← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

(٢/ ٢٥٥) من طريق أبي كامل، والبيهقي (٢/ ١٩٧) من طريق محمد بن عثمان بن خالد، والبغوي في شرح السنة (٣/ ١٢١) من طريق موسى بن إسماعيل كلهم عن إبراهيم بن سعد به. ورواه ابن خزيمة (٦١٩) من طريق أبي داود عن إبراهيم بن سعد مختصراً. هكذا قال إبراهيم بن سعد عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة في هذا الحديث: «اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف، اللهم العن فلاناً وفلاناً» لأحياء من العرب حتى أنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ … (١٢٨)﴾ [آل عمران: ١٢٨]. خالفه يونس بن يزيد الأيلي (١) عن الزهري بهذا الإسناد وفيه: «اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف، اللهم العن لحيان ورعلاً وذكوان وعصية عصت الله ورسوله» ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ … (١٢٨)﴾. أدرج إبراهيم بن سعد قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ … (١٢٨)﴾ في الحديث وبيَّن يونس أنه منقطع وأن الزهري قال: ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت. وقد أشار إلى اختلاف يونس وإبراهيم بن سعد الحميدي (٢)،

стр. 3292

والذهبي (١)، والزيلعي (٢)، وابن حجر كما سيأتي. قال الحافظ: قوله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ … (١٢٨)﴾ تقدم استشكاله في غزوة أحد وأن قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد ونزول: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ … (١٢٨)﴾ كان في قصة أحد فكيف يتأخر السبب عن النزول، ثم ظهر لي علة الخبر وأن فيه إدراجاً وأن قوله: حتى أنزل الله منقطع من رواية الزهري عمن بلغه، بيَّن ذلك مسلم في رواية يونس المذكورة فقال هنا قال يعني الزهري: ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت وهذا البلاغ لا يصح لما ذكرته … ) (٣). قلت: ومما يرجح رواية يونس بن يزيد ما يلي: أولاً: لم يتابع إبراهيم بن سعد أحدٌ من أصحاب الزهري في ذكر نزول هذه الآية في حديث أبي هريرة هذا، فقد رواه سفيان بن عيينة (٤)، وشعيب بن أبي حمزة (٥)، ومعمر بن راشد (٦)، ولم يذكروا هذه الزيادة بل ساقوه إلى قوله: «كسني يوسف» وقد نصّ مسلم على ذلك فقال عقب حديث ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلى قوله: «واجعلها عليهم كسني يوسف»، ولم يذكر ما بعده. وكذلك رواه بدون ذكر هذه الآية: شيبان بن عبد الرحمن

стр. 3293

النحوي (١) وهشام الدستوائي (٢) وهلال بن أسامة (٣) والأوزاعي (٤) أربعتهم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة إلى قوله: «كسني يوسف» وكذلك رواه محمد بن سيرين (٥) عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة به إلى قوله: «كسني يوسف». وكذلك رواه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (٦)، والأعرج (٧) عن أبي هريرة إلى قوله: «كسني يوسف». ففي جميع طبقات الإسناد لم تأت هذه الزيادة. ثانياً: أن يونس بن يزيد صاحب كتاب، وهو حفظ عن الزهري ما لم يحفظه إبراهيم بن سعد فذكر من أبهم إبراهيم في قوله: (اللهم العن فلاناً وفلاناً لأحياء من العرب) فبيّن إبراهيم مَنْ هم. ثالثاً: يونس مقدّم على إبراهيم في الزهري، وقد قال صالح بن جزرة: حديث إبراهيم عن الزهري ليس بذاك لأنه سمع منه صغيراً. بل إن يونس مقدّم في أصحاب الزهري كلهم إذا حدّث من كتابه، كما حققته في باب ابن عيينة.

стр. 3294

رابعاً: ثبت من طريق ثابت البناني (١) وحميد الطويل (٢) عن أنس أن ذلك كان يوم أحد. وحاول الطحاوي التوفيق بين كون نزول هذه الآية في غزوة أحد ونزولها كما في حديث الباب فقال: «فتأملنا هذه الآثار وكشفناها لنقف على الأولى منها بما نزلت فيه هذه الآية من المعنيين المذكورين فيها فاحتمل أن يكون نزولها في وقت واحد يراد بها السببان المذكوران في هذه الآثار فوجدنا ذلك بعيداً في القلوب لأن غزوة أحد كانت في سنة ثلاث وفتح مكة كان في سنة ثمان ودعاء النبي ﷺ كان لمن دعا له في صلاته قبل فتح مكة فبعيد في القلوب أن يكون السببان اللذان قيل: إن هذه الآية نزلت في كل واحد منهما كان نزولها فيهما جميعاً واحتمل أن يكون نزولها كان مرتين مرة في السبب الذي ذكر عبد الله بن عمر (٣) وعبد الرحمن بن أبي بكر أن نزولها كان فيه، ومرة في السبب الذي ذكر عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر (٤) أن نزولها كان فيه، ومرة في السبب الذي

стр. 3295

ذكر أنس أن نزولها كان فيه فدخل على ذلك مانعاً لأنه لو كان كذلك لكانت موجودة في القرآن في موضعين كما وجدت ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ … (٧٣)﴾ الآية في موضعين أحدهما في سورة براءة [٧٣] والآخر في سورة التحريم [٩]، ولما لم يكن ذلك كذلك في هذه الآية المتلوة في هذه الآثار بطل هذا الاحتمال أيضاً واحتمل أن يكون نزلت قرآناً لواحد من السببين المذكورين في هذه الآثار والله أعلم بذلك السبب أيهما هو ثم أنزلت بعد ذلك للسبب الآخر لا على أنها قرآن لاحق لما نزل فيه من القرآن ولكن على إعلام الله تعالى لنبيه ﵇ بها أنه ليس له من الأمر شيء وأن الأمور إلى الله تعالى وحده يتوب على مَنْ يشاء ويعذّب مَنْ يشاء ولم نجد من الاحتمالات لما في هذه الآثار أحسن من هذا الاحتمال فهو أولاها عندنا بما قيل في احتمال نزول الآية المتلوة فيهما، وبالله التوفيق» (١). والله تعالى أعلم.

стр. 3296

الحديث الثاني (١): ٧٤٤ - قال الإمام البخاري ﵀ (٧١٩١): حدثنا محمد بن عبيد الله أبو ثابت، حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد بن السَّبَّاق عن زيد بن ثابت قال: بعث إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر: إنَّ عمر أتاني فقال: إنَّ القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحِرَّ القتل بقراء القرآن في المواطن كلها فيذهب قرآن كثير وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قلت: كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر ورأيت في ذلك الذي رأى عمر، قال زيد: قال أبو بكر: وإنك رجل شاب عاقل لا نتهمك قد كنتَ تكتب الوحي لرسول الله ﷺ فتَتَبَّع القرآن فاجمعه، قال زيد: فوالله لو كلّفني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل عليّ مما كلفني من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ قال أبو بكر: هو والله خير، فلم يزل يحُثُّ مراجعتي حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر ورأيت في ذلك الذي رأيا فتتبَّعت

стр. 3297

القرآن أجمعه من العُسُبِ والرِّقاع واللِّخاف وصدور الرجال فوجدت في آخر سورة التوبة: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ … (١٢٨)﴾ إلى آخرها، مع خزيمة أو أبي خزيمة فألحقتها في سورتها فكانت الصُّحُف عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حياته حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر. قال محمد بن عبيد الله: اللِّخاف يعني الخَزَف. التعليق: هكذا رواه محمد بن عبيد الله أبو ثابت عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد بن السباق، عن زيد بن ثابت: أن الذي وجد معه آخر سورة التوبة هو (خزيمة بن ثابت أو أبو خزيمة) وتابعه في روايته هذه عن إبراهيم بهذا الإسناد سويد بن سعيد (١) وأبو الوليد الطيالسي (٢) وإبراهيم بن حمزة (٣) ثلاثتهم قالوا: فيه (خزيمة بن ثابت أو أبي خزيمة). ورواه موسى بن إسماعيل (٤)، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد (٥)، وأبو داود الطيالسي (٦) عن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد وقال: فيه (أبي خزيمة الأنصاري).

стр. 3298

ورواه عبد الرحمن بن مهدي (١) وأبو الوليد الطيالسي (٢)، وعبد العزيز بن أبي سلمة (٣) عن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد وقال: فيه (خزيمة بن ثابت). وهؤلاء كلهم ثقات مما يدل على أن الوهم في ذلك من إبراهيم بن سعد وقد قال سويد بن سعيد في حديثه: (شك إبراهيم). قال الحافظ في الفتح (٨/ ٣٤٥): (ومراده أي: البخاري أن أصحاب إبراهيم بن سعد اختلفوا فقال بعضهم: مع أبي خزيمة، وقال بعضهم: مع خزيمة، وشك بعضهم، والتحقيق ما قدمناه عن موسى بن إسماعيل أن آية التوبة مع أبي خزيمة وآية الأحزاب مع خزيمة). وقال في (٩/ ١٥): (وقول مَنْ قال: عن إبراهيم بن سعد مع أبي خزيمة أصح). وقال العيني في عمدة القاري (١٨/ ٢٨٣): (والحاصل أن أصحاب إبراهيم اختلفوا فقال بعضهم: مع أبي خزيمة، وقال بعضهم: مع خزيمة، وشكّ بعضهم، وعن موسى عن إسماعيل أن التوبة مع أبي خزيمة وآية الأحزاب مع خزيمة). وقال في (٢٠/ ١٧): (ورواية مع مَنْ قال: مع أبي خزيمة أصح، والذي وجد معه آخر سورة التوبة أبو خزيمة بالكنية والذي وجد معه الآية من الأحزاب خزيمة). وخالفهما ابن الجوزي (١/ ٣٥): (والصواب خزيمة من غير شك

стр. 3299

وإنما بعض الرواة يشك … وكلا الحديثين صحيح والاثنان وحدهما مع خزيمة فآخر التوبة وجدوها معه في زمن أبي بكر والآية من الأحزاب وجدوها معه في زمن عثمان). علة الوهم: روى الزهري عن عبيد بن السباق، عن زيد بن ثابت حادثة جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق ﵁ فذكر زيد أنه وجد خاتمة سورة براءة ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ … (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨] إلى آخرها مع أبي خزيمة الأنصاري. هكذا رواه موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عن الزهري (١). وروى الزهري أيضاً عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت قال: (فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ … (٢٣)﴾ [الأحزاب: ٢٣] فألحقناها في سورتها في المصحف. رواه أيضاً موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عن الزهري (٢). فهما حادثتان، الأولى: كانت في عهد أبي بكر الصديق، والثانية: في عهد عثمان بن عفان حين نسخ المصاحف (٣).

стр. 3300

وقد جوّده إبراهيم بن سعد في رواية موسى بن إسماعيل عنه. وقد قال يحيى بن معين: (حديث جمع القرآن ليس أحد حدّث به أحسن من إبراهيم بن سعد، وقد حدّث مالك منه بطرف) (١)، ثم حدث له من الوهم ما لا يخلو منه بشر فرواه عنه غير واحد على الشك كما ذكرنا، وقد أخرجه البخاري في صحيحه كذلك وقد ذكر أحد الرواة أن إبراهيم شكّ في ذلك. وحدّث عنه عبد الرحمن بن مهدي على الوجه الثالث. وقد اختلف في هذا الحديث أيضاً على الزهري. فرواه شعيب بن أبي حمزة (٢)، عن الزهري، عن ابن السباق به وقال: فيه (خزيمة الأنصاري) ولم يختلف عليه فيه. ورواه سفيان بن عيينة (٣) عن الزهري، عن ابن السباق وقال: فيه (أبي خزيمة). ورواه يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري بهذا الإسناد واختلف عليه: فرواه الليث عن يونس فقال: فيه (أبي خزيمة الأنصاري) (٤). ورواه عثمان بن عمر (٥)، وعبد الله بن وهب (٦) عن يونس وقالا: فيه (خزيمة بن ثابت).

стр. 3301

ورواه عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري بهذا الإسناد واختلف عنه. فرواه الليث بن سعد عنه وقال: فيه (خزيمة بن ثابت) (١). وذكره البخاري تعليقاً فقال: قال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب وقال: (مع أبي خزيمة الأنصاري) (٢). الترجيح: روى هذا الحديث عن الزهري خمسة من أصحابه وهم: إبراهيم بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد الأيلي، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وسفيان بن عيينة. الأولى: رواية إبراهيم بن سعد: روى عنه بإسناد صحيح إليه ثلاث روايات فقال: (خزيمة، وقال أبي خزيمة، وقال ثالثة: خزيمة أو أبي خزيمة) منها اثنتان عند البخاري في صحيحه والثالثة عند الترمذي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عنه بإسناد صحيح على شرط الشيخين. فتبين أن الوهم منه. الثانية: رواية شعيب بن أبي حمزة: رواها البخاري عنه في صحيحه عن أبي اليمان عنه وقال: فيه

стр. 3302

(خزيمة بن ثابت) ولم يروها عنه غير أبي اليمان، وأبو اليمان قيل: إن حديثه عن شعيب مناولة وقد سأله أحمد بن حنبل: كيف سمعت الكتب من شعيب بن أبي حمزة؟ فقال: قرأت عليه بعضه وبعضه قرأه عليّ وبعضه أجاز لي وبعضه مناولة، فقال في كله: أخبرنا شعيب (١). وبالغ أبو زرعة الرازي فقال: لم يسمع أبو اليمان من شعيب بن أبي حمزة إلا حديثاً واحداً والباقي إجازة (٢). الثالثة: رواية يونس بن يزيد. روى عنه بإسناد صحيح من رواية الليث بن سعد عنه أنه قال: فيه (أبي خزيمة الأنصاري) أخرجه البخاري في صحيحه وروى عنه من طريق: الليث بن سعد وعثمان بن عمر أنه: (خزيمة بن ثابت) وما في الصحيح أصح. الرابعة: رواية خالد بن مسافر: ذكره البخاري عنه تعليقاً بصيغة الجزم فقال: قال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب وقال: (مع أبي خزيمة الأنصاري) ورواه عبد الله بن صالح عن الليث عن عبد الرحمن بن خالد وقال: فيه (خزيمة بن ثابت). فأولى الروايتين عنه هو ما ذكره البخاري تعليقاً فيكون هو قول: (أبي خزيمة الأنصاري) (٣).

стр. 3303

الخامسة: رواية سفيان بن عيينة: روى عنه الواسطي في تاريخه بإسناد صحيح رجاله كلهم ثقات قال: ثنا سليمان بن داود قال: ثنا عباس بن محمد قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن السباق به وقال: فيه (أبي خزيمة الأنصاري). والراجح أن الذي وجد معه آخر سورة التوبة هو أبو خزيمة الأنصاري، وكان ذلك في زمن أبي بكر الصديق، والذي وجد معه آية الأحزاب هو خزيمة بن ثابت وكان ذلك في عهد عثمان ﵁ وهذا هو الذي رجحه ابن حجر والعيني وغيرهم. والله تعالى أعلم. الخلاصة: روى إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت هذا الحديث واختلف عليه في الذي وجد معه آخر سورة التوبة على ثلاثة أوجه: ١ أنه أبو خزيمة الأنصاري. ٢ أنه خزيمة بن ثابت الأنصاري أو أبو خزيمة الأنصاري. وهذان الوجهان أخرجهما البخاري في صحيحه من رواية الثقات عنه وقد تابعهما غير واحد. ٣ أنه خزيمة بن ثابت الأنصاري.

стр. 3304

وهذا الوجه أخرجه الترمذي بسند صحيح على شرط الشيخين (١). فهذه الثلاث روايات تدل على وهم إبراهيم في اسم الرجل الذي وجد معه آخر آيتين من سورة التوبة، وقد أخرج البخاري ﵀ في صحيحه روايتين منها وهو من الاختلاف الذي لا يضر فالصحابة كلهم عدول وهو انتقال من ثقة إلى ثقة، والله تعالى أعلم. والذي وجد معه آية الأحزاب هو خزيمة بن ثابت. وأبو خزيمة: هو ابن أوس بن زيد بن أصرم بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي ثم النجاري. وقيل: هو الحارث بن خزيمة، مشهور بكنيته دون اسمه (٢). وخزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري الأوسي وهو ذو الشهادتين، وذلك أن رسول الله ﷺ اشترى فرساً من سوار بن قيس المحاربي ثم جحده سوار فشهد خزيمة بن ثابت للنبي ﷺ فقال له

стр. 3305

رسول الله ﷺ : «ما حملك على الشهادة ولم تكن معنا حاضراً؟» قال: صدقتك بما جئت به وعلمت أنك لا تقول إلا حقاً، فقال رسول الله ﷺ : «مَنْ شهد له خزيمة أو عليه فحسبه» والله تعالى أعلم.

стр. 3306

الحديث الثالث (١): ٧٤٥ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ (١/ ٢٠١): أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار، قال: حدثني إسحاق بن منصور، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يغتسل في الإناء وهو الفرق وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد. التعليق: هذا إسناد رجاله على شرط مسلم في عدالة الرواة رجاله كلهم رجال الشيخين غير القاسم بن زكريا فهو من رجال مسلم. ورواه إسحاق (٩٥٩) عن يحيى بن آدم، وأبو يعلى (٤٢١٢) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة العمري كلاهما عن إبراهيم بن سعد به. ورواه الطبراني في الأوسط (٢٤١٢) وابن عدي في الكامل

стр. 3307

(١/ ٢٤٧) والبيهقي (١/ ١٩٤) وأبو بكر ابن محمد الشافعي في الغيلانيات (٥٦٥) من طرق عن إبراهيم بن سعد به. هكذا قال إبراهيم: (عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة). خالفه جماعة من أصحاب الزهري قالوا: (عن الزهري، عن عروة، عن عائشة)، منهم: ابن أبي ذئب (١)، ومالك (٢)، وسفيان بن عيينة (٣)، والليث بن سعد (٤)، ومعمر (٥)، والأوزاعي (٦)، وابن جريج (٧)، وجعفر بن برقان (٨)، وصالح بن أبي الأخضر (٩)، وأيوب بن موسى (١٠)، وبحر بن السقا (١١). قال ابن أبي حاتم في العلل (١٥٩): وسئل أبو زرعة عن حديث رواه مالك وابن عيينة وغيرهما عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يغتسل من إناء هو الفرق.

стр. 3308

ورواه إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي ﷺ هذا الحديث. فقال أبو زرعة: الحديث عندي حديث عروة. وقال ابن عدي في الكامل (١/ ٢٤٧) في ترجمة إبراهيم بن سعد: وهذا الحديث يرويه إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة، وأصحاب الزهري خالفوه، فرووه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وقال الدارقطني في العلل: يرويه الزهري واختلف عنه، فرواه ابن عيينة، ومعمر، والأوزاعي، وجعفر بن برقان، وبحر السقاء عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وخالفهم إبراهيم بن سعد: فرواه عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة. والقول قول مَنْ قال: عروة (١). وقال الحافظ في الفتح (١/ ٣٦٣): (كذا رواه أكثر أصحاب الزهري، وخالفهم إبراهيم بن سعد فرواه عن القاسم بن محمد أخرجه النسائي ورجح أبو زرعة الأول، ويحتمل أن يكون للزهري شيخان فإن الحديث محفوظ عن عروة والقاسم من طرق أخرى). علة الوهم: هذا الحديث كما رواه عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ من طريق الزهري وغيره عنه.

стр. 3309

فقد رواه أيضاً القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عمته عائشة أم المؤمنين ﵂ وحديثه عنها في الصحيحين (١) مما جعل ورود الوهم فيه محتملاً. أما ما ذكره الحافظ من احتمال أن يكون الزهري رواه من كلا الطريقين فهو احتمال وارد لكنه ضعيف فقد تكلم بعضهم في حديثه عن الزهري فقال صالح بن محمد الحافظ المعروف بجزرة: سماعه من الزهري ليس بذاك، لأنه كان صغيراً حين سمع من الزهري (٢). وقال الذهبي في (ذكر مَنْ تكلم فيه وهو موثق ص ٣١): ثقة، سمع من الزهري والكبار ينفرد بأحاديث تحتمل له، ولكن ليس هو في الزهري بذاك الثبت. فمثل هذا لا يصح تفرده، إذا خالف الأئمة الثقات من أصحاب الزهري. وثمة أمر آخر وهو أن إبراهيم بن سعد وإن كان ثقة حافظ إلا أنه قد يخطاء إذا حدّث من حفظه، وقد أنكر عليه الإمام أحمد بعض

стр. 3310

الأحاديث وجعل سبب خطئه فيها هو روايته لها من حفظه دون كتاب (١). قال مهنا عن أحمد: إبراهيم إنما كان يخطاء إذا حدّث من حفظه فأما كتبه فكانت صحيحة (٢). وذكر ابن رجب عن أحمد أنه قال: كان يحدّث من حفظه فيخطاء وفي كتابه الصواب (٣). ثم قال: وقد تكلم فيه يحيى القطان، روى أحاديث من حفظه أنكرت عليه.

стр. 3311

الحديث الرابع (١): ٧٤٦ - قال أبو عبد الرحمن النسائي (٤/ ٢): أخبرنا هارون بن عبد الله، حدثنا معن، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا يتمنين أحد منكم الموت إما محسناً فلعله أن يزداد خيراً وإما مسيئاً فلعله أن يستعتب». التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير هارون من رجال مسلم. والحديث أخرجه أيضاً أحمد (٢/ ٢٦٣) من طريق أبي كامل مظفر بن مدرك الخراساني، ويعقوب بن إبراهيم كلاهما عن إبراهيم بن سعد. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٣٠٠٠) من طريق أبي مروان العثماني عن إبراهيم به. هكذا قال إبراهيم: (عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة).

стр. 3312

خالفه معمر (١)، وشعيب بن أبي حمزة (٢)، ومحمد بن أبي حفصة (٣)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (٤)، والنعمان بن راشد (٥)، وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع (٦)، ويونس بن يزيد (٧)، رووه عن الزهري، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف (وهو مولى بني أزهر) عن أبي هريرة. قال النسائي (بعد أن أخرجه من طريق الزبيدي): هذا عندي أوْلى بالصواب، والزبيدي أثبت في الزهري وأعلم به من إبراهيم، وإبراهيم ثقة. كذا نقله عنه المزي في تحفة الأشراف، والموجود في السنن الكبرى (١/ ٥٩٩): وهو أولى بالصواب من الذي قبله. وقال الحافظ في الفتح (١٠/ ١٢٩): (هكذا اتفق هؤلاء عن الزهري في روايته عن أبي عبيد، وخالفهم إبراهيم بن سعد عن الزهري فقال: عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة، أخرجه النسائي وقال: رواية الزبيدي أولى بالصواب وإبراهيم بن سعد ثقة، يعني ولكنه أخطأ في هذا) (٨) اه.

стр. 3313

الحديث الخامس (١): ٧٤٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥/ ١٢٥): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو كامل قالا: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن عن مروان بن الحكم، عن عبد الله بن الأسود بن عبد يغوث، عن أبي بن كعب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن من الشعر حكمة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير أبي كامل وهو ثقة متقن وروايته مقرونة، وعبد الله بن الأسود وهم في اسمه إبراهيم بن سعد. وأخرجه أيضاً أحمد (٥/ ١٢٥) ويحيى بن معين (٤/ ٢٩٧ في تاريخه برواية الدوري كلاهما عن يزيد بن هارون به. وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٨٥٨) والشاشي في مسنده (١٥١٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٩٧) وابن

стр. 3314

عدي في الكامل (١/ ٢٤٨) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ٢١٧) من طريق (سليمان بن داود الهاشمي، ويعقوب بن حميد، ومنصور بن بشير، وعبد الله بن عمران العابدي) كلهم عن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد. هكذا قال إبراهيم بن سعد: (الزهري، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن، عن مروان بن الحكم، عن عبد الله بن الأسود بن عبد يغوث، عن أبي بن كعب). خالفه شعيب بن أبي حمزة (١)، ويونس بن يزيد (٢)، وزياد بن سعد الخراساني (٣)، وعبيد الله بن أبي زياد الرصافي (٤)، وعقيل بن خالد (٥)، ومحمد بن أبي عتيق (٦)، وإسماعيل بن أمية (٧)، ومحمد بن عبد الله بن أخي الزهري (٨)، وأسامة بن زيد (٩)، وعبد الرحمن بن عبد العزيز الأمامي (١٠)، وعبد الله بن عامر (١١)، ومعمر في رواية له. (وانظره في باب معمر بن راشد) (١٢). هؤلاء كلهم قالوا: (الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن

стр. 3315

مروان بن الحكم، عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، عن أبي بن كعب). وهم إبراهيم بن سعد فقلب اسمه فقال: (عبد الله بن الأسود بن عبد يغوث) وإنما هو عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث. وقد وافقهم إبراهيم في رواية له. فقد رواه أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم بن معمر الهلالي وهو ثقة من رجال الشيخين عن إبراهيم بن سعد عن الزهري فقال: فيه (عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث). أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٥/ ١٢٦) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ٢١٧). قال عبد الله بن أحمد: هكذا حدثنا أبو معمر عن إبراهيم بن سعد وقال: فيه عبد الرحمن بن الأسود، وخالف أبو معمر رواية مَنْ رواه عن إبراهيم بن سعد لأنه رواه عدد عن إبراهيم بن سعد وقالوا فيه: عن عبد الله بن الأسود. قال البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٥٣): (عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث القرشي الحجازي عن أبي بن كعب ﵁ عن النبي ﷺ قال: «الشعر حكمة» قال أبو عاصم: عن ابن جريج عن زياد عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن مروان بن الحكم. قال إبراهيم بن سعد: عبد الله بن الأسود وهو وهم). وقال عبد الله بن أحمد أيضاً عقب الحديث: (هكذا يقول إبراهيم بن سعد في حديثه: عبد الله بن الأسود، وإنما هو عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، عن أبي بن كعب، كذا يقول غير إبراهيم بن سعد).

стр. 3316

وقال يحيى بن معين: «حدثنا يزيد بن هارون ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وأبو كامل كلهم عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبد الله بن الأسود، إلا أن يونس ومعمراً والناس أجمعين قالوا: عن الزهري عن عبد الرحمن بن الأسود، وهو الصواب، ولكن إبراهيم بن سعد قال: كذا عبد الله بن الأسود (١). وقال ابن أبي عاصم: لا أعلم وافق إبراهيم بن سعد أحد على عبد الله» (٢). وقال أبو زرعة الرازي: «لا يقول في هذا الإسناد عبد الله بن الأسود إلا إبراهيم بن سعد» (٣). وقال ابن عدي: «وهذا الحديث قال فيه أصحاب الزهري: عن عبد الرحمن بن الأسود وخالفهم إبراهيم بن سعد فقال: عن عبد الله بن الأسود» (٤). وقال ابن عساكر: أخطأ فيه إبراهيم بن سعد وهو عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث (٥). وقال المزي: وهو معدود في أوهامه (٦).

стр. 3317

الحديث السادس (١): ٧٤٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥/ ٤٥٥): حدثنا أبو كامل مظفَّر بن مُدْرِك، ثنا إبراهيم بن سعد، ثنا ابن شهاب، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن رجلاً مرّ على قوم فسلّم عليهم فردُّوا ﵇، فلما جاوزهم قال رجل منهم: والله إني لأبغض هذا في الله، فقال أهل المجلس: بئس والله ما قلت، أما والله لننبئنّه، قم يا فلان رجلاً منهم فأخبره. قال: فأدركه رسولهم، فأخبره بما قال، فانصرف الرجل حتى أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، مررت بمجلس من المسلمين، فيهم فلان، فسلّمت عليهم، فردُّوا السلام، فلما جاوزتهم أدركني رجل فأخبرني أن فلاناً قال: والله إني لأبغض هذا الرجل في الله، فادعه، فسَلْه [علام] يبغضني؟ فدعاه رسول الله ﷺ فسأله عما أخبره الرجل، فاعترف بذلك وقال: قد قلت له ذلك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «فلِمَ تبغضه؟» قال: أنا جاره، وأنا به خابر، والله ما رأيته يصلي صلاة قط إلا هذه الصلاة المكتوبة التي يصليها البَرُّ والفاجر. قال الرجل: سله يا رسول الله، هل رآني قط أخّرتها عن وقتها أو أسأت الوضوء لها، أو أسأت الركوع والسجود فيها؟ فسأله رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: لا.

стр. 3318

ثم قال: والله ما رأيته يصوم قط، إلا في هذا الشهر الذي يصومه البر والفاجر، قال: فسله يا رسول الله، هل رآني قط أفطرت فيه أو انتقصت من حقه شيئاً؟ فسأله رسول الله ﷺ فقال: لا. ثم قال: والله ما رأيته يعطي سائلاً قط، ولا رأيته ينفق من ماله شيئاً في شيء من سبيل الله بخير إلا هذه الصدقة التي يؤديها البَر والفاجر، قال: فسله يا رسول الله! هل كتمت من الزكاة شيئاً قط، أو ماكَسْتُ فيها طالبها؟ قال: فسأله رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: لا. فقال له رسول الله ﷺ : «قم إن أدري لعلَّه خير منك». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير مظفر بن مدرك الخراساني وهو ثقة متقن أثنى عليه أحمد بن حنبل وابن معين وغيرهم وهو متابع. وأخرجه الضياء في المختارة (٨/ ٢٣١ رقم ٢٧٦) من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري (١) عن إبراهيم بن سعد به. هكذا قال إبراهيم بن سعد: (الزهري، عن أبي الطفيل). خالفه معمر فقال: (عن الزهري قال: مرّ رجل … ) (٢) لم يذكر أبا الطفيل.

стр. 3319

وقد رواه كذلك إبراهيم بن سعد مرة ثانية فلم يذكره رواه عنه ابنه يعقوب عن الزهري مرسلاً (١). قال عبد الله ابن الإمام أحمد عقب الحديث: «بلغني أن إبراهيم بن سعد حدّث بهذا الحديث من حفظه فقال: عن أبي الطفيل. وحدّث به ابنه يعقوب عن أبيه فلم يذكر (أبا الطفيلُّ فأحسب يعني إبراهيم وهم والصحيح رواية يعقوب) (٢). وقد صوّب هذا الوجه المرسل الدارقطني في العلل (٧/ ٤٠) فقال: هو حديث اختلف فيه على الزهري: فرواه إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أبي الطفيل. وخالفه إبراهيم بن زياد القرشي (٣) من أهل الجزيرة فرواه عن الزهري عن أنس بن مالك (٤). وخالفهما معمر وغيره فرووه عن الزهري مرسلاً وهو المحفوظ. وقال الضياء في المختارة (٨/ ٢٣١) عقب الحديث: مرسل.

стр. 3320

الحديث السابع (١): ٧٤٩ - قال سعيد بن منصور في سننه (٢٢١٧): حدثنا إبراهيم بن سعد الزهري عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن العزل؟ قال: «أوَتفعلون ذلك! لا عليكم أن لا تفعلوه إنه ليس نسمة قضى الله إلا هي كائنة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. ورواه الطيالسي (٢٣٢١) عن إبراهيم بن سعد به، انظره في بابه ح (٤٦٣). ورواه أحمد (٣/ ٩٣) من طريق أبي كامل مظفر بن مدرك الخراساني، والنسائي في الكبرى (٩٠٨٥) من طريق الهيثم بن أيوب، وابن ماجه (١٩٢٦) من طريق محمد بن عثمان العثماني، وأبو يعلى (١٠٥٠) من طريق أحمد بن المقدام، والدارمي (٢/ ١٤٨) من طريق سليمان بن داود الهاشمي كلهم عن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد. هكذا قال إبراهيم بن سعد: (الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي سعيد).

стр. 3321

خالفه مالك بن أنس (١)، ويونس بن يزيد (٢)، وعُقيل بن خالد (٣)، وشعيب بن أبي حمزة (٤)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (٥)، وعمر بن سعيد بن سريج (٦)، وصالح بن أبي الأخضر (٧)، والموقري (٨). فقالوا: (الزهري، عن عبد الله بن محيريز الجمحي (٩)، عن أبي سعيد). ومن هذا الوجه أخرجه الشيخان في الصحيح. وهم إبراهيم بن سعد فجعله من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي سعيد الخدري. وكذلك وهم معمر فجعله من رواية عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد. وقد صحح الدارقطني في العلل (١١/ ١٢٨١) والنسائي فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (٩/ ٣٠٦) رواية الجماعة فانظره في باب معمر ح (١٨٣)، والله تعالى أعلم.

стр. 3322

الحديث الثامن (١): ٧٥٠ - قال الشاشي ﵀ في مسنده (١١٢٣): حدثنا أحمد بن ملاعب، نا زكريا أنا إبراهيم بن سعد نا الزهري عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية عن أبي أيوب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها» قال: فلما قدمنا الشام وجدنا مرافق بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر الله. التعليق: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٣٢) من طريق أبي مصعب، والطبراني في الكبير (٣٩٢١) من طريق أبي مروان العثماني، ومحمد بن خالد الواسطي، وعبد الله بن عون الخراز، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٤٨) من طريق أبي مروان العثماني كلهم عن إبراهيم بن سعد به.

стр. 3323

هكذا قال إبراهيم بن سعد: (عن الزهري، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية عن أبي أيوب). خالفه ابن أبي ذئب (١)، وسفيان بن عيينة (٢)، ومعمر (٣)، ويونس بن يزيد (٤)، وسليمان بن كثير (٥)، وخالد بن مسافر (٦)، وعقيل بن خالد (٧)، وقرة بن عبد الرحمن (٨)، وسفيان بن حسين (٩)، وعبد الرحمن بن إسحاق (١٠)، والنعمان بن راشد (١١)، ومحمد بن عبد الله بن مسلم الزهري (١٢) هؤلاء كلهم قالوا: (عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري). قلب إبراهيم بن سعد (عطاء بن يزيد) إلى (عبد الرحمن بن يزيد بن جارية) وكلاهما ثقة، فعطاء بن يزيد الليثي ثقة من رجال الشيخين. قال ابن أبي حاتم في العلل (٦٦): (وسمعت أبي ذكر حديثاً

стр. 3324

رواه إبراهيم بن سعد عن الزهري، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية عن أبي أيوب عن النبي ﷺ : «لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها». قال: أتى هذا بآبدة، وهو خطأ الصحيح عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب عن النبي ﷺ . وقال ابن عدي في الكامل عقب الحديث: (هكذا يروي إبراهيم بن سعد هذا الحديث وأصحاب الزهري خالفوه فرووه عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب). وقال الدارقطني في أطراف الغرائب (٢/ ٢٦١): تفرد به إبراهيم عن الزهري. وقال في العلل (٦/ ٩٧ - ٩٨) بعد أن ذكر الاختلاف على الزهري فيه: (والقول قول سفيان بن عيينة ومَن تابعه).

стр. 3325

إبراهيم بن محمد الفزاري اسمه ونسبه: إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن، أبو إسحاق الفزاري الكوفي، نزل الشام وسكن المصيصة. جده خارجة بن حصن له صحبة وهو أخو عيينة بن حصن. روى عن: حميد الطويل، وأبي إسحاق السبيعي، والأعمش، وموسى بن عقبة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك، وشعبة، والثوري، وجماعة. روى عنه: الأوزاعي وهو من شيوخه، وابن المبارك، ومحمد بن كثير المصيصي وغيرهم. قال ابن معين: ثقة ثقة. وقال أبو حاتم: الثقة المأمون الإمام. وقال النسائي: ثقة مأمون أحد الأئمة. قال ابن سعد: كان ثقة فاضلاً صاحب سنّة وغزو. قال العجلي كان ثقة رجلاً صالحاً صاحب سنة وكان يأمر وينهى

стр. 3326

وهو الذي أدب أهل الثغر وعلمهم السنة، وإذا دخل الثغر رجل مبتدع أخرجه وكان كثير الحديث وكان له فقه، أمر سلطاناً ونهاه فضربه مائتي سوط فغضب له الأوزاعي وتكلم في أمره. قال ابن حجر: ثقة حافظ له تصانيف، من الثانية، مات سنة ١٨٥ وقيل بعدها. روى له البخاري مع المكرر نحو عشرة أحاديث أكثرها عن حميد الطويل (١). ومسلم أربعة أحاديث (٢).

стр. 3327

الحديث (١): ٧٥١ - قال النسائي (٦/ ١١١): أخبرنا علي بن محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الفزاري، عن حميد، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير علي بن محمد وهو ثقة. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥٤٩٦) بنفس الإسناد. هكذا قال الفزاري: (عن حميد، عن أنس). خالفه بشر بن المفضل (٢)، وحماد بن سلمة (٣)، ويزيد بن زريع (٤)، والحارث بن عمير (٥)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٦)،

стр. 3328

وشريك (١)، وزهير بن معاوية (٢) (في رواية). فقالوا: (عن حميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين). لذا قال النسائي: هذا خطأ فاحش، والصواب: حديث بشر. تنبيه: روى الضياء في المختارة (١٩٦٤) من طريق زهير بن معاوية هذا الحديث عن حميد عن أنس وهذا خطأ، وقد تقدم من رواية زهير أنه يوافق الجماعة فلعله ممن هو دونه في الإسناد فبين الضياء وبين زهير سبعة أنفس فلعله من أحدهم، والله تعالى أعلم.

стр. 3329

إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية) (١) اسمه ونسبه: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم أبو بشر الأسدي مولاهم ويعرف بابن علية من أهل البصرة وأصله كوفي مولى عبد الرحمن بن قطبة الأسدي أسد خزيمة، وكان إبراهيم بن مقسم تاجراً من أهل الكوفة وكان يقدم البصرة بتجارته فتزوج علية بنت حسان مولاة لبني شيبان وكانت امرأة نبيلة عاقلة وكان وجهاء أهل البصرة يدخلون عليها فتبرز لهم وتحادثهم وتسائلهم فولدت لإبراهيم إسماعيل سنة ١١٠ فنسب إليها. روى عن: عبد العزيز بن صهيب وأيوب السختياني وابن عون وسليمان التيمي وداود بن أبي هند وحميد الطويل ومعمر ويونس بن عبيد وخلق سواهم. روى عنه: شعبة وابن جريج وهما من شيوخه، وبقية وحماد بن

стр. 3330

زيد وهما من أقرانه، والشافعي وأحمد ويحيى بن معين وعلي بن المديني وإسحاق وابنا أبي شيبة وزهير بن حرب وخلق كثير. ثناء أهل العلم عليه: قال شعبة: إسماعيل بن علية ريحانة الفقهاء، وقال أيضاً: ابن علية سيد المحدثين. وقال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة. وقال حماد بن سلمة: كنا نشبهه بيونس بن عبيد. وقال يحيى بن معين: كان ثقة مأموناً صدوقاً ورعاً تقياً. وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتاً في الحديث حجة. وقال أحمد: كان حماد بن زيد لا يعبأ إذا خالفه الثقفي ووهيب وكان يفرق من إسماعيل بن علية إذا خالفه. وقال غندر: نشأت في الحديث يوم نشأت وليس أحداً يقدم على إسماعيل بن علية. وقال أبو داود السجستاني: ما أحد من المحدثين إلا قد أخطأ إلا إسماعيل بن علية وبشر بن المفضل. وقال عبد الرحمن بن مهدي: ابن علية أثبت من هشيم. وقال علي بن المديني: المحدثون صحّفوا وأخطؤوا ما خلا أربعة: يزيد بن زريع وابن علية وبشر بن المفضل وعبد الوارث بن سعيد. وقال أحمد بن سعيد الدارمي: لا يعرف لابن علية غلط إلا في
следующие страницы →