بن نجي وخالفه أبو بكر ابن عياش فرواه عن المغيرة عن الحارث عن عبد الله بن نجي.

стр. 2814

لم يذكر بينهما أبا زرعة، واختلف عن عمارة بن القعقاع فرواه عبد الواحد بن زياد عن عمارة عن الحارث العكلي عن أبي زرعة عن عبد الله بن نجي حدّث به عنه أبو سعيد مولى بني هاشم وإسحاق بن عمر بن سليط، وقال مسدد: عن عبد الواحد عن عمارة عن أبي زرعة لم يذكر بينهما الحارث، ورواه زيد بن أبي أنيسة عن الحارث العكلي عن أبي زرعة عن عبد الله بن نجي عن علي، وروي عن أبي إسحاق السبيعي وجابر الجعفي عن ابن نجي وهو غريب عنهما، ويقال: إن عبد الله بن نجي لم يسمع هذا من علي وإنما رواه عن أبيه عن علي وليس بقوي في الحديث».

стр. 2815

زائدة بن قدامة (١) اسمه ونسبه: زائدة بن قدامة بن الصلت الثقفي الكوفي. شيوخه: روى عن: زياد بن علاقة، وعاصم بن أبي النجود، وسماك بن حرب، وأبي إسحاق السبيعي، وحصين، ومنصور، والأعمش، وسليمان التيمي وجماعة. روى عنه: عبد الله بن المبارك، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود الطيالسي، وسفيان بن عيينة وجماعة. ثناء أهل العلم عليه: قال عثمان بن زائدة الرازي: قدمت الكوفة فقلت لسفيان: مَنْ

стр. 2816

ترى أن أسمع منه؟ قال: عليك بزائدة وابن عيينة. وقال أبو أسامة: حدثنا زائدة وكان من أصدق الناس وأبرِّهم. وقال أبو داود: حدثنا زائدة وكان لا يحدّث قدريًّا ولا صاحب بدعة يعرفه. وقال أحمد بن حنبل: المتثبتون في الحديث أربعة: سفيان وشعبة وزهير وزائدة. وقال أحمد بن الحسن الترمذي عن أحمد: إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبال ألَّا تسمعه عن غيرهما إلا حديث أبي إسحاق. قلت: ذلك أن حديثهما عنه كان بعد أن اختلط. وقال الدوري: قلت ليحيى: فزائدة بن قدامة؟ قال: هو أثبت من زهير. وقال عثمان الدارمي ليحيى: زهير أحب إليك في الأعمش أو زائدة؟ فقال: كلاهما، ثقة. التهذيب. وقال الذهلي: ثقة حافظ. وقال أبو حاتم: ثقة صاحب سنّة وهو أحب إليّ من أبي عوانة وأحفظ من شريك وأبي بكر ابن عياش، وكان عرض حديثه على الثوري. قال ابن حجر: ثقة ثبت صاحب سنّة، من السابعة، مات سنة ١٦٠ وقيل بعدها. روى له البخاري (٢٨) حديثاً مع المكرر ولم يخرج له شيئاً عن

стр. 2817

أبي إسحاق السبيعي وهي كالتالي (٢٦٦، ٣٦٩، ٥٤٦، ٦٤٦، ٦٥٥، ٦٨٧، ٨٩٤، ٩٥٨، ١٠٠٦، ١٠١١، ١٢٦٢، ١٨٥٢، ١٩٥٣، ٢٣٨٣، ٢٦٢٨، ٣١٥٣، ٦٠١٣، ٦٥١٠، ٦٧٣٢، ٦٩٩٩). وروى له مسلم (٤٦) حديثاً.

стр. 2818

الحديث الأول (١): ٦٣١ - قال الإمام ابن خزيمة في صحيحه (٧١٤): حدثنا محمد بن يحيى، نا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، نا عاصم بن كليب الجرمي، أخبرني أبي أن وائل بن حجر ﵁ أخبره قال: قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي؟ قال: فنظرت إليه يصلي فكبّر فذكر بعض الحديث وقال: ثم قعد فافترش رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلق حلقة ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير كليب والد عاصم وهو تابعي ثقة. وأخرجه النسائي (٢/ ١٢٦ - ١٢٧) من طريق عبد الله بن

стр. 2819

المبارك، وأحمد (٤/ ٣١٨) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، وابن الجارود (٢٠٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي والنسائي أيضاً في (٣/ ٣٧) وفي الكبرى (١١٩١) وابن حبان (١٨٦٠) من طريق أبي الوليد الطيالسي، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٨٢) من طريق معاوية بن عمرو، والدارمي (١٣٥٧) والبيهقي (٢/ ١٣٢) من طريق معاوية بن عمرو. كلهم عن زائدة به وفيه: (ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها). ورواه أبو داود (٧٢٧) من طريق أبي الوليد الطيالسي، وابن خزيمة (٤٨٠) والبخاري في رفع اليدين (٦٧) والبيهقي (٢/ ٢٧ - ٢٨، ٢٩) من طريق زائدة مختصراً. هكذا قال زائدة عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر: (ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها). خالفه أصحاب عاصم فلم يذكروا تحريك الإصبع في التشهد، إنما قالوا: كان يشير بإصبعه السبابة، منهم: شعبة (١)، وسفيان الثوري (٢)، وعبد الواحد بن زياد (٣)، وسفيان بن

стр. 2820

عيينة (١)، وزهير بن معاوية (٢)، وعبد الله بن إدريس (٣)، وأبو الأحوص سلام بن سليم (٤)، وبشر بن المفضل (٥)، وقيس بن الربيع (٦)، وأبو عوانة وضاح اليشكري (٧)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٨)، ومحمد بن فضيل (٩)، وموسى بن أبي كثير (١٠)، وقيس بن الربيع (١١)، وعنبسة بن سعيد (١٢)، وغيلان بن جامع (١٣)، وعبيدة بن حميد (١٤). ولفظ شعبة وعبد الواحد بن زياد: وأشار بالسبابة. ولفظ الثوري: ثم أشار بسبابته ووضع الإبهام على الوسطى وقبض سائر أصابعه. ولفظ ابن عيينة: وأشار بالسبابة يدعو.

стр. 2821

ولفظ زهير: وقبض ثلاثين وحلق حلقة ثم رأيته يقول هكذا وأشار زهير بسبابته الأولى وقبض إصبعين وحلق الإبهام على السبابة الثانية. ولفظ بشر بن المفضل: وقبض ثنتين وحلق ورأيته يقول هكذا، وأشار بشر بالسبابة من اليمنى وحلق الإبهام والوسطى. ولفظ عبد الله بن إدريس: رأيت النبي ﷺ قد حلق الإبهام والوسطى ورفع التي تليهما يدعو بها في التشهد. وقد أخرجه ابن ماجه في باب الإشارة في التشهد. ولفظ خالد الواسطي وقيس بن الربيع: وأشار بالسبابة. ولفظ أبي عوانة: ودعا بالسبابة، وزاد أبو الأحوص: يشير بها. وقد وردت أحاديث أخرى توافق رواية الجماعة. فقد روى مسلم في الصحيح من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة (١). وفي رواية عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها (٢). وفي رواية علي بن عبد الرحمن المعاوي عن ابن عمر قال: كان

стр. 2822

رسول الله ﷺ إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى (١). وفي حديث عبد الله بن الزبير: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه (٢). وفي رواية: وأشار بإصبعه السبابة (٣)، وزاد النسائي: لا يجاوز بصره إشارته (٤). وروى حجاج بن محمد عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن الزبير أن النبي ﷺ كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها (٥). وعقد عليه أبو عوانة في مسنده (باب بيان الإشارة بالسبابة إلى القبلة ورمي البصر إليها وترك تحريكها في الإشارة). وجاء في حديث أبي حميد الساعدي قال: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، إن رسول الله ﷺ جلس يعني للتشهد فافترش رجله

стр. 2823

اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار بإصبعه يعني السبابة (١). وجاء في حديث مالك بن نمير الخزاعي عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ واضعاً يده اليمنى على فخذه اليمنى وهو يشير بإصبعه (٢). وفي رواية أخرى له: رافعاً بإصبعه السبابة قد حناها شيئاً وهو يدعو (٣). وجاء في حديث عبد الرحمن بن أبزى أن رسول الله ﷺ كان يشير بإصبعه السباحة في الصلاة (٤). وفي رواية له قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في الصلاة فدعا وضع يده اليمنى على فخذه ثم كان يشير بإصبعه إذا دعا. لذا قال ابن خزيمة ﵀ عقب الحديث: «ليس في شيء من الأخبار يحركها إلا في هذا الخبر زائدة ذكره» (٥). وقال البيهقي: «فيحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة بها لا تكرير تحريكها» (٦).

стр. 2824

وقال أبو عوانة باب بيان الإشارة بالسبابة ورمي البصر إليها وترك تحريكها (١). وقال البيهقي أيضاً: «وروينا أنه كان يشير بإصبعه إذا دعا لا يحركها» (٢). ومما يدل على أن المراد بتحريك السبابة الإشارة لا تكرير تحريكها أن النسائي عقد في سننه المجتبى (باب موضع البصر عند الإشارة وتحريك السبابة) (٣) أورد فيه حديث ابن عجلان عن عامر بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن الزبير السابق وفيه: وأشار بالسبابة لا يجاوز بصره إشارته، فتفرد زائدة وإن كان ثقة ثبت ومخالفته لسبعة عشر راوياً منهم أئمة ثقات بل أكثرهم كذلك يدل على وهمه، والله تعالى أعلم. وقال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في رده على مَنْ قال: إن زائدة بن قدامة ثقة، وإن الشيخ الألباني قد صحح هذه الزيادة، فأجابه قائلاً: إن الشيخ الألباني قد حكم على زيادة تفرد بها زائدة في حديث آخر وخالف فيها راويين بالشذوذ، وهو في هذا الحديث قد خالف خمسة عشر راوياً، فإذا لم تكن هذه الزيادة شاذة فليس في الدنيا شاذ (٤). ثم إن كثيراً ممن يقلدون الشيخ الألباني في الأخذ بهذا يخالفونه في طريقة تحريك الأصبع. فقد ذكر الشيخ أبو إسحاق الحويني أن الشيخ الألباني رآه يحرك

стр. 2825

إصبعه في التشهد يعني يرفعها ويخفضها فقال: أراك تحرك إصبعك بهذه الطريقة فهل عندك في ذلك سنّة؟ فأجابه الحويني: إنما هو من كتابكم صفة الصلاة. فقال الألباني: إنما قلت: يحركها، ولم أقل: يرفعها ويخفضها فهذا رفع وخفض، وأراه كيف يحركها، فهو يحركها يمنة ويسرة في مكانها سريعاً (١). وكذلك حكم على هذه الزيادة بالشذوذ محققو مسند الإمام أحمد، والله تعالى أعلم.

стр. 2826

الحديث الثاني (١): ٦٣٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٢٦٤): حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة عن سفيان، عن عبد الله بن عيسى قال: حدثني جبر بن عبد الله، عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يكفي أحدكم مد في الوضوء». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو داود تعليقاً (٩٥) فقال: رواه سفيان عن عبد الله بن عيسى قال: حدثني جبر بن عبد الله. هكذا قال زائدة: (عن سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن جبر بن عبد الله، عن أنس بن مالك). خالفه عبد الرحمن بن مهدي (٢)، ومعاوية بن هشام (٣) فقالا:

стр. 2827

(عن سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جبر، عن أنس بن مالك). وكذلك رواه شريك بن عبد الله (١) وأبو خالد الدالاني (٢) عن عبد الله بن عيسى فقالا: (عبد الله بن جبر). ورواه شعبة (٣)، ومسعر بن كدام (٤)، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر عن أنس بن مالك. قلب زائدة اسمه فقال: (جبر بن عبد الله) والصحيح: (عبد الله بن عبد الله بن جبر). وقد روى أبو العميس (٥) عن عبد الله بن عبد الله بن جبر عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ عاد جبراً فلما دخل سمع النساء يبكين … الحديث. فوافق الجماعة في أن اسم التابعي هو عبد الله بن عبد الله بن جبر. قال البخاري: «عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك الأنصاري المدني .. ، وروى ابن أبي الزناد ومالك ومسعر وشعبة وأبو العميس

стр. 2828

وعبد الله بن عيسى عن عبد الله بن عبد الله بن جبر هو من بني معاوية» (١). لذا فإن قول أبي داود عقب الحديث: «رواه سفيان عن عبد الله بن عيسى حدثني جبر بن عبد الله». المعني بها رواية زائدة عنه، فحمل الوهم على زائدة أظهر لأن عبد الرحمن بن مهدي ومعاوية خالفاه فروياه عن سفيان على الوجه الصحيح. وقال الحافظ: هو من مقلوب الأسماء (٢). وقال أيضاً: والصواب عبد الله بن عبد الله بن جبر (٣).

стр. 2829

زهير بن محمد اسمه ونسبه: زهير بن محمد التميمي العنبري، أبو المنذر الخراساني المروزي، نزيل الشام ثم مكة، وقيل: إنه هروي. روى عن: موسى بن وردان صاحب أبي هريرة، وابن أبي مليكة، وعمرو بن شعيب، وابن المنكدر، وزيد بن أسلم، وعبد الرحمن بن القاسم وجماعة. وعنه: الوليد بن مسلم، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود الطيالسي وخلق. قال يحيى بن معين: ثقة، وقال مرة: صالح. وروى حنبل عن أحمد: ثقة. وقال عثمان الدارمي، وصالح البغدادي، ثقة صدوق، زاد عثمان له أغاليط كثيرة. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حفظه سوء، وكان حديثه بالشام، أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه، فما حدّث من حفظه ففيه أغاليط، وما حدّث من كتبه فهو صالح.

стр. 2830

وقال النسائي: ضعيف، وقال مرة: ليس به بأس، وعند عمرو بن أبي سلمة عنه مناكير. وقال البخاري: ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح. وقال الإمام أحمد: وذكر رواية الشاميين عن زهير بن محمد قال: يروون عنه أحاديث مناكير هؤلاء، ثم قال: أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة عبد الرحمن بن مهدي وأبو عامر أحاديث مستقيمة صحاح … وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطاء ويخالف. قال ابن حجر: رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، ضعف بسببها، من السابعة. قلت: روى له البخاري حديثين هما (٥٣١٨، ٥٨٧٥، ط البغا) من رواية أبي عامر العقدي عنه. وروى له مسلم أيضاً حديثين (١٨٨، ٢١١) من رواية يحيى بن أبي بكير عنه ولم يخرجا له شيئاً من رواية أهل الشام عنه.

стр. 2831

الحديث (١): ٦٣٣ - قال الإمام أحمد (٢/ ١٣٤): ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا زُهَيْرُ بن محمَّد عن مُوسَى بن جُبَيْرٍ عن نافعٍ مولى عبد الله بن عُمَر عن عبد الله بن عُمَر أنه سمع نبي الله ﷺ يقول: «إن آدَمَ ﷺ لمَّا أهبَطَه الله تعالى إلى الأرضِ قالتِ الملائِكَةُ: أي ربِّ ﴿ .. أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [البقرة: ٣٠] قالوا: ربَّنا نحْنُ أطْوَعُ لك من بني آدمَ، قال الله تعالَى للملائِكَةِ: هَلُمُّوا مَلَكين من الملائِكَةِ حتى يُهْبَطَ بهمَا إلى الأرضِ فنَنْظُرَ كيفَ يَعْملَانِ، قالوا: ربَّنَا هارُوتُ ومَارُوتُ، فأُهبِطا إلى الأرضِ ومُثِّلَتْ لهما الزُّهْرَةُ امرأةً من أحسَنِ البشَرِ فجاءتْهُما فسألَاهَا نفسَها فقالت: لا والله حتى تَكَلَّما بهذه الكلمَةِ من الإشراكِ، فقالا: والله لا نُشرك بالله أبداً، فذهبَتْ عنهما ثمّ رجعَتْ بصبي تحمِلُهُ فسألَاهَا نفسَهَا، قالت: لا والله حتى تقْتُلا هذا الصبي، فقالا: والله لا نقْتُلُهُ أبداً، فذهبَتْ ثمّ رجعَتْ بقدَحِ خمْرٍ فسألَاهَا نفسَهَا قالت: لا والله حتى تشْرَبا هذا الخمْر، فشَرِبا فسكرا فوقعَا عليها وقتَلا الصبي، لما أفاقا قالت المرأةُ: والله ما تركْتُما شيئاً مِمَّا أبَيْتُماه عليّ إلا قد فَعَلتما حين سكِرْتُما، فخُيِّرا بين عذاب الدُّنْيا والآخرَةِ فاختارا عذابَ الدُّنْيا».

стр. 2832

التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم رجال الشيخين غير موسى بن جبير ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٥١) وقال: يخطاء ويخالف، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. وأخرجه عبد بن حميد (٧٨٧) وابن حبان (٦١٨٦) والبزار (٢٩٣٨ كشف) والبيهقي (١٠/ ٤) في شعب الإيمان (١٦٠) والخلال في العلل (المنتخب ١٩٤) وابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٥٧) كلهم من طريق يحيى بن أبي بكير بهذا الإسناد. وتابعه معاذ بن خالد العسقلاني فرواه عن زهير بهذا الإسناد كما في العلل لابن أبي حاتم (١٦٩٩). هكذا قال زهير: (عن موسى بن جبير، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . خالفه سعيد بن سلمة فقال: (عن موسى بن جبير، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر به). أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٦١) فأصاب في قوله: (عن موسى بن عقبة) وأخطأ أيضاً في رفعه فالمحفوظ إنما هو من حديث ابن عمر عن كعب الأحبار قوله. هكذا رواه سفيان الثوري، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر، عن كعب (١).

стр. 2833

وتابعه عبد العزيز بن المختار (١) فرواه عن موسى بن عقبة كرواية الثوري. لذا حكم الإمام أحمد بن حنبل وأبو حاتم الرازي على حديث زهير بالنكارة. قال حنبل: حدثني أبو عبد الله، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير، عن موسى بن جبير، عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن آدم لما أهبط إلى الأرض … » الحديث. قال أبو عبد الله: هذا منكر، إنما يُروى عن كعب (٢). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه معاذ بن خالد العسقلاني عن زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إن آدم أهبطه الله إلى الأرض … » الحديث. قال أبي: هذا حديث منكر (٣). وقال البيهقي: تفرد به زهير بن محمد عن موسى بن جبير، عن نافع. ورواه موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن كعب قال: ذكرت الملائكة أعمال بني آدم فذكر بعض هذه القصة وهذا أشبه (٤).

стр. 2834

وقال أيضاً: ورويناه من وجه آخر عن مجاهد عن ابن عمر موقوفاً عليه وهو أصح فإن ابن عمر إنما أخذه من كعب (١).

стр. 2835

زهير بن معاوية (أبو خيثمة) اسمه ونسبه: زهير بن معاوية بن حُديج بن الرُّحيل بن زهير بن خيثمة الجعفي، أبو خيثمة الكوفي، سكن الجزيرة. إمام حافظ ثقة ثبت بالإجماع. روى عن: أبي إسحاق السبيعي وسليمان التيمي وعاصم الأحول والأسود بن قيس وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد الأنصاري وخلق كثير. وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، وأبو داود الطيالسي، ويحيى بن آدم وغيرهم. قال معاذ بن معاذ: والله ما كان سفيان بأثبت من زهير. وقال شعيب بن حرب: كان زهير أحفظ من عشرين مثل شعبة. وقال بشر بن عمر الزهراني، عن ابن عيينة: عليك بزهير بن معاوية فما بالكوفة مثله. وقال أحمد بن حنبل: كان من معادن الصدق. وقال يحيى بن معين: ثقة.

стр. 2836

وقال أبو زرعة: ثقة إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط. وقال العجلي: ثقة مأمون. وقال النسائي: ثقة ثبت. وقال أبو حاتم: زهير أحب إلينا من إسرائيل في كل شيء إلا في حديث أبي إسحاق فقيل له: فزائدة وزهير؟ قال: زهير أتقن من زائدة وهو أحفظ من أبي عوانة، وزهير حافظ متقن صاحب سنّة وهو أحب إليّ من جرير وخالد الواسطي. وقال ابن منجويه: مات سنة (١٧٧) وكان حافظاً متقناً وكان أهل العراق يقدمونه في الإتقان على أقرانه. وقال ابن سعد: توفي آخر سنة (٧٢) وكان ثقة ثبتاً مأموناً كثير الحديث. قال ابن حجر: ثقة ثبت إلا أن سماعه من أبي إسحاق بأخرة، من السابعة. قلت: روى له البخاري مع المكرر نحواً من (٥١) حديثاً، تسعة عشر منها من حديثه عن أبي إسحاق (١) وستة من حديثه عن حميد الطويل (٢) وخمسة من حديثه عن يحيى بن سعيد.

стр. 2837

الحديث الأول (١): ٦٣٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٢٦٦): حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا زهير، حدثنا حميد الطويل، عن أنس ﵁ قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام فقال خالد لعبد الرحمن: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها! فبلغنا أن ذلك ذكر للنبي ﷺ فقال: «دعوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أُحد أو مثل الجبال ذهباً ما بلغتم أعمالهم». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن عبد الملك من رجال البخاري وقد أثنى عليه أحمد بن حنبل وأبو حاتم وغيرهما. وقد تابعه في روايته هذه عن زهير أحمد بن يونس (٢) قاله يحيى بن معين (٣). والحديث أخرجه كذلك الضياء في المختارة (٢٠٤٦) وابن

стр. 2838

عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٢٧٠) كلاهما من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن أحمد بن عبد الملك به. هكذا رواه زهير، عن حميد الطويل، عن أنس، والصحيح إنما هو حميد، عن الحسن البصري قاله يحيى بن معين، وأبو حاتم، وهكذا رواه أبو غسان عن زهير بن معاوية (١). ورواه جرير بن حازم، عن الحسن البصري (٢). قال يحيى بن معين في تاريخه: «حدّث زهير عن حميد، عن الحسن قال: وقع بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف كلام. هذا هو الصواب، قال يحيى: حدثني به أبو غسان. وأما أحمد بن يونس فحدّث به عن زهير، عن حميد، عن أنس قال: وقع بين خالد وعبد الرحمن كلام، قال يحيى: فقلت لأحمد بن يونس: إنما هو عن حميد، عن الحسن، فقال أحمد: هكذا وقع في كتابي». وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢٥٩٠): «وسألت أبي عن حديث رواه زهير عن حميد، عن أنس قال: كان بين خالد … إلخ .. قال أبي: هذا خطأ، إنما هو حميد، عن الحسن، عن النبي ﷺ … مرسل».

стр. 2839

الحديث الثاني (١): ٦٣٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥/ ٣٤٦): حدثنا أسود بن عامر، حدثنا زهير، عن واصل بن حيان البجلي، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «الكمأة دواء للعين، وإن العجوة من فاكهة الجنة، وإن هذه الحبة السوداء قال ابن بريدة: يعني الشونيز الذي يكون في الملح دواءٌ من كل داء إلا الموت». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٦٧٦) من طريق أسود بن عامر به. هكذا رواه زهير فقال: (عن واصل بن حيان، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه).

стр. 2840

خالفه محمد بن عبيد الطنافسي (١)، ويعلى بن عبيد (٢)، وعبدة بن سليمان (٣)، ومحمد بن عبد الله بن نمير (٤) فقالوا: (عن صالح بن حيان (٥)، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه). فذكر أئمة الحديث وحفّاظه أن زهيراً أخطأ في إسناد هذا الحديث فقال: (واصل) والصحيح هو (صالح بن حيان) كما رواه غير واحد عنه، بل قال بعضهم: إن زهيراً لم يدرك واصلاً. قال أبو حاتم كما في العلل لابنه (٢/ ٢٣٢): (أخطأ زهير مع إتقانه هذا هو صالح بن حيان وليس هو واصل، وصالح بن حيان ليس بالقوي هو شيخ، ولم يدرك زهير واصلاً). وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٦): (قال أحمد وأبو داود: انقلب على زهير اسم صالح بن حيان فقال: واصل، يعني إنما يروي عن صالح بن حيان فسماه واصلاً. وقال ابن معين: سمع منهما معاً فجعلهما واحداً، وسماه واصل بن حيان. وقال أبو حاتم: زهير مع إتقانه أخطأ في هذا ولم يسمع من واصل بن حيان ولم يدركه، إنما سمع من صالح بن حيان).
следующие страницы →