← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الحديث السادس والثلاثون (١): ٧٠ - قال أبو داود (١٢٩٦): حدثنا ابن المثنى، حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا شعبة، حدثني عبد ربه بن سعيد، عن أنس بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع، عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب، عن النبي ﷺ ، قال: «الصلاة مثنى مثنى، أن تشهد في كل ركعتين، وأن تبأس وتمسكن وتُقنِعَ بيديك وتقول: اللَّهم اللَّهم فمَن لم يفعل ذلك فهي خداج». التعليق: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير عبد الله بن نافع بن العمياء، قال علي بن المديني: مجهول، وقال البخاري: لم يصح حديثه، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن حجر في «التقريب»: مقبول. وذكر أهل الحديث أنَّ شعبة قد غلط في هذا الإسناد في مواضع:

стр. 317

الأول: قال عن أنس بن أبي أنس، وإنما هو عمران بن أبي أنس (١). الثاني: قال عن عبد الله بن الحارث، وإنما هو ربيعة بن الحارث (٢). الثالث: قال عن المطلب، وإنما هو الفضل بن عباس. وهذا الحديث رواه كذلك النسائي في «الكبرى» (٦١٦، ١٤٤١) من طريق إسحاق بن إبراهيم، وابن ماجه (١٣٢٢) من طريق شعبة بن سوار، وأحمد (٤/ ١٦٧) من طريق محمد بن جعفر وحجاج، والطيالسي (١٣٦٦) في مسنده، وابن خزيمة (١٢١٢) من طريق عيسى بن يونس، هؤلاء الستة تابعوا معاذ بن معاذ في روايته عن شعبة بهذا الإسناد (٣). وخالفه الليث بن سعد فرواه عن عبد ربه بن سعيد، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع بن العمياء، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل بن عباس (٤).

стр. 318

وقد تابع الليث ابن لهيعة (١)، وعمرو بن الحارث (٢). قال الترمذي في جامعه (٢/ ٢٢٦): سمعت محمد بن إسماعيل يقول: روى شعبة هذا الحديث عن عبد ربه فأخطأ في مواضع، فقال: عن (أنس بن أبي أنس) وهو (عمران بن أبي أنس)، وقال: (عن عبد الله بن الحارث)، وإنما هو عبد الله بن نافع بن العمياء عن (ربيعة بن الحارث)، وقال شعبة: (عن عبد الله بن الحارث عن المطلب عن النبي ﷺ ، وإنما هو (عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن الفضل بن عباس، عن النبي ﷺ . قال محمد (يعني البخاري): (وحديث الليث بن سعد هو حديث صحيح يعني أصح من حديث شعبة). اه. وكذا قال في «العلل الكبير» (١٢٨). وقال أبو حاتم في «العلل» لابنه (٣٢٤): حديث الليث أصح (٣) لأن أنس بن أبي أنس لا يعرف، وعبد الله بن الحارث ليس له معنى وإنما هو ربيعة بن الحارث. وقال عبد الله ابن الإمام أحمد بعد أن أورد الحديث من طريق الليث: (هذا هو عندي الصواب) «المسند» (٤/ ١٦٧).

стр. 319

وقال الطبراني في «الأوسط» (٨٦٣٢): لم يجود إسناد هذا الحديث أحدٌ ممن رواه عن عبد ربه بن سعيد إلا الليث، ورواه شعبة عن عبد ربه بن سعيد فاضطرب في إسناده. وقال في «الدعاء» (٢١٠): وضبط الليث إسناد هذا الحديث ووهم فيه شعبة. وقال الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٢٠٢): قال أبو عبد الله (أي الإمام أحمد): الحديث حديث الليث بن سعد، أنس بن أبي أنس مَنْ هذا؟! معروف عمران بن أبي أنس. قال: وسمعت أبا عبد الله. وذكر خطأ شعبة فقال: إنما وهم شعبة في الأسماء. وقال ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٨/ ٣٢٤): رواه شعبة عن عبد ربه بن سعيد فخالف الليث وأخطأ في ثلاثة مواضع. ثم ذكر ما ذكره الترمذي عن البخاري في هذا. وقال ابن أبي حاتم في «العلل» (٣٦٥): سألت أبي عن حديث رواه شعبة والليث عن عبد ربه بن سعيد واختلفا، كيف اختلافهما. فقال أبي: اتفقا في عبد ربه بن سعيد، واختلفا فقال الليث: عن عمران بن أبي أنس، وقال شعبة: عن أنس بن أبي أنس. واختلفا، فقال الليث: عن ربيعة بن الحارث. وقال شعبة: عن عبد الله بن الحارث. واختلفا، فقال الليث: عن الفضل بن عباس. وقال شعبة: عن المطلب عن النبي ﷺ ، قال: «الصلاة مثنى مثنى، تخشع وتضرع وتمسكن وتقنع بيديك … ». وقال أبي: ما يقول الليث أصح، لأنه قد تابع الليث عمرو بن الحارث وابن لهيعة، وعمرو والليث كانا يكتبان، وشعبة صاحب حفظ. قلت لأبي: هذا الإسناد عندك صحيح؟ قال: حسن. قلت لأبي: مَنْ ربيعة بن

стр. 320

الحارث؟ قال: هو ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. قلت: سمع من الفضل؟ قال: أدركه. قلت: يحتج بحديث ربيعة بن الحارث؟ قال: حسن. ذكرت عليه مراراً فلم يزدني على قوله: حسن. ثم قال: الحجة سفيان وشعبة. قلت: فعبد ربه بن سعيد؟ قال: لا بأس له. قلت: يحتج بحديثه. قال: هو حسن الحديث. قال أبي: ويدل على أنَّ هذا الكلام في صلاة التطوع أو السنن، وليس هذا الكلام في شيء من الحديث. وقال الخطابي في «معالم السنن» (٢/ ٨٨): (أصحاب الحديث يغلطون شعبة في رواية هذا الحديث، وقال محمد بن إسماعيل البخاري: أخطأ شعبة في هذا الحديث، قال: عن أنس بن أبي أنس، وإنما هو عمران بن أبي أنس، وقال: عن عبد الله بن الحارث، وإنما هو عن عبد الله بن نافع عن ربيعة بن الحارث، وربيعة بن الحارث هو ابن المطلب فقال هو: عن المطلب، والحديث عن الفضل بن عباس ولم يذكر فيه الفضل. قلت: ورواه الليث بن سعد، عن عبد ربه بن سعيد، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل بن عباس، عن النبي ﷺ ، وهو الصحيح. وقال يعقوب بن سفيان في هذا الحديث مثل قول البخاري، وخطّأ شعبة وصوّب الليث بن سعد وكذلك قال محمد بن إسحاق بن خزيمة). انتهى كلامه. وقال المنذري في مختصره لسنن أبي داود (٢/ ٨٨): وأخرجه النسائي وابن ماجه، وفي حديث ابن ماجه: المطلب بن أبي وداعة وهو وهم، وقيل: وهو المطلب بن ربيعة، وقيل الصحيح فيه: ربيعة بن الحارث عن الفضل بن العباس وأخطأ فيه شعبة في مواضع، وقال البخاري في «التاريخ»: لا يصح.

стр. 321

لكن أبى ذلك الطحاوي فصحح رواية شعبة (١). علة الوهم: ١ اختلاف الأمصار، فهذا الحديث يرويه عبد ربه بن سعيد وهو مدني، ورواه عنه أربعة من أصحابه، شعبة وهو بصري، والثلاثة الآخرون وهم: الليث بن سعد (٢)، وابن لهيعة (٣)، وعمرو بن الحارث (٤)، وكلهم مصريون. ٢ أنَّ شعبة يحدِّث من حفظه فلا بد أن يقع له بعض الأوهام، وأوهام شعبة غالباً في الأسماء، يشغله حفظ المتون عنها. والله أعلم.

стр. 322

الحديث السابع والثلاثون (١): ٧١ - قال الإمام أحمد (٣/ ١٢٩): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن علي أبي الأسد، قال: حدثني بكير بن وهب الجزري، قال: قال لي أنس بن مالك ﵁: أحدِّثك حديثاً ما أحدِّثه كل أحد، إنَّ رسول الله ﷺ قام على باب البيت ونحن فيه فقال: «الأئمة من قريش، إنَّ لهم عليكم حقاً ولكم عليهم حقاً مثل ذلك، ما إن استرحموا فرحموا، وإن عاهدوا وفَوْا، وإن حكموا عدلوا، فمَن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين». التعليق: هذا إسناد لا بأس به، علي أبو الأسد وثقه يحيى بن معين، وقال أبو زرعة: صدوق، وبكير بن وهب ذكره ابن حبان في «الثقات»، وأخرجه المزي في «تهذيب الكمال» (٢١/ ١٨٣) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه بهذا الإسناد في ترجمة (علي أبي الأسود الحنفي الكوفي). وأخرجه النسائي في «الكبرى» (٥٩٤٢)، والدولابي في «الكنى» (١/ ١٠٦) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة. وسقط في مطبوع النسائي محمد بن جعفر (٢). وذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ١١٢) في ترجمة بكير تعليقاً. وذكره أيضاً في (٤/ ٩٩). هكذا قال شعبة عن (علي أبي الأسد).

стр. 323

خالفه الأعمش (١) ومسعر (٢) فقالا عن (سهل الأسد). قال البيهقي: وكذلك رواه جماعة عن الأعمش عن سهل يكنّى أبا أسد، وكذلك رواه مسعر بن كدام عن سهل (٣). ورواه شعبة عن علي بن أبي الأسد وقيل عنه: عن علي أبي الأسد، وهو واهم فيه والصحيح ما رواه الأعمش ومسعر. قال ابن حجر في «التهذيب»: جزم الدارقطني وجماعة قبله أنَّ شعبة وهم فيه إذ سمّاه علياً، وإنما هو سهل، وكناه أبا الأسود وإنما هو أبو الأسد. قلت: غلط شعبة في اسمه، وأما كنيته فقد جاءت على الصواب، عند أحمد والبخاري والنسائي. والله أعلم. علة الوهم: اختلاف الأمصار، علي أبو الأسد كوفي؛ لذا كانت رواية أهل بلده الأعمش (٤)، ومسعر بن كدام (٥)، أصح من رواية شعبة.

стр. 324

الحديث الثامن والثلاثون (١): ٧٢ - قال الإمام أبو داود (٣١٨٢): حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، أنه كان في جنازة عثمان بن أبي العاص، وكنا نمشي مشياً خفيفاً فلحقنا أبو بكرة، فرفع سوطه فقال: لقد رأيتنا ونحن مع رسول الله ﷺ نَرْمُلُ رملاً. التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، مسلم بن إبراهيم وشعبة من رجال الشيخين. وعيينة بن عبد الرحمن وثقه يحيى بن معين والنسائي والعجلي وابن حبان وغيرهم، وقال أحمد بن حنبل: صالح الحديث. وقال أبو حاتم: صدوق، وأبوه عبد الرحمن تابعي، وثقه يحيى بن معين وأبو زرعة والعجلي وابن حبان وابن حجر. والحديث أخرجه كذلك الحاكم في «المستدرك» (٣/ ٤٤٦)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٢٢) كلاهما من طريق مسلم بن إبراهيم به، وتابعه محمد بن جعفر المدائني. وأخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٤٧٧) من طريقه عن

стр. 325

شعبة به على الشك فقال: (كنا في جنازة عبد الرحمن بن سمرة أو عثمان بن أبي العاص). وقد وهم أمير المؤمنين في الحديث شعبة في قوله: (جنازة عثمان بن أبي العاص)، وإنما هي (جنازة عبد الرحمن بن سمرة) كما روى جماعة من الأئمة الثقات عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه، منهم: يحيى بن سعيد القطان (١)، وخالد بن الحارث (٢)، وعيسى بن يونس (٣)، ويزيد بن هارون (٤)، وإسماعيل بن إبراهيم (٥)، وابن أبي عدي (٦)، وأبو داود الطيالسي (٧)، وأبو عاصم (٨)، ووكيع (٩). قال البخاري في «التاريخ الأوسط» (١/ ٦٦٩): (وقال شعبة: عن عيينة عن أبيه، جنازة عثمان بن أبي العاص، عثمان وهم). قال البيهقي في «السنن الكبرى» بعد أن روى الحديث من طريق الطيالسي (٤/ ٢٢): (وكذلك رواه إسماعيل بن إبراهيم، ويحيى بن سعيد، ووكيع، وخالد بن الحارث، وعيسى بن يونس عن عيينة، وخالفهم شعبة عن عيينة فقال: في جنازة عثمان بن أبي العاص). وذكر أبو حاتم هذا

стр. 326

الوهم لشعبة إلا أنه يرى أنَّ الوهم في قوله: فلحقنا (عثمان بن أبي العاص) بدلاً من (أبي بكرة). قال ابن أبي حاتم في «العلل» (١١٠٢): وسمعت أبي وذكر حديثاً رواه مسلم بن إبراهيم (١)، عن شعبة، عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، عن أبيه، قال: شهدت جنازة ابن عبد الرحمن بن سمرة فجعل رجال من مواليه وأهله يمشون أمام السرير على أعقابهم ويقولون: رويداً، بارك الله فيكم. فكانوا يدبون دبيباً، فلحقنا عثمان بن أبي العاص فلما رأى أولئك وما يصنعون حمل عليهم بالسوط وقال: خلوا فوالذي كرم وجه أبي القاسم ﷺ لقد رأيتنا ونحن مع رسول الله ﷺ نكاد نرمل بها رملاً. فسمعت أبي يقول: روى الحديث هشيم، ووكيع، وأبو داود الطيالسي، وسعدان بن يحيى، عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه، وقال فيه: (فحمل عليهم أبو بكرة بدل عثمان بن أبي العاص، وهذا أصح).

стр. 327

الحديث التاسع والثلاثون (١): ٧٣ - قال الإمام أحمد (٤/ ١١٨): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن حبيب (يعني ابن أبي ثابت)، عن عبيد الله بن القاسم أو القاسم بن عبيد الله بن عتبة، عن أبي مسعود ﵁، قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «إنَّ هذا الأمر فيكم وإنكم ولاته، ولن يزال فيكم حتى تحدثوا أعمالاً، فإذا فعلتم ذلك بعث الله -عليكم شر خلقه فيلتحيكم كما يُلتح (٢) (*) القضيب». التعليق: هذا إسناد ضعيف لجهالة شيخ حبيب بن أبي ثابت، ورواه الطيالسي (٦٥٣) (ط. التركي) عن شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن القاسم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي مسعود، ورواه المحاملي في آماليه (٤٩٠) من طريق وهب بن جرير، والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٢٠) من طريق يعلى بن عباد كلاهما عن شعبة به. هكذا رواه شعبة فقال: (عن حبيب، عن القاسم بن عبيد الله بن عتبة، عن أبي مسعود).

стр. 328

خالفه سفيان الثوري (١)، وحمزة الزيات (٢)، والأعمش (٣)، وحماد بن شعيب (٤)، والحسن بن عمارة (٥). فقالوا: (عن حبيب، عن القاسم بن الحارث، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي مسعود). وقال الحافظ ابن حجر في «تعجيل المنفعة» (٢/ ١٢٦) بعد أن ذكر اختلاف سفيان وشعبة، قال: وسفيان أحفظ من شعبة ولا سيما في الأسماء، والقاسم بن الحارث هذا هو ابن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (٦)، نسب إلى جدّ أبيه … ثم قال: وقد روى حديث الباب الطبراني من طريق حمزة الزيات عن حبيب بن أبي ثابت، عن القاسم بن الحارث كما قال الثوري … والحاصل: أنَّ الذي وقع لشعبة أنه القاسم بن عبيد الله الصواب فيه القاسم عن عبيد الله، فعبيد الله شيخه لا أبوه. والله أعلم. أثر الوهم: قلب شعبة اسم القاسم بن الحارث، إلى القاسم بن عبيد الله وهو بهذا الاسم مجهول. لذا قال الحسيني في «الإكمال» (٢/ ١٢٦): القاسم بن عبيد الله أو عبيد الله بن القاسم، عن أبي مسعود، وعنه حبيب بن أبي ثابت مجهول.

стр. 329

وتعقبه الحافظ في «التعجيل» بقوله: كلا ليس بمجهول بل هو معروف. (ثم ذكر اسمه كما مرَّ بنا). فتحول الإسناد من إسناد ضعيف لجهالة القاسم بن عبيد الله إلى إسناد رجاله كلهم معروفون. قال الهيثمي في «المجمع» (٥/ ١٩٣): رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح عدا القاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث وهو ثقة. كذا قال الهيثمي: ثقة، وقد سبقه ابن حبان فذكره في كتابه «الثقات» وقال الذهبي في «الميزان»: غير معروف، وقال ابن حجر في «التقريب»: مقبول، والحديث صححه الألباني في تحقيقه لكتاب السنّة (٢/ ٥٣١) فقال: حديث صحيح ورجاله ثقات رجال مسلم غير القاسم وهو ابن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي وهو مجهول لم يرو عنه غير حبيب بن أبي ثابت، وقول الهيثمي فيه وهو ثقة إنما هو اعتماد على توثيق ابن حبان له. ثم رجح رواية الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن مسعود. والله تعالى أعلم. وقال الدارقطني في «العلل» (٦/ ١٨٨): سئل عن هذا الحديث: يرويه حبيب بن أبي ثابت عن القاسم، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي مسعود. والقاسم هذا هو القاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام واختلفوا في نسبه. ورواه الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ .

стр. 330

قال ذلك صالح بن كيسان عن الزهري. والله أعلم (١). ثم روى بسنده عن حماد بن شعيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله، عن أبي مسعود هذا الحديث. علة الوهم: اختلاف الأمصار، فحبيب بن أبي ثابت من الكوفة؛ لذا كانت رواية أهل بلده سفيان وحمزة الزيات والأعمش أصح من رواية شعبة، إضافة إلى أنَّ شعبة أكثر وهمه في الأسماء. والله تعالى أعلم.

стр. 331

الحديث الأربعون (١): ٧٤ - قال الإمام أحمد (٥/ ٤١٨): حدثنا بهز، حدثنا شعبة، حدثنا محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب، وأبوه عثمان بن عبد الله، أنهما سمعا موسى بن طلحة، عن أبي أيوب الأنصاري أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة. فقال القوم: ما له، ما له؟ فقال رسول الله ﷺ : «أَربٌ ما لَه (٢) (*). قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم، ذرها». قال: كأنه كان على راحلته. التعليق: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري في صحيحه (٥٩٨٢)، (٥٩٨٣) من طريق عبد الرحمن بن بشر وأبي الوليد، ومسلم (١٣) من طريق محمد بن حاتم وعبد الرحمن بن بشر ولم يسق لفظه، والنسائي (١/ ٢٣٤) من طريق محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي، وابن حبان في صحيحه (٣٢٤٦) من طريق حفص بن عمرو.

стр. 332

كلهم عن بهز عن شعبة بهذا الإسناد. إلا أنَّ البخاري قال في روايته: (شعبة، عن ابن عثمان)، ولم يسمّه فيها محمداً. ورواه البخاري (١٣٩٦) من طريق حفص بن عمر، عن شعبة، عن ابن عثمان بن عبد الله بن موهب وحده، عن موسى بن طلحة، ولم يسمّه هنا أيضاً. ثم قال: وقال بهز: حدثنا شعبة، حدثنا محمد بن عثمان وأبو عثمان فذكر رواية شعبة هذه تعليقاً. وأخرجه ابن حبان (٣٢٤٦) من طريق بهز عن شعبة به. ورواه النسائي (١/ ٢٣٤) وفي «الكبرى» (٣٢٨) و (٥٨٨٠) من طريق بهز عن أسد عن شعبة به. هكذا روى الحديث شعبة فقال: (محمد بن عثمان عن موسى بن طلحة … ). وخالفه عبد الله بن نمير (١)، ويحيى بن سعيد القطان (٢)، وأبو نعيم الفضل بن دكين (٣)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٤)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٥)، وعبيد الله بن موسى (٦)، وإسحاق بن يوسف الأزرق (٧)، ومحمد بن عبيد الله بن أبي داود (٨)، ومروان بن معاوية (٩).

стр. 333

هؤلاء كلهم خالفوا شعبة فقالوا: (عن عمرو بن عثمان، عن موسى بن طلحة). قلب شعبة (عمرو بن عثمان) إلى محمد بن عثمان لذا لم يجارِ البخاري شعبة في وهمه هذا فقال: (ابن عثمان)، ولم يسمّه. قال البخاري في صحيحه عقب الحديث (١٣٩٦): وقال بهز: حدثنا شعبة، حدثنا محمد بن عثمان وأبو عثمان بن عبد الله أنهما سمعا موسى بن طلحة، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ بهذا. قال أبو عبد الله (هو البخاري): أخشى أن يكون محمد غير محفوظ إنما هو عمرو. قال الحافظ في «الفتح» (٣/ ٢٦٥): قوله (أي البخاري): (أخشى أن يكون محمد غير محفوظ إنما هو عمرو)، وجزم في «التاريخ» بذلك، وكذا قال مسلم في شيوخ شعبة، والدارقطني في «العلل» وآخرون المحفوظ عمرو بن عثمان، وقال النووي: اتفقوا على أنه وهم من شعبة). قال النووي في «شرح مسلم» (١/ ١٧٢): اتفقوا على أنه وهم وغلط من شعبة وأنَّ صوابه عمرو بن عثمان، قال الكلاباذي وجماعات لا يحصون من أهل هذا الشأن: (هذا وهم من شعبة فإنه كان يسمّيه محمداً وإنما هو عمرو، وكذا وقع على الوهم من رواية شعبة في كتاب الزكاة من البخاري. والله أعلم) (١). وقال ابن مندة في «الإيمان» (١/ ٢٦٦): أنبأ حمزة، حدثنا النسائي أبو عبد الرحمن قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: أخشى أن يكون محمد هو عمرو بن عثمان ولا أعرف محمداً، وهم شعبة في اسمه).

стр. 334

وقال في (١/ ٢٦٨): سمعت محمد بن يعقوب الشيباني، قال: سمعت أحمد بن سلمة يقول: سمعت مسلماً وسألته عن هذا الحديث فقال: محمد بن عثمان هو عمرو لأن غيره رواه عن عمرو، والأب والابن اشتركا في هذا الحديث). ثم قال ابن مندة: وهذا حديث مجمع على صحته أخرجه البخاري عن أبي الوليد وأبي عمر الحوضي وعبد الرحمن بن بشر عن بهز، وتكلم في رواية شعبة فقال: محمد بن عثمان وهم من شعبة، إنما هو عمرو بن عثمان بن موهب، وترك حسين بن محمد القباني رواية شعبة واختصر على حديث أبي إسحاق عن موسى بن طلحة، والصواب ما قال، وترك رواية شعبة أَولى. والله أعلم. وقال المزي في «تهذيب الكمال» (٢٦/ ٨٩): (هكذا قال شعبة، وقال يحيى بن سعيد وعبد الله بن نمير وجعفر بن عون وغير واحد عن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب وهو الصواب، وأما محمد فهو معدود في أوهام شعبة، وقال البخاري: أخشى أن يكون محمد غير محفوظ، إنما هو عمرو. ورواه أبو يحيى عن عبد الله بن أحمد بن أبي الميسرة المكي عن بدل بن المحبر عن شعبة وقال: هذا حديث صحيح سمعه شعبة من عثمان بن عبد الله بن موهب ومن ابنه محمد بن عثمان وسمعه محمد وأبوه عثمان وأخوه عمرو بن عثمان من موسى بن طلحة عن أبي أيوب). وقال الدارقطني في «العلل» (٦/ ١١٢): (وسئل عن حديث موسى بن أبي طلحة عن أبي أيوب … ، فقال: حدَّث به شعبة واختلف عنه، فرواه محمد بن كثير وغير واحد عن شعبة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن موسى بن طلحة. ورواه غندر وبدل بن المحبر وأبو الوليد وعبد الصمد، عن شعبة، عن محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن موسى.

стр. 335

ورواه بهز بن أسد، عن شعبة بتصحيح الوجهين جميعاً فقال: عن محمد بن عثمان وأبيه عثمان بن موسى. ويقال: إنَّ شعبة وهم في اسم ابن عثمان بن موهب فسمّاه محمداً وإنما هو عمرو بن عثمان، والحديث محفوظ عنه حدَّث به يحيى بن سعيد القطان ومحمد بن عبيد وإسحاق الأزرق وأبو أسامة وأبو نعيم ومروان الفزاري وغيرهم عن عمرو بن عثمان بن موهب). علة الوهم: اختلاف الأمصار، فالشيخ الذي روى عنه شعبة هذا الحديث وقلب اسمه مدني وشعبة بصري. والله تعالى أعلم.

стр. 336

الحديث الحادي والأربعون (١): ٧٥ - قال الإمام أحمد (٤/ ٢٢٠): حدثنا عفان، حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن زيد بن وهب، عن ثابت ابن وداعة: أنَّ رجلاً من بني فزارة أتى النبي ﷺ بضِبَابٍ. قال: فجعل يقلب ضبًّا منها بين يديه فقال: «إنَّ أمّة مُسخت». قال: وأكثر علمي أنه قال: «ما أدري لعل هذا منها». قال شعبة: وقال حصين، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، قال: فذكر شيئاً نحواً من هذا، قال: فلم يأمر به ولم ينه أحداً عنه. التعليق: وهذان إسنادان رجالهما ثقات رجال الشيخين. والذي نحن بصدده هنا هو الإسناد الثاني. وأخرجه البزار (٧/ ٢٣٩) من طريق عبيد الله بن موسى، حدثنا شعبة عن حصين، عن زيد بن وهب، عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ الضب أمّة مسخت دواب في الأرض».

стр. 337

هكذا رواه شعبة فقال: (عن حصين، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، عن النبي ﷺ . خالفه خالد بن عبد الله الواسطي (١)، ومحمد بن فضيل (٢)، وسلام بن سليم (٣)، وأبو عوانة (٤)، وأبو جعفر الرازي (٥)، وورقاء بن عمر (٦)، ويزيد بن عطاء (٧)، وأبو زبيد عبثر (٨). فرووه عن حصين فقالوا: (عن حصين، عن زيد بن وهب، عن ثابت بن وديعة). وهذا هو المحفوظ من رواية حصين، ورواية الجماعة أَولى بالأخذ من رواية الواحد إلا أن يكون الطريقان محفوظين. والله أعلم. وكذلك رواه عدي بن ثابت (٩)، والحكم بن عتيبة (١٠)، عن زيد بن وهب فجعلاه من مسند ثابت بن وديعة.

стр. 338

قال البزار عقب الحديث (٧/ ٢٣٩): (وهكذا رواه حصين عن زيد بن وهب عن حذيفة، وخالفه الأعمش والحكم بن عتيبة وعدي بن ثابت، وخالف كل واحد منهما صاحبه). اه. قلت: قد تفرد شعبة بهذه الرواية عن حصين وخالفه جمهور أصحاب حصين كما سبق. وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ١٧٠): (وقال أبو الوليد: حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن زيد بن وهب أبي سليمان، قال: حدثني ثابت بن وديعة الأنصاري (فذكر الحديث). وقال لي صدقة: أخبرنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن زيد بن وهب، عن ثابت بن وديعة. وعن شعبة، عن الحكم، عن زيد بن وهب، عن البراء بن عازب، عن ثابت بن وديعة (١)، عن النبي ﷺ . وقال الأعمش: عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة، عن النبي ﷺ . وحديث ثابت أصح وفي نفس الحديث نظر). علة الوهم: اختلاف الأمصار، فشيخ شعبة حصين كوفي سكن بأَخرة بواسط، وشعبة بصري؛ لذا كانت رواية أهل بلده محمد بن فضيل، وسلام بن سليم وأبو زبيد عبثر بن القاسم أصح من رواية شعبة.

стр. 339

وكذلك رواه الواسطيون وهم أروى الناس عنه: خالد بن عبد الله الواسطي، وأبو عوانة، وأبو جعفر الرازي، وورقاء بن عمر، ويزيد بن عطاء، وهؤلاء كلهم من واسط. والله تعالى أعلم (١).

стр. 340

الحديث الثاني والأربعون (١): ٧٦ - قال الإمام ابن ماجه (٢٢٢١): حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن الوليد، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت مالكاً أبا صفوان بن عميرة ﵁ قال: بعت من رسول الله ﷺ رجل سراويل قبل الهجرة فوزن لي فأرجح لي. التعليق: هذا إسناد على شرط مسلم، رجاله كلهم رجال الشيخين، غير سماك بن حرب من رجال مسلم. ورواه النسائي (٧/ ٢٨١) وفي «الكبرى» (٩٦٧٢)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٦٧١)، والحاكم (٢/ ٣١) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (٦/ ٦٣) من طريق يزيد بن هارون وعمرو بن الهيثم وأبي قطن كلهم عن شعبة، وتابعهم أبو داود الطيالسي (٢)، وحجاج (٣)، وحفص بن عمر (٤)، وسليمان بن حرب (٥)،

стр. 341

ومسلم بن إبراهيم (١)، وسهل بن حماد (٢)، وأبو عتاب الدلال (٣)، وغيرهم كلهم عن شعبة بهذا الإسناد. هكذا رواه شعبة فقال: (عن سماك بن حرب، عن مالك أبي صفوان). خالفه سفيان الثوري (٤)، وقيس بن الربيع (٥)، وأيوب بن جابر (٦)، فرووه عن (سماك بن حرب، عن سويد بن قيس). ولفظ رواية سفيان عن سماك عن سويد بن قيس قال: (جلبت أنا ومخرفة العبدي بزاً من هجر فأتانا رسول الله ﷺ ونحن بمنى ووزان يزن بالأجر فاشترى منا سروايل فقال للوزان: «زن وأرجح»). وقال الحاكم في «المستدرك» عقب روايته للحديث من طريق شعبة: (أبو صفوان كنية سويد بن قيس هما واحد، من صحابي الأنصار، والحديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه). وقال المزي في «تهذيب الكمال» (٢٦٢٣): سويد بن قيس، أبو صفوان ويقال: أبو مرحب. وتعقبهما ابن حجر في «التهذيب» فقال: ما جزم به من أنَّ كنيته أبو صفوان فيه نظر، والذي يكنّى أبا صفوان اسمه مالك. وقد رجح الأئمة رواية سفيان ومَن تابعه.

стр. 342

قال أبو داود عقب الحديث (٣٣٣٧): رواه قيس كما قال سفيان، والقول قول سفيان. وقال النسائي في «الكبرى» عقب الحديث (٦١٨٥): وحديث سفيان أشبه بالصواب من حديث شعبة. وقال ابن أبي حاتم في «العلل» (٢/ ٤٤٤ رقم ٢٨٣٨): (سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث … قلت: أيهما أصح عندكما؟ فقالا: سفيان أحفظ الرجلين. ثم قالا: وقيس بن الربيع على ضعفه قد تابعه. فقلت لهما: هل تابع شعبة أحد في هذا الحديث؟ قال أبي: لا أعلمه. وقال أبو زرعة: تابعه عليه عمرو بن أبي المقدام مع ضعفه). قلت: سفيان أحفظ الرجلين وقد ذكر مع الحديث قصة مما يدل على ضبطه (١). الخلاصة: روى هذا الحديث شعبة وسفيان واختلفا في اسم الصحابي فقال شعبة: (أبا صفوان ابن عميرة)، وقال سفيان: (سويد بن قيس)، وقد تابع سفيان على قوله: قيس بن الربيع وأيوب بن جابر، وتابع شعبة عمرو بن أبي المقدام وثلاثتهم فيهم ضعف. والأقرب صحة كلا القولين فشعبة كنّاه وسفيان ذكر اسمه. والله تعالى أعلم.

стр. 343

الحديث الثالث والأربعون (١): ٧٧ - قال الإمام أحمد (١/ ١٥١): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، قال: قيل لعلي ﵁: إنَّ رسول الله كان يخصّكم بشيء من دون الناس عامة؟ قال: ما خصَّنا رسول الله ﷺ بشيء لم يخصّ الناس إلا بشيء في قراب سيفي هذا، فأخرج صحيفة فيها شيء من أسنان الإبل، وفيها: «إنَّ المدينة حرم مما بين ثور إلى عير، مَنْ أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فإنَّ عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل، وذمة المسلمين واحدة فمَن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يُقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل، ومَن تولّى مولى بغير إذنهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يُقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل». التعليق: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أحمد أيضاً في «فضائل الصحابة» (١٢٠٤)، والنسائي في «الكبرى» (٤٢٧٧)، وأبو نعيم في «الحلية» (٤/ ١٣٨) كلهم عن محمد بن جعفر بهذا الإسناد. وأخرجه ابن جرير الطبري في «تهذيب الآثار» (ص ١٩٧ رقم ٣١٩)

стр. 344

في مسند علي من طريق ابن أبي عدي عن شعبة به. هكذا قال شعبة: (عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن علي). وخالفه سفيان الثوري (١)، ووكيع (٢)، وجرير بن عبد الحميد (٣)، وحفص بن غياث (٤)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٥)، ومحمد بن فضيل (٦)، ويعلى بن عبيد (٧)، وزيد بن أبي أنيسة (٨)، وعبد الله بن نمير (٩)، ومالك بن سعد (١٠)، فقالوا: (عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي. قال الدارقطني في العلل (٤/ ١٥٣ - ١٥٤) (١١): يرويه الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي. حدَّث به الثوري وأبو معاوية وابن فضيل ويعلى بن عبيد وزيد بن أبي أنيسة وغيرهم. وخالفهم شعبة فرواه عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن علي، والمحفوظ قول الثوري ومَن تابعه.

стр. 345

قال الترمذي (٤/ ٤٣٨): وروى بعضهم عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن علي نحوه (يريد شعبة). قلت: وقد رواه الطيالسي في مسنده (١٨٤) عن شعبة، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي. فوافق رواية الجماعة. علة الوهم: ١ روى إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن علي غير حديث في الصحيحين وغيرها من رواية الأعمش (١) وغيره. وقال ابن معين: إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن علي ما بالكوفة أجود إسناداً منه. ومن هنا ربما دخل الوهم على شعبة، والأمر قريب فكلاهما ثقة من رجال الشيخين. والله تعالى أعلم. ٢ اختلاف الأمصار، فشعبة بصري، والأعمش كوفي؛ لذا كانت رواية أهل بلده سفيان ووكيع وجرير، وحفص وأبي معاوية ومَن تابعهم أصح من رواية شعبة. والله تعالى أعلم.

стр. 346

الحديث الرابع والأربعون (١): ٧٨ - قال أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (١/ ١٨٧): حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن زهير بن أبي جبل، عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ بات على ظهر بيت ليس عليه ما يستره فمات فلا ذمة له، ومَن ركب البحر حين يرتج فلا ذمة له». التعليق: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات. رواه البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٤٢٦) فقال: قال إبراهيم بن المختار عن شعبة بهذا الإسناد.

стр. 347

ورواه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٣/ ١٢٢٨)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (٢/ ٣٢٤)، وابن ناصر الدين الدمشقي في «توضيح المشتبه» (٥/ ٢٩٣) من طريق عبد الله بن المبارك، عن شعبة، عن أبي عمران، عن زهير بن أبي جبل به. هكذا قال شعبة: (عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن زهير بن أبي جبل، عن النبي ﷺ وسمّاه مرة أخرى (زهير بن أبي جبل). وخالفه هشام الدستوائي (١)، وأبان بن يزيد العطار (٢)، والحارث بن عبيد (٣)، وحماد بن سلمة (٤)، وحماد بن زيد (٥)، وعباد بن عباد المهلبي (٦). فقالوا عن أبي عمران الجوني، عن زهير بن عبد الله، عن رجل، عن النبي ﷺ . إلا أنَّ الحمادين وعباد بن عباد قالوا: (عن زهير بن عبد الله عن النبي ﷺ ولم يذكروا بينهما أحداً. وهم شعبة في شيخ أبي عمران الجوني فسمّاه (محمد بن زهير بن أبي جبل) وقال في موضع آخر: (زهير بن أبي جبل). وخالفه ستة من الرواة فذكروا هذا الحديث عن أبي عمران. فقالوا: (زهير بن عبد الله).

стр. 348

قال الحافظ: (قول شعبة شاذ لاتفاق الحمادين وهشام على أنه زهير بن عبد الله)، وهو زهير بن عبد الله بن أبي جبل الشنوئي من أزد شنوءة البصري. عدّه أبو نعيم والبغوي وابن عبد البر وابن الأثير وجماعة في الصحابة بذكرهم إياه في كتبهم من جملة الصحابة. وذكره ابن حبان في «ثقات التابعين»، وذكره ابن حجر في القسم الرابع من «الإصابة»، وهم مَنْ ذكروا في كتب الصحابة على سبيل الوهم والغلط ونص على أنه تابعي. وسبب الاختلاف ما جاء في رواية الحمادين وعباد بن عباد ما يوهم أنه روى هذا الحديث عن النبي ﷺ . إلا أنَّ هشاماً وأبان والحارث زادوا في روايتهم رجلاً بينه وبين النبي ﷺ . والحديث أخرجه الألباني في الصحيحة (٨٢٨). وقد قال يحيى بن معين في حديث حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن زهير بن عبد الله مرسل (١). وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: أبو عمران الجوني، عن زهير بن عبد الله، عن النبي ﷺ : «مَنْ مات على إجار … » مرسل (٢).

стр. 349

الحديث الخامس والأربعون (١): ٧٩ - قال أبو عبد الرحمن النسائي (٥/ ١٤١): أخبرني كثير بن عبيد عن بقية عن شعبة، قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثني عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك ﵁، قال: نهى رسول الله ﷺ عن التزعفر. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير كثير بن عبيد وهو ثقة. وهو عند النسائي في «الكبرى» (٣٦٨٧) بهذا الإسناد. ورواه الترمذي (٢٨١٥) من طريق آدم، وأبو عوانة (١٤٧٩)، (٨٧٠٠) من طريق علي بن الجعد وقراد، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ١٨٢) وفي «شرح المشكل» (٤٩٨٢)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٦/ ٢٣٠) وفي (٩/ ٣٩٢) وفي «الكفاية» (١/ ١٦٨) من طريق علي بن الجعد، والصيداوي في «معجم الشيوخ» من طريق علي بن قادم كلهم عن شعبة به. وهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر ولم يرو شعبة عنه إلا هذا الحديث.

стр. 350

هكذا رواه شعبة عن إسماعيل بن علية، عن عبد العزيز، عن أنس أنَّ النبي ﷺ نهى عن التزعفر. وخالفه أبو بكر ابن أبي شيبة (١)، وعمرو الناقد (٢)، وزهير بن حرب (٣)، ومحمد بن عبد الله بن نمير (٤)، وأبو كريب محمد بن العلاء (٥)، والإمامان الشافعي (٦)، وأحمد بن حنبل (٧)، ومسدد (٨)، وعبد الله بن وهب (٩)، وإسحاق بن إبراهيم (١٠)، وأحمد بن منيع (١١)، وزياد بن أيوب (١٢)، وموسى بن سهل بن كثير (١٣)، وعلي بن الجعد (١٤). فرووه عن ابن علية بهذا السند وقالوا فيه: (نهى رسول الله ﷺ أن يتزعفر الرجل). وكذلك رواه أصحاب عبد العزيز بن صهيب عنه فقالوا: (نهى النبي ﷺ أن يتزعفر الرجل). وفي رواية: (نهى النبي ﷺ عن التزعفر للرجال).

стр. 351

منهم: عبد الوارث بن سعيد (١)، وحماد بن زيد (٢)، وهشيم (٣)، وعبد الوهاب الثقفي (٤)، وزكريا بن يحيى بن عمارة (٥)، وعلي بن الحسن بن الحر (٦)، وابن بنت مطر الوراق (٧)، وأبو الربيع السمان (٨). وذكر إسماعيل بن علية أنَّ شعبة أخطأ في رواية هذا الحديث عنه. قال أبو يحيى العطار: سمعت إسماعيل بن علية يقول: روى عني شعبة حديثاً واحداً فأوهم فيه، حدثته عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس: أنَّ النبي ﷺ نهى أنَّ يتزعفر الرجل، فقال شعبة: إنَّ النبي ﷺ نهى عن التزعفر (٩). وقال علي بن الجعد عقب أن روى الحديث عن شعبة: ثم لقيت إسماعيل بن إبراهيم فسألته عنه وحدثته أنَّ شعبة حدثنا به عنه فقال: ليس هكذا حدثته، وإنما حدثته أنَّ النبي ﷺ نهى أن يتزعفر الرجل. قال ابن أبي عمران: (وهو الراوي عن علي بن الجعد): وهما مختلفان، أما قوله: أن يتزعفر الرجل فإنما دخل فيه الرجال دون النساء، وأما قوله: نهى عن التزعفر، فأدخل فيه الرجال والنساء. قال الطحاوي: وقد رواه سائر أصحاب عبد العزيز عن عبد العزيز بالنهي أن يتزعفر الرجل (١٠).

стр. 352

وقال السخاوي: ألا ترى إلى أنّ إسماعيل بن علية كيف أنكر على شعبة مع جلالته وإتقانه روايته بالمعنى عنه بحديث النهي أن يتزعفر الرجل بلفظ: نهى عن التزعفر، الدال على العموم حيث لم يفطن لما فطن له إسماعيل الذي رواية شعبة عنه من رواية الأكابر عن الأصاغر من اختصاص النهي بالرجال (١). وقال الحافظ ابن حجر: (رواه شعبة عن ابن علية عند النسائي مطلقاً فقال: نهى عن التزعفر، وكأنه اختصره وإلا فقد رواه عن إسماعيل فوق العشرة من الحفاظ مقيداً بالرجل ويحتمل أن يكون إسماعيل اختصره لما حدَّث به شعبة (٢) والمطلق محمول على المقيد، ورواية شعبة عن إسماعيل من رواية الأكابر عن الأصاغر) (٣). قلت: وقد روى أبو النضر هاشم بن القاسم (٤) ومحمد بن عباد الهتاني (٥) هذا الحديث عن شعبة كرواية الجماعة عن ابن علية فقالا: (نهى أن يتزعفر الرجل) على الوجه الصحيح. والله أعلم. علة الوهم: ١ الرواية بالمعنى دون اعتبار اللفظ. قال الخطيب: كأن شعبة قصد المعنى ولم يفطن لما فطن له إسماعيل فلهذا قلنا: إنَّ رواية الحديث على لفظه أسلم من روايته على المعنى. وقال الرامهرمزي: وأحسب شعبة قصد المعنى ولم يفطن لما فطن له إسماعيل وشعبة شعبة.

стр. 353

٢ اختصار الحديث كما أشار إلى ذلك الحافظ في «الفتح» والعيني في «عمدة القاري» (١). فائدة: قال الرامهرمزي: وروى شعبة عن ابن علية حديثاً آخر مخالفاً في اللفظ والإسناد حدثنا بذلك أبو جعفر ابن زهير، ثنا عبد الله بن أبي بكر الكرماني، ثنا يحيى بن أبي بكر، عن شعبة ح، وحدثنا محمد بن موسى الإصطخري، ثنا إبراهيم بن حماد بن داود البجلي، ثنا يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن إسماعيل بن إبراهيم وهو ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، قال: قلت لأنس أيّ دعاء كان يدعو به رسول الله ﷺ ؟ فقال: «اللَّهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» (٢). فلقيت إسماعيل فسألته عن الحديث فقال: أخبرنا عبد العزيز قال: سأل قتادة أنساً أيّ دعوة كان أكثر ما يدعو بها النبي ﷺ فقال: كان أكثر دعوة يدعو بها: «اللَّهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» (٣). قال محرره أبو حمزة: أما وهمه في الإسناد فلم يذكر قتادة، وأما في المتن فإنَّ لفظ الحديث: أيّ دعوة كان أكثر ما يدعو بها؟ وقال شعبة: أيّ دعاء كان يدعو به؟ والله تعالى أعلم.

стр. 354

الحديث السادس والأربعون (١): ٨٠ - قال ابن ماجه (٤١٥٧): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا غندر، عن شعبة، عن عباس الجريري، قال: سمعت أبا عثمان يحدِّث عن أبي هريرة ﵁: أنهم أصابهم جوع وهم سبعة قال: فأعطاني النبي ﷺ سبع تمرات لكل إنسان تمرة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. ورواه الترمذي (٢٤٧٤) من طريق أبي حفص عمرو بن علي، والنسائي في «الكبرى» (٦٧٣١) من طريق خالد بن الحارث، وأحمد (٢/ ٢٩٨) من طريق محمد بن جعفر، وأبو يعلى (٦٦٥٣) من طريق معاذ بن معاذ كلهم عن شعبة به. هكذا قال شعبة: عن عباس، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ أعطاهم تمرة تمرة، وكانوا سبعة لكل واحد تمرة. خالفه حماد بن زيد (٢) فرواه عن عباس الجريري بهذا الإسناد وقال:

стр. 355

(قسم النبي ﷺ يوماً بين أصحابه تمراً فأعطى كل إنسان سبع تمرات فأعطاني سبع تمرات إحداهن حشفة فلم يكن فيهن تمرة أعجب إلي منها شدت في مضاغي). ورواه عاصم الأحول (١) عن أبي عثمان عن أبي هريرة فقال: قسم النبي ﷺ بيننا تمراً فأصابني منه خمس: أربع تمرات وحشفة (٢)، ثم رأيت الحشفة هي أشدهن لضرسي. وهم شعبة فذكر أنَّ النبي ﷺ أعطى كل واحد منهم تمرة واحدة. وخالفه حماد وأبو عاصم فذكر الأول سبعاً والثاني خمساً. ومما يدل على وهم شعبة أمران: الأول: أنهما اتفقا من حيث الزيادة على الواحدة. الثاني: أنهما اتفقا على كون الواحدة هي حشفة والباقي تمر.
следующие страницы →