← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

الحديث الأول (١): ٦٧٤ - قال الإمام مسلم في صحيحه (٢/ ١٠١٤ ح ١٣٩٦): حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح جميعاً عن الليث بن سعد، قال قتيبة: حدثنا ليث عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس ﵄ أنه قال: إن امرأة اشتكت شكوى فقالت: إن شفاني الله لأخرجن فلأصلين في بيت المقدس، فبرأت ثم تجهزت تريد الخروج فجاءت ميمونة زوج النبي ﷺ تسلّم عليها فأخبرتها ذلك فقالت: إجلسي فكلي ما صنعت وصلي في مسجد الرسول ﷺ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عبد الله فهو من رجال مسلم.

стр. 3012

وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه (٣٢٢٢) من هذه الطريق. ورواه ابن أبي شيبة (٧٥١٨) و (٣٣٥٢٢) من طريق شبابة بن سوار، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢/ ٦٤) من طريق عبد الله بن وهب كلاهما عن الليث بهذا الإسناد. هكذا رواه قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح وشبابة وابن وهب عن الليث عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي ﷺ . واختلف فيه على الليث. فرواه عنه حجاج بن محمد (١)، وقتيبة بن سعيد في رواية (٢)، وعبد الله بن وهب (٣)، وعبد الله بن صالح (٤) بدون ذكر ابن عباس في الإسناد قالوا: (عن الليث، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ميمونة). قال البخاري: ولا يصح فيه ابن عباس (٥). وقال البزار: رواة أهل مصر لا يدخلون فيه ابن عباس. قال النووي: هذا الحديث مما أنكر على مسلم بسبب إسناده، وقال الحفاظ: ذكر ابن عباس فيه وهم، وصوابه عن إبراهيم بن عبد الله

стр. 3013

عن ميمونة من غير ذكر ابن عباس، وكذلك رواه البخاري في صحيحه» (١). قلت: لم يروه البخاري في صحيحه، بل في التاريخ الكبير كما تقدم. وقد تابع الليث بن سعد ابن جريج واختلف عليه فرواه عن نافع عن إبراهيم عن ابن عباس عن ميمونة (٢). ورواه مرة ثانية بدون ذكر ابن عباس (٣). والله تعالى أعلم. قلت: وكنت ظننت أن ما في صحيح مسلم إنما هو تصحيف لكلمة (بن) ب (عن) فإبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس هكذا اسمه فربما هو خطأ من نسّاخ صحيح مسلم فقالوا: إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس بدلاً من ابن عباس (٤). لكن قول البخاري: ولا يصح فيه عن ابن عباس. وقول المزي في تحفة الأشراف (١٢/ ٤٨٥): وهو في عامة النسخ من صحيح مسلم عن ابن عباس عن ميمونة (٥).

стр. 3014

وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٢٥١٢) عن شبابة، والطبراني في الكبير (١٣/ ١٠٢٩) من طريق عبد الله بن صالح كلاهما عن الليث بمثل إسناد مسلم. هذا كله أبطل ما في ظني من تصحيف، والله أعلم.

стр. 3015

الحديث الثاني (١): ٦٧٥ - قال الإمام النسائي ﵀ (٧/ ١١٤): أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن الهاد؛ عن عمرو بن قهيد الغفاري عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت إن عُدي على مالي؟ قال: «فانشد بالله» قال: فإن أبوا عليّ؟ قال: «فانشد بالله» قال: فإن أبوا عليّ؟ قال: «فانشد بالله» قال: فإن أبوا عليّ؟ قال: «فقاتل فإن قُتِلت ففي الجنة، وإن قَتلت ففي النار». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين على وهم في اسم أحد رجاله. وهو عند النسائي في الكبرى (٣٥٤٥). وأخرجه الإمام أحمد (٢/ ٣٣٩) من طريق يونس بن محمد عن الليث بهذا الإسناد. والبخاري في تاريخه تعليقاً (٧/ ١٩٧) من طريق عبد الله بن صالح عن الليث به.

стр. 3016

هكذا قال الليث: (عن يزيد بن الهاد، عن عمرو بن قهيد، عن أبي هريرة). والصحيح هو: (عن يزيد بن الهاد، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن قهيد، عن أبي هريرة). كما نبّه على ذلك الإمام البيهقي (١) والحافظان المزي (٢) وابن حجر (٣) رحمهما الله. وقد رواه سليمان بن بلال (٤)، ويحيى بن عبد الله بن سالم (٥) فقالا: عن عمرو بن أبي عمرو (٦)، عن قهيد بن مطرف (٧)، عن أبي هريرة. وقال البخاري في تاريخه في ترجمة قهيد: قهيد بن مطرف الغفاري، قال إسماعيل بن أبي أويس: حدثني ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمرو مولى المطلب، عن قهيد بن مطرف عن أبي هريرة: أن رجلاً قال للنبي ﷺ : إن أراد أحد مالي؟ قال: «أنشده الله والإسلام ثلاثاً» قال: قد فعلت، قال: «قاتل دون مالك»

стр. 3017

قال: إن قُتلت؟ قال: «في الجنة» قال: فإن قَتلت؟ قال: «في النار» (١). ثم قال البخاري: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: نا سليمان، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أبي قهيد الغفاري عن أبي هريرة. وقال عبد الله: حدثني الليث حدثني ابن الهاد، عن عمرو بن قهيد بن مطرف عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه. ثم قال البخاري ﵀: وفيما وجدت في كتاب أحمد في مسنداته عن ابن أبي أويس قال: حدثني عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، عن أخيه الحكم عن أبيه (٢) عن قهيد الغفاري أنه حدثه قال: سأل سائل … الحديث. اه. وذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٤٧) في ترجمته هذا الحديث. وقد اختلف على الليث. فرواه شعيب بن الليث (٣)، وعبد الله بن الحكم (٤)، وأبو سلمة الخزاعي (٥) عن الليث عن ابن الهاد، عن قهيد بن مطرف الغفاري عن

стр. 3018

أبي هريرة. بإسقاط عمرو بن أبي عمرو. قال البيهقي: كذا وجدته والصواب عن ابن الهاد عن عمرو بن أبي عمرو عن قهيد. ورواه عبد الله بن صالح عن الليث، عن ابن الهاد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن قهيد (١). قال الحافظ المزي عقبها: هذه الرواية هي الصواب إن شاء لله. وتابعه ابن حجر في التهذيب في ترجمة عمرو بن قهيد. وقد رواه عبد العزيز بن عبد المطلب المخزومي عن أخيه الحكم بن المطلب عن أبيه عن قهيد الغفاري عن النبي ﷺ (٢). والحديث أخرجه مسلم في صحيحه من طريق محمد بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أن يأخذ مالي؟ قال: «فلا تعطه مالك» قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: «قاتله» قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: «فأنت شهيد» قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: «هو في النار» (٣).

стр. 3019

علة الوهم: ومنشأ وهم الليث فيما يظهر لي أنه حدّث بهذا الحديث من حفظه فقد قال شعيب ابنه: قيل لليث: أمتع الله بك إنا نسمع منك الحديث ليس في كتبك؟ فقال: أوَكل ما في صدري في كتبي؟ لو كتبت ما في صدري ما وسعه هذا المركب (١).

стр. 3020

الحديث الثالث (١): ٦٧٦ - قال الإمام النسائي ﵀ (٨/ ٢٧٧): أخبرنا أبو عاصم، قال: حدثنا القاسم بن كثير المقراء، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول في دعائه: «اللهم إني أعوذ بك من فتنة القبر، وفتنة الدجال، وفتنة المحيا والممات». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات وهو عند النسائي في الكبرى (٧٩٥٤) هكذا قال الليث بن سعد: (عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . خالفه عمرو بن الحارث (٢) فقال: (عن يزيد بن أبي حبيب، عن

стр. 3021

سليمان بن سنان المزني، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . لذا قال النسائي عقب الحديث: «هذا خطأ، والصواب سليمان بن سنان» (١)، وينبغي أن يكون يزيد بن أبي حبيب عن سليمان بن سنان وليس هذا من حديث سليمان بن يسار والله أعلم» (٢). علة الوهم: يزيد بن أبي حبيب يروي عن سليمان بن يسار وسليمان بن سنان وهما من نفس الطبقة وكلاهما يروي عن الصحابي الجليل أبي هريرة ﵁، والوهم في هذا الإسناد من الليث أو ممن دونه، وإنما حمّلناه إياه لكون الاختلاف في طبقته، والله أعلم.

стр. 3022

الحديث الرابع (١): ٦٧٧ - قال أبو داود ﵀ (١٤٦٩): حدثنا أبو الوليد الطيالسي وقتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب الرملي بمعناه أن الليث حدثهم عن عبد الله بن أبي مُليكة عن عبيد الله بن أبي نهيك عن سعد بن أبي وقاص، وقال يزيد: عن ابن أبي مليكة عن سعيد بن أبي سعيد، وقال قتيبة: هو في كتابي عن سعيد بن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس منا مَنْ لم يتغن بالقرآن». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. وأخرجه أبو عوانة (٣٨٧٤) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣/ ٣٤٨) والقضاعي في مسند الشهاب (١١٩٧) عن عبد الله بن صالح، والقضاعي في مسند الشهاب (١١٩٣) من طريق عيسى بن حماد (زغبة)، وأخرجه الطحاوي (٣/ ٣٤٩) من طريق عبد الله بن الحكم وشعيب بن الليث، أربعتهم: (عبد الله بن صالح، وعيسى بن حماد،

стр. 3023

وعبد الله بن الحكم، وشعيب بن الليث) عن الليث به وفيه: (سعيد بن أبي سعيد). هكذا قال الليث: (عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعيد بن أبي سعيد). خالفه عمرو بن دينار (١)، وابن جريج (٢)، وسعيد بن حسان المخزومي (٣)، وحسام بن المصك (٤) وعمر بن قيس (٥)، فقالوا (عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، عن سعد) وقد رواه جماعة عن الليث فقالوا (سعد) منهم: أبو الوليد الطيالسي (٦)، وقتيبة بن سعيد (٧)، ويزيد بن خالد (٨)، ويزيد بن موهب (٩)، وشبابة (١٠)، وحجاج (١١)، وأبو النضر هاشم بن القاسم (١٢).

стр. 3024

ورواه جماعة عن الليث على الشك فقال: (عن سعيد بن أبي سعيد، أو سعد) منهم: يزيد بن خالد (١)، وعيسى بن حماد (٢)، وعبد الله بن صالح كاتب الليث (٣)، وابنه شعيب بن الليث (٤)، وعبد الله بن الحكم (٥). وهذا الاختلاف إنما هو من الليث بن سعد نفسه فكان في مصر يقول: عن سعيد بن أبي سعيد أما في العراق فكان يقول: عن سعد. قال عبد الله بن صالح كاتب الليث: قال لنا الليث بالعراق: عن سعد بن أبي وقاص، وأما هاهنا فكذا قال، وكذا في أصل كتابه (٦). وذكر ذلك الإمام البخاري أيضاً. قال الترمذي: قال محمد: وكان الليث بن سعد يروي هذا عن ابن أبي مليكة عن عبيد الله بن أبي نهيك ويقول: عن سعيد بن أبي سعيد، ثم رجع فقال: عن سعد بن أبي وقاص، هكذا قال عبد الله بن صالح (٧).

стр. 3025

وقال أبو زرعة: في كتاب الليث في أصله سعيد بن أبي سعيد ولكن لقن بالعراق عن سعد (١). وقال الدارقطني: «واختلف عن الليث في ذكر سعد بن أبي وقاص، فأما الغرباء عن الليث فرووه عنه على الصواب، وأما أهل مصر فرووه وقالوا: عن سعيد بن أبي سعيد، ومنهم مَنْ قال: عن سعيد أو سعد … ثم قال: والصواب قول عمرو بن دينار وابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن أبي نهيك عن سعد» (٢)، والله تعالى أعلم. وذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة: وقال سعيد بن أبي سعيد، روى عن النبي ﷺ في التغني بالقرآن، والصواب عن ابن أبي نهيك عن سعد وليست لسعيد بن أبي سعيد صحبة (٣). وقال الحاكم: وقد اتفقت رواية عمرو بن دينار وابن جريج وسعيد بن حسان عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن أبي نهيك وقد خالفهما الليث بن سعد فقال: عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن أبي نهيك.

стр. 3026

الحديث الخامس (١): ٦٧٨ - قال أبو داود ﵀ (١٥٨٥): حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «المتعدي في الصدقة كمانعها». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعد بن سنان ضعّفه أحمد كما في العلل رواية ابنه عبد الله (٢/ ٥١٧) ووثقه أحمد بن صالح فقال: ثقة ليس في قلبي من حديثه شيء. ذكره أبو حفص الواعظ في تاريخ أسماء الثقات (١/ ١٠٤) ووثقه يحيى بن معين كما في الجرح والتعديل (٤/ ٢٥١). وقال ابن حجر: صدوق له أفراد. وقال البخاري: صالح مقارب الحديث كما سيأتي. وأخرجه الترمذي (٦٤٦) وفي العلل (١٨٢) والبيهقي (٤/ ٩٧)

стр. 3027

وعبد الكريم القزويني في أخبار قزوين (٢/ ١٥٨) من طريق قتيبة بهذا الإسناد. ورواه ابن ماجه (١٨٠٨) والقضاعي في مسند الشهاب (١٠٧) من طريق عيسى بن حماد المصري، والبيهقي (٤/ ٩٧) من طريق يحيى بن بكير كلاهما عن الليث بن سعد بهذا الإسناد. وذكر البيهقي أيضاً أن عبد الله بن صالح كاتب الليث يرويه عنه بهذا الإسناد. ورواه ابن خزيمة (٢٣٣٥) عن عيسى بن إبراهيم عن عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث والليث بن سعد فقال: (سنان بن سعد) حمل ابن وهب إسناد أحدهما على الآخر كما قال ابن عدي في الكامل (٧٩٩). هكذا قال الليث بن سعد (عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك). خالفه عمرو بن الحارث (١)، وابن لهيعة (٢) فقالا: عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك). وكذلك روى جماعة (غير هذا الحديث) عن يزيد فقالوا (سنان بن سعد) منهم:

стр. 3028

محمد بن إسحاق (١)، وسعيد بن أبي أيوب (٢)، وعبد الرحمن بن الحارث (٣)، وابن عقبة (٤)، وعمرو بن الحارث (٥)، وابن لهيعة (٦). وكذلك قال الليث بن سعد في إحدى الروايتين عنه كما قال البخاري (٧). وقد رجح الإمام البخاري وغيره رواية الجماعة. وقد سأل الترمذي البخاري عن هذا الحديث فقال: «الصحيح عندي سنان بن سعد وهو صالح مقارب الحديث، وسعد بن سنان خطأ، إنما قاله الليث» (٨). وقال البخاري في تاريخه: «قال سعيد بن أبي أيوب وعمرو بن الحارث وابن عقبة عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد. وقال الليث مرة عن يزيد عن سنان بن سعد، ثم عامة ما روى

стр. 3029

الليث عن يزيد عن سنان بن سعد (١). قال ابن حبان: أرجو أن يكون الصحيح سنان بن سعد وقد اعتبرت حديثه فرأيت ما روى عن سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات، وما روى عن سعد بن سنان وسعيد بن سنان فيه المناكير كأنهما اثنان والله أعلم (٢). قلت: سعيد بن سنان وسعد بن سنان هما واحد وإنما يضطرب في اسمه الليث فتارة يسميه هكذا وتارة يوافق الجماعة كما ذكره البخاري وتارة يقول: ابن سنان. فروى شبابة (٣) عن الليث عن يزيد حديثين فقال فيهما: (سعيد بن سنان). ورواه يونس بن محمد عن الليث عن يزيد فقال: (عن ابن سنان عن أنس بن مالك) (٤). وروى عبد الله بن صالح عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب فقال: عن سعيد بن سنان عن أنس (٥). قال الخطيب: لعمرو بن الحارث أحايث كثيرة رواها عن يزيد بن

стр. 3030

أبي حبيب عن هذا الشيخ وسماه في جميعها سنان بن سعد، ووافقه عبد الله بن لهيعة على ذلك … ولليث بن سعد أحاديث كثيرة عن يزيد بن أبي حبيب عن هذا الشيخ سمّاه في جميعها سعد بن سنان. وروى محمد بن إسحاق بن يسار عن يزيد بن أبي حبيب عنه أحاديث فسمّاه فيها سعيد بن سعيد بزيادة ياء (١). فائدة: قال العقيلي: حدثنا محمد بن عيسى قال: سمعت محمد بن علي الوراق قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: في أحاديث يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس قال: روى خمسة عشر حديثاً منكرة كلها ما أعرف منها واحداً. حدثنا عبد الله بن أحمد قال: سمعت أبي يقول: سعد بن سنان تركت حديثه، ويقال: سنان بن سعد، وحديثه غير محفوظ حديث مضطرب. وسمعته مرة أخرى يقول: يشبه حديثه حديث الحسن لا يشبه حديث أنس (٢). وقال ابن أبي عدي: ثنا ابن أبي عصمة ثنا أحمد بن يحيى قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم أكتب أحاديث سنان بن سعد لأنهم اضطربوا فيها فقال بعضهم: سعد بن سنان، وسنان بن سعد … ثم أورد الأحاديث التي اختلف فيها ثم قال: وهذه الأحاديث متونها

стр. 3031

وأسانيدها والاختلاف فيها يحمل بعضها بعضاً، وليس هذه الأحاديث مما يجب أن يترك أصلاً لما ذكره ابن حنبل أنه ترك هذه الأحاديث للاختلاف الذي فيه من سعد بن سنان أو سنان بن سعد لأن في الأحاديث وفي أسانيدها ما هو أكثر اضطراباً مما في هذه الأسانيد ولم يتركه أحد أصلاً بل أدخلوه في مسندهم وتصانيفهم (١). قلت: ما ذكره العقيلي سبباً لترك الإمام أحمد أحاديث سنان بن سعد أوْلى مما ذكره ابن عدي، والله أعلم.

стр. 3032

محمد بن جعفر بن أبي كثير اسمه ونسبه: محمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم المدني. روى عن: زيد بن أسلم، وحميد الطويل، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وجماعة. روى عنه: عبد الله بن نافع، وسعيد بن أبي مريم، وخالد بن مخلد وغيرهم. وثقه ابن معين والعجلي، وقال ابن المديني: معروف، وقال النسائي: صالح، وقال أيضاً: مستقيم الحديث. قال ابن حجر: ثقة، من السابعة.

стр. 3033

الحديث (١): ٦٧٩ - قال الإمام البخاري ﵀ (٩١٨): حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: أخبرني يحيى بن سعيد قال: أخبرني ابن أنس أنه سمع جابر بن عبد الله ﵁ قال: كان جذع يقوم إليه النبي ﷺ ، فلما وضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار، حتى نزل النبي ﷺ فوضع يده عليه. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. ورواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤١٨٠) و (٤١٨١) و (٤١٨٢) من طريق يزيد بن سنان، وحسين بن نصر، وابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ٣٦٢) ومن طريق محمد بن مسكين كلهم عن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن حفص بن أنس به.

стр. 3034

هكذا قال محمد بن جعفر: (عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن حفص بن أنس عن جابر). خالفه سليمان بن بلال (١)، وسليمان بن كثير (٢)، وسويد بن عبد العزيز (٣) فقالوا: (عن يحيى بن سعيد، عن حفص بن عبيد الله بن أنس، عن جابر). قلب محمد بن جعفر اسمه فسماه عبيد الله بن حفص بن أنس، لذا لم يتابعه البخاري في وهمه وقال ابن أنس: وأبهم اسمه هنا وذكر اسمه في رواية سليمان بن بلال. قال أبو مسعود في الأطراف: «أخطأ محمد بن جعفر فيه، فلم يسمه البخاري لذلك ونبّه على رواية سليمان وهي الصواب» (٤). قال البخاري: «حفص بن عبيد الله بن أنس سمع منه يحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن أبي كثير، وقال بعضهم: عبيد الله بن حفص ولا يصح عبيد الله» (٥). قال الحافظ: «ابن أنس هو حفص بن عبيد الله بن أنس كما سيأتي في الرواية المعلقة ونسب في هذه إلى جده، قال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف: إنما أبهم البخاري حفصاً لأن محمد بن جعفر بن أبي كثير يقول عبيد الله بن حفص فيقلبه، قلت: كذا رواه أبو

стр. 3035

نعيم في المستخرج من طريق محمد بن مسكين عن ابن أبي مريم شيخ البخاري فيه، ولكن أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي الأحوص محمد بن الهيثم عن ابن أبي مريم فقال: عن حفص بن عبيد الله على الصواب (١)، وقلبه أيضاً عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عن يحيى بن سعيد أخرجه الإسماعيلي من طريقه وقال الصواب فيه: حفص بن عبيد الله، وفي تاريخ البخاري: حفص بن عبيد الله بن أنس، وقال بعضهم: عبيد الله بن حفص ولا يصح عبيد الله» (٢). وقد صحح هذا الوجه أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني. قال أبو حاتم: يرويه عامة الثقات عن يحيى بن سعيد، عن حفص بن عبيد الله بن أنس عن جابر» (٣). وكذا قال أبو زرعة (٤) والدارقطني (٥). قلت: وقد روى غير واحد من الثقات أحاديث عنه ذكر أن اسمه حفص بن عبيد الله بن أنس، منهم: يحيى بن أبي كثير (٦)، وأسامة بن زيد الليثي (٧)، وموسى بن سعد (٨)، وخلف بن خليفة (٩)، ومحمد بن إسحاق (١٠)، وموسى بن

стр. 3036

سعد (١)، وعمران بن نافع (٢)، ومحمد بن أبي حميد (٣)، وعلقمة بن مرثد (٤)، وغيرهم.

стр. 3037

محمد بن أبي حفصة اسمه ونسبه: محمد بن أبي حفصة ميسرة، أبو سلمة ابن ميسرة المدني، نزيل البصرة. روى عن: أبي جمرة الضبعي، والزهري وقتادة وابن جدعان وجماعة. روى عنه: سفيان الثوري، وحماد بن زيد، وابن المبارك، وروح بن عبادة وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، وقال مرة: ليس بالقوي. وضعفه يحيى القطان والنسائي. وقال أبو داود: ثقة غير أن يحيى بن سعيد لم يكن له فيه رأي. وقال ابن عدي: هو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطاء. وقال علي بن المديني: ليس به بأس، قال: وقلت ليحيى بن

стр. 3038

سعيد: هل كتبت عنه؟ فقال: كتبت حديثه كله ثم رميت به بعد، وهو نحو صالح بن أبي الأخضر. قال الذهبي: روى له الشيخان في المتابعات ما أظن أن واحداً منهما جعله حجة (١). قال ابن حجر: صدوق يخطاء، من السابعة.

стр. 3039

الحديث الأول (١): ٦٨٠ - قال الإمام أحمد (٤/ ٣٩): حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا محمد بن أبي حفصة قال: حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وعباد بن تميم عن عمه أن رسول الله ﷺ قال: «لا وضوء إلا فيما وجدت الريح أو سمعت الصوت». التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم رجال الشيخين. وعلقه البخاري في صحيحه عقب الحديث (٢٠٥٦) بصيغة الجزم إلا أن محمد بن أبي حفصة وهم في اختصاره لهذا الحديث فحصر نقض الوضوء بوجود الريح، وقد روى هذا الحديث سفيان بن عيينة عن ابن شهاب الزهري وفيه تخصيص الشك بمَن كان داخل الصلاة رواه البخاري ومسلم (٢) وغيرهما ولفظه عندهما عن سعيد بن المسيب وعباد بن تميم عن عمه أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: «لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً».

стр. 3040

ومحمد بن أبي حفصة وثقه يحيى بن معين ولكن ضعف روايته عن الزهري فقال: صويلح ليس بالقوي (١). قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤/ ٢٩٦): اختصر ابن أبي حفصة هذا المتن اختصاراً مجحفاً، فإن لفظه يعم ما إذا وقع الشك داخل الصلاة وخارجها. ورواية غيره من أثبات أصحاب الزهري تقتضي تخصيص ذلك بمَن كان داخل الصلاة، ووجهه أن خروج الريح من المصلي هو الذي يقع له غالباً بخلاف غيره من النواقض فإنه لا يهجم عليه إلا نادراً وليس المراد حصر نقض الوضوء بوجود الريح (٢). اه.

стр. 3041

الحديث الثاني (١): ٦٨١ - قال ابن حبان ﵀ (٢٢٨٣): أخبرنا الهيثم بن خلف الدوري قال: حدثنا الربيع بن ثعلب قال: حدثنا أبو إسماعيل المؤدب عن محمد بن ميسرة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس الكلب». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات. هكذا قال محمد بن ميسرة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «رأس كلب». خالفه أصحاب محمد بن زياد فقالوا: (رأس حمار) منهم: شعبة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، ومعمر، وأيوب السختياني وغيرهم كثير وقد استوفينا البحث في باب شعبة ح (٣٦) فانظره.

стр. 3042

الحديث الثالث (١): ٦٨٢ - قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٥٢): حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا المقدمي محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا سأل أحدكم جاره أن يضع خشبة في جداره فلا يمنعه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير شيخ الطحاوي، وهو ثقة، وقد توبع. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٧٨) من طريق محمد بن منهال وعمرو بن علي الصيرفي عن يزيد بن زريع به.

стр. 3043

وقد وهم محمد بن أبي حفصة في هذا الإسناد على الزهري فقال: (عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة). خالفه مالك، وسفيان، ومعمر في رواية، ويونس بن يزيد، وأبو أويس، وسليمان بن كثير، وزياد بن سعد، وسفيان بن حسين، وعبد الله بن بديل (١). فرووه (عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة). قال الدارقطني في العلل (١٠/ ٢٩٣): ورواه محمد بن أبي حفصة، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ووهم فيه … ثم قال: والمحفوظ، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وقد تقدم البحث في هذا الحديث في باب معمر ح (١٨٤) فانظره.

стр. 3044

الحديث الرابع (١): ٦٨٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢/ ٥٢٨): حدثنا روح ثنا محمد بن أبي حفصة ثنا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم وحسابهم على الله» قال: فلما قام أبو بكر وارتد مَنْ ارتد أراد أبو بكر قتالهم، قال عمر: كيف تقاتل هؤلاء القوم وهم يصلُّون؟! قال: فقال أبو بكر: والله لأقاتلن قوماً ارتدوا عن الزكاة والله لو منعوني عناقاً مما فرض الله ورسوله لقاتلتهم، قال: عمر: فلما رأيت الله شرح صدر أبي بكر لقتالهم عرفت أنه الحق. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال محمد بن أبي حفصة عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «أُمرت أن أقاتل الناس … ». وفيه قال عمر: (كيف تقاتل هؤلاء القوم وهم يصلُّون؟).

стр. 3045

خالفه جمع من أصحاب الزهري فرووه عنه بهذا الإسناد فقالوا: إن أبا هريرة قال: لما توفي رسول الله ﷺ وكان أبو بكر وكفر مَنْ كفر من العرب فقال عمر ﵁: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ : «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله … »، منهم: شعيب بن أبي حمزة (١)، وعقيل بن خالد (٢)، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر (٣)، ومعمر بن راشد (٤)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (٥). وهم محمد بن أبي حفصة فجعل المرفوع من الحديث وهو قوله: «أُمرت أن أقاتل الناس .. » من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ وإنما هو من حديث عمر عن النبي ﷺ . ثم زاد لفظة شاذة وهي قوله: إن عمر قال: (كيف تقاتل هؤلاء القوم وهم يصلُّون).

стр. 3046

محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري اسمه ونسبه: محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الحارثي الزهري أبو عبد الله المدني، ابن أخي الزهري. روى عن: أبيه وعمه، وصالح بن عبد الله بن أبي فروة وغيرهم. روى عنه: محمد بن إسحاق وهو أكبر منه، وعبد الرحمن بن إسحاق، ومات قبله، والدراوردي، وإبراهيم بن سعد، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين. قاله الآجري عن أبي داود في سؤالاته. وقال ابن عدي: لم أرَ بحديثه بأساً، ولا رأيت له حديثاً منكراً، وقال الساجي: صدوق تفرد عن عمه بأحاديث لم يتابع عليها. وقال أبو طالب عن أحمد: لا بأس به، وقال مرة: صالح الحديث. وقال عثمان الدارمي عن يحيى: ضعيف، وقال ابن أبي خيثمة عنه: ليس بذاك القوي، وقال مرة: صالح.

стр. 3047

وقال أبو حاتم: ليس بالقوي يكتب حديثه. قال الذهبي في الميزان: صدوق صالح الحديث وثقه أبو داود، وقال ابن معين وأبو حاتم: ليس بالقوي، وفي رواية الدارمي عن ابن معين: ضعيف، وجعله محمد بن يحيى الذهلي في أصحاب الزهري مع أسامة بن زيد الليثي وابن إسحاق وفليح. قال العقيلي: وقد روى ابن أخي الزهري ثلاثة أحاديث لم نجد لها أصلاً عند الطبقة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة، منها: حديثه عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «كل أمتي معافى إلا المجاهرون». قلت: هذا الحديث متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم (١). قال ابن حجر: صدوق له أوهام، من السابعة.

стр. 3048

الحديث (١): ٦٨٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٤٠٤): حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن عياض بن غنم وهشام بن حكيم بن حزام مرّا بعامل حمص وهو يُشَمِّسُ أنباطاً في الشمس فقال أحدهما للعامل: ما هذا يا فلان؟ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله ﵎ يعذب الذين يُعَذِّبون الناس في الدنيا». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٤٠) من طريق أحمد. هكذا رواه محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري: (عن الزهري، عن عروة أن عياض بن غنم وهشام بن حكيم بن حزام مرّا بعامل حمص … ).

стр. 3049

خالفه شعيب بن أبي حمزة (١)، والزبيدي (٢)، ومعاوية بن يحيى (٣) فرووه عن الزهري، عن عروة أن هشام بن حكيم بن حزام (٤) وجد عياض بن غنم وهو على حمص يشمس ناساً من النبط في أداء الجزية فقال له هشام: (ما هذا يا عياض؟ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول .. فذكر الحديث). ورواه يونس عن الزهري، عن عروة بن الزبير: أن هشام بن حكيم وجد رجلاً وهو على حمص يشمس ناساً من النبط في أداء الجزية فقال: ما هذا إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله يعذّب الذين يعذبون الناس في الدنيا» أخرجه مسلم في صحيحه (٢٦١٣) (١١٩) وهذا الرجل هو عياض بن غنم. وتابعه معاوية بن يحيى عن الزهري عن عروة فقال: إن هشام بن حكيم وهو عياض بن غنم فصرح هنا باسمه (٥). وهم محمد بن عبد الله في متن هذا الحديث في موضعين:

стр. 3050

الأول: جعل عامل حمص رجلاً آخر غير عياض بن غنم. الثاني: جعل الحديث لعياض بن غنم وهشام بن حكيم. وخالفه غيره من أصحاب الزهري كما سبق فجعلوا الحديث حديث هشام بن حكيم وأن عياض بن غنم هو عامل حمص (١) وهو الصحيح، ويدل على ذلك التالي: ١ ما رواه صفوان بن عمرو السكسكي عن شريح بن عبيد الحضرمي وغيره، قال: جلد عياض بن غنم صاحب دارا حين فتحت، فأغلظ له هشام بن حكيم القول حتى غضب عياض ثم مكث ليالي فأتاه هشام بن حكيم فاعتذر إليه ثم قال هشام لعياض: ألم تسمع النبي ﷺ يقول: «إن من أشد الناس عذاباً أشدهم عذاباً في الدنيا للناس» (٢) … إلخ. ٢ صح أن عياض بن غنم كان والياً على حمص وهشام بن حكيم كان بها كما ذكر الحافظ في التهذيب وكما جاء في ترجمة عياض، والله أعلم.
следующие страницы →