← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

الحلية (٣/ ٢٥٧) من طريق علي بن الجعد، كلاهما علي بن الجعد وعلي بن عياش تابعا حسين بن محمد فروياه عن محمد بن مطرف بهذا الإسناد. هكذا رواه محمد بن مطرف فقال: (عن أبي حازم، عن عروة بن الزبير، عن عائشة). خالفه عبد العزيز بن أبي حازم (١)، وهشام بن سعد (٢)، وإسماعيل بن جعفر (٣) فقالوا: (عن أبي حازم، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة). ذكروا يزيد بن رومان بين أبي حازم وعروة وأسقطه محمد بن مطرف. ورواية عبد العزيز بن أبي حازم (٤) عن أبيه لوحدها مقدّمة على رواية محمد بن مطرف لأنه أعرف بحديث أبيه في الجملة، فكيف وقد تابعه غيره عليها (٥)، لذ اختار الشيخان روايته عن أبيه في هذا الحديث، إضافة إلى ذلك ليس لأبيه أبي حازم رواية، عن عروة مباشرة، والله أعلم.

стр. 3082

أبو حمزة السكري اسمه ونسبه: محمد بن ميمون المروزي، عالم مرو. روى عن: زياد بن علاقة، وعبد العزيز بن رفيع، وأبي إسحاق، والأعمش، ومنصور، وجماعة. روى عنه: ابن المبارك، وأبو تميلة، والفضل الشيباني وآخرون، خاتمتهم نعيم بن حماد. وثقه ابن معين والترمذي (١) والنسائي، وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات. وقال ابن المبارك: صحيح الكتاب، وقال أيضاً: صاحب حديث. قال أحمد: مَنْ سمع من أبي حمزة السكري قبل أن يذهب بصره فهو صالح (٢). ونقل الذهبي عن أبي حاتم قوله: لا يحتج به (٣).

стр. 3083

وقال ابن عبد البر: ليس بالقوي. قال الذهبي: صدوق إمام مشهور. وقال ابن حجر: ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة ١٦٧ أو ١٦٨. روى له البخاري سبعة وعشرين حديثاً كلها عن الأعمش إلّا حديثين أحدهما عن عاصم والآخر عن عثمان بن موهب، وكلها من رواية البخاري عن شيخه عبدان واسمه عبد الله بن عثمان عن أبي حمزة (١)، وروى له مسلم حديثاً واحداً (٢).

стр. 3084

الحديث الأول (١): ٦٩٤ - قال الإمام الترمذي ﵀ (١٣٧١): حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا الفضل بن موسى، عن أبي حمزة السكري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الشريك شفيع والشفعة في كل شيء». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٢٥) والدارقطني (٤/ ٢٢٢) وإسحاق بن راهويه (نصب الراية ٤/ ١٧٧) والبيهقي (٦/ ١٠٩) من طريق الفضل بن موسى، وأخرجه الطبراني في الكبير (١١٢٤٤) والبيهقي (٦/ ١٠٩) من طريق نُعيم بن حماد كلاهما عن أبي حمزة به.

стр. 3085

هكذا قال أبو حمزة السكري: (عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس عن النبي ﷺ . خالفه شعبة (١)، وإسرائيل (٢)، وأبو بكر ابن عياش (٣)، وأبو الأحوص (٤)، وعمرو بن أبي قيس (٥) فرووه عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة عن النبي ﷺ لم يذكروا ابن عباس. لذا قال الترمذي عقب الحديث: هذا حديث لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي حمزة السكري، وقد روى غير واحد عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن النبي ﷺ مرسلاً، وهذا أصح. ثم رواه عن هناد عن أبي بكر ابن عياش، وأبي الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن النبي ﷺ لم يذكر فيه ابن عباس. ثم قال: (وهكذا روى غير واحد عن عبد العزيز بن رفيع مثل هذا ليس فيه: (عن ابن عباس) وهذا أصح من حديث أبي حمزة، وأبو حمزة ثقة يمكن أن يكون الخطأ من غير أبي حمزة). وقال الدارقطني: خالفه شعبة وإسرائيل وعمرو بن أبي قيس وأبو بكر ابن عياش فرووه عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة مرسلاً وهو الصواب، ووهم أبو حمزة في إسناده. اه.

стр. 3086

وقال البيهقي في السنن الكبرى: الصواب مرسل. وقال في السنن الصغرى (٥/ ٢١٢٠): وحديث أبي حمزي السكري عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس مرفوعاً: «الشريك شفيع والشفعة في كل شيء» لا يثبت موصولاً، وإنما رواه شعبة وغيره عن عبد العزيز مرسلاً دون ذكر ابن عباس. وقال في معرفة السنن والآثار (٤/ ٤٩٥): إنما رواه موصولاً أبو حمزة السكري وقد خالفه شعبة وإسرائيل وعمرو بن أبي قيس وأبو بكر ابن عياش فرووه عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة مرسلاً وهو الصواب، ووهم أبو حمزة في إسناده. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤/ ٣٢٦): ورجاله ثقات إلا أنه أعل بالإرسال. وقال البغوي في شرح السنّة (٨/ ٢٤٥): وهذا الحديث غير ثابت مسنداً إنما هو عن ابن أبي مليكة عن النبي ﷺ مرسل. الدلالة الفقهية: دلّ هذا الحديث على وجوب الشفعة للشريك في كل شيء، وبهذا قال بعض أهل العلم. وهذا القول مروي عن التابعي الجليل عطاء بن أبي رباح، والإمام مالك بن أنس والظاهرية. وروي عن الإمام أحمد كذلك إلا أنها جعلها مخصوصة فيما لا ينقسم ونحو ذلك.

стр. 3087

قال الترمذي في سننه (٣/ ٦٥٤): وقال أكثر أهل العلم: إنما تكون الشفعة في الدور والأرضين، ولم يروِ الشفعة في كل شيء. وقال بعض أهل العلم: الشفعة في كل شيء. والأول أصح. اه. قال ابن قدامة في المغني (٥/ ٣١١): واختلف عن مالك وعطاء فقالا مرة كذلك، أي: لا شفعة في المنقولات. ومرة قالا: الشفعة في كل شيء حتى في الثوب. قال ابن أبي موسى: وقد روي عن أبي عبد الله رواية أخرى: أن الشفعة واجبة فيما لا ينقسم كالحجارة والسيف والحيوان وما في معنى ذلك. قال أبو الخطاب: وعن أحمد رواية أخرى: أن الشفعة تجب في البناء والغراس وإن بيع مفرداً وهو قول مالك لعموم قوله ﵇: «الشفعة فيما لم يقسم» ولأن ابن أبي مليكة روى أن النبي ﷺ قال: «الشفعة في كل شيء». قال البغوي في شرح السنّة (٨/ ٢٤٥): وذهب بعض أهل العلم إلى أن الشفعة تثبت في جميع الأموال المشتركة من العروض والحيوان لما روي عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس … قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/ ٤٣٦): أخرج مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر بلفظ: (قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شرك ما لم يقسم ربعة أو حائط لا يحل

стр. 3088

له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به). وقد تضمن هذا الحديث ثبوت الشفعة في المشاع، وصدره يشعر بثبوتها في المنقولات، وسياقه يشعر باختصاصها بالعقار. وقد أخذ بعمومها في كل شيء في رواية وهو قول عطاء. وعن أحمد: تثبت في الحيوانات دون غيرها من المنقولات. اه. أما الظاهرية فقد توسعوا في إيجاب الشفعة للشفيع أكثر من غيرهم. قال ابن حزم في المحلى (٩/ ٨٢): الشفعة واجبة في كل جزء بيع مشاعاً غير مقسوم بين اثنين فصاعداً من أي شيء كان مما ينقسم ومما لا ينقسم من أرض أو شجرة واحدة فأكثر أو عبد أو ثوب أو أمة أو من سيف أو من طعام أو من حيوان أو من أي شيء بيع لا يحل لمَن له ذلك الجزء أن يبيعه حتى يعرضه على شريكه. اه. علة الوهم: ١ روى أبو حمزة السكري عن محمد بن عبيد الله عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ : «الشريك شفيع والشفعة في كل شيء» (١) ومحمد بن عبيد الله هو العزرمي متروك الحديث.

стр. 3089

فلعله من هنا دخل الوهم على أبي حمزة السكري فذكر ابن عباس في الإسناد كون العزرمي يرويه أيضاً عن ابن عباس ﵁. ٢ سلك به الجادة فابن أبي مليكة قد أدرك ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ (١) وأكثر أحاديثه يذكر الواسطة التي بينه وبين النبي ﷺ . ٣ اختلاف الأمصار، محمد بن ميمون من مرو (٢) وهو محدثها، وشيخه في هذا الحديث مكي سكن الكوفة والذين خالفوه أكثرهم من الكوفة، والله تعالى أعلم.

стр. 3090

الحديث الثاني (١): ٦٩٥ - قال البزار (٣٥٧ كشف الأستار): حدثنا أحمد بن منصور بن سيار، ثنا عتاب بن زياد، ثنا أبو حمزة السكري، عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين». قالوا: يا رسول الله، لقد تركتنا نتنافس في الأذان بعدك. فقال رسول الله ﷺ : «إنه سيكون بعدي أو بعدكم قوم سفلتهم مؤذنوهم». قال البزار: قد روى صدره عن الأعمش جماعة على اضطرابهم فيه، وفي إسنادهم. وتفرد بأخرة أبو حمزة السكري ولم يتابع عليه. التعليق: وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ ٤٤٣) من طريق الحسن بن شقيق.

стр. 3091

ورواه البيهقي (١/ ٤٣١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٣٥٣) وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ١٥٦) (إلا أن الخطيب رواه مختصراً) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ١٥٣) من طريق عبد الله بن عثمان بن جبلة، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٣٥) من طريق عتاب بن زياد، كلهم عن أبي حمزة السكري به. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٥٨) في ترجمة عيسى بن عبد الله بن سليمان فرواه من طريقه عن يحيى بن عيسى عن الأعمش ثم قال: هذه الزيادة لا تعرف إلا لأبي حمزة السكري وقد جاء بها عيسى هذا عن يحيى بن عيسى عن الأعمش. هكذا روى هذه الزيادة أبو حمزة السكري عن الأعمش وخالفه عامة أصحاب الأعمش الذين رووا هذا الحديث عنه ولم يذكروا هذه الزيادة، منهم: سفيان الثوري (١)، ومعمر (٢)، وسفيان بن عيينة (٣)، وزائدة بن قدامة (٤)، وأبو الأحوص سلام بن سليم (٥)، وجرير بن عبد الحميد (٦)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٧)، وأبو خالد الأحمر (٨)، ومحمد بن

стр. 3092

فضيل (١)، وسهيل بن أبي صالح (٢)، وعبد الله بن نمير (٣)، والأوزاعي (٤)، وعيسى بن يونس (٥)، وسلام بن أبي مطيع (٦)، وصدقة بن أبي عمران (٧)، وشريك بن عبد الله النخعي (٨)، ومحمد بن عبيد الطنافسي (٩)، وقيس بن الربيع (١٠)، وهشيم (١١)، وعمرو بن عبد الغفار (١٢)، وأبو عوانة (١٣)، وفضيل بن عياض (١٤)، والحسن بن صالح (١٥)، وبحر السقاء (١٦)، ومندل بن علي العنزي (١٧)، وحفص بن

стр. 3093

غياث (١)، وشعبة (٢)، وحيان بن علي العنزي (٣)، وأبو الأشهب جعفر بن حيان (٤)، وأبو شهاب الحناط (٥) مما يدل على أن هذه الزيادة شاذة غير محفوظة. وكذلك رواه سهيل بن أبي صالح (٦)، وأبو إسحاق السبيعي (٧)، ومحمد بن جحادة (٨)، ثلاثتهم عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ولم يذكر أحد منهم هذه الزيادة. وروي هذا الحديث أيضاً عن عائشة (٩) وأبي أمامة (١٠) وواثلة بن الأسقع (١١) وابن عمر (١٢) ﵃، ولم تأتِ هذه الزيادة في حديث أي منهم. لذا قال الخليل بن عبد الله القزويني: وهذه اللفظة لا تروى إلا

стр. 3094

من رواية أبي حمزة، وربما هذا من قول بعض الرواة، ولا يصح عن النبي ﷺ (١). وقال ابن عبد البر: هذا حديث انفرد به أبو حمزة، وليس بالقوي (٢). وقد أورد الذهبي في الميزان هذا الحديث في ترجمة البزار ونقل أنه أنكر عليه هذه الزيادة، ثم قال نقلاً عن ابن القطان: (وهذه زيادة منكرة، قال الدارقطني: ليست محفوظة) فكأنه كان يرى هذه الزيادة من البزار، لكن تعقبه الحافظ في لسان الميزان (١/ ٢٣٧) بقوله: لم ينفرد أبو بكر البزار بهذه الزيادة، فقد رواها أبو الشيخ في (كتاب الأذان) له عن إسحاق بن أحمد، عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، سمعت أبي يقول: أخبرنا أبو حمزة فذكره. وقد أثبت ابن عدي هذه الزيادة أنها من حديث أبي حمزة السكري فبرئ البزار من عهدتها.

стр. 3095

مسعر بن كدام اسمه ونسبه: مسعر بن كدام بن ظهير بن عبيدة بن الحارث الهلالي العامري أبو سلمة الكوفي أحد الأعلام. روى عن: عدي بن ثابت، وعمرو بن مرة، والحكم، وقتادة، وعبد الملك بن سليمان، وأبي إسحاق السبيعي، وابن أبي ليلى، وعمير بن سعد صاحب ابن المنكدر وجماعة. روى عنه: سليمان التيمي وابن إسحاق وهما أكبر منه، وشعبة والثوري ومالك بن مغول وهما من أقرانه، وابن عيينة والقطان ووكيع وخلق. ثقة ثبت بالإجماع، قدّمه أبو نعيم وأبو حاتم على الثوري وشعبة في التثبت. وقدّمه يحيى العطار على هشام الدستوائي. قال شعبة: كنا نسمي مسعراً المصحف. وقال الثوري: كنا إذا اختلفنا في شيء سألنا عنه مسعراً. وقال ابن عيينة: كان من معادن الصدق.

стр. 3096

وقال ابن عيينة: قالوا للأعمش: إن مسعراً يشك في حديثه؟ قال: شكه كيقين غيره. ووثقه ابن مهدي ووكيع وأحمد ويحيى بن معين. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن مسعر إذا خالفه الثوري فقال: الحكم لمسعر فإنه المصحف. وقال أبو داود: مسعر صاحب شيوخ روى عن مائة لم يروِ عنهم سفيان. وقال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: أيما أثبت هشام الدستوائي أو مسعر؟ قال: ما رأيت مثل مسعر، وكان مسعر من أثبت الناس. قال أبو نعيم: لم يخطاء إلا في حديث واحد. قال ابن حجر: ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ١٥٣ أو ١٥٥. روى له البخاري (٢٤) حديثاً تقريباً (١)، مسلم (٣٦) حديثاً تقريباً (٢).

стр. 3097

الحديث (١): ٦٩٦ - قال ابن ماجه ﵀ (٣٨٧٠): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشر، ثنا مسعر، حدثنا أبو عقيل، عن سابق، عن أبي سلام خادم النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: «ما من مسلم أو إنسان أو عبد يقول حين يمسي وحين يصبح: رضيت بالله ربًّا وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً، إلا كان حقاً على الله أن يرضيه يوم القيامة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير سابق بن ناجية لم يروِ عنه سوى أبي عقيل فهو مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات. والحديث صحيح لغيره (تقدم في باب وكيع). وهو عند ابن أبي شيبة (٩/ ٧٨) و (١٠٠/ ٢٤٠ - ٢٤١) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٧١) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٩٢١) وفي

стр. 3098

الدعاء (٣٠١) وابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٦٨١) كلهم من طريق محمد بن بشر عن مسعر به. وأخرجه ابن مردويه في أماليه (١/ ٢١٦) من طريق نضر بن مزاحم عن مسعر بهذا الإسناد. هكذا رواه مسعر فقال: (عن أبي عقيل، عن سابق، عن أبي سلام، عن النبي ﷺ . خالفه شعبة (١)، وهشيم (٢)، وروح بن القاسم (٣)، وإبراهيم (٤) هؤلاء الأربعة رووه عن أبي عقيل فقالوا: (عن أبي عقيل، عن سابق، عن أبي سلام قال: كنت في مسجد حمص فمرّ رجل فقالوا: هذا رجل خدم رسول الله ﷺ (٥) فقمت إليه فقلت: حدثني حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ لا يتداوله بينك وبينه الرجال، فقال: قال رسول الله ﷺ : «ما عبد مسلم يقول حين يصبح … ». وهم مسعر فجعل الحديث من مسند أبي سلَّام عن النبي ﷺ (وهو بهذا إسناد منقطع).

стр. 3099

خالفه شعبة ومَن تابعه فجعلوه عن أبي سلَّام، عن خادم النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ . وهذا هو الصحيح. قال المزي: رواه شعبة وهشيم عن أبي عقيل عن سابق عن أبي سلام عن خادم النبي ﷺ وهو الصواب (١). وقال العلائي: «طريق ابن ماجه مرسلة ووقع فيها الوهم من مسعر بقوله: عن أبي سلام خادم النبي ﷺ عنه» (٢). قال الحافظ: «وعلى هذا فأبو سلام رواه عن الخادم والخادم مبهم .. وحديث شعبة في هذا هو المحفوظ وأبو سلام المذكور هو ممطور الحبشي وهو تابعي» (٣). ويتأيد ما ذكراه بما رواه ابن عساكر في تاريخه في ذكر الواسطة بين أبي سلام والنبي ﷺ . فقد روى ابن عساكر في تاريخه (٦٦/ ٢٧٧) قال: روى الوليد بن مسلم عن ابن جابر وعبد الله بن العلاء، عن أبي سلام الأسود عن أبي سلمى راعي رسول الله ﷺ رأيته في مسجد الكوفة. وروى هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام قال: حدثني رجل أنه سمع النبي ﷺ .

стр. 3100

ورواه أحمد عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن مولى رسول الله ﷺ . ورواه زيد بن يحيى بن عبيد عن عبد الله بن العلاء، عن أبي سلام، عن ثوبان، عن النبي ﷺ . ثم ذكر بسنده عن محمود بن سعيد يقول في الطبقة الأولى وأبو سلمى راعي رسول الله ﷺ حمص. وبسنده عن أبي أحمد الحاكم قال: فمَن نعرف كنيته ولا نتفق على اسمه أبو سلمى راعي رسول الله ﷺ . وبسنده عن علي بن عبد الله البغوي قال: أبو سلمة راعي رسول الله ﷺ سكن الكوفة. وبسنده عن أبي نعيم الحافظ قال: أبو سلمى راعي رسول الله ﷺ وصاحبه، حديثه عند أبي سلام الأسود وعباد بن عبد الصمد وقيل: أبو سلمى اسمه حديث. أثر الوهم: قول مسعر في هذا الإسناد: أبي سلام خادم النبي ﷺ عن النبي ﷺ ظن بعض أهل العلم أن أبا سلام صحابي وذكروه في تراجمهم في طبقات الصحابة. قال ابن عبد البر: أبو سلام الهاشمي خادم رسول الله ومولاه له صحبة (١).

стр. 3101

قال في جامع التحصيل بعد أن أورد الحديث: وذكر خليفة بن خياط أبا سلام هذا في الصحابة، وكذلك جزم ابن عبد البر بصحبته (١). وقال في تهذيب الكمال: أبو سلام ذكره خليفة بن خياط في تسمية الصحابة من موالي بني هاشم (٢). وقال الحافظ في الإصابة: أبو سلام خادم رسول الله ﷺ . قال أبو أحمد الحاكم: عداده في موالي رسول الله ﷺ وله صحبة، وذكره خليفة بن خياط في تسمية الصحابة من موالي بني هاشم. وساق الحاكم من طريق مسعر حدثني أبو عقيل عن سابق بن ناجية، عن أبي سلام خادم رسول الله ﷺ (وساق الحديث). ثم ذكر الحافظ حديث شعبة وهشيم وقرر أنه تابعي وليس صحابي (٣).

стр. 3102

هشام الدستوائي اسمه ونسبه: هشام بن أبي عبد الله الدستوائي واسم أبيه سنبر، البصري الربعي مولاهم، صاحب الثياب الدستوائية، كان يبيع الثياب التي تجلب من دستواء، ودستواء بلدة من أعمال الأهواز. روى عن: قتادة، ويحيى بن أبي كثير، وشعيب بن الحبحاب، وعاصم بن بهدلة، وأيوب، وغيرهم. روى عنه: شعبة وهو من أقرانه، وابناه معاذ وعبد الله، وابن المبارك، وابن مهدي، ويحيى القطان، ووكيع، وخلق كثير. قال شعبة: هشام أحفظ مني عن قتادة. وقال وكيع وابن المديني: ثبت. وقال محمد بن سعد والعجلي: ثقة ثبت. وقدمه أحمد وأبو حاتم وأبو زرعة في يحيى بن أبي كثير على الأوزاعي وغيره.

стр. 3103

وهو عند أهل الحديث من أثبت أصحاب قتادة ثم شعبة وسعيد بن أبي عروبة. مات سنة ١٥٤ وكان أصغر من قتادة بسبع سنين. قال ابن حجر: ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة.

стр. 3104

الحديث الأول (١): ٦٩٧ - قال الإمام البخاري ﵀ (٢٦٨): حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك ﵁ قال: كان النبي ﷺ يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة. قال: قلت لأنس: أوَكان يطيقه؟! قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين. وقال سعيد عن قتادة: إن أنساً حدثهم تسع نسوة. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أحمد (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢) وأبو يعلى (٢٩٤١) و (٣١٧٦) و (٣٢٠٣) والنسائي في الكبرى (٩٠٣٣) وابن خزيمة (٢٣١) وابن حبان (١٢٠٨) والبيهقي (٧/ ٥٤) وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ

стр. 3105

(٧٣٤) و (٧٣٥) والبغوي في شرح السنّة (٢٧٠) من طرق عن معاذ بن هشام به. هكذا قال هشام عن قتادة عن أنس كان النبي ﷺ يدور على نسائه .. وهن إحدى عشرة. خالفه سعيد بن أبي عروبة (١) فرواه عن قتادة حدثنا أنس فقال: (إن نبي الله ﷺ كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة) وهذا هو الصحيح. خالفه هشام في موضعين: الأول: قوله: (في الساعة الواحدة). الثاني: قوله: (وهن إحدى عشرة). ويؤيد رواية سعيد ما رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال: توفي رسول الله ﷺ عن تسع نسوة يصيبهن إلا سودة فإنها وهبت يومها وليلتها لعائشة (٢). وما رواه حميد عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان يطوف على جميع نسائه في ليلة ثم يغتسل غسلاً واحداً (٣). فقال: (في ليلة) ولم يقل: (في ساعة).

стр. 3106

وروى معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جدته سلمى مولاة رسول الله ﷺ قالت: طاف النبي ﷺ ليلة على نسائه التسع اللاتي توفي وهن عنده كلما خرج من عند امرأة قال لسلمى: صبي لي غسلاً (١) … قال ابن خزيمة: لم يقل أحد من أصحاب قتادة: إحدى عشرة إلا معاذ بن هشام عن أبيه (٢). وقد حاول ابن حبان ﵀ أن يجمع بين القولين فقال في خبر هشام الدستوائي عن قتادة: (وهن إحدى عشرة نسوة)، وفي خبر سعيد عن قتادة: (وله يومئذ تسع نسوة) أما خبر هشام فإن أنساً حكى ذلك الفعل منه ﷺ في أول قدومه المدينة حيث كانت تحته إحدى عشرة امرأة (٣)، وخبر سعيد عن قتادة إنما حكاه أنس في آخر قدومه المدينة ﷺ حيث كان تحته تسع نسوة، لأن هذا الفعل كان منه ﷺ مراراً كثيرة لا مرة واحدة) (٤). وتعقبه الذهبي وابن الملقن وابن حجر. قال الذهبي: «قلنا: أول قدومه فما كان له سوى امرأة وهي

стр. 3107

سودة ثم إلى السنة الرابعة من الهجرة لم يكن عنده أكثر من أربع نسوة فإنه بنى بحفصة وبأم سلمة في سنة ثلاث وقبلها سودة وعائشة، ولا نعلم أنه اجتمع عنده في آن إحدى عشرة زوجة (١)، ونحو ذلك قال ابن الملقن (٢). وقال ابن حجر: «وهم ابن حبان في قوله: إن الأولى كانت في أول قدومه المدينة حيث كان تحته تسع نسوة، والحالة الثانية في آخر الأمر حيث اجتمع عنده إحدى عشرة امرأة، وموضع الوهم منه أنه ﷺ لما قدم المدينة لم يكن تحته امرأة سوى سودة ثم دخل على عائشة بالمدينة ثم تزوج أم سلمة وحفصة وزينب بنت خزيمة في السنة الثالثة والرابعة، ثم تزوج زينب بنت جحش في الخامسة ثم جويرية في السادسة ثم صفية وأم حبيبة وميمونة في السابعة، وهؤلاء جميع مَنْ دخل بهن من الزوجات بعد الهجرة على المشهور واختلف في ريحانة وكانت من سبي بني قريظة فجزم ابن إسحاق بأنه عرض عليها أن يتزوجها ويضرب عليها الحجاب فاختارت البقاء في ملكه والأكثر أنها ماتت قبله في سنة عشر، وكذا ماتت زينب بنت خزيمة بعد دخولها عليه بقليل. قال ابن عبد البر: مكثت عنده شهرين أو ثلاثة، فعلى هذا لم يجتمع عنده من الزوجات أكثر من تسع فرجحت رواية سعيد. لكن تحمل رواية هشام على أنه ضم مارية وريحانة إليهن وأطلق عليهن لفظ نسائه تغليباً (٣).

стр. 3108

قلت: وروى محمد بن المثنى (١) عن معاذ فقال: (أعطي قوة أربعين) فانظره في بابه. والذي يظهر أن الإمام البخاري يرجح رواية سعيد على رواية هشام بدليل أنه ذكر حديث سعيد في ثلاثة مواضع صحيحة، ولم يذكر رواية هشام إلا في موضع واحد وأعقبها بالإشارة إلى مخالفته سعيد في ذكر العدد ولم يفعل ذلك عقب روايات سعيد، ثم أنه ليس مراد البخاري العدد إنما جاء عرضاً في الحديث، والله تعالى أعلم. فائدة: وروى هذا الحديث أيضاً معمر (٢) وأيوب السختياني (٣) عن قتادة إلا أنهم لم يذكروا عدد أزواجه ﷺ ، وقد تقدم في باب سفيان بن عيينة، ح (١٣٠).

стр. 3109

الحديث الثاني (١): ٦٩٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢/ ٥٣١): حدثنا أزهر بن القاسم، ثنا هشام عن قتادة، عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: «مَنْ أعتق نصيباً له في مملوك عتق من ماله إن كان له مال». التعليق: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أزهر بن القاسم وهو ثقة، وثقه أحمد والنسائي، وشدّد أبو حاتم فقال: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به، وقد توبع. ورواه البيهقي (١٠/ ٢٧٦) من طريق علي بن الحسن عن أزهر بن القاسم به. ورواه إسحاق بن راهويه (١٠٥) عن معاذ بن هشام بهذا الإسناد. ورواه النسائي في الكبرى (٤٩٦٨) والدارقطني (٤/ ١٢٦) كلاهما من طريق محمد بن المثنى عن معاذ بن هشام، والنسائي (٤٩٦٧) من طريق أبي عامر العقدي كلاهما معاذ وأبو عامر عن هشام بهذا الإسناد. هكذا قال هشام: (عن قتادة، عن بشير بن نهيك).

стр. 3110

خالفه سعيد بن أبي عروبة (١)، وجرير بن حازم (٢)، وشعبة (٣)، وحجاج بن حجاج الباهلي (٤)، وأبان بن يزيد العطار (٥)، وهمام (٦)، وموسى بن خلف (٧)، ويحيى بن صبيح (٨)، وحجاج بن أرطأة (٩). فقالوا: (عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة). أسقط هشام النضر بن أنس من الإسناد بين قتادة وبشير بن نهيك. وتابعه على ذلك معمر (١٠) ومعمر ضعيف في قتادة. وقد رواه مرة هشام فذكر النضر بن أنس في الإسناد. رواه البيهقي (١١) من طريق أبي قدامة عن معاذ بن هشام، والخطيب من طريق روح بن عبادة عن هشام (١٢) عن أبيه فذكر النضر بن أنس.

стр. 3111

قال البيهقي بعد أن أورد حديث الباب: (لم يذكر في إسناده بعض الرواة عن هشام النضر بن أنس وذكره بعضهم). وقال الدارقطني: لم يذكر يعني هشاماً النضر بن أنس (١). وذكر الخطيب أن روح بن عبادة ومعاذ بن هشام روياه عن هشام بن أبي عبد الله عن قتادة إلا أن معاذاً لم يذكر في إسناده النضر. قال الدارقطني في العلل: وسئل عن حديث بشير بن نهيك عن أبي هريرة فذكر الحديث قال: يرويه قتادة واختلف عنه … فإن سعيد بن أبي عروبة وحجاج بن حجاج وجرير بن حازم وأبان العطار وشعبة رووه عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة، وأما هشام الدستوائي فرواه عن قتادة عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة ولم يذكر بينهما أحداً (٢). فائدة: روى قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «إذا أفلس الرجل فوجد الرجل سلعته قائمة بعينها فهو أحق بها من الغرماء». هكذا رواه عن قتادة جمع من أصحابه منهم: شعبة (٣)، وسعيد بن

стр. 3112

أبي عروبة (١)، وجرير بن حازم (٢)، وهمام (٣)، وحماد بن سلمة (٤)، وأبان بن يزيد العطار (٥). واختلف على هشام: فرواه عنه وكيع (٦)، وأبو سفيان (٧) ولم يذكرا النضر بن أنس في الإسناد، وكذلك مسلم بن إبراهيم كما سيأتي. ورواه عنه ابنه معاذ فذكر النضر بن أنس في الإسناد (٨). ولم يقف الدارقطني على متابعة هشام للجماعة مع أنها في صحيح مسلم، فقال في العلل: وروى هذا الحديث بشير بن نهيك عن أبي هريرة. واختلف فيه على قتادة، فرواه هشام الدستوائي عن قتادة عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة ولم يذكر بين قتادة وبشير أحداً، واختلف عليه في رفعه فوقفه مسلم بن إبراهيم عن هشام ورفعه غيره. ورواه ابن أبي عروبة وشعبة وأبان بن يزيد وحماد بن سلمة عن

стр. 3113

قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وهو المحفوظ (١).

стр. 3114

الحديث الثالث (١): ٦٩٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥/ ٢٧٧): حدثنا إسماعيل، أخبرنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد بن هشام، عن معدان عن أبي الدرداء ﵁: أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر. قال: فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فسألته عن ذلك فقال: أنا صببت له وضوءه. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير يعيش بن الوليد وهو ثقة. وأخرجه أحمد أيضاً في العلل (٣/ ٣٤٨ رقم ٥٥٣٥) عن إسماعيل وفيه (ابن معدان).

стр. 3115

وأخرجه ابن أبي شيبة (٩٢٠١) عن يزيد بن هارون، والروياني في مسنده (٦٠٩) عن سفيان بن وكيع عن يزيد بن هارون عن هشام به. وأخرجه النسائي في الكبرى (٣١٢٤) عن إبراهيم بن يعقوب عن يزيد بن هارون به. هكذا قال هشام: عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد، عن معدان، عن أبي الدرداء. خالفه حسين المعلم (١)، وحرب بن شداد (٢) فقالا: عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد، عن معدان بن طلحة عن أبي الدرداء. أسقط هشام الأوزاعي من الإسناد. لذا أعلّ هذه الرواية الإمام أحمد. قال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد، عن ابن معدان عن أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر … إلخ. قال: إنما رواه يحيى عن الأوزاعي، عن يعيش، عن معدان، عن أبي الدرداء.

стр. 3116

قلت: وهشام قد اختلف عليه في هذا الحديث على أوجه: فقد رواه عبدة بن عبد الرحيم المروزي عن ابن سهيل عن هشام بمثل رواية حسين المعلم وحرب بن شداد فذكر الأوزاعي (١). ورواه سليمان بن سلم عن النضر وهو ابن شميل عن هشام عن يحيى عن رجل، عن يعيش بن الوليد، عن معدان (٢). فهنا لم يسمِّ الأوزاعي بل قال: عن رجل. ورواه عبيد الله بن سعيد السرخسي عن معاذ بن هشام عن أبيه هشام عن يحيى قال: حدثني رجل من إخواننا عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان (٣). فهنا سمّاه خالد بن معدان، وإنما هو معدان بن أبي طلحة. ورواه محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي عن هشام، عن رجل من إخواننا، عن يعيش بن الوليد أن ابن معدان (٤). فهنا سمّاه ابن معدان بدلاً من معدان. وقد أخرج هذه الأحاديث النسائي في باب ذكر الاختلاف على هشام الدستوائي في هذا الحديث. وقوله: (خالد بن معدان أو ابن معدان) أيضاً وهم.

стр. 3117

فخالد بن معدان هو الكلاعي الحمصي أبو عبد الله وهو ثقة من رجال الشيخين وفي سماعه من أبي الدرداء شك. ومعدان بن أبي طلحة ثقة من كبار التابعين وهو من رجال مسلم، والحديث محفوظ عنه كما تقدم. قال الترمذي: سألت محمداً يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: جوّد حسين المعلم هذا الحديث (١). وقال في سننه: وقد جوّد حسين المعلم هذا الحديث، وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه فقال: (عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء) ولم يذكر فيه الأوزاعي، وقال: (عن خالد بن معدان) وإنما هو معدان بن أبي طلحة (٢).

стр. 3118

هشيم (١) اسمه ونسبه: هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية بن أبي حازم الواسطي، قيل: إنه بخاري الأصل. روى عن: أبيه وخاله القاسم بن مهران وعبد الملك بن عمير، وعمرو بن دينار، وإسماعيل بن أبي خالد، وحصين، وحميد الطويل، وخالد الحذاء، والأعمش، وعطاء بن السائب، وهشام بن حسان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وخلق من التابعين. روى عنه: شعبة وهو من شيوخه ومالك وسفيان الثوري وهما أكبر منه ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، وغيرهم. ولد سنة ١٠٤ وتوفي سنة ١٨٣.

стр. 3119

ثناء أهل العلم: قال مالك: وهل بالعراق أحد يحسن الحديث إلا ذاك الواسطي يعني هشيماً. وقال شعبة: إن حدثكم عن ابن عباس وابن عمر فصدِّقوه. قال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ من هشيم إلا سفيان الثوري إن شاء الله. قال محمد بن عيسى الطباع: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان هشيم أحفظ من سفيان. قلت: أحفظ من سفيان. قال: كان يقوى من الحديث على ما لا يقوى عليه سفيان. وقال محمد بن عيسى: سمعت وكيعاً يقول: نحُّوا هشيماً وهاتوا مَنْ شئتم يعني في المذاكرة. وقدّمه أحمد على أبي عوانة في الحفظ، وقدّمه أبو حاتم على يزيد بن هارون. وقال يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي: هشيم في حصين أثبت من سفيان وشعبة. وقال ابن أبي شيبة: سألت يحيى بن سعيد مَنْ أحفظ مَنْ رأيت؟ قال: سفيان الثوري ثم شعبة ثم هشيم (١).

стр. 3120

قال أحمد: ليس أحد أصح سماعاً عن حصين بن عبد الرحمن من هشيم وهو أصح من سفيان. قال البخاري: هشيم يهم في الإسناد وهو في المقطعات أحفظ (١). قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ثبتاً يدلس كثيراً فما قال في حديثه أخبرنا: فهو حجة وما لم يقل فيه: أخبرنا فليس بشيء. قال أحمد بن حنبل: لم يسمع هشيم من يزيد بن أبي زياد، ولا من عاصم بن كليب، ولا من ليث … وقد حدّث عنهم. وقيل لأحمد: مَنْ أروى الناس عن يونس؟ فقال: هشيم. عبادته: قال أحمد: كان هشيم كثير التسبيح ولازمته أربعاً أو خمساً ما سألته عن شيء هيبة له إلا مرتين. وقال الحسين المروزي: ما رأيت أحداً أكثر ذكراً للّه من هشيم. وقال معروف الكرخي: رأيت النبي ﷺ في المنام وهو يقول لهشيم: (يا هشيم جزاك الله تعالى عن أمتي خيراً). وروي عن عمرو بن عون قوله: (مكث هشيم يصلي الفجر بوضوء العشاء قبل أن يموت عشرين سنة).
следующие страницы →