← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

الحديث الثامن (١): ٧٠٧ - قال الإمام أحمد (٦/ ٤٢٦): حدثنا هشيم قال: أنا داود بن أبي هند عن النعمان بن سالم، عن عنبسة بن أبي سفيان قال: أخبرتني أم حبيبة بنت أبي سفيان ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يقول: مَنْ صلّى في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير فريضة بني له بيت في الجنة. التعليق: هذا إسناد على شرط مسلم. وأخرجه ابن خزيمة (١١٨٥) عن يعقوب بن إبراهيم وزياد بن أيوب، وأبو نعيم في المستخرج على مسلم (١٦٤٩) من طريق أبي الربيع، كلهم عن هشيم به. هكذا قال هشيم: (عن داود بن أبي هند، عن النعمان، عن عنبسة، عن أم حبيبة). خالفه أبو خالد الأحمر سليمان بن حيان (٢)، وبشر بن

стр. 3152

المفضل (١)، وإسماعيل بن علية (٢)، ومحبوب بن الحسن (٣)، ووهيب (٤)، وعبيدة بن حميد (٥). فقالوا: (عن داود بن أبي هند، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة). أسقط هشيم عمرو بن أوس من الإسناد. وكذلك رواه شعبة (٦)، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس به. وكذلك رواه أبو إسحاق الهمداني (٧)، وسالم بن منقذ (٨)، وشهر بن حوشب (٩)، عن عمرو بن أوس. قال ابن خزيمة: أسقط هشيم من الإسناد عمرو بن أوس، والصحيح حديث ابن علية وما رواه محبوب بن الحسن (١٠). وقال أبو نعيم: لم يذكر هشيم عن النعمان عمرو بن أوس (١١).

стр. 3153

الحديث التاسع (١): ٧٠٨ - قال الترمذي في العلل الكبير (٥١٩): حدثنا أحمد بن منيع حدثنا هشيم أخبرنا منصور وهو ابن زاذان عن الحسن قال: حدثنا جون بن قتادة التميمي قال: خرجنا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره فقال: «إن دباغ الميتة طهورها» وفي الحديث قصة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير جون بن قتادة تابعي. ورواه ابن جرير في تهذيب الآثار (٢/ ٨٢٠ رقم ١٢١٠ مسند ابن عباس) عن محمد بن حاتم المؤذن، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٣٢٨ - ٣٢٩) من طريق يحيى بن أيوب، وشجاع بن مخلد، ثلاثتهم عن هشيم بهذا الإسناد. هكذا قال هشيم: (عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن جون بن قتادة قال: خرجنا مع النبي ﷺ .. ).

стр. 3154

والمحفوظ هو ما رواه همام (١) وشعبة (٢) وهشام (٣) عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق). وقد تقدم في باب سعيد بن أبي عروبة ح (٥٧٩). وهم هشيم في قوله عن جون: خرجنا مع النبي ﷺ فعده من الصحابة. وإنما جون بن قتادة يرويه عن سلمة بن المحبق. وقد رواه أبو بكر ابن أبي شيبة (٤)، وزكريا بن يحيى زحمويه (٥) عن هشيم فذكروا في الإسناد سلمة بن المحبق. لذا اختلف أهل العلم في مَنْ الواهم في ذلك. فعند ابن مندة وغيره الوهم من هشيم. قال ابن مندة في معرفة الصحابة: جون بن قتادة التميمي لا تثبت له صحبة ولا رؤية، ذكره بعض الواهمين في الصحابة (٦). وتعقبه أبو نعيم فذكر أن زكريا بن يحيى زحمويه رواه عن هشيم مجوداً، قال ذلك كله المزي، ثم قال: وقد أصاب ابن مندة فيما نسبه إلى هشيم من الوهم لأن ذلك هو المحفوظ عن هشيم رواه غير واحد عنه كذلك، أما رواية زحمويه فشاذة (٧). قلت: لم ينفرد زحمويه بل رواه كذلك ابن أبي شيبة كما تقدم.

стр. 3155

قال ابن مندة: «هكذا قال هشيم ورواه جماعة عنه منهم: شجاع بن مخلد وأحمد بن منيع ويحيى بن أيوب … ، ورواه قتادة عن الحسن عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق وهو الصحيح. وقال أيضاً: هكذا حدّث هشيم بهذا الحديث لم يجاوز به جون بن قتادة وليس لجون صحبة، رواه غير هشيم عن منصور عن قتادة عن الحسن عن جون عن سلمة بن المحبق وهو الصواب (١). قال ابن عساكر معقباً: هذا هو المحفوظ عن هشيم في هذا الحديث وهو وهم (٢) .. الخلاصة: اختلف على هشيم في هذا الحديث فرواه عنه ثلاثة من الثقات من رجال الصحيح من مسند جون بن قتادة وأنه خرج مع النبي ﷺ في غزوة تبوك كما في حديث آخر فجعله صحابياً. وروى عنه ابن أبي شيبة صاحب المصنف وهو ثقة من رجال الشيخين موافقاً لرواية الجماعة بأن جعله من رواية جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق، وتابعه عليه زحمويه. فالاختلاف في ذلك من هشيم والله أعلم.

стр. 3156

الحديث العاشر (١): ٧٠٩ - قال النسائي ﵀ (٧/ ٢٧٩): أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا محمد بن محبوب، حدثنا هشيم، قال: أنبأنا الليث بن سعد عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد ﵁ قال: أصبت يوم خيبر قلادة فيها ذهب وخرز فأردت أن أبيعها فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: «أفصل بعضها من بعض ثم بعها». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير عمرو بن منصور وهو ثقة ثبت وقد توبع. وهو عند النسائي في الكبرى (٦١٦٦). وأخرجه الطحاوي (٤/ ٧١) وفي شرح مشكل الآثار (٦٠٩٥) من

стр. 3157

طريق عمر بن عون الواسطي، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٢٠) من طريق محمد بن سليمان كلاهما عن هشيم بهذا الإسناد. هكذا قال هشيم: (عن الليث، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش، عن فضالة). خالفه قتيبة بن سعيد (١)، وهاشم بن القاسم (٢)، ويونس بن محمد (٣)، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك (٤)، وعبد الله بن صالح (٥) فقالوا: (عن الليث، عن أبي شجاع سعيد بن يزيد، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش، عن فضالة). وكذلك رواه أسد بن موسى (٦) عن الليث عن أبي شجاع، إلا أنه أسقط حنشاً من الإسناد. وكذلك رواه عبد الله بن المبارك (٧)، عن أبي شجاع سعيد بن يزيد به. أسقط هشيم أبا شجاع سعيد بن يزيد من الإسناد.

стр. 3158

قال الطحاوي عقب حديث الباب: حديث الليث الذي بدأناه يعني بذكر أبي شجاع هو الصحيح في هذا الباب من حديثه لأنه كذلك هو عند أهل بلده عنه (١). علة الوهم: اختلاف الأمصار كما ذكر الطحاوي ﵀.

стр. 3159

الحديث الحادي عشر (١): ٧١٠ - قال ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٣٤١): حدثنا هشيم، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي هريرة ﵁ قال: صلّى النبي ﷺ بالناس ذات يوم فلما قام ليكبّر قال: «إن أنساني الشيطان شيئاً من صلاتي فالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح (إلا أنه منقطع كما سيأتي). هكذا قال هشيم (عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي هريرة). خالفه سفيان الثوري (٢)، وإسماعيل بن علية (٣)، وبشر بن

стр. 3160

المفضل (١)، وحماد بن سلمة (٢)، ومروان بن معاوية الفزاري (٣)، ويزيد بن زريع (٤)، ويزيد بن هارون (٥)، وعدي بن الفضل (٦) فقالوا: (عن الجريري، عن أبي نضرة، عن شيخ من طفاوة، عن أبي هريرة)، به ضمن حديث طويل ذكره بعضهم مختصراً وانظره في باب هدبة بن خالد فقد رواه عن حماد بن سلمة مطولاً إلا أنه جعله من رواية الطفاوي وجعل له صحبة، (١٠١٤). أسقط هشيم الطفاوي من الإسناد. قال الدارقطني: وسئل عن هذا الحديث فقال: يرويه سعيد الجريري واختلف عنه: فرواه هشيم عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي هريرة. وخالفه الثوري وغيره، ورووه عن الجريري عن أبي نضرة عن الطفاوي، عن أبي هريرة. وكذا قال عدي بن الفضل عن الجريري، وهو الصواب (٧).

стр. 3161

الحديث الثاني عشر (١): ٧١١ - قال الإمام أحمد (٣/ ٢): حدثنا هشيم حدثنا أبو بِشر عن المتوكل عن أبي سعيد الخدري أن ناساً من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا في سفر فمروا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يُضَيِّفوهم فعَرَضَ لإنسان منهم في عَقْله أو لُدِغ قال: فقالوا لأصحاب رسول الله ﷺ : هل فيكم من رَاقٍ؟ فقال رجل منهم: نعم، فأتى صاحبهم فرقاه بفاتحة الكتاب فبرأ فأعطي قطيعاً من غنم فأبى أن يقبل حتى أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب، قال: فضحك وقال: «ما يدريك أنها رُقية» قال: ثم قال: «خذوا واضربوا لي بسهم معكم». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (٢٢٠١) والنسائي في الكبرى (٧٥٣٣) (١٠٨٦٨) والبيهقي في الدعوات الكبير (٥٢٠) من طرق عن هشيم. هكذا قال هشيم: عن أبي بشر عن أبي المتوكل عن أبي سعيد أن الرجل كان مصاباً في عقله أو لديغ، والشك منه.

стр. 3162

ورواه أبو عوانة (١)، وشعبة (٢) عن أبي بشر بهذا الإسناد فقالوا: (فلدغ سيد ذلك الحي). وكذلك رواه محمد بن سيرين عن معبد بن سيرين عن أبي سعيد (٣) فقال: إن سيد ذلك الحي سليم يعني لدغ. ورواه ابن أبي مليكة عن ابن عباس (٤) فقال: (لديغ أو سليم). ورواه الأعمش عن أبي بشر عن أبي نضرة عن أبي سعيد فقال: فلدغ سيدهم (٥). قال الحافظ ابن حجر ﵀: (وأما ما وقع في رواية هشيم عند النسائي أنه مصاب في عقله أو لديغ فشك من هشيم وقد رواه الباقون فلم يشكوا في أنه لديغ ولا سيما تصريح الأعمش بالعقرب وكذلك ما سيأتي في فضائل القرآن من طريق معبد بن سيرين عن أبي سعيد بلفظ: أن سيد الحي سليم، وكذا في الطب من حديث ابن عباس: أن سيد الحي سليم والسليم هو اللديغ، نعم وقعت للصحابة قصة أخرى في رجل مصاب بعقله فقرأ عليه بعضهم فاتحة الكتاب فبرأ. أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من طريق خارجة بن الصلت عن عمه أنه مرّ بقوم وعندهم رجل مجنون موثق في الحديد فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل بخير فارقِ لنا

стр. 3163

هذا الرجل .. الحديث. فالذي يظهر أنهما قصتان لكن الواقع في قصة أبي سعيد أنه لديغ) (١). علة الوهم: دخل عليه حديث في حديث، وقد أشار إلى ذلك الحافظ، فحديث الرجل المصاب بعقله هو ما رواه الشعبي عن خارجة بن الصلت عن عمه قال: أقبلنا من عند رسول الله ﷺ فأتينا على حي من العرب فقالوا: إنا أنبئنا أنكم جئتم من عند هذا الرجل بخير فهل عندكم من دواء أو رقية فإن عندنا معتوهاً في القيود، فرقيته بفاتحة الكتاب فبرأ فأعطوني مائة شاة (٢). والله تعالى أعلم.

стр. 3164

همام بن يحيى اسمه ونسبه: همام بن يحيى بن دينار العوذي المحلمي، أبو بكر أو أبو عبد الله البصري مولى بني عود. ولد بعد سنة ٨٠ ومات سنة ١٦٤ أو ١٦٥. روى عن: الحسن، وأنس بن سيرين، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وزيد بن أسلم، ونافع مولى ابن عمر، وقتادة، وهشام بن عروة وخلق، وينزل إلى سفيان بن عيينة وهو أصغر منه. روى عنه: سفيان الثوري وهو من أقرانه، وابن المبارك، وابن مهدي، ووكيع، وابن علية، وعفان، وأبو داود الطيالسي وجماعة. قال يزيد بن هارون: كان همّاماً قوياً في الحديث. وقال عبد الرحمن بن مهدي: همام عندي في الصدق مثل ابن أبي عروبة. وقال أحمد بن حنبل: همام ثبت في كل المشايخ، وقال أيضاً:

стр. 3165

كان عبد الرحمن يعني ابن مهدي يرضاه. وقال يحيى بن معين: ثقة صالح وهو في قتادة أحب إليّ من حماد بن سلمة، وأحسنهم حديثاً عن قتادة. وقال أبو حاتم: ثقة صدوق في حفظه شيء، وهو في قتادة أحب إليّ من سلمان ومن أبان العطار. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال محمد بن سعد: ثقة، ربما غلط. وقال عبد الله بن المبارك: همام ثبت في قتادة. وقال يزيد بن زريع: حفظه رديء وكتابه صالح. وكان يحيى بن سعيد القطان لا يرضاه ولا يحدّث عنه. قال ابن عدي: همام أشهر وأصدق من أن يذكر له حديث، وأحاديثه مستقيمة عن قتادة، وهو مقدّم في يحيى بن أبي كثير. وقال عفان: كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه، وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه، وكان يكره ذلك، قال: ثم رجع بعد فنظر في كتبه فقال: يا عفان كنا نخطاء كثيراً فأستغفر الله. قال ابن حجر: ثقة ربما وهم، من السابعة. روى له البخاري مع المكرر نحو (٨٤) حديثاً ومسلم نحو (٥٦) حديثاً.

стр. 3166

الحديث الأول (١): ٧١٢ - قال أبو داود (٢٨٣٧): حدثنا حفص بن عمر النمري، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن رسول الله ﷺ قال: «كل غلام رهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم السابع، ويحلق رأسه ويُدَمَّى». فكان قتادة إذا سئل عن الدم كيف يصنع به قال: إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفة واستقبلت به أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل رأسه بعد ويحلق. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وقد حكى البخاري في صحيحه عقب الحديث (٥٤٧٢) ما يدل على سماع الحسن من سمرة حديث العقيقة. وأخرجه أحمد (٥/ ١٧) من طريق عفان، والبيهقي (٩/ ٣٠٣) من طريق عفان وحفص بن عمر، وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٣١٩) من طريق أبي داود به.

стр. 3167

هكذا قال همام: (يحلق رأسه ويُدَمَّى). خالفه سعيد بن أبي عروبة (١)، وشعبة (٢)، وسلام بن أبي مطيع (٣)، وغيلان بن جامع (٤)، وأبان العطار (٥)، وحماد بن سلمة (٦) فرووه عن قتادة أيضاً بنفس الإسناد وقالوا: (يحلق رأسه ويسمى). وكذلك رواه يونس بن عبيد (٧)، وأشعث (٨)، وإياس بن دغفل (٩)، وإسماعيل بن مسلم (١٠)، ومطر الوراق (١١)، وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن (١٢) عن الحسن عن سمرة فقالوا: (ويسمى). لذا قال أبو داود: وهذا وهم من همام (ويُدمى) خولف همام في هذا الكلام وهو وهم من همام وإنما قالوا: (ويسمى) فقال همام: (ويدمى). قال أبو داود: وليس يؤخذ بهذا (١٣).

стр. 3168

وقال أبو داود أيضاً عقب حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: (ويسمي أصح، كذا قال سلام بن أبي مطيع عن قتادة وإياس بن دغفل وأشعث عن الحسن قال: ويسمى، ورواه أشعث عن الحسن عن النبي ﷺ ويسمى). وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن العقيقة تذبح ويدمى رأس الصبي أو الجارية؟ قال أبي: لا يدمى (١). وقال الألباني (٢): قوله: ويدمى، شاذ كما يشير إليه المؤلف عقب الرواية الآتية، وما بعده موقوف من قول قتادة وهو منكر عندي لمخالفته للأحاديث الصحيحة التي منها حديث بريدة (٣). وقال الخطابي في معالم السنن: وكره أكثر أهل العلم لطخ رأس المولود بدم العقيقة وقالوا: إنه كان من عمل الجاهلية، كرهه الزهري ومالك وأحمد وإسحاق، وتكلموا في رواية هذا الحديث من طريق همام عن قتادة فقالوا: قوله: (يُدَمَّى) غلط وإنما هو (يُسمَّى) هكذا رواه شعبة عن قتادة، وكذلك رواية سلام بن أبي مطيع عن قتادة. وكذلك رواه أشعث عن الحسن عن سمرة. اه. وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٥/ ٣٢٠): وأنكر جمهور العلماء ذلك وقالوا: هذا وهم من همام لأنه لم

стр. 3169

يقل أحد في ذلك الحديث ويدمى غيره، وإنما قالوا: ويسمى. واحتجوا بحديث سلمان بن عامر الضبي أن رسول الله ﷺ قال: «فأهرقوا عنه دماً، وأميطوا الأذى عنه» (١) قالوا: فكيف يأمر بإماطة الأذى عنه ويحمل على رأسه الأذى؟ وذكروا حديث أبي بردة الأسلمي قال: كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها. فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران (٢). وقال في التمهيد: لا أعلم أحداً قال في حديث سمرة: ويدمى مكان ويسمى إلا همّاماً (٣). وقال الحافظ في الفتح (٩/ ٥٩٣): وقد اختلف فيها أصحاب قتادة فقال أكثرهم: (يسمى) بالسين، وقال همام عن قتادة: (يدمى) بالدال. قال أبو داود: خولف همام وهو وهم منه ولا يؤخذ به، قال: ويسمى أصح. واستشكل ما قاله أبو داود بما في بقية رواية همام عنده أنهم سألوا قتادة عن الدم كيف يُصنع به فقال: إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفة واستقبلت به أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى

стр. 3170

يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل رأسه بعد ويحلق (١). فبعيد مع هذا الضبط أن يقال: إن همّاماً وهم عن قتادة في قوله: (ويدمى) إلا أن يقال: إن أصل الحديث ويسمى وإن قتادة ذكر الدم حاكياً عما كان أهل الجاهلية يصنعونه. ومن ثم قال ابن عبد البر: لا يحتمل همام في هذا الذي انفرد به، فإن كان حفظه فهو منسوخ. الدلالة الفقهية: اللفظة التي أنكرت على همام في هذا الحديث وهي قوله: (ويدمى) أنكرها جمهور أهل العلم، وقال به الحسن البصري (٢) وقتادة (٣) وابن حزم (٤) ونسبه ابن حزم إلى ابن عمر ﵄ (٥). قال ابن عبد البر في الاستذكار (٥/ ٣٢٠): انفرد الحسن وقتادة بأن الصبي يمس رأسه بقطنة قد غمست في دم، وأنكر جمهور العلماء ذلك. اه. وقال الحافظ في الفتح (٩/ ٥٩٤): ونقل ابن حزم استحباب التدمية عن ابن عمر وعطاء، ولم ينقل ابن المنذر استحبابها إلا عن الحسن وقتادة بل عند ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن أنه كره التدمية.

стр. 3171

الحديث الثاني (١): ٧١٣ - قال أبو عيسى الترمذي (١٧٤٦): حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا سعيد بن عامر والحجاج بن منهال، قالا: حدثنا همام، عن ابن جريج، عن الزهري عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء نزع خاتمه. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. اه. التعليق: هذا الإسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين كما هو بيِّن. لذا صححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وحسّنه الترمذي، وصححه ابن حبان، إلا أن أئمة أهل الحديث ونقّاده أنكروه. والحديث أخرجه كذلك أبو داود (١٩) والنسائي (٨/ ١٧٨) وفي الكبرى (٩٥٤٢) وابن ماجه (٣٠٣) والحاكم (١/ ١٨٧) والبيهقي (١/ ٩٥) وابن حبان (١٢٥ موارد) وتمام في الفوائد (١١٩٩) وابن

стр. 3172

عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٢٣٢) كلهم من طرق عن همام به. قال أبو داود: (هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس أن النبي ﷺ اتخذ خاتماً من ورق ثم ألقاه والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام). وقال البيهقي: (هذا هو المشهور عن ابن جريج دون حديث همام). وقال النسائي في الكبرى (٥/ ٤٥٦): (وهذا الحديث غير محفوظ والله أعلم). وقال ابن عساكر: غريب جداً. وقد أورد هذا الحديث ابن الصلاح مثالاً للمنكر. وقال الحافظ ابن حجر (٢/ ١٥٤ - ١٥٥) في نكته على كتاب ابن الصلاح: (وقد نوزع أبو داود في حكمه عليه بالنكارة، مع أن رجاله من رجال الصحيح، والجواب: أن أبا داود حكم عليه بكونه منكراً لأن همّاماً تفرد به عن ابن جريج، وهما وإن كانا من رجال الصحيح، فإن الشيخين لم يخرجا من رواية همام عن ابن جريج شيئاً لأن أخذه عنه كان لما كان ابن جريج بالبصرة والذين سمعوا من ابن جريج بالبصرة في حديثهم خلل من قبله. والخلل في هذا الحديث من جهة أن ابن جريج دلس عن الزهري بإسقاط الواسطة وهو زياد بن سعد، ووهم همام في لفظه على ما جزم به أبو داود وغيره، هذا وجه حكمه عليه بكونه منكراً، وحكم النسائي عليه بكونه غير محفوظ أصوب، فإنه شاذ في الحقيقة إذ

стр. 3173

المنفرد به من شرط الصحيح لكنه بالمخالفة صار حديثه شاذاً. وأما متابعة يحيى بن المتوكل له (١) عن ابن جريج فقد تفيد لكن قول يحيى بن معين: لا أعرفه، أراد به جهالة عدالته لا جهالة عينه فلا يعترض عليه بكونه روى عنه جماعة، فإن مجرد روايتهم عنه لا تستلزم معرفة حاله. وأما ذكر ابن حبان له في الثقات فإنه قال فيه مع ذلك: كان يخطاء وذلك مما يتوقف به عن قبول أفراده. على أن للنظر مجالاً في تصحيح حديث همام لأنه مبني على أن أصله حديث الزهري عن أنس ﵁ في اتخاذ الخاتم. ولا مانع أن يكون هذا متن آخر غير ذلك المتن، وقد مال إلى ذلك ابن حبان فصححهما جميعاً. ولا علة له عندي إلا تدليس ابن جريج فإن وجد عنه التصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته في نقدي، والله أعلم) (٢). قلت: وابن جريج سياء التدليس لا يدلس إلا عن الضعفاء. انظره في ترجمته. وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ١٧٥ - ١٧٦): (رواه سعيد بن

стр. 3174

عامر وهدبة بن خالد عن همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس أن النبي ﷺ … وخالفهم عمرو بن عاصم فرواه عن همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس (أنه كان إذا دخل الخلاء) موقوفاً، ولم يتابع عليه. ورواه يحيى بن المتوكل ويحيى بن الضريس عن ابن جريج عن الزهري عن أنس نحو قول سعيد بن عامر وتابعه عن همام. ورواه عبد الله بن الحارث المخزومي وأبو عاصم وهشام بن سليمان وموسى بن طارق عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس (أنه رأى في يد النبي ﷺ خاتماً من ذهب فاضطرب الناس الخواتيم فرمى به النبي ﷺ وقال: «لا ألبسه أبداً») وهذا هو المحفوظ والصحيح عن ابن جريج. ورواه شعيب بن أبي حمزة وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري نحو رواية ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري). وأطال الكلام ابن القيم على هذا الحديث، وكان مما قاله (١): (وهمام وإن كان ثقة صدوقاً احتج به الشيخان في الصحيح فإن يحيى بن سعيد كان لا يحدّث عنه ولا يرضى حفظه، وقال يزيد بن زريع: كتابه صالح وحفظه لا يساوي شيئاً، وقال عفان: كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه وكان يخالف فلا يرجع إلى كتاب وكان يكره ذلك، قال: ثم رجع بعد فنظر في كتبه فقال: يا عفان كنا نخطاء كثيراً

стр. 3175

فنستغفر الله (١)، وقد خولف في هذا الحديث فلعله مما حدّث من حفظه فغلط فيه كما قال أبو داود والنسائي والدارقطني والبيهقي … ثم قال بعد أن ذكر بعض الروايات: هذه الروايات كلها تدل على غلط همام فإنها مجمعة على أن الحديث إنما هو في اتخاذ الخاتم ولبسه، وليس في شيء منها نزعه إذا دخل الخلاء، فهذا هو الذي حكم لأجله الحفاظ بنكارة الحديث وشذوذه. والمصحح له لما لم يمكنه دفع هذه العلة حكم بغرابته لأجلها، فلو لم يكن مخالفاً لرواية مَنْ ذكر فما وجه غرابته؟ ولعل الترمذي موافق للجماعة فإنه صححه من جهة السند لثقة الرواة واستغربه لهذه العلة، وهي التي منعت أبا داود من تصحيح متنه فلا يكون بينهما اختلاف، بل هو صحيح السند لكنه معلول، والله أعلم. اه. وخالف هؤلاء الأئمة بعض أهل الحديث فصحح الحديث لصحة السند وثقة الرواة، وممن صححه الترمذي والحاكم والذهبي، وكذلك صححه المنذري في مختصر سنن أبي داود. ولا ريب أن الحق مع مَنْ ضعّفه وذكر علته دون مَنْ صححه لظاهر السند، والله أعلم.

стр. 3176

الحديث الثالث (١): ٧١٤ - قال أبو داود ﵀ (٣٣٤٩): حدثنا الحسن بن علي، ثنا بشر بن عمر ثنا همام، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن مسلم المكي عن أبي الأشعث الصنعاني عن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «الذهب بالذهب تبرها وعينها، والفضة بالفضة تبرها وعينها، والبر بالبر مدي بمدي، والشعير بالشعير مدي بمدي، والتمر بالتمر مدي بمدي، والملح بالملح مدي بمدي، فمَن زاد أو ازداد فقد أربى، ولا بأس أن يبيع الذهب بالفضة أكثرهما يداً بيد وأما نسيئة فلا، ولا بأس ببيع البر بالشعير أكثرهما يداً بيد وأما نسيئة فلا». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير مسلم بن يسار

стр. 3177

وهو تابعي ثقة جليل القدر عابد (١). وأخرجه الخطيب في غريب الحديث (١/ ٢٤٧) وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٢٩٧) من طريق أبي داود به. وأخرجه النسائي (٧/ ٢٧٦) وفي الكبرى (٦١٥٦) من طريق عمرو بن عاصم، والشاشي (١٢٢٤) (١٢٤٩) والطحاوي (٤/ ٤) وفي شرح مشكل الآثار (٦١٠٤) والدارقطني (٣/ ١٨) والبيهقي (٥/ ٢٨٢) (٥/ ٢٩١) والخطيب في المتفق (١٥٢٣) من طريق عفان بن مسلم كلاهما عن همام بهذا الإسناد. هكذا قال همام: (عن قتادة، عن أبي الخليل، عن مسلم المكي، عن أبي الأشعث، عن عبادة، عن النبي ﷺ . خالفه سعيد بن أبي عروبة (٢) وهشام الدستوائي (٣) فقالا: (عن قتادة، عن مسلم بن يسار، عن أبي الأشعث، عن عبادة موقوفاً). قال أبو داود: روى هذا الحديث سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي عن قتادة، عن مسلم بن يسار بإسناده. قال الخطيب: قال موسى بن هارون: وقول همام في إسناده مسلم المكي هو وهم والله أعلم، وهو عندنا مسلم بن يسار،

стр. 3178

قال أحمد بن حنبل: بين مسلم بن يسار ومسلم المكي أن بينهما بوناً (١). قال ابن عبد البر: «هكذا رواه ابن أبي عروبة وتابعه هشام وكلاهما عندي أحفظ من همام» (٢). وقال ابن حجر: «قال أبو موسى الحمّال: والصواب لمَن رواه قتادة عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث عن عبادة بن الصامت، قال الحافظ: وكذا رواه سلمة بن علقمة، ومحمد بن سيرين عن مسلم بن يسار» (٣). قلت: ومما يدل على وهم همام في هذا الإسناد: ١ أن محمد بن سيرين (٤) رواه عن مسلم بن يسار، ولم يذكر أحدٌ غير همّام أن مسلماً المكي روى هذا الحديث. ٢ ذكر حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن أبي قلابة أنه سمع هذا الحديث من أبي الأشعث مع مسلم بن يسار (٥). ٣ أن هماماً اختلف في هذا الحديث على قتادة فرواه عنه على أوجه عديدة كما يلي:

стр. 3179

همام عن قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن أبي الأشعث. ومرة يقول: عن قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، مما يدل على اضطرابه في هذا الحديث. ٤ هماماً يعتمد على حفظه ولا يرجع إلى كتابه. قال عفان: كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه، وكان يُخالف فلا يرجع إلى كتابه، وكان يكره ذلك. قال: ثم رجع بعد فنظر في كتبه وقال: يا عفان كنا نخطاء كثيراً فأستغفر الله. تنبيه: جاء في تهذيب الكمال في ترجمة (مسلم بن يسار البصري، ويقال: المكي) وإنما قيل هنا يقال: المكي بناءً على رواية همام، وقال ابن حجر في التهذيب: (فرّق ابن حبان بينه وبين المكي، وقد فرّق البخاري بين البصري والمكي) وقد نقل الخطيب عن الإمام أحمد قوله: بين مسلم بن يسار ومسلم المكي، إذ بينهما بون، والله أعلم.

стр. 3180

الحديث الرابع (١): ٧١٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٦/ ٢٤٩): حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة، عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقطع اليد إلا في ربع دينار». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال همام: (عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة، عن عمرة، عن عائشة) وعمرة هي عمة محمد بن عبد الرحمن بن زرارة. خالفه حسين المعلم (٢) فرواه عن (يحيى بن أبي كثير، عن

стр. 3181

محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري (١)، عن عمرة، عن عائشة). ورواه أبو إسماعيل عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن ولم ينسبه (٢). وقد تابع رواية حسين المعلم عبد الله بن يوسف (٣) فرواه عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة). علة الوهم: ١ الاشتراك في الشيوخ والتلاميذ. فيحيى بن أبي كثير يروي عن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة كما يروي عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، وكلاهما يروي عن عمرة بنت عبد الرحمن وهي أم أحدهما وعمّة الآخر. ٢ أن يحيى بن أبي كثير ربما لم ينسبه فظنّ همام أنه ابن زرارة، والله تعالى أعلم.

стр. 3182

الحديث الخامس (١): ٧١٦ - قال الإمام أحمد (١/ ٢١٣ ح ١٨٢٩): حدثنا بهز ثنا همام ثنا قَتادة حدثني عَزرة عن الشعبي: أن الفضل حدّثه أنه كان رديف النبي ﷺ من عرفة فلم تَرفع راحلته رِجْلها غادية حتى بلغ جَمْعاً، قال: وحدثني الشعبي أن أسامة حدّثه أنه كان رديف النبي ﷺ من جَمْعٍ فلم تَرْفع راحلتُهُ رِجْلها غاديةً حتى رمى الجَمرة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عزرة بن عبد الرحمن من رجال مسلم. ورواه أحمد (٥/ ٢٦) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، والبزار (٢٦١٣) من طريق معاذ بن هشام، والطبراني في الكبير (٤٦٢) (٧٦٤) من طريق هدبة بن خالد، والبيهقي ٥/ (١٢٧) من طريق عفان بن مسلم وعبد الله بن يزيد المقراء، وابن سعد (٤/ ٦٤) عن عفان، والطيالسي (٦٣٥). كلهم (بهز، وعبد الصمد، ومعاذ، وهدبة، وعفان، وعبد الله بن

стр. 3183

يزيد، والطيالسي)، عن همام بهذا الإسناد وفيه التصريح بسماع الشعبي من أسامة بن زيد والفضل بن العباس. ورواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٧٦٤) من طريق عاصم بن علي وقرن معه هدبة بن خالد، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٥٢) من طريق العباس بن الفضل الأزرق وعاصم بن علي كلاهما (عاصم والعباس) عن همام به بالعنعنة بين الشعبي وأسامة والفضل ولم يقل: حدثنا. وقد أنكره يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني وأبو حاتم. روى ابن أبي حاتم في المراسيل عن أبيه عن إسحاق بن منصور قال: قلت ليحيى بن معين: قال الشعبي: إن الفضل حدّثه وأن أسامة حدّثه؟ قال: لا شيء، وقال أحمد وعلي: لا شيء (١). وقال أيضاً: سألت أبي عن حديثين رواهما همام عن قتادة عن عزرة عن الشعبي أن أسامة بن زيد حدّثه أنه كان ردف النبي ﷺ عشية عرفة: هل أدرك الشعبي أسامة؟ قال: لا يمكن أن يكون الشعبي سمع من أسامة هذا، ولا أدرك الشعبي الفضل بن عباس (٢). وقال الدوري: سمعت يحيى يقول: لم يسمع الشعبي من أسامة (٣).

стр. 3184

ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه قوله في العلل: لا يحتمل وينبغي أن يكون بينهما رجل آخر، ولكن كذا حدّث به همام، فلا أدري ما هذا الأمر (١). وقال الحاكم: الشعبي لم يسمع من صحابي غير أنس، ولم يسمع من عائشة ولا عبد الله بن مسعود ولا من أسامة بن زيد … (٢). وهناك علة أخرى في متن الحديث إلا أن حمله على بهز أولى فقد قلب المتن فقال: إن الفضل كان رديف النبي ﷺ من عرفة إلى مزدلفة، ثم كان أسامة رديفه من مزدلفة إلى منى، والصحيح عكسه (٣) وتابعه على ذلك معاذ بن هشام (٤) وكذلك قلبه جرير في حديثه عن الأعمش، عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس فانظره في بابه ح (٨٦٧)، والله تعالى أعلم.

стр. 3185

الحديث السادس (١): ٧١٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥/ ٣٠٨): ثنا عفان ثنا همام ثنا يحيى بن أبي كثير ثنا عبد الله بن أبي قَتادة عن أبيه أنه شهد النبي ﷺ صلّى على ميِّت فسمعته يقول: «اللهم اغفر لحيِّنا وميِّتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذَكَرِنا وأُنثانا» قال: وحدثني أبو سلمة ابن عبد الرحمن بهؤلاء الثمان كلمات وزاد كلمتين: «مَنْ أحييتَه منا فأحْيِه على الإسلام ومَن توفَّيْتَه منا فتوفَّهُ على الإيمان». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أحمد عن عفان (٤/ ١٧٠) وعن عبد الصمد (٥/ ٢٩٩) كلاهما عن همام بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٨٦) والطبراني في الدعاء (١١٧١) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩٦٦) (٩٦٨)

стр. 3186

والبيهقي (٤/ ٤١) والمزي في تهذيب الكمال (٣٣/ ٧) من طرق عن همام به. هكذا قال همام: (عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه). خالفه هشام بن عبد الله الدستوائي (١)، والأوزاعي في رواية (٢)، وأبان بن يزيد العطار (٣)، وحرب بن شداد (٤)، ومحمد بن يعقوب (٥) فقالوا: (عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه). قال الترمذي: سمعت محمداً يعني البخاري يقول: أصح الروايات في هذا حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه، وسألته عن اسم أبي إبراهيم فلم يعرفه) (٦). وقال الدارقطني بعد أن ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي

стр. 3187

كثير: وقال همام: عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، والصحيح عن يحيى، قول مَنْ قال عن أبي إبراهيم، عن أبيه، وعن أبي سلمة مرسل (١). وقال أيضاً: يرويه يحيى بن أبي كثير واختلف عنه: فرواه محمد بن يعقوب عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم عن أبي سلمة عن أبيه. ورواه الأوزاعي واختلف عنه فقيل: عنه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقيل: عنه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة مرسلاً. ورواه غير واحد من البصريين عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الأنصاري عن أبيه عن النبي ﷺ ، وهو الصحيح. وعن أبي سلمة مرسل، وهو الصحيح. وأبو إبراهيم قيل في الحديث: رجل من بني عبد الأشهل، ومَن قال فيه: إن أبا إبراهيم عبد الله بن أبي قتادة فقد وهم (٢). وقال البيهقي: هذا هو الصحيح حديث أبي إبراهيم الأشهلي موصول، وحديث أبي سلمة عن النبي ﷺ مرسلاً (٣). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي إبراهيم الأنصاري رجل من بني

стр. 3188

عبد الأشهل قال: حدثني أبي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول في الصلاة على الميت (فذكر الحديث). قال أبي: أبو إبراهيم هو مجهول هو وأبوه. قال أبو محمد (١): (وتوهم بعض الناس أنه عبد الله بن أبي قتادة وغلط، فإن أبا قتادة من بني سلمة وأبو إبراهيم رجل من بني عبد الأشهل) (٢). وقد تابعهم همام في رواية رواها عنه هدبة بن خالد فوافق رواية الجماعة عن يحيى عن الأشهلي به (٣). علة الوهم: أشار إليها ابن أبي حاتم والدارقطني، وهو توهم أن أبا إبراهيم الأشهلي هو عبد الله بن أبي قتادة، ونقل ابن أبي عاصم (٤) عن ابن أبي شيبة قوله: (أبو إبراهيم هو عبد الله بن أبي قتادة) والله تعالى أعلم. وقد سبق الحديث في باب الأوزاعي فإنه كان يضطرب فيه، وفي باب عكرمة بن عمار فإنه جعله من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة ﵂. والله تعالى أعلم.

стр. 3189

الحديث السابع (١): ٧١٨ - قال أبو داود (٣٩٢٧): حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا عباس الجريري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: «أيما عبد كاتب على مئة أوقية فأداها إلا عشرة أواق فهو عبد. وأيما عبد كاتب على مئة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. وأخرجه البيهقي (١٠/ ٣٢٤) من طريق أبي داود به. وأخرجه أحمد (٢/ ١٨٤)، والدارقطني (٤/ ١٢١) من طريق أحمد بن سعيد بن صخر كلاهما عن عبد الصمد به (عند أحمد عباس الجزري).

стр. 3190

وأخرجه النسائي في الكبرى (٥٠٠٩) والحاكم (٢/ ٢١٨) كلاهما من طريق عمرو بن عاصم، والدارقطني تعليقاً (٤/ ١٢١) من طريق عبد الله بن يزيد المقري كلاهما عمرو بن عاصم والمقري عن همام كذلك. ورواه أبو الوليد الطيالسي (١) عن همام فقال: (العلاء الجريري) هكذا قال همام: عباس الجريري (٢)، وفي رواية (العلاء الجريري) (٣)، وفي رواية: (الجزري). قال بعض أهل الحديث إن هذا وهم وأنه ليس عباساً الجريري. قال أبو داود عقب الحديث: ليس هو عباس الجريري، قالوا: هو وهم ولكنه هو شيخ آخر. وقال ابن حجر معقباً: فكأن الصواب ما قال أبو الوليد (٤). قال عبد الله بن أحمد: كذا قال عبد الصمد: عباس الجزري كان في النسخة عباس الجريري فأصلحه أبي كما قال عبد الصمد الجزري (٥). والحديث قد روي من طرق أخرى عن عمرو بن شعيب عن أبيه
следующие страницы →