← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

الحديث الأول (١): ٦٤٩ - قال الإمام البخاري ﵀ (٢٠٤٧): حدثنا أبو اليَمَان حدثنا شُعَيْب عن الزُّهْرِيِّ قال: أخبرني سعيد بن المسَيَّب وأبو سلَمة ابن عبد الرحمن أنَّ أبا هُرَيرة ﵁ قال: إنَّكُمْ تقُولُونَ: إنَّ أبا هُرَيرة يُكثِرُ الحديث عن رسول الله ﷺ وتقولون: ما بَالُ المُهَاجِرِينَ والأنصَارِ لا يُحَدِّثون عن رسول الله ﷺ بمثلِ حديث أبي هريرةَ وإنَّ إخْوَتِي من المُهَاجرينَ كان يشْغَلُهُم صَفْقٌ بالأسْواقِ وكنتُ ألزَمُ رسولَ الله ﷺ على مِلْءِ بَطْنِي فأشْهَدُ إذا غَابُوا وأحفظُ إذا نَسُوا وكان يشْغَلُ إخْوَتِي من الأنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ وكُنْتُ امْرَأً مِسْكيناً من مساكينِ الصُّفَّةِ أَعِي حين يَنْسَوْنَ وقد قال رسول الله ﷺ في حديثٍ يُحَدِّثُهُ: إنه لَنْ يَبْسُطَ أحدٌ ثَوْبَهُ حتى أقْضِيَ مَقَالَتِي هذه ثُمَّ يَجْمَعَ إليه ثَوْبَهُ إلا وَعَى ما أقُولُ فبَسَطْتُ نَمِرَةً عليَّ حتى إذا قَضَى رسول الله ﷺ مقَالَتَهُ جَمَعْتُهَا إلى صَدْرِي فما نَسِيتُ من مَقَالَةِ رسول الله ﷺ تلك من شَيْءٍ. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

стр. 2907

وأخرجه مسلم (٢٤٩٢) من طريق أبي اليمان ولم يسق لفظه وكذلك أحمد (٣/ ٢٤٠)، ورواه النسائي في الكبرى (٥٨٦٦) والطبراني في مسند الشاميين (٣٠٢٦) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٨١) من طريق بشر بن شعيب كلاهما عن شعيب به. هكذا قال شعيب عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة: (فما نسيت من مقالة رسول الله ﷺ تلك من شيء). خالفه يونس (١) بن يزيد فرواه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة فقال: (فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئاً حدثني به). وكذلك رواه سفيان بن عيينة (٢)، ومعمر (٣) عن الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة فقال: (فوالذي بعثه بالحق ما نسيت شيئاً سمعته منه). رواه شعيب بالمعنى فإن ظاهر روايته أنه ما نسي من تلك المقالة شيئاً. ورواية سفيان ومَن تابعه أنه ما نسي شيئاً من حديث النبي ﷺ من بعد هذه المقالة إلى ذلك اليوم. وقد رواه إبراهيم بن سعد عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة فقال: (فوالذي بعثه بالحق ما نسيت من مقالته تلك إلى يومي هذا) (٤). وهذا قريب من قول يونس، فقوله: (من مقالته) مثل قوله: (بعد

стр. 2908

ذلك اليوم) ثم قال: إلى يومي هذا، وهذا بخلاف رواية شعيب فإنه قال: (من مقالة رسول الله ﷺ تلك من شيء). وقد جاءت عدة روايات موافقة لرواية الجماعة عن أبي هريرة، منها: ١ حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله: إني أسمع منك حديثاً كثيراً أنساه، قال: «إبسط رداءك» فبسطته فغرف بيديه ثم قال: «ضمه» فضممته فما نسيت شيئاً بعده (١). ٢ حديث أبي الطفيل عامر بن واثلة عن أبي هريرة قال: شكوت إلى رسول الله ﷺ سوء الحفظ قال: «افتح كساءك» قال: ففتحته، قال: «ضمه» قال: فما نسيت بعد شيئاً (٢). ٣ حديث أبي الربيع المدني عن أبي هريرة ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ فبسطت ثوبي عنده ثم أخذه فجمعه على قلبي فما نسيت بعده حديثاً (٣). ٤ وما رواه الحسن البصري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من رجل يأخذ ما فرض الله ورسوله كلمة أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً فيجعلهن في طرف ردائه فيتعلمهن ويعلمهن؟» قال أبو هريرة: فقلت: أنا يا رسول الله، قال: «فابسط ثوبك» قال: فبسطت ثوبي فحدّث رسول الله ﷺ ثم قال: «ضم إليك»

стр. 2909

فضممت ثوبي إلى صدري فإني أرجو أن لا أكون نسيت حديثاً سمعته منه بعد (١). قال الحافظ: «ووقع في رواية ابن عيينة وغيره عن الزهري: (فوالذي بعثه بالحق ما نسيت شيئاً سمعته منه) وفي رواية يونس عند مسلم: (فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئاً حدثني به) وهذا يقتضي عدم النسيان بالحديث. ووقع في رواية شعيب: (فما نسيت من مقالته تلك من شيئاً) وهذا يقتضي عدم النسيان بتلك المقالة فقط، لكن سياق الكلام يقتضي ترجيح رواية يونس ومَن وافقه لأن أبا هريرة نبّه به على كثرة محظوظة من الحديث فلا يصح حمله على تلك المقالة وحدها» (٢). قلت: أما الإمام البخاري فإنه أخرج حديث شعيب هذا في كتاب البيوع. قال الحافظ في شرحه: «والمقصود منه قول أبي هريرة: إن أخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق» (٣). وأخرج حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة في كتاب العلم وفيه: (فما نسيت شيئاً بعده) والله تعالى أعلم.

стр. 2910

الحديث الثاني (١): ٦٥٠ - قال الإمام البخاري ﵀ (٣١٥٨): حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ﵁: أنه أخبره أن عمرو بن عوف الأنصاري وهو حليف لبني عامر بن لؤي وكان شهد بدراً أخبره: أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة ابن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافقت صلاة الصبح مع النبي ﷺ فلما صلّى بهم الفجر انصرف فتعرضوا له فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم وقال: «أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء؟» قالوا: أجل يا رسول الله، قال: «فأبشروا وأملوا ما يسركم فوالله لا الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على مَنْ كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

стр. 2911

وأخرجه مسلم (٢٩٦٢) (٦) من طريق أبي اليمان به مقروناً مع صالح بن كيسان، وأبو عبيد في كتاب الأموال (٨٣) عن أبي اليمان، وقال: عمرو بن عوف ولم يقل الأنصاري. هكذا قال شعيب: (عن الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة، عن عمرو بن عوف الأنصاري). خالفه معمر (١)، ويونس بن يزيد (٢)، وموسى بن عقبة (٣)، وصالح بن كيسان (٤)، وعُقيل بن خالد (٥)، وهشام بن سعد (٦) فقالوا: (عن الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة، عن عمرو بن عوف) ولم يقولوا: الأنصاري لأنه من المهاجرين وذكره ابن سعد في طبقات البدريين من المهاجرين. قال الحافظ ابن حجر: «قوله: (الأنصاري) المعروف عند أهل المغازي أنه من المهاجرين وهو موافق لقوله هنا حليف لبني عامر بن لؤي لأنه يشعر بكونه من أهل مكة، ويحتمل أن يكون وصفه بالأنصاري بالمعنى الأعم ولا مانع أن يكون أصله من الأوس والخزرج نزل مكة وحالف بعض أهلها فبهذا الاعتبار يكون أنصارياً مهاجراً.

стр. 2912

ثم ظهر لي أن لفظة الأنصاري وهم وقد تفرد بها شعيب عن الزهري، ورواه أصحاب الزهري كلهم عنه بدونها في الصحيحين وغيرها، وهو معدود في أهل بدر باتفاقهم» (١). وقال ابن سعد بعد أن ذكره في طبقاته في باب مَنْ شهد بدراً من المهاجرين، قال: «عُمير بن عوف مولى سهيل بن عمرو (٢) وكان من مُولدي مكة وكان موسى بن عقبة وأبو معشر ومحمد بن عمر (الواقدي) يقولون: عمير بن عوف، وكان محمد بن إسحاق يقول: عمرو بن عوف. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر عمير بن عوف من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم. ثم قال: وشهد عمير بن عوف بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع النبي ﷺ ، ومات بالمدينة في خلافة عمر ﵁ وصلّى عليه عمر» (٣).

стр. 2913

الحديث الثالث (١): ٦٥١ - قال الإمام البخاري ﵀ في صحيحه (٦٠٧٣): حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني عوف بن مالك بن الطفيل هو ابن الحارث وهو ابن أخي عائشة زوج النبي ﷺ لأمها: أن عائشة حُدِّثت أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها، قالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم، قالت: هو للّه عليّ نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبداً. فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة فقالت: لا والله لا أشفع فيه أبداً ولا أتحنث إلى نذري، فلما طال ذلك على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وهما من بني زهرة وقال لهما: أنشدكما الله لما أدخلتماني على عائشة فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة فقالا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته أندخل؟ قالت عائشة: أدخلوا، قالوا: كلنا؟ قالت: نعم ادخلوا كلكم ولا تعلم أن معهما ابن الزبير، فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلا ما كلمته وقبلت منه ويقولان: إن النبي ﷺ

стр. 2914

نهى مما قد علمت من الهجرة فإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج طفقت تذكرهما وتبكي وتقول: إني نذرت والنذر شديد فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتى تبل دموعها خمارها. التعليق: الحديث أخرجه كذلك أحمد (٤/ ٣٢٧) عن أبي اليمان به. هكذا رواه شعيب فقال: (عن الزهري، عن عوف بن مالك بن الطفيل). خالفه معمر (١)، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر (٢)، والأوزاعي (٣)، وعبيد الله بن أبي زياد الرصافي (٤). فقالوا: (عن الزهري، عن عوف بن الحارث بن الطفيل). قال علي بن المديني: (والصواب عندي وهو المعروف عوف بن الحارث بن الطفيل) (٥).

стр. 2915

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: «وقال إبراهيم الحربي في كتاب النهي عن الهجران بعد أن أورد من طريق معمر وشعيب وصالح والأوزاعي كما تقدم (١)، ومن طريق عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري عن عوف بن الحارث بن الطفيل ومن طريق النعمان بن راشد عن الزهري عن عروة عن المسور هذا وهم قال وكذا وهم الأوزاعي في قول الطفيل بن الحارث وصالح في قوله: عوف بن الطفيل بن الحارث، وأصاب معمر وعبد الرحمن بن خالد في قولهما: عوف بن الحارث بن الطفيل كذا قال. ثم قال: الذي عندي أن الحارث بن سخبرة الأزدي قدم مكة ومعه امرأته أم رومان بنت عامر الكنانية فحالف أبا بكر الصديق ثم مات فخلف أبو بكر على أم رومان فولدت له عبد الرحمن وعائشة وكان لها من الحارث الطفيل بن الحارث فهو أخو عائشة لأمها وولد الطفيل بن الحارث عوفاً، انتهى. ثم قال الحافظ: (فعلى هذا يكون الذي أصاب في تسميته صالح بن كيسان، وأما معمر وعبد الرحمن بن خالد فقلباه والأول هو الذي صوّبه علي بن المديني، وقد اختلف على الأوزاعي، فالرواية التي ذكرها الحربي عنه هي رواية الوليد بن مسلم، وأخرجه الإسماعيلي من رواية ابن كثير عن الأوزاعي على وفق رواية معمر وابن خالد، وأما شعيب في رواية أحمد قلب الحارث أيضاً فسماه مالكاً

стр. 2916

وحذفه البخاري في رواية أبي ذر فأصاب وسكت عن تسمية جده) (١) اه. وقال صاحب الإكمال لرجال أحمد (١/ ٢١٤): الطفيل بن الحارث الأزدي وعنه الزهري، كذا وقع في بعض الروايات، وفي بعضها قال الزهري: حدثني عوف بن مالك بن الطفيل، وفي بعضها قال: حدثني عوف بن الحارث بن الطفيل عن عائشة وهذه الرواية هي الصواب. وقد تابع الزهري في رواية الجماعة غير واحد فقالوا: (عوف بن الحارث بن الطفيل)، منهم: عامر بن عبد الله بن الزبير (٢)، وهشام بن عروة (٣)، ومحمد بن عبد الرحمن بن حصين (٤)، وعبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة (٥)، مما يدل على وهم شعيب في قوله: (عوف بن مالك بن الطفيل). وقد ذكره البخاري في تاريخه الكبير (٧/ ٥٧) فسماه عوف بن الحارث بن الطفيل. وكذلك سماه أبو حاتم فيما ذكره عنه ابنه في الجرح والتعديل

стр. 2917

(٧/ ١٤)، وابن حبان في الثقات (٥/ ٢٧٥)، والكلاباذي في رجال صحيح البخاري (٢/ ٥٨٧) وأبو عبد الله الحاكم في كتاب تسمية مَنْ أخرجهم البخاري ومسلم (١/ ١٥٩) وغيرهم (١). وقد وافق شعيب رواية الجماعة عن الزهري وذلك فيما رواه يعقوب بن سفيان (٢) ومن طريقه البيهقي (٣) عن أبي اليمان، أخبرني شعيب بن أبي حمزة عن الزهري أخبرني عوف بن الحارث بن الطفيل أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها … إلخ.

стр. 2918

الحديث الرابع (١): ٦٥٢ - قال أبو داود ﵀ (١٩٢): حدثنا موسى بن سهل أبو عمران الرملي، حدثنا علي بن عياش، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، قال: حدثني محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما غيرت النار. التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير موسى بن سهل وهو ثقة كما في التقريب وقد تابعه غير واحد من الثقات. وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم: صدوق ثقة. وأخرجه النسائي (١/ ١٠٨) وفي الكبرى (١٨٨) وابن خزيمة (١٣) وابن الجارود (٢٤) والطحاوي (١/ ٦٧) وابن حبان (١١٣٤) وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٢٥) والطبراني في الأوسط (٤٦٦٣) والصغير

стр. 2919

(٦٧٠) ومسند الشاميين (٢٩٧٣) والحازمي في الاعتبار (ص ١٥٨) وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٤٠٥) وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ١٣٦) وابن حزم في المحلى (١/ ٢٤٧) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٧/ ٥١) و (٦٠/ ٤١٤) كلهم من طريق شعيب بن أبي حمزة به. هكذا قال شعيب عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما غيرت النار. خالفه سفيان بن عيينة (١)، ومعمر (٢)، وابن جريج (٣)، وأيوب السختياني (٤)، وجرير بن حازم (٥)، وأسامة بن زيد (٦)، وروح بن القاسم (٧)، وعلي بن زيد (٨)، وأبو علقمة عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة (٩)، وابن سمعان (١٠)، ويونس بن عبيد (١١) كلهم عن محمد بن المنكدر عن جابر فقال: دعت امرأة من الأنصار رسول الله ﷺ على شاة فأكل النبي ﷺ وأصحابه فحضرت الصلاة فتوضأ رسول الله ﷺ ثم عاد إلى بقيتها فأكلوا فحضرت العصر فلم يتوضأ رسول الله ﷺ .

стр. 2920

هذا لفظ أيوب ورواه ابن جريج وجرير بن حازم وأسامة بن زيد وابن سمعان وروح بن القاسم وابن عيينة ومعمر نحو رواية أيوب. وكذلك رواه عبد الله بن محمد بن عقيل (١)، وعمرو بن دينار عن جابر (٢). وقال الطبراني: لا يروي هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا شعيب بن أبي حمزة تفرد به علي بن عياش. وقد ذكر أهل العلم له ثلاث علل: العلة الأولى: قال أبو داود: هذا اختصار من الحديث الأول (٣) وهو: (قربت للنبي ﷺ خبزاً ولحماً فأكل ثم دعا بوضوء فتوضأ به ثم صلّى الظهر ثم دعا بفضل طعامه فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ) (٤). العلة الثانية: قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٦٣ رقم ١٦٨): سألت أبي عن حديث رواه علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر … فسمعت أبي يقول: هذا حديث مضطرب المتن، إنما هو: أن النبي ﷺ أكل كتفاً ولم يتوضأ، كذا رواه الثقات

стр. 2921

عن ابن المنكدر عن جابر، ويحتمل أن يكون شعيب حدّث به من حفظه فوهم فيه. وقال ابن حبان في صحيحه (٣/ ٤١٧): مختصر قد اختصره شعيب بن أبي حمزة متوهماً لنسخ إيجاب الوضوء مما مست النار خلا لحم الجزور فقط. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٣١١) شارحاً لإعلال أبي داود وغيره هذا الحديث بالاختصار: قال أبو داود وغيره: إن المراد بالأمر هنا الشأن والقصة لا مقابل النهي وأن هذا اللفظ مختصر من حديث جابر المشهور في قصة المرأة التي صنعت للنبي ﷺ شاة فأكل منها ثم توضأ وصلّى الظهر ثم أكل منها وصلّى العصر ولم يتوضأ، فيحتمل أن تكون هذه القصة وقعت قبل الأمر بالوضوء مما مست النار وأن وضوءه لصلاة الظهر كان عن حدث لا بسبب الأكل من الشاة. وقال الشيخ ابن دقيق العيد في كتابه الإمام: الذي ذكره أبو داود أقرب مما قاله أبو حاتم فإن المتنين متباعدا اللفظ، أعني قوله: (آخر الأمرين)، وقوله: (أكل كتفاً ثم صلّى ولم يتوضأ) ولا يجوز التعبير بأحدهما عن الآخر، والانتقال عن أحدهما إلى الآخر إنما يكون عن غفلة شديدة، وأما ما ذكره أبو داود من أنه اختصار من حديثه الأول فأقرب لأنه يمكن أن يكون عبّر بهذه العبارة عن معنى الرواية الأخرى (١). العلة الثالثة: قال الحافظ في التلخيص (١/ ١١٦): قال الشافعي

стр. 2922

في سنن حرملة: لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر إنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل. وقال البخاري في الأوسط: ثنا علي بن المديني، قال: قلت لسفيان: إن أبا علقمة الفروي روى عن ابن المنكدر عن جابر (أن النبي ﷺ أكل لحماً ولم يتوضأ) فقال: أحسبني سمعت ابن المنكدر قال: أخبرني مَنْ سمع جابراً) (١). قال البيهقي في معرفة السنن والآثار (١/ ٤٤٦): «وهذا الذي قاله الشافعي محتمل وذلك لأن صاحبَيْ الصحيح لم يخرجا هذا الحديث من جهة محمد بن المنكدر عن جابر في الصحيح، مع كون إسناده على شرطهما ولأن عبد الله بن محمد بن عقيل قد رواه أيضاً عن جابر. ورواه عنه جماعة، إلا أنه قد روى عن حجاج بن محمد وعبد الرزاق ومحمد بن بكر عن ابن جريج عن ابن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله فذكروا هذا الحديث. فإن لم يكن ذكر السماع فيه وهماً من ابن جريج، فالحديث صحيح على شرط صاحبَيْ الصحيح، والله أعلم». وقد خالف هؤلاء الأئمة بعض المتأخرين فصححوا الحديث. منهم: ابن حزم فقال في المحلى (١/ ٢٤٤): لولا حديث

стр. 2923

شعيب بن أبي حمزة الذي ذكرنا لما حلّ لأحد ترك الوضوء مما مست النار. وقال في رده على القول بأن هذا الحديث مختصر من حديث آخر: هذا قول بالظن والظن أكذب الحديث بل هما حديثان كما وردا. وكذلك صحح هذا الحديث الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه سنن الترمذي (١/ ١٢١ - ١٢٢) والألباني فأخرجه في صحيح سنن أبي داود. الدلالة الفقهية: استدل بهذا الحديث فريقان من أهل العلم: الفريق الأول: مَنْ قال: إن أكل شيء من اللحم لا ينقض الوضوء. وهذا قول الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم. قال صاحب المهذب (٢/ ٥٦): وكذلك أكل شيء من اللحم لا ينقض الوضوء، والدليل على أنه لا ينقض الوضوء ما روى جابر ﵁ قال: (كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما غيرت النار) (١). الفريق الثاني: مَنْ قال: إن أكل شيء من اللحم لا ينقض الوضوء عدا لحم الجزور.

стр. 2924

قال في المغني (١/ ١٩١): (وما عدا لحم الجزور من الأطعمة لا وضوء فيه سواء مسّته النار أو لم تمسه … ). وذهب جماعة من السلف إلى إيجاب الوضوء مما غيّرت النار، منهم: ابن عمر وزيد بن ثابت وأبو طلحة وأبو موسى وأبو هريرة وأنس وعمر بن عبد العزيز والحسن والزهري لما روى أبو هريرة وزيد وعائشة أن رسول الله ﷺ قال: «توضؤوا مما مست النار» ولنا قول النبي ﷺ : «ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم». وقول جابر: (كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مسته النار) انتهى. فاستدل بعموم هذا الحديث مَنْ لم يرَ نقض الوضوء بأكل لحم الجزور أو لحم أي شيء من اللحم. واستدل به مَنْ قال: إن لحم الجزور ناقض للوضوء وبأنه خاص خرج من عموم هذا الحديث وهو الصحيح.

стр. 2925

الحديث الخامس (١): ٦٥٣ - قال الإمام النسائي ﵀ (٢/ ١٧٠) رقم (٩٩١): أخبرنا عَمْرُو بن عُثْمان قال: حدثنا بقِيَّةُ وأبو حَيْوَة عن ابن أبي حمزة قال: حدثنا هشَامُ بن عُرْوة عن أبيه عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ قرأ في صلاةِ المغرِبِ بسُورَةِ الأعراف فرَّقَهَا في رَكْعَتَيْن. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. وأخرجه النسائي أيضاً في السنن الكبرى (١٠٦٣) بهذا الإسناد. هكذا قال شعيب بن أبي حمزة: (عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة). خالفه وكيع (٢)، ويحيى بن سعيد القطان (٣)، وشعيب بن

стр. 2926

إسحاق (١)، وأبو معاوية الضرير (٢)، وعبدة بن سليمان (٣)، ومحمد بن بشر (٤)، وعقبة بن خالد (٥)، ومحاضر بن المورع (٦)، والليث بن سعد (٧)، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي (٨)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٩) فقالوا: (عن هشام، عن أبيه، عن أبي أيوب أو زيد بن ثابت)، وبعضهم قال: عن زيد وحده وهو الصحيح وهشام كان يشك فيه. وكذلك رواه ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار وقد سمعت النبي ﷺ يقرأ بطولى الطوليين. أخرجه البخاري في صحيحه (١٠) وزاد أبو داود قلت: ما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف والأخرى الأنعام. ورواه حماد بن سلمة عن هشام فقال فيه: (زيد بن ثابت أو أبو زيد) (١١).

стр. 2927

فتابع رواية الجماعة عن هشام إلا أنه وهم فقال: (أبو زيد) والصحيح أبو أيوب. ورواه عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن زيد بنحوه (١). وقد جاء ما يبين أن عروة سمعه من مروان ثم سمعه من زيد نفسه، وهو ما رواه الطحاوي قال: حدثنا الربيع بن سليمان الخبري، قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا حيوة قال: أخبرنا أبو الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يقول: أخبرني زيد بن ثابت أنه قال لمروان بن الحكم: ما يحملك أن تقرأ في صلاة المغرب ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ وسورة أخرى صغيرة فوالله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة المغرب بأطول الطول وهي آلمص» (٢). قال ابن الملقن: إسناده حسن وذكره ابن السكن في سننه الصحاح وقال: وهو حديث مختلف فيه (٣). قلت: يريد أن غيره رواه عن أبي أيوب أو زيد بالشك. وقد رجح الإمام البخاري أن الصحيح من حديث هشام هو أبو أيوب أو زيد. قال الترمذي: سألت محمداً عن حديث محمد بن عبد الرحمن

стр. 2928

الطفاوي عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي أيوب وزيد بن ثابت قالا: فذكر الحديث. فقال: الصحيح عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي أيوب أو زيد بن ثابت. هشام بن عروة يشك في هذا الحديث، وصحح هذا الحديث عن زيد بن ثابت» (١). وقال ابن رجب عن رواية شعيب هذه إن أبا حاتم الرازي قال: إنه خطأ (٢). وقال ابن حجر: ورواه النسائي من وجه آخر عن هشام عن أبيه عن عائشة وهو معلول (٣). لذا قال الدارقطني: «وسئل عن حديث عروة بن الزبير عن أبي أيوب وزيد بن ثابت قالا: كان رسول الله ﷺ ربما قرأ في الركعتين الأوليين من المغرب بالأعراف فقال: يرويه هشام بن عروة واختلف عنه فقال محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام عن أبيه عن أبي أيوب وزيد وخالفه أصحاب هشام، منهم: عبدة بن سليمان ومحمد بن بشر ووكيع وغيرهم فقالوا: عن هشام عن أبيه عن أبي أيوب أو زيد بن ثابت وهو الصحيح عن هشام فإنه كان يشك في هذا الحديث والصحيح من هذا الحديث زيد بن ثابت ولم يسمعه عروة منه إنما

стр. 2929

سمعه من مروان عن زيد بن ثابت بين ذلك ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عروة قال: أخبرني مروان بن الحكم عن زيد بن ثابت (١). تنبيه: ١ وهم في هذا الحديث أيضاً حماد بن سلمة فقال: إن مروان كان يقرأ في المغرب بسورة يس كما وهم فيه عقبة بن خالد فقال: الأنفال بدل الأعراف، انظره في بابيهما، وكذلك محمد بن عبد الرحمن الطفاوي فقال: (عن أبي أيوب وزيد) (٢). ٢ قال ابن خزيمة: لا أعلم أحداً تابع محاضر بن المورع بهذا الإسناد. قال أصحابه: هشام في هذا الإسناد عن زيد بن ثابت أو عن أبي أيوب، شك هشام. قلت: تابعه مروان عن زيد وحده، وعقبة بن خالد والليث بن سعد (٣).

стр. 2930

شيبان النحوي (١) اسمه ونسبه: شيبان بن عبد الرحمن النحوي مولى لبني تميم وأصله بصري نزيل الكوفة ثم بغداد. روى عن: الحسن البصري، ويحيى بن أبي كثير، وقتادة، وسماك بن حرب، وثابت، وأشعث بن أبي الشعثاء، وعاصم بن بهدلة، وخلق. روى عنه: أبو حنيفة وهو من أقرانه، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود الطيالسي، وعبيد الله بن موسى، ومعاوية بن هشام، وآدم بن أبي إياس وخلق. ثناء أهل العلم عليه: قال أحمد بن حنبل: ثبت في كل المشايخ.

стр. 2931

وقال يحيى بن معين: شيبان ثقة وهو صاحب كتاب، وقال أيضاً: شيبان أحب إليَّ من معمر في قتادة. وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. وقال أحمد: شيبان أحب إليّ من الأوزاعي في يحيى بن أبي كثير وهو صاحب كتاب صحيح. وقال أبو حاتم: حسن الحديث صالح الحديث يكتب حديثه … قال ابن حجر: ثقة صاحب كتاب، من السابعة. روى له البخاري (١) مع المكرر ستة وخمسين حديثاً، ومسلم (٢) ثمانية وأربعين حديثاً.

стр. 2932

الحديث الأول (١): ٦٥٤ - قال الإمام البخاري ﵀ (٥/ ٢٣٠ ح ٢٦١٥) (٢٦١٦): حدثنا عبد الله بن مُحَمَّدٍ حدثنا يُونُس بن مُحَمَّدٍ حدثنا شَيْبَانُ عن قَتَادة حدثنا أنَسٌ ﵁ قال: أُهْدِيَ للنبيِّ ﷺ جُبَّةُ سُنْدُسٍ وكان يَنْهَى عن الْحَرِيرِ فعَجِبَ الناس منها فقال: «والَّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيده لمَنَادِيلُ سعْدِ بن مُعَاذٍ في الجَنَّةِ أحْسَنُ من هذا» وقال سعيدٌ عن قَتادَة عن أنَسٍ: إنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إلى النبي ﷺ . التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن محمد من رجال البخاري. وأخرجه مسلم (٢٤٦٥) وأحمد (٣/ ٢٢٩) وأبو يعلى (٣١١٢) وعبد بن حميد (١٢٠٠) كلهم من طريق يونس بن محمد عن شيبان به. هكذا قال شيبان عن قتادة عن أنس: (وكان ينهى عن الحرير).

стр. 2933

ويفهم منه أن النبي ﷺ لم يلبسها. خالفه سعيد بن أبي عروبة (١)، وعمر بن عامر السلمي (٢) فروياه عن قتادة فقالا: (قبل أن ينهى عن الحرير فلبسها .. ). ورواه شعبة عن قتادة فلم يذكر فيه وكان ينهى عن الحرير، ولم يذكر أن النبي ﷺ لبسه (٣). وبنحو روايته رواه عاصم بن عمر عن قتادة عن أنس (٤). فليس في روايتهما ترجيح لحديث شيبان أو ابن أبي عروبة. وقد روي من طرق أخرى عن أنس بما يوافق رواية سعيد وهو ما رواه الترمذي وغيره من طريق محمد بن عمرو، حدثنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: قدم أنس بن مالك فأتيته فقال: مَنْ أنت؟ فقلت: أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، قال: فبكى وقال: إنك لشبه سعد وإن سعداً كان من أعظم الناس وأطولهم وأنه بُعث إلى النبي ﷺ جبة من ديباج منسوج فيها الذهب فلبسها رسول الله ﷺ فصعد المنبر فقام أو قعد فجعل الناس يلمسونها فقالوا: ما رأينا كاليوم ثوباً قط، فقال: «أتعجبون من هذا لمناديل سعد في الجنة خير مما ترون».

стр. 2934

قال الترمذي: هذا حديث صحيح (١). وروى النسائي قال: حدثنا يوسف بن سعيد قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول: لبس النبي ﷺ قباء من ديباج أهدي ثم أوشك أن نزعه … (٢). وروى الطحاوي بإسناد صحيح من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير أنه سمع عقبة بن عامر يقول: خرج علينا رسول الله ﷺ ذات يوم وعليه فروج حرير فصلّى فيه ثم انصرف فنزعه وقال: «لا ينبغي لباس هذه للمتقين» (٣). قال الطحاوي: هذه الآثار تدل أن لبس الحرير كان مباحاً وأن النهي عن لبسه بعد إباحته. وروى الإمام أحمد من طريق يونس وإسحاق بن عيسى عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد، عن أنس بن مالك أنه قال: إن ملك الروم أهدى للنبي ﷺ مستقة فلبسها فجعل القوم يقولون: يا رسول الله أنزلت عليك هذه من السماء؟ فقال: «وما يعجبكم منها فوالذي نفسي بيده إن منديلاً من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها .. » (٤). وروى وكيع في أخبار القضاة قال: حدثنا علي بن حرب

стр. 2935

الموصلي حدثنا المغلس بن زياد العامري، حدثنا عامر بن عبيدة قال: كتبنا إلى أنس بن مالك نسأله عن الحرير، فقال: ما أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إلا لبسه إلا ما كان من عمر وابنه، ولقد خرج علينا رسول الله ﷺ ذات يوم وعليه جبة ديباج فجعل الناس يلمسونها ويعجبون من حسنها فقال: «أتعجبون من حسن هذا، والله لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن منها» (١). والله تعالى أعلم. لذا قال البيهقي بعد أن أورد حديث سعيد قال: «أخرجاه في الصحيح من وجه آخر عن قتادة دون اللفظة التي أتى بهَا سعيد بن أبي عروبة أن ذلك قبل أن ينهى عن الحرير وهي أشبه بالصحة من رواية مَنْ روى وكان ينهى عن الحرير» (٢). وظاهر صنيع الإمام البخاري ترجيح رواية شيبان فقد أخرجها موصولة، وذكر رواية ابن أبي عروبة تعليقاً وذلك لأنه ذكر مصدر الهدية وأن المهدي هو أكيدر دومة وهو ما ترجم عليه الباب فقد عقد عليه (باب قبول الهدية من المشركين) فهو إنما أورد رواية ابن أبي عروبة هنا تعليقاً لتعلقها بما عقد عليه الباب وتعقب ابن التركماني البيهقي فقال بعد أن ذكر أن حديث شيبان أخرجه الشيخان قال: وحديث ابن أبي عروبة رواه يحيى بن أبي طالب جعفر بن الزبرقان قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء أنا سعيد عن قتادة، وقد تقدم ذكر يحيى بن أبي طالب هذا وأن موسى بن هارون قال عنه: أشهد أنه

стр. 2936

يكذب، وعبد الوهاب الخفاف وإن وثق وخرج له مسلم فقد قال فيه البخاري والنسائي والباجي: ليس بالقوي. قال الذهبي: ضعفه أحمد، فكيف يكون ما ورد بهذا الطريق أشبه بالصحة مما ورد بطريق الشيخين مع جلالته وسلامة رجاله من الجرح» (١). ولم يتفطن ابن التركماني أن عبد الوهاب لم ينفرد به بل تابعه روح بن عبادة عند أحمد (٢)، ومحمد بن سواء عند الطحاوي (٣) وابن حبان (٤). ورواية أحمد (٥) عن شيخه عطاء دون وساطة وكان أحمد يقدمه في حديث سعيد بن أبي عروبة. قال الأثرم: قال الإمام أحمد: كان عالماً بسعيد. قال يحيى بن أبي طالب: قال أحمد بن حنبل: كان عبد الوهاب بن عطاء من أعلم الناس بحديث سعيد بن أبي عروبة. قال يحيى: وبلغنا أن عبد الوهاب كان مستملي سعيد (٦). فإذا استوى الإسنادان إلى شيبان وابن أبي عروبة نظرنا لنعلم أيهما أصح. لم يتابع أحدٌ شيبان في قوله: (وكان ينهى عن الحرير) وقد تابع

стр. 2937

عمر بن عامر ابن أبي عروبة كما تقدم. وروى من طرق أخرى عن أنس بما يوافق رواية ابن أبي عروبة فهي أشبه بالصحة كما قال البيهقي. الخلاصة: أورد الإمام البخاري ﵀ حديث شيبان عن قتادة عن أنس موصولاً وفيه: (وكان ينهى عن الحرير) أي: أن النبي ﷺ لم يلبس هذه الهدية. وأورد حديث سعيد بن أبي عروبة تعليقاً ولم يسق لفظه لأنه ذكر أن النبي ﷺ لبسها وقال في حديثه: (قبل أن ينهى عن الحرير). أخرج البخاري الحديثين في باب قبول الهدية من المشركين وليس في حديث شيبان مصدر الهدية لذا أعقبه ما يفيد مصدر الهدية وهو حديث سعيد ذكره تعليقاً لمخالفته حديث شيبان. ومما يدل أيضاً على ترجيح البخاري لرواية شيبان أنه عقد في صحيحه (باب مَنْ مس الحرير من غير لبس) (١) أورد فيه حديث أبي إسحاق عن البراء ﵁ قال: أهدي للنبي ﷺ ثوب حرير فجعلنا نلمسه ونتعجب منه، فقال النبي ﷺ : «أتعجبون من هذا … » إلخ. وقد أوردته في جملة الأحاديث التي يذكرها البخاري تعليقاً لعلة فيها فانظره في كتابي (منهج الإمام البخاري في عرض الحديث المعل) يسّر الله إتمامه.

стр. 2938

الحديث الثاني (١): ٦٥٥ - قال الإمام البخاري في صحيحه (٢٨٠٩): حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا حسين بن محمد أبو أحمد، حدثنا شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك ﵁: أن أم الربيع بنت البراء وهي أم حارثة بن سراقة أتت النبي ﷺ فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة وكان قتل يوم بدر أصابه سهمٌ غَرْب (٢) فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء. قال: «يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى». التعليق: هذا إسناد صحيح. وأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٢٦٠) والبيهقي (٩/ ١٦٧). هكذا رواه شيبان عن قتادة، عن أنس فقال: (إن أم الربيع بنت البراء).

стр. 2939

خالفه سعيد بن أبي عروبة (١) فرواه عن قتادة عن أنس فقال: (إن الربيع بنت النضر). وهذا هو الصحيح والمذكور في كتب أسماء الصحابة والسير وغيرها وهم شيبان في اسمها في موضعين: الأول: قوله: أم الربيع، وإنما هي الربيع. والثاني: قوله: بنت البراء، وإنما هي بنت النضر (٢). وقد روى حماد بن سلمة هذا الحديث عن ثابت عن أنس فقال: (الربيع) ولم ينسبها (٣). قال ابن سعد: حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي بن مالك بن عامر بن تميم بن عدي بن النجار. وأمه أم حارثة واسمها الربيع بنت النضر بن ضمضم بن زيد بن حزم بن جندب بن عامر بن عدي بن النجار، وهي عمة أنس بن مالك بن النضر خادم رسول الله ﷺ (٤).

стр. 2940

قال ابن الأثير في جامع الأصول: الذي وقع في كتب النسب وأسماء الصحابة أن أم حارثة بن سراقة هي الربيع بنت النضر عمة أنس (١). وقال أيضاً (٢): «قوله: (إن أم الربيع بنت البراء) كذا لجميع رواة البخاري، وقال بعد ذلك: (وهي أم حارثة بن سراقة) وهذا الثاني هو المعتمد والأول وهم نبّه عليه غير واحد من آخرهم الدمياطي وقال: قوله: أم الربيع بنت البراء وهم وإنما هي الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك بن النضر وهي أم حارثة بن سراقة بن الحارث. ووقع في رواية ابن خزيمة أن الربيع بنت البراء بحذف أم فهذا أشبه بالصواب. فلعله كان فيه الربيع عمة البراء فإن البراء بن مالك أخو أنس بن مالك فكل منهما ابن أخيها أنس بن النضر. ثم قال الحافظ: والظاهر أن لفظ: (أم وبنت) وهم، والخطب فيه سهل، ولا يقدح ذلك في صحة الحديث ولا في ضبط رواته، وقد وقع في رواية سعيد بن أبي عروبة (٣) التي ضبط فيها اسم الربيع بنت النضر وهم في اسم ابنها فسمّاه الحارث بدل حارثة» اه.

стр. 2941

وقال العيني في عمدة القاري (١٤/ ١٠٧): قوله: (إن أم الربيع بنت البراء) كذا وقع لجميع رواة البخاري وهذا وهم نبّه عليه غير واحد آخرهم الحافظ الدمياطي والصواب أنها أم حارثة ابن سراقة … إلى آخره، بمثل ما ذكر ابن حجر واستشهد كذلك بقول ابن الأثير … وقال ابن الملقن: قوله (أن أم الربيع بنت البراء) غير جيد، إنما هي: أم حارثة بن سراقة … ، الربيع بنت النضر أخت أنس بن النضر، وهي عمة أنس بن مالك نبه على ذلك الإسماعيلي في مستخرجه وأبو نعيم وغيرهما (١). الخلاصة: الحديث صحيح والوهم في اسم والدة حارثة لا يؤثر ولا يقدح في صحة الحديث، وقد ذكر الحافظ سبب اختيار البخاري لرواية شيبان على رواية سعيد بن أبي عروبة لأن قتادة مدلس وقد جاء في رواية شيبان عن قتادة سماع قتادة لهذا الحديث من أنس بينما رواية سعيد بالعنعنة. قال الحافظ في الفتح (٦/ ٢٧): إنما اختار البخاري رواية شيبان على رواية سعيد لتصريح شيبان في روايته بتحديث أنس لقتادة وللبخاري حرص على مثل ذلك إذا وقعت الرواية عن مدلس أو معاصر، وقد قال هو في تسمية مَنْ شهد بدراً: (وحارثة بن الربيع وهو حارثة بن سراقة) فلم يعتمد على ما وقع في رواية شيبان أنه حارثة ابن أم الربيع بل جزم بالصواب والربيع أمه وسراقة أبوه).

стр. 2942

الحديث الثالث (١): ٦٥٦ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ (١/ ١٨٠): أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا شيبان، عن قتادة عن الحسن عن أمه عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع. التعليق: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أم الحسن البصري، روى لها مسلم في صحيحه، وذكرها ابن حبان في الثقات، لذا فقول الحافظ في التقريب (مقبولة) غير مقبول. والحديث أخرجه كذلك أحمد (٦/ ٢٨٠) عن الحسن بن موسى به. والطبراني في الأوسط (٩٣١٢) من طريق آدم عن شيبان به. وقال الطبراني: لم يروه عن قتادة عن الحسن عن أمه عن عائشة إلا شيبان.

стр. 2943

وقد وهم في هذا الإسناد شيبان على قتادة فرواه هكذا عن قتادة عن الحسن عن أمه خيرة عن عائشة ﵂. خالفه أصحاب قتادة فرووه عن قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة ﵂. هكذا رواه همام بن يحيى العوذي (١)، وأبان بن يزيد العطار (٢)، وسعيد بن أبي عروبة (٣)، وهشام الدستوائي (٤)، وشعبة (٥)، والحكم بن عبد الملك (٦). ورواه كذلك حماد بن سلمة عن قتادة عن صفية أو معاذة على الشك (٧). قال ابن أبي حاتم في العلل (٤١): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه شيبان النحوي عن قتادة، عن الحسن عن أمه عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمد؟ قال أبي: هذا خطأ، إنما هو قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة عن النبي ﷺ وهذا أشبه.

стр. 2944

قال أبو زرعة: من حديث قتادة حديث صفية بنت شيبة عن عائشة صحيح. ورواه يونس بن عبيد عن الحسن عن أم سلمة عن النبي ﷺ وهذا عندي أشبه. وقال العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٤٩): هذا يرويه قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة عن النبي ﷺ بإسناد صحيح وهو الصحيح. اه. وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ١٣٢) والقول قول مَنْ قال: عن قتادة عن صفية بنت شيبة، عن عائشة.

стр. 2945

الحديث الرابع (١): ٦٥٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ١٩): حدثنا حسين، قال: حدثنا شيبان، عن قتادة، وحدّث عن أبي الصديق، عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: ابن أخي قد غرِب بطنه فقال: «اسقِ ابن أخيك عسلاً» قال: فسقاه فلم يزده إلا شدة فرجع إلى النبي ﷺ ثلاث مرات فقال له النبي ﷺ في الثالثة: «اسقِ ابن أخيك عسلاً، فإن الله قد صدق وكذب بطن ابن أخيك» قال: فسقاه فعافاه الله . التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وأخرجه النسائي في الكبرى (٦٧٠٦) من طريق يونس بن محمد عن شيبان به. هكذا قال شيبان: (عن قتادة، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد). خالفه شعبة (٢)، وسعيد بن أبي عروبة (٣) فقالا: (عن قتادة، عن أبي المتوكل علي بن داود الناجي، عن أبي سعيد).
следующие страницы →