← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

قلت: وهشام قد اختلف عليه في هذا الحديث على أوجه: فقد رواه عبدة بن عبد الرحيم المروزي عن ابن سهيل عن هشام بمثل رواية حسين المعلم وحرب بن شداد فذكر الأوزاعي (١). ورواه سليمان بن سلم عن النضر وهو ابن شميل عن هشام عن يحيى عن رجل، عن يعيش بن الوليد، عن معدان (٢). فهنا لم يسمِّ الأوزاعي بل قال: عن رجل. ورواه عبيد الله بن سعيد السرخسي عن معاذ بن هشام عن أبيه هشام عن يحيى قال: حدثني رجل من إخواننا عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان (٣). فهنا سمّاه خالد بن معدان، وإنما هو معدان بن أبي طلحة. ورواه محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي عن هشام، عن رجل من إخواننا، عن يعيش بن الوليد أن ابن معدان (٤). فهنا سمّاه ابن معدان بدلاً من معدان. وقد أخرج هذه الأحاديث النسائي في باب ذكر الاختلاف على هشام الدستوائي في هذا الحديث. وقوله: (خالد بن معدان أو ابن معدان) أيضاً وهم.

стр. 3117

فخالد بن معدان هو الكلاعي الحمصي أبو عبد الله وهو ثقة من رجال الشيخين وفي سماعه من أبي الدرداء شك. ومعدان بن أبي طلحة ثقة من كبار التابعين وهو من رجال مسلم، والحديث محفوظ عنه كما تقدم. قال الترمذي: سألت محمداً يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: جوّد حسين المعلم هذا الحديث (١). وقال في سننه: وقد جوّد حسين المعلم هذا الحديث، وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه فقال: (عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء) ولم يذكر فيه الأوزاعي، وقال: (عن خالد بن معدان) وإنما هو معدان بن أبي طلحة (٢).

стр. 3118

هشيم (١) اسمه ونسبه: هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية بن أبي حازم الواسطي، قيل: إنه بخاري الأصل. روى عن: أبيه وخاله القاسم بن مهران وعبد الملك بن عمير، وعمرو بن دينار، وإسماعيل بن أبي خالد، وحصين، وحميد الطويل، وخالد الحذاء، والأعمش، وعطاء بن السائب، وهشام بن حسان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وخلق من التابعين. روى عنه: شعبة وهو من شيوخه ومالك وسفيان الثوري وهما أكبر منه ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، وغيرهم. ولد سنة ١٠٤ وتوفي سنة ١٨٣.

стр. 3119

ثناء أهل العلم: قال مالك: وهل بالعراق أحد يحسن الحديث إلا ذاك الواسطي يعني هشيماً. وقال شعبة: إن حدثكم عن ابن عباس وابن عمر فصدِّقوه. قال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ من هشيم إلا سفيان الثوري إن شاء الله. قال محمد بن عيسى الطباع: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان هشيم أحفظ من سفيان. قلت: أحفظ من سفيان. قال: كان يقوى من الحديث على ما لا يقوى عليه سفيان. وقال محمد بن عيسى: سمعت وكيعاً يقول: نحُّوا هشيماً وهاتوا مَنْ شئتم يعني في المذاكرة. وقدّمه أحمد على أبي عوانة في الحفظ، وقدّمه أبو حاتم على يزيد بن هارون. وقال يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي: هشيم في حصين أثبت من سفيان وشعبة. وقال ابن أبي شيبة: سألت يحيى بن سعيد مَنْ أحفظ مَنْ رأيت؟ قال: سفيان الثوري ثم شعبة ثم هشيم (١).

стр. 3120

قال أحمد: ليس أحد أصح سماعاً عن حصين بن عبد الرحمن من هشيم وهو أصح من سفيان. قال البخاري: هشيم يهم في الإسناد وهو في المقطعات أحفظ (١). قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ثبتاً يدلس كثيراً فما قال في حديثه أخبرنا: فهو حجة وما لم يقل فيه: أخبرنا فليس بشيء. قال أحمد بن حنبل: لم يسمع هشيم من يزيد بن أبي زياد، ولا من عاصم بن كليب، ولا من ليث … وقد حدّث عنهم. وقيل لأحمد: مَنْ أروى الناس عن يونس؟ فقال: هشيم. عبادته: قال أحمد: كان هشيم كثير التسبيح ولازمته أربعاً أو خمساً ما سألته عن شيء هيبة له إلا مرتين. وقال الحسين المروزي: ما رأيت أحداً أكثر ذكراً للّه من هشيم. وقال معروف الكرخي: رأيت النبي ﷺ في المنام وهو يقول لهشيم: (يا هشيم جزاك الله تعالى عن أمتي خيراً). وروي عن عمرو بن عون قوله: (مكث هشيم يصلي الفجر بوضوء العشاء قبل أن يموت عشرين سنة).

стр. 3121

المآخذ التي عليه: ١ ضعف حديثه عن الزهري. قال الخليلي: «حافظ متقن مخرج يعني حديثه في الصحيحين، تأخر موته، أقلّ الرواية عن الزهري، ضاعت صحيفته، وقيل: إنه ذاكر شعبة وكان يسرد عن الزهري ولم يكن شعبة أدرك الزهري فتناول صحيفته فألقاها في دجلة وكان هشيم يروي عن الزهري من حفظه وكان يدلس» (١). وقال الهروي: إن هشيماً كتب عن الزهري نحواً من ثلاثمائة حديث فكانت في صحيفته وإنما سمع منه بمكة فكان يظن أن الصحيفة في المحمل وجاءت الريح فرمت الصحيفة فنزلوا فلم يجدوها، وحفظ هشيم منها تسعة أحاديث (٢). قلت: هذا يخالف ما ذكره محمد بن حاتم المؤدب قال: قيل لهشيم: كم كنت تحفظ؟ قال: كنت أحفظ في مجلس مائة ولو سئلت عنها بعد شهر لأجبت (٣). وقال أحمد: جاء هشيم إلى الأعمش ومعه رقعة فيها نحو من ثلاثين حديثاً فسأله عنها فحدثه، فلما أن قام طلبوها منه يعني أصحاب الحديث فدفعها إليهم وذهب فقالوا له: ألا تأخذها؟ قال: قد حفظتها (٤).

стр. 3122

وقال أحمد أيضاً: كان هشيم سمع من عوف (١) فلم يكتبها حتى جاء إلى واسط فكتبها (٢). تدليسه: قد ذكر الإمام أحمد عدداً من الروايات التي دلسها هشيم عن بعض شيوخه ولم يسمعها منهم وأكثرها آثار منها. فعن سيار أبي الحكم العنزي عن أبي وائل قال: لا يقرأ القرآن جنب ولا حائض (٣). وعن سيار عن عبد الرحمن بن ثروان عن شريح في الرجل يبدأ بالطلاق قبل اليمين (٤). وعن سيار عن الشعبي أنه خرج من الحمام ولم يغسل قدميه (٥). وعن أبي بشر جعفر بن وحشية وهو من أروى الناس عنه عن سعيد بن جبير في أنه رأى امرأة تطوف تعد طوافها بحصى تجعله في كفها، فرمى به من كفها (٦). ولا بأس هنا أن نشير إلى بعض ما ذكره الإمام أحمد باختصار في تدليس هشيم عن مغيرة عن إبراهيم النخعي (٧)، وعن أبي إسحاق

стр. 3123

عن الشعبي (١)، وعن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود ولم يسمعه من الأعمش (٢)، وعن منصور عن الحسن (٣)، وعن يعلى بن عطاء (٤)، وعن مجالد (٥)، ويونس بن عبيد (٦) وغيرهم (٧). قال ابن حجر: متفق على توثيقه إلا أنه كان مشهوراً بالتدليس، وروايته عن الزهري خاصة ليِّنة عندهم … ثم قال: أما روايته عن الزهري فليس في الصحيحين منها شيء (٨). روى له البخاري (٥٢) حديثاً أكثرها عن أبي بشر، وعدد الأحاديث التي صرح فيها بالسماع (٣٧)، (١٥) حديثاً رواها بالعنعنة (٩). وروى له مسلم (٨٧) حديثاً، (٣٤) صرح فيها بالسماع، و (٥٣) عنعن فيها (١٠).

стр. 3124

الحديث الأول (١): ٧٠٠ - قال النسائي في السنن الكبرى (٦٣٨٢): أخبرنا علي بن حجر بن إياس المروزي، قال: أنا هشيم، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يتوارث أهل ملّتين». التعليق: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث أخرجه سعيد بن منصور في سننه (١/ ٦٥ رقم ١٣٦) عن هشيم، والطحاوي (٣/ ٢٦٦) والطبراني في الكبير (٣٩١) وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٣٨) وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٧١) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ٢٨٥) من طرق عن هشيم به. وجاء عند سعيد بن منصور عن هشيم قوله: (سمعته أو أخبرته عنه).

стр. 3125

هكذا رواه هشيم عن الزهري، عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يتوارث أهل ملتين شتى». خالف أصحاب الزهري فإنهم رووا هذا الحديث عن الزهري بنفس هذا الإسناد ولفظه: «لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم» منهم: ابن جريج (١)، وسفيان بن عيينة (٢)، ومالك (٣)، وسفيان الثوري (٤)، ويونس بن يزيد (٥)، وعبد الله بن عيسى (٦)، ومعمر (٧)، والأوزاعي (٨)، ومحمد بن أبي حفصة (٩)، وعقيل بن خالد (١٠)، وزمعة بن صالح (١١)، وعبد الله بن بديل بن ورقاء (١٢)، ويزيد بن

стр. 3126

عبد الله بن الهاد (١)، ويحيى بن سعيد الأنصاري (٢)، وصالح بن كيسان (٣). فكأن هشيماً رواه بالمعنى، إلا أن دلالة اللفظين متغايرة، فقوله: «لا يتوارث أهل ملتين» دلالته لا يرث أهل الديانات الأخرى من بعضهم فاليهودي مثلاً لا يرث قريبه النصراني أو المجوسي. قال ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٦/ ٢٨٦): «وهكذا رواه يزيد بن أسامة بن عبد الله بن الهاد ومعمر ويونس بن يزيد وعبد الله بن بديل وزمعة بن صالح عن الزهري. وبهذا الإسناد رواه هشيم وسفيان بن حسين الواسطيان عن الزهري إلا أنهما خالفاه في اللفظ». وقال عبد الله: سمعت أبي يقول: لم يسمع هشيم من الزهري حديث علي بن حسين عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ : «لا يتوراث أهل ملتين شتى» قال أبي: وقد حدثنا به هشيم (٤). وذكر ابن هانئ في مسائله عن الإمام أحمد نحو ذلك (٥). وقال أبو طالب: قال أبو عبد الله يعني الإمام أحمد: ما صحّ من سماع هشيم عن الزهري إلا أربعة أحاديث يقول: حدثنا الزهري،

стр. 3127

الحديث الطويل حديث الرجم، وحديث صفية، وحديث المجادلة، وحديث ابن عمر: (ما استيسر من الهدي) وما كان غير ذلك يقول: لا أدري من سفيان بن حسين سمعته أو الزهري. قلت: يقولون: إن شعبة رضي بكتابه؟ قال: لا، ليس هذا بشيء إنما سمع بالموسم فنسي (١). فظهر بهذا أن هشيماً سمع هذا الحديث من سفيان بن حسين، وسفيان بن حسين ثقة إلا أن حفاظ الحديث قالوا: إن في حديثه عن الزهري ضعفاً كما في ترجمته في التهذيب (٢). وذكر ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٧١) أن هشيماً تفرد برواية هذا الحديث بلفظ: «لا يتوارث أهل ملتين شتى» وقال: (هشيم ليس في ابن شهاب بحجة). علة الوهم: ١ الرواية بالمعنى. قال الحافظ: وعندي أنه رواه من حفظه بلفظ ظن أنه يؤدي معناه فلم يصب، فإن اللفظ الذي أتى به أعم من اللفظ الذي سمعه، وسبب ذلك أن هشيماً سمع من الزهري بمكة أحاديث ولم يكتبها وعلّق بحفظه بعضها فلم يكن من الضابطين عنه، ولذلك لم يخرج الشيخان من روايته عنه شيئاً.

стр. 3128

٢ جاءت بعض روايات هذا الحديث من غير الزهري بهذا اللفظ، منها: ما رواه عمرو بن عثمان عن أسامة عن النبي ﷺ قال: «لا يتوارث أهل ملتين ولا يرث مسلم كافراً ولا كافر مسلماً» (١). وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال يوم فتح مكة: «لا يتوارث أهل ملتين» (٢). بل إن هشيماً نفسه روى عن جويبر عن الضحاك عن النبي ﷺ قال: «لا يتوارث أهل ملتين شيء» (٣). ورواه أيضاً عن يونس عن الحسن عن عمر بن الخطاب موقوفاً (٤). ٣ هشيم مدلس وجاء في بعض طرق الحديث شكه هل سمعه من الزهري أو أخبر عنه، ولو ذكر سماعه من سفيان بن حسين لربما سلم من الوهم لضعف سفيان بن حسين في الزهري. ٤ اختصار الحديث: قال الإمام أحمد: (أبو عوانة كتابه صحيح وأخباره يجيء بها وطول الحديث بطوله وهشيم أحفظ وإنما يختصر الحديث) (٥).

стр. 3129

الدلالة الفقهية: عموم هذا الحديث يدل أن أهل الديانات الأخرى لا يرث بعضهم بعضاً فلا يرث اليهودي النصراني والمجوسي ولا يرثونه. وبذلك قال الزهري وابن أبي ليلى وأحمد بن حنبل، وقد علّق الشافعي القول في ذلك بصحته (١). وذهب الجمهور أن المراد بالملّتين: الإسلام والكفر، والكفر كله ملة واحدة، وقد قال الله : ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ … (٧٣)﴾ [الأنفال: ٧٣]. ويدل على ذلك ما رواه سعيد بن منصور (١٤١) قال: حدثنا أبو عوانة وهشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال: قال عمر بن الخطاب: (لا نرث أهل الملل ولا يرثونا). ورواه البيهقي من حديث مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر به، والله أعلم.

стр. 3130

الحديث الثاني (١): ٧٠١ - قال النسائي في السنن الكبرى (٥/ ١٨٤ رقم ٨٦١٦): أخبرني زياد بن أيوب قال: حدثنا هشيم قال: أنبأ يونس عن الحسن قال: حدثنا الأسود بن سريع قال: كنا في غزاة فأصبنا ظفراً وقتلنا من المشركين حتى بلغ بهم القتل إلى أن قتلوا الذرية، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «ما بال أقوام بلغ بهم القتل إلى أن قتلوا الذرية، ألا لا تقتلن ذرية ألا لا تقتلن ذرية». فقيل: لمَ يا رسول الله أليس هم أولاد المشركين؟ قال: «أوَليس خياركم أولاد المشركين؟». التعليق: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير زياد بن

стр. 3131

أيوب فهو من رجال البخاري وأخرجه الضياء في المختارة (١٤٤٤) من طريق الحسين بن إسماعيل المحاملي عن زياد به. وقد تابعه في روايته هذه عن هشيم عمرو بن عون عند الحاكم (٢/ ١٢٣) والبيهقي (٩/ ٧٧) إلا أن هشيماً وهم على يونس في هذا الإسناد فأظهر سماع الحسن هذا الحديث من الأسود في قوله (حدثنا) والحسن لم يسمع هذا الحديث من الأسود كما قال ابن المديني وغيره من أئمة أهل الحديث كما سيأتي. وقد رواه غيره من أصحاب يونس الثقات بالعنعنة، منهم: إسماعيل بن علية (١)، وأبو إسحاق الفزاري (٢)، ويزيد بن زريع (٣)، وعبد الوهاب بن عطاء (٤)، وسعيد بن أبي عروبة (٥)، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي (٦)، وسالم بن نوح (٧). هؤلاء الخمسة رووه عن يونس، عن الحسن عن الأسود بن سريع ولم يقولوا: (حدثنا). ورواه كذلك عن الحسن عن الأسود بن سريع بالعنعنة ولم يقل حدثنا، منهم:

стр. 3132

قتادة بن دعامة (١)، وأشعث بن عبد الملك (٢)، وعمارة بن أبي حفصة (٣)، ومبارك بن فضالة (٤)، وهشام بن حسان (٥)، والمعلى بن زياد (٦)، وعنبسة الغنوي (٧)، وأبو حمزة العطار إسحاق بن الربيع (٨)، والسري بن يحيى أبو الهيثم (٩)، وعبد الله بن بكر المزني (١٠)، وإسماعيل بن مسلم (١١) هؤلاء كلهم رووه عن الحسن ولم ينسبوا للحسن التصريح بالسماع من الأسود كما رواه أصحاب يونس عن الحسن وخالفهم فيه هشيم، مما يدل على وهم هشيم في هذا، والله تعالى أعلم. وقد ذكر أئمة الحديث أن الحسن لم يسمع من الأسود بن سريع. قال علي بن المديني كما في (علله) حيث سئل عن حديث الأسود وهو ابن سريع (بعث رسول الله ﷺ فأكثروا القتل).

стр. 3133

فقال: إسناده منقطع، رواية الحسن عن الأسود بن سريع، والحسن عندنا لم يسمع من الأسود، لأن الأسود خرج من البصرة أيام علي وكان الحسن بالمدينة. فقلت له: المبارك يعني ابن فضالة يقول: في حديث الحسن عن الأسود، أتيت رسول الله ﷺ فقلت: إني حمدت ربي بمحامد، أخبرني الأسود. فلم يعتمد على المبارك في ذلك (١). وقال أيضاً: الأسود بن سريع قتل أيام الجمل، وإنما قدم الحسن البصرة بعد ذلك (٢). وقد وافق ابن المديني على عدم سماع الحسن من الأسود، يحيى بن معين. ففي تاريخه برواية الدوري (٤٠٩٤) قال: لم يسمع من الأسود بن سريع. وقال أبو عبد الله ابن مندة: لا يصح سماعه منه، توفي أيام الجمل سنة اثنتين وأربعين، كما في التهذيب للحافظين المزي، وابن حجر في ترجمة الأسود.

стр. 3134

ونقل ابن حجر عن الباوردي قوله في معرفة الصحابة عن الحسن قال: (لما قتل عثمان ركب الأسود سفينة وحمل معه أهله وعياله فما رئي بعد) ثم قال الحافظ: (وكل هذا يدل على أن الحسن وأقرانه لم يلحقوه). ونقل الزيلعي في نصب الراية (١/ ٩٠) تحت عنوان: ذكر كلام البزار في سماع الحسن من الصحابة قال ﵀: سمع الحسن البصري عن جماعة من الصحابة وروى عن آخرين ولم يدركهم، وكان صادقاً متأولاً في ذلك، فيقول: حدثنا وخطبنا يعني قومه الذين حُدِّثوا وخوطبوا بالبصرة … وأما قوله: خطبنا ابن عباس بالبصرة، فقد أنكر عليه لأن ابن عباس كان بالبصرة أيام الجمل وقدم الحسن أيام صفين فلم يدركه بالبصرة، وتأول قوله: خطبنا، أي: خطب أهل البصرة. وكذلك قال: حدثنا الأسود بن سريع، والأسود قدم يوم الجمل فلم يره، ولكن معناه: حدّث أهل البصرة. اه. وقال الذهبي في السير (٤/ ٥٦٦): وقد روي بالإرسال عن طائفة كعلي وأم سلمة ولم يسمع منهما ولا من أبي موسى، ولا من ابن سريع …

стр. 3135

الحديث الثالث (١): ٧٠٢ - قال الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ ٤٣٢): حدثنا أبو أمية، قال: ثنا سريج بن النعمان الجوهري، قال: ثنا هشيم، عن الأعمش، قال: ثنا أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم ثبِّت الأئمة واغفر للمؤذنين». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. هكذا قال هشيم: (عن الأعمش، ثنا أبو صالح، عن أبي هريرة). خالفه خلق كثير من أصحاب الأعمش الثقات فرووه بالعنعنة ولم يصرِّحوا بسماع الأعمش هذا الحديث من أبي صالح فقالوا: (عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة)، منهم:

стр. 3136

سفيان الثوري (١)، وأبو معاوية (٢)، وأبو الأحوص (٣)، وزائدة (٤)، وعيسى بن يونس (٥)، وجرير بن عبد الحميد (٦)، ومعمر (٧)، وسهيل بن أبي صالح (٨)، وأبو خالد الأحمر (٩)، وسفيان بن عيينة (١٠)، وشريك (١١)، وحفص بن غياث (١٢)، وفضيل بن عياض (١٣)، وأبو عوانة (١٤)، وعمرو بن عبد الغفار (١٥)، ومحمد بن عبيد (١٦)، وسلام بن أبي مطيع (١٧)، وصدقة بن أبي عمران (١٨)، وبحر السقاء (١٩)،

стр. 3137

والحسن بن صالح (١)، ومحمد بن فضيل (٢)، وشعبة (٣)، وقيس بن الربيع (٤)، والأوزاعي (٥). وذكر الدارقطني أن ممن رواه كذلك إسرائيل بن يونس، وعبيدة بن حميد، وأبو يحيى الحماني، ووكيع، وزهير، وجرير بن حازم، وعبد الواحد بن زياد، وأبو حمزة السكري، وغيرهم (٦). فجملة هؤلاء الذين رووه عن الأعمش ولم يصرحوا بسماع الأعمش هذا الحديث من أبي صالح اثنان وثلاثون راوياً. بل إن محمد بن فضيل (٧) رواه عن الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح عن أبي هريرة وتابعه إبراهيم بن حميد الرواسي (٨). ورواه عبد الله بن نمير (٩) وأسباط بن محمد (١٠) وشجاع بن الوليد (١١) عن الأعمش حُدّثت وفي بعضها نبئت عن أبي صالح، ولا أراني إلا قد سمعته منه عن أبي هريرة على الشك في السماع.

стр. 3138

مما يدل على وهم هشيم بتصريحه بسماع الأعمش من أبي صالح هذا الحديث. قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: هشيم لم يسمع حديث أبي صالح: (الإمام ضامن) وذاك أنه قيل لأحمد: إن هشيماً قال فيه: عن الأعمش، قال: حدثنا أبو صالح (١). وقال يحيى بن معين: قال سفيان الثوري: لم يسمع الأعمش هذا الحديث من أبي صالح (٢). وكذلك قال علي بن المديني (٣). وقال ابن خزيمة بعد أن ذكر رواية ابن نمير: أفسد الخبر (٤)، وقال الدارقطني: أفسد الحديث، وقال البيهقي: هذا الحديث لم يسمعه الأعمش باليقين من أبي صالح. وقال ابن الجوزي (٥): ليس لهذا الحديث أصل، ليس يقول فيه أحد عن الأعمش أنه قال: أنا أبو صالح، والأعمش يحدث عن ضعاف، والدليل على أن الأعمش لم يسمع من أبي صالح حديث محمد بن فضيل. وخالفهم الشيخان أحمد شاكر (٦) والألباني (٧) فصححوا الحديث مستدلين برواية هشيم وأن الأعمش قد صرّح بالسماع مغترين بظاهر الإسناد ولا شك أن قولهم مرجوح، والله تعالى أعلم.

стр. 3139

الحديث الرابع (١): ٧٠٣ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ (٥/ ٢١٧): أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أنبأنا ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ البيت ومعه الفضل بن عباس وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال، فأجافوا عليهم الباب، فمكث فيه ما شاء الله ثم خرج، قال ابن عمر: كان أول مَنْ لقيته بلالاً قلت: أين صلّى النبي ﷺ ؟ قال: ما بين الأسطوانتين. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين وهو عند النسائي أيضاً في الكبرى (٣٨٩٩). وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٣) قال: حدثنا هشيم، أخبرنا غير واحد وابن عون، عن نافع به، إلا أن في متنه وهماً وهو قوله: (ومعه الفضل بن عباس).

стр. 3140

وقد خالف خالد بن الحارث (١) هشيماً فرواه عن عبد الله بن عون عن نافع ولم يذكر فيه الفضل. ورواه أيوب السختياني (٢)، ومالك (٣)، وجويرية (٤)، ويونس بن يزيد (٥)، وفليح بن سليمان المدني (٦)، وعبيد الله بن عمر (٧) وأحاديثهم عند الشيخين في الصحيح، كلهم رووه عن نافع عن ابن عمر ولم يذكروا الفضل بن عباس. وإجماع هؤلاء الثقات كلهم على ترك ذكر الفضل بن عباس ﵁ فيمن دخل الكعبة مع النبي ﷺ يدل على وهم مَنْ عدّه فيهم، والله أعلم. قال الحافظ في الفتح (٣/ ٤٦٨): لم يثبت أن الفضل كان معهم إلا في رواية شاذة.

стр. 3141

الحديث الخامس (١): ٧٠٤ - قال الإمام أحمد (٤/ ٣٤٤) ﵀: حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا هشيم قال: أخبرنا داود بن أبي هند قال: حدثني أبو حرب بن أبي الأسود، عن فضالة الليثي ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ فأسلمت وعلّمني حتى علّمني الصلوات الخمس لمواقيتهن، قال: فقلت له: إن هذه لساعات أُشْغَلُ فيها فمُرني بجوامع، فقال لي: إن شُغِلت فلا تشغل عن العصرين؛ قلت: وما العصران؟ قال: صلاة الغداة وصلاة العصر. التعليق: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير الصحابي. وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٧٩ - ٨٠) عن هشيم به. وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣/ ٣٣) والحاكم

стр. 3142

(١/ ٢٠) من طريق سعيد بن منصور، وابن حبان (١٧٤١) من طريق زكريا بن يحيى كلاهما عن هشيم به، وصححه الحاكم على شرط مسلم (وخالفه الذهبي كما سيأتي). هكذا قال هشيم: (عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن فضالة). خالفه خالد بن عبد الله الواسطي (١)، وزهير بن إسحاق السلولي (٢)، وعلي بن عاصم الواسطي (٣)، ومسلمة بن علقمة (٤) في رواية (٥) فقالوا: (عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عبد الله بن فضالة عن أبيه فضالة). أسقط عبد الله بن فضالة من الإسناد. قال ابن أبي حاتم في العلل (٢٩٦): سألت أبي عن حديث رواه هشيم عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن فضالة الليثي: أتيت رسول الله ﷺ فأسلمت وعلّمني الصلوات الخمس في مواقيتها … الحديث.

стр. 3143

قال أبي: ورواه خالد الواسطي، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عبد الله بن فضالة (١) الليثي، عن أبيه، عن النبي ﷺ . قال أبي: حديث خالد أصح عندي. وقال في الجرح والتعديل (٥/ ١٣٦ رقم ٦٣٢): … ورواه خالد الواسطي، وزهير بن إسحاق عن داود، عن أبي حرب، عن عبد الله بن فضالة عن أبيه أنه أتى النبي ﷺ وهو أصح، سمعت أبي يقول ذلك. وقال الذهبي في التلخيص (١/ ١٩٩ - ٢٠٠ بهامش المستدرك): خولف هشيم. رواه خالد بن عبد الله عن أبي حرب، عن عبد الله بن فضالة عن أبيه. وقال المزي في التهذيب في ترجمة فضالة (٥٣١٧): له صحبة .. له عن النبي ﷺ حديث واحد في المحافظة على العصرين يعني الصبح والعصر روى عنه ابنه عبد الله بن فضالة، وفي إسناده اختلاف. الخلاصة: حديث هشيم صحيح إلا أن إسناده منقطع فالصحيح أن بين حرب بن أبي الأسود وفضالة الليثي عبد الله بن فضالة ذكره ابن حبان في الثقات وكان على قضاء البصرة، وقيل: إن له صحبة ورؤية إلا أن روايته عن النبي ﷺ مرسلة (٢).

стр. 3144

أما قول الحاكم (١/ ٢٠٠): (هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وعبد الله هو ابن فضالة بن عبيد وقد خرّج له في الصحيح حديثان) فوهم: ١ فإن عبد الله بن فضالة: ليس ابن عبيد، قيل: اسم أبي فضالة عبد الله، وقيل: وهب. ٢ لم يخرج له مسلم شيئاً كما في ترجمته في تهذيب الكمال والتهذيب والإصابة، والله أعلم. وقال الذهبي في المغني (١/ ٣٥٠): عبد الله بن فضالة عن أبيه، ولفضالة صحبة، لا يعرفان، والخبر منكر في وقت الصلاة. قلت: والحديث صححه الحاكم وابن حبان والسيوطي في الجامع الصغير (٣٦٥٧) والألباني في صحيح أبي داود (٢/ ٣٠٦) والسلسلة الصحيحة (١٨١٣). الحديث ظاهره منكر لأنه يوهم جواز الاقتصار على العصرين وهما الفجر والعصر، لكن يحمل على الترخيص على تركها في جماعة المسجد إن شغل عنها لا على تركها بالكلية. وصلاة الظهر والمغرب يمكن أن تجمع لما بعدها بخلاف الفجر والعصر، والله أعلم (١).

стр. 3145

الحديث السادس (١): ٧٠٥ - قال الإمام أحمد (١/ ٢٩٣): حدثنا سُريج، حدثنا هشيم، أخبرنا خالد الحذاء، عن بركة بن العريان المجاشعي قال: سمعت ابن عباس يحدّث قال: قال رسول الله ﷺ : «لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرّم أكل شيء حرّم ثمنه». التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير بركة المجاشعي وهو تابعي ثقة، وثقه أبو زرعة (الجرح والتعديل ١٧١٨) وذكره ابن حبان في الثقات. وأخرجه الضياء في المختارة (٤٩٥) من طريق الإمام أحمد به. إلا أن هشيماً وهم في اسم بركة فقال: (بركة بن العريان). خالف غيره من الثقات الذين شاركوه في روايته هذا الحديث عن خالد الحذاء فقالوا: (بركة أبو الوليد) وهم: بشر بن المفضل (٢)، وخالد بن عبد الله الطحان (٣)، ويزيد بن

стр. 3146

زريع (١)، ووهيب بن خالد (٢)، وعلي بن عاصم (٣)، ومحبوب بن الحسن (٤)، وعبد الوهاب الثقفي (٥). قال ابن أبي حاتم في العلل (١٥٤٢): سئل أبو زرعة، عن حديث رواه سعيد بن سليمان الواسطي (٦)، عن هشيم، عن خالد الحذاء، عن أبي العريان المجاشعي عن ابن عباس قال: (لعن رسول الله ﷺ اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها، وإن الله إذا حرّم أكل شيء حرّم ثمنه). فقال أبو زرعة: هذا خطأ، إنما هو عن بركة أبي الوليد، وهم فيه هشيم. اه. قلت: هكذا قال أبو زرعة إن هشيماً وهم في اسم التابعي الذي روى هذا الحديث عن ابن عباس فقال: أبي العريان المجاشعي إلا أن في حديث الباب جاء اسمه: بركة بن العريان المجاشعي وليس أبا العريان. ورواه هشيم مرة ثانية فقال: (بركة بن الوليد) وإنما هو بركة (أبو الوليد).

стр. 3147

أخرجه الطبراني عنه في الكبير (١٢٨٨٧) من طريق عمرو بن عوف الواسطي، ثنا هشيم، عن خالد الحذاء، عن بركة بن الوليد عن ابن عباس به. وقد ترجمه البخاري في التاريخ الكبير: بركة أبي الوليد المجاشعي، وكذا ترجمه ابن أبي حاتم والمزي ولم يذكر أحد منهم بركة بن العريان، والله تعالى أعلم. وقال ابن حجر في ترجمته في التهذيب: (وقرأت بخط مغلطاي أن ابن خلفون سمّى أباه العريان، والذي رأيت في ابن خلفون: بركة أبو الوليد، ويقال: أبو العريان) اه. وقال في إتحاف المهرة (٧/ ١٩) في ترجمته: بركة بن العريان المجاشعي أبو الوليد البصري، عن ابن عباس (وذكر حديث الباب).

стр. 3148

الحديث السابع (١): ٧٠٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ٢٧٠): حدثنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير ﵁ قال: أنا أعلم الناس أو كأعلم الناس بوقت صلاة رسول الله ﷺ للعشاء، كان يصليها بعد سقوط القمر في الليلة الثالثة من أول الشهر. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير حبيب بن سالم فمن رجال مسلم. والحديث أخرجه كذلك الطيالسي (٧٩٧) وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٠) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣٧٨٢، ٣٧٨٣) والحاكم (١/ ١٩٤) كلهم من طريق هشيم بهذا الإسناد. وقد تابع هشيماً على هذا الإسناد رقبة بن مصقلة (٢)، وسفيان بن حسين (٣).

стр. 3149

خالفهم شعبة (١) وأبو عوانة (٢) فرووه (عن أبي بشر، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير). فزادوا بشير بن ثابت بين أبي بشر وحبيب بن سالم. وكان شعبة يرى أن أبا بشر لم يسمع من حبيب بن سالم. قال الإمام أحمد: كان شعبة يقول: لم يسمع أبو بشر من حبيب بن سالم. وقال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان شعبة يضعف أحاديث أبي بشر عن حبيب بن سالم. قال الترمذي: (روى هذا الحديث هشيم عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير ولم يذكر فيه هشيم عن بشير بن ثابت وحديث أبي عوانة أصح عندنا لأن يزيد بن هارون روى عن شعبة عن أبي بشر نحو رواية أبي عوانة) (٣). اه. وحكم ابن العربي بخطأ هشيم في هذه الرواية وإن كان الحديث صحيحاً. قال ابن العربي في عارضة الأحوذي (١/ ٢٧٧): (حديث النعمان بن بشير حديث صحيح وإن لم يخرجه الإمامان … ، وإن كان

стр. 3150

هشيم قد رواه عن أبي بشر عن حبيب بن سالم بإسقاط بشير، وما ذكرناه أصح يعني حديث أبي عوانة وكذلك رواه شعبة وغيره، وخطأ مَنْ أخطأ في الحديث لا يخرجه عن الصحة) (١). وقال ابن أبي حاتم في العلل (٥٠٠٥): وسئل أبو زرعة عن حديث رواه هشيم وسفيان بن حسين … (وذكر حديث الباب). ورواه مسدد عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم عن النعمان عن النبي ﷺ . قال أبو زرعة: حديث بشير بن ثابت أصح. قال ابن أبي حاتم: وفق أبو زرعة لما قال وحكم لمسدد بما أتى عن أبي عوانة بزيادة رجل في الإسناد. وقد حدثنا أحمد بن سنان، عن يزيد، عن شعبة، عن أبي بشر، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النعمان.

стр. 3151

الحديث الثامن (١): ٧٠٧ - قال الإمام أحمد (٦/ ٤٢٦): حدثنا هشيم قال: أنا داود بن أبي هند عن النعمان بن سالم، عن عنبسة بن أبي سفيان قال: أخبرتني أم حبيبة بنت أبي سفيان ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يقول: مَنْ صلّى في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير فريضة بني له بيت في الجنة. التعليق: هذا إسناد على شرط مسلم. وأخرجه ابن خزيمة (١١٨٥) عن يعقوب بن إبراهيم وزياد بن أيوب، وأبو نعيم في المستخرج على مسلم (١٦٤٩) من طريق أبي الربيع، كلهم عن هشيم به. هكذا قال هشيم: (عن داود بن أبي هند، عن النعمان، عن عنبسة، عن أم حبيبة). خالفه أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان (٢)، وبشر بن

стр. 3152

المفضل (١)، وإسماعيل بن علية (٢)، ومحبوب بن الحسن (٣)، ووهيب (٤)، وعبيدة بن حميد (٥). فقالوا: (عن داود بن أبي هند، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة). أسقط هشيم عمرو بن أوس من الإسناد. وكذلك رواه شعبة (٦)، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس به. وكذلك رواه أبو إسحاق الهمداني (٧)، وسالم بن منقذ (٨)، وشهر بن حوشب (٩)، عن عمرو بن أوس. قال ابن خزيمة: أسقط هشيم من الإسناد عمرو بن أوس، والصحيح حديث ابن علية وما رواه محبوب بن الحسن (١٠). وقال أبو نعيم: لم يذكر هشيم عن النعمان عمرو بن أوس (١١).

стр. 3153

الحديث التاسع (١): ٧٠٨ - قال الترمذي في العلل الكبير (٥١٩): حدثنا أحمد بن منيع حدثنا هشيم أخبرنا منصور وهو ابن زاذان عن الحسن قال: حدثنا جون بن قتادة التميمي قال: خرجنا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره فقال: «إن دباغ الميتة طهورها» وفي الحديث قصة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير جون بن قتادة تابعي. ورواه ابن جرير في تهذيب الآثار (٢/ ٨٢٠ رقم ١٢١٠ مسند ابن عباس) عن محمد بن حاتم المؤذن، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٣٢٨ - ٣٢٩) من طريق يحيى بن أيوب، وشجاع بن مخلد، ثلاثتهم عن هشيم بهذا الإسناد. هكذا قال هشيم: (عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن جون بن قتادة قال: خرجنا مع النبي ﷺ .. ).

стр. 3154

والمحفوظ هو ما رواه همام (١) وشعبة (٢) وهشام (٣) عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق). وقد تقدم في باب سعيد بن أبي عروبة ح (٥٧٩). وهم هشيم في قوله عن جون: خرجنا مع النبي ﷺ فعده من الصحابة. وإنما جون بن قتادة يرويه عن سلمة بن المحبق. وقد رواه أبو بكر ابن أبي شيبة (٤)، وزكريا بن يحيى زحمويه (٥) عن هشيم فذكروا في الإسناد سلمة بن المحبق. لذا اختلف أهل العلم في مَنْ الواهم في ذلك. فعند ابن مندة وغيره الوهم من هشيم. قال ابن مندة في معرفة الصحابة: جون بن قتادة التميمي لا تثبت له صحبة ولا رؤية، ذكره بعض الواهمين في الصحابة (٦). وتعقبه أبو نعيم فذكر أن زكريا بن يحيى زحمويه رواه عن هشيم مجوداً، قال ذلك كله المزي، ثم قال: وقد أصاب ابن مندة فيما نسبه إلى هشيم من الوهم لأن ذلك هو المحفوظ عن هشيم رواه غير واحد عنه كذلك، أما رواية زحمويه فشاذة (٧). قلت: لم ينفرد زحمويه بل رواه كذلك ابن أبي شيبة كما تقدم.

стр. 3155

قال ابن مندة: «هكذا قال هشيم ورواه جماعة عنه منهم: شجاع بن مخلد وأحمد بن منيع ويحيى بن أيوب … ، ورواه قتادة عن الحسن عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق وهو الصحيح. وقال أيضاً: هكذا حدّث هشيم بهذا الحديث لم يجاوز به جون بن قتادة وليس لجون صحبة، رواه غير هشيم عن منصور عن قتادة عن الحسن عن جون عن سلمة بن المحبق وهو الصواب (١). قال ابن عساكر معقباً: هذا هو المحفوظ عن هشيم في هذا الحديث وهو وهم (٢) .. الخلاصة: اختلف على هشيم في هذا الحديث فرواه عنه ثلاثة من الثقات من رجال الصحيح من مسند جون بن قتادة وأنه خرج مع النبي ﷺ في غزوة تبوك كما في حديث آخر فجعله صحابياً. وروى عنه ابن أبي شيبة صاحب المصنف وهو ثقة من رجال الشيخين موافقاً لرواية الجماعة بأن جعله من رواية جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق، وتابعه عليه زحمويه. فالاختلاف في ذلك من هشيم والله أعلم.
следующие страницы →