← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري اسمه ونسبه: محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الحارثي الزهري أبو عبد الله المدني، ابن أخي الزهري. روى عن: أبيه وعمه، وصالح بن عبد الله بن أبي فروة وغيرهم. روى عنه: محمد بن إسحاق وهو أكبر منه، وعبد الرحمن بن إسحاق، ومات قبله، والدراوردي، وإبراهيم بن سعد، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين. قاله الآجري عن أبي داود في سؤالاته. وقال ابن عدي: لم أرَ بحديثه بأساً، ولا رأيت له حديثاً منكراً، وقال الساجي: صدوق تفرد عن عمه بأحاديث لم يتابع عليها. وقال أبو طالب عن أحمد: لا بأس به، وقال مرة: صالح الحديث. وقال عثمان الدارمي عن يحيى: ضعيف، وقال ابن أبي خيثمة عنه: ليس بذاك القوي، وقال مرة: صالح.

стр. 3047

وقال أبو حاتم: ليس بالقوي يكتب حديثه. قال الذهبي في الميزان: صدوق صالح الحديث وثقه أبو داود، وقال ابن معين وأبو حاتم: ليس بالقوي، وفي رواية الدارمي عن ابن معين: ضعيف، وجعله محمد بن يحيى الذهلي في أصحاب الزهري مع أسامة بن زيد الليثي وابن إسحاق وفليح. قال العقيلي: وقد روى ابن أخي الزهري ثلاثة أحاديث لم نجد لها أصلاً عند الطبقة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة، منها: حديثه عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «كل أمتي معافى إلا المجاهرون». قلت: هذا الحديث متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم (١). قال ابن حجر: صدوق له أوهام، من السابعة.

стр. 3048

الحديث (١): ٦٨٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٤٠٤): حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن عياض بن غنم وهشام بن حكيم بن حزام مرّا بعامل حمص وهو يُشَمِّسُ أنباطاً في الشمس فقال أحدهما للعامل: ما هذا يا فلان؟ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله ﵎ يعذب الذين يُعَذِّبون الناس في الدنيا». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٤٠) من طريق أحمد. هكذا رواه محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري: (عن الزهري، عن عروة أن عياض بن غنم وهشام بن حكيم بن حزام مرّا بعامل حمص … ).

стр. 3049

خالفه شعيب بن أبي حمزة (١)، والزبيدي (٢)، ومعاوية بن يحيى (٣) فرووه عن الزهري، عن عروة أن هشام بن حكيم بن حزام (٤) وجد عياض بن غنم وهو على حمص يشمس ناساً من النبط في أداء الجزية فقال له هشام: (ما هذا يا عياض؟ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول .. فذكر الحديث). ورواه يونس عن الزهري، عن عروة بن الزبير: أن هشام بن حكيم وجد رجلاً وهو على حمص يشمس ناساً من النبط في أداء الجزية فقال: ما هذا إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله يعذّب الذين يعذبون الناس في الدنيا» أخرجه مسلم في صحيحه (٢٦١٣) (١١٩) وهذا الرجل هو عياض بن غنم. وتابعه معاوية بن يحيى عن الزهري عن عروة فقال: إن هشام بن حكيم وهو عياض بن غنم فصرح هنا باسمه (٥). وهم محمد بن عبد الله في متن هذا الحديث في موضعين:

стр. 3050

الأول: جعل عامل حمص رجلاً آخر غير عياض بن غنم. الثاني: جعل الحديث لعياض بن غنم وهشام بن حكيم. وخالفه غيره من أصحاب الزهري كما سبق فجعلوا الحديث حديث هشام بن حكيم وأن عياض بن غنم هو عامل حمص (١) وهو الصحيح، ويدل على ذلك التالي: ١ ما رواه صفوان بن عمرو السكسكي عن شريح بن عبيد الحضرمي وغيره، قال: جلد عياض بن غنم صاحب دارا حين فتحت، فأغلظ له هشام بن حكيم القول حتى غضب عياض ثم مكث ليالي فأتاه هشام بن حكيم فاعتذر إليه ثم قال هشام لعياض: ألم تسمع النبي ﷺ يقول: «إن من أشد الناس عذاباً أشدهم عذاباً في الدنيا للناس» (٢) … إلخ. ٢ صح أن عياض بن غنم كان والياً على حمص وهشام بن حكيم كان بها كما ذكر الحافظ في التهذيب وكما جاء في ترجمة عياض، والله أعلم.

стр. 3051

ابن أبي ذئب اسمه ونسبه: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني. روى عن: عكرمة وسعيد المقبري ونافع، وخاله الحارث بن عبد الرحمن، والزهري، ومحمد بن المنكدر وجماعة. روى عنه: سفيان الثوري ومعمر وهما من أقرانه، وابن المبارك ويحيى القطان وشبابة ووكيع وجماعة. قال أحمد: ثقة صدوق أفضل من مالك بن أنس إلا أن مالكاً أشد تنقية للرجال منه. وقال ابن معين: ثقة وكل مَنْ روى عنه ابن أبي ذئب ثقة إلا جابراً البياضي. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق إلا أن روايته عن الزهري خاصة، تكلم الناس فيها فطعن بعضهم فيها بالاضطراب، وذكر بعضهم أن سماعه منه عرض، والعرض عند جميع مَنْ أدركنا صحيح.

стр. 3052

وقال النسائي: ثقة. وقال علي بن المديني: ثقة. وقال أبو زرعة: مدني قرشي مخزومي ثقة. وقال الشافعي: ما فاتني أحد فأسفت عليه ما أسفت على الليث وابن أبي ذئب. وله ترجمة مطولة في السير (٧/ ١٣٩ وما بعده) فقد كان قوّالاً للحق. قال ابن حجر: ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ١٥٨ أو ١٥٩. رواياته في الصحيحين: روى له البخاري نحو خمسة وخمسين حديثاً (١) منها ٢٨ حديثاً عن سعيد المقبري وستة وعشرين حديثاً عن الزهري، وروى له مسلم أربعة عشر حديثاً (٢).

стр. 3053

الحديث الأول (١): ٦٨٥ - قال الإمام البخاري ﵀ (٦٠١٦): حدثنا عاصم بن علي، حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبي شريح ﵁ أن النبي ﷺ قال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن» قيل: ومَن يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه». تابعه شبابة وأسد بن موسى، وقال حميد بن الأسود وعثمان بن عمر وأبو بكر ابن عياش وشبيب بن إسحاق عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أحمد (٤/ ٣١) من طريق حجاج بن محمد، وفي (٦/ ٣٨٥) من طريق يزيد بن هارون، وأبو داود الطيالسي (١٤٣٧) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٨٧) من طريق

стр. 3054

آدم بن أبي إياس، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٠٨٧)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٨٧) من طريق عاصم بن علي وأسد بن علي، والخلال في العلل (المنتخب ١٦٠) من طريق حجاج ويزيد بن هارون، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٤٢) من طريق حجاج، وعلقه البخاري في صحيحه (٦٠١٦) من طريق شبابة بن سوار وأسد بن موسى، ووصله ابن حجر في التغليق (٩٠، ٩١) من طريق شبابة، وأخرجه الذهبي في حق الجار (١/ ١١٣) عن جماعة، وابن البختري (٧٦٧) من طريق عبد الصمد بن النعمان، والطبراني في مكارم الأخلاق عن أسد بن موسى (كما في عمدة القاري ٢٢/ ١٠٩) كلهم عن ابن أبي ذئب به. هكذا رواه عاصم بن علي، وحجاج بن محمد، وآدم بن أبي إياس، والطيالسي، ويزيد بن هارون، وشبابة بن سوار، وأسد بن موسى، وعبد الصمد، ثمانيتهم عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي شريح. خالفهم ثلاثة عشر راوياً فرووه عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فجعلوه من مسند أبي هريرة، وهم: عبد الله بن وهب (١)، وروح بن عبادة (٢)، وإسماعيل بن عمر الواسطي (٣)، وعثمان بن عمر (٤)، وحميد بن الأسود (٥)، وأبو بكر ابن

стр. 3055

عياش (١)، وشعيب بن إسحاق (٢)، وإسماعيل بن أبي أويس (٣)، وعبد الحميد بن سليمان (٤)، وابن أبي فديك (٥)، ومعن بن عيسى (٦)، وأبو عامر العقدي (٧)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (٨). وجلّ هؤلاء ثقات فالاختلاف من ابن أبي ذئب نفسه فكأنه مرة يجعله من مسند أبي شريح ومرة أخرى يجعله من مسند أبي هريرة. وذكر الإمام أحمد والدارقطني أن ابن أبي ذئب حدّث بالمدينة فقال: أبو هريرة، وحدّث في بغداد فقال: أبو شريح. ولا شك أن حديثه في بلده أصح لأنه يحدّث في حضور كتبه وأصوله لذا صحح الدارقطني حديثه عن أبي هريرة فقال: يرويه جماعة من العراقيين عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي شريح. ورواه جماعة ممن سمعه من ابن أبي ذئب بالمدينة عن المقبري عن أبي هريرة، وحديث أبي هريرة أشبه بالصواب (٩).

стр. 3056

وقال أيضاً: حدّث به ابن أبي ذئب مرة عن أبي شريح الخزاعي وهو عن أبي هريرة محفوظاً (١). وذكر الإمام أحمد الاختلاف ولم يرجح في رواية مهنا، وذكر ابن أبي حاتم عنه صحة الطريقين، وذكر الحافظ أن صنيع البخاري يقتضي تصحيح الوجهين وقال: وإن كانت الرواية عن أبي شريح أصح كما سيأتي، وقال أبو حاتم: يحتمل أن يكونا جميعاً صحيحين. قال مهنا: سألت أحمد عن حديث ابن أبي ذئب: هو خطأ عنهما؟ قال: لا أدري، ولكن مَنْ روى عنه بالمدينة يقول: عن ابن أبي ذئب عن أبي هريرة، ومَن سمع ببغداد قال: عن أبي شريح (٢). ونقل الحافظ عن أبي معين الرازي عن أحمد مثل ذلك ثم قال شارحاً: ومصداق ذلك أن ابن وهب وعبد العزيز الدراوردي وأبا عمرو العقدي وإسماعيل بن أبي أويس وابن أبي فديك ومعن بن عيسى إنما سمعوا من ابن أبي ذئب بالمدينة وقد قالوا كلهم فيه: عن أبي هريرة، وقد أخرجه الحاكم من رواية ابن وهب ومن رواية إسماعيل ومن رواية الدراوردي، وأخرجه الإسماعيلي من رواية معن والعقدي وابن أبي فديك، وأما حميد بن الأسود وأبو بكر ابن عياش اللذان علقه البخاري من طريقهما فهما كوفيان وسماعهما من ابن أبي ذئب بالمدينة لما

стр. 3057

حجا، وأما عثمان بن عمر فهو بصري، وقد أخرج أحمد الحديث عنه كذلك. وأما شعيب بن إسحاق فهو شامي وسماعه من ابن أبي ذئب أيضاً بالمدينة. وقد أخرجه أحمد أيضاً عن إسماعيل بن عمر فقال: عن أبي هريرة وإسماعيل واسطي. وممن سمعه ببغداد من ابن أبي ذئب يزيد بن هارون وأبو داود الطيالسي وحجاج بن محمد وروح بن عبادة وآدم بن أبي إياس وقد قالوا كلهم: عن أبي شريح وهو في مسند الطيالسي كذلك، وعند الإسماعيلي من رواية يزيد، وعند الطبراني من رواية آدم، وعند أحمد من رواية حجاج وروح بن عبادة، ويزيد واسطي سكن بغداد، وأبو داود وروح بصريان، وحجاج بن محمد مصيصي وآدم عسقلاني، وكانوا كلهم يقدمون بغداد ويطلبون بها الحديث، وإذا تقرر ذلك فالأكثر قالوا فيه: (عن أبي هريرة) فكان ينبغي ترجيحهم، ويؤيده أن الراوي إذا حدّث في بلده كان أتقن لما يحدّث به في حال سفره، ولكن عارض ذلك أن سعيداً المقبري مشهور بالرواية عن أبي هريرة فمَن قال: عنه (عن أبي هريرة) سلك الجادة فكانت مع مَنْ قال عنه: (عن أبي شريح) زيادة علم ليست عند الآخرين، وأيضاً فقد وجد معنى الحديث من رواية الليث عن سعيد المقبري عن أبي شريح كما سيأتي بعد باب فكانت فيه تقوية لمَن رواه عن ابن أبي ذئب فقال فيه: (عن أبي شريح)، ومع ذلك فصنيع البخاري يقتضي تصحيح الوجهين، وإن كانت الرواية عن أبي شريح أصح (١).

стр. 3058

قلت: والذي يظهر لي والله أعلم أن رواية مَنْ قال: (عن أبي هريرة) هي الصواب وذلك لما يلي: ١ الذين قالوا فيه (عن أبي شريح) إنما سمعوه من ابن أبي ذئب وهو يحدّث في بغداد بخلاف مَنْ قال فيه: (عن أبي هريرة) وهم أهل بلده أو ممن سمع منه في المدينة كما قرر الحافظ فيما تقدم، ومن المعلوم أن حديثه في بلده أصح لأنه يحدّث في حضور كتبه وأصوله. ثم إن في حديث أهل العراق عن ابن أبي ذئب كلاماً. قال الإمام مسلم في حديث اختلف فيه على ابن أبي ذئب: («فأما ابن أبي ذئب فلم يذكر ابن أبي فديك السعاية عنه في خبره وهو سماع الحجازيين فلعل ابن أبي بكير (١) حين ذكر عنه السعاية كان قد لقن اللفظ لأن سماعه عن ابن أبي ذئب بالعراق فيما نرى، وفي حديث العراقيين عنه وهم كثير) (٢)، وقد سبق كلام الدارقطني أن العراقيين هم الذين يقولون: (أبي شريح). ٢ روى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا يدخل الجنة مَنْ لا يأمن جاره بوائقه» (٣). وروى عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن عبيد الله قال: سمعت

стр. 3059

أبي يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : «لن يؤمن عبد حتى يأمن جاره بوائقه» (١). أما قول الحافظ: (فمَن قال: عنه عن أبي هريرة سلك الجادة) هذا إذا كان الخلاف منهم، أما والخلاف هو من ابن أبي ذئب فليس الأمر كما قال. أما تصحيح الوجهين ففيه نظر لأن ابن أبي ذئب لم يجمعهما ولو مرة واحدة مع أن الذين رووه عنه أكثر من عشرين راوياً، ولم يروِ عنه أهل المدينة الوجه الآخر. علة الوهم: روى سعيد المقبري عن أبي شريح ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته» قيل: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: «يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه» (٢). فمن هنا والله أعلم دخل الوهم على ابن أبي ذئب فإن في حديث أبي شريح هذا أيضاً حق الجار وكلاهما يرويه عن شيخه سعيد المقبري، والله تعالى أعلم. الخلاصة: اختلف في هذا الحديث على ابن أبي ذئب، فرواه أهل العراق

стр. 3060

عنه فقالوا: (عن أبي شريح) وكذلك مَنْ سمع منه في العراق، ورواه عنه أهل المدينة وقالوا: (عن أبي هريرة) وهذا رواية أكثر أصحابه عنه، ورجح بعض أهل العلم الوجه الأول ورجح بعضهم الوجه الثاني ورأى بعضهم احتمال تصحيح الوجهين. والإمام البخاري ذكر الأول موصولاً والثاني تعليقاً، وجهالة اسم الصحابي أو الاختلاف فيه لا يضر الحديث شيئاً فالصحابة كلهم عدول، والله تعالى أعلم.

стр. 3061

الحديث الثاني (١): ٦٨٦ - قال الإمام أحمد (١/ ١٩٣): حدثنا حجاج ويزيد المعنى، قالا: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أن عبد الرحمن بن عوف أخبر عمر بن الخطاب وهو يسير في طريق الشام عن النبي ﷺ قال: «إن هذا السَّقَمَ عُذِّب به الأمم قبلكم فإذا سمعتم به في أرض فلا تدخلوها عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه». قال: فرجع عمر بن الخطاب من الشام. التعليق: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

стр. 3062

وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٦٧) من طريق عاصم بن علي، وابن حبان (٢٩١٨) من طريق يزيد بن هارون كلاهما عن ابن أبي ذئب بهذا الإسناد. هكذا قال ابن أبي ذئب: (عن الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة .. ). خالفه مالك فقال: (عن الزهري، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة .. ) (١). وعن الزهري، عن سالم بن عبد الله أن عمر إنما انصرف .. ) (٢). ومن هذا الوجه أخرجه الشيخان في الصحيح. ورواه بشر بن عمر عن مالك عن الزهري عن سالم وعبد الله بن عامر (٣) به. وكذلك رواه محمد بن إسحاق (٤) ويونس بن يزيد (٥) عن الزهري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة وسالم بن عبد الله به. وهم ابن أبي ذئب فجعله من رواية سالم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، والصحيح أن الزهري رواه عن سالم وعبد الله بن عامر جميعاً لا أنّ سالماً رواه عن عبد الله بن عامر.

стр. 3063

وقد ذكر العقيلي هذه الرواية وقال: هذا وهم وغلط (١). وقال ابن عبد البر: «وقد وهم في هذا الحديث ابن أبي ذئب فرواه عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن ربيعة ولم يتابع عليه. وإنما هو عن ابن شهاب عن سالم وعبد الله بن عامر جميعاً، لا أن سالماً رواه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة. وقول ابن أبي ذئب ذلك وهم وغلط إن صح ذلك عن ابن أبي ذئب، وقد جوَّد مالك لفظ حديثَيْ ابن شهاب جميعاً عن سالم وعن عبد الله بن عامر» (٢). وقال الحافظ: ورواية سالم هذه منقطعة لأنه لم يدرك القصة ولا جده عمر ولا عبد الرحمن بن عوف، وقد رواه ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن سالم فقال: عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عبد الرحمن أخبر عمر … الحديث. أخرجه الطبراني، فإن كان محفوظاً فيكون ابن شهاب سمع أصل الحديث من عبد الله بن عامر وبعضه من سالم عنه، واختصر مالك الواسطة بين سالم وعبد الرحمن والله أعلم» (٣).

стр. 3064

الحديث الثالث (١): ٦٨٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ٢٤٢): حدثنا حجاج، أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري، عن رجل من بني سالم، عن أبيه، عن جده، عن كعب بن عجرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا يتطهر رجل في بيته ثم يخرج لا يريد إلا الصلاة إلا كان في صلاة حتى يقضي صلاته، ولا يخالف أحدكم بين أصابع يديه في الصلاة». التعليق: وهذا إسناد وهم فيه ابن أبي ذئب. أخرجه الطيالسي في مسنده (١١٥٩ ط. التركي)، وابن خزيمة في صحيحه (٤٤٣) ومن طريقه البيهقي (٣/ ٢٣٠) من طريق ابن أبي فديك ثلاثتهم: حجاج وأبو داود الطيالسي وابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب به. وعند الطيالسي (مولى لبني سالم) بدلاً عن رجل من بني سالم. والصحيح هو كما رواه أنس بن عياض (٢)، وعبد العزيز بن

стр. 3065

محمد (١)، وعيسى بن يونس (٢)، فقالوا: (عن سعد بن إسحاق، عن أبي سعيد المقبري، عن أبي ثمامة، عن كعب بن عجرة). وكذلك رواه داود بن قيس (٣) عن سعد بن إسحاق إلا أنه أسقط أبا سعيد المقبري. فقال ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٢٨): (يشبه أن يكون الصحيح ما رواه أنس بن عياض، لأن داود بن قيس أسقط من الإسناد أبا سعيد المقبري، فقال: عن سعد بن إسحاق عن أبي ثمامة. وابن أبي ذئب قد بيّن أن المقبري سعيد بن أبي سعيد إنما رواه عن رجل من بني سالم وهو عندي سعد بن إسحاق، إلا أنه غلط على سعد بن إسحاق فقال: عن أبيه عن جده كعب. وداود بن قيس وأنس بن عياض جميعاً قد اتفقا على أن الخبر إنما هو عن أبي ثمامة. اه. وقد اختلف في هذا الحديث اختلافاً شديداً على سعيد المقبري ولذلك ضعفه بعضهم كما أشار الحافظ في الفتح (١/ ٥٦٦). وصححه البعض لشواهده، وممن صححه ابن خزيمة، وقال المنذري في الترغيب: رواه أحمد وأبو داود بسند جيد، وكذا صححه الألباني في تحقيقه لسنن أبي داود (٣/ ٩٣ - ٩٧) ومحققو المسند (٣/ ٢٨) والله أعلم.

стр. 3066

الحديث الرابع (١): ٦٨٨ - قال الإمام النسائي في الكبرى (٩٢٨٠): أخبرنا الحسين بن عيسى قال: نا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب، عن محمد بن زيد بن قنفذ عن سالم بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ قال: «إن كان في شيء ففي المسكن والمرأة والفرس والسيف». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن زيد من رجال مسلم. وهم ابن أبي ذئب فيه في موضعين: في إسناده وفي متنه. هكذا قال ابن أبي ذئب: (عن الزهري، عن محمد بن زيد بن قنفذ، عن سالم بن عبد الله، عن النبي ﷺ .

стр. 3067

خالفه شعيب بن أبي حمزة (١)، ومالك (٢)، ويونس بن يزيد (٣)، وسفيان بن عيينة (٤)، وصالح بن كيسان (٥)، وعقيل بن خالد (٦)، وعبد الرحمن بن إسحاق (٧)، ومعمر (٨)، وأبو أويس (٩)، وموسى بن عقبة (١٠) وغيرهم، فقالوا: (عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر) وقرن بعضهم حمزة مع سالم. زاد ابن أبي ذئب في الإسناد محمد بن زيد بن قنفذ وأسقط عبد الله بن عمر فرواه مرسلاً. أما في المتن: فزيادة (السيف)، ورواية الجماعة الزهري قالوا: الشؤم في ثلاثة: في المرأة والفرس والدار ولم يذكر أحد منهم السيف. وكذلك الاختصار المخل، فلا يُدرى ما هو الشيء. قال الحافظ: صرّح شعيب عن الزهري بإخبار سالم له، وشذّ ابن أبي ذئب فأدخل بين الزهري وسالم محمد بن زيد بن قنفذ (١١).

стр. 3068

لذا قال النسائي عقب الحديث: خالفه شعيب بن أبي حمزة ومعمر وسفيان. علة الوهم: جاء ذكر السيف في حديث آخر رواه الزهري عن سالم عن أبيه ثم أعقبه بحديثه عن أم سلمة فذكره. فقد روى عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «الشؤم في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار». قال الزهري: فحدثني أبو عبيدة ابن عبد الله بن زمعة أن جدته زينب حدثته عن أم سلمة أنها كانت تعد هؤلاء الثلاثة وتزيد معهن السيف (١). ورواه معمر عن الزهري وفيه قال: وقالت أم سلمة: والسيف (٢).

стр. 3069

الحديث الخامس (١): ٦٨٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥/ ٤٣٠): حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن نوفل بن معاوية ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الشافعي (١/ ٢٨) والطيالسي (١٢٣٧) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٥٣) و (٩٥٤) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٨/ ٢١٨) وابن حبان (١٤٦٨) وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ١٥٤) والبيهقي (١/ ٤٤٥) وابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ٣٨٩) من طريق (ابن أبي فديك، وعثمان بن عمر، وعبد الله بن موسى بن إبراهيم) عن ابن أبي ذئب به. وهم ابن أبي ذئب في الإسناد والمتن.

стр. 3070

أولاً: في الإسناد: هكذا قال ابن أبي ذئب: (عن الزهري، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن، عن نوفل بن معاوية). خالفه صالح بن كيسان (١)، وعبد الرحمن بن إسحاق (٢) فقالا: (عن الزهري، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن مطيع (٣)، عن نوفل بن معاوية). أسقط ابن أبي ذئب (عبد الرحمن بن مطيع) وهو ابن أخت نوفل بن معاوية من الإسناد. ثانياً: في المتن: وخالفهم ابن أبي ذئب في المتن حيث قالوا: (من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله) والصلاة هي صلاة العصر كما رواه عراك بن مالك عن نوفل بن معاوية (٤)، وله شاهد من حديث بريدة (٥)، ومن حديث ابن عمر (٦). وحديث ابن أبي ذئب عام في كل صلاة، والله تعالى أعلم.

стр. 3071

الحديث السادس (١): ٦٩٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (١/ ١٦٤): حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب، عن الزبير بن العوام ﵁ قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ الجمعة ثم ننصرف فنبتدر في الآجام (٢) فلا نجد إلا قدر موضع أقدامنا. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير مسلم بن جندب وهو تابعي ثقة ذكره محمد بن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة، وابن حبان في الثقات. وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. وأخرجه أبو يعلى (٦٨٠) والشاشي (٥٢) والضياء في المختارة (٨٨٦) من طريق يزيد بن هارون. وأخرجه أبو داود الطيالسي (١٨٨) ومن طريقه ابن خزيمة (١٨٤٠) والحاكم (١/ ٢٩١) والبيهقي (٣/ ١٩١) عن ابن أبي ذئب، والدارمي (١٥٤٥) من طريق عبيد الله بن موسى، والبيهقي (٣/ ١٩١) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، والضياء في المختارة (٣٠٤) من طريق عمرو بن الهيثم بن قطن (أبو قطن) كلهم عن ابن أبي ذئب بهذا الإسناد.

стр. 3072

خالف هؤلاء يحيى بن آدم (١) فرواه عن ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب، عمّن حدثه عن الزبير. ورواية يحيى بن آدم أصح فإن مسلم بن جندب لا يعلم له سماع من الزبير فالزبير قديم الوفاة إذ توفي عام ٣٦ في رجب وتوفي مسلم بن جندب عام ١٠٦ بينهما سبعون عاماً. قال ابن خزيمة: مسلم هذا لا أدري أسمع من الزبير أم لا (٢)؟ قال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه وفيه رجل لم يسم (٣). قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده ضعيف لانقطاعه، مسلم بن جندب تابعي ثقة لكنه لم يدرك الزبير (٤). أثر الوهم: أخرج الحديث الحاكم في مستدركه من طريق الطيالسي وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي، والصحيح أن في إسناده مجهولاً كما تقدم. الخلاصة: روى هذا الحديث عن ابن أبي ذئب ستة من الحفاظ، فرواه خمسة منهم عن ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن الزبير، وهذا إسناد ظاهره الصحة فإن مسلم بن جندب تابعي روى عن غير واحد

стр. 3073

من الصحابة منهم حكيم بن حزام المتوفى عام ٥٤ أو بعدها، وحبيب الهذلي المتوفى سنة ٤٢، وعبد الله بن ساعدة بن عائش الأنصاري المتوفى سنة ١٠٠، وابن عمر وأبو هريرة ﵃ أجمعين. ورواه عنه يحيى بن آدم عن مسلم عن رجل عن الزبير وروايته أصح من رواية الجماعة، والحمل في هذا على ابن أبي ذئب فكلهم ثقات حفّاظ، والله تعالى أعلم.

стр. 3074

الحديث السابع (١): ٦٩١ - قال ابن ماجه ﵀ (٨٠٠): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا شبابة، ثنا ابن أبي ذئب عن المقبري، عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «ما توطن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله له كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٣٣٤) عن ابن أبي ذئب به، وأخرجه أحمد (٢/ ٣٢٨) و (٢/ ٤٥٣) وابن الجعد (٢٨٣٨) وابن خزيمة (١٥٠٣) وابن حبان (١٦٠٧) و (٢٢٧٨) والحاكم (١/ ٢١٣) من طرق عن ابن أبي ذئب بهذا الإسناد. هكذا قال ابن أبي ذئب: (عن المقبري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة).

стр. 3075

خالفه الليث بن سعد (١) فقال: (عن المقبري، عن أبي عبيدة، عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة). أسقط ابن أبي ذئب أبا عبيدة من الإسناد، وقد رجح الدارقطني حديث الليث (٢). وسيأتي الحديث في باب محمد بن عجلان فقد تابع ابن أبي ذئب، انظر ح (١٢٨٦). ولعل الوهم من المقبري فقد رواه عنه أهل بلده (ابن أبي ذئب، وابن عجلان) بدون ذكر أبي عبيدة، ورواه عنه الليث بن سعد وهو مصري بزيادة أبي عبيدة وهو رجل مجهول، والله تعالى أعلم. وقال الحاكم عقب الحديث: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد خالف الليث بن سعد ابن أبي ذئب فرواه عن المقبري، عن أبي عبيدة، عن سعيد بن يسار.

стр. 3076

الحديث الثامن (١): ٦٩٢ - قال ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢١٨ رقم ٣٣٨ مسند عمر): حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم القرشي، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد: أنه قال لعبد الله بن عمر: إنا نجد في كتاب الله قصر صلاة الخوف ولا نجد قصر صلاة السفر؟ فقال عبد الله: إنا وجدنا نبينا ﷺ يعمل عملاً عملنا به. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير أمية هو تابعي ثقة وقد تقدم في باب عبد الله بن وهب. هكذا قال ابن أبي ذئب: (عن الزهري، عن أمية بن عبد الله، عن ابن عمر).

стр. 3077

خالفه الليث بن سعد (١)، ومعمر (٢)، ويونس بن يزيد في أصح الروايتين (٣)، وفليح بن سليمان (٤)، وعقيل بن خالد (٥)، ومحمد بن راشد (٦) فقالوا: (الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أمية بن عبد الله عن ابن عمر). أسقط ابن أبي ذئب عبد الله بن أبي بكر من الإسناد. وقد سبق في باب الإمام مالك بن أنس ح (١٥٦) إذ إنه كذلك أسقط عبد الله بن أبي بكر من الإسناد، وفي باب عبد الله بن وهب ح (٩٢٤) إذ رواه عن يونس بن يزيد فاختلط عليه شيخ الزهري في هذا الحديث فقال: عبد الملك بن أبي بكر بدلاً من عبد الله بن أبي بكر فانظره لزاماً.

стр. 3078

محمد بن مطرف اسمه ونسبه: محمد بن مطرِّف بن داود بن مطرف بن عبد الله بن سارية الليثي، أبو غسان المدني، ويقال: محمد بن طريف، والأول أصح، يقال: إنه مولى عمر بن الخطاب، قدم بغداد وحدّث بها ونزل عسقلان الشام. روى عن: زيد بن أسلم، وأبي حازم سلمة بن دينار، ومحمد بن المنكدر، وسهيل بن أبي صالح، وابن عجلان، وغيرهم. روى عنه: سفيان الثوري وهو من أقرانه، وإبراهيم بن أبي عبلة وهو أكبر منه، وابن المبارك، وابن وهب، والوليد بن مسلم وجماعة. وثقه يزيد بن هارون وأحمد بن حنبل وأثنى عليه، ويحيى بن معين، وزاد شيخ ثبت، والجوزجاني ويعقوب بن شيبة، وأبو حاتم وغيرهم. وقال أبو داود والنسائي وأبو حاتم مرة: ليس به بأس. وقال علي بن المديني: كان شيخاً وسطاً صالحاً. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب. قال ابن حجر: ثقة من السابعة، مات بعد سنة ١٦٠.

стр. 3079

روى له البخاري سبعة وعشرين حديثاً (١) أكثرها من روايته عن سعيد بن أبي مريم عن أبي حازم سلمة بن دينار، ورى له مسلم ثمانية أحاديث (٢).

стр. 3080

الحديث (١): ٦٩٣ - قال الإمام أحمد (٦/ ٧١): حدثنا حسين، ثنا محمد بن مطرف عن أبي حازم، عن عروة بن الزبير أنه سمع عائشة ﵂ تقول: كان يمر بنا هلال وهلال ما يوقد في بيت من بيوت رسول الله ﷺ نار. قال: قلت: يا خالة فعلى أي شيء كنتم تعيشون؟ قالت: على الأسودين (٢): التمر والماء. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. ورواه أيضاً الإمام أحمد (٦/ ٨٦) ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (٩٩٣٩) عن علي بن عياش وحسين بن محمد، والطبراني في الأوسط (١٥٨٩) وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٨٥٨) وأبو نعيم في

стр. 3081

الحلية (٣/ ٢٥٧) من طريق علي بن الجعد، كلاهما علي بن الجعد وعلي بن عياش تابعا حسين بن محمد فروياه عن محمد بن مطرف بهذا الإسناد. هكذا رواه محمد بن مطرف فقال: (عن أبي حازم، عن عروة بن الزبير، عن عائشة). خالفه عبد العزيز بن أبي حازم (١)، وهشام بن سعد (٢)، وإسماعيل بن جعفر (٣) فقالوا: (عن أبي حازم، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة). ذكروا يزيد بن رومان بين أبي حازم وعروة وأسقطه محمد بن مطرف. ورواية عبد العزيز بن أبي حازم (٤) عن أبيه لوحدها مقدّمة على رواية محمد بن مطرف لأنه أعرف بحديث أبيه في الجملة، فكيف وقد تابعه غيره عليها (٥)، لذ اختار الشيخان روايته عن أبيه في هذا الحديث، إضافة إلى ذلك ليس لأبيه أبي حازم رواية، عن عروة مباشرة، والله أعلم.

стр. 3082

أبو حمزة السكري اسمه ونسبه: محمد بن ميمون المروزي، عالم مرو. روى عن: زياد بن علاقة، وعبد العزيز بن رفيع، وأبي إسحاق، والأعمش، ومنصور، وجماعة. روى عنه: ابن المبارك، وأبو تميلة، والفضل الشيباني وآخرون، خاتمتهم نعيم بن حماد. وثقه ابن معين والترمذي (١) والنسائي، وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات. وقال ابن المبارك: صحيح الكتاب، وقال أيضاً: صاحب حديث. قال أحمد: مَنْ سمع من أبي حمزة السكري قبل أن يذهب بصره فهو صالح (٢). ونقل الذهبي عن أبي حاتم قوله: لا يحتج به (٣).

стр. 3083

وقال ابن عبد البر: ليس بالقوي. قال الذهبي: صدوق إمام مشهور. وقال ابن حجر: ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة ١٦٧ أو ١٦٨. روى له البخاري سبعة وعشرين حديثاً كلها عن الأعمش إلّا حديثين أحدهما عن عاصم والآخر عن عثمان بن موهب، وكلها من رواية البخاري عن شيخه عبدان واسمه عبد الله بن عثمان عن أبي حمزة (١)، وروى له مسلم حديثاً واحداً (٢).

стр. 3084

الحديث الأول (١): ٦٩٤ - قال الإمام الترمذي ﵀ (١٣٧١): حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا الفضل بن موسى، عن أبي حمزة السكري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الشريك شفيع والشفعة في كل شيء». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٢٥) والدارقطني (٤/ ٢٢٢) وإسحاق بن راهويه (نصب الراية ٤/ ١٧٧) والبيهقي (٦/ ١٠٩) من طريق الفضل بن موسى، وأخرجه الطبراني في الكبير (١١٢٤٤) والبيهقي (٦/ ١٠٩) من طريق نُعيم بن حماد كلاهما عن أبي حمزة به.

стр. 3085

هكذا قال أبو حمزة السكري: (عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس عن النبي ﷺ . خالفه شعبة (١)، وإسرائيل (٢)، وأبو بكر ابن عياش (٣)، وأبو الأحوص (٤)، وعمرو بن أبي قيس (٥) فرووه عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة عن النبي ﷺ لم يذكروا ابن عباس. لذا قال الترمذي عقب الحديث: هذا حديث لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي حمزة السكري، وقد روى غير واحد عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن النبي ﷺ مرسلاً، وهذا أصح. ثم رواه عن هناد عن أبي بكر ابن عياش، وأبي الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن النبي ﷺ لم يذكر فيه ابن عباس. ثم قال: (وهكذا روى غير واحد عن عبد العزيز بن رفيع مثل هذا ليس فيه: (عن ابن عباس) وهذا أصح من حديث أبي حمزة، وأبو حمزة ثقة يمكن أن يكون الخطأ من غير أبي حمزة). وقال الدارقطني: خالفه شعبة وإسرائيل وعمرو بن أبي قيس وأبو بكر ابن عياش فرووه عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة مرسلاً وهو الصواب، ووهم أبو حمزة في إسناده. اه.
следующие страницы →