← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

وهو الذي أدب أهل الثغر وعلمهم السنة، وإذا دخل الثغر رجل مبتدع أخرجه وكان كثير الحديث وكان له فقه، أمر سلطاناً ونهاه فضربه مائتي سوط فغضب له الأوزاعي وتكلم في أمره. قال ابن حجر: ثقة حافظ له تصانيف، من الثانية، مات سنة ١٨٥ وقيل بعدها. روى له البخاري مع المكرر نحو عشرة أحاديث أكثرها عن حميد الطويل (١). ومسلم أربعة أحاديث (٢).

стр. 3327

الحديث (١): ٧٥١ - قال النسائي (٦/ ١١١): أخبرنا علي بن محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الفزاري، عن حميد، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير علي بن محمد وهو ثقة. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥٤٩٦) بنفس الإسناد. هكذا قال الفزاري: (عن حميد، عن أنس). خالفه بشر بن المفضل (٢)، وحماد بن سلمة (٣)، ويزيد بن زريع (٤)، والحارث بن عمير (٥)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٦)،

стр. 3328

وشريك (١)، وزهير بن معاوية (٢) (في رواية). فقالوا: (عن حميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين). لذا قال النسائي: هذا خطأ فاحش، والصواب: حديث بشر. تنبيه: روى الضياء في المختارة (١٩٦٤) من طريق زهير بن معاوية هذا الحديث عن حميد عن أنس وهذا خطأ، وقد تقدم من رواية زهير أنه يوافق الجماعة فلعله ممن هو دونه في الإسناد فبين الضياء وبين زهير سبعة أنفس فلعله من أحدهم، والله تعالى أعلم.

стр. 3329

إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية) (١) اسمه ونسبه: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم أبو بشر الأسدي مولاهم ويعرف بابن علية من أهل البصرة وأصله كوفي مولى عبد الرحمن بن قطبة الأسدي أسد خزيمة، وكان إبراهيم بن مقسم تاجراً من أهل الكوفة وكان يقدم البصرة بتجارته فتزوج علية بنت حسان مولاة لبني شيبان وكانت امرأة نبيلة عاقلة وكان وجهاء أهل البصرة يدخلون عليها فتبرز لهم وتحادثهم وتسائلهم فولدت لإبراهيم إسماعيل سنة ١١٠ فنسب إليها. روى عن: عبد العزيز بن صهيب وأيوب السختياني وابن عون وسليمان التيمي وداود بن أبي هند وحميد الطويل ومعمر ويونس بن عبيد وخلق سواهم. روى عنه: شعبة وابن جريج وهما من شيوخه، وبقية وحماد بن

стр. 3330

زيد وهما من أقرانه، والشافعي وأحمد ويحيى بن معين وعلي بن المديني وإسحاق وابنا أبي شيبة وزهير بن حرب وخلق كثير. ثناء أهل العلم عليه: قال شعبة: إسماعيل بن علية ريحانة الفقهاء، وقال أيضاً: ابن علية سيد المحدثين. وقال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة. وقال حماد بن سلمة: كنا نشبهه بيونس بن عبيد. وقال يحيى بن معين: كان ثقة مأموناً صدوقاً ورعاً تقياً. وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتاً في الحديث حجة. وقال أحمد: كان حماد بن زيد لا يعبأ إذا خالفه الثقفي ووهيب وكان يفرق من إسماعيل بن علية إذا خالفه. وقال غندر: نشأت في الحديث يوم نشأت وليس أحداً يقدم على إسماعيل بن علية. وقال أبو داود السجستاني: ما أحد من المحدثين إلا قد أخطأ إلا إسماعيل بن علية وبشر بن المفضل. وقال عبد الرحمن بن مهدي: ابن علية أثبت من هشيم. وقال علي بن المديني: المحدثون صحّفوا وأخطؤوا ما خلا أربعة: يزيد بن زريع وابن علية وبشر بن المفضل وعبد الوارث بن سعيد. وقال أحمد بن سعيد الدارمي: لا يعرف لابن علية غلط إلا في

стр. 3331

حديث جابر حديث المدبر جعل اسم الغلام اسم المولى واسم المولى اسم الغلام. توفي سنة ١٩٣، وقيل: سنة ١٩٤. قال ابن حجر: ثقة حافظ من الثامنة. روى له البخاري نحو خمسة وثلاثين حديثاً (١). وروى له مسلم نحو مائة واثنين وستين حديثاً (٢).

стр. 3332

الحديث الأول (١): ٧٥٢ - قال الإمام مسلم في صحيحه (٤/ ١٨٨٥ رقم ٢٤٢٧): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن علية، عن حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن أبي مليكة: قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير: أتذكر إذ تلقينا رسول الله ﷺ أنا وأنت وابن عباس؟ قال: نعم، فحملنا وتركك. التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين وهو في مصنف ابن أبي شيبة (٢٦٣٧٢) وفي كتابه الأدب (١٤٣) وأبو يعلى (٦٨٠٨) من طريق أبي خيثمة، والخطيب في كتاب الأسماء المبهمة (٦/ ٤٥٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ٢٦٠) من طريق الإمام أحمد. وتابعه أبو أسامة ذكره مسلم ولم يسق لفظه وأحال على حديث ابن علية. وقد خولف ابن علية في متن هذا الحديث في موضعين:

стр. 3333

الأول: قوله: إن عبد الله بن جعفر قال لابن الزبير: أتذكر إذ تلقينا رسول الله. خالفه يزيد بن زريع (١)، وحميد بن الأسود (٢) فذكرا أن القائل هو ابن الزبير لجعفر: أتذكر. وكذلك رواه شعبة (٣) إلا أنه جعل هذا الحوار بين ابن الزبير وابن عباس وأن القائل هو ابن الزبير كذلك. الثاني: ظاهر سياق حديث ابن علية أن المتروك هو عبد الله بن جعفر وأن المحمول هو عبد الله بن الزبير. خالفه يزيد بن زريع، وحميد بن الأسود، وشعبة، فذكروا في حديثهم أن المحمول هو عبد الله بن جعفر (٤). وسبب وهم ابن علية أنه أسقط كلمة (قال) بعد كلمة نعم، وصوابه إثباتها فيكون كالتالي: (قال: نعم، قال: فحملنا وتركك). وقد روى هذا الحديث ذاته الإمام أحمد (١/ ٢٠٣ رقم ١٧٤٢) عن ابن علية فذكر أنه كان يرويه مرة بإثبات كلمة (قال) التي بعد نعم ومرة بإسقاطها. قال أحمد: (حدثنا إسماعيل أخبرنا حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن أبي مليكة قال: قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير: أتذكر إذ

стр. 3334

تلقينا رسول الله ﷺ أنا وأنت وابن عباس؟ قال: نعم، قال: فحملنا وتركك. وقال إسماعيل مرة: أتذكر إذ تلقينا رسول الله ﷺ أنا وأنت وابن عباس؟ فقال: نعم فحملنا وتركك) اه. قال الحافظ في الفتح (٦/ ١٩٢): قوله: (قال: نعم فحملنا وتركك) ظاهره أن القائل: فحملنا هو عبد الله بن جعفر وأن المتروك هو ابن الزبير. وأخرجه مسلم من طريق أبي أسامة وابن علية كلاهما عن حبيب بن الشهيد بهذا الإسناد مقلوباً، ولفظه قال: عبد الله بن جعفر لابن الزبير، جعل المستفهم عبد الله بن جعفر، والقائل: فحملنا عبد الله بن الزبير. والذي في البخاري أصح، ويؤيده ما تقدم في الحج عن ابن عباس قال: لما قدم رسول الله ﷺ مكة استقبلته أغيلمة من بني عبد المطلب فحمل واحداً بين يديه وآخر خلفه، فإن ابن جعفر من بني عبد المطلب بخلاف ابن الزبير وإن كان عبد المطلب جد أبيه لكنه جده لأمه … (إلى أن قال): وقد نبّه عياض على أن الذي وقع في البخاري هو الصواب، قال: وتأويل رواية مسلم أن يجعل الضمير في حملنا لابن جعفر فيكون المتروك ابن الزبير، قال: ووقع على الصواب أيضاً عند ابن أبي شيبة وابن أبي خيثمة وغيرهما. قلت أي: الحافظ: وقد روى أحمد الحديث عن ابن علية فبيّن سبب الوهم ولفظه مثل مسلم لكن زاد بعد قوله: قال: نعم،

стр. 3335

قال: فحملنا، قال أحمد وحدثنا به مرة أخرى فقال فيه: نعم فحملنا وأسقط قال التي بعد نعم. قلت: وبإثباتها توافق رواية البخاري وبحذفها تخالفها، والله أعلم. قال القاضي عياض في إكمال المعلم (٧/ ٤٣٨): وظاهره أن قائل هذا ابن الزبير، وأن ابن جعفر المتروك، ونحوه في مسند ابن أبي شيبة، لكن البخاري والنسائي ذكرا الخبر على خلاف هذا مما هو الأشبه، وأن القائل أولاً: أتذكر إذ تلقينا رسول الله ﷺ إنما هو ابن الزبير ويكون القائل له: (نعم فحملنا وتركك) ابن جعفر، ويدل على صحته ما ذكر مسلم بعده من الأحاديث عن عبد الله بن جعفر وإن لم يكن فيها لابن الزبير ذكر. قال العيني في عمدة القاري (١٥/ ١٣): (وفي رواية مسلم قال: عبد الله بن جعفر لابن الزبير وهو عكس ما في رواية البخاري، قال بعضهم: والذي في البخاري أصح، ويؤيده ما تقدم في الحج عن ابن عباس قال: لما قدم رسول الله ﷺ مكة … ).

стр. 3336

الحديث الثاني (١): ٧٥٣ - قال ابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٣٦٩): حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر ﵁: أن رجلاً طعن رجلاً بقرن في ركبته فأتى النبي ﷺ يستقيد، فقيل له: حتى تبرأ، فأبى وعجّل واستقاد، قال: فغثت (٢) وبرئت رجل المستقاد منه، فأتى النبي ﷺ فقال: «ليس لك شيء إنك أبيت». التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين. والحديث أخرجه من طريق ابن أبي شيبة ابن أبي عاصم في الديات (ص ٦٢) والدارقطني (٣/ ٨٩) والبيهقي (٨/ ٦٦) وفي معرفة السنن والآثار (١٢/ ٨٥). وتابعه عثمان بن أبي شيبة عند الدارقطني (٣/ ٨٩) والبيهقي (٨/ ٦٦) فرواه عن ابن علية بهذا الإسناد. وقد وهم ابن علية في هذا الإسناد على أيوب فقال: (عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر).

стр. 3337

خالفه معمر (١) فرواه (عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة) أن رجلاً طعن رجلاً … ورواه أصحاب عمرو بن دينار كذلك، منهم: سفيان بن عيينة (٢)، وحماد بن زيد (٣)، وأبان بن يزيد العطار (٤)، وابن جريج (٥)، وحماد بن سلمة (٦). فرووه عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة. قال ابن أبي حاتم في العلل (١٣٩١): قال أبو زرعة: حديث حماد بن سلمة أشبه. قال أبو داود عقب الحديث (ص ٣٣١): (هذا أسنده ابن علية عن أيوب، عن عمرو، عن جابر، وهِمَ فيه، والأول أصح، أظنه لم يحدّث به إلا بالكوفة، والصحيح حديث محمد بن طلحة). كذا قال أبو داود: أن الوهم فيه من ابن علية (٧). وخالفه الدارقطني وأبو أحمد بن عبدوس والبيهقي، فحملوا الوهم على أبي بكر ابن أبي شيبة وأخيه عثمان إذ روى هذا الحديث عن ابن علية أحمد بن حنبل وغيره مرسلاً.

стр. 3338

قال الدارقطني عقب الحديث: (قال أبو أحمد ابن عبدوس: ما جاء بهذا إلا أبو بكر وعثمان. ثم قال الدارقطني: أخطأ فيه ابنا أبي شيبة، وخالفهما أحمد بن حنبل وغيره عن ابن علية، عن أيوب، عن عمرو مرسلاً، وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار عنه، وهو المحفوظ مرسلاً). ونقله البيهقي عن الدارقطني كالموافق له. الترجيح وعلة الوهم: الراجح عندي ما قاله أبو داود لأنه أقرب زماناً إليه ثم إنه ذكر علة الوهم حيث أن ابن علية بصري ثم حدث له الوهم لما حدّث بهذا الحديث في غير بلده وهو الكوفة. ثم إن ابن علية يحدّث من حفظه، قال زياد بن أيوب: ما رأيت لابن علية كتاباً قط، وابن أبي شيبة يحفظ ويكتب. والله أعلم. وما ذهب إليه الدارقطني من أن الوهم ليس من ابن علية إنما هو لأن الإمام أحمد وغيره رووه عن ابن علية على الصواب ليس على إطلاقه. فالمرء قد يحدّث بالحديث على الصواب ثم يُوهم فيه، والله تعالى أعلم.

стр. 3339

الحديث الثالث (١): ٧٥٤ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ (٨/ ١٨٥): أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا ابن علية عن الجريري عن عبد الله بن بريدة: أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ يقال له: عبيد قال: إن رسول الله ﷺ كان ينهى عن كثير من الإرفاه. سئل ابن بريدة عن الإرفاه قال: منه الترجل. التعليق: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وهو في الكبرى (٩٣١٩). ورواه الحارث في مسنده (٥٦٩ زوائد الهيثمي) عن أبي عبيد عن ابن علية عن عبد الله بن بريدة مرسلاً. وقد تابع زهير بن حرب يعقوب بن إبراهيم (٢).

стр. 3340

هكذا رواه ابن علية عن الجريري عن عبد الله بن بريدة وسمّى الصحابي عبيد. خالفه يزيد بن هارون (١) فرواه عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة (أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر فقدم عليه فقال: أما إني لم آتك زائراً ولكني سمعت أنا وأنت حديثاً عن رسول الله ﷺ رجوت أن يكون عندك منه علم، قال: وما هو؟ قال: كذا وكذا، قال: فما لي أراك شعثاً وأنت أمير الأرض؟ قال: إن رسول الله ﷺ كان ينهانا عن كثير من الإرفاه (٢)، قال: فما لي لا أرى عليك حذاءً؟ قال: كان النبي ﷺ يأمرنا أن نحتفي أحياناً) فذكر أن اسم الصحابي هو فضالة بن عبيد. ورواه حماد بن سلمة (٣) عن الجريري عن عبد الله بن بريدة أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ كان أميراً وكان يمشي حافياً ولا يدهن إلا أحياناً فقيل له: أنت أمير المؤمنين تمشي حافياً ولا تدهن؟ فقال: كان رسول الله ﷺ ينهانا عن كثير من الإرفاه وهو الإدهان كل يوم ويأمرنا أن نحتفي أحياناً. حماد لم يسمِّ الصحابي.

стр. 3341

وروى النسائي (٨/ ١٣٢) في الكبرى (٩٣١٨) من طريق خالد بن الحارث عن كهمس عن عبد الله بن شقيق قال: كان رجل من أصحاب النبي ﷺ عاملاً بمصر فأتاه رجل من أصحابه فإذا هو شعث الرأس … الحديث. قال المزي في تحفة الأشراف (٦/ ٥١٢ رقم ٩٧٤٧): عبيد عن النبي ﷺ وهو وهم والصواب فضالة بن عبيد (١).

стр. 3342

الحديث الرابع (١): ٧٥٥ - قال أبو داود ﵀ (١٤١٤): حدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل، حدثنا خالد الحذاء، عن رجل، عن أبي العالية، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في سجود القرآن بالليل يقول في السجدة مراراً: «سجد وجهي للذي خلقه وشقّ سمعه وبصره بحوله وقوته». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري، إلا أن فيه رجلاً مجهولاً، فهو بذلك إسناد ضعيف. ورواه أحمد (٦/ ٢١٧) وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠) والبيهقي (٢/ ٣٢٥) وابن خزيمة (٥٦٥) والبيهقي في الصغرى (٩٠٧) وفي الدعوات الكبير (٣٨٩) من طرق عن إسماعيل. هكذا قال إسماعيل: (عن خالد الحذاء، عن رجل، عن أبي العالية، عن عائشة).

стр. 3343

خالفه عبد الوهاب الثقفي (١)، وهشيم (٢)، ووهيب بن خالد (٣)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٤)، وسفيان بن حبيب (٥) كلهم عن خالد الحذاء، عن أبي العالية، عن عائشة به. زاد ابن علية في الإسناد رجلاً مجهولاً. وهؤلاء كلهم ثقات من رجال الشيخين غير سفيان بن حبيب البصري وهو ثقة روى له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. لذا رجح الشيخ الألباني رواية الجماعة وقد صححها الترمذي والحاكم فقال: هذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري غير الرجل الذي لم يسم فهو مجهول، غير أن ذكره في السند شاذ تفرد به إسماعيل وهو ابن علية دون سائر أصحاب الحذاء، (ثم ذكر رواية عبد الوهاب وهشيم ووهيب بن خالد) ثم قال: فهؤلاء ثلاثة من الثقات اتفقوا على أنه ليس في السند (عن رجل) كما قال ابن علية فروايتهم أرجح، والله أعلم.

стр. 3344

أثر الوهم: تحول الإسناد من إسناد ضعيف لجهالة أحد الرواة إلى إسناد صحيح كما قال الترمذي وغيره. لذا قال ابن خزيمة: وإنما تركت إملاء خبر أبي العالية عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقول في سجود القرآن بالليل: «سجد وجهي للذي خلقه وشقّ سمعه وبصره بحوله وقوته» لأن بين الحذاء وبين أبي العالية رجل غير مسمى لم يذكر الرجل عبد الوهاب بن عبد المجيد وخالد بن عبد الله الواسطي. ثم أورد حديث عبد الوهاب وخالد الواسطي وابن علية ثم قال: وإنما أمليت هذا الخبر وبيّنت علته في هذا الوقت مخافة أن يفتن بعض طلاب العلم برواية الثقفي وخالد بن عبد الله فيتوهم أن رواية عبد الوهاب وخالد بن عبد الله صحيحة (١). قلت: ومما تقدم ظهر أن الحديث صحيح وأن الواهم هو ابن علية وليس غيره. علة الوهم: خالد الحذاء قد يروي أحاديث عن رجل لا يسميه، مثال ذلك: ما رواه عبد الوهاب الثقفي نا خالد الحذاء عن رجل عن عمر بن عبد العزيز قال: ما استقبلت القبلة بفرجي منذ كذا وكذا (٢). وروى الثوري عن خالد الحذاء عن رجل عن عثمان أن عمر كان

стр. 3345

يأمر بتسوية الصفوف ثم يقول: تقدم يا فلان تقدم يا فلان تأخر يا فلان. قال سفيان: يقدم صالحيهم ويؤخر الآخرين (١). وروى عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن رجل عن مطرف قال: أتيت بيت المقدس فإذا بشيخ كثير الركوع والسجود فلما انصرف قلت: إنك شيخ وإنك لا تدري على شفع انصرفت أم على وتر، قال: إني قد كفيت حفظه وإني لأرجو أن أسجد للّه سجدة إلا رفعني بها درجة أو كتب لي بها حسنة أو جمعهما لي كلتيهما … الحديث (٢). وروى شعبة عن خالد الحذاء عن رجل عن أبي تميمة عن النبي ﷺ أنه سمع رجلاً يقول لامرأته: يا أخية، فنهاه (٣). ورواه عبد السلام بن حرب عن خالد عن أبي تميمة عن رجل من قومه .. (٤). والله تعالى أعلم.

стр. 3346

الحديث الخامس (١): ٧٥٦ - قال النسائي في السنن الكبرى (٩٩٠٤): أخبرنا مؤمل بن هشام، قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثني ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ : «إن هذه الحشوش محتضرة (٢)، فإذا أراد أحدكم أن يدخل الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث». التعليق: هذا إسناد على شرط البخاري، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير مؤمل بن هشام من رجال البخاري. وهو عند النسائي أيضاً في عمل اليوم والليلة (٧٦)، وأخرجه الطبراني في كتاب الدعاء (٣٦٢) من طريق مؤمل بن هشام، وتابعه ابن أبي شيبة. فقد أخرجه الطبراني في الكبير (٥١٠٠) من طريق أبي بكر ابن أبي شيبة ومؤمل بن هشام.

стр. 3347

هكذا قال إسماعيل: (عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم). خالفه يزيد بن زريع (١)، وعبدة بن سليمان (٢)، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى (٣)، ومحمد بن بكر البرساني (٤)، وأسباط (٥)، وعبد الوهاب بن عطاء (٦)، وعلي بن عاصم (٧). سبعتهم قالوا: (عن سعيد، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم). وهم ابن علية فقال: (النضر بن أنس) بدلاً من (القاسم الشيباني). وقد ذكر الترمذي أن سعيد بن أبي عروبة يقول في روايته: القاسم بن عوف الشيباني (٨). وكذلك قال أبو زرعة: (إن سعيد بن أبي عروبة يقول: عن قتادة عن القاسم بن عوف عن زيد) (٩).

стр. 3348

علة الوهم: قتادة يروي هذا الحديث أيضاً عن النضر بن أنس كما يرويه عن القاسم بن عوف الشيباني. فشعبة في رواية عامة أصحابه يرويه عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد، هكذا رواه ثمانية من أصحابه وخالفهم عيسى بن يونس فقال: القاسم الشيباني، فوهم فانظره في بابه، ح (٨٢٤). وتابع شعبة معمر فقال: عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد، كما ذكر الترمذي في سننه والبيهقي (١). أما سعيد بن أبي عروبة فيرويه عن قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد، كما تقدم في رواية عامة أصحابه. وتابعه سعيد بن بشير فرواه عن قتادة كذلك (٢). الخلاصة: هذا الحديث اختلف فيه على قتادة على أربعة أوجه: الأول: قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد. هكذا رواه شعبة فمَن رواه عن شعبة كذلك فقد أصاب. الثاني: قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد. هكذا رواه سعيد بن أبي عروبة، فمَن رواه عنه كذلك فقد أصاب.

стр. 3349

الثالث: قتادة، عن النضر بن أنس، عن أنس بن مالك. هكذا رواه معمر عن قتادة في رواية الطبراني من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري. ولعل الوهم من إسحاق فمع أنه راويته إلا أن له أوهاماً عنه. الرابع: قتادة، عن زيد بن أرقم. هكذا رواه هشام الدستوائي فيما نقله عنه الترمذي في سننه (١) قصر به هشام فلم يذكر الواسطة بين قتادة وزيد، وقتادة لم يسمع من زيد، وقد عدّ الترمذي هذا الاختلاف اضطراباً فقال: وحديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب، ثم سرده ثم قال: سألت محمداً يعني البخاري عن هذا فقال: يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعاً (٢). فكأن البخاري لم يرَ هذا اضطراباً، وتوجيه ذلك والله أعلم أن معمراً في حديثه عن قتادة ضعف (٣) إن صحّ ذلك عنه. وهشام لم يذكر الواسطة بين قتادة وزيد، وقتادة حدّث به على الوجهين فمرة يذكر النضر بن أنس كما رواه عنه شعبة ومعمر، ومرة يذكر القاسم بن عوف كما رواه سعيد بن أبي عروبة وسعيد بن بشير، فالحديث من رواية شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس صحيح.

стр. 3350

ومن رواية سعيد عن قتادة عن القاسم الشيباني صحيح، والله تعالى أعلم. تنبيه: قال الترمذي في العلل الكبير (٣) بعد أن أورد حديث شعبة قال: سألت محمداً عن هذا الحديث وقلت له: روى هشام الدستوائي مثل رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم أن النبي ﷺ قال: «إن هذه الحشوش محتضرة». ورواه معمر مثل ما روى شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم. قلت لمحمد: فأي الروايات عندك أصح؟ قال: لعل قتادة سمع منهما جميعاً ولم يقضِ في هذا بشيء. اه. وهذا خلاف ما ذكره في السنن عن رواية هشام ومعمر فقد قال في السنن: «وحديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب، روى هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة، فقال سعيد عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم، وقال هشام الدستوائي: عن قتادة عن زيد بن أرقم، ورواه شعبة ومعمر عن قتادة عن النضر بن أنس فقال شعبة: عن زيد بن أرقم، وقال معمر: عن النضر بن أنس عن أبيه عن النبي ﷺ ». قلت: أما رواية هشام فلم أقف عليها ولم أجد مَنْ ذكرها غير الترمذي، أما رواية معمر فأخرجها الطبراني في الدعاء عن قتادة عن النضر بن أنس عن أنس كما ذكر الترمذي في سننه، والله تعالى أعلم.

стр. 3351

الحديث السادس (١): ٧٥٧ - قال ابن ماجه ﵀ (٣٢٣٩): حدثنا أبو إسحاق الهروي إبراهيم بن عبد الله بن حاتم، ثنا إسماعيل بن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سليمان اليشكري، عن جابر بن عبد الله ﵁: أن النبي ﷺ لم يحرم الضب ولكن قذّره وإنه لطعام عامة الرعاء وإن الله لينفع به غير واحد ولو كان عندي لأكلته. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. هكذا قال ابن علية: (عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سليمان اليشكري، عن جابر، عن النبي ﷺ . وخالفه عبد الأعلى بن عبد الأعلى (٢)، وعبد الوهاب بن عطاء (٣)

стр. 3352

فقالوا: (عن سعيد، عن قتادة، عن سليمان اليشكري، عن جابر، عن عمر، عن النبي ﷺ . ورواه محمد بن جعفر كذلك إلا أنه قال سليمان بن يسار (١). وكذلك رواه سعيد بن بشير (٢) عن قتادة فجعله من مسند عمر. وكذلك رواه أبو الزبير عن جابر، عن عمر ﵁ (٣). وكذلك رواه أبو سعيد الخدري، عن عمر بن الخطاب ﵁ (٤).

стр. 3353

الحديث السابع (١): ٧٥٨ - قال أبو داود ﵀ (٤٢٣٢) و (٤٢٣٤): حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله الخزاعي المعنى قالا: ثنا أبو الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة أن: جده عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفاً من وَرِق فأنتن عليه فأمره النبي ﷺ فاتخذ أنفاً من ذهب. حدثنا مؤمل بن هشام ثنا إسماعيل عن أبي الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة عن عرفجة بن أسعد عن أبيه أن عرفجة بمعناه. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. وأخرجه البيهقي من طريق أبي داود (٢/ ٤٢٦). هكذا قال ابن علية: (عن أبي الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن عرفجة بن أسعد، عن أبيه أن عرفجة … ). خالفه موسى بن إسماعيل التبوذكي (٢)، ومحمد بن عبد الله

стр. 3354

الخزاعي (١)، ويزيد بن هارون (٢)، وأبو عاصم النبيل (٣)، ويزيد بن زريع (٤)، وعلي بن هاشم بن البريد (٥)، وأبو داود الطيالسي (٦)، وأبو الوليد الطيالسي (٧)، وأبو سعد الصاغاني (٨)، والربيع بن بدر المعروف بعُليلة (٩)، وخالد بن عبد الله الواسطي (١٠)، ويحيى بن سعيد القطان (١١)، وعبد الله بن المبارك (١٢)، وشيبان بن فروخ (١٣)، وعلي بن الجعد (١٤)، وعبد الواحد بن واصل (١٥)، وعبد الرحمن بن مهدي (١٦)، وأسد بن موسى (١٧)، وأبو عارم حوثرة بن أشرس (١٨)، وعبد الرحمن بن

стр. 3355

زياد (١)، وحجاج بن منهال (٢)، وأحمد بن عبد الله بن يونس (٣)، وعمرو بن عاصم الكلابي (٤)، والمعافى بن عمران (٥)، وغسان بن عبيد الموصلي (٦)، والخصيب بن ناصح الحارثي (٧)، وخباب بن هلال (٨)، وسريج بن النعمان الجوهري (٩)، ويعلى بن عباد (١٠)، وأبو نصر التمار (١١)، ومحمد بن تميم النهشلي (١٢)، والحسين بن الوليد (١٣). هؤلاء كلهم قالوا: (عن أبي الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن جده عرفجة بن أسعد به). ولا شك أن رواية الجمع الكبير (اثنان وثلاثون) أولى من رواية الواحد. قال البيهقي بعد أن ذكر رواية أبي داود الطيالسي ويزيد بن هارون والحسين بن الوليد قال: ورواه إسماعيل بن علية عن أبي الأشهب عن عبد الرحمن عن أبيه أن عرفجة به.

стр. 3356

الحديث الثامن (١): ٧٥٩ - قال الإمام ابن خزيمة ﵀ (٢٤١٩): حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا ابن علية عن محمد بن إسحاق، حدثني عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح قال: قال أبو سعيد وذكروا عنده صدقة رمضان فقال: لا أُخرج إلا ما كنت أُخرج في عهد رسول الله ﷺ صاع تمر أو صاع حنطة أو صاع شعير أو صاع أقط. فقال له رجل من القوم: أو مدَّين من قمح، فقال: لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان فأخرجاه في صحيحيهما. وأخرجه ابن حبان (٣٣٠٦) من طريق ابن خزيمة، والدارقطني

стр. 3357

(٢/ ١٤٥ - ١٤٦) والبيهقي (٤/ ١٦٥) من طريق يعقوب بن إبراهيم به. وأخرجه الحاكم (١/ ٤١١) والبيهقي (٤/ ١٦٥ - ١٦٦) من طريق الإمام أحمد، والبيهقي (٤/ ١٦٦) وفي الصغرى (١٢٧٩) من طريق إسحاق بن راهويه ثلاثتهم عن ابن علية. هكذا قال ابن علية عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان، عن عياض بن عبد الله: (أو صاع حنطة). خالفه عبدة بن سليمان (١)، وأحمد بن خالد الوهبي (٢) فروياه عن محمد بن إسحاق ولم يذكرا الحنطة. وكذلك رواه يزيد بن أبي حبيب (٣) عن عبد الله بن عبد الله ولم يذكر الحنطة. ورواه جماعة عن عياض ولم يذكروا الحنطة، منهم: زيد بن أسلم (٤)، وداود بن قيس (٥)، وإسماعيل بن أمية (٦)، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذياب (٧)، ومحمد بن عجلان (٨)، وأبو سعيد سابق الجزري (٩).

стр. 3358

قال أبو داود بعد أن أخرج الحديث من طريق داود بن قيس: «رواه ابن علية وعبدة وغيرهما عن ابن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام عن عياض عن أبي سعيد بمعناه وذكر رجل واحد فيه عن ابن علية أو صاع حنطة وليس بمحفوظ» (١). قال ابن خزيمة: «ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد غير محفوظ ولا أدري ممن الوهم، قوله: (وقال رجل من القوم: أو مدَّين من قمح إلى آخر الخبر) دال على أن ذكر الحنطة في أول القصة خطأ أو وهم إذ لو كان أبو سعيد قد أعلمهم أنهم كانوا يُخرجون على عهد رسول الله ﷺ صاع حنطة لما كان لقول الرجل: أو مدَّين من قمح معنى (٢). وقال ابن حجر: «الرجل الذي أشار إليه هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي، بيّنه الدارقطني في السنن من طريقه» (٣). قلت: كذا قالوا: إن الواهم هو يعقوب والصحيح أن يعقوب لم ينفرد بذلك بل تابعه إسحاق بن راهويه وأحمد، فالحمل في الوهم على ابن علية أوْلى، والله تعالى أعلم.

стр. 3359

إسماعيل بن جعفر اسمه ونسبه: إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي، مولاهم، أبو إسحاق القارئ. روى عن: حميد الطويل، وعبد الله بن دينار، وجعفر الصادق، ومالك، وابن عجلان وجماعة. روى عنه: يحيى بن يحيى النيسابوري، وقتيبة بن سعيد، وعلي بن حجر، وجماعة. وثقه ابن معين وأحمد وأبو زرعة والنسائي وابن سعد وعلي بن المديني وغيرهم، وزاد ابن معين وهو أثبت من أبي حازم والدراوردي وأبي ضمرة. وقال أيضاً: ثقة مأمون قليل الخطأ صدوق، مات سنة ١٨٠. قال ابن حجر: ثقة ثبت، من الثامنة.

стр. 3360

الحديث (١): ٧٦٠ - قال الإمام مسلم ﵀ في صحيحه (١١) (٩): حدثني يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد جميعاً عن إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله عن النبي ﷺ بهذا الحديث نحو حديث مالك (٢) غير أنه قال: فقال رسول الله ﷺ : «أفلح وأبيه إن صدق أو دخل الجنة وأبيه إن صدق». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن أيوب من رجال مسلم وقد توبع، ورواه أبو داود (٣٩٢) و (٣٢٥٢) عن

стр. 3361

سليمان بن داود العتكي، وابن خزيمة في صحيحه (٣٠٦) من طريق علي بن حجر، وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (٩٠) من طريق أبي الربيع سليمان بن داود وقتيبة وعاصم بن علي ويحيى بن أيوب، والدارمي (١٥٧٨) عن يحيى بن حسان، والبيهقي (٤/ ٢٠١) من طريق عاصم بن علي، وابن المنذري في جمهرة الأجزاء الحديثية (١/ ٨٠) من طريق أبي عمر الدوري المقراء، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٥٨) من طريق يحيى بن أيوب وعلي بن حجر، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢/ ٢٩٢) من طريق حجاج بن إبراهيم، وابن مندة في الإيمان (١٣٥) من طريق سعيد بن سليمان، وعاصم بن علي وداود بن رشيد وقتيبة وعلي بن حجر هؤلاء كلهم (يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر وسليمان بن داود وعاصم بن علي ويحيى بن حسان وأبو عمر الدوري وحجاج بن إبراهيم وداود بن رشيد وسعيد بن سليمان)، عن إسماعيل بن جعفر به وفيه قوله: «أفلح وأبيه إن صدق أو دخل الجنة وأبيه إن صدق» وفي رواية: «ودخل الجنة» بحذف (أو) عند أبي داود. ورواه البخاري في صحيحه (١٨٩١) و (٦٩٥٦) عن قتيبة بن سعيد، والنسائي في المجتبى (٤/ ١٢٠) من طريق علي بن حجر كلاهما عن إسماعيل بن جعفر وفيه قوله: (أفلح إن صدق) حذف البخاري عمداً كلمة (وأبيه) وتبعه النسائي مع أن قتيبة، وعلي بن حجر يروها عن إسماعيل بإثباتها كما سبق في التخريج. هكذا قال إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله، عن النبي ﷺ : «أفلح وأبيه إن صدق أو دخل الجنة وأبيه إن صدق».

стр. 3362

خالفه الإمام مالك بن أنس فرواه عن أبي سهيل بهذا الإسناد فقال فيه: (أفلح إن صدق). ومن هذا الوجه أخرجه البخاري ومسلم (١)، وكذلك رواه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي عن جابر بن زيد الأزدي قال: بلغني عن طلحة بن عبيد الله فذكر الحديث وفيه قال رسول الله ﷺ : «أفلح إن صدق» (٢). وهم إسماعيل بن جعفر في قوله: «أفلح وأبيه إن صدق» والصحيح هو ما رواه مالك بن أنس عن عمه أبي سهيل، وكذلك رواه جابر بن زيد (٣) عن طلحة بن عبد الله بلاغاً. وإسماعيل رواه على الشك عند الأكثر فقال: «أفلح وأبيه إن صدق أو دخل الجنة وأبيه إن صدق». لذا قال ابن عبد البر: والحلف بالمخلوقات كلها في حكم الحلف بالآباء لا يجوز شيء من ذلك، فإن احتج محتج بحديث يروى عن إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل نافع بن مالك عن أبيه عن طلحة بن عبيد الله في قصة الأعرابي النجدي أن النبي ﷺ قال: «أفلح وأبيه إن صدق» قيل له: هذه لفظة غير محفوظة في هذا الحديث من حديث مَنْ يحتج به.

стр. 3363

وقد روى هذا الحديث مالك وغيره عن أبي سهيل لم يقولوا ذلك فيه، وقد روي عن إسماعيل بن جعفر هذا الحديث وفيه: أفلح والله إن صدق أو دخل الجنة والله إن صدق (١)، وهذا أوْلى من رواية مَنْ روى وأبيه لأنها لفظة منكرة تردها الآثار الصحاح (٢). وذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا منسوخ وأن هذا القول منه كان قبل النهي، وقال بعضهم: إن ذلك كان عادة الكلام الجاري على ألسنة العرب وأنه لا يقصد به القسم. قال البيهقي: وأما الذي روينا في كتاب الصلاة عن طلحة بن عبد الله في قصة الأعرابي أن النبي ﷺ قال: «أفلح وأبيه إن صدق» فيحتمل أن يكون هذا القول منه قبل النهي ويحتمل أن يكون جرى ذلك منه على عادة الكلام الجاري على الألسن وهو لا يقصد به القسم كلغو اليمين المعفو عنه، ويحتمل أن يكون النهي إنما وقع عنه إذا كان منه على وجه التوقير له والتعظيم لحقه دون ما كان بخلافه ولم يكن ذلك منه على وجه التعظيم بل كان على وجه التوكيد ويحتمل أنه كان ﷺ أضمر فيه اسم الله تعالى كأنه قال: لا ورب أبيه وغيره لا يضمر بل يذهب فيه مذهب التعظيم لأبيه (٣). وقال ابن عبد البر: وهذه لفظة إن صحت فهي منسوخة لنهي رسول الله ﷺ عن الحلف بالآباء وبغير الله (٤).

стр. 3364

وقال النووي: قوله ﷺ : «أفلح وأبيه» ليس هو حلفاً إنما هو كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة بها حقيقة الحلف، والنهي إنما ورد ممن قصد حقيقة الحلف لما فيه من إعظام المخلوق به ومضاهاته به الله فهذا هو الجواب المرضي. وقيل: يحتمل أن يكون هذا قبل النهي عن الحلف بغير الله تعالى والله أعلم (١). وقد سبقهم إلى هذا القول الإمام الخطابي فقال: هذه كلمة جارية على ألسن العرب تستعملها كثيراً في خطابها وتريد بها التأكيد، وقد نهى رسول الله ﷺ أن يحلف الرجل بأبيه فيحتمل أن يكون ذلك القول منه قبل النهي ويحتمل أن يكون جرى منه ذلك على عادة الكلام الجاري على ألسن العرب وهو لا يقصد به القسم كلغو اليمين المعفو عنه، قال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ … (٢٢٥)﴾ [البقرة: ٢٢٥]، قالت عائشة: هو قول الرجل في كلامه لا والله وبلى والله ونحو ذلك وفيه وجه آخر وهو أن يكون النبي ﷺ أضمر فيه اسم الله كأنه قال: لا ورب أبيه وإنما نهاهم عن ذلك لأنهم لم يكونوا يضمرون ذلك في أيمانهم وإنما كان مذهبهم في ذلك مذهب التعظيم … ، والعرب قد تطلق هذه اللفظة في كلامها على ضربين، أحدهما: على وجه التعظيم، والآخر: على سبيل التوكيد للكلام دون القسم (٢).

стр. 3365

الخلاصة: روى الإمام مسلم في صحيحه هذا الحديث من طريق إسماعيل بن جعفر وفيه: أن النبي ﷺ قال: «أفلح وأبيه إن صدق» وقد رواه الإمام البخاري في صحيحه وحذف عمداً هذه اللفظة لعلمه أنها وهم (١)، فقد خالفه الإمام مالك فرواه بلفظ: «أفلح إن صدق» ومالك مقدّم على إسماعيل بن جعفر خاصة إذا علم أن شيخهما في هذا الحديث هو عم الإمام مالك وقد تابعه جابر بن زيد فرواه عن أبي طلحة كذلك. أما وجه إخراج مسلم له فإنه ليبين علته ورواه بعد أن ذكر حديث مالك وساق فقط الخلاف في حديث إسماعيل بن جعفر. أما ما ذهب إليه بعض أهل العلم من تأويل هذه اللفظة فلا حاجة له إذ لم تصح عن النبي ﷺ ، والله تعالى أعلم.
следующие страницы →