← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

سليمان بن داود العتكي، وابن خزيمة في صحيحه (٣٠٦) من طريق علي بن حجر، وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (٩٠) من طريق أبي الربيع سليمان بن داود وقتيبة وعاصم بن علي ويحيى بن أيوب، والدارمي (١٥٧٨) عن يحيى بن حسان، والبيهقي (٤/ ٢٠١) من طريق عاصم بن علي، وابن المنذري في جمهرة الأجزاء الحديثية (١/ ٨٠) من طريق أبي عمر الدوري المقراء، وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٥٨) من طريق يحيى بن أيوب وعلي بن حجر، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢/ ٢٩٢) من طريق حجاج بن إبراهيم، وابن مندة في الإيمان (١٣٥) من طريق سعيد بن سليمان، وعاصم بن علي وداود بن رشيد وقتيبة وعلي بن حجر هؤلاء كلهم (يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر وسليمان بن داود وعاصم بن علي ويحيى بن حسان وأبو عمر الدوري وحجاج بن إبراهيم وداود بن رشيد وسعيد بن سليمان)، عن إسماعيل بن جعفر به وفيه قوله: «أفلح وأبيه إن صدق أو دخل الجنة وأبيه إن صدق» وفي رواية: «ودخل الجنة» بحذف (أو) عند أبي داود. ورواه البخاري في صحيحه (١٨٩١) و (٦٩٥٦) عن قتيبة بن سعيد، والنسائي في المجتبى (٤/ ١٢٠) من طريق علي بن حجر كلاهما عن إسماعيل بن جعفر وفيه قوله: (أفلح إن صدق) حذف البخاري عمداً كلمة (وأبيه) وتبعه النسائي مع أن قتيبة، وعلي بن حجر يروها عن إسماعيل بإثباتها كما سبق في التخريج. هكذا قال إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله، عن النبي ﷺ : «أفلح وأبيه إن صدق أو دخل الجنة وأبيه إن صدق».

стр. 3362

خالفه الإمام مالك بن أنس فرواه عن أبي سهيل بهذا الإسناد فقال فيه: (أفلح إن صدق). ومن هذا الوجه أخرجه البخاري ومسلم (١)، وكذلك رواه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي عن جابر بن زيد الأزدي قال: بلغني عن طلحة بن عبيد الله فذكر الحديث وفيه قال رسول الله ﷺ : «أفلح إن صدق» (٢). وهم إسماعيل بن جعفر في قوله: «أفلح وأبيه إن صدق» والصحيح هو ما رواه مالك بن أنس عن عمه أبي سهيل، وكذلك رواه جابر بن زيد (٣) عن طلحة بن عبد الله بلاغاً. وإسماعيل رواه على الشك عند الأكثر فقال: «أفلح وأبيه إن صدق أو دخل الجنة وأبيه إن صدق». لذا قال ابن عبد البر: والحلف بالمخلوقات كلها في حكم الحلف بالآباء لا يجوز شيء من ذلك، فإن احتج محتج بحديث يروى عن إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل نافع بن مالك عن أبيه عن طلحة بن عبيد الله في قصة الأعرابي النجدي أن النبي ﷺ قال: «أفلح وأبيه إن صدق» قيل له: هذه لفظة غير محفوظة في هذا الحديث من حديث مَنْ يحتج به.

стр. 3363

وقد روى هذا الحديث مالك وغيره عن أبي سهيل لم يقولوا ذلك فيه، وقد روي عن إسماعيل بن جعفر هذا الحديث وفيه: أفلح والله إن صدق أو دخل الجنة والله إن صدق (١)، وهذا أوْلى من رواية مَنْ روى وأبيه لأنها لفظة منكرة تردها الآثار الصحاح (٢). وذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا منسوخ وأن هذا القول منه كان قبل النهي، وقال بعضهم: إن ذلك كان عادة الكلام الجاري على ألسنة العرب وأنه لا يقصد به القسم. قال البيهقي: وأما الذي روينا في كتاب الصلاة عن طلحة بن عبد الله في قصة الأعرابي أن النبي ﷺ قال: «أفلح وأبيه إن صدق» فيحتمل أن يكون هذا القول منه قبل النهي ويحتمل أن يكون جرى ذلك منه على عادة الكلام الجاري على الألسن وهو لا يقصد به القسم كلغو اليمين المعفو عنه، ويحتمل أن يكون النهي إنما وقع عنه إذا كان منه على وجه التوقير له والتعظيم لحقه دون ما كان بخلافه ولم يكن ذلك منه على وجه التعظيم بل كان على وجه التوكيد ويحتمل أنه كان ﷺ أضمر فيه اسم الله تعالى كأنه قال: لا ورب أبيه وغيره لا يضمر بل يذهب فيه مذهب التعظيم لأبيه (٣). وقال ابن عبد البر: وهذه لفظة إن صحت فهي منسوخة لنهي رسول الله ﷺ عن الحلف بالآباء وبغير الله (٤).

стр. 3364

وقال النووي: قوله ﷺ : «أفلح وأبيه» ليس هو حلفاً إنما هو كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة بها حقيقة الحلف، والنهي إنما ورد ممن قصد حقيقة الحلف لما فيه من إعظام المخلوق به ومضاهاته به الله فهذا هو الجواب المرضي. وقيل: يحتمل أن يكون هذا قبل النهي عن الحلف بغير الله تعالى والله أعلم (١). وقد سبقهم إلى هذا القول الإمام الخطابي فقال: هذه كلمة جارية على ألسن العرب تستعملها كثيراً في خطابها وتريد بها التأكيد، وقد نهى رسول الله ﷺ أن يحلف الرجل بأبيه فيحتمل أن يكون ذلك القول منه قبل النهي ويحتمل أن يكون جرى منه ذلك على عادة الكلام الجاري على ألسن العرب وهو لا يقصد به القسم كلغو اليمين المعفو عنه، قال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ … (٢٢٥)﴾ [البقرة: ٢٢٥]، قالت عائشة: هو قول الرجل في كلامه لا والله وبلى والله ونحو ذلك وفيه وجه آخر وهو أن يكون النبي ﷺ أضمر فيه اسم الله كأنه قال: لا ورب أبيه وإنما نهاهم عن ذلك لأنهم لم يكونوا يضمرون ذلك في أيمانهم وإنما كان مذهبهم في ذلك مذهب التعظيم … ، والعرب قد تطلق هذه اللفظة في كلامها على ضربين، أحدهما: على وجه التعظيم، والآخر: على سبيل التوكيد للكلام دون القسم (٢).

стр. 3365

الخلاصة: روى الإمام مسلم في صحيحه هذا الحديث من طريق إسماعيل بن جعفر وفيه: أن النبي ﷺ قال: «أفلح وأبيه إن صدق» وقد رواه الإمام البخاري في صحيحه وحذف عمداً هذه اللفظة لعلمه أنها وهم (١)، فقد خالفه الإمام مالك فرواه بلفظ: «أفلح إن صدق» ومالك مقدّم على إسماعيل بن جعفر خاصة إذا علم أن شيخهما في هذا الحديث هو عم الإمام مالك وقد تابعه جابر بن زيد فرواه عن أبي طلحة كذلك. أما وجه إخراج مسلم له فإنه ليبين علته ورواه بعد أن ذكر حديث مالك وساق فقط الخلاف في حديث إسماعيل بن جعفر. أما ما ذهب إليه بعض أهل العلم من تأويل هذه اللفظة فلا حاجة له إذ لم تصح عن النبي ﷺ ، والله تعالى أعلم.

стр. 3366

أنس بن عياض (أبو ضمرة) اسمه ونسبه: أنس بن عياض بن ضمرة، وقيل: جعدية، وقيل عبد الرحمن، أبو ضمرة الليثي المدني. روى عن: هشام بن عروة، وموسى بن عقبة، وسهيل بن أبي صالح، وابن جريج والأوزاعي وجماعة. روى عنه: عبد الله بن وهب، وبقية، والشافعي وأحمد والحميدي وابن المديني وجماعة. أثنى عليه الإمام مالك، ووثقه ابن سعد وابن معين وغيرهم، وقال أبو زرعة والنسائي: لا بأس به، قال يونس بن عبد الأعلى: ما رأينا أسمع بعلمه منه. ولد سنة ١٠٤ ومات سنة ٢٠٠ وله ٩٦ سنة. قال ابن حجر: ثقة من الثامنة.

стр. 3367

الحديث الأول (١): ٧٦١ - قال أبو يعلى الموصلي في مسنده ﵀ (٣٦١٤): حدثنا محمد بن عباد المكي، قال: حدثنا أبو ضمرة، عن يونس، عن الزهري، عن أنس قال: كان أبيّ يحدّث أن النبي ﷺ قال: «فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب مملوء حكمة وإيماناً فأفرغها في صدري ثم أطبقه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٥/ ١٢٢) و (٥/ ١٤٣) من طريق محمد بن عباد المكي ومحمد بن إسحاق بن محمد المسيبي كلاهما عن أنس بن عياض به. وأخرجه الضياء في المختارة (١١٢٧) و (١١٢٨) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣/ ٤٦٢) من طريق أبي يعلى وعبد الله بن أحمد.

стр. 3368

هكذا قال أبو ضمرة: (عن يونس، عن الزهري، عن أنس، عن أبي). خالفه الليث بن سعد (١)، وعبد الله بن المبارك (٢)، وعنبسة بن خالد (٣)، وعبد الله بن وهب (٤) فقالوا: (عن يونس، عن الزهري، عن أنس، عن أبي ذر). وكذلك رواه عقيل بن خالد عن الزهري فجعله في مسند أبي ذر (٥) ﵁، وقد أشار إلى وهم أبي ضمرة في هذا الإسناد النسائي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني وابن حجر. قال النسائي في السنن الكبرى (١/ ١٤٠): رواه ابن وهب عن يونس عن الزهري عن أنس عن أبي ذر. ورواه بعض أصحاب يونس عن يونس عن الزهري، عن أنس عن أُبي وهو خطأ ويشبه أن يكون سقط من الكتاب ذر فصار عن أبي فظن أنه أُبَيُّ. وقال الدارقطني في العلل (٦/ ٢٣٣ - ٢٣٤) بعد أن سئل عن حديث أنس بن مالك عن أبي ذر عن النبي ﷺ حديث المعراج فقال: يرويه الزهري عن أنس، حدّث به عنه عقيل ويونس واختلف عن

стр. 3369

يونس فقال: أبو ضمرة عن يونس عن الزهري عن أنس عن أبي، وأحسبه سقط عليه (ذر) فجعله عن أبي بن كعب ووهم فيه. وقال الحافظ ابن حجر معلقاً على (حديث الباب): هكذا أورده، وهو وهم نشأ من تصحيف، والمحفوظ حديث الزهري عن أنس عن أبي ذر، كأنها كانت كذلك فسقطت (ذر) والسياق، فصُحِّفت أبي (١). وقال أبو حاتم وأبو زرعة: الزهري، عن أنس، عن أبي ذر أصح (٢).

стр. 3370

الحديث الثاني (١): ٧٦٢ - قال النسائي في الكبرى (٩٨٤٣): أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أنس بن عياض عن أبي مودود عن محمد بن كعب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ قال: باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، فقالها حين يمسي لم تفجأه فاجئة بلاء حتى يصبح، وإن قالها حين يصبح لم تفجأه فاجئة بلاء حتى يمسي». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير أبي مودود واسمه عبد العزيز بن أبي سليمان كان قاصًّا لأهل المدينة (٢)، وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وعبد الله بن نمير، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: وكان ممن يخطئ.

стр. 3371

لذا فإن قول الحافظ في التقريب مقبول مع ما تقدم من توثيق هؤلاء الأئمة فيه نظر. والحديث أخرجه أبو داود (٥٠٨٩) من طريق نصر بن عاصم (١)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (١/ ٧٢) والبزار في مسنده (٣٥٧) وابن حبان في صحيحه (٨٥٢، ٨٦٢) والطحاوي في شرح المشكل (٣٠٧٣) والطبراني في الدعاء (٣١٧) من طرق عن أنس بن عياض به. هكذا رواه أنس بن عياض فقال: (عن أبي مودود، عن محمد بن كعب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان، عن النبي ﷺ . خالفه عبد الله بن مسلمة القعنبي (٢)، وعبد الرحمن بن مهدي (٣)، وأبو عامر العقدي (٤). فقالوا: (عن أبي مودود، عن رجل، عن مَنْ سمع أبان بن عثمان، عن عثمان بن عفان، عن النبي ﷺ . ورواه زيد بن الحباب (٥) (عن أبي مودود، عن من سمع أبان بن عثمان، عن عثمان عن النبي ﷺ أسقط الرجل المبهم الأول.

стр. 3372

وكذا رواه أبو داود (١) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو خلاف ما رواه أبو زرعة (٢) والنسائي عنه بزيادة رجل في الإسناد. قال النسائي في الكبرى (٦/ ٨): خالفه يعني أنس عبد الله بن مسلمة، رواه عن أبي مودود، عن رجل، عن من سمع أبان بن عثمان. وقال البزار (٢/ ٢٠): (وهذا الحديث لا نعلم يرويه عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا عثمان، وقد رواه غير واحد عن أبي مودود، عن رجل، عن أبان. وأنس بن عياض وصله وسمّى الرجل وقال: هو محمد بن كعب). وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢٠٧٩): وسألت أبي عن حديث رواه أبو ضمرة، عن أبي مودود، عن محمد بن كعب، عن أبان بن عثمان عن أبيه؛ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ قال حين يصبح: باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء» وذكر الحديث. قال أبي: ذكر هذا الحديث لابن مهدي فقال: أملى عليّ أبو مودود حدثني رجل، عن رجل أنه سمع أبان بن عثمان، عن عثمان، عن النبي ﷺ ، وأنكر أن يكون عن محمد بن كعب القرظي. قال ابن أبي حاتم: حدثني أبي، قال: حدثنا حماد بن زاذان، قال: حدثنا ابن مهدي من كتابه أملاه علينا، وذلك أن علي بن المديني قال: حدثني اثنان بالمدينة عن أبي مودود، عن محمد بن كعب، فقال

стр. 3373

ابن مهدي: هو باطل، ثم أخرج ابن مهدي كتابه فأملاه علينا. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام، عن أبي عامر العقدي كما رواه ابن مهدي، قال: حدثنا أبو عامر يعني العقدي قال: حدثنا أبو مودود، قال: حدثني رجل، قال: حدثني مَنْ سمع أبان بن عثمان، قال: سمعت عثمان يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول. فأما ما قال علي بن المديني، فقد أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا أنس بن عياض، عن أبي مودود، عن رجل لا أعلمه إلا محمد بن كعب، عن أبان بن عثمان أن رسول الله ﷺ قال … ولم يذكر عثمان في الإسناد. وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢١٠٥): وسئل أبو زرعة عن حديث رواه أبو ضمرة، عن أبي مودود، عن محمد بن كعب، عن أبان بن عثمان عن أبيه عن عثمان أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قال حين يصبح: باسم الله … » فذكر الحديث. قال أبو زرعة: هذا خطأ، والصحيح ما حدثنا القعنبي، قال: حدثنا أبو مودود، عن رجل، قال: حدثنا مَنْ سمع أبان بن عثمان بن عفان، يقول: سمعت عثمان بن عفان يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول … وذكر الحديث. وقال الدارقطني في العلل (٣/ ٧ رقم ٢٥٤): هو حديث يرويه أبو مودود عبد العزيز بن أبي سليمان، عن محمد بن كعب، واختلف عنه: فرواه أبو ضمرة، عن أبي مودود، عن محمد بن كعب، عن أبان بن عثمان عن عثمان، وتابعه خالد بن يزيد العمري.

стр. 3374

وخالفهما زيد بن الحباب فرواه عن أبي مودود قال: حدثني مَنْ سمع أبان ولم يسمِّ أحداً. وخالفهم عبد الرحمن بن مهدي وأبو عامر العقدي، روياه عن أبي مودود، قال: حدثني رجل، عن مَنْ سمع أبان بن عثمان عن عثمان. وهذا القول هو المضبوط عن أبي مودود. ومَن قال فيه: عن محمد بن كعب القرظي فقد وهم، قاله أبو ضمرة أنس بن عياض، حدثنا الحسين بن إسماعيل وآخرون عن الزبير بن بكار عن أبي ضمرة. وروى هذا الحديث أبو الزناد، عن أبان بن عثمان عن أبيه حدّث به عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه (١). وهذا متصل وهو أحسنها إسناداً.

стр. 3375

بشر بن المفضل اسمه ونسبه: بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي، مولاهم، أبو إسماعيل البصري. روى عن: أبيه، وحميد الطويل، ومحمد بن المنكدر، وخالد الحذاء، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وداود بن أبي هند، وغيرهم. روى عنه: أحمد، وإسحاق، وعلي بن المديني، ومسدد، ويحيى بن يحيى وخلق. وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن سعد. قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت في البصرة. قال ابن المديني: المحدثون صحّفوا وأخطؤوا ما خلا أربعة: يزيد بن زريع وابن علية وبشر بن المفضل وعبد الوارث بن سعيد. توفي سنة ١٨٦ وكان كثير الصلاة والصوم. قال ابن حجر: ثقة ثبت عابد، من الثامنة.

стр. 3376

الحديث الأول (١): ٧٦٣ - قال أبو داود ﵀ (٢٨٩١): حدثنا مُسَدَّدٌ ثنا بِشْر ابن المفضَّل ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى جئنا امرأة من الأنصار في الأسواف (٢)، فجاءت المرأة بابنتين لها فقالت: يا رسول الله هاتان بنتا ثابت بن قيس قُتِل معك يوم أُحُد وقد استفاء عمُّهُما مالهما وميراثهما كله فلم يدع لهما مالاً إلا أخذه فما ترى يا رسول الله فوالله لا تُنْكَحَان أبداً إلا ولهما مال، فقال رسول الله ﷺ : «يقضي الله في ذلك» قال: ونزلت سورة النساء ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ … (١١)﴾ [النساء: ١١] الآية، فقال رسول الله ﷺ : «ادعوا لي المرأة وصاحبها» فقال لعمِّهما: «أعطهما الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فلك» قال أبو داود: أخطأ بِشْرٌ فيه إنما هما ابنتا سعد بن الربيع وثابت بن قيس قُتِلَ يوم اليمامة. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن محمد بن

стр. 3377

عقيل ضعّفه بعضهم من قبل حفظه كمالك وابن عيينة ويحيى القطان وابن معين وعلي بن المديني وغيرهم. وقال البخاري: مقارب الحديث. ورواه البيهقي (٦/ ٢٢٩) من طريق مسدد عن بشر بن المفضل به، والدارقطني (٤/ ٧٨) من طريق أحمد بن المقداد على الشك فقال: (بنتا ثابت بن قيس أو سعد بن الربيع). هكذا قال بشر بن المفضل عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله: (بنتا ثابت بن قيس). خالفه جمع من أصحاب عبد الله بن محمد بن عقيل فقالوا: (بنتا سعد بن الربيع)، منهم: داود بن قيس الفراء (١)، وعبيد الله بن عمرو الرقي (٢)، وسفيان بن عيينة (٣)، وشريك بن عبد الله النخعي (٤)، وفرات بن سليمان (٥)، وعمرو بن ثابت (٦)، ومحمد بن إسحاق (٧)، ويزيد بن عياض (٨).

стр. 3378

لذا قال أبو داود عقب الحديث: أخطأ بشر فيه، إنما هما ابنتا سعد بن الربيع، وثابت بن قيس قتل يوم اليمامة. وقال عقب رواية داود بن قيس: وهذا أصح. وقال البيهقي: قوله: ثابت بن قيس خطأ، إنما هو سعد بن الربيع. وقال الخطابي: هو غلط من بعض الرواة، وإنما هي امرأة سعد بن الربيع وابنتاه، قتل سعد بأحد مع رسول الله ﷺ وبقي ثابت بن قيس بعد رسول الله ﷺ حتى شهد اليمامة في عهد أبي بكر الصديق (١). وحمل الألباني (٢) الوهم على عبد الله بن محمد بن عقيل، ولو وقف على العدد الذين رووه منه على الصحيح لما قال ذلك. قلت: ثابت بن قيس استشهد يوم اليمامة في حرب مسيلمة الكذاب وقصة تحنطه في ذلك اليوم مشهور وهو عند البخاري (٣) وغيره، وقوله في هذا اليوم: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني المرتدين وأعتذر مما صنع هؤلاء يعني أصحابه (٤). وروى علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قال في الأسارى يوم بدر: «إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم واستمتعتم

стр. 3379

بالفداء واستشهد منكم بعدتهم» فكان آخر السبعين ثابت بن قيس استشهد يوم اليمامة (١). وأما سعد بن الربيع فإنه استشهد يوم أحد وقوله مشهور حين بعث النبي ﷺ خارجة بن زيد بن ثابت يطلب له سعداً بين القتلى فوجده في آخر رمق به، وبه سبعون ضربة فقال له: يا سعد إن رسول الله ﷺ يقرئك السلام ويقول: كيف تجدك؟ فقال: على رسول الله السلام قل له: إني أجد ريح الجنة، وقل لقومي من الأنصار: لا عذر لكم عند الله أن يخلص إلى رسول الله ﷺ وفيكم شفر يطرف ثم فاضت نفسه (٢). ودخل رجل على أبي بكر وابنة سعد على بطنه وهو يشمها فقال: يا خليفة رسول الله ابنتك هذه؟ قال: لا، بل ابنة رجل خير مني، قال الرجل: مَنْ هذا الذي هو خير منك بعد رسول الله ﷺ ؟ قال: سعد بن الربيع كان من النقباء يوم العقبة وشهد بدراً وقتل يوم أحد (٣). وسعد بن الربيع هو الذي آخى رسول الله ﷺ بينه وبين عبد الرحمن بن عوف فقال لعبد الرحمن: إني أكثر الأنصار مالاً فأقسم لك نصف مالي .... الحديث (٤).

стр. 3380

الحديث الثاني (١): ٧٦٤ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ (١٠٣٩): حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف وحميد بن مسعدة قالا: حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال لنا رسول الله ﷺ : «إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا فصلُّوا عليه» قال: فقمنا فصففنا كما يُصف على الميت وصلّينا عليه كما يُصلى على الميت. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٦٢) عن عفان به. وأخرجه أحمد (٤/ ٤٣٩) والنسائي (٤/ ٧٠) وفي الكبرى (٢١٠٢) والبزار في مسنده (٣٥٨٣) والطبراني في الكبير (١٨/ ٤٤٨) وفي الأوسط (٨٥٣٠) من طرق عن بشر بن المفضل به.

стр. 3381

هكذا رواه بشر فقال: (عن يونس، عن ابن سيرين، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين). خالفه عبد الوارث بن سعيد (١)، وعبد الأعلى السامي (٢) فروياه عن يونس بن عبيد فقالا: (عن يونس، عن ابن سيرين، عن عمران بن حصين). وهم بشر فزاد أبا المهلب بين محمد بن سيرين وعمران بن حصين. ومما يدل على وهمه أن محمد بن سيرين مشهور بالرواية عن عمران بن حصين. فقد أخرج الطبراني (٣) من روايته عن عمران بن حصين (٢٧) سبعة وعشرين حديثاً وهو لا يعرف بالتدليس، بينما لم يخرج من رواية ابن سيرين عن أبي المهلب إلا هذا الحديث الواحد. وخالفه ثقتان لم يذكرا أبا المهلب، والله تعالى أعلم. لذا قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه).

стр. 3382

وقال البزار: «لا نعلم أحداً قال فيه: عن محمد بن سيرين، عن أبي المهلب، عن عمران إلا بشر بن المفضل وهو ثقة». وقال الطبراني في الأوسط: (لم يروِ هذا الحديث عن يونس، عن ابن سيرين إلا بشر بن المفضل). وقال الدارقطني في أطراف الغرائب (٤/ ٢٢٠): (غريب من حديث ابن سيرين، وغريب من حديث يونس عن ابن سيرين، تفرد به بشر بن المفضل عنه). علة الوهم: قد روى أبو المهلب هذا الحديث عن عمران بن حصين، أخرجه مسلم في صحيحه (٩٥٣) من طريق أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن عمه أبي المهلب عن عمران بن حصين. ومن هنا والله أعلم دخل الوهم على بشر بن المفضل. الدلالة الحديثية: استدل أهل التراجم والسير بهذا السند على أن محمد بن سيرين روى عن أبي المهلب. فقد أخرج الترمذي في سننه (٣٩٥) من طريق ابن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب عن عمران بن حصين حديثاً ثم قال: وروى ابن سيرين عن أبي المهلب غير هذا الحديث (يريد والله أعلم حديث الباب).

стр. 3383

الحديث الثالث (١): ٧٦٥ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ في السنن الكبرى (١١٤٨٩): أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا بشر يعني ابن المفضل قال: حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن سفيان بن عبد الله الثقفي عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله مُرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحداً غيرك بعدك؟ قال: «قل: آمنت بالله ثم استقم». قال: فما أتقي؟ فأشار إلى لسانه. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسماعيل بن مسعود وهو ثقة وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات. كذا قال بشر بن المفضل: (شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن سفيان بن عبد الله الثقفي، عن أبيه).

стр. 3384

خالفه محمد بن جعفر (١)، وسعيد بن الربيع (٢) فقالا: (عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن سفيان الثقفي (٣)، عن أبيه). وكذلك رواه هشيم (٤) عن يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن سفيان، عن أبيه. وهم بشر فقلب (عبد الله بن سفيان عن أبيه) إلى (سفيان بن عبد الله عن أبيه). فجعل لعبد الله الصحبة وإنما هي لوالده سفيان. والحديث هو لسفيان، وقد أخرجه مسلم في الصحيح (٥) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن سفيان بن عبد الله الثقفي. قال الحافظ المزي: «حديث بشر خطأ، والصواب كما قال غندر عن شعبة وكذلك رواه هشيم بن بشير عن يعلى بن عطاء» (٦).

стр. 3385

حسان بن إبراهيم اسمه ونسبه: حسان بن إبراهيم بن عبد الله الكرماني الكوفي أبو هشام العنزي قاضي كرمان. روى عن: سعيد بن مسروق الثوري، وابنه سفيان، وعاصم الأحول، وابن عجلان، ويونس بن يزيد. روى عنه: علي بن المديني، وسعيد بن منصور، وحميد بن مسعدة، وعلي بن حجر وجماعة. وثقه أحمد وابن معين والدارقطني، وقال مرة: لا بأس به، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقوي واستنكر له أحمد أحاديث. مات سنة ١٨٦. قال ابن حجر: صدوق يخطاء، من الثامنة. روى له البخاري أربعة أحاديث (١)، ومسلم ثلاثة أحاديث (٢).

стр. 3386

الحديث الأول (١): ٧٦٦ - قال الإمام أبو داود ﵀ (٣٢٥٤): حدثنا حميد بن مسعدة الشامي، حدثنا حسان يعني ابن إبراهيم، حدثنا إبراهيم يعني الصائغ، عن عطاء في اللغو في اليمين قال: قالت عائشة ﵂ إن رسول الله ﷺ قال: «هو كلام الرجل في بيته كلا والله، وبلى والله». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير إبراهيم الصائغ استشهد به البخاري في الصحيح في حديث عن عطاء، وثقه يحيى بن معين والنسائي في رواية، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وقال أحمد بن حنبل: ما أقرب حديثه، وقال أبو داود عقب الحديث: كان إبراهيم الصائغ رجلاً صالحاً قتله أبو مسلم يعني الخراساني. وأخرجه البيهقي (١٠/ ٤٩) من طريق أبي داود به. وأخرجه ابن حبان (٤٣٣٣) من طريق حميد بن مسعدة أيضاً،

стр. 3387

والطبري في تفسيره (٤٣٨٥) عن محمد بن موسى الخرشي عن حسان بن إبراهيم بهذا الإسناد. وعزاه السيوطي في الدر المنثور أيضاً إلى ابن مردويه. هكذا قال حسان: (عن إبراهيم، عن عطاء، عن عائشة، عن النبي ﷺ . خالفه داود بن أبي الفرات (١) فقال: (عن إبراهيم، عن عطاء، عن عائشة) موقوفاً لم يذكر النبي ﷺ . وكذلك رواه جماعة عن عطاء عن عائشة موقوفاً، منهم: عمرو بن دينار (٢)، عبد الملك بن أبي سليمان (٣)، وابن جريج (٤)، وابن أبي نجيح (٥)، وعبد الرحمن بن أبي ليلى (٦)، ومالك بن مغول (٧)، وأشعث بن سوار (٨)، وسعيد بن أبي هلال (٩)، وعبد الله بن

стр. 3388

عبد الرحمن النوفلي (١)، والزهري (٢)، وهشام بن حسان (٣)، وجابر الجعفي (٤)، وعمر بن قيس (٥). فهؤلاء أربعة عشر رجلاً رووه بالوقف منهم شيخه إبراهيم الصائغ وخالفهم جميعاً حسان بن إبراهيم فرفعه فوهم. وقد رواه كذلك عن عائشة ﵂ موقوفاً عروة بن الزبير (٦)، والأسود بن يزيد (٧)، والقاسم بن محمد (٨). قال أبو داود عقب الحديث: (روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات، عن إبراهيم الصائغ موقوفاً على عائشة. وكذلك رواه الزهري وعبد الملك بن أبي سليمان ومالك بن مغول كلهم عن عطاء عن عائشة موقوفاً). وكذلك صححه موقوفاً الدارقطني (٩)، والبيهقي (١٠).

стр. 3389

الحديث الثاني (١): ٧٦٧ - قال الحاكم في المستدرك (١/ ١٣٢): حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا أبو المثنى العنبري قالا: ثنا أبو عمرو الضرير ثنا حسان بن إبراهيم عن سعيد بن مسروق الثوري عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: «مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، وشواهده عن أبي سفيان عن أبي نضرة كثيرة. وأخرجه الطبراني في الأوسط (٢٣٩٠) عن أبي مسلم عن أبي عمرو الضرير. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٧٥) من طريق أبي عمر الحوضي وحبان بن هلال، والبيهقي (٢/ ٣٨٠) من طريق أبي عمر

стр. 3390

الحوضي، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣٨١) من طريق الأزرق بن علي، أربعتهم: (أبو عمرو الضرير، وأبو عمر الحوضي، وحبان، والأزرق بن علي) عن حسان بن إبراهيم بهذا الإسناد. هكذا قال حسان: (عن سعيد بن مسروق، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد). خالفه محمد بن فضيل (١)، وعلي بن مسهر (٢)، ومروان بن معاوية الفزاري (٣)، وأبو حنيفة النعمان (٤)، والأوزاعي (٥)، وأبو معاوية الضرير محمد بن خازم (٦)، وأبو شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي (٧)، ومندل بن علي (٨)، والصباح بن يحيى المزني (٩)، وأبو مالك النخعي عبد الملك بن حسين (١٠) فقالوا: (عن أبي سفيان طريف السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد). وقد تابعهم حسان بن إبراهيم. فقد رواه أبو يعلى (١١٢٥) عن إسحاق، وابن عدي (٢/ ٣٧٥)

стр. 3391

والبيهقي (٢/ ٣٨٠) من طريق عبد الله العيشي كلاهما عن حسان بن إبراهيم، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة) ولم ينسب أبا سفيان. وقد حمل ابن صاعد الخطأ على أبي عمر الحوضي، فتعقبه ابن عدي فقال: «اتفق حبان والحوضي (١) فرويا عن حسان عن سعيد بن مسروق على الخطأ، وابن صاعد لم يقع له إلا من رواية الحوضي عن حسان فظنّ أن الخطأ من الحوضي وإنما الخطأ من حسان وقد حدّث به مرتين مرة خطأ ومرة صواباً، فالخطأ ما ذكرته عن حبان والحوضي عنه، والصواب: ثنا محمد بن طاهر ثنا عبد الله العيشي (٢) ثنا حسان بن إبراهيم عن أبي سفيان، عن أبي نضرة عن أبي سعيد … » (٣). وقال ابن حبان: «وقد وهم حسان بن إبراهيم الكرماني في هذا الخبر فرواه عن سعيد بن مسروق عن أبي نضرة عن أبي سعيد أخبرناه أبو يعلى قال: حدثنا الأزرق بن علي قال: ثنا حسان بن إبراهيم وهذا وهم فاحش، ما روى هذا الخبر عن أبي نضرة إلا أبو سفيان السعدي فتوهم حسان لما رأى أبا سفيان أنه والد الثوري فحدّث عن سعيد بن مسروق ولم يضبطه» (٤).

стр. 3392

حفص بن غياث (١) اسمه ونسبه: حفص بن غياث بن طلق بن معاوية بن مالك بن الحارث بن ثعلبة النخعي، أبو عمر الكوفي. ولد حفص سنة سبع عشرة ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك، مات سنة ١٩٤ أو ١٩٥. روى عن: جده، وإسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر العمري، وأبي إسحاق الشيباني، والأعمش، والثوري، وجعفر الصادق، وخلق. روى عنه: أحمد وإسحاق وعلي بن المديني، وابنا أبي شيبة، ويحيى بن معين، وعفان وابنه عمر بن حفص، وأبو نعيم وخلق سواهم.

стр. 3393

ثناء أهل العلم عليه: قال يحيى بن معين: ثقة، صاحب حديث له معرفة. وقال يعقوب: ثقة ثبت إذا حدّث من كتابه ويُتقى بعض حفظه. وقال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أوثق أصحاب الأعمش حفص بن غياث، فأنكرت ذلك، ثم قدمت الكوفة بأخرة فأخرج إلى عمر بن حفص كتاب أبيه عن الأعمش فجعلت أترحم على يحيى. وقال ابن نمير: كان حفص أعلم بالحديث من ابن إدريس. وقال أبو حاتم: حفص أتقن وأحفظ من أبي خالد الأحمر. وقال ابن معين: جميع ما حدّث به ببغداد من حفظه. وقال ابن سعد: كان ثقة مأموناً ثبتاً، إلا أنه كان يدلس. وقال النسائي: ثقة، ووضعه في الطبقة الثانية من طبقات الرواة عن الأعمش. قال ابن حجر: ثقة فقيه تغير حفظه قليلاً في الأخرة، من الثامنة. عدد رواياته في صحيح البخاري (٩٤) رواية انظرها في كتاب روايات المدلسين في صحيح البخاري (ص ٥٢).

стр. 3394

الحديث الأول (١): ٧٦٨ - قال الإمام مسلم ﵀ (١/ ٢٣٨ ح رقم ٢٨٨/ ١٠٦): حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود وهمام عن عائشة في المني قالت: كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ . التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٨) عن يوسف بن عدي. وأخرجه أبو نعيم في المستخرج على مسلم (٦٦١) من طريق عمر بن حفص كلاهما عن حفص به. هكذا قال حفص: (عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود وهمام عن عائشة). خالفه أبو معاوية محمد بن خازم (٢)، ويحيى بن سعيد القطان (٣)،

стр. 3395

وعيسى بن يونس (١)، وعبدة بن سليمان (٢)، وعبد الله بن نمير (٣)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٤)، ويعلى بن عبيد الطنافسي (٥)، وأبو عوانة وضاح اليشكري (٦)، وشجاع بن الوليد (٧)، ومحمد بن عبيد (٨)، وسفيان الثوري (٩)، وزيد (١٠)، ويحيى (١١) بن زكريا بن أبي زائدة (١٢) فقالوا: (عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة). تفرد حفص بن غياث في قوله (عن الأعمش عن الأسود عن عائشة) وخالف في ذلك ثلاثة عشر من أصحاب الأعمش الثقات فلم يذكر أحدٌ منهم الأسود. وذكر الدارقطني أن أبا عوانة وعبدة بن سليمان رووه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. قال: «وكذلك قال عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن

стр. 3396

الأعمش، وعند حفص بن غياث عن الأعمش القولان جميعاً». قلت: أبو عوانة وعبدة بن سليمان وجدنا روايتهما عن الأعمش عن إبراهيم عن همام كما سبق فقد تابعا الجماعة، فلعل الوهم إن صحت نسبة الرواية إليهما ممن دونهما، وقد ذكر الإمام أحمد أن الأعمش ومنصور والحكم يروونه عن إبراهيم عن همام، ولم يذكر أحد أن الأعمش يرويه عن إبراهيم عن الأسود (١). قاله بعد أن ذكر أن أبا معشر يرويه عن إبراهيم عن الأسود. علة الوهم: هذا الحديث يرويه إبراهيم النخعي عن همام وعن الأسود عن عائشة ﵂. فقد رواه الأعمش ومنصور بن المعتمر (٢) والحكم بن عتيبة (٣) وحماد بن أبي سليمان (٤) عن إبراهيم عن همام عن عائشة. ورواه أبو معشر زياد بن كليب (٥)، ومنصور (٦)، ومغيرة بن مقسم

стр. 3397

الضبي (١)، وواصل الأحدب (٢) عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. فمن هنا دخل الوهم على حفص فحمل إسناد أبي معشر ومَن تابعه على إسناد الأعمش. والله تعالى أعلم.

стр. 3398

الحديث الثاني (١): ٧٦٩ - قال الإمام مسلم في صحيحه (٢٨٤٢): حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن العلاء بن خالد الكاهلي، عن شقيق، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرُّونها». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير العلاء بن خالد روى له مسلم هذا الحديث الواحد. قال العقيلي: يضطرب في حديثه. وأخرجه الترمذي (٢٥٧٣) والحاكم (٤/ ٥٩٥) والبزار (١٧٥٤) والطبراني في الكبير (١٠٤٢٨) والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٤٤) وتمام الرازي في فوائده (١٣٩٥) وابن أبي الدنيا في صفة النار (١٤٢) من طريق عمر بن حفص به. هكذا قال حفص: (عن العلاء بن خالد، عن شقيق، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ .

стр. 3399

خالفه سفيان الثوري (١)، ومروان بن معاوية الفزاري (٢) فقالا: عن العلاء بن خالد، عن شقيق، عن ابن مسعود موقوفاً. وكذلك رواه أسباط بن نصر عن عاصم بن بهدلة، عن زر، عن عبد الله بن مسعود موقوفاً (٣). ورواه حسين، عن عاصم، عن أبي وائل شقيق بن سلمة موقوفاً (٤). وقد رجح الوقف الدارقطني، والعقيلي، وأبو عمار الشهيد. ويظهر أن الترمذي كذلك يرجح الوقف حيث لم يعط أي درجة من درجات القبول الحسن أو الصحة كما هي عادته. وكذلك رجح الوقف من المعاصرين الشيخ مقبل الوادعي، والشيخ ربيع المدخلي. قال العقيلي عقب أن رواه موقوفاً: وهذا أوْلى. قال أبو عمار الشهيد: المشهور عن عبد الله موقوفاً، تفرد به عمر بن حفص، وهو من الأصول التي لم يخرجها البخاري (٥).

стр. 3400

قال الدارقطني: رفعه وهم، رواه الثوري ومروان وغيرهما عن العلاء بن خالد موقوفاً (١). وقال في العلل: يرويه العلاء بن خالد عن أبي وائل، واختلف عنه فرفعه عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن العلاء ووقفه غيره، والموقوف أصح عندي وإن كان مسلم قد أخرج حديث عمر بن حفص في الصحيح (٢). وقال مقبل الوادعي: الظاهر أن الراجح هو الوقف، وحفص بن غياث يعتبر شاذاً، والله أعلم (٣). وقال ربيع بن هادي: في نظري أن الوقف هو الراجح كما صرّح به الدارقطني وهو الظاهر من موقف الترمذي لأن رواة الوقف أكثر وفيهم الثوري، وحفص مع أنه ثقة فربما وهم (٤). وخالفهم النووي ﵀ فقال مستدركاً على الدارقطني: حفص ثقة حافظ إمام، فزيادة الرفع مقبولة كما سبق نقله عن الأكثرين والمحققين (٥). وكذلك صححه الحاكم فقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
следующие страницы →