← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

وقال أبو زرعة: ثقة إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط. وقال العجلي: ثقة مأمون. وقال النسائي: ثقة ثبت. وقال أبو حاتم: زهير أحب إلينا من إسرائيل في كل شيء إلا في حديث أبي إسحاق فقيل له: فزائدة وزهير؟ قال: زهير أتقن من زائدة وهو أحفظ من أبي عوانة، وزهير حافظ متقن صاحب سنّة وهو أحب إليّ من جرير وخالد الواسطي. وقال ابن منجويه: مات سنة (١٧٧) وكان حافظاً متقناً وكان أهل العراق يقدمونه في الإتقان على أقرانه. وقال ابن سعد: توفي آخر سنة (٧٢) وكان ثقة ثبتاً مأموناً كثير الحديث. قال ابن حجر: ثقة ثبت إلا أن سماعه من أبي إسحاق بأخرة، من السابعة. قلت: روى له البخاري مع المكرر نحواً من (٥١) حديثاً، تسعة عشر منها من حديثه عن أبي إسحاق (١) وستة من حديثه عن حميد الطويل (٢) وخمسة من حديثه عن يحيى بن سعيد.

стр. 2837

الحديث الأول (١): ٦٣٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٢٦٦): حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا زهير، حدثنا حميد الطويل، عن أنس ﵁ قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام فقال خالد لعبد الرحمن: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها! فبلغنا أن ذلك ذكر للنبي ﷺ فقال: «دعوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أُحد أو مثل الجبال ذهباً ما بلغتم أعمالهم». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن عبد الملك من رجال البخاري وقد أثنى عليه أحمد بن حنبل وأبو حاتم وغيرهما. وقد تابعه في روايته هذه عن زهير أحمد بن يونس (٢) قاله يحيى بن معين (٣). والحديث أخرجه كذلك الضياء في المختارة (٢٠٤٦) وابن

стр. 2838

عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٢٧٠) كلاهما من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن أحمد بن عبد الملك به. هكذا رواه زهير، عن حميد الطويل، عن أنس، والصحيح إنما هو حميد، عن الحسن البصري قاله يحيى بن معين، وأبو حاتم، وهكذا رواه أبو غسان عن زهير بن معاوية (١). ورواه جرير بن حازم، عن الحسن البصري (٢). قال يحيى بن معين في تاريخه: «حدّث زهير عن حميد، عن الحسن قال: وقع بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف كلام. هذا هو الصواب، قال يحيى: حدثني به أبو غسان. وأما أحمد بن يونس فحدّث به عن زهير، عن حميد، عن أنس قال: وقع بين خالد وعبد الرحمن كلام، قال يحيى: فقلت لأحمد بن يونس: إنما هو عن حميد، عن الحسن، فقال أحمد: هكذا وقع في كتابي». وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢٥٩٠): «وسألت أبي عن حديث رواه زهير عن حميد، عن أنس قال: كان بين خالد … إلخ .. قال أبي: هذا خطأ، إنما هو حميد، عن الحسن، عن النبي ﷺ … مرسل».

стр. 2839

الحديث الثاني (١): ٦٣٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥/ ٣٤٦): حدثنا أسود بن عامر، حدثنا زهير، عن واصل بن حيان البجلي، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «الكمأة دواء للعين، وإن العجوة من فاكهة الجنة، وإن هذه الحبة السوداء قال ابن بريدة: يعني الشونيز الذي يكون في الملح دواءٌ من كل داء إلا الموت». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٦٧٦) من طريق أسود بن عامر به. هكذا رواه زهير فقال: (عن واصل بن حيان، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه).

стр. 2840

خالفه محمد بن عبيد الطنافسي (١)، ويعلى بن عبيد (٢)، وعبدة بن سليمان (٣)، ومحمد بن عبد الله بن نمير (٤) فقالوا: (عن صالح بن حيان (٥)، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه). فذكر أئمة الحديث وحفّاظه أن زهيراً أخطأ في إسناد هذا الحديث فقال: (واصل) والصحيح هو (صالح بن حيان) كما رواه غير واحد عنه، بل قال بعضهم: إن زهيراً لم يدرك واصلاً. قال أبو حاتم كما في العلل لابنه (٢/ ٢٣٢): (أخطأ زهير مع إتقانه هذا هو صالح بن حيان وليس هو واصل، وصالح بن حيان ليس بالقوي هو شيخ، ولم يدرك زهير واصلاً). وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٦): (قال أحمد وأبو داود: انقلب على زهير اسم صالح بن حيان فقال: واصل، يعني إنما يروي عن صالح بن حيان فسماه واصلاً. وقال ابن معين: سمع منهما معاً فجعلهما واحداً، وسماه واصل بن حيان. وقال أبو حاتم: زهير مع إتقانه أخطأ في هذا ولم يسمع من واصل بن حيان ولم يدركه، إنما سمع من صالح بن حيان).

стр. 2841

قال ابن رجب: وهذا يوافق قول أحمد وأبي داود ويخالف قول ابن معين. فعلى قول يحيى يتوقف في رواية زهير عن واصل بن حيان حتى يعرف الحديث عند غيره عن واصل. وأما على قول أحمد ومَن وافقه فروايات زهير عن واصل ضعيفة ولا بد لأنها عن صالح بن حيان من غير تردد، وصالح بن حيان القرشي فيه ضعف، وواصل بن حيان ثقة. اه. أثر الوهم: واصل بن حيان ثقة من رجال الشيخين، وصالح بن حيان ضعيف، فوهم زهير فقلب الإسناد من ضعيف إلى إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقد جاء الحديث مختصراً على الحبة السوداء بإسناد رجاله رجال الصحيح وذلك فيما أخرجه أحمد (٥/ ٣٥٤) عن زيد بن الحباب عن حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه. وقوله: «الكمأة دواء للعين» قد أخرجه البخاري في صحيحه (٥٧٠٨) ومسلم في صحيحه (٢٠٤٩) من حديث سعيد بن زيد ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين». وقوله: «إن هذه الحبة السوداء … » قد أخرجه البخاري في صحيحه (٥٦٨٧، ٥٦٨٨) من حديث عائشة وأبي هريرة بلفظ: «إن

стр. 2842

هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا من السام» قلت: وما السام؟ قال: «الموت». وأخرجه مسلم (٢٢١٥) من حديث أبي هريرة ﵁. وقوله: «العجوة من فاكهة الجنة» فقد أخرجه الترمذي (٢٠٦٨) والنسائي في الكبرى (٦٦٧١) وابن ماجه (٣٤٥٥) من طرق عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قوله: « .. والعجوة من الجنة وهي شفاء من السم» وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وأخرجه أحمد (٣/ ٤٨) وابن ماجه (٣٤٥٣) من طريق شهر بن حوشب عن جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري ﵃.

стр. 2843

الحديث الثالث (١): ٦٣٦ - قال أبو داود ﵀ (٩٧٠): حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا زهير، ثنا الحسن بن الحُرِّ عن القاسم بن مخيمرة قال: أخذ علقمة بيدي فحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده، وأن رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله فعلّمه التشهد في الصلاة فذكر مثل دعاء حديث الأعمش: «إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير الحسن بن الحر، وهو ثقة. وأخرجه الطيالسي (٢٧٥) وابن الجعد في مسنده (٢٩٥٣) عن زهير به. وأخرجه أحمد (١/ ٤٢٢) من طريق يحيى بن آدم، والدارمي (١٣٤١) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، وابن حبان (١٩٦١) من طريق عبد الرحمن بن عمرو البجلي، والدارقطني (١/ ٣٥٣) من طريق

стр. 2844

موسى بن داود، والحاكم في معرفة علوم الحديث (٧٠) من طريق عاصم بن علي، والبيهقي (٢/ ١٧٤) من طريق يحيى بن يحيى بن عبد الرحمن النيسابوري، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٧٥) وفي شرح مشكل الآثار (٣٨٠٠) من طريق أبي نعيم وأبي غسان، وأحمد بن عبد الله بن يونس، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (٢/ ٣٨) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، والخطيب في الفصل للوصل (١/ ١٠٩ - ١١٣) من طريق يحيى بن أبي بكير وغيره كلهم عن زهير بن معاوية به. هكذا رواه زهير عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ وفيه: «إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك … ». خالفه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان (١) فرواه عن الحسن بن الحر بهذا الإسناد وفصل كلام النبي ﷺ من قول ابن مسعود. فقال في آخر الحديث: وقال ابن مسعود: إذا فرغت من هذا فقد فرغت من صلاتك فإن شئت فاثبت وإن شئت فانصرف. ورواه حسين بن علي الجعفي (٢)، ومحمد بن عجلان (٣)،

стр. 2845

ومحمد بن أبان (١) عن الحسن بن الحر هذا الحديث فاكتفوا بذكر المرفوع ولم يذكروا آخر الحديث الذي هو من قول ابن مسعود. وهم زهير فأدرج كلام عبد الله بن مسعود في حديث النبي ﷺ في رواية الجماعة عنه. ورواه شبابة بن سوار (٢) عن زهير بمثل رواية ابن ثوبان فميّز قول ابن مسعود من كلام النبي ﷺ . ورواه أحمد بن يونس (٣)، وأحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني (٤)، وأبو بلال الأشعري (٥) ثلاثتهم عن زهير دون ذكر آخر الحديث الذي هو من قول ابن مسعود. وروى هذا الحديث أصحاب عبد الله بن مسعود فلم يذكر أحد منهم هذه الزيادة المدرجة وهو قوله: «فإذا قضيت»، منهم: أبو وائل شقيق بن سلمة الأزدي (٦)، وعبد الله بن سخبرة (٧)، وأبو الأحوص عوف بن مالك (٨)، والأسود بن يزيد (٩)، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود (١٠).

стр. 2846

لذا قال ابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي والخطيب وغيرهم إن آخر الحديث إنما هو مدرج من قول ابن مسعود. عقد ابن حبان في صحيحه باب ذكر البيان بأن قوله: «فإذا قلت هذا فقد قضيت ما عليك، إنما هو قول ابن مسعود ليس من كلام النبي ﷺ أدرجه زهير في الخبر» (١). وقال الدارقطني: «رواه زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر فزاد في آخره كلاماً وهو قوله: (إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت صلاتك .. ) فأدرجه بعضهم عن زهير في الحديث ووصله بكلام النبي ﷺ ، وفصله شبابة عن زهير وجعله من كلام عبد الله بن مسعود، وقوله أشبه بالصواب من قول مَنْ أدرجه في حديث النبي ﷺ لأن ابن ثوبان رواه عن الحسن بن الحر كذلك وجعل آخره من قول ابن مسعود، ولاتفاق حسين الجعفي وابن عجلان ومحمد بن أبان في روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكره في آخر الحديث مع اتفاق كل مَنْ روى التشهد عن علقمة وغيره عن عبد الله بن مسعود على ذلك، والله أعلم» (٢). وقال أيضاً في موضع آخر: «ورواه الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة عن عبد الله. حدّث به عنه محمد بن عجلان والحسين بن علي الجعفي وزهير بن معاوية وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. فأما ابن عجلان وحسين الجعفي فاتفقا على لفظه.

стр. 2847

وأما زهير فزاد عليهما في آخره كلاماً أدرجه بعض الرواة عن زهير في حديث النبي ﷺ وهو قوله: «إذا قضيت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم». ورواه شبابة بن سوار عن زهير ففصل بين لفظ النبي ﷺ وقال فيه عن زهير. قال ابن مسعود هذا الكلام. وكذلك رواه ابن ثوبان عن الحسن بن الحر وبيّنه وفصل كلام النبي ﷺ من كلام ابن مسعود وهو الصواب» (١). وقال الحاكم: «هكذا رواه جماعة عن زهير وغيره عن الحسن بن الحر، وقوله: إذا قلت هذا، مدرج في الحديث من كلام عبد الله بن مسعود فإن سنده عن رسول الله ﷺ ينقضي بانقضاء التشهد والدليل عليه (ثم أورد حديث ابن ثوبان) ثم قال: فقد ظهر لمَن رزق الفهم أن الذي ميّز كلام عبد الله بن مسعود من كلام رسول الله ﷺ قد أتى بالزيادة الظاهرة، والزيادة من الثقة مقبولة» (٢). وقال يحيى بن يحيى النيسابوري بعد أن روى هذا الحديث عن أبي خيثمة زهير بن معاوية إلى قوله: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين). قال أبو خيثمة: وزادني في هذا الحديث بعض أصحابنا عن الحسن: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. قال أبو الحسن: بلغ حفظي عن الحسن في بقية الحديث: (إذا

стр. 2848

فعلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئته أن تقعد فاقعد) (١). قال البيهقي معقباً: هذا حديث قد رواه جماعة عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، وأدرجوا الحديث في أوله، وقد أشار يحيى بن يحيى إلى ذهاب بعض الحديث عن زهير في حفظه عن الحسن بن الحر، ورواه أحمد بن يونس عن زهير وزعم أن بعض الحديث انمحى من كتابه أو حرق، ورواه شبابة بن سوار عن زهير وفصل آخر الحديث من أوله وجعله من قول عبد الله بن مسعود وكأنه أخذه عنه قبل ذهابه مِنْ حفظه أو من كتابه. ثم قال البيهقي: «أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنبأنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ قال: وهم زهير في روايته عن الحسن بن الحر وأدرج في كلام النبي ﷺ ما ليس من كلامه» (٢). وقال البيهقي في المعرفة: قد ذهب الحفاظ إلى أن هذا وهم وأن قوله: إذا فعلت هذا … من قول ابن مسعود فأدرج في الحديث (٣). قال الخطيب: كذا روى هذا الحديث أبو داود الطيالسي عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، ووافقه عليه موسى بن داود الضبي، وأبو النضر هاشم بن القاسم الكناني، ويحيى بن أبي بكير الكرماني، وأبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، وأحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعلي بن الجعد البغدادي، فرووه سبعتهم (٤) عن زهير كرواية أبي داود عنه.

стр. 2849

وقوله في المتن: فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك، وما بعده إلى آخر الحديث، ليس من كلام النبي ﷺ وإنما هو من قول ابن مسعود أدرج في الحديث، وقد بيّنه شبابة بن سوار في روايته عن زهير بن معاوية وفصل كلام ابن مسعود من كلام رسول الله ﷺ . وكذلك رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسن بن الحر مفصلاً مبيناً. وذكر الشهادتين أيضاً مدرج، وكان زهير قد ذهب من كتابه فكان ربما رواه عن رجل عن الحسن بن الحر وربما أدرجه (١). وقال النووي في الخلاصة: اتفق الحفاظ على أنها مدرجة. وقد ذكر أهل الحديث حديث زهير هذا مثالاً للمدرج (٢). وقال الألباني: هذه الزيادة معلّة بعلتين: الأولى: عدم تثبت زهير بن معاوية من حفظها فكان تارة يرفعها بإدراجها في الحديث لا صراحة وعليه أكثر الرواة عنه، وتارة يوقفها مصرحاً بأنها من قول ابن مسعود في رواية شبابة الثقة. والأخرى: شذوذها عن رواية الجماعة من أصحاب ابن مسعود الذين رووا الحديث عنه دون هذه الزيادة (٣).

стр. 2850

علة الوهم: قد بيّنه يحيى بن يحيى وأحمد بن يونس وهما ممن روى هذا الحديث عن زهير فذكرا أن زهير قد ذهب عليه بعض هذا الحديث فاستعاده من بعض أصحابه وذلك لأنه انمحى من كتابه فرواه عنه شبابة بن سوار وهو على الوجه الصحيح، ورواه اثنا عشر من أصحابه على الوهم مما يجعل حمل الوهم على زهير لا على غيره في هذا الحديث، والله تعالى أعلم. أثر الوهم: ١ استدل به الحنفية (١) على صحة صلاة مَنْ أحدث عمداً في الجلسة الأخيرة للتشهد ويكون حدثه كسلامه. ٢ أن التشهد والسلام ليسا فرضين.

стр. 2851

الحديث الرابع (١): ٦٣٧ - قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٢١٢): حدثنا روح بن الفرج قال: ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا زهير بن معاوية قال: ثنا أبو إسحاق، عن مالك بن الحارث قال: صلّى بنا عبد الله بن عمر بالمزدلفة صلاة المغرب بإقامة ليس معها أذان ثلاث ركعات ثم سلّم ثم قال: الصلاة، ثم قام فصلّى العشاء ركعتين ثم سلّم فقال له مالك بن الحارث: ما هذه الصلاة يا أبا عبد الرحمن؟ قال: صلّيت هاتين الصلاتين مع النبي ﷺ في هذا المكان ليس معهما أذان. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير روح بن الفرج ثقة من أوثق الناس رفعه الله بالعلم والصدق، شيخ الطحاوي في القراءات (٢). هكذا قال زهير بن معاوية: (عن أبي إسحاق، عن مالك بن الحارث، عن ابن عمر).

стр. 2852

خالفه شعبة (١)، وسفيان الثوري (٢)، وإسرائيل (٣)، وشريك (٤)، وأبو الأحوص (٥)، وحديج بن معاوية (٦) فقالوا: (عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مالك (٧)، عن ابن عمر). قلب زهير عبد الله بن مالك إلى مالك بن الحارث ولم يتابع على ذلك. وزهير بن معاوية ممن سمع من أبي إسحاق بأخرة، وشعبة وسفيان من أوثق الناس في أبي إسحاق وشريك سماعه من أبي إسحاق قديم. قال ابن رجب: قال الميموني: قلت لأبي عبد الله: كان أبو إسحاق قد تأخر؟ قال: إي والله هؤلاء الصغار زهير وإسرائيل يزيدون في الإسناد وفي الكلام (٨). قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: زهير سمع بآخره من أبي

стр. 2853

إسحاق، وقال: زهير وزكريا وإسرائيل ما أقربهم من أبي إسحاق في حديثهم عنه لين، ولا أراه إلا من أبي إسحاق (١). قال البرذعي: سمعت أبا زرعة يقول: سماع يونس وزكريا وزهير عن أبي إسحاق بعد الاختلاط (٢). والله تعالى أعلم، وتقدم الحديث في باب سفيان الثوري (٣) فانظره.

стр. 2854

الحديث الخامس (١): ٦٣٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٤٦٩): حدثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن مجاشع ﵁ قال: قدمت بأخي معبد على النبي ﷺ بعد الفتح فقلت: يا رسول الله جئتك بأخي لتبايعه على الهجرة، فقال: «ذهب أهل الهجرة بما فيها» قلت: على أي شيء تبايعه؟ قال: «على الإسلام والإيمان والجهاد». قال: فلقيت معبداً بعد وكان أكبرهما فسألته فقال: صدق مجاشع. التعليق: هذا إسناد على شرط البخاري، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن عبد الملك بن واقد من رجال البخاري. وأخرجه أبو عوانة (٧٢٢٧) من طريق عمرو بن خالد، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٦١٧) من طريق النفيلي، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٧٦٦) من طريق أبي جعفر النفيلي وعمرو بن خالد.

стр. 2855

كلاهما عن زهير به فيه أن اسم أخيه (معبد). ورواه البخاري في صحيحه (٤٣٠٥) و (٤٣٠٦) عن عمرو بن خالد عن زهير به، إلا أن البخاري اكتفى بقوله: (بأخيه) ولم يذكر اسمه لعلمه بوهمه، ثم في آخر الحديث قال: فلقيت أبا معبد بعد وكان أكبرهما. هكذا قال زهير في روايته هذه عن عاصم أن أخا مجاشع بن مسعود اسمه (معبد) ووهم في قوله. وخالفه محمد بن فضيل (١) وعلي بن مسهر (٢) وعمرو بن أبي قيس (٣) فرووه عن عاصم فقالوا: (أبا معبد) وهذا هو الصحيح. فإن كنيته أبو معبد واسمه مجالد بن مسعود. وكذلك رواه خالد الحذاء (٤) عن أبي عثمان عن مجاشع فقال: جاء بأخيه مجالد. وأبو عامر العقدي عن قرة بن خالد عن مجاشع فقال كذلك (٥). وهم زهير فيما رواه عنه عمرو بن خالد وأبو جعفر النفيلي فقال: معبد، وقد رواه الإمام البخاري من طريق عمرو فحذف ذلك عمداً واكتفى بقوله: بأخيه.

стр. 2856

وروى أبو غسان عن زهير هذا الحديث فقال: جاء مجاشع بأخيه مجالد، فأصاب اسمه هنا (١). قال الدارقطني: «يرويه أبو عثمان النهدي واختلف عنه: فرواه خالد الحذاء عن أبي عثمان عن مجاشع قال: جئت بأخي مجالد بن مسعود إلى النبي ﷺ . ورواه عاصم الأحول عن أبي عثمان عن مجاشع قال: أتيت النبي ﷺ بأخي أبي معبد. قال ذلك علي بن مسهر عن عاصم. وقال زهير عن عاصم عن أبي عثمان: حدثني مجاشع جئت بأخي معبد. وقول علي بن مسهر أصح» (٢). قلت: ورواه إسماعيل بن زكريا عن عاصم عن أبي عثمان عن مجاشع قال: أتيت النبي ﷺ أبايعه على الهجرة فوهم إنما أتاه بأخيه (٣). تنبيه: قال الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٤٦٨): حدثنا بكر بن عيسى قال: حدثنا أبو عوانة عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن

стр. 2857

مجاشع بن مسعود قال: انطلقت بأخي معبد إلى رسول الله ﷺ فكأنه تابع رواية زهير فوهم. إلا أن أبا عوانة روى في مسنده (٧٢٢٨) هذا الحديث من طريق بكر بن عيسى أيضاً قال: حدثنا أبو عوانة عن عاصم به قال: جئت بأخي أبي معبد. فكان الوهم إنما هو في رواية المسند وليس من أبي عوانة، والله أعلم.

стр. 2858

سعيد بن أبي أيوب اسمه ونسبه: سعيد بن أبي أيوب، واسمه مقلاص الخزاعي مولاهم، أبو يحيى المصري. روى عن: عقيل بن خالد، ويزيد بن أبي حبيب، ومحمد بن عبد الرحمن بن نوفل وجماعة. روى عنه: ابن جريج وهو أكبر منه، وابن المبارك وابن وهب وغيرهم. وثقه يحيى بن معين والنسائي وابن سعد وزاد كان ثبتاً، وغيرهم، وقال أحمد: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن وهب وابن يونس: كان فقيهاً. قال ابن حبان: ليس له عن تابعي سماع صحيح، وروايته عن زيد بن أسلم وأبي حازم إنما هي كتاب، مات سنة ١٦١ أو ١٦٢. قال ابن حجر: ثقة ثبت من السابعة.

стр. 2859

الحديث (١): ٦٣٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢/ ٥٢٧): حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد، حدثني ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «خير الصدقة ما كان منها عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمَن تعول». فقيل: مَنْ أعول يا رسول الله؟ قال: «امرأتك ممن تعول، تقول: أطعمني وإلا فارقني، وجاريتك تقول: أطعمني واستعملني، وولدك يقول: إلى مَنْ تتركني». التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن عجلان من رجال مسلم. وأخرجه النسائي في الكبرى (٩٢١١) والدارقطني (٣/ ٢٩٥ -

стр. 2860

٢٩٦) والبيهقي (٧/ ٤٧٠) كلهم من طريق عبد الله بن يزيد عن سعيد به. هكذا قال سعيد عن ابن عجلان عن زيد، عن أبي صالح عن النبي ﷺ فقيل: مَنْ أعول يا رسول الله؟ قال: «امرأتك ممن تعول … ». خالفه مغيرة بن عبد الرحمن (١) فرواه عن ابن عجلان بهذا الإسناد وفصله فجعل أول الحديث عن النبي ﷺ مرفوعاً وآخره من قول أبي هريرة موقوفاً عليه. قال: قال زيد: فسئل أبو هريرة: مَنْ تعول يا أبا هريرة؟ قال: امرأتك تعول، تقول: أنفق عليّ أو طلِّقني، وعبدك يقول: أطعمني واستعملني، وابنك يقول: إلى مَنْ تذرني. وقد روى الإمام البخاري هذا الحديث من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قالوا: يا أبا هريرة سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة (٢). وكذلك رواه سفيان بن عيينة (٣) عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة وقال في آخره: قال: سعيد، ثم يقول: أبو هريرة إذا حدّث بهذا الحديث يقول ولدك: أنفق عليّ … الحديث.

стр. 2861

ورواه هشام بن سعد (١) عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة وقال في آخره: سئل أبو هريرة مَنْ تعول؟ قال: امرأتك … ورواه سفيان عن أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة وفيه: قال أبو هريرة: تقول امرأتك (٢). هؤلاء فصلوا المرفوع من الموقوف على أبي هريرة. وروى المرفوع منه فقط جمع من أصحاب أبي هريرة، منهم: سعيد بن المسيب (٣)، وعروة بن الزبير (٤)، وعطاء (٥)، وابن سيرين (٦)، وهمام (٧)، ومحمد بن زياد القرشي (٨)، ومحمد بن أبي سلمة (٩)، والقاسم مولى يزيد (١٠)، وقيس بن أبي حازم (١١). لذا قال البيهقي عقب الحديث: هكذا رواه سعيد بن أبي أيوب عن ابن عجلان، ورواه ابن عيينة وغيره عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة ﵁ وجعل آخره من قول أبي هريرة.

стр. 2862

وقال الحافظ في الفتح (٩/ ٥٠٠): (وقع في رواية النسائي من طريق محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح به فقيل: مَنْ أعول يا رسول الله؟ قال: «امرأتك» الحديث، وهو وهم، والصواب ما أخرجه من وجه آخر عن ابن عجلان به وفيه: فسئل أبو هريرة مَنْ تعول يا أبا هريرة). وقد وهم في ذلك أيضاً عاصم بن بهدلة فرواه عن أبي صالح عن أبي هريرة وجعل الحديث كله مرفوعاً. أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١). والله تعالى أعلم.

стр. 2863

سليمان بن كثير اسمه ونسبه: سليمان بن كثير العبدي، أبو داود، ويقال: أبو محمد البصري. روى عن: حصين بن عبد الرحمن، والزهري، وحميد الطويل، وعمرو بن دينار، ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم. روى عنه: أخوه محمد بن كثير، وعبد الرحمن بن مهدي، وعفان، ويزيد بن هارون وغيرهم. قال يحيى بن معين: ضعيف. وقال النسائي: لا بأس به إلا في الزهري فإنه يخطاء عنه. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال العجلي: جائز الحديث لا بأس به. وقال العقيلي: مضطرب الحديث عن الزهري وهو في غيره أثبت. وقال ابن حبان: كان يخطاء كثيراً، وأما روايته عن الزهري فقد اختلطت عليه صحيفته فلا يحتج بما ينفرد به عن الثقات.

стр. 2864

وقال ابن عدي: لم أسمع أحداً قال في روايته عن غير الزهري شيئاً، قال: وله عن الزهري وعن غيره أحاديث صالحة ولا بأس به. نعته الذهبي فقال: إمام مشهور ثقة. قال ابن حجر: لا بأس به في غير الزهري. قلت: لم يخرج له البخاري فيما وجدت إلا حديثاً واحداً واستشهد به في ستة مواضع (١)، ومسلم حديثاً واحداً في المتابعات (١٦٨٤).

стр. 2865

الحديث (١): ٦٤٠ - قال أبو محمد الدارمي في سننه (٣٣): أخبرنا محمد بن كثير، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقوم إلى جذع قبل أن يجعل المنبر فلما جعل المنبر حنَّ ذلك الجذع حتى سمعنا حنينه، فوضع رسول الله ﷺ يده عليه فسكن. التعليق: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطبراني في الأوسط (٥٩٥٠) ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ من طريق محمد بن كثير، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤١٨٤) و (٤١٨٥) من طريق مسلم بن إبراهيم الأزدي، وأبي كامل الفضل بن حسين الجحدري، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٨٨) والواسطي في تاريخ واسط (١/ ١٦٢) وابن مردويه في جزء من حديث أبي الشيخ (٧٢) من طريق علي بن عاصم، والبيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٥٧٦) من طريق سعيد بن سليمان كلهم عن سليمان بن كثير بهذا الإسناد.

стр. 2866

هكذا قال سليمان بن كثير: (الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جابر). لكن قال أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني: إن هذا الإسناد وهم والصحيح هو (يحيى بن سعيد، عن حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك، عن جابر). كذا رواه سليمان بن بلال (١)، ومحمد بن جعفر بن كثير (٢)، وسويد بن عبد العزيز (٣). وكذلك رواه سليمان بن كثير (٤) أيضاً. قال الطبراني في الأوسط (٦/ ١٠٩): لم يروِ هذا الحديث عن الزهري إلا سليمان بن كثير، وكذلك قال ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٨٨). وقال ابن أبي حاتم في العلل (٥٦٦): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سليمان بن كثير عن الزهري، وعن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر أن النبي ﷺ كان يخطب إلى جذع نخلة فحنّت. وذكر الحديث. فقالا: هذا وهم، إنما هو يحيى بن سعيد عن حفص بن عبيد الله عن جابر عن النبي ﷺ .

стр. 2867

فأما حديث الزهري فهو عمن حدثه عن جابر عن النبي ﷺ (١). وقال أيضاً في العلل (٥٧٣): (سألت أبي عن حديث رواه سليمان بن كثير عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن جابر عن النبي ﷺ . وذكر الحديث. ورواه أيضاً سليمان بن كثير، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب عن جابر عن النبي ﷺ . قال أبي: جميعاً عندي خطأ، أما حديث الزهري فإنه يُروى عن الزهري عمّن سمع جابراً عن النبي ﷺ ولا يسمي أحداً، ولو كان سمع من سعيد لبادر إلى تسميته ولم يكنّ عنه. وأما حديث يحيى بن سعيد فإنما هو ما يرويه عامة الثقات عن يحيى، عن حفص بن عبيد الله بن أنس، عن جابر عن النبي ﷺ وهو الصحيح). وسئل الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٥٨ - ٣٥٩): «عن حديث سعيد بن المسيب عن جابر عن النبي ﷺ أنه كان يخطب إلى جذع نخلة … الحديث. فقال: يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري واختلف عنه: فرواه سليمان بن كثير عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب عن جابر، وخالفه محمد بن جعفر بن أبي كثير.

стр. 2868

رواه عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن حفص بن أنس عن جابر. ورواه سويد بن عبد العزيز عن يحيى بن سعيد عن حفص بن عبيد الله بن أنس عن جابر وهو الصواب. علة الوهم: ١ ضعف رواية سليمان بن كثير عن شيخه الزهري، يقال: اختلطت عليه صحيفته التي كتبها عن الزهري فلذلك ضعّف أهل الحديث روايته عن الزهري. قال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري فإنه يخطاء عليه. وقال العقيلي: مضطرب الحديث عن ابن شهاب وهو في غيره أثبت. وقال الحافظ: وقال الذهبي نحو ذلك قبله. وقال ابن حبان: كان يخطاء كثيراً، وروايته عن الزهري فقد اختلطت عليه صحيفته فلا يحتج بشيء ينفرد به (١). ٢ أن الزهري يرويه عمّن حدثه عن جابر.

стр. 2869

أبو الأحوص سلَّام بن سُليم (١) اسمه ونسبه: سلَّام بن سُليم الحنفي مولاهم أبو الأحوص الكوفي. روى عن: زياد بن علاقة، وسماك بن حرب، وأبي إسحاق السبيعي، وأشعث بن أبي الشعثاء، والأعمش، ومنصور، وعطاء بن السائب وجماعة. روى عنه: عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن آدم، وأبو داود الطيالسي، ووكيع، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وابنا أبي شيبة وجماعة. ثناء أهل العلم عليه: قال أبو بكر ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ثقة متقن. وقال الدارمي: قلت ليحيى: أبو الأحوص أحب إليك أو أبو بكر ابن عياش؟ قال: ما أقربهما.

стр. 2870

وقال أحمد بن حنبل: ليس به بأس. وقال مرة: هو ثقة ربما أخطأ الشيء. وقال أبو زرعة والنسائي: ثقة. وقال أبو زرعة أيضاً: صدوق، دون زهير وزائدة في الإتقان. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث صالحاً فيه. وقال العجلي: كوفي ثقة وكان صاحب سنّة واتباع .. وكان حديثه نحو أربعة آلاف حديث. وقال عبد الرحمن بن مهدي: هو أثبت من شريك. وقال ابن حجر: ثقة متقن صاحب حديث، مات سنة ١٧٩، من السابعة. قلت: روى له البخاري نحو العشرين حديثاً (١). ومسلم نحو اثنين وخمسين حديثاً (٢).

стр. 2871

الحديث الأول (١): ٦٤١ - قال الإمام البخاري ﵀ (٥٤٤٣): حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا أبو الأحوص حدثنا سعيدُ بن مسرُوقٍ عن عَبَايَة بن رِفَاعَة عن أبيه عن جدِّه رافع بن خديجٍ قال: قلت للنَّبِيِّ ﷺ إنَّنا نلقَى العدوَّ غداً وليسَ معَنا مُدًى؟ فقال: «ما أنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ الله فكلوا ما لم يكُنْ سنٌّ ولا ظُفُرٌ وسأُحَدِّثُكُم عن ذلك، أمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وأمَّا الظُّفْرُ فمُدَى الحَبَشَةِ» وتَقَدَّم سَرَعَانُ الناس فأصَابُوا من الْغَنَائِمِ والنَّبِيُّ ﷺ في آخرِ الناس فنصَبُوا قُدُوراً فأمرَ بها فأُكْفِئَتْ وقسَمَ بينَهُمْ وعَدَلَ بعِيراً بِعَشْرِ شِيَاهٍ ثُمَّ ندَّ بعيرٌ من أوائِلِ القَوْمِ ولم يكُنْ معَهُم خيْلٌ فرمَاهُ رَجُلٌ بسَهْمٍ فحبَسَهُ الله فقال: «إنَّ لهذِهِ البَهَائِمِ أوابِدَ كأوَابِدِ الوَحْشِ فما فَعَلَ منها هذا فَافْعَلُوا مِثْلَ هذا». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات.

стр. 2872

وأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٨٧) وفي مسنده (٦٣) عن أبي الأحوص به. وأخرجه أبو داود (٢٨٢١) والترمذي (١٤٩١) (١٤٩٢) (١٦٠٠) والنسائي (٧/ ٢٢٦) وفي الكبرى (٤١٢٥) (٤٤٩٣) والطبراني في الكبير (٤٣٨٥) والبيهقي (٩/ ٢٤٧) والدارقطني في أطراف الغرائب (٣/ ٦٤) وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٥٢) من طرق عن أبي الأحوص به. هكذا قال أبو الأحوص: (عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج). خالفه جمع من أصحاب سعيد بن مسروق فقالوا: (عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن جده رافع بن خديج)، منهم: ابنه سفيان الثوري (١)، وشعبة (٢)، وأبو عوانة (٣)، وعمر بن عبيد الطنافسي (٤)، وإسماعيل بن مسلم (٥)، وعمر بن سعيد بن مسروق (٦)، ومبارك بن سعيد بن مسروق (٧)، وزائدة بن قدامة (٨)، وداود بن عيسى

стр. 2873

الكوفي (١)، والإمام أبو حنيفة (٢)، وحبيب بن حبيب (٣)، وحسان بن إبراهيم (٤)، وإسرائيل (٥)، ومندل بن علي (٦)، وحماد بن شعيب الحماني (٧). زاد أبو الأحوص: رفاعة بن رافع في الإسناد والد عباية فجعله من رواية رفاعة عن أبيه عن جده، والصحيح أنه من رواية رفاعة عن جده. وتابعه على ذلك حسان بن إبراهيم في رواية عند البيهقي (٨) وقد تقدم أنه تابع الجماعة كما هو عند الطبراني. قال الترمذي: «رواه سفيان الثوري قال: حدثنا أبي عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج عن النبي ﷺ ولم يذكر فيه عباية عن أبيه وهذا أصح، وعباية قد سمع من رافع» (٩). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع بن

стр. 2874

خديج … قال أبي: روى هذا الحديث الثوري وغيره ولم يقولوا فيه: عن أبيه، قلت: فأيهما أصح؟ قال: الثوري أحفظ (١). وقال الدارقطني: تفرد به أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن عباية، عن أبيه، عن جده، وغيره يرويه عن سعيد عن عباية عن جده لا يذكر أباه (٢). وقال الألباني: «ذكر أبي عباية في الإسناد شاذ، ورواية الجماعة أولى لكثرتهم وشهرتهم بالضبط والحفظ، لا سيما وفيهم ابن سعيد بن مسروق وهو الإمام سفيان الثوري والابن أضبط لحديث أبيه من غيره لكثرة ملازمته إياه، والله أعلم» (٣). وقال أبو بكر ابن أبي شيبة: «لم يقل أحد في هذا السند عن أبيه غير أبي الأحوص» (٤). قلت: وأبو الأحوص قال أبو حاتم: صدوق دون زائدة وزهير في الإتقان، وقال أيضاً: شريك وأبو عوانة وجرير كلهم أحب إلي من أبي الأحوص (٥). وانظر: فتح الباري (٩/ ٦٢٥). أما وجه إخراج الإمام البخاري حديث أبي الأحوص فإنه والله

стр. 2875

أعلم أخرجه هنا لتصريح أبي الأحوص بسماعه من سعيد بن مسروق فقد رواه شعبة وأبو عوانة عن سعيد بالعنعنة وكذلك رواه وكيع وقبيصة عن سفيان الثوري عن أبيه، ورواه عنه يحيى القطان بالتحديث مثل رواية أبي الأحوص فذكرها متابعة لرواية يحيى عن سفيان. ثم إن البخاري أخرج حديث أبي الأحوص في موضع واحد وأتبعه مباشرة بحديث عبيد الطنافسي وأخرج الرواية الصحيحة في ثمانية مواضع من حديث شعبة وسفيان وأبي عوانة وعبيد كما تقدم، والله تعالى أعلم.
следующие страницы →