← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

الحديث الأول (١): ٦٤١ - قال الإمام البخاري ﵀ (٥٤٤٣): حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا أبو الأحوص حدثنا سعيدُ بن مسرُوقٍ عن عَبَايَة بن رِفَاعَة عن أبيه عن جدِّه رافع بن خديجٍ قال: قلت للنَّبِيِّ ﷺ إنَّنا نلقَى العدوَّ غداً وليسَ معَنا مُدًى؟ فقال: «ما أنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ الله فكلوا ما لم يكُنْ سنٌّ ولا ظُفُرٌ وسأُحَدِّثُكُم عن ذلك، أمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وأمَّا الظُّفْرُ فمُدَى الحَبَشَةِ» وتَقَدَّم سَرَعَانُ الناس فأصَابُوا من الْغَنَائِمِ والنَّبِيُّ ﷺ في آخرِ الناس فنصَبُوا قُدُوراً فأمرَ بها فأُكْفِئَتْ وقسَمَ بينَهُمْ وعَدَلَ بعِيراً بِعَشْرِ شِيَاهٍ ثُمَّ ندَّ بعيرٌ من أوائِلِ القَوْمِ ولم يكُنْ معَهُم خيْلٌ فرمَاهُ رَجُلٌ بسَهْمٍ فحبَسَهُ الله فقال: «إنَّ لهذِهِ البَهَائِمِ أوابِدَ كأوَابِدِ الوَحْشِ فما فَعَلَ منها هذا فَافْعَلُوا مِثْلَ هذا». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات.

стр. 2872

وأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٨٧) وفي مسنده (٦٣) عن أبي الأحوص به. وأخرجه أبو داود (٢٨٢١) والترمذي (١٤٩١) (١٤٩٢) (١٦٠٠) والنسائي (٧/ ٢٢٦) وفي الكبرى (٤١٢٥) (٤٤٩٣) والطبراني في الكبير (٤٣٨٥) والبيهقي (٩/ ٢٤٧) والدارقطني في أطراف الغرائب (٣/ ٦٤) وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٥٢) من طرق عن أبي الأحوص به. هكذا قال أبو الأحوص: (عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج). خالفه جمع من أصحاب سعيد بن مسروق فقالوا: (عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن جده رافع بن خديج)، منهم: ابنه سفيان الثوري (١)، وشعبة (٢)، وأبو عوانة (٣)، وعمر بن عبيد الطنافسي (٤)، وإسماعيل بن مسلم (٥)، وعمر بن سعيد بن مسروق (٦)، ومبارك بن سعيد بن مسروق (٧)، وزائدة بن قدامة (٨)، وداود بن عيسى

стр. 2873

الكوفي (١)، والإمام أبو حنيفة (٢)، وحبيب بن حبيب (٣)، وحسان بن إبراهيم (٤)، وإسرائيل (٥)، ومندل بن علي (٦)، وحماد بن شعيب الحماني (٧). زاد أبو الأحوص: رفاعة بن رافع في الإسناد والد عباية فجعله من رواية رفاعة عن أبيه عن جده، والصحيح أنه من رواية رفاعة عن جده. وتابعه على ذلك حسان بن إبراهيم في رواية عند البيهقي (٨) وقد تقدم أنه تابع الجماعة كما هو عند الطبراني. قال الترمذي: «رواه سفيان الثوري قال: حدثنا أبي عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج عن النبي ﷺ ولم يذكر فيه عباية عن أبيه وهذا أصح، وعباية قد سمع من رافع» (٩). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع بن

стр. 2874

خديج … قال أبي: روى هذا الحديث الثوري وغيره ولم يقولوا فيه: عن أبيه، قلت: فأيهما أصح؟ قال: الثوري أحفظ (١). وقال الدارقطني: تفرد به أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن عباية، عن أبيه، عن جده، وغيره يرويه عن سعيد عن عباية عن جده لا يذكر أباه (٢). وقال الألباني: «ذكر أبي عباية في الإسناد شاذ، ورواية الجماعة أولى لكثرتهم وشهرتهم بالضبط والحفظ، لا سيما وفيهم ابن سعيد بن مسروق وهو الإمام سفيان الثوري والابن أضبط لحديث أبيه من غيره لكثرة ملازمته إياه، والله أعلم» (٣). وقال أبو بكر ابن أبي شيبة: «لم يقل أحد في هذا السند عن أبيه غير أبي الأحوص» (٤). قلت: وأبو الأحوص قال أبو حاتم: صدوق دون زائدة وزهير في الإتقان، وقال أيضاً: شريك وأبو عوانة وجرير كلهم أحب إلي من أبي الأحوص (٥). وانظر: فتح الباري (٩/ ٦٢٥). أما وجه إخراج الإمام البخاري حديث أبي الأحوص فإنه والله

стр. 2875

أعلم أخرجه هنا لتصريح أبي الأحوص بسماعه من سعيد بن مسروق فقد رواه شعبة وأبو عوانة عن سعيد بالعنعنة وكذلك رواه وكيع وقبيصة عن سفيان الثوري عن أبيه، ورواه عنه يحيى القطان بالتحديث مثل رواية أبي الأحوص فذكرها متابعة لرواية يحيى عن سفيان. ثم إن البخاري أخرج حديث أبي الأحوص في موضع واحد وأتبعه مباشرة بحديث عبيد الطنافسي وأخرج الرواية الصحيحة في ثمانية مواضع من حديث شعبة وسفيان وأبي عوانة وعبيد كما تقدم، والله تعالى أعلم.

стр. 2876

الحديث الثاني (١): ٦٤٢ - قال الإمام النسائي ﵀ (٤/ ١٩٣): أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا عاصم بن يوسف قال: حدثنا أبو الأحوص، عن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن مجاهد، عن عائشة ﵂ قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ يوماً فقال: «هل عندكم شيء؟» فقلت: لا، قال: «فإني صائم» ثم مرّ بي بعد ذلك اليوم، وقد أهدي إليّ حيس فخبأت له منه وكان يحب الحيس، قالت: يا رسول الله إنه أهدي لنا حيس فخبأت لك منه، قال: «ادنيه، أما إني قد أصبحت وأنا صائم» فأكل منه، ثم قال: «إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وهو عند النسائي في الكبرى (٢٦٣١) بهذا الإسناد.

стр. 2877

وقد وهم أبو الأحوص في سند الحديث ومتنه. أولاً: في الإسناد: في قوله: (عن طلحة بن يحيى، عن مجاهد، عن عائشة). خالفه عبد الواحد بن زياد (١)، ووكيع (٢)، وعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني (٣)، وشعبة (٤)، وسفيان الثوري (٥)، ويحيى بن سعيد القطان (٦)، وإسماعيل بن زكريا (٧)، والقاسم بن معن (٨)، ويعلى بن عبيد (٩)، وجعفر بن عون (١٠)، وأبو نعيم (١١)، وأبو معاوية محمد بن خازم (١٢)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (١٣)، وعيسى بن يونس (١٤). هؤلاء كلهم رووه عن طلحة بن يحيى فقالوا: (عن طلحة، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن أم المؤمنين عائشة) وأكثرهم رووه مختصراً.

стр. 2878

وقد ذكرنا ذلك في باب سفيان بن عيينة ح (١١٥) حيث زاد في المتن: ولكن أصوم يوماً مكانه. قال عباس بن محمد: سمعت يحيى بن معين يقول في حديث طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة: دخل النبي ﷺ فقال: «هل عندكم شيء؟» بعضهم يرويه عن طلحة بن يحيى عن مجاهد عن عائشة، وإنما الحديث عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين (١). ثانياً: في المتن: أدرج كلام مجاهد في حديث النبي ﷺ . جاء بيانه في رواية عبد الواحد بن زياد التي أخرجها الإمام مسلم في صحيحه من طريقه عن طلحة بن يحيى، قال: حدثتني عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: قال لي رسول الله ﷺ ذات يوم: «هل عندكم شيء … » الحديث. قال طلحة: فحدثت مجاهداً بهذا الحديث فقال: ذاك بمنزلة الرجل يُخرج الصدقة من ماله فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها. فظهر بذلك أن آخر الحديث إنما هو من كلام مجاهد فأدرجه أبو الأحوص في الحديث المرفوع، وزاد مجاهداً في السند لهذا، والله تعالى أعلم.

стр. 2879

الحديث الثالث (١): ٦٤٣ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ (٣٠٢٤): حدثنا هناد، حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قال عبد الله: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ عليه وهو على المنبر فقرأت عليه من سورة النساء حتى إذا بلغت ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [النساء: ٤١] غمزني رسول الله ﷺ فنظرت إليه وعيناه تدمعان. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير هناد وهو ثقة من رجال مسلم. قال قتيبة بن سعيد: ما رأيت وكيعاً يعظم أحداً تعظيمه لهناد. وسئل أحمد عمّن يكتب بالكوفة؟ فقال: عليكم بهناد.

стр. 2880

وأخرجه النسائي في الكبرى (٨٠٧٦) وابن ماجه (٤١٩٤) من طريق هناد عن أبي الأحوص به. وأخرجه ابن خزيمة (١٤٥٤) من طريق الحسن بن الربيع عن أبي الأحوص به، وقال: كذا يقول أبو الأحوص. هكذا قال أبو الأحوص: (عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود). خالفه سفيان الثوري (١)، وحفص بن غياث (٢)، وعبد الواحد بن زياد العبدي (٣)، وعلي بن مسهر (٤)، وإبراهيم بن سليمان (٥) فقالوا: (عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة بن عمرو السلماني، عن عبد الله بن مسعود). وكذلك رواه فضيل بن عمرو (٦)، وإبراهيم بن مهاجر (٧) (عن إبراهيم، عن عبيدة بن عمرو، عن ابن مسعود ﵁. قال الترمذي عقب الحديث (٥/ ٢٢١): هكذا روى أبو الأحوص عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، وإنما هو إبراهيم (٨)

стр. 2881

عن عبيدة (١) عن عبد الله. اه. وقال ابن أبي حاتم في العلل (١٧٠٣): سألت أبي عن حديث رواه أبو الأحوص عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله وذكر الحديث؟ قال أبي: هذا حديث يخالفونه فيه يقولون: الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله عن النبي ﷺ ، وهو أصح. وقال الدارقطني في العلل (٥/ ١٨١ - ١٨٢): والمحفوظ عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله. وقال أيضاً: وأصحها حديث الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله. وقال البزار (٤/ ٣٢٢): هذا الحديث رواه (عن الأعمش المفضل (٢) بن محمد وأبو الأحوص بهذا الإسناد ورواه غيرهما عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة) اه. علة الوهم: قد روى إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي، عن علقمة عن ابن مسعود، رواه عنه شعبة (٣) والمفضل بن محمد النحوي (٤).

стр. 2882

وكذلك رواه مغيرة بن مقسم الضبي (١) عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود فالطريقان والله أعلم محفوظان عبيدة عن ابن مسعود، وعلقمة عن ابن مسعود. لكن الأعمش يرويه من طريق عبيدة. هذا هو المحفوظ من حديثه، ودخل الوهم على أبي الأحوص لأن غير الأعمش يرويه من طريق علقمة، والله تعالى أعلم.

стр. 2883

الحديث الرابع (١): ٦٤٤ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ (٨/ ٣١٩): أخبرنا هناد بن السري، عن أبي الأحوص، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي بردة بن نيار قال: قال رسول الله ﷺ : «اشربوا في الظروف ولا تسكروا». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح وهو عند النسائي أيضاً في السنن الكبرى (٩١٨٧) بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٣٩٤٠) عن أبي الأحوص به. وأخرجه الطيالسي (١٣٦٩) ومن طريقه البيهقي (٨/ ٢٩٨) عن أبي الأحوص به.

стр. 2884

وأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (١١٨٧) من طريق هناد، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٥٢٢) من طريق سهل بن عثمان ومسدد وابن أبي شيبة، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٨٨) من طريق علي بن معبد ويحيى بن عبد الحميد كلهم عن أبي الأحوص به. هكذا قال أبو الأحوص: (عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة بن نيار عن النبي ﷺ : «اشربوا في الظروف ولا تسكروا»). ولفظه عند الطحاوي «إني كنت نهيتكم عن الشرب في الأوعية فاشربوا فيما بدا لكم ولا تسكروا» ولفظه عند الطيالسي: «اشربوا ولا تسكروا». خالفه أيوب بن جابر، ومحمد بن جابر فقالا: (عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة). ولفظ أيوب بن جابر (١) «ونهيتكم عن هذه الأشربة في هذه الأوعية فاشربوا فيما بدا لكم». ولفظ محمد بن جابر: «نهيتكم عن الظروف فاشربوا فيما شئتم ولا تشربوا مسكراً» (٢)، وفي لفظ: «فاشربوا فيما شئتم ولا تسكروا» (٣).

стр. 2885

وكذلك رواه شريك بن عبد الله النخعي فجعله من رواية ابن بريدة عن أبيه. فقال: (عن سماك، عن ابن بريدة، عن أبيه) (١)، أسقط القاسم من الإسناد. وقال في رواية أخرى: (عن سماك، عن القاسم بن مخيمرة، عن ابن بريدة، عن أبيه) (٢). قلب القاسم بن عبد الرحمن إلى القاسم بن مخيمرة. ولفظه: «كنت نهيتكم عن الظروف فانتبذوا فيما بدا لكم واجتنبوا كل مسكر». وهم أبو الأحوص في هذا الحديث في موضعين: الأول: في إسناده فقال: (سماك، عن القاسم، عن أبيه، عن أبي بردة بن نيار) وإنما هو سماك، عن القاسم، عن ابن بريدة، عن أبيه. وهذا هو المحفوظ في هذا الإسناد، ابن بريدة عن أبيه بريدة بن حصيب الأسلمي. كذا رواه جماعة عن ابن بريدة عن أبيه بريدة منهم: محارب بن دثار (٣)، وعلقمة بن مرثد (٤)، وسلمة بن كهيل (٥)،

стр. 2886

وعطاء بن أبي مسلم الخراساني (١)، والمغيرة بن سبيع (٢)، والزبير بن عدي (٣)، وحماد بن أبي سليمان (٤)، وعيسى بن عبيد الكندي (٥). الثاني: في المتن قوله: «اشربوا في الظروف ولا تسكروا». وإنما قال النبي ﷺ : «وكنت نهيتكم عن الظروف فانتبذوا فيما بدا لكم واجتنبوا كل مسكر» وفي لفظ: «ولا تشربوا مسكراً» وهو من ضمن حديث كما سيأتي فاختصره أبو الأحوص فوقع في الوهم، والله تعالى أعلم. قال النسائي عقب الحديث: (وهذا حديث منكر غلط فيه أبو الأحوص سلام بن سليم، لا نعلم أن أحداً تابعه عليه من أصحاب سماك بن حرب، وسماك ليس بالقوي، كان يقبل التلقين، قال أحمد بن حنبل: كان أبو الأحوص يخطاء في هذا الحديث) (٦) اه. ونحو ذلك في السنن الكبرى (٥١٨٧).

стр. 2887

وقال الدارقطني (٤/ ٢٥٨): وهم فيه أبو الأحوص في إسناده ومتنه، وقال غيره عن سماك، عن القاسم، عن ابن بريدة عن أبيه: (ولا تشربوا مسكراً). اه. وقال أبو زرعة في العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٢٤ رقم ١٥٤٩): (وهم أبو الأحوص فقال: عن سماك، عن القاسم، عن أبيه، عن أبي بردة فقلب من الإسناد موضعاً وصحف في موضع. أما القلب: فقوله: عن أبي بردة، أراد عن ابن بريدة، ثم احتاج أن يقول: ابن بريدة عن أبيه، فقلب الإسناد بأسره وأفحش في الخطأ. وأفحش من ذلك وأشنع تصحيفه في متنه: «اشربوا في الظروف ولا تسكروا». وقد روى هذا الحديث عن ابن بريدة، عن أبيه: أبو سنان ضرار بن مرة، وزبيد اليامي، عن محارب بن دثار وسماك بن حرب، والمغيرة بن سبيع وعلقمة بن مرثد والزبير بن عدي وعطاء الخراساني وسلمة بن كهيل، كلهم عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ : «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية ولا تشربوا مسكراً» (١). وفي حديث بعضهم قال: «واجتنبوا كل مسكر» ولم يقل أحد منهم: ولا تسكروا.

стр. 2888

وقد بان وهم حديث أبي الأحوص من اتفاق هؤلاء المسمى على ما ذكرنا من خلافه). اه. وقال الدارقطني في العلل (٦/ ٢٥ رقم ٩٥٥): وهم فيه أبو الأحوص على سماك، وإنما روى هذا الحديث سماك عن القاسم عن ابن بريدة عن أبيه. ووهم أيضاً في متنه في قوله: ولا تسكروا، والمحفوظ عن سماك أنه قال: «كل مسكر حرام». وقال ابن أبي حاتم أيضاً في العلل (١٥٥١): سمعت أبا زرعة يقول: سمعت أحمد بن حنبل ﵀ يقول: حديث أبي الأحوص، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بردة خطأ الإسناد والكلام. فأما الإسناد: فإن شريكاً وأيوب ومحمد ابنَيْ جابر روياه عن سماك عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ كما رواه الناس. اه. وقال العقيلي في الضعفاء (١/ ١١٤) بعد أن روى هذا الحديث من طريق أيوب بن جابر عن سماك ولفظه: (اشربوا فيما بدا لكم ولا تسكروا). قال: لم يتابعه عليه أحد ولا أصل له من حديث سماك ولا يصح في هذا المتن شيء. وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٢٥٤): وقد نقموا على أبي الأحوص حديثه، وذكر هذا الحديث.

стр. 2889

وقال في موضع آخر (١/ ٤٥٤): ليس هذا بصحيح، وانظر ح (١٢٠٨). الدلالة الفقهية: ذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن غير الخمر من الأنبذة المسكرة لا يحرم إلا قدر المسكر منه ولا يحد شاربه إلا إذا سكر. قال في المبسوط في كتاب الأشربة: ولو شرب منه ولم يسكر فلا حد عليه عندنا. وقال الشافعي ﵀: يلزمه الحد، لأن الحد يجب بشرب قطرة من الخمر، وفي الدردي: قطرات من الخمر. قال في فتح القدير (١٠/ ٩٨ - ٩٩): إن حرمة هذه الأشربة دون حرمة الخمر حتى لا يكفر مستحلها ويكفر مستحل الخمر، لأن حرمتها اجتهادية وحرمة الخمر قطعية. ولا يجب الحد بشربها حتى يسكر، ويجب بشرب قطرة من الخمر. وقال العيني في البناية في شرح الهداية (٦/ ٣٢٤): قوله: (والمعتبر في القدح المسكر) يعني في الأشربة المحرمة غير الخمر المعتبر في القدح الذي يحصل به السكر. وفي حاشية ابن عابدين (١٢/ ١٢٦) قوله: (أو سكر من نبيذ ما) أي: من أي شراب كان غير الخمر إذا شربه لا يحد به إلا إذا سكر. ثم قال مقيداً مخالفة محمد صاحب أبي حنيفة لإمامه: قال: قول محمد: (إن ما أسكر كثيره حرم قليله) أنه لا يلزم من حرمة قليله أن يحد به بلا إسكار كالخمر، خلافاً للأئمة الثلاثة، وأن

стр. 2890

استدلالهم على الحد بقليله بحديث مسلم: (وكل مسكر خمر) لا يدل على ذلك لأنه محمول على التشبيه البليغ كزيد أسد، والمراد به ثبوت الحرمة ولا يلزم منه ثبوت الحد بلا إسكار … ولا دليل لهم على ثبوت الحد بقليله سوى القياس ولا يثبت الحد به، نعم الثابت الحد بالسكر منه) اه. هذا ما جاء في كتب الأحناف. قال ابن قدامة في المغني (٨/ ٣٠٦): يجب الحد على مَنْ شرب قليلاً من المسكر أو كثيراً، ولا نعلم بينهم خلافاً في ذلك في عصير العنب غير المطبوخ، واختلفوا في سائرها. فذهب إمامنا إلى التسوية بين عصير العنب وكل مسكر. وهو قول الحسن وعمر بن عبد العزيز وقتادة والأوزاعي ومالك والشافعي. وقالت طائفة: لا يحد إلا أن يسكر، منهم: أبو وائل والنخعي وكثير من أهل الكوفة وأصحاب الرأي. اه. قال البيهقي في المعرفة (١٣/ ٢٣): قال الشافعي: (قال لي بعض الناس: الخمر حرام والسكر من كل الشراب ولا يحرم المسكر حتى يسكر منه، ولا يحد مَنْ شرب نبيذاً مسكراً حتى يسكره). فقيل لبعض مَنْ قال هذا القول: كيف خالفت ما روي عن النبي ﷺ وثبت عن عمر وروي عن علي، ولم يقل أحد من أصحاب النبي ﷺ خلافه؟ قال: روينا فيه عن عمر أنه شرب فضل شراب رجل وحده.

стр. 2891

قلنا: رويتموه عن رجل مجهول عندكم لا تكون روايته حجة. ثم استطرد البيهقي في بيان ضعف هذا الأثر ثم ذكر ﵀ قول النبي ﷺ : «ما أسكر كثيره فقليله حرام»، وقوله ﷺ : «كل مسكر حرام وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام». ثم قال: والذي روي عن النبي ﷺ : «اشربوا ولا تسكروا» أخطأ في الرواية. اه. قال الماوردي في الحاوي الكبير (١٣/ ٣٨٧): فأما الأنبذة المسكرة سوى الخمر فقد اختلف الفقهاء في إجراء تحريم الخمر عليها: فذهب الشافعي ومالك وفقهاء الحرمين إلى أن ما أسكر كثيره من جميع الأنبذة قليله حرام، يجري عليه حكم الخمر في التحريم والنجاسة والحد، وهو قول أكثر الصحابة. وذهب كثير من فقهاء العراق إلى إباحته فأباح بعضهم جميع الأنبذة من غير تفصيل. وقال أبو حنيفة: أما عصير العنب إذا لم يمسه طبخ فهو الخمر الذي يحرم قليله وكثيره ويحكم بنجاسته ووجوب الحد في شربه … أما ما عمل من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير والذرة فجميعه حلال طبخ أو لم يطبخ، أسكر أم لم يسكر، ولا حد فيه حتى يسكر ويحرم منه القدح المسكر .. ).

стр. 2892

الحديث الخامس (١): ٦٤٥ - قال ابن ماجه ﵀ (٣١٧٥): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص عن عاصم، عن الشعبي، عن محمد بن صيفي ﵁ قال: ذبحت أ السلام عليك أيها النبي ن بمروة فأتيت بها النبي ﷺ فأمرني بأكلهما. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير صحابي الحديث. وهو عند ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٣٨٩)، (٨/ ٢٤٨). وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ١٥١) من طريقه. هكذا رواه أبو الأحوص فقال: (عن عاصم، عن الشعبي، عن محمد بن صيفي).

стр. 2893

خالفه شعبة (١)، وعبد الواحد بن زياد (٢)، وحماد بن زيد (٣)، ومعمر (٤)، ويزيد بن هارون (٥)، وعبد الله بن المبارك (٦)، وثابت بن يزيد الأحول (٧) فرووه عن (عاصم، عن الشعبي، عن محمد بن صفوان). وقال بعضهم: (صفوان بن محمد) وأظن الشك فيه هنا من عاصم. وقد رواه أيضاً أبو بكر ابن أبي شيبة عن أبي الأحوص فقال فيه محمد بن صفوان، فوافق رواية الجماعة (٨). وقد رواه داود بن أبي هند عن الشعبي فقال: عن محمد بن صفوان بمثل رواية الجماعة عن عاصم (٩).

стр. 2894

ورواه حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن الشعبي فقال: عن محمد بن صفوان (١). قال الدارقطني: مَنْ قال: ابن صيفي فقد وهم، والصحيح أنه محمد بن صفوان. ثم قال: «الصحيح في حديث الأ السلام عليك أيها النبي ن محمد بن صفوان، فأما محمد بن صيفي فهو الذي روى حديث عاشوراء حدّث به عنه الشعبي» (٢). وكذلك رجح أنهما اثنان محمد بن سعد صاحب الطبقات وابن عبد البر وابن الأثير، وأبو حاتم وابن أبي خيثمة والمزي وابن حجر وغيرهم (٣). والوهم في هذا الإسناد من أبي الأحوص أو أبي بكر ابن أبي شيبة، فالله أعلم. وأخرج الترمذي في العلل الكبير (٤٣٣) من طريق عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن الشعبي عن جابر بن عبد الله أن رجلاً من قومه صاد أرنباً أو أ السلام عليك أيها النبي ن فذبحهما بمروة فتعلقهما حتى لقي رسول الله ﷺ فأمره بأكلهما. قال: تابعه شعبة عن جابر الجعفي عن الشعبي عن جابر. وقال داود بن أبي هند: عن الشعبي عن محمد بن صفوان عن النبي ﷺ .

стр. 2895

وتابعه حصين إلا أنه قال: أو صفوان بن محمد. فسألت محمداً عن هذا الحديث فقال: (حديث الشعبي عن جابر غير محفوظ، وحديث محمد بن صفوان أصح) اه. وقال في التاريخ الكبير (١/ ١٤): وقال محمد بن جعفر: عن شعبة عن جابر عن الشعبي عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ ولا يصح جابر. وقال الحافظ في الإصابة (٦/ ١٧): وأخرج البغوي من طريق الأعمش وغيره عن الشعبي عن محمد بن صيفي قال: أتيت رسول الله ﷺ بأ السلام عليك أيها النبي ن، وقال البغوي: هذا وهم والصواب محمد بن صفوان. علة الوهم: روى الشعبي عن محمد بن صيفي الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ يوم عاشوراء: «هل منكم مَنْ صام اليوم؟» قلنا: منا مَنْ صام ومنا مَنْ لم يصم، قال: «فأتِمُّوا يومكم هذا» (١)، فربما من هنا دخل الوهم على أبي الأحوص.

стр. 2896

الحديث السادس (١): ٦٤٦ - قال أبو داود الطيالسي ﵀ (٩٨٢): حدثنا سلام، عن عبد العزيز بن رفيع قال: سمعت ذكوان أبا صالح يقول: كان الضيف إذا نزل بأبي الدرداء قال: أمقيم فنرعى أو منطلق فنعلِف؟ فإن قال: منطلق، قال: أخبرك بما أخبر به رسول الله ﷺ ، قلت: يا رسول الله ذهب أهل الأموال بالدنيا والآخرة يصلُّون كما نصلي ويجاهدون كما نجاهد ويذكرون كما نذكر ويتصدقون وليس عندنا ما نتصدق. فقال لي: «ألا أخبرك بشيء إذ فعلته لم يدركك مَنْ جاء بعدك ولحقت مَنْ سبقك؟ تكبر الله في دبر كل صلاة أربعاً وثلاثين، وتسبِّحه ثلاثاً وثلاثين، وتحمده ثلاثاً وثلاثين، فإنك إذا فعلت ذلك لحقت مَنْ سبقك ولم يلحقك مَنْ جاء بعدك إلا مَنْ قال مثل ما قلت». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٤٥٣) والطبراني في الدعاء (٧٠٩) من طريق أبي الأحوص بهذا الإسناد.

стр. 2897

هكذا رواه أبو الأحوص (عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي الدرداء). إلا أن أهل الحديث قالوا: الصحيح هو ما رواه سفيان الثوري (١) (عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي عمر الصيني، عن أبي الدرداء). ورواه شعبة (٢) ومالك بن مغول (٣) (عن الحكم بن عتيبة، عن أبي عمر الصيني، عن أبي الدرداء). وقد استوفينا الكلام على هذا الحديث في باب جرير بن عبد الحميد (٤) فانظره لزاماً.

стр. 2898

الحديث السابع (١): ٦٤٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ٣٦٥): حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش، عن أبي وائل عن أبي جميلة، عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ أبايعه، فقلت: هات يدك واشترط عليّ وأنت أعلم بالشرط. فقال: «أبايعك على أن لا تشرك بالله شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتنصح المسلم وتفارق المشرك». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي نخيلة، وتحرف في المطبوع في المسند إلى أبي جميلة وهو صحابي. وأخرجه النسائي (٧/ ١٤٨) وفي الكبرى (٧٧٩٩) من طريق الحسن بن الربيع عن أبي الأحوص به. وجاء عند النسائي (أبي نخيلة) على الصواب.

стр. 2899

هكذا قال أبو الأحوص: (عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي نخيلة، عن جرير بن عبد الله). خالفه شعبة (١)، وسفيان الثوري (٢)، وأبو شهاب الحناط عبد ربه بن نافع (٣)، وأبو ربعي (٤). فقالوا: (عن الأعمش، عن أبي وائل، عن جرير بن عبد الله) ولم يذكروا بينهما أحداً. وكذلك رواه مغيرة بن مقسم (٥)، وعاصم بن بهدلة (٦)، وسلمة بن كهيل (٧)، عن أبي وائل، عن جرير بن عبد الله. قال محمد بن عباس: سألت يحيى بن معين عن حديث حسن بن الربيع عن أبي الأحوص، عن الأعمش، عن أبي وائل عن أبي جميلة قال: قال جرير: أتيت النبي ﷺ أبايعه. فقال يحيى: لا أحفظ فيه أبو جميلة، إنما هو عن أبي وائل عن جرير. قلت ليحيى: مَنْ أبو جميلة هذا؟ قال: لا أعرفه (٨).

стр. 2900

علة الوهم: روى منصور بن المعتمر (١) هذا الحديث عن أبي وائل عن أبي نخيلة عن جرير، أما الأعمش ومَن تابعه فإنما يروونه عن أبي وائل عن جرير، فساق أبو الأحوص سند منصور في حديث الأعمش، والله تعالى أعلم.

стр. 2901

الحديث الثامن (١): ٦٤٨ - قال الإمام النسائي (٧/ ٤٠): أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص عن طارق، عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة وقال: «إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض فهو يزرعها، أو رجل منح أرضاً فهو يزرع ما مُنح، أو رجل استكرى أرضاً بذهب أو فضة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين وهو عنده في الكبرى (٤٦١٧) وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٢٤٣٠) وفي مسنده (٢٤٤٩) عن أبي الأحوص به. وأخرجه أبو داود (٣٤٠٠) عن مسدد، وابن ماجه (٢٤٤٩) عن هناد كلاهما عن أبي الأحوص به. والبيهقي (٦/ ١٣٣) والطبراني في الكبير (٤٢٦٩) وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٧/ ١٠٥) كلهم من طرق عن أبي الأحوص به.

стр. 2902

هكذا قال أبو الأحوص عن طارق عن سعيد عن رافع بن خديج أن النبي ﷺ نهى عن المحاقلة والمزابنة وقال: «إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض … ». خالفه إسرائيل (١) فرواه عن طارق عن سعيد عن النبي ﷺ مرسلاً ثم قال: قال سعيد إنما يزرع ثلاثة … أدرج أبو الأحوص كلام سعيد بن المسيب في الحديث المرفوع عن النبي ﷺ وميّزه إسرائيل. وقد روى سفيان الثوري (٢) عن طارق قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: لا يصلح الزرع غير ثلاث. فرواه بنحوه فجعله من كلام سعيد. لذا قال النسائي عقب الحديث: «ميّزه إسرائيل عن طارق فأرسل الكلام الأول وجعل الأخير من قول سعيد» (٣). وقال ابن حجر: «بيّن النسائي أن المرفوع منه النهي عن المحاقلة والمزابنة وأن بقيته مدرج من كلام سعيد بن المسيب، وقد رواه مالك في الموطأ والشافعي عنه عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قوله» (٤).

стр. 2903

وقال العيني: «رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح، وفيه نظر لأن النسائي قال بعد أن رواه: إن المرفوع منه النهي عن المحاقلة والمزابنة، وإن بقيته مدرج من كلام سعيد بن المسيب» (١).

стр. 2904

شعيب بن أبي حمزة اسمه ونسبه: شعيب بن أبي حمزة واسمه دينار الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي. روى عن: الزهري، ونافع، وابن المنكدر، وهشام بن عروة، وأبي الزناد، وغيرهم. روى عنه: ابنه بشر، وبقية بن الوليد، والوليد بن مسلم، وأبو اليمان، وغيرهم. قال ابن معين: شعيب من أثبت الناس في الزهري، كان كاتباً له. وقال أحمد بن حنبل: رأيت كتب شعيب فرأيتها مضبوطة مقيدة ورفع مَنْ ذكره. وقال أيضاً: ثبت صالح الحديث. وقال ابن معين أيضاً: ثقة مثل يونس وعقيل يعني في الزهري وكتب عن الزهري إملاء للسلطان.

стр. 2905

وقال الخليلي: كان كاتب الزهري وهو ثقة متفق عليه حافظ أثنى عليه الأئمة. وقال أبو داود: كان أصح حديثاً في الزهري بعد الزبيدي. مات سنة ١٦٢، وقيل: ١٦٣، وقد جاوز السبعين. وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: سألت أبي عن شعيب بن أبي حمزة كيف سماعه من الزهري أليس عرض؟ قال: لا حديثه يشبه حديث الإملاء، قلت: كيف هو؟ قال: صالح، ثم قال: الشأن فيمن سمع من شعيب، كان شعيب رجلاً ضيقاً في الحديث، قلت: كيف سماع أبي اليمان منه؟ قال: كان يقول: أخبرنا شعيب، قلت: فسماع ابنه؟ قال: كان يقول: حدثني أبي، قلت: سماع بقية؟ قال: شيء يسير، ثم سمعته يقول: لما حضرت شعيب بن أبي حمزة الوفاة جمع جماعة بقية وبشراً ابنه فقال: هذه كتبي ارووها عني. رواياته في الصحيحين: روى له البخاري نحو مائتين وأربعة وستين حديثاً أكثرها من روايته عن أبي اليمان عنه عن الزهري. ومسلم ما يقرب من خمسة وعشرين حديثاً.

стр. 2906

الحديث الأول (١): ٦٤٩ - قال الإمام البخاري ﵀ (٢٠٤٧): حدثنا أبو اليَمَان حدثنا شُعَيْب عن الزُّهْرِيِّ قال: أخبرني سعيد بن المسَيَّب وأبو سلَمة ابن عبد الرحمن أنَّ أبا هُرَيرة ﵁ قال: إنَّكُمْ تقُولُونَ: إنَّ أبا هُرَيرة يُكثِرُ الحديث عن رسول الله ﷺ وتقولون: ما بَالُ المُهَاجِرِينَ والأنصَارِ لا يُحَدِّثون عن رسول الله ﷺ بمثلِ حديث أبي هريرةَ وإنَّ إخْوَتِي من المُهَاجرينَ كان يشْغَلُهُم صَفْقٌ بالأسْواقِ وكنتُ ألزَمُ رسولَ الله ﷺ على مِلْءِ بَطْنِي فأشْهَدُ إذا غَابُوا وأحفظُ إذا نَسُوا وكان يشْغَلُ إخْوَتِي من الأنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ وكُنْتُ امْرَأً مِسْكيناً من مساكينِ الصُّفَّةِ أَعِي حين يَنْسَوْنَ وقد قال رسول الله ﷺ في حديثٍ يُحَدِّثُهُ: إنه لَنْ يَبْسُطَ أحدٌ ثَوْبَهُ حتى أقْضِيَ مَقَالَتِي هذه ثُمَّ يَجْمَعَ إليه ثَوْبَهُ إلا وَعَى ما أقُولُ فبَسَطْتُ نَمِرَةً عليَّ حتى إذا قَضَى رسول الله ﷺ مقَالَتَهُ جَمَعْتُهَا إلى صَدْرِي فما نَسِيتُ من مَقَالَةِ رسول الله ﷺ تلك من شَيْءٍ. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

стр. 2907

وأخرجه مسلم (٢٤٩٢) من طريق أبي اليمان ولم يسق لفظه وكذلك أحمد (٣/ ٢٤٠)، ورواه النسائي في الكبرى (٥٨٦٦) والطبراني في مسند الشاميين (٣٠٢٦) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٨١) من طريق بشر بن شعيب كلاهما عن شعيب به. هكذا قال شعيب عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة: (فما نسيت من مقالة رسول الله ﷺ تلك من شيء). خالفه يونس (١) بن يزيد فرواه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة فقال: (فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئاً حدثني به). وكذلك رواه سفيان بن عيينة (٢)، ومعمر (٣) عن الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة فقال: (فوالذي بعثه بالحق ما نسيت شيئاً سمعته منه). رواه شعيب بالمعنى فإن ظاهر روايته أنه ما نسي من تلك المقالة شيئاً. ورواية سفيان ومَن تابعه أنه ما نسي شيئاً من حديث النبي ﷺ من بعد هذه المقالة إلى ذلك اليوم. وقد رواه إبراهيم بن سعد عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة فقال: (فوالذي بعثه بالحق ما نسيت من مقالته تلك إلى يومي هذا) (٤). وهذا قريب من قول يونس، فقوله: (من مقالته) مثل قوله: (بعد

стр. 2908

ذلك اليوم) ثم قال: إلى يومي هذا، وهذا بخلاف رواية شعيب فإنه قال: (من مقالة رسول الله ﷺ تلك من شيء). وقد جاءت عدة روايات موافقة لرواية الجماعة عن أبي هريرة، منها: ١ حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله: إني أسمع منك حديثاً كثيراً أنساه، قال: «إبسط رداءك» فبسطته فغرف بيديه ثم قال: «ضمه» فضممته فما نسيت شيئاً بعده (١). ٢ حديث أبي الطفيل عامر بن واثلة عن أبي هريرة قال: شكوت إلى رسول الله ﷺ سوء الحفظ قال: «افتح كساءك» قال: ففتحته، قال: «ضمه» قال: فما نسيت بعد شيئاً (٢). ٣ حديث أبي الربيع المدني عن أبي هريرة ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ فبسطت ثوبي عنده ثم أخذه فجمعه على قلبي فما نسيت بعده حديثاً (٣). ٤ وما رواه الحسن البصري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من رجل يأخذ ما فرض الله ورسوله كلمة أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً فيجعلهن في طرف ردائه فيتعلمهن ويعلمهن؟» قال أبو هريرة: فقلت: أنا يا رسول الله، قال: «فابسط ثوبك» قال: فبسطت ثوبي فحدّث رسول الله ﷺ ثم قال: «ضم إليك»

стр. 2909

فضممت ثوبي إلى صدري فإني أرجو أن لا أكون نسيت حديثاً سمعته منه بعد (١). قال الحافظ: «ووقع في رواية ابن عيينة وغيره عن الزهري: (فوالذي بعثه بالحق ما نسيت شيئاً سمعته منه) وفي رواية يونس عند مسلم: (فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئاً حدثني به) وهذا يقتضي عدم النسيان بالحديث. ووقع في رواية شعيب: (فما نسيت من مقالته تلك من شيئاً) وهذا يقتضي عدم النسيان بتلك المقالة فقط، لكن سياق الكلام يقتضي ترجيح رواية يونس ومَن وافقه لأن أبا هريرة نبّه به على كثرة محظوظة من الحديث فلا يصح حمله على تلك المقالة وحدها» (٢). قلت: أما الإمام البخاري فإنه أخرج حديث شعيب هذا في كتاب البيوع. قال الحافظ في شرحه: «والمقصود منه قول أبي هريرة: إن أخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق» (٣). وأخرج حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة في كتاب العلم وفيه: (فما نسيت شيئاً بعده) والله تعالى أعلم.

стр. 2910

الحديث الثاني (١): ٦٥٠ - قال الإمام البخاري ﵀ (٣١٥٨): حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ﵁: أنه أخبره أن عمرو بن عوف الأنصاري وهو حليف لبني عامر بن لؤي وكان شهد بدراً أخبره: أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة ابن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافقت صلاة الصبح مع النبي ﷺ فلما صلّى بهم الفجر انصرف فتعرضوا له فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم وقال: «أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء؟» قالوا: أجل يا رسول الله، قال: «فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله لا الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على مَنْ كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
следующие страницы →