← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

١ فرواه موسى بن إسماعيل، ومنصور بن صقير، وعبد الأعلى بن حماد في رواية بلفظ: (وإليك النشور) في الصباح والمساء. ٢ ورواه معلى بلفظ: (النشور) في الصباح و (المصير) في المساء، وهذا هو الصحيح، وكذلك رواه عبد الأعلى في رواية له. ٣ ورواه عبد الأعلى بلفظ: (المصير) في الصباح والمساء. والوهم إما أن يكون من وهيب، أو يكون من موسى بن إسماعيل، وعبد الأعلى بن حماد، ومنصور بن صقير، والآخر ضعيف، والآخران من رجال الشيخين، والله تعالى أعلم.

стр. 3257

الحديث الثامن (١): ٧٣٥ - قال البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣٢) والتاريخ الأوسط (١/ ٤٩٩ ح رقم ٢٣٣): حدثنا موسى بن إسماعيل وعبد الأعلى، قالا: حدثنا وهيب، عن هشام، عن أبيه، عن رجل عن عبد الله بن أرقم ﵁ قال النبي ﷺ : «ليبدأ بالخلاء قبل الصلاة». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير الراوي عن عبد الله بن أرقم فهو مجهول. وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٩٩٧). ورواه البخاري أيضاً في الأوسط (٢٣٤) وفي الكبير عن أنس بن عياض عن هشام بمثله. هكذا قال وهيب: (عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن رجل، عن عبد الله بن الأرقم). فخالف جماعة من أصحاب هشام بن عروة إذ قالوا: (عن هشام

стр. 3258

ابن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم) ولم يذكروا بين عروة وعبد الله بن الأرقم أحداً، وهم: مالك بن أنس (١)، وسفيان بن عيينة (٢)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٣)، وأيوب السختياني (٤)، وحماد بن زيد (٥)، وزهير بن معاوية (٦)، ومحمد بن كناسة (٧)، وأبو معاوية الضرير (٨)، ويحيى القطان (٩)، وحفص بن غياث (١٠)، ومعمر بن راشد (١١)، وسفيان الثوري (١٢)، وأيوب بن موسى (١٣)، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي (١٤)، وعمرو بن علي (١٥)، وعيسى بن يونس (١٦)، وعبد الله بن

стр. 3259

نمير (١)، ووكيع (٢)، وقيس بن سعد (٣)، وعبد الله بن سعيد (٤)، ومحمد بن إسحاق (٥)، وشجاع بن الوليد (٦)، ومرجى بن رجاء (٧)، وشعبة (٨)، وحماد بن سلمة (٩)، وزائدة بن قدامة (١٠)، وأبو الربيع السمان (١١). وكذلك رواه ابن لهيعة (١٢)، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عبد الله بن أرقم، وجاء في روايته ما يدل على سماع عروة هذا الحديث من عبد الله بن الأرقم فقال عروة: كنا مع عبد الله بن الأرقم الزهري وحضرت الصلاة وكان هو يتقدمنا فأذن لنا فخرج إلى الغائط فقيل له: لو صليت ثم خرجت، فذكر الحديث. وكذلك جاء في رواية سفيان الثوري عن هشام بن عروة قال: كنا معه في سفر. وجاء في رواية أسد بن موسى عن ابن عيينة (١٣) قال: إن

стр. 3260

عبد الله بن أرقم خرج إلى مكة وكان إمامهم. ورواه عبد الرزاق (١) عن ابن جريج عن أيوب بن موسى، عن هشام بن عروة عن أبيه قال: خرجنا في حج أو عمرة مع عبد الله بن الأرقم الزهري فأقام الصلاة ثم قال: صلُّوا، وذهب لحاجته، فلما رجع ذكر الحديث. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين وصرح فيه بسماع عروة عن عبد الله بن الأرقم. والله تعالى أعلم.

стр. 3261

الحديث التاسع (١): ٧٣٦ - قال أبو داود الطيالسي ﵀ (٢٥٢٤ ط. التركي): حدثنا وهيب، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها قول: لا إله إلا الله». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال وهيب: (سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة). خالفه جرير بن عبد الحميد، وسفيان الثوري، وحماد بن سلمة، وخالد الواسطي فقالوا: (عن سهيل، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة). وكذلك رواه أصحاب عبد الله بن دينار عنه وقد سبق بيان ذلك في باب معمر بن راشد ح (٢١٧) فانظره لزاماً. وهم وهيب فأسقط عبد الله بن دينار بين سهيل بن أبي صالح وأبيه.

стр. 3262

الحديث العاشر (١): ٧٣٧ - قال أبو عوانة ﵀ (٨٢٢٣): حدثنا يعقوب بن سفيان قال: ثنا المعلى بن أسد قال: ثنا وهيب عن النعمان بن راشد عن الزهري عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ أتي بإناء فيه لبن وعن يمينه رجل أعرابي وعن يساره عبد الرحمن بن عوف ﵁ فشرب منه ثم أعطى الأعرابي وقال: «الأيمن فالأيمن» كذا قال وهيب عن النعمان. التعليق: هذا إسناد رجاله رجال الصحيح غير يعقوب بن سفيان وهو ثقة حافظ مصنف. ذكر الدارقطني أن وهيباً يرويه عن معمر والنعمان بن راشد به، وفيه: فقال عبد الرحمن بن عوف: أعطِ أبا بكر، كما سيأتي (٢). خالفه شعيب بن أبي حمزة (٣)، ومالك (٤)، ويونس بن يزيد (٥)،

стр. 3263

ويوسف الماجشون (١)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (٢)، وزمعة (٣)، وسفيان بن حسين (٤)، وعبد الرحمن بن عباد (٥)، وأشعث بن سوار (٦)، وإسماعيل بن مسلم (٧)، والأوزاعي (٨)، وعقيل (٩)، وابن جريج (١٠)، وصالح بن كيسان (١١)، فرووه عن الزهري، عن أنس فقالوا: (وعن يساره أبو بكر) وزاد أكثرهم فقال عمر: أعطِ أبا بكر. وكذلك رواه ابن عيينة عن الزهري وزاد فيه زيادات (١٢). ورواه عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري عن أنس بمثل رواية الجماعة (١٣). لذا قال الدارقطني: رواه وهيب عن معمر والنعمان بن راشد عن الزهري، عن أنس فقال عبد الرحمن بن عوف: أعطِ أبا بكر، ووهم فيه، والصحيح قول مَنْ قال فقال عمر: أعطِ أبا بكر (١٤).

стр. 3264

يحيى بن أيوب اسمه ونسبه: يحيى بن أيوب الغافقي، أبو العباس المصري، ينسب في عداد موالي مروان بن الحكم. روى عن: يزيد بن أبي حبيب، وعبد الله بن طاووس، ١٣٥ وعبد الله بن دينار، وإسماعيل بن أمية، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة وخلق كثير. روى عنه: ابن جريج وهو من شيوخه، وجرير بن حازم وهو أكبر منه، والليث بن سعد وهو من أقرانه، وابن المبارك وابن وهب وجماعة. قال يحيى بن معين: ثقة، وقال مرة: صالح. وقال أبو يعقوب ابن سفيان وإبراهيم الحربي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الترمذي عن البخاري: صدوق، وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود: صالح. وقال الساجي: صدوق.

стр. 3265

وقال النسائي: لا بأس به، وقال مرة: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: محله الصدق، يكتب حديثه ولا يحتج به (١). وقال أبو زرعة الرازي: واهي الحديث. وقال أحمد بن حنبل: سياء الحفظ، وهو دون حيوة وسعيد بن أبي أيوب. وقال ابن سعد: منكر الحديث. وذكره ابن عدي في الكامل وساق له بعض ما ينكر ثم قال: له أحاديث صالحة، وهو من فقهاء مصر ومن علمائهم، ولا أرى في حديثه إذا روى عنه ثقة أو يروي هو عن ثقة حديثاً منكراً ما ذكره، وهو عندي صدوق لا بأس به. قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ١٦٨. قلت روى له البخاري حديثين في المتابعات (٢)، وعشرة أحاديث معلقة (٣).

стр. 3266

الحديث (١): ٧٣٨ - قال أبو داود ﵀ (٧٣٨): حدثنا عبد الملك بن شُعَيب بن الليث حدثني أبي عن جدي عن يحيى بن أيوب عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج عن ابن شهاب عن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبّر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع للسجود فعل مثل ذلك، وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، غير شعيب بن الليث وهو ثقة.

стр. 3267

هكذا قال يحيى بن أيوب (عن ابن جريج عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبّر للصلاة جعل يديه حذو منكبيه). خالفه عبد الرزاق (١)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد (٢) فرووه عن ابن جريج بهذا الإسناد فقالا: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبّر حين يقوم، ثم يكبّر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمَن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد … الحديث. وكذلك رواه أصحاب الزهري عنه فقالوا عن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث عن أبي هريرة، منهم: عقيل بن خالد (٣)، وشعيب بن أبي حمزة (٤)، ويونس بن يزيد الأيلي (٥)، ومعمر (٦)، وصالح بن كيسان (٧). وكذلك رواه شعيب (٨)، ويونس (٩)، ومعمر (١٠) عن الزهري عن

стр. 3268

أبي سلمة عن أبي هريرة مثل رواية الجماعة عن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث. وأنكر أبو حاتم أن يكون في حديث أبي بكر هذا عن أبي هريرة رفع اليدين مع التكبير. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وحدثنا عن وهب بن بيان عن حفص بن النجار عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث قال: كان أبو هريرة يصلي بنا في مسجد رسول الله ﷺ فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع، وكان يرفع يديه إذا سجد، وكان يرفع يديه إذا نهض من الركعتين فإذا سلّم التفت إلينا وقال: إني أشبهكم صلاة بالنبي ﷺ . قال أبي: هذا خطأ، إنما يُروى هذا الحديث أنه كان يكبّر فقط ليس فيه رفع اليدين (١). وقال الألباني: حديث ضعيف بهذا السياق أخطأ فيه يحيى بن أيوب والصواب فيه كان يكبّر … فقط ليس فيه رفع اليدين كما قال الدارقطني (٢) وأبو حاتم، وهو الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما (٣).

стр. 3269

يونس بن يزيد اسمه ونسبه: يونس بن يزيد بن أبي النجاد، ويقال: ابن مشكال بن أبي نجاد الأيلي، أبو يزيد مولى معاوية بن سفيان، أخو علي وعم عنبسة بن خالد. روى عن: الزهري، ونافع، وهشام بن عروة، وعكرمة وغيرهم. روى عنه: الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وابن وهب، وجرير بن حازم، وابن المبارك، ويحيى بن أيوب وخلق. قال عبد الرحمن بن مهدي: قال ابن المبارك: كتابه صحيح، قال: وكذا أقول. وقال عبد الرزاق عن ابن المبارك: ما رأيت أحداً أروى عن الزهري من معمر إلا ما كان من يونس فإنه كتب على الوجه. وقال ابن معين: أثبت الناس في الزهري: مالك ومعمر ويونس وعقيل وشعيب وابن عيينة. وقال أيضاً: وقد سئل عن معمر ويونس؟ قال: يونس أسندهما وهما ثقتان جميعاً، وكان معمر أحلى.

стр. 3270

وقال أحمد بن صالح المصري: نحن لا نقدم في الزهري على يونس أحداً، وكان الزهري إذا قدم أيلة نزل عليه. وقال علي بن المديني: أثبت الناس في الزهري: ابن عيينة وزياد بن سعد ثم مالك ومعمر ويونس من كتابه. وقال حنبل بن إسحاق عن أحمد: ما أعلم أحداً أحفظ لحديث الزهري من معمر إلا ما كان من يونس فإنه كتب كل شيء هناك. وقال الفضل بن زياد عن أحمد: ثقة. واختلف عن أحمد في يونس. قال الميموني: سئل أحمد مَنْ أثبت في الزهري؟ قال: معمر، قيل: فيونس؟ قال: روى أحاديث منكرة. وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: في حديث يونس عن الزهري منكرات منها عن سالم عن أبيه: فيما سقت السماء العشر. وقال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: فإبراهيم بن سعد؟ فقال: وأي شيء روى إبراهيم عن الزهري إلا أنه في قلة روايته أقل خطأ من يونس، قال: ورأيته يحمل على يونس قال: وأنكر عليه وقال: كان يجيء عن سعيد بأشياء ليست من حديث سعيد وضعف أمره وقال: لم يكن يعرف الحديث وكان يكتب أرى أول الكلام فيقطع الكلام فيكون أوله عن سعيد وبعضه عن الزهري فيشتبه عليه. قال أبو عبد الله: وعقيل أقل خطأ منه. وقال أحمد: قال وكيع: رأيت يونس بن يزيد الأيلي وكان سياء الحفظ.

стр. 3271

وقال العجلي والنسائي: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال يعقوب بن شيبة: صالح الحديث عالم بحديث الزهري. وقال ابن سعد: كان حلو الحديث كثيره وليس بحجة ربما جاء بالشيء المنكر، مات سنة ١٧٩، وقيل: ١٦٠ والأول أصح. قلت: يونس ليس بحافظ وكتابه صحيح وهو أعلم أصحاب الزهري بحديثه كما أوضحته في باب سفيان بن عيينة فانظره لزاماً. قال ابن حجر: ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهماً قليلاً، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة.

стр. 3272

الحديث الأول (١): ٧٣٩ - قال الإمام البخاري ﵀ (٥٧٥٣): حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عثمان بن عمر حدثنا يونس عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «لا عدوى ولا طيرة، والشؤم في ثلاثة: في المرأة والدار والدابة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن محمد لم يروِ له إلا البخاري، ورواه البخاري (٥٧٧٢) عن سعيد بن كثير بن عفير عن ابن وهب عن يونس به. وأخرجه مسلم (٢٢٢٥) (١١٦) من طريق عبد الله بن وهب عن يونس عن الزهري عن حمزة وسالم عن أبيهما عبد الله بن عمر.

стр. 3273

وأخرجه النسائي في الكبرى (٩٢٧٧) من طريق محمد بن المثنى عن عثمان بن عمر عن يونس به. وأخرجه ابن وهب في جامعه (٦٤٤) عن يونس به. وأخرجه النسائي في الكبرى (٩٢٧٨) والطحاوي في شرح المشكل (٢/ ٢٤٩) من طريق ابن وهب عن يونس ومالك عن الزهري به، وقال: وأحدهما يزيد الكلمة. هكذا قال يونس عن الزهري عن سالم، وفي رواية: وحمزة عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «لا عدوى ولا طيرة والشؤم في ثلاثة: في المرأة والدار والدابة» وفي رواية: «الفرس». خالف كل مَنْ روى هذا الحديث عن الزهري فرووه عنه بهذا الإسناد فقالوا: الشؤم في ثلاثة: المرأة والمسكن والفرس، لا يذكرون فيه العدوى والطيرة، منهم: مالك بن أنس الإمام (١)، وشعيب بن أبي حمزة (٢)، وسفيان بن عيينة (٣)، وصالح بن كيسان (٤)، وعقيل بن خالد (٥)، وعبد الرحمن بن إسحاق (٦)، ومعمر بن راشد (٧)، وأبو أويس عبد الله بن عبد الله بن

стр. 3274

أويس (١)، ومحمد بن أبي عتيق (٢)، وبديل بن ورقاء (٣)، وعبد الله بن بديل (٤)، وإسحاق بن راشد (٥)، وموسى بن عقبة (٦)، ويحيى بن سعيد القطان (٧). وكذلك رواه القاسم بن مبرور الأيلي (٨) عن يونس فلم يذكر: لا عدوى ولا طيرة. ورواه شعبة عن عمر بن محمد بن زيد عن أبيه عن ابن عمر عن النبي ﷺ (٩) أنه قال: «إن يكن من الشؤم شيء حق ففي الفرس والمرأة والدار». ورواه عتبة بن مسلم (١٠) عن حمزة عن أبيه ابن عمر بنحوه لا يذكرون ما ذكره يونس من الزيادة. وكذلك جاء في حديث سهل بن سعد (١١) وجابر (١٢) ﵄ بدون هذه الزيادة.

стр. 3275

لذا قال الإمام مسلم بعد أن ذكر حديث مالك وسفيان وصالح وعقيل وعبد الرحمن بن إسحاق وشعيب قال: «لا يذكر أحد منهم في حديث ابن عمر: العدوى والطيرة غير يونس بن يزيد» (١). وقال الحميدي: «وغير يونس بن يزيد لا يذكر عن الزهري العدوى والطيرة منهم مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وإبراهيم بن سعد وعقيل وعبد الرحمن بن إسحاق وشعيب بن أبي حمزة (٢). قال الحافظ: «وذكر مسلم أنه لم يقل أحد من أصحاب الزهري عنه في أول هذا الحديث: لا عدوى ولا طيرة إلا يونس بن يزيد، قلت: وقد أخرجه النسائي من رواية القاسم بن مبرور عن يونس بدونها فكان المنفرد بالزيادة عبد الله بن وهب». اه. قلت: هذا وهم من الحافظ ﵀ فقد رواه عثمان بن عمر عن يونس كما تقدم في حديث الباب وهو عند البخاري بذكر هذه الزيادة فلم ينفرد بها عبد الله بن وهب. علة الوهم: ١ روى الزهري عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ حديث: «لا عدوى ولا صفر ولا هامة» (٣).

стр. 3276

وروى الزهري عن سالم وحمزة عن ابن عمر عن النبي ﷺ حديث: الشؤم في ثلاثة … وكلا الحديثين عند يونس (١). فأدرج حديث أبي هريرة في حديث ابن عمر، والله تعالى أعلم. ٢ أن الزهري ﵀ كان ربما أدرج الشيء في الحديث موضحاً وشارحاً له ولعله فعل ذلك هنا فلم يتفطن لذلك يونس، والله أعلم. الخلاصة: خالف يونس بن يزيد ﵀ أربعة عشر راوياً في هذا الحديث عن الزهري فلم يذكروا هذه الزيادة وهي قوله: «لا عدوى ولا طيرة»، منهم: مالك ومعمر وسفيان وشعيب وعقيل وهم أثبت الناس في الزهري. ويونس وإن كان عده البعض من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري إذا حدّث من كتابه فإن له أوهاماً ولا بأس من ذكر بعض ما انتقد عليه مما ذكره الحافظ في هدي الساري (٢) قال: قال أحمد بن حنبل: قال وكيع: كان يونس سياء الحفظ، وقال الميموني: سئل أحمد مَنْ أثبت في الزهري؟ قال: معمر، قيل: فيونس؟ قال: روى أحاديث منكرة، وقال الأثرم عن أحمد: كان يجيء بأشياء يعني منكرة

стр. 3277

ورأيته يحمل عليه، وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد يقول: في حديث يونس منكرات، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث وليس بحجة وربما جاء بالشيء المنكر. ثم قال الحافظ معقباً: وثقه الجمهور مطلقاً وإنما ضعّفوا بعض روايته حيث يخالف أقرانه أو يحدّث من حفظه فإذا حدّث من كتابه فهو حجة. ثم قال: «وقال علي بن المديني: أثبت الناس في الزهري مالك وابن عيينة ومعمر وزياد بن سعد ويونس من كتابه، وقد وثقه أحمد مطلقاً وابن معين والعجلي والنسائي والجمهور واحتج به الجماعة». وهنا قد اختلف على يونس فروى هذه الزيادة عنه عبد الله بن وهب وعثمان بن عمر ولم يذكرها القاسم بن مبرور الأيلي (١) مما يدل أن يونس كان يحدّث من حفظه ولو كان من كتابه ما اختلف عليه، والله أعلم.

стр. 3278

الحديث الثاني (١): ٧٤٠ - قال الإمام مسلم في صحيحه (٢/ ٩٦٧ ح ١٣٢٩): حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، ولم يدخلها معهم أحد، ثم أغلقت عليهم. قال عبد الله بن عمر: فأخبرني بلال أو عثمان بن طلحة أن رسول الله ﷺ صلّى في جوف الكعبة بين العمودين اليمانيين. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير حرملة فهو من رجال مسلم. هكذا قال يونس: (عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر في صلاة النبي ﷺ في الكعبة أن بلالاً أو عثمان بن طلحة أخبره … ).

стр. 3279

خالفه الليث بن سعد (١)، وعقيل بن خالد (٢)، وصالح بن أبي الأخضر (٣) فرووه عن الزهري بهذا الإسناد، وقالوا: (بلالاً) ولم يشكوا. فهؤلاء ثلاثة رووه عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر بذكر بلالٍ وحده خلاف ما رواه يونس. ورواه مالك (٤)، وجويرية (٥) وأيوب (٦)، وموسى بن عقبة (٧)، وفليح (٨)، وعبيد الله بن عمر (٩)، وابن عون (١٠) كلهم عن نافع عن ابن عمر يذكر بلال وحده. ورواه يونس نفسه عن نافع عن ابن عمر كذلك، أي: بذكر بلالٍ وحده (١١). ورواه مجاهد (١٢)، وعمرو بن دينار (١٣) عن ابن عمر بذكر بلال وحده.

стр. 3280

قال الحافظ في الفتح (٣/ ٤٦٥): والمحفوظ أنه سأل بلالاً كما في رواية الجمهور. ثم ذكر عن القاضي عياض جزمه بوهم رواية مسلم هذه، والله أعلم. قال الدارقطني: والصحيح قول مَنْ ذكر بلالاً (١). علة الوهم: ١ أن عثمان بن طلحة ورد اسمه مع بلال وأسامة ضمن مَنْ دخل الكعبة مع النبي ﷺ . ٢ يونس يهم في أحاديث خاصة إذا حدّث من حفظه. أما وجه إخراج الإمام مسلم لهذا الحديث من هذا الوجه غير المحفوظ، فإن مسلماً ذكره في آخر أحاديث الباب بعد أن ذكر الوجوه المحفوظة موافقاً البخاري، والله تعالى أعلم.

стр. 3281

الحديث الثالث (١): ٧٤١ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ (٣/ ٣٣١ ح رقم ١٠١٠): حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا محمد بن بكر، حدثنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك ﵁: (أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة). التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين إلا أنه معلول، والصحيح أنه عن ابن شهاب الزهري مرسل ليس من حديث أنس بن مالك. والحديث رواه أيضاً ابن ماجه (١٤٨٣) وأبو يعلى (٣٦٠٨) والطحاوي (١/ ٤٨٣) كلهم من طريق محمد بن بكر عن يونس به. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٨٤) من طريق أبي زرعة وهب الله بن راشد المؤذن، والطبراني في الأوسط (١٠٦) من طريق بكر بن مضر المصري، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٣٠٤) من طريق أيوب بن سويد الرملي ثلاثتهم عن يونس بن يزيد به.

стр. 3282

هكذا قال يونس: (عن الزهري عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة). خالفه مالك (١) ومعمر (٢) فقالا: (عن الزهري كان رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة) هكذا مرسلاً. وكذلك رواه مرسلاً شعيب بن أبي حمزة وابن جريج وغيرهم وقد استوفينا البحث به في باب سفيان بن عيينة فانظره (٣). قال الترمذي عقب الحديث: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هذا حديث خطأ أخطأ فيه محمد بن بكر (٤)، وإنما يروى هذا الحديث عن يونس عن الزهري أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة. قال الزهري: وأخبرني سالم: أن أباه كان يمشي أمام الجنازة. قال محمد وهو البخاري: هذا أصح. قال الألباني في الإرواء (٣/ ١٩١) معقباً: (محمد بن بكر مع أنه ثقة محتج به في الصحيحين فإنه لم ينفرد به، بل تابعه أبو زرعة قال: أخبرنا يونس بن يزيد، لكنه زاد في آخره: (وخلفها). أخرجه الطحاوي بسند صحيح، لا علة له عندي إلا أن يكون الزهري لم يسمعه من أنس، والله أعلم. انتهى.

стр. 3283

قلت: أما الإمام أحمد ﵀ فقد جعل الوهم من يونس، فقد قال أبو داود في مسائله للإمام أحمد (ص ٤٠٨ رقم ١٩٢٠): سمعت أحمد ذكر له حديث محمد بن بكر البرساني عن يونس عن الزهري عن أنس بن مالك (أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، فقال: هذا يعني الوهم من يونس لعله حدثه حفظاً). قال ذلك الإمام أحمد لأن يونس بن يزيد في حفظه شيء أما كتابه فصحيح. قال وكيع: رأيت يونس بن يزيد الأيلي وكان سياء الحفظ. وذكر ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٧٦٥) أن يونس إذا حدّث من حفظه يخطاء. وقال أحمد أيضاً: يونس كثير الخطأ عن الزهري.

стр. 3284

الحديث الرابع (١): ٧٤٢ - قال ابن ماجه ﵀ (١٠٤٣): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا طلحة بن يحيى، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء أن تلتمع» يعني في الصلاة. التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين، من حيث عدالة الرواة. والحديث أخرجه كذلك أبو يعلى في مسنده (٥٥٠٩) من طريق طلحة بن يحيى عن يونس به. وتابعه سليمان بن بلال (٢) فرواه عن يونس بهذا الإسناد. خالفهما عبد الله بن المبارك (٣) فرواه عن يونس عن الزهري عن

стр. 3285

عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ حدّثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول .. فذكر الحديث. فقد اضطرب يونس في هذا الحديث على الزهري. قال ابن أبي حاتم في العلل (٣٥٨): سألت أبي عن حديث سليمان بن بلال عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه عن النبي ﷺ أنه قال: «لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء في الصلاة … ». فسمعت أبي يقول: وهم يونس بن يزيد، روى بالحجاز عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ وأخطأ فيه. وروى مرة عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ ، وهذا الصحيح. وقال أيضاً في العلل (٣٥٧): سألت أبا زرعة عن حديث اختلفت الروايات عن الزهري فيه، فقلت له: روى سليمان بن بلال وطلحة بن يحيى الأنصاري، عن يونس بن يزيد عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء في الصلاة أن تلتمع أبصاركم». وروى ابن لهيعة (١)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الزهري أنه كتب إليه عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ . وروى ابن المبارك، عن يونس عن الزهري عن عبيد الله أن رجلاً

стр. 3286

من أصحاب النبي ﷺ حدّثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول. قال أبو زرعة: الزهري، عن سالم عن أبيه وهم، والزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي سعيد وهم، والحديث حديث ابن المبارك عن يونس وهو الصحيح. علة الوهم: اختلاف الأمصار، فرواه يونس بن يزيد بالمدينة النبوية فوهم، فإن طلحة بن يحيى وسليمان بن بلال من أهل المدينة، وقد ذكر أبو حاتم أنه حدّث بهذا الحديث في الحجاز فأخطأ، والله أعلم.

стр. 3287

الطبقة الثامنة

стр. 3288

إبراهيم بن سعد اسمه ونسبه: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ابن صاحب رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن عوف الإمام الحافظ الكبير أبو إسحاق القرشي الزهري العوفي المدني كذا نعته الذهبي. ولد سنة ١٠٨ وهو أصغر من ابن عيينة بسنة ومات سنة ١٨٤، وقال ابن سعد: مات سنة ١٨٣ وهو ابن ٧٥ سنة والأول أصح. حدّث عن: أبيه قاضي المدينة وعن قرابته ابن شهاب الزهري، وعن يزيد بن الهاد، وصالح بن كيسان، وعبد الله بن محمد بن عقيل، ومحمد بن إسحاق وغيرهم. روى عنه: شعبة والليث وهما أكبر منه، وأبو داود الطيالسي وعبد الرحمن بن مهدي وابن وهب وأحمد بن حنبل وخلق. كان ثقة صدوقاً صاحب حديث وثقه الإمام أحمد، وقال ابن معين: ثقة حجة. قال البخاري: قال لي إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام

стр. 3289

سوى المغازي، وإبراهيم بن سعد من أكثر أهل المدينة حديثاً في زمانه. وقال صالح بن جزرة: حديثه عن الزهري ليس بذاك لأنه كان صغيراً حين سمع من الزهري. قال ابن عيينة: كنت عند ابن شهاب فجاء إبراهيم بن سعد فرفعه وأكرمه. قال ابن عدي: هو من ثقات المسلمين حدّث عنه جماعة من الأئمة ولم يختلف أحد في الكتابة عنه، وقول مَنْ تكلم فيه تحامل، وله أحاديث صالحة مستقيمة عن الزهري وغيره. قلت: حديثه عن الزهري في الصحيحين، وقد وهم فيما وقفنا عليه في ثمانية أحاديث كلها عن الزهري. قال ابن حجر: ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح، من الثامنة.

стр. 3290

الحديث الأول (١): ٧٤٣ - قال الإمام البخاري ﵀ (٨/ ٢٢٦ ح ٤٥٦٠): حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع فربما قال: إذا قال: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد، اللهم انج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة، اللهم اشدد وطأتك على مُضر واجعلها سنين كسني يوسف، يجهر بذلك وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: اللهم العن فلاناً وفلاناً لأحياء من العرب حتى أنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ … (١٢٨)﴾ [آل عمران: ١٢٨]. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الدارمي (١٥٥٦) من طريق يحيى بن حسان، وأحمد

стр. 3291

(٢/ ٢٥٥) من طريق أبي كامل، والبيهقي (٢/ ١٩٧) من طريق محمد بن عثمان بن خالد، والبغوي في شرح السنة (٣/ ١٢١) من طريق موسى بن إسماعيل كلهم عن إبراهيم بن سعد به. ورواه ابن خزيمة (٦١٩) من طريق أبي داود عن إبراهيم بن سعد مختصراً. هكذا قال إبراهيم بن سعد عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة في هذا الحديث: «اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف، اللهم العن فلاناً وفلاناً» لأحياء من العرب حتى أنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ … (١٢٨)﴾ [آل عمران: ١٢٨]. خالفه يونس بن يزيد الأيلي (١) عن الزهري بهذا الإسناد وفيه: «اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف، اللهم العن لحيان ورعلاً وذكوان وعصية عصت الله ورسوله» ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ … (١٢٨)﴾. أدرج إبراهيم بن سعد قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ … (١٢٨)﴾ في الحديث وبيَّن يونس أنه منقطع وأن الزهري قال: ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت. وقد أشار إلى اختلاف يونس وإبراهيم بن سعد الحميدي (٢)،

стр. 3292

والذهبي (١)، والزيلعي (٢)، وابن حجر كما سيأتي. قال الحافظ: قوله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ … (١٢٨)﴾ تقدم استشكاله في غزوة أحد وأن قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد ونزول: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ … (١٢٨)﴾ كان في قصة أحد فكيف يتأخر السبب عن النزول، ثم ظهر لي علة الخبر وأن فيه إدراجاً وأن قوله: حتى أنزل الله منقطع من رواية الزهري عمن بلغه، بيَّن ذلك مسلم في رواية يونس المذكورة فقال هنا قال يعني الزهري: ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت وهذا البلاغ لا يصح لما ذكرته … ) (٣). قلت: ومما يرجح رواية يونس بن يزيد ما يلي: أولاً: لم يتابع إبراهيم بن سعد أحدٌ من أصحاب الزهري في ذكر نزول هذه الآية في حديث أبي هريرة هذا، فقد رواه سفيان بن عيينة (٤)، وشعيب بن أبي حمزة (٥)، ومعمر بن راشد (٦)، ولم يذكروا هذه الزيادة بل ساقوه إلى قوله: «كسني يوسف» وقد نصّ مسلم على ذلك فقال عقب حديث ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلى قوله: «واجعلها عليهم كسني يوسف»، ولم يذكر ما بعده. وكذلك رواه بدون ذكر هذه الآية: شيبان بن عبد الرحمن

стр. 3293

النحوي (١) وهشام الدستوائي (٢) وهلال بن أسامة (٣) والأوزاعي (٤) أربعتهم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة إلى قوله: «كسني يوسف» وكذلك رواه محمد بن سيرين (٥) عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة به إلى قوله: «كسني يوسف». وكذلك رواه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (٦)، والأعرج (٧) عن أبي هريرة إلى قوله: «كسني يوسف». ففي جميع طبقات الإسناد لم تأت هذه الزيادة. ثانياً: أن يونس بن يزيد صاحب كتاب، وهو حفظ عن الزهري ما لم يحفظه إبراهيم بن سعد فذكر من أبهم إبراهيم في قوله: (اللهم العن فلاناً وفلاناً لأحياء من العرب) فبيّن إبراهيم مَنْ هم. ثالثاً: يونس مقدّم على إبراهيم في الزهري، وقد قال صالح بن جزرة: حديث إبراهيم عن الزهري ليس بذاك لأنه سمع منه صغيراً. بل إن يونس مقدّم في أصحاب الزهري كلهم إذا حدّث من كتابه، كما حققته في باب ابن عيينة.

стр. 3294

رابعاً: ثبت من طريق ثابت البناني (١) وحميد الطويل (٢) عن أنس أن ذلك كان يوم أحد. وحاول الطحاوي التوفيق بين كون نزول هذه الآية في غزوة أحد ونزولها كما في حديث الباب فقال: «فتأملنا هذه الآثار وكشفناها لنقف على الأولى منها بما نزلت فيه هذه الآية من المعنيين المذكورين فيها فاحتمل أن يكون نزولها في وقت واحد يراد بها السببان المذكوران في هذه الآثار فوجدنا ذلك بعيداً في القلوب لأن غزوة أحد كانت في سنة ثلاث وفتح مكة كان في سنة ثمان ودعاء النبي ﷺ كان لمن دعا له في صلاته قبل فتح مكة فبعيد في القلوب أن يكون السببان اللذان قيل: إن هذه الآية نزلت في كل واحد منهما كان نزولها فيهما جميعاً واحتمل أن يكون نزولها كان مرتين مرة في السبب الذي ذكر عبد الله بن عمر (٣) وعبد الرحمن بن أبي بكر أن نزولها كان فيه، ومرة في السبب الذي ذكر عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر (٤) أن نزولها كان فيه، ومرة في السبب الذي

стр. 3295

ذكر أنس أن نزولها كان فيه فدخل على ذلك مانعاً لأنه لو كان كذلك لكانت موجودة في القرآن في موضعين كما وجدت ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ … (٧٣)﴾ الآية في موضعين أحدهما في سورة براءة [٧٣] والآخر في سورة التحريم [٩]، ولما لم يكن ذلك كذلك في هذه الآية المتلوة في هذه الآثار بطل هذا الاحتمال أيضاً واحتمل أن يكون نزلت قرآناً لواحد من السببين المذكورين في هذه الآثار والله أعلم بذلك السبب أيهما هو ثم أنزلت بعد ذلك للسبب الآخر لا على أنها قرآن لاحق لما نزل فيه من القرآن ولكن على إعلام الله تعالى لنبيه ﵇ بها أنه ليس له من الأمر شيء وأن الأمور إلى الله تعالى وحده يتوب على مَنْ يشاء ويعذّب مَنْ يشاء ولم نجد من الاحتمالات لما في هذه الآثار أحسن من هذا الاحتمال فهو أولاها عندنا بما قيل في احتمال نزول الآية المتلوة فيهما، وبالله التوفيق» (١). والله تعالى أعلم.
следующие страницы →