← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

قال السندي: «وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث: (أو نقص) والمحققون على أنه وهم لجواز الوضوء مرة مرة ومرتين مرتين» (١). وقال صاحب عون المعبود: «واستشكل الإساءة والظلم على مَنْ نقص عن هذا العدد فإن رسول الله ﷺ توضأ مرتين مرتين ومرة مرة، وأجمع أئمة الحديث والفقه على جواز الاقتصار على واحدة … (ثم قال) وأجيب عن هذا … ، أن الرواة لم يتفقوا على ذكر النقص فيه بل أكثرهم يقتصر على قوله: فمَن زاد، ولذا ذهب جماعة من العلماء بتضعيف هذا اللفظ في قوله: (أو نقص) (٢). وقال الألباني: وقوله: (أو نقص) شاذ ووهم من أبي عوانة وسبحان مَنْ لا ينسى ولا يسهو» (٣). هذا وقد تابع أبا عوانة الحكم بن بشير بن سليمان فرواه عن موسى بن أبي عائشة بهذا الإسناد فقال فيه: «الوضوء ثلاث فمَن زاد أو نقص فقد أساء وظلم» (٤). وكذا وهم فيه أبو أسامة فرواه عن الثوري بهذه الزيادة وخالفه أصحاب الثوري (٥).

стр. 3222

وقد روى ابن عدي من طريق يحيى بن ميمون بن عطاء عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة وقال: «هذا فرض الوضوء» وتوضأ مرتين مرتين فقال: «مَنْ زاد زاده الله» وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً وقال: «هذا وضوء معشر الأنبياء فمَن زاد فقد أساء وظلم» (١). وفي إسناده يحيى بن ميمون متروك، وقال أبو زرعة: ليس لهذا الحديث أصل. وروى الطبراني من حديث ابن عباس ﵁ ما يوافق رواية سفيان الثوري وفيه سويد بن عبد العزيز قال الهيثمي: ضعّفه أحمد ويحيى وجماعة ووثقه دحيم (٢)، والله تعالى أعلم. علة الوهم: ١ رواه على الجادة، فإن التحذير في العبادات وغيرها كما يشمل الزيادة يشمل النقصان. ٢ اختلاف الأمصار، فمع كون الإمام سفيان الثوري أحفظ وأتقن فهو وشيخه في هذا الحديث من الكوفة، وأبو عوانة من واسط، والله تعالى أعلم. فوائد: قال الإمام أبو عبد الله البخاري: وبيّن النبي ﷺ أن فرض الوضوء مرة مرة، وتوضأ أيضاً مرتين وثلاثاً ولم يزد على ثلاث، وكره

стр. 3223

أهل العلم الإسراف فيه وأن يجاوزوا فعل النبي ﷺ (١). قال ابن الملقن: وشذّ بعضهم فأوجب الثلاث، حكاه الشيخ أبو حامد وغيره وحكاه صاحب الإبانة عن ابن أبي ليلى وهو باطل يرده إجماع مَنْ قبله والنصوص الصريحة أيضاً (٢). أراد بعض أهل العلم تبرير قوله: (أو نقص) فقالوا: في مواضع الوضوء، والصحيح كما قال النووي بعدد المرات (٣). احتج بعض أهل العلم بحديث الباب بأنه لا يستحب الزيادة في مواضع الوضوء فلا يزاد فوق المرفق والكعب. قال ابن الملقن: «وادعى ابن بطال ثم القاضي عياض ثم ابن التين اتفاق العلماء على أنه لا تستحب الزيادة فوق المرفق والكعب» (٤) وهي دعوى باطلة فقد ثبت عن رسول الله ﷺ فعل ذلك وأبي هريرة وعمل العلماء وفتواهم عليه، فهم محجوجون بالإجماع، واحتجاجهم بالحديث السالف: «مَنْ زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم» لا يصح لأن المراد به الزيادة في عدد المرات أو النقص عن الواجب أو الثواب المرتب على نقص العدد لا الزيادة على تطويل الغرة والتحجيل (٥).

стр. 3224

الحديث الخامس (١): ٧٢٥ - قال الإمام النسائي ﵀ في السنن الكبرى (٨٤٥١): أخبرنا الفضل بن سهل، قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد: أن رجلاً قال لعلي: يا أمير المؤمنين لمَ ورثت ابن عمك؟ قال: جمع رسول الله ﷺ أو قال: دعا رسول الله ﷺ بني عبد المطلب فصنع لهم مدًّا من طعام، قال: فأكلوا حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو كأنه لم يُمَس، ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا وبقي الشراب كأنه لم يُمس أو لم يُشرب، فقال: «يا بني عبد المطلب إني بُعثت إليكم بخاصة وإلى الناس بعامة وقد رأيتم من هذه الآية ما قد رأيتم فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي ووزيري» فلم يقم إليه أحد، فقمت إليه وكنت أصغر القوم سناً فقال: اجلس، ثم قال ثلاث مرات: كل ذلك أقوم إليه فيقول: اجلس حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي ثم قال: أنت

стр. 3225

أخي وصاحبي ووريثي ووزيري فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، إلا أنه معلول وهو عند النسائي في خصائص علي (٦٦). وأخرجه الطبري في تاريخه (١/ ٥٤٣) عن زكريا بن يحيى الضرير عن عفان بن مسلم به. هكذا قال أبو عوانة: (عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد عن علي). قال الإمام أحمد: «هذا مما أخطأ فيه، وقال لنا موسى بن إسماعيل: هكذا حدثنا به أبو عوانة من حفظه وأخطأ فيه، وحدثنا به من كتابه عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد (١)، عن ميسرة الكندي (٢) عن علي» (٣). علة الوهم: ١ التحديث من الحفظ. ٢ أن أبا صادق روى عن ربيعة بن ناجد غير حديث في فضائل علي ﵁ وقريش وغير ذلك (٤).

стр. 3226

الحديث السادس (١): ٧٢٦ - قال الإمام النسائي ﵀ (٤/ ٢١٨): أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو كامل قال: حدثنا أبو عوانة عن عاصم بن بهدلة عن رجل عن الأسود بن هلال عن أبي هريرة قال: أمرني رسول الله ﷺ بركعتي الضحى وأن لا أنام إلا على وِتْر وصيام ثلاثة أيام من الشهر. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات إلا أنه ضعيف لجهالة الراوي عن الأسود. وأخرجه في الكبرى (٢٧١٥). وقد خولف أبو عوانة في إسناد هذا الحديث ومتنه. أولاً: في الإسناد: قال أبو عوانة: (عن عاصم، عن رجل، عن الأسود، عن أبي هريرة).

стр. 3227

خالفه أبو حمزة السكري (١)، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي (٢) فقالا: (عن عاصم، عن الأسود، عن أبي هريرة). وصوّب هذا الإسناد الدارقطني كما سيأتي وهو ظاهر صنيع النسائي، زاد أبو عوانة رجلاً مجهولاً في الإسناد، وقد تابعهم أيضاً أبو عوانة في رواية كما ذكر الدارقطني. ثانياً: في المتن: ذكر ركعتَيْ الضحى، وخالفه أبو حمزة وشيبان فقالا بدلاً عنها: (والغسل يوم الجمعة). والمحفوظ من حديث أبي هريرة هو ركعتا الضحى، هكذا رواه عنه جماعة وهو في الصحيحين وغيرهما (٣)، لكن هذا رواه عاصم عن الأسود وهذا هو الحديث الوحيد للأسود بن هلال عن أبي هريرة لا يعرف له رواية عنه غيرها (٤)، وتوافق أبي حمزة وشيبان على روايتها عن عاصم يدل على حفظهما، ورواه أبو عوانة على الوجه المحفوظ عن أبي هريرة. وقد روي أيضاً بلفظ: غسل يوم الجمعة من حديث الحسن البصري عن أبي هريرة على سبيل التوهم أيضاً وهو ما رواه قتادة عن

стр. 3228

الحسن عن أبي هريرة: (أوصاني النبي ﷺ بثلاث لست بتاركهن في حضر ولا سفر: نوم على وتر وصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتَيْ الضحى) ثم قال قتادة: (ثم أوهم الحسن بعد فجعل مكان الضحى غسل يوم الجمعة) (١). قال الدارقطني وسئل عن حديث الأسود بن هلال عن أبي هريرة قال: أمرني رسول الله ﷺ بثلاث: نوم على وتر والغسل يوم الجمعة وصوم ثلاثة أيام من كل شهر. فقال: يرويه عاصم بن أبي النجود، واختلف عنه: فرواه أبو حمزة السكري وشيبان بن عبد الرحمن عن عاصم عن الأسود بن هلال عن أبي هريرة. وروى عن أبي عوانة عن عاصم عن رجل عن الأسود بن هلال عن أبي هريرة. وروي عن أبي عوانة عن عاصم عن الأسود بن هلال عن أبي هريرة. وقول أبي حمزة وشيبان أشبه بالصواب (٢).

стр. 3229

الحديث السابع (١): ٧٢٧ - قال الطبراني ﵀ في المعجم الكبير (١٥٧١): حدثنا محمد بن محمد التمار، ثنا أبو الوليد (ح). وحدثنا أبو حصين القاضي ثنا يحيى الحماني قالا: ثنا أبو عوانة عن حصين عن عمرو بن مرة، حدثني عمار بن عاصم حدثني نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه: أنه رأى النبي ﷺ يصلي الضحى. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير شيخي الطبراني وهما ثقتان. وذكره البخاري في التاريخ الكبير تعليقاً (٦/ ٤٨٨) وقال: قال أبو الوليد: حدثنا أبو عوانة فذكره.

стр. 3230

هكذا قال أبو عوانة: (عن حصين، عن عمرو بن مرة، عن عمار بن عاصم، عن نافع بن جبير، عن أبيه). خالفه عبد الله بن إدريس (١)، ومحمد بن فضيل (٢)، وعمر (٣) فقالوا: (عن حصين، عن عمرو بن مرة، عن عباد بن عاصم، عن نافع بن جبير، عن أبيه، وهذا هو المحفوظ في رواية حصين وقد سبق في باب حصين إذ خالفه شعبة فقال: (عاصم العنزي) فانظره لزاماً ح (٥١٥). قال البخاري: وقال أبو الوليد: حدثنا أبو عوانة عن حصين عن عمرو سمع عمار بن عاصم العنزي سمع نافعاً عن أبيه ﵁ أنه رأى النبي ﷺ يصلي الضحى، وهذا لا يصح (٤).

стр. 3231

وهيب بن خالد اسمه ونسبه: وُهيب بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم، أبو بكر البصري صاحب الكرابيس. ولد عام ١٠٧ وتوفي سنة ١٦٥ وله نحو ٥٨ سنة، وقيل: مات سنة ١٦٩. روى عن: حميد الطويل وأيوب وخالد الحذاء ويحيى بن سعيد الأنصاري وجعفر الصادق وهشام بن عروة وابن جريج ومنصور وموسى بن عقبة. روى عنه: عبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، وابن علية، وأبو داود الطيالسي، وسليمان بن حرب وجماعة. ثناء أهل العلم: قال ابن مهدي: كان من أبصر أصحابه بالحديث والرجال. وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن وهيب فقال: بخ من أصحاب الحديث.

стр. 3232

وقال الفضل بن زياد: سألت أحمد عن وهيب وابن علية إذا اختلفا قال: كان عبد الرحمن يختار وهيباً، قلت: في حفظه؟ قال: في كل شيء، وإسماعيل ثبت. قال عمرو بن علي: سمعت يحيى بن سعيد يعني القطان ذكره فأحسن الثناء عليه. وقال أبو حاتم: ما أنقى حديثه، لا نكاد نجده يحدّث عن الضعفاء وهو الرابع من حفاظ البصرة وهو ثقة، ويقال: إنه لم يكن بعد شعبة أعلم بالرجال منه. وقال ابن المديني: قال يحيى بن سعيد: إسماعيل أثبت من وهيب. وقال العجلي: ثقة ثبت. وقال ابن حبان: كان متقناً. قال ابن حجر: ثقة ثبت لكنه تغير قليلاً بآخره، من السابعة. قلت: روى له البخاري مع المكرر نحو مائة حديث وواحداً (١)، ومسلم نحو ستين حديثاً.

стр. 3233

الحديث الأول (١): ٧٢٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٧٥): حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أو عن جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله ﷺ اشتكى فأتاه جبريل فقال: «بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من كل حاسد وعين الله يشفيك». التعليق: هذا إسناد على شرط مسلم. هكذا وهم وهيب بن خالد في اسم الصحابي فرواه على الشك فقال: عن أبي سعيد أو جابر. وقد رواه محمد بن عبد الرحمن الطفاوي (٢)، وأبو شهاب الحناط عبد ربه بن نافع (٣) عن داود، عن أبي نضرة عن أبي سعيد وحده. وقد أخرجه مسلم في صحيحه (٤) من طريق عبد العزيز بن صهيب

стр. 3234

عن أبي نضرة عن أبي سعيد. فالحديث هو حديث أبي سعيد الخدري ﵁ ولم يأتِ ذكر جابر بن عبد الله ﵁ إلا من هذا الوجه الذي وهم فيه وهيب بن خالد، والله أعلم. قال الدارقطني في العلل (١١/ ٣٢٦): والصحيح عن أبي سعيد.

стр. 3235

الحديث الثاني (١): ٧٢٩ - قال أبو يعلى ﵀ (١٠٢٠): حدثنا العباس بن الوليد النرسي، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم بن مخيمرة عن أبي سعيد ﵁ قال: نهى نبي الله ﷺ أن يبنى على القبور أو يقعد عليها أو يصلى عليها. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٣٣) من طريق موسى بن هارون، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ١٧٦) من طريق عبد الأعلى بن حماد كلاهما عن العباس بن الوليد به. وأخرجه ابن ماجه (١٥٦٤) من طريق محمد بن عبد الله الرقاشي عن وهيب به مختصراً ولفظه: (أن النبي ﷺ نهى أن يبنى على القبر). هكذا قال وهيب: (عن عبد الرحمن بن يزيد، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ نهى أن يصلى على القبور أو يقعد عليها) ووهم في الإسناد والمتن.

стр. 3236

أولاً: في الإسناد: رواه جماعة فقالوا: (عن عبد الرحمن بن يزيد، عن بسر بن عبيد الله، عن واثلة بن الأسقع، عن أبي مرثد الغنوي، منهم: الوليد بن مسلم (١)، وعيسى بن يونس (٢)، وبشر بن بكر (٣)، وصدقة بن خالد (٤)، وبكر بن يزيد الطويل (٥)، ومحمد بن شعيب (٦)، وأيوب بن سويد (٧)، ويحيى بن حمزة (٨)، وعبد الله بن المبارك في رواية (٩). ورواه عبد الله بن المبارك (١٠) في المحفوظ عنه فجعله كذلك من حديث أبي مرثد الغنوي إلا أنه زاد في الإسناد: رجلاً بين بسر بن عبيد الله وواثلة. وانظره في بابه، وليس للقاسم بن مخيمرة عن أبي سعيد غير هذا الحديث. ثانياً: في المتن: قوله: إن النبي ﷺ نهى أن يصلى على القبر.

стр. 3237

ورواية الجماعة عن النبي ﷺ بلفظ «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها». لذا قال موسى بن هارون وهو أحد رواة هذا الحديث: قوله: (أن يصلى على القبر) وهم، وإنما هو (أن يصلى إلى القبر) (١). لأنه ثبت أن النبي ﷺ صلّى على قبر بعدما دفن من حديث ابن عباس (٢)، وأبي هريرة (٣)، وأنس بن مالك (٤). قال البغوي: وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ فمن بعدهم أنه يجوز أن يصلى على القبر، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق (٥). قال الدارقطني: ورواه وهيب بن خالد عن ابن جابر بإسناد آخر عن القاسم بن مخيمرة عن أبي سعيد ولم يتابع عليه، والصحيح حديث واثلة عن أبي مرثد (٦). ومع هذا فقد صحح العلامة الألباني ﵀ الحديث ولم يتفطن لعلته (٧). الخلاصة: روى وهيب هذا الحديث فأخطأ فيه في موضعين: في إسناده

стр. 3238

فقال: عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي سعيد، والصحيح أنه عن عبد الرحمن بن يزيد، عن بسر بن عبيد الله عن واثلة، عن أبي مرثد، وقد نبه إلى ذلك الدارقطني. وفي متنه، فقال: إن النبي ﷺ نهى أن يقعد على القبور أو يصلى عليها أو يبنى عليها، وهم في قوله: (أن يصلى عليها) والصحيح أن النبي ﷺ نهى أن يصلى إليها لأن الصلاة على القبر هو صلاة على الميت وهي صلاة بدون ركوع وسجود، وقد نبه إلى هذا الوهم موسى بن هارون. والله تعالى أعلم.

стр. 3239

الحديث الثالث (١): ٧٣٠ - قال الإمام الترمذي (٢٧٧): حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا مُعَلَّى بن أسد حدثنا وهيب عن محمد بن عجلان عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن النبي ﷺ أمر بوضع اليدين ونصب القدمين. التعليق: هذا إسناد رجاله رجال الصحيح. وأخرجه الضياء في المختارة (٩٧٣) من طريق الترمذي به. وأخرجه البزار (١١١١) عن الحسن بن يحيى الأزدي، والطوسي في مختصر الأحكام (٢٦٥) عن محمد بن المؤمل البصري، والحاكم

стр. 3240

(١/ ٢٧١) من طريق علي بن الحسن بن أبي عيسى كلهم عن معلى بن أسد عن وهيب به، وقد توبع. فقد أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٤٧٨) والحاكم (١/ ٢٧١) والبيهقي (٢/ ١٠٧) من طريق عبد الرحمن بن المبارك، والسراج في مسنده (٣٣٦) من طريق المعلى بن منصور كلاهما عن وهيب بهذا الإسناد. هكذا قال وهيب: (عن محمد بن عجلان، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، عن النبي ﷺ . خالفه حماد بن مسعدة (١)، ويحيى بن سعيد القطان (٢)، وسليمان بن حيان أبو خالد الأحمر (٣)، وسفيان الثوري (٤)، وسفيان بن عيينة (٥)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (٦)، وأبو ضمرة أنس بن عياض (٧)، وعلي بن غراب (٨). فرووه عن: (محمد بن عجلان، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن النبي ﷺ . وكذلك رواه سفيان الثوري (٩) عن ابن عجلان، عن بكير بن

стр. 3241

عبد الله الأشج، عن عامر بن سعد مرسلاً. وذكر الدارقطني أن وهيب قد روى الوجهين عن ابن عجلان فرواه عفان بن مسلم عن وهيب عن ابن عجلان، عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد مرسلاً عن النبي ﷺ ولم يقل: عن أبيه (١). وكذلك رواه الدارمي عن معلى بن أسد عن وهيب (٢). وقد رجح المرسل الترمذي وأبو حاتم والدارقطني والضياء. قال الترمذي عقب الحديث: قال عبد الله وقال المعلى: حدثنا حماد بن مسعدة عن محمد بن عجلان، عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد أن النبي ﷺ أمر بوضع اليدين فذكر نحوه ولم يذكر فيه: عن أبيه. قال أبو عيسى: «وروى يحيى بن سعيد القطان وغير واحد عن محمد بن عجلان، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، أن النبي ﷺ أمر بوضع اليدين ونصب القدمين، مرسل. وهذا أصح من حديث وهيب». وقال أبو حاتم: لا أعلم أحداً وصله سوى وهيب، رواه الثوري وابن عيينة ويحيى بن سعيد وغير واحد عن ابن عجلان، عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن النبي ﷺ مرسلاً وهو الصحيح (٣).

стр. 3242

وقال الضياء: إسناده معلول والراجح إرساله (١). وقال الطوسي: روى يحيى بن سعيد القطان وغير واحد عن محمد بن عجلان عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن النبي ﷺ مرسل. وهذا أصح من حديث وهيب والله أعلم، وهو الذي أجمع عليه أهل العلم واختاروه (٢).

стр. 3243

الحديث الرابع (١): ٧٣١ - قال أبو عبد الرحمن النسائي (٨/ ١٥٤): أخبرني هلال بن العلاء بن هلال، قال: حدثنا مُعَلَّى بن أسد، قال: حدثنا وُهيب، عن محمد بن عجلان، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن بُسر بن سعيد، عن زينب امرأة عبد الله ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إذا شهدت إحداكن صلاة العشاء فلا تمسن طيباً». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم رجال الصحيح غير شيخ النسائي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: صالح، وقال في موضع آخر: ليس به بأس، روى أحاديث منكرة عن أبيه فلا أدري الريب منه أو من أبيه، وقال الذهبي وابن حجر: صدوق. وأخرجه النسائي في الكبرى أيضاً (٩٤٢٥).

стр. 3244

هكذا قال وهيب: (عن محمد بن عجلان، عن يعقوب بن عبد الله الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود). خالفه يحيى بن سعيد القطان (١)، وسفيان الثوري (٢)، وجرير بن عبد الحميد (٣)، وسفيان بن عيينة (٤)، وروح بن القاسم (٥) فقالوا: (عن محمد بن عجلان، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود). وهم وهيب أو من دونه فقلب (بكير بن عبد الله الأشج) إلى يعقوب بن عبد الله الأشج. وكذلك رواه مخرمة بن بكير (٦)، وابن جريج (٧)، ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن هشام (٨)، وعبيد الله بن أبي جعفر (٩)، وعبد الله بن

стр. 3245

مسلم أخي الزهري (١)، عن بكير بن عبد الله الأشج. فجعلوه أيضاً من رواية بكير بن عبد الله الأشج. لذا قال النسائي عقب الحديث: حديث يحيى وجرير أوْلى بالصواب من حديث وهيب بن خالد، والله تعالى أعلم (٢)، وانظر ح (٥٤٤)، ح (١٠٧٢).

стр. 3246

الحديث الخامس (١): ٧٣٢ - قال ابن حبان في صحيحه (١٤١٨): أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي قال: حدثنا وهيب عن يحيى بن سعيد الأنصاري وإسماعيل بن أمية وعبيد الله بن عمر عن محمد بن يحيى بن حَبَّان عن عمه واسع بن حَبَّان عن ابن عمر قال: رَقِيتُ فوق بيت حَفصة فإذا أنا بالنبي ﷺ جالساً على مقعدته مستقبل القبلة مستدبر الشام. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير الحسن بن

стр. 3247

سفيان وإبراهيم بن الحجاج وهما ثقتان. ورواه ابن خزيمة (٥٩) من طريق أبي هشام المخزومي المغيرة بن سلمة وهو ثقة ثبت عن وهيب به، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٣٤) من طريق إبراهيم بن الحجاج به. هكذا قال وهيب: عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيد الله بن عمر كلاهما عن محمد بن يحيى عن واسع بن حبان، عن ابن عمر أنه رقى فوق بيت حفصة فرأى النبي ﷺ يقضي حاجته مستقبل القبلة مستدبر الشام. خالفه أصحاب يحيى وعبيد الله فرووه عن محمد بن يحيى به فقالوا: مستدبر القبلة ومستقبل الشام (وفي رواية: بيت المقدس) أما رواية إسماعيل بن أمية فلم أقف على مَنْ رواها غير وهيب. أولاً: يحيى بن سعيد الأنصاري: هكذا رواه عنه الإمام مالك بن أنس (١)، ويزيد بن هارون (٢)، وسليمان بن بلال (٣)، وحماد بن سلمة (٤)، وهشيم (٥)، وعبد الوهاب الثقفي (٦)، والأوزاعي (٧).

стр. 3248

فرووه عن يحيى بن سعيد الأنصاري فقالوا: (مستدبر القبلة ومستقبل الشام). ثانياً: أصحاب عبيد الله بن عمر الذين خالفوا وهيباً، وهم: أنس بن عياض (١)، ومحمد بن بشر العبدي (٢)، ويحيى بن سعيد القطان (٣)، وعقبة بن خالد (٤)، وعبد الأعلى (٥)، وعبدة بن سليمان (٦)، وعبد الرزاق (٧). قلب وهيب بن خالد لفظة: (مستدبر القبلة) فجعلها: (مستقبل القبلة). وقد تابعه في ذلك حفص بن غياث عن يحيى بن سعيد الأنصاري ح (٧٧٢) أورد حديثه ابن عبد البر ثم أورد حديث مالك قال: وهكذا رواه عبد الوهاب الثقفي وسليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد بلفظ حديث مالك … ثم قال: وهذا إن شاء الله أثبت الروايات في حديث ابن عمر (٨). وسيأتي الحديث أيضاً في باب محمد بن عجلان، ح (١٢٨٥).

стр. 3249

الحديث السادس (١): ٧٣٣ - قال أبو داود الطيالسي ﵀ (٢٨١): حدثنا وهيب بن خالد ويزيد بن زريع عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة قال: قلت لابن مسعود: إن الناس يتحدثون أنك كنت مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ فقال: ما صحبه منا أحد ولكنا فقدناه بمكة فطلبناه في الشعاب وفي الأودية فقلنا: اغتيل، استطير، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا رأيناه مقبلاً فقلنا: يا رسول الله بتنا الليلة بشر ليلة بات بها قوم فقدناك، فقال: «إنه أتاني داعي الجن فانطلقت أقرئهم القرآن» فانطلق بنا فأرانا بيوتهم ونيرانهم، وسألوه الزاد فقال: «كل عظم لم يذكر عليه اسم الله يقع في أيديكم أوفر ما كان لحماً، وكل بعرة علفاً لدوابكم» فنهى رسول الله ﷺ أن يستنجى بهما وقال: «هما زاد إخوانكم من الجن». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير داود من رجال مسلم.

стр. 3250

وأخرجه أبو عوانة في مسنده (٣٧٨٩) وأبو نعيم في المستخرج على مسلم (٩٩٦) والخطيب في الفصل للوصل (٢/ ٦٢٣ - ٦٢٤) ثلاثتهم من طريق الطيالسي به. وأخرجه أبو عوانة (٥٨٦) من طريق يحيى بن غيلان عن يزيد بن زريع به، والخطيب في الفصل للوصل (٢/ ٦٣١) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عن يزيد بن زريع إلا أنه لم يسق لفظه كاملاً بل أحال على ما قبله. هكذا قال وهيب بن خالد عن داود عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: «كل عظم لم يذكر عليه اسم الله». خالفه عبد الأعلى بن عبد الأعلى (١)، وإسماعيل بن إبراهيم (٢) (ابن علية)، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة (٣)، وعلي بن عاصم (٤)، وعبد الوهاب بن عطاء (٥) فرووه عن داود بن أبي هند فقالوا: (كل عظم ذكر اسم الله عليه). علة الوهم: قد ورد من حديث حذيفة ﵁: (إن الشيطان يستحل

стр. 3251

الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه) (١). وهذا عام في كل الشياطين والجن ويخرج منها مَنْ أسلم منهم. قال النووي: قال بعض العلماء: هذا لمؤمنيهم، وأما غيرهم فجاء في حديث آخر أن طعامهم ما لم يذكر اسم الله عليه (٢). وقال ابن القيم: ولهذا لما سأل الجن الذين آمنوا برسول الله ﷺ الزاد قال: «لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه» فلم يبح لهم طعام الشياطين وهو متروك التسمية (٣). ومن هنا والله أعلم اشتبه على بعض الرواة، فأدخل لفظ هذا في الآخر، والله تعالى أعلم. تنبيه: ١ روى أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث من طريق ابن خزيمة عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى، ومن طريق أبي داود الطيالسي عن وهيب ويزيد، وجمع معهم كذلك، رواية بشر بن المفضل وابن أبي عدي فساقها كلها بلفظ حديث أبي داود: «وفيه كل عظم لم يذكر اسم الله عليه»، وابن خزيمة إنما يروي هذا الحديث عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى بلفظ: «كل عظم ذكر اسم الله عليه» وكذلك رواه مسلم عن محمد بن المثنى، وكذلك رواه ابن حبان (٦٥٢٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم والخطيب من طريق جميل بن الحسن عن عبد الأعلى بلفظ: «كل عظم ذكر اسم الله عليه» وعلة وهمه جمع الأسانيد.

стр. 3252

٢ حمل أبو داود الطيالسي رواية يزيد على رواية وهيب، فإن وهيباً هو الذي يروي هذا الحديث كله مرفوعاً وقد فصله يزيد بن زريع (١) فروى الحديث مرفوعاً إلى قوله: (ونيرانهم) ثم قال: قال عامر الشعبي وسألوه الزاد قال: (كل عظم لم يذكر اسم الله عليه) وكذلك فصله ابن علية (٢). وقد نبّه إلى هذا الخطيب البغدادي (٣) ورجح الدارقطني والخطيب أن هذا مدرج وهم فيه بعض الرواة فأدرجه في المرفوع. ٣ روى الترمذي هذا الحديث من طريق علي بن حجر عن إسماعيل بن علية واختلف في طبعاته ففي طبعة بشار وطبعة الألباني بلفظ: (لم يذكر) وفي طبعة دار إحياء التراث وتحفة الأحوذي بلفظ: (ذكر). والصحيح عن إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية) هو (كل طعام ذكر اسم الله) كما في بقية المصادر (٤). ٤ لم أجد مَنْ نبّه على هذا الوهم، لكن قال صاحب تحفة الأحوذي: في رواية مسلم: (كل عظم ذكر اسم الله عليه) يعني يخالف رواية الترمذي وفي هاتين الروايتين تخالف ظاهر ويمكن أن يجمع بينهما بأن المراد بقوله: ذكر اسم الله عليه عند الذبح، وبقوله:

стр. 3253

لم يذكر اسم الله عليه يعني عند الأكل، وإلا فما في الصحيح هو أصح (١). وفي قوله: تكلف والصحيح هو ما جاء عند مسلم وغيره وقد وهم مَنْ خالف ذلك، والله تعالى أعلم.

стр. 3254

الحديث السابع (١): ٧٣٤ - قال أبو داود ﵀ (٥٠٦٨): حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، ثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : أنه كان يقول إذا أصبح: «اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور». وإذا أمسى قال: «اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وقد تقدم في باب حماد بن سلمة، ح (٢٥٤). ورواه ابن مندة في التوحيد (٣٥١) من طريق منصور بن صقير، والنسائي في الكبرى (١٠٣٩٩) من طريق عبد الأعلى بن حماد النرسي كلاهما عن وهيب به. هكذا قال وهيب عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان يقول في هذا الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى: «وإليك النشور».

стр. 3255

خالفه عبد العزيز بن أبي حازم، وروح بن القاسم، وحماد بن سلمة في رواية فقالوا: إذا أصبح يقول: «وإليك النشور» وإذا أمسى يقول: «وإليك المصير» (١). وقد رواه معلى بن أسد عن وهيب كذلك فقال: (النشور) في الصباح و (المصير) في المساء (٢). وهذا الاختلاف يظهر لي من وهيب. فقد رواه عبد الأعلى بن حماد عن وهيب فقال: (المصير) في الصباح. ورواه النسائي عن زكريا بن يحيى قال: حدثنا عبد الأعلى حدثنا وهيب به، وفيه: كان يقول إذا أصبح: «اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور» (٣). وإذا أمسى قال: «بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور» قال: ومرة أخرى: «وإليك المصير». ورواه البغوي من طريق عبد الأعلى عن وهيب به فقال: «وإليك المصير» (٤) في الصباح وفي المساء. الخلاصة: اختلف على وهيب في هذا الحديث على عدة أوجه:

стр. 3256

١ فرواه موسى بن إسماعيل، ومنصور بن صقير، وعبد الأعلى بن حماد في رواية بلفظ: (وإليك النشور) في الصباح والمساء. ٢ ورواه معلى بلفظ: (النشور) في الصباح و (المصير) في المساء، وهذا هو الصحيح، وكذلك رواه عبد الأعلى في رواية له. ٣ ورواه عبد الأعلى بلفظ: (المصير) في الصباح والمساء. والوهم إما أن يكون من وهيب، أو يكون من موسى بن إسماعيل، وعبد الأعلى بن حماد، ومنصور بن صقير، والآخر ضعيف، والآخران من رجال الشيخين، والله تعالى أعلم.

стр. 3257

الحديث الثامن (١): ٧٣٥ - قال البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣٢) والتاريخ الأوسط (١/ ٤٩٩ ح رقم ٢٣٣): حدثنا موسى بن إسماعيل وعبد الأعلى، قالا: حدثنا وهيب، عن هشام، عن أبيه، عن رجل عن عبد الله بن أرقم ﵁ قال النبي ﷺ : «ليبدأ بالخلاء قبل الصلاة». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير الراوي عن عبد الله بن أرقم فهو مجهول. وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٩٩٧). ورواه البخاري أيضاً في الأوسط (٢٣٤) وفي الكبير عن أنس بن عياض عن هشام بمثله. هكذا قال وهيب: (عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن رجل، عن عبد الله بن الأرقم). فخالف جماعة من أصحاب هشام بن عروة إذ قالوا: (عن هشام

стр. 3258

ابن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم) ولم يذكروا بين عروة وعبد الله بن الأرقم أحداً، وهم: مالك بن أنس (١)، وسفيان بن عيينة (٢)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٣)، وأيوب السختياني (٤)، وحماد بن زيد (٥)، وزهير بن معاوية (٦)، ومحمد بن كناسة (٧)، وأبو معاوية الضرير (٨)، ويحيى القطان (٩)، وحفص بن غياث (١٠)، ومعمر بن راشد (١١)، وسفيان الثوري (١٢)، وأيوب بن موسى (١٣)، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي (١٤)، وعمرو بن علي (١٥)، وعيسى بن يونس (١٦)، وعبد الله بن

стр. 3259

نمير (١)، ووكيع (٢)، وقيس بن سعد (٣)، وعبد الله بن سعيد (٤)، ومحمد بن إسحاق (٥)، وشجاع بن الوليد (٦)، ومرجى بن رجاء (٧)، وشعبة (٨)، وحماد بن سلمة (٩)، وزائدة بن قدامة (١٠)، وأبو الربيع السمان (١١). وكذلك رواه ابن لهيعة (١٢)، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عبد الله بن أرقم، وجاء في روايته ما يدل على سماع عروة هذا الحديث من عبد الله بن الأرقم فقال عروة: كنا مع عبد الله بن الأرقم الزهري وحضرت الصلاة وكان هو يتقدمنا فأذن لنا فخرج إلى الغائط فقيل له: لو صليت ثم خرجت، فذكر الحديث. وكذلك جاء في رواية سفيان الثوري عن هشام بن عروة قال: كنا معه في سفر. وجاء في رواية أسد بن موسى عن ابن عيينة (١٣) قال: إن

стр. 3260

عبد الله بن أرقم خرج إلى مكة وكان إمامهم. ورواه عبد الرزاق (١) عن ابن جريج عن أيوب بن موسى، عن هشام بن عروة عن أبيه قال: خرجنا في حج أو عمرة مع عبد الله بن الأرقم الزهري فأقام الصلاة ثم قال: صلُّوا، وذهب لحاجته، فلما رجع ذكر الحديث. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين وصرح فيه بسماع عروة عن عبد الله بن الأرقم. والله تعالى أعلم.
следующие страницы →