← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

والبيهقي (٤/ ٤١) والمزي في تهذيب الكمال (٣٣/ ٧) من طرق عن همام به. هكذا قال همام: (عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه). خالفه هشام بن عبد الله الدستوائي (١)، والأوزاعي في رواية (٢)، وأبان بن يزيد العطار (٣)، وحرب بن شداد (٤)، ومحمد بن يعقوب (٥) فقالوا: (عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه). قال الترمذي: سمعت محمداً يعني البخاري يقول: أصح الروايات في هذا حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه، وسألته عن اسم أبي إبراهيم فلم يعرفه) (٦). وقال الدارقطني بعد أن ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي

стр. 3187

كثير: وقال همام: عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، والصحيح عن يحيى، قول مَنْ قال عن أبي إبراهيم، عن أبيه، وعن أبي سلمة مرسل (١). وقال أيضاً: يرويه يحيى بن أبي كثير واختلف عنه: فرواه محمد بن يعقوب عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم عن أبي سلمة عن أبيه. ورواه الأوزاعي واختلف عنه فقيل: عنه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقيل: عنه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة مرسلاً. ورواه غير واحد من البصريين عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الأنصاري عن أبيه عن النبي ﷺ ، وهو الصحيح. وعن أبي سلمة مرسل، وهو الصحيح. وأبو إبراهيم قيل في الحديث: رجل من بني عبد الأشهل، ومَن قال فيه: إن أبا إبراهيم عبد الله بن أبي قتادة فقد وهم (٢). وقال البيهقي: هذا هو الصحيح حديث أبي إبراهيم الأشهلي موصول، وحديث أبي سلمة عن النبي ﷺ مرسلاً (٣). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي إبراهيم الأنصاري رجل من بني

стр. 3188

عبد الأشهل قال: حدثني أبي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول في الصلاة على الميت (فذكر الحديث). قال أبي: أبو إبراهيم هو مجهول هو وأبوه. قال أبو محمد (١): (وتوهم بعض الناس أنه عبد الله بن أبي قتادة وغلط، فإن أبا قتادة من بني سلمة وأبو إبراهيم رجل من بني عبد الأشهل) (٢). وقد تابعهم همام في رواية رواها عنه هدبة بن خالد فوافق رواية الجماعة عن يحيى عن الأشهلي به (٣). علة الوهم: أشار إليها ابن أبي حاتم والدارقطني، وهو توهم أن أبا إبراهيم الأشهلي هو عبد الله بن أبي قتادة، ونقل ابن أبي عاصم (٤) عن ابن أبي شيبة قوله: (أبو إبراهيم هو عبد الله بن أبي قتادة) والله تعالى أعلم. وقد سبق الحديث في باب الأوزاعي فإنه كان يضطرب فيه، وفي باب عكرمة بن عمار فإنه جعله من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة ﵂. والله تعالى أعلم.

стр. 3189

الحديث السابع (١): ٧١٨ - قال أبو داود (٣٩٢٧): حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا عباس الجريري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: «أيما عبد كاتب على مئة أوقية فأداها إلا عشرة أواق فهو عبد. وأيما عبد كاتب على مئة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. وأخرجه البيهقي (١٠/ ٣٢٤) من طريق أبي داود به. وأخرجه أحمد (٢/ ١٨٤)، والدارقطني (٤/ ١٢١) من طريق أحمد بن سعيد بن صخر كلاهما عن عبد الصمد به (عند أحمد عباس الجزري).

стр. 3190

وأخرجه النسائي في الكبرى (٥٠٠٩) والحاكم (٢/ ٢١٨) كلاهما من طريق عمرو بن عاصم، والدارقطني تعليقاً (٤/ ١٢١) من طريق عبد الله بن يزيد المقري كلاهما عمرو بن عاصم والمقري عن همام كذلك. ورواه أبو الوليد الطيالسي (١) عن همام فقال: (العلاء الجريري) هكذا قال همام: عباس الجريري (٢)، وفي رواية (العلاء الجريري) (٣)، وفي رواية: (الجزري). قال بعض أهل الحديث إن هذا وهم وأنه ليس عباساً الجريري. قال أبو داود عقب الحديث: ليس هو عباس الجريري، قالوا: هو وهم ولكنه هو شيخ آخر. وقال ابن حجر معقباً: فكأن الصواب ما قال أبو الوليد (٤). قال عبد الله بن أحمد: كذا قال عبد الصمد: عباس الجزري كان في النسخة عباس الجريري فأصلحه أبي كما قال عبد الصمد الجزري (٥). والحديث قد روي من طرق أخرى عن عمرو بن شعيب عن أبيه

стр. 3191

عن جده، رواه يحيى بن أبي أنيسة (١)، وسلمان بن سلم (٢)، وحجاج بن أرطأة (٣).

стр. 3192

الحديث الثامن (١): ٧١٩ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ (٨/ ٢١٩): أخبرنا أبو داود قال: حدثنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا همام وجرير قالا: حدثنا قتادة، عن أنس ﵁ قال: كان نعلُ سيف رسول الله ﷺ من فضة وقبيعة سيفه فضة وما بين ذلك حلق فضة. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، وهو عند النسائي في الكبرى (٩٨١٣). وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٤٨٧) عن عمرو بن عاصم به. هكذا قال عمرو بن عاصم، عن همام وجرير، عن قتادة، عن أنس: كان نعل سيف رسول الله ﷺ من فضة وقبيعة سيفه فضة. أما حديث عمرو بن عاصم عن جرير فقد تابعه غير واحد عن جرير وتقدم في باب جرير بن حازم ح (٥٥٦).

стр. 3193

أما حديثه عن همام عن قتادة، عن أنس، فقد تفرد به عمرو بن عاصم. هكذا قال عمرو بن عاصم: عن همام (عن قتادة، عن أنس). خالفه هشام الدستوائي، وأبو جزي نصر بن طريف وشعبة فقالوا: (عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلاً وهذا الوجه رجّحه الإمام أحمد وأبو حاتم وأبو داود والنسائي والبزار والدارمي والدارقطني والبيهقي وغيرهم وقد تقدم في باب جرير بن حازم فانظره لزاماً. والوهم هنا إما من همام أو من عمرو بن عاصم وهو الأقرب، قال عنه ابن معين: صالح، وقال ابن سعد: ثقة، وقال الآجري عن أبي داود: لا أنشط لحديثه، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال بندار: لولا فرقي من آل عمرو بن عاصم لتركت حديثه. والله تعالى أعلم.

стр. 3194

ورقاء بن عمر اليشكري اسمه ونسبه: ورقاء بن عمر بن كليب اليشكري، ويقال: الشيباني، أبو بشر الكوفي، نزيل المدائن، ويقال: أصله من خوارزم. روى عن: إسماعيل بن أبي خالد، وزيد بن أسلم، والأعمش، وسماك بن حرب، وعاصم بن أبي النجود، وعبد الله بن دينار، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي إسحاق الشيباني، وابن المنكدر، وشعبة، وجماعة. روى عنه: شعبة وهو من أقرانه، وابن المبارك، وابن نمير، ووكيع، وأبو نعيم، وجماعة. وثقه أحمد ويحيى بن معين، وكان شعبة ومعاذ بن معاذ يثنيان عليه. وقال أحمد أيضاً: ثقة صاحب سنّة، وضعّف ابن معين وغيره حديثه عن منصور. قال ابن حجر: صدوق في حديثه عن منصور لين، من السابعة.

стр. 3195

الحديث (١): ٧٢٠ - قال الإمام مسلم ﵀ (٢/ ٦٧٦ ح رقم ٩٨٣): وحدثني زهير بن حرب حدثنا علي بن حفص حدثنا ورقاء عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: بَعثَ رسول الله ﷺ عمر على الصَّدَقة فقيل: مَنَعَ ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «ما يَنْقِمُ ابن جميل إلا أنه كان فقيراً فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تَظلمون خالداً قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس فهي عليَّ ومثلها معها» ثم قال: «يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير علي بن حفص فمن رجال مسلم.

стр. 3196

وأخرجه الإمام أحمد (٢/ ٢٢٢) عن علي بن حفص ومن طريقه البيهقي (٤/ ١١١). وأخرجه أبو عوانة (٢٦١٨) وأبو نعيم (٢٢٠٧) أيضاً من طريق علي بن حفص. وأخرجه أبو داود (١٦٢٣) وابن خزيمة (٢٣٣٠) وابن حبان (٣٢٧٣) وأبو عوانة (٢٦١٩) والدارقطني (٢/ ١٢٣) والبيهقي (٦/ ١٦٣ - ١٦٤) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦/ ٣١٢) من طريق شبابة بن سوّار عن ورقاء به. هكذا قال ورقاء: عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «فهي عليّ ومثلها معها». خالفه شعيب بن أبي حمزة (١)، وعبد الرحمن بن أبي الزناد (٢)، ومحمد بن إسحاق (٣)، وأبو أويس عبد الله بن ذكوان الأصبحي (٤)، وابن جريج (٥) فرووه عن أبي الزناد بهذا الإسناد فقالوا: (فهي عليه ومثلها معها) ولفظ شعيب في رواية الأكثرين عنه: (فهي عليه صدقة ومثلها معها) زاد (صدقة).

стр. 3197

واختلف على موسى بن عقبة. فرواه النسائي (١) عقب حديث شعيب وأحال عليه في اللفظ بقوله: (مثله سواء) يعني بلفظ: (فهي عليه) وكذلك رواه ابن طهمان في مشيخته بلفظ: (فهي عليه ومثلها معها) (٢). وذكر ابن خزيمة (٣) والبيهقي (٤) أن موسى بن عقبة قال في روايته عن أبي الزناد: (فهي له ومثلها معها) وقال غير واحد من أهل العلم (أي: فهي عليه). وقال ابن خزيمة: العرب تقول: (عليه) يعني (له) وسيأتي كلامه. وكذلك اختلف على محمد بن إسحاق: فرواه الدارقطني من طريق يونس بن بكير عنه بلفظ: (فهي عليّ ومثلها معه). وذكر البخاري أن ابن إسحاق تابع شعيباً فقال: (هي عليه ومثلها معه). ولا شك من تقديم ما ذكره البخاري على رواية الدارقطني لاحتمال أن يكون الوهم فيه من أحد رواته. أما رواية موسى بن عقبة: (فهي له ومثلها معها) فتحمل على روايته الأخرى: (فهي عليه ومثلها معها) أو تستبعد فيكون القول قول الجماعة، وهو الذي ذهب إليه الإمام البخاري ﵀، فقد أخرج

стр. 3198

حديث شعيب، وذكر عقبه أن محمد بن إسحاق، وابن أبي الزناد، وابن جريج قد تابعوه على ذلك. قال البخاري: «تابعه ابن أبي الزناد عن أبيه، وقال ابن إسحاق عن أبي الزناد: هي عليه ومثلها معها، وقال ابن جريج: حُدثت عن الأعرج بمثله» (١). وقال أبو عبيد: «فقول النبي ﷺ : «فأما العباس فصدقته عليه ومثلها معها» يبين لك أنه قد كان أخّرها عنه ثم جعلها دَيْناً عليه يأخذه منه، فهو في الحديث الأول قد تعجّل زكاته منه، وفي هذا أنه قد أخّرها عنه، ولعل الأمرين جميعاً قد كانا. وقد روى بعضهم حديث العباس أن النبي ﷺ قال: «وأما صدقة العباس فهي عليّ ومثلها معها» فإن كان هذا هو المحفوظ فهو مثل الحديث الأول الذي ذكرناه عن هشيم ويزيد وإسماعيل بن زكريا في تعجيلها قبل حلها وكلا الوجهين جائز» (٢). وقال الألباني: شاذ بهذا اللفظ … ، ورواية الجماعة هي الصواب (٣). وذهب بعض أهل العلم إلى ترجيح رواية ورقاء من حيث المعنى، منهم: ابن خزيمة وابن حبان والبيهقي والبغوي وغيرهم. قال ابن خزيمة في خبر ورقاء: «وأما العباس عم رسول الله ﷺ فهي عليّ ومثلها معها، وقال في خبر موسى بن عقبة: أما العباس بن

стр. 3199

عبد المطلب فهي له ومثلها معها، وقال في خبر شعيب بن أبي حمزة: أما العباس بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ فهي عليه صدقة ومثلها معها، فخبر موسى بن عقبة: فهي له ومثلها معها، يشبه أن يكون أراد ما قال ورقاء، أي: فهي له عليّ، فأما اللفظة التي ذكرها شعيب بن أبي حمزة: فهي عليه صدقة، فيشبه أن يكون معناها: فهي له عليّ ما بينت في غير موضع من كتبنا أن العرب تقول: عليه يعني له، وله يعني عليه كقوله جلّ وعلا: ﴿ .. أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٢٥)﴾ [الرعد: ٢٥]، فمعنى لهم اللعنة أي: عليهم اللعنة، ومحال أن يترك النبي ﷺ للعباس بن عبد المطلب صدقة قد وجبت عليه في ماله وبعده ترك صدقة أخرى إذا وجبت عليه والعباس من صليبة بني هاشم ممن حرم عليه صدقة غيره أيضاً فكيف صدقة نفسه، والنبي ﷺ قد أخبر أن الممتنع من أداء صدقته في العسر واليسر يعذَّب يوم القيامة في يوم مقداره خمسين ألف سنة بألوان عذاب قد ذكرناها في موضعها في هذا الكتاب فكيف يكون أن يتأول على النبي ﷺ أن يترك لعمه صنو أبيه صدقة قد وجبت عليه لأهل سهمان الصدقة أو يبيح له ترك أدائها وإيصالها إلى مستحقيها، هذا ما لا يتوهمه عندي عالم، والصحيح في هذه اللفظة قوله: (فهي له)، وقوله: (فهي عليّ ومثلها معها) أي: أني قد استعجلت منه صدقة عامين فهذه الصدقة التي أمرت بقبضها من الناس هي للعباس عليّ ومثلها معها أي: صدقة ثانية على ما روى الحجاج بن دينار وإن كان في القلب منه عن الحكم عن حجية بن عدي عن علي بن أبي طالب أن العباس بن عبد المطلب سأل رسول الله ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك» (١).

стр. 3200

وتبعه في ذلك ابن حبان بل إنه أخذ كثيراً مما قاله ولم ينسبه إليه (١). وقال البيهقي: كما رواه محمد بن إسحاق رواه أبو أويس المدني عن أبي الزناد وكذلك هو عندنا من حديث ابن أبي الزناد عن أبيه، وحملوه على أنه ﷺ كان أخّر عنه الصدقة عامين من حاجة بالعباس إليها (٢). والذي رواه ورقاء على أنه كان تسلف منه صدقة عامين، وفي ذلك دليل على جواز تعجيل الصدقة. فأما الذي رواه شعيب بن أبي حمزة فإنه يبعد من أن يكون محفوظاً لأن العباس كان رجلاً من صليبة بني هاشم تحرم عليه الصدقة فكيف يجعل رسول الله ﷺ ما عليه من صدقة عامين صدقة عليه. ورواه موسى بن عقبة عن أبي الزناد فقال في الحديث: فهي له ومثلها معها، وقد يقال: (له) بمعنى (عليه) فروايته محمولة على سائر الروايات، وقد يكون المراد بقوله: (فهي عليه) أي: على النبي ﷺ ليكون موافقاً لرواية ورقاء، ورواية ورقاء أوْلى بالصحة لموافقتها ما تقدم من الروايات الصريحة بالاستسلام والتعجيل، والله أعلم. وقال البغوي (٣): وقوله في صدقة العباس: فهي عليّ صدقة، فإن هذه اللفظة قلّ المتابعون لشعيب فيها لأن العباس من صليبة بني هاشم

стр. 3201

لا تحل له الصدقة فكيف يستأثره بها، وروى غيره: هي عليّ ومثلها معها … ونحو ذلك قال ابن الملقن (١). وقال ابن الملقن: قال الخطابي: هذه لفظة لم يتابع عليها شعيب بن أبي حمزة، قال: وليس ذلك بجيد ففي البخاري متابعة أبي الزناد عليها لكن يحفظ لفظة: صدقة، وتابعه موسى بن عقبة أيضاً عن أبي الزناد في النسائي (٢). وقال الداودي: المحفوظ (هي له) أي: أنه قد تصدق بصدقته ومثلها معها، وهي أوْلى لأنه رجل من صلب بني هاشم لا تحل له الصدقة (٣). الترجيح: ما ذهب إليه الإمام البخاري وما جاء في صحيحه أرجح وذلك للتالي: ١ تفرد ورقاء بلفظ: (فهي عليّ ومثلها معها)، ولا شك أن رواية الجماعة أوْلى بالأخذ وهم: شعيب، وابن أبي الزناد، وابن جريج، وابن إسحاق، وأبو أويس. وتابعهم موسى بن عقبة فقال: (فهي له) وقد تقدم أن العرب تقول: عليه يعني له، وله يعني عليه، ولم يقل أحد: إن معنى (فهي له) أي: (فهي عليّ) هذا مع أن أبا زرعة قدّم ورقاء في أبي الزناد على شعيب وعلى ابنه عبد الرحمن، إلا أن الوهم في رواية الواحد أقرب منه إلى الجماعة.

стр. 3202

٢ ذكر الإمام أحمد عن ورقاء أنه يصحف فقد قال: قال حجاج كان يقول لي ورقاء: كيف هذا الحرف عندك فأقول له: كذا وكذا، قال أبو عبد الله: وهو يصحف في غير حرف. ٣ إن الذين قدّموا حديث ورقاء إنما أنكروا لفظه في حديث شعيب وهي قوله: (صدقة) فقالوا: كيف يترك النبي ﷺ أخذ الزكاة منه ويقول: (هي عليه صدقة) والصدقة تحرم على بني هاشم؟ وفي ذلك نظر من وجوه: أ أن الجماعة قد وافقوا شعيباً في قوله: (فهي عليه) فتقدم روايتهم على مَنْ خالفهم ويحكم على هذه الزيادة بالشذوذ إن كان ولا بد. ب أن معناها ليس كما ذكروه، بل معنى: (هي عليه صدقة) أي: صدقة واجبة فأداها قبل محلها (ومثلها معها) أي: قدّم أداءها لعام آخر، وهذا المعنى هذا الذي ذكره العيني (١). ويؤيد هذا المعنى أنه قد ورد من طرق يقوي بعضها بعضاً أن النبي ﷺ تعجّل من العباس صدقة سنتين (٢).

стр. 3203

وروى يعقوب بن سفيان من طريق أبي البختري عن علي ﵁ فذكر قصة بعث عمر على الصدقة ومنع العباس وذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: «أما علمت يا عمر أن عم الرجل صنو أبيه، إنا كنا احتجنا فاستسلف العباس صدقة عامين» (١). وهذا معنى قوله ﷺ : «هي عليه ومثلها معها» أي: أنه أداها ومثلها معها فيكون قد قدّم صدقة عامين ثم يقول النبي ﷺ : «هي عليّ ومثلها معها» والله تعالى أعلم، وانظر ح رقم (١١٥٩)، (١١٦٣).

стр. 3204

أبو عوانة (١) اسمه ونسبه: الوضاح بن عبد الله اليشكري مولى يزيد بن عطاء الواسطي البزار، كان من سبي جرجان، سكن البصرة. رأى الحسن ومحمد بن سيرين وسمع من معاوية بن قرة حديثاً واحداً. روى عن: أشعث بن أبي الشعثاء، والأسود بن قيس، وقتادة، وأبي بشر، وحصين بن عبد الرحمن، والأعمش، ومنصور بن المعتمر، وسهيل بن أبي صالح، وخلق من التابعين. روى عنه: شعبة ومات قبله، وابن علية، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، وسعيد بن منصور، وأبو داود الطيالسي، ويحيى بن يحيى النيسابوري وغيرهم.

стр. 3205

ثناء العلماء عليه: قال يحيى القطان: ما أشبه حديثه بحديثهما يعني أبا عوانة بسفيان وشعبة. وقال: أبو عوانة من كتابه أحب إليّ من شعبة من حفظه. وقال عفان: كان أبو عوانة صحيح الكتاب، كثير العجم والنقط، وكان ثبتاً، وأبو عوانة في جميع حاله أصح حديثاً من هشيم (١). وقال يحيى بن معين: ثبت، وقال أيضاً: أبو عوانة أثبت من جرير، وقال: أبو عوانة أحبّ إليّ من إسرائيل وأثبت. وقال أبو زرعة: بصري ثقة إذا حدّث من كتابه. وقال أبو حاتم: أبو عوانة أحفظ من حماد. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أبي عوانة فقال: كتبه صحيحة، وإذا حدّث من حفظه غلط كثيراً، وهو صدوق ثقة، هو أحب إليّ من أبي الأحوص ومن جرير بن عبد الحميد، وهو أحفظ من حماد بن سلمة. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة حجة فيما حدّث به من كتابه، وكان إذا حدّث من حفظه ربما غلط. وقال الذهبي: استقر الحال على أن أبا عوانة ثقة وما قلنا أنه كحماد بن زيد بل هو أحب إليهم من إسرائيل وحماد بن سلمة وهو أوثق من فليح بن سليمان وله أوهام تجانب إخراجها الشيخان. قال ابن حجر: ثقة ثبت من السابعة. قلت: روى له البخاري نحو مائة وعشرين حديثاً مع المكرر.

стр. 3206

الحديث الأول (١): ٧٢١ - قال البخاري ﵀ (١٤٢٠): حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ﵂: أن بعض أزواج النبي ﷺ قلن للنبي ﷺ : أينا أسرع بك لحوقاً؟ قال: «أطولكن يداً» فأخذوا قصبة يذرعونها فكانت سودة أطولهن يداً، فعلمنا بعد أنما كانت طول يدها الصدقة، وكانت أسرعنا لحوقاً به، وكانت تحب الصدقة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا رواه الإمام البخاري في صحيحه، والضمير هنا في: (وكانت أسرعنا لحوقاً به) ظاهره عائد على سودة، وقد أخرج البخاري هذا الحديث بنفس الإسناد في التاريخ الأوسط (١/ ٤١٣/ ١٥٨) فقال:

стр. 3207

(فكانت سودة أطولنا ذراعاً وأسرعنا لحوقاً به) فكأنما حذف التصريح باسم سودة في الصحيح لعلمه أن هذا وهم وأن الصحيح هو زينب. والحديث أخرجه كذلك أحمد (٦/ ١٢١) وابن سعد في الطبقات (٨/ ٥٤) من طريق عفان بن مسلم، والنسائي (٥/ ٦٦) وفي الكبرى (٢٣٢١) وابن حبان (٣٣٥) من طريق يحيى بن حماد، والبيهقي في دلائل النبوة (٦/ ٣٧١) من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل، وفراس بن يحيى المكتب في مسانيده (٢٢٢) من طريق سهل بن بكار أربعتهم عن أبي عوانة به. هكذا قال أبو عوانة عن فراس أن سودة ﵂ كانت أول أزواج النبي ﷺ لحوقاً به. خالفه سفيان بن عيينة (١) فرواه عن فراس فقال: زينب. وكذلك رواه زكريا بن أبي زائدة (٢) عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة ﵂ فقال: زينب. وكذلك روته عائشة بنت طلحة (٣)، وعمرة بنت عبد الرحمن (٤)

стр. 3208

عن عائشة ﵂. وهذا هو الصحيح فإن زينب بنت جحش ﵂ كانت أول أزواج النبي ﷺ لحوقاً به إذ ماتت في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ سنة عشرين أرسل إليها عمر بن الخطاب اثني عشر ألف درهم كما فرض لنساء النبي ﷺ فأخذتها وفرّقتها في ذوي قرابتها وأيتامها ثم قالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد هذا، فماتت وصلّى عليها عمر بن الخطاب (١). أما سودة بنت زمعة ﵂ فقد اختلف في زمن وفاتها، فذكر ابن سعد أنها توفيت في خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة ٥٤ هـ. رواه ابن سعد بسند صحيح فقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم عن أبيه فذكره (٢). وروى البخاري في تاريخه بسند صحيح إلى سعيد بن هلال أنه قال: ماتت سودة في خلافة عمر (٣). وهذا رجحه الذهبي فقال: توفيت في آخر خلافة عمر (٤).

стр. 3209

وعلى كلٍّ فإن زينب هي أول أزواجه لحوقاً به ﷺ كما اتفق عليه أهل السير والتاريخ. قال محمد بن عمر: هذا الحديث وَهْل في سودة وإنما هو في زينب بنت جحش وهي كانت أول نساء رسول الله ﷺ لحوقاً به، وتوفيت في خلافة عمر بن الخطاب، وبقيت سودة بنت زمعة فيما حدثنا به محمد بن عبد الله بن مسلم، عن أبيه أن سودة توفيت في شوال سنة ٥٤ بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان. قال محمد بن عمر: وهذا الثبت عندنا (١). قال ابن الأثير: كانت زينب أول نساء رسول الله ﷺ لحوقاً به كما أخبر رسول الله ﷺ وتوفيت سنة عشرين» (٢). قال الحافظ ابن حجر: «قوله: (وكانت أسرعنا) كذا وقع في الصحيح بغير تعيين ووقع في التاريخ الصغير للمصنف عن موسى بن إسماعيل بهذا الإسناد، فكانت سودة أسرعنا … ثم قال: قال ابن بطال: هذا الحديث سقط منه ذكر زينب لاتفاق أهل السير على أن زينب أول مَنْ مات من أزواج النبي ﷺ ، يعني أن الصواب وكانت زينب أسرعنا … إلخ. وقرأت بخط الحافظ أبي علي الصيرفي: ظاهر هذا اللفظ أن سودة كانت أسرع وهو خلاف المعروف عند أهل العلم أن زينب أول مَنْ مات من الأزواج (٣).

стр. 3210

وقال ابن الجوزي: هذا الحديث غلط من بعض الرواة والعجب من البخاري كيف لم ينبّه عليه ولا أصحاب التعاليق ولا الحميدي، ولا علم بفساد ذلك الخطابي فإنه فسره فقال: «لحوق سودة به من أعلام النبوة. وكل ذلك وهم وإنما هي زينب كما رواه مسلم من طريق عائشة بنت طلحة» (١). ثم قال الحافظ: «وقال الكرماني: يحتمل أن يقال: إن في الحديث اختصاراً أو اكتفاءً بشهرة القصة لزينب، ويؤول الكلام بأن الضمير رجع إلى المرأة التي علم رسول الله ﷺ أنها أول مَنْ يلتحق به، وكانت كثيرة الصدقة». قلت: الأول هو المعتمد، وكأن هذا هو السر في كون البخاري حذف لفظ سودة من سياق الحديث لما أخرجه في الصحيح لعلمه بالوهم فيه، وإنما ساقه في التاريخ بإثبات ذكرها ذكر ما يرد عليه من طريق الشعبي أيضاً عن عبد الرحمن بن أبزى قال: صليت مع عمر على أم المؤمنين زينب بنت جحش وكانت أول نساء النبي ﷺ لحوقاً به) (٢) اه كلام الحافظ. وقال البيهقي: «كذا في هذه الرواية أن أسرعهن لحوقاً به كانت سودة، والذي يدل عليه غير هذا الحديث أن زينب كانت أطول يداً بالصدقة وكانت هي أسرع لحوقاً به» (٣).

стр. 3211

أثر الوهم: اغترّ ابن حبان بهذه الرواية فذكر أن سودة أول نساء النبي ﷺ لحوقاً به (١) مع أنه ذكر بعد ذلك حديث عائشة بنت طلحة (٢) وأن زينب هي المعنية بهذا الحديث. وكذلك قال الخطابي فإنه ذكر أن لحوق سودة به من أعلام نبوته (٣).

стр. 3212

الحديث الثاني (١): ٧٢٢ - قال الإمام البخاري ﵀ (٩/ ٩٥) رقم (٥٠٥٢): حدثنا موسى حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن مجاهد عن عبد الله بن عَمرو قال: أنكحني أبي امرأة ذات حَسَب فكان يتعاهد كنَّته فيسألها عن بعلها فتقول: نِعْم الرجل من رجل لم يطأ لنا فِراشاً ولم يُفتش لنا كَنَفاً مذ أتيناه، فلما طال ذلك عليه ذكر للنبي ﷺ فقال: «الْقَنِي به» فلقيته بعدُ فقال: «كيف تصوم؟» قلت: كل يوم، قال: «وكيف تختم؟» قلت: كل ليلة، قال: «صُم في كل شهر ثلاثة واقرأ القرآن في كل شهر» قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: «صُم ثلاثة أيام في الجمعة» قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: «أفطِر يومين وصُم يوماً» قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: «صُم أفضل الصوم صَوْم داود صيام يوم وإفطار يوم واقرأ في كل سبع ليال مرة» فليتني قبلت رخصة رسول الله ﷺ وذاك أني كَبِرْتُ وضَعُفْتُ فكان يقرأ على بعض أهله السُّبْعَ من القرآن بالنهار والذي يقرؤه يَعْرِضُهُ من النهار ليكون أخفَّ عليه بالليل وإذا أراد أن يتقوى أفطر أياماً وأحصى وصام أياماً مثلهن كراهية أن يترك شيئاً فارق النبي ﷺ عليه. قال أبو عبد الله وقال بعضهم: في ثلاث وفي خمس، وأكثرهم على سبع.

стр. 3213

التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه النسائي (٤/ ٢٠٩) من طريق يحيى بن حماد. هكذا قال أبو عوانة عن مغيرة، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ : «صم ثلاثة أيام في الجمعة». ورواه شعبة (١) عن مغيرة (مختصراً) بهذا الإسناد فقال: «صم من الشهر ثلاثة أيام، قال: أطيق أكثر من ذلك، فما زال حتى قال: صم يوماً وأفطر يوماً). ورواه هشيم عن مغيرة وحصين عن مجاهد به وفيه: «صم في كل شهر ثلاثة أيام … فلم يزل يرفعني حتى قال: صم يوماً وأفطر يوماً» (٢). ورواه جماعة عن عبد الله بن عمرو فلم يذكروا صيام ثلاثة أيام في الجمعة، منهم: أبو سلمة ابن عبد الرحمن (٣)، وسعيد بن المسيب (٤)، وأبو العباس الشاعر (٥)، وأبو المليح (٦)، وهلال بن طلحة أو طلحة بن هلال (٧).

стр. 3214

وَهِمَ أبو عوانة أو موسى بن إسماعيل في قوله: «صم ثلاثة أيام في الجمعة» لأنها تعني صيام اثني عشر أو ثلاثة عشر يوماً في الشهر، ثم يقول له بعد أن قال: إنه يطيق أكثر من ذلك: «أفطر يومين وصُم يوماً» أي: صيام عشرة أيام وهو إنما يطلب منه أن يزيده. لذا قال الداودي: «هذا وهم من الراوي، لأن ثلاثة أيام من الجمعة أكثر من فطر يومين وصيام يوم، وهو إنما يدرجه من الصيام القليل إلى الصيام الكثير» (١). قال الحافظ معقباً: وهو اعتراض متجه فلعله وقع من الراوي فيه تقديم وتأخير، وقد سلمت رواية هشيم من ذلك فإن لفظه: صم في كل شهر ثلاثة أيام، قلت: فإني أقوى أكثر من ذلك، فلم يزل يرفعه حتى قال: صم يوماً وأفطر يوماً (٢). أما الإمام البخاري فإن صنيعه يدل على أنه لم يغفل عن هذا الوهم لذا لم يخرجه في كتاب الصيام، وإنما أورده في كتاب فضائل القرآن في باب (في كم يقرأ القرآن) مع اشتماله على زيادات في الصيام لم ترد في غيره، وكذلك لأن أبا عوانة أثبت الناس في مغيرة فذكر حديثه هنا، والله تعالى أعلم. علة الوهم: دخل عليه حديث في حديث، وظاهر الأمر أن النبي ﷺ أمره

стр. 3215

بالاقتصار باداء الأمر على ثلاثة أيام من كل شهر، فلما قال: إنه يطيق أكثر من ذلك زاده بالتدرج إلى أن أوصله إلى خمسة عشر يوماً صيام يوم وإفطار يوم. وقد جاء ذكر صيام ثلاثة أيام من كل جمعة في رواية ليحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة (١) لكن نقله بعده إلى صيام يوم وإفطار يوم وأظنه من هنا دخل الوهم على أبي عوانة، والله أعلم.

стр. 3216

الحديث الثالث (١): ٧٢٣ - قال الإمام البخاري ﵀ (٦٩٣٩): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن حصين عن فلان قال: تنازع أبو عبد الرحمن وحبان بن عطية فقال أبو عبد الرحمن لحبان: لقد علمت ما الذي جرّأ صاحبك على الدماء يعني علياً قال: ما هو لا أبا لك؟ قال: شيء سمعته يقوله، قال: ما هو؟ قال: بعثني رسول الله ﷺ والزبير وأبا مرثد وكلنا فارس، قال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة حاج» قال أبو سلمة: هكذا قال أبو عوانة حاج، «فإن فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فأتوني بها … » الحديث. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، والرجل المبهم في الإسناد هو سعد بن عبيدة كما في رواية أخرى صرّح البخاري فيها باسمه. هكذا قال أبو عوانة عن حصين، عن سعد بن عبيدة، عن أبي

стр. 3217

عبد الرحمن السلمي، عن علي ﵁: (روضة حاج). خالفه عبد الله بن إدريس (١)، ومحمد بن فضيل (٢)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٣) فرووه عن حصين بهذا الإسناد فقالوا: (روضة خاخ) وكذلك رواه عبيد الله بن أبي رافع (٤) عن علي ﵁. ورواه هشيم (٥) عن حصين فقال: (روضة كذا) ولم يسمِّها، والصحيح روضة (خاخ) وهي روضة على الطريق بين مكة والمدينة قريبة من المدينة. قال ابن حجر: روضة خاخ بمعجمتين ومَن قال بمهملة ثم جيم فقد صحّف. وقال الواقدي: روضة خاخ بقرب ذي الحليفة على بريد من المدينة. قال حمد الجاسر: روضة خاخ تقع في أسفل النقيع بينه وبين المدينة على مسافة أقل من يوم من المدينة بسير الماشي (٦). قال الحافظ (٧): «قوله: قال أبو سلمة: هو موسى بن إسماعيل شيخ البخاري فيه قول: (هكذا)، قال أبو عوانة: حاج فيه إشارة إلى

стр. 3218

أن موسى كان يعرف أن الصواب خاخ ولكن شيخه قالها بالجيم وقد أخرجه أبو عوانة في صحيحه من رواية محمد بن إسماعيل الصائغ عن عفان فذكرها بلفظ: حاج بمهملة ثم جيم. قال عفان: والناس يقولون: خاخ. قال النووي: قال العلماء: هو غلط من أبي عوانة وكأنه اشتبه عليه بمكان آخر يقال له: ذات حاج وهو موضع بين المدينة والشام … وزعم السهيلي أن هشيماً كان يقولها أيضاً: حاح وهو وهم أيضاً وقد سبق من طريق هشيم بلفظ: حتى تأتوا روضة كذا، فلعل البخاري كنى عنها أو شيخه إشارة إلى أن هشيماً كان يصحِّفها، وعلى هذا فلم ينفرد أبو عوانة بتصحيفها لكن أكثر الرواة عن حصين قالوها على الصواب». قال النووي: (روضة خاخ) هي: بخاءين معجمتين هذا هو الصواب الذي قاله العلماء كافة في جميع الطوائف وفي جميع الروايات والكتب ووقع في البخاري من رواية أبي عوانة حاج بحاء مهملة والجيم واتفق العلماء على أنه غلط من أبي عوانة، وإنما اشتبه عليه بذات حاج وهي موضع بين المدينة والشام على طريق الحجيج (١).

стр. 3219

الحديث الرابع (١): ٧٢٤ - قال الإمام أبو داود ﵀ (١٣٥): حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثاً ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً ثم مسح برأسه فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً ثم قال: «هكذا الوضوء فمَن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. وأخرجه البيهقي (١/ ٧٩) والبغوي في شرح السنة (٢٢٨) من طريق أبي داود به.

стр. 3220

هكذا قال أبو عوانة (عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه: هكذا الوضوء فمَن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم). خالفه سفيان الثوري (١) فرواه عن موسى بن أبي عائشة بهذا الإسناد ولفظه: «هكذا الوضوء فمَن زاد على هذا فقد أساء وتعدّى وظلم». وهم أبو عوانة ﵀ فزاد: (أو نقص). وقد أنكر هذه الزيادة أهل العلم لأنه ثبت عنه ﷺ الوضوء مرة مرة ومرتين مرتين كما في الصحيح وغيره، وممن ضعّف هذه الزيادة الإمام مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح. قال الحافظ ابن حجر: «وهو مما ذكر مسلم أنه أنكر على عمرو بن شعيب لأن النقص من الثلاث لا يوجب ظلماً ولا إساءة» (٢). وقال السيوطي: «قال ابن المواق: إن لم يكن اللفظ شكاً من الراوي فهو من الأوهام البينة التي لا خفاء لها، إذ الوضوء مرة ومرتين لا خلاف في جوازه والآثار بذلك صحيحة والوهم فيه من أبي عوانة وهو وإن كان من الثقات فإن الوهم لا يسلم منه بشر إلا مَنْ عصم» (٣).

стр. 3221

قال السندي: «وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث: (أو نقص) والمحققون على أنه وهم لجواز الوضوء مرة مرة ومرتين مرتين» (١). وقال صاحب عون المعبود: «واستشكل الإساءة والظلم على مَنْ نقص عن هذا العدد فإن رسول الله ﷺ توضأ مرتين مرتين ومرة مرة، وأجمع أئمة الحديث والفقه على جواز الاقتصار على واحدة … (ثم قال) وأجيب عن هذا … ، أن الرواة لم يتفقوا على ذكر النقص فيه بل أكثرهم يقتصر على قوله: فمَن زاد، ولذا ذهب جماعة من العلماء بتضعيف هذا اللفظ في قوله: (أو نقص) (٢). وقال الألباني: وقوله: (أو نقص) شاذ ووهم من أبي عوانة وسبحان مَنْ لا ينسى ولا يسهو» (٣). هذا وقد تابع أبا عوانة الحكم بن بشير بن سليمان فرواه عن موسى بن أبي عائشة بهذا الإسناد فقال فيه: «الوضوء ثلاث فمَن زاد أو نقص فقد أساء وظلم» (٤). وكذا وهم فيه أبو أسامة فرواه عن الثوري بهذه الزيادة وخالفه أصحاب الثوري (٥).

стр. 3222

وقد روى ابن عدي من طريق يحيى بن ميمون بن عطاء عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة وقال: «هذا فرض الوضوء» وتوضأ مرتين مرتين فقال: «مَنْ زاد زاده الله» وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً وقال: «هذا وضوء معشر الأنبياء فمَن زاد فقد أساء وظلم» (١). وفي إسناده يحيى بن ميمون متروك، وقال أبو زرعة: ليس لهذا الحديث أصل. وروى الطبراني من حديث ابن عباس ﵁ ما يوافق رواية سفيان الثوري وفيه سويد بن عبد العزيز قال الهيثمي: ضعّفه أحمد ويحيى وجماعة ووثقه دحيم (٢)، والله تعالى أعلم. علة الوهم: ١ رواه على الجادة، فإن التحذير في العبادات وغيرها كما يشمل الزيادة يشمل النقصان. ٢ اختلاف الأمصار، فمع كون الإمام سفيان الثوري أحفظ وأتقن فهو وشيخه في هذا الحديث من الكوفة، وأبو عوانة من واسط، والله تعالى أعلم. فوائد: قال الإمام أبو عبد الله البخاري: وبيّن النبي ﷺ أن فرض الوضوء مرة مرة، وتوضأ أيضاً مرتين وثلاثاً ولم يزد على ثلاث، وكره

стр. 3223

أهل العلم الإسراف فيه وأن يجاوزوا فعل النبي ﷺ (١). قال ابن الملقن: وشذّ بعضهم فأوجب الثلاث، حكاه الشيخ أبو حامد وغيره وحكاه صاحب الإبانة عن ابن أبي ليلى وهو باطل يرده إجماع مَنْ قبله والنصوص الصريحة أيضاً (٢). أراد بعض أهل العلم تبرير قوله: (أو نقص) فقالوا: في مواضع الوضوء، والصحيح كما قال النووي بعدد المرات (٣). احتج بعض أهل العلم بحديث الباب بأنه لا يستحب الزيادة في مواضع الوضوء فلا يزاد فوق المرفق والكعب. قال ابن الملقن: «وادعى ابن بطال ثم القاضي عياض ثم ابن التين اتفاق العلماء على أنه لا تستحب الزيادة فوق المرفق والكعب» (٤) وهي دعوى باطلة فقد ثبت عن رسول الله ﷺ فعل ذلك وأبي هريرة وعمل العلماء وفتواهم عليه، فهم محجوجون بالإجماع، واحتجاجهم بالحديث السالف: «مَنْ زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم» لا يصح لأن المراد به الزيادة في عدد المرات أو النقص عن الواجب أو الثواب المرتب على نقص العدد لا الزيادة على تطويل الغرة والتحجيل (٥).

стр. 3224

الحديث الخامس (١): ٧٢٥ - قال الإمام النسائي ﵀ في السنن الكبرى (٨٤٥١): أخبرنا الفضل بن سهل، قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد: أن رجلاً قال لعلي: يا أمير المؤمنين لمَ ورثت ابن عمك؟ قال: جمع رسول الله ﷺ أو قال: دعا رسول الله ﷺ بني عبد المطلب فصنع لهم مدًّا من طعام، قال: فأكلوا حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو كأنه لم يُمَس، ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا وبقي الشراب كأنه لم يُمس أو لم يُشرب، فقال: «يا بني عبد المطلب إني بُعثت إليكم بخاصة وإلى الناس بعامة وقد رأيتم من هذه الآية ما قد رأيتم فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي ووزيري» فلم يقم إليه أحد، فقمت إليه وكنت أصغر القوم سناً فقال: اجلس، ثم قال ثلاث مرات: كل ذلك أقوم إليه فيقول: اجلس حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي ثم قال: أنت

стр. 3225

أخي وصاحبي ووريثي ووزيري فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، إلا أنه معلول وهو عند النسائي في خصائص علي (٦٦). وأخرجه الطبري في تاريخه (١/ ٥٤٣) عن زكريا بن يحيى الضرير عن عفان بن مسلم به. هكذا قال أبو عوانة: (عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد عن علي). قال الإمام أحمد: «هذا مما أخطأ فيه، وقال لنا موسى بن إسماعيل: هكذا حدثنا به أبو عوانة من حفظه وأخطأ فيه، وحدثنا به من كتابه عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد (١)، عن ميسرة الكندي (٢) عن علي» (٣). علة الوهم: ١ التحديث من الحفظ. ٢ أن أبا صادق روى عن ربيعة بن ناجد غير حديث في فضائل علي ﵁ وقريش وغير ذلك (٤).
следующие страницы →