← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

وقال أحمد: كنا ننكر من عبد السلام شيئاً، كان لا يقول: حدثنا إلا في حديث واحد أو حديثين. قال يعقوب بن شيبة: ثقة في حديثه لين. قال ابن حجر: ذكره الدارقطني والحاكم وأبو إسحاق الحبال وغير واحد في أفراد البخاري، وحديثه في مسلم قليل. قلت: لم يخرج له مسلم شيئاً، ووهم الحافظان المزي وابن حجر في جعله من رجال الشيخين إنما هو من رجال البخاري فقط أخرج له البخاري حديثين من طريق الفضل بن دكين عنه. أحدهما: في قدوم الأشعريين (٤١٢٤)، والآخر: في ما تلبس الحادة من ثياب ح (٥٣٤٢)، ولم يذكره ابن منجويه في رجال صحيح مسلم، والله تعالى أعلم. قال في التقريب: ثقة حافظ له مناكير، من صغار الثامنة.

стр. 3502

الحديث (١): ٧٩٨ - قال الإمام أبو داود (٧٧٦): حدثنا حسين بن عيسى ثنا طلق بن غنام، ثنا عبد السلام بن حرب الملائي، عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الدارقطني (١/ ٢٩٩) والبيهقي (٢/ ٣٣) والحاكم (١/ ٢٣٥) كلهم من طريق طلق بن غنام عن عبد السلام به. هكذا قال عبد السلام بن حرب، عن بديل بن ميسرة في هذا الحديث: كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك» وذكر دعاء الاستفتاح.

стр. 3503

خالفه حسين المعلم (١)، وشعبة (٢)، وسعيد بن أبي عروبة (٣)، وأبان العطار (٤). فرووا هذا الحديث عن بديل بهذا الإسناد قالوا: (كان يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾). قال أبو داود: هذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب لم يروه إلا طلق بن غنام، وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة لم يذكروا فيه شيئاً من هذا (٥). ونقله البيهقي عن أبي داود وأقره عليه وقال: وروي من وجه آخر ضعيف عن عائشة (٦). وقال الدارقطني: قال أبو داود: لم يروه عن عبد السلام غير طلق بن غنام، وليس هذا الحديث بالقوي (٧). وقد صحّ هذا الحديث في دعاء الاستفتاح عن عمر بن الخطاب ﵁ موقوفاً عليه وقد أخرجه مسلم في صحيحه (٨). قال ابن رجب: «وقال الإمام أحمد: نذهب فيه إلى حديث

стр. 3504

عمر، وقد روي من وجوه ليست بذاك، فذكر حديث عائشة وأبي هريرة» (١). أي: أن الإمام أحمد اختار هذا الدعاء في الاستفتاح لثبوته عن عمر لا لصحة الحديث المرفوع. وقال ابن خزيمة: أما ما يفتتح به العامة صلاتهم بخراسان من قولهم: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك)، فلا نعلم في هذا خبراً ثابتاً عن النبي ﷺ عند أهل المعرفة بالحديث … ، إلى أن قال: وهذا صحيح عن عمر بن الخطاب أنه كان يستفتح الصلاة لا عن النبي ﷺ (٢).

стр. 3505

عبد العزيز بن محمد الدراوردي اسمه ونسبه: عبد العزيز بن محمد بن عبيد بن أبي عبيد ويكنى أبا محمد وهو مولى للبرك بن وبرة أخي كلب بن وبرة من قضاعة، وكان أصله من دراورد قرية بخراسان ولكنه ولد بالمدينة ونشأ بها وسمع العلم والأحاديث فيها ولم يزل بها حتى توفي سنة ١٨٧. روى عن: زيد بن أسلم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، وحميد الطويل، وجعفر الصادق، وموسى بن عقبة، ويزيد بن الهاد، وجماعة. روى عنه: شعبة والثوري وهما أكبر منه، وابن إسحاق وهو من شيوخه، والشافعي وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع وابن وهب والحميدي وجماعة. كلام أهل العلم: قال مصعب الزبيري: كان مالك يوثق الدراوردي. وقال أحمد بن حنبل: كان معروفاً بالطلب وإذا حدّث من كتابه

стр. 3506

فهو صحيح، وإذا حدّث من كتب الناس وهم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطاء، وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمر. وقال ابن معين: الدراوردي أثبت من فليح وابن أبي الزناد وأبي أويس. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة حجة. وقال أبو زرعة: سياء الحفظ فربما حدّث من حفظه الشيء فيخطاء. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن يوسف الماجشون والدراوردي فقال: الدراوردي محدّث ويوسف شيخ. وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أيضاً: ليس به بأس، حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر. قال ابن حجر: صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطاء، من الثامنة.

стр. 3507

الحديث الأول (١): ٧٩٩ - قال الإمام أبو عيسى الترمذي ﵀ (٩٤٨): حدثنا خلاد بن أسلم البغدادي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد عنهما حتى يحل منهما جميعاً». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير خلاد بن أسلم وهو ثقة وقد توبع. وأخرجه ابن ماجه (٢٩٧٥) عن محرز بن سلمة، وأحمد (٢/ ٦٧) عن أحمد بن عبد الملك الحراني، وابن خزيمة عن هشام بن يونس، وابن الجارود (٤٦٠) والطحاوي (٢/ ١٩٧) من طريق سعيد بن منصور، والدارمي (١٨٤٤) عن سعيد بن منصور، وابن حبان (٣٩١٥) و (٣٩١٦) والدارقطني (٢/ ٢٥٧) والبيهقي (٥/ ١٠٧) وأبو القاسم البغوي في حديث مصعب (١١٤) من طرق عن الدراوردي به.

стр. 3508

وإسناد الدارمي وابن الجارود رجالهما رجال الشيخين، وإسناد أحمد رجاله رجال البخاري. هكذا قال عبد العزيز بن محمد: (عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . خالفه يحيى القطان (١)، وعبد الله بن نمير (٢)، وهشيم (٣)، وعبد الرزاق (٤) فرووه عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً ولم يرفعوه إلى النبي ﷺ . ورواه أيوب السختياني (٥)، ومالك (٦) عن ابن عمر من فعله. لذا قال الترمذي عقب الحديث: هذا حديث حسن صحيح غريب، وقد رواه غير واحد عن عبيد الله بن عمر ولم يرفعوه، وهو أصح. وقال الطحاوي: هذا الحديث أخطأ فيه الدراوردي فرفعه إلى النبي ﷺ وإنما أصله عن ابن عمر نفسه هكذا رواه الحفاظ، وهم مع ذلك لا يحتجون بالدراوردي عن عبيد الله أصلاً (٧).

стр. 3509

وقال ابن عبد البر: وهذا الحديث لم يرفعه أحد عن عبيد الله غير الدراوردي وغيره أوقفه على ابن عمر (١). علة الوهم: ١ ضعف رواية الدراوردي عن عبيد الله بن عمر. قال أحمد بن حنبل: ما حدّث عن عبيد الله بن عمر فهو عن عبد الله بن عمر (٢). وقال أيضاً: إذا حدّث من كتابه فهو صحيح وإذا حدّث من كتب الناس وهم وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمر. وقال النسائي: ليس به بأس، وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث يغلط. ٢ أن ابن عمر ﵁ خرج في فتنة ابن الزبير عام نزل الحجاج بمكة معتمراً حتى إذا كان في الطريق قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحداً أشهدكم أني قد أوجبت حجاً مع عمرتي، واشترى هدياً حتى إذا أتى مكة فطاف وسعى لها سعياً واحداً ولم يزد على ذلك. وجاء في رواية ابن نمير وهشيم عن عبيد الله بن عمر وكان يقول: (مَنْ جمع بين الحج والعمرة كفاه طواف واحد ولم يحل حتى يحل منهما جميعاً).

стр. 3510

وجاء في رواية الليث بن سعد (١)، وأيوب بن موسى (٢)، وموسى بن عقبة (٣) عن ابن عمر أنه قال: هكذا فعل رسول الله ﷺ . فوهم الدراوردي فجعل رواية ابن عمر فعل النبي ﷺ قولاً للنبي ﷺ . تنبيه: تعقب ابن حجر ﵀ الطحاوي بما لا طائل تحته وفاته أن الترمذي قد سبق الطحاوي بإعلال الحديث فقال: «وأعله الطحاوي بأن الدراوردي أخطأ فيه وأن الصواب أنه موقوف، وتمسك في تخطئته بما رواه أيوب والليث وموسى بن عقبة وغير واحد عن نافع نحو سياق ما في الباب (٤) من أن ذلك وقع لابن عمر وأنه قال: إن النبي ﷺ فعل ذلك لا أنه روى هذا اللفظ من النبي ﷺ ، وهو تعليل مردود فالدراوردي صدوق وليس ما رواه مخالفة لما رواه غيره، فلا مانع من أن يكون الحديث عند نافع على الوجهين» (٥). وهذا التعقيب مردود، فالدراوردي متكلم في حديثه عن عبيد الله بن عمر كما تقدم، ووثقه بعضهم وضعّفه آخرون، وأخرج له البخاري

стр. 3511

حديثه مقروناً ولم يخرج له الشيخان حديثاً عن عبيد الله بن عمر، وقد خالفه ثلاثة من الثقات في حديثه عن عبيد الله بن عمر وكذلك خالفه جماعة من أصحاب ابن عمر. وقد أصاب محققو مسند أحمد فقالوا: (صحيح موقوفاً بهذا اللفظ رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن الدراوردي حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر كما قال النسائي) (١). وصححه الألباني كما في سنن ابن ماجه والترمذي، ومحقق المنتقى لابن الجارود، والله تعالى أعلم.

стр. 3512

الحديث الثاني (١): ٨٠٠ - قال الإمام الترمذي ﵀ (١٧٣٦): حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا يحيى بن محمد المدني عن عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كان النبي ﷺ إذا اعْتَمَّ سَدَلَ عِمامته بين كتفيه، قال نافع: وكان ابن عمر يَسدل عِمامته بين كتفيه، قال عبيد الله: ورأيت القاسم وسالماً يفعلان ذلك. التعليق: هذا إسناد لا بأس به. وأخرجه ابن حبان (٦٣٩٧) من طريق مصعب بن عبد الله الزبيري، والطبراني في الكبير (١٣٤٠٥) من طريق إسماعيل بن بهرام، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٢٩٣) والبيهقي في شعب الإيمان (٦٢٥١) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ١٩٨) والبغوي في شرح السنة (٣١٠٩) (٣١١٠) من طريق (الوليد بن شجاع ويحيى بن محمد المديني) عن الدراوردي بهذا الإسناد. هكذا قال الدراوردي: (عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر كان النبي ﷺ .

стр. 3513

خالفه أبو أسامة (١) فرواه عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر يعتم ويرخيها بين كتفيه، قال عبيد الله: أخبرنا أشياخنا أنهم رأوا أصحاب النبي ﷺ يعتمون ويرخونها بين أكتافهم. ورواه محمد بن بشر (٢) قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن سالم والقاسم كانا يرخيان عمائمهم بين أكتفاهم. لذا أعله الإمام أحمد. قال الدارقطني: «غير الدراوردي يرويه عن عبيد الله موقوفاً وهو المحفوظ. وذكر حديث الدراوردي لأحمد بن حنبل فأنكره» (٣). وقال الدارقطني في موضع آخر: «تفرد به عبد العزيز الدراوردي عنه» (٤).

стр. 3514

الحديث الثالث (١): ٨٠١ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ في السنن الكبرى (٥٨٣): أخبرني عمران بن يزيد، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا شكّ أحدكم في صلاته فلم يدرِ أصلّى ثلاثاً أو أربعاً فليقم فليركع يعني ركعة ويسجد سجدتين فإن كانت خامسة شفعهما بسجدتين، وإن كانت رابعة كانت السجدتان ترغيماً للشيطان». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عمران بن يزيد وقد توبع، تابعه إسحاق بن راهويه. فقد أخرجه ابن حبان (٢٦٦٨) من طريق إسحاق بن راهويه قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد قال: حدثني زيد بن أسلم به. هكذا قال عبد العزيز بن محمد: (عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن ابن عباس). خالفه أصحاب زيد بن أسلم فقالوا: (عن زيد، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري) ﵁، منهم:

стр. 3515

سليمان بن بلال (١)، وداود بن قيس (٢)، والإمام مالك بن أنس (٣)، ومحمد بن عجلان (٤)، ويحيى بن محمد بن قيس أبو زكير (٥)، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون (٦)، وفليح بن سليمان (٧)، وهشام بن سعد (٨)، وأبو غسان (٩). وكذلك رواه سعيد بن منصور عن الدراوردي عن زيد بن أسلم فقال فيه: عن أبي سعيد الخدري، فوافق الجماعة (١٠) وهو المحفوظ، فقد رواه كذلك يحيى بن أبي كثير، عن عياض عن أبي سعيد (١١) ﵁. لذا قال ابن حبان عقب الحديث: (وهم في هذا الإسناد

стр. 3516

الدراوردي حيث قال عن ابن عباس، وإنما هو عن أبي سعيد الخدري، وكان إسحاق يحدّث من حفظه كثيراً فلعله من وهمه أيضاً) (١). قال محرره أبو حمزة: بل هو من الدراوردي فقد تابع إسحاق بن راهويه فزارة بن عمرو، والله تعالى أعلم. وقال الحافظ: واختلف فيه على عطاء بن يسار فروي مرسلاً، وروي بذكر أبي سعيد فيه، وروي عنه عن ابن عباس وهو وهم، وقال ابن المنذر: حديث أبي سعيد أصح حديث في الباب (٢).

стр. 3517

الحديث الرابع (١): ٨٠٢ - قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٥١): حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، وإذا بدا حاجب الشمس فأخِّروا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فأخِّروا الصلاة حتى تغيب». التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير شيخ الطحاوي روح بن الفرج، وثقه الدارقطني (في السنن ٢/ ١٧١) وقال الكندي: من أوثق الناس. ووثقه الخطيب أيضاً، وقال الذهبي في تاريخ الإسلام: محدّث مكثر مقبول. هكذا قال الدراوردي: (عن هشام بن عروة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه).

стр. 3518

خالفه يحيى بن سعيد القطان (١)، وعبدة بن سليمان (٢)، ومحمد بن بشر (٣)، وعبد الله بن نمير (٤)، ووكيع (٥)، ومالك (٦)، وزائدة بن قدامة (٧)، وأنس بن عياض (٨)، وشعيب بن إسحاق (٩)، ومحاضر (١٠)، ويحيى بن أبي زائدة (١١)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (١٢) فقالوا: (عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة، عن عبد الله بن عمر). وهم الدراوردي فجعل الحديث من رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وإنما هو من حديث عروة عن عبد الله بن عمر. لذا قال الدارقطني: «ولم يتابع على هذا القول، والصحيح قول يحيى القطان ومَن تابعه» (١٣).

стр. 3519

الحديث الخامس (١): ٨٠٣ - قال ابن ماجه ﵀ (١٥٦١): حدثنا العباس بن جعفر، ثنا محمد بن أيوب أبو هريرة الواسطي، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن كثير بن زيد، عن زينب بنت نبيط، عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ أعلم قبر عثمان بن مظعون بصخرة. التعليق: هذا إسناد ظاهره حسن وقد صححه الألباني في تحقيقه سنن ابن ماجه. إلا أن الصحيح أن الدراوردي قد وهم فيه. هكذا قال عبد العزيز الدراوردي: (عن كثير بن زيد، عن زينب، عن أنس).

стр. 3520

خالفه حاتم بن إسماعيل (١)، وسعيد بن سالم القداح (٢)، ومحمد بن عمر الواقدي (٣)، وأبو بكر الحنفي (٤) فقالوا: (عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب) (٥). وهذا الوجه هو الذي صححه أبو زرعة. قال ابن أبي حاتم في العلل (١٠٢٨): (سألت أبا زرعة عن حديث رواه الدراوردي عن كثير بن زيد، عن زينب بنت نبيط عن أنس .. ). قال أبو زرعة: (هذا خطأ يُخالف الدراوردي فيه، يرويه حاتم وغيره عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب وهو الصحيح) (٦). والحديث قد اختصره الدراوردي ورواه سعيد بن سالم وحاتم بن إسماعيل عن كثير بن زيد المدني عن المطلب قال: لما مات عثمان بن

стр. 3521

مظعون أخرج بجنازته فدفن فأمر النبي ﷺ رجلاً أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله فقام إليها رسول الله ﷺ وحسر عن ذراعيه، قال كثير: قال المطلب: قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله ﷺ : كأني أنظر إلى بياض ذراعَيْ رسول الله ﷺ حين حسر عنها ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال: «أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه مَنْ مات من أهلي».

стр. 3522

الحديث السادس (١): ٨٠٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥/ ٣٠٠): حدثنا أبو سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن أسيد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ ترك الجمعة ثلاث مرات عن غير ضرورة طبع على قلبه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. والحديث أخرجه كذلك الطحاوي في مشكل الآثار (٣١٨٤) والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٨٨) وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٤٠) وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه). وقد وهم الدراوردي في هذا الإسناد على أسيد، فقال: (عن أسيد، عن عبد الله بن قتادة، عن أبيه).

стр. 3523

خالفه ابن أبي ذئب (١)، وزهير بن محمد التميمي (٢)، وسعيد بن أبي أيوب (٣)، وعبد الله بن جعفر (٤)، وسليمان بن بلال (٥) هؤلاء الخمسة رووه (عن أسيد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن جابر ﵁. وهذا هو المحفوظ والذي رجحه أبو حاتم. قال ابن أبي حاتم في العلل (٥٨٢): سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي ذئب عن أسيد بن أبي أسيد عن عبد الله بن أبي قتادة، عن جابر عن النبي ﷺ : «مَنْ ترك الجمعة ثلاثاً من غير ضرورة فقد طبع على قلبه». قال أبي: ورواه الدراوردي، عن أسيد عن ابن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ . قلت: فأيهما أشبه؟ قال: ابن أبي ذئب أحفظ من الدراوردي وكأنه أشبه، وكأن الدراوردي لزم الطريق. الخلاصة: حديث الباب صحيح من حديث جابر بن عبد الله ﵁

стр. 3524

وقد وهم الدراوردي فجعله من مسند أبي قتادة والذي حمله على هذا الوهم أن عبد الله بن أبي قتادة كثيراً ما يروي عن أبيه لذا قال أبو حاتم: (الدراوردي لزم الطريق). ويشهد له حديث أبي الجعد الضمري قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ ترك ثلاث جمع تهاوناً من غير عذر طبع الله على قلبه» (١).

стр. 3525

الحديث السابع (١): ٨٠٥ - قال النسائي في السنن الكبرى (٩٨٨٥): أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبد العزيز عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن علي بن الحسين قال: قال علي بن أبي طالب: قال رسول الله ﷺ : «إن البخيل الذي إن ذكرت عنده لم يصلِّ عليّ». التعليق: هذا إسناد منقطع، عبد الله بن علي بن الحسين لم يلقَ جد أبيه علي بن أبي طالب ﵁. ورواه إسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٣٤) من طريق إبراهيم بن حمزة، والبيهقي في شعب الإيمان (١٥٦٦) من طريق أبي الجماهر، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٤٨) تعليقاً. قال: قال أبو ثابت: حدثنا الدراوردي به. هكذا قال الدراوردي: (عن عمارة، عن عبد الله بن علي بن الحسين، عن علي بن أبي طالب) فجعله من مسند علي ﵁.

стр. 3526

خالفه سليمان بن بلال (١)، وإسماعيل بن جعفر (٢)، وعبد الله بن جعفر بن نجيح (٣). فقالوا: (عن عمارة، عن عبد الله بن علي بن حسين، عن أبيه عن جده). فجعلوه من مسند الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃. ورواه عمرو بن الحارث عن عمارة عن عبد الله بن علي عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلاً (٤). قال الدارقطني: وقول سليمان بن بلال أشبه بالصواب. والله أعلم (٥).

стр. 3527

عبد الواحد بن زياد (١) اسمه ونسبه: عبد الواحد بن زياد العبدي، مولاهم أبو بشر، ويقال: أبو عبيدة البصري. روى عن: كليب بن وائل، وحبيب بن أبي عمرة، والمختار بن فلفل، والأعمش، وعاصم الأحول، وجماعة. روى عنه: أبو داود الطيالسي، وعفان بن مسلم، ومسدد، وعمرو بن عاصم، وعبيد الله القواريري. وثقه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل، وعده ابن معين في الأعمش بعد سفيان وشعبة وأبي معاوية، ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث.

стр. 3528

المآخذ التي عليه: تكلم في حديثه عن الأعمش. قال أبو داود الطيالسي: عمد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها كلها يقول: حدثنا الأعمش حدثنا مجاهد في كذا وكذا. قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما رأيت عبد الواحد بن زياد يطلب حديثاً قط بالبصرة ولا بالكوفة، وكنا نجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة أذاكره حديث الأعمش فلا يعرف منه حرفاً. وأجاب الحافظ عن هذا فقال: وهذا غير قادح لأنه كان صاحب كتاب، وقد احتج به الجماعة. وقال الذهبي بعد أن أورد قول القطان: قد كان من علماء الحديث، وحديثه مخرّج في الصحاح، ولكن عبد الوارث أحفظ منه وأتقن. وقال أبو حاتم وهو معروف بتشدده: «أثبت الناس في الأعمش الثوري ثم أبو معاوية ثم حفص بن غياث وعبد الواحد بن زياد». ووضعه النسائي في الطبقة الخامسة من طبقات الرواة عن الأعمش. تكذيب يزيد بن زريع له لعدم معرفته به ثم رجوعه. قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: وسمعت عفان قال: كانوا يذكرون ليزيد بن زريع عبد الواحد بن زياد فيقول: مَنْ هذا الكذاب الذي يحدّث عن يونس، لا أعرفه، قال: فلقيه يوماً في بعض الطريق

стр. 3529

فقيل له: هذا عبد الواحد بن زياد، فقال: هذا كان جليسنا عند يونس، فقالوا: هذا عبد الواحد بن زياد. قلت: وفي هذا رد على قول يحيى: ما رأيت عبد الواحد يطلب حديثاً قط … فقد رآه غيره يطلب الحديث، والمثبت مقدّم على النافي. وأخرج حديثه البخاري في الإيمان، والصلاة، والبيوع، والديات عن موسى بن إسماعيل، وقيس بن حفص، وحرمي بن حفص، وقتيبة، والصلت، ومحمد، وأبي النعمان، عنه، عن الأعمش، وأبي إسحاق الشيباني، ومعمر، وأبي بردة، ومجاهد، وعاصم الأحول، وأبي قرة. (التعديل والتجريح للباجي ٢/ ١٠١٥). توفي سنة سبع وسبعين ومائة. قال ابن حجر: ثقة في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثانية. روى له البخاري مع المكرر نحو سبعين حديثاً منها اثنان وعشرون حديثاً عن الأعمش (١).

стр. 3530

الحديث الأول (١): ٨٠٦ - قال الإمام أحمد (٢/ ٤١٥): حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا صلّى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح، فليضطجع على جنبه الأيمن». التعليق: هذا حديث إسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه أبو داود (١٢٦١) والترمذي (٤٢٠) وابن خزيمة (١١٢٠) وابن حبان (٢٤٦٨) والبيهقي (٣/ ٤٥) وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٢٦) من طريق مسدد وأبي كامل وعبيد الله بن عمر بن ميسرة وبشر بن معاذ العقدي، كلهم عن عبد الواحد بن زياد به. وقال الترمذي: حديث صحيح غريب من هذا الوجه، وصححه النووي في المجموع (٤/ ٢٨) وقال: على شرط البخاري ومسلم.

стр. 3531

هكذا رواه عبد الواحد بن زياد عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا صلّى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن». خالفه غيره فرووه عن أبي صالح عن أبي هريرة فجعلوه من فعله ﷺ لا من أمره. هكذا رواه شعبة (١) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ورواه محمد بن إبراهيم التيمي (٢) عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: (كان رسول الله ﷺ إذا صلّى ركعتَيْ الفجر اضطجع). وكذلك هو في الصحيحين من حديث عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ (٣) من فعله ﷺ لا من قوله. أخرجه البخاري في باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتَيْ الفجر، وأعقبه بحديث أبي سلمة عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا صلّى سنّة الفجر فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة (٤). لذا أعلّ بعض أهل العلم هذا الحديث لتفرد عبد الواحد بن زياد به، وقالوا: الصحيح عنه ﷺ الفعل لا الأمر به، والأمر تفرد به عبد الواحد بن زياد وغلط فيه.

стр. 3532

ففي مسائل الإمام أحمد لابن هاناء (٥٢٦) و (٥٣٦) قال: وسألته عن الاضطجاع؟ فقال: ما فعلته إلا مرة، يروى عن أبي هريرة عن عائشة عن النبي ﷺ وليس هو أمراً من النبي ﷺ وإنما فعله النبي ﷺ . وقال البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٤٥): «وهذا يحتمل أن يكون المراد به الإباحة، فقد رواه محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن فعل النبي ﷺ لا خبراً عن قوله. وهذا أوْلى أن يكون محفوظاً لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن عباس» (١). وقال ابن القيم: «سمعت ابن تيمية يقول: هذا باطل وليس بصحيح، وإنما الصحيح عنه الفعل لا الأمر بها، والأمر تفرد به عبد الواحد بن زياد وغلط فيه» (٢). وقال ابن عبد الهادي: وقد تكلم أحمد والبيهقي وغيرهما في هذا الحديث وصححوا فعله الاضطجاع لا أمره (٣). قال البيهقي: «خالف عبد الواحد العدد الكثير في هذا الحديث فإن الناس إنما رووه من فعل النبي ﷺ لا من أمره وانفرد عبد الواحد من بين ثقات الأعمش بهذا اللفظ» (٤).

стр. 3533

وتعقبه الألباني (١) فقال: وهذا التعليل لا يساوي عندي شيئاً وذلك لأن ابن إسحاق وإن كان ثقة فإن في حفظه ضعفاً ولذلك كان حديثه حسناً دون الصحيح لا يعارض به رواية عبد الواحد بن زياد المحتج به في الصحيحين فضلاً عن أن ترجح روايته على روايته وتقدم عليها. على أنه يمكن الجمع بين الروايتين .. ، فذكر أن الأمر والفعل كلاهما ثابت وكل حفظ ما سمعه. قلت: الصحيح من رواية أبي صالح ما وافق الجماعة أن ذلك كان من فعله ﷺ لا من أمره وكذا رواه شعبة من حديث أبي صالح، وعبد الواحد بن زياد تكلم فيه يحيى القطان وفي حديثه عن الأعمش كلام كما تقدم، وفي الحديث التالي يحكم الألباني بشذوذ رواية له عن الأعمش والله تعالى أعلم. والراجح أن الاضطجاع بعد ركعتَيْ الفجر سنّة من فعله ﷺ لا من قوله وذلك للتالي: ١ أن عبد الواحد بن زياد وإن كان ثقة من رجال الشيخين فإن في بعض حديثه عن الأعمش مقال كما تقدم في ترجمته. قال أبو داود: ثقة، عمد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها (٢).

стр. 3534

وقال الذهبي في ميزان الاعتدال: احتجا به في الصحيحين وتجنبا تلك المناكير التي نقمت عليه. وذكر هذا الحديث. لذا قال ابن حجر في التقريب: ثقة، وفي حديثه عن الأعمش وحده مقال، (وهذا من حديثه عن الأعمش). ٢ خالفه شعبة ومحمد بن إبراهيم التيمي فروياه من طريق أبي صالح عن أبي هريرة فجعلاه من فعله ﷺ لا من أمره. ٣ كذلك روى حديث الاضطجاع بعد ركعتَيْ الفجر عائشة وابن عباس وابن عمر فجعلوه من فعله ﷺ . أثر الوهم: احتج ابن حزم ﵀ بهذا الحديث الذي جاء بصيغة الأمر فقال في المحلى (٣/ ١٩٦): (كل مَنْ ركع ركعتَي الفجر لم تجزه صلاة الصبح إلا بأن يضطجع على شقه الأيمن بين سلامه من ركعتَيْ الفجر وبين تكبيره لصلاة الصبح وسواء عندنا ترك الضجعة عمداً أو نسياناً وسواء صلّاها في وقتها أو صلّاها قاضياً لها من نسيان أو عمد نوم، فإن لم يصلِّ ركعتَيْ الفجر لم يلزمه أن يضطجع، فإن عجز عن الضجعة على اليمين لخوف أو مرض أو غير ذلك أشار إلى ذلك حسب طاقته فقط. برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن ربيع، ثم أورد حديث الباب من طريق أبي داود) (١).

стр. 3535

الحديث الثاني (١): ٨٠٧ - قال ابن حبان ﵀ (٣٣٥١): أخبرنا الفضل بن الحباب، حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة والأكلتان ولكن المسكين الذي ليس له ما يستغني به ولا يعلم بحاجته فيتصدق عليه فذلك المحروم». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الفضل بن الحباب وهو ثقة وهو متابع. وأخرجه أبو داود (١٦٣٢) عن مسدد وعبيد الله بن عمر وأبي كامل ثلاثتهم عن عبد الواحد بن زياد به.

стр. 3536

هكذا قال عبد الواحد بن زياد عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «فذلك المحروم». خالفه عبد الأعلى (١)، وعبد الرزاق (٢)، ومحمد بن ثور (٣)، فرووه عن معمر عن الزهري به وقالوا: قال الزهري: فذلك المحروم. فصلوا كلام النبي ﷺ من كلام الزهري، وأدرجه عبد الواحد. وقد روي هذا الحديث في الصحيحين وغيرهما من طرق عن أبي هريرة وليس فيه هذه الزيادة. فقد رواه محمد بن زياد (٤)، والأعرج (٥)، وعبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري (٦)، وعطاء بن يسار مولى ميمونة (٧)، وأبو صالح (٨)، وأبو عياض (٩)، وأبو الوليد (١٠)، ومعمر (١١) عن همام به. لذا قال أبو داود: روى هذا محمد بن ثور وعبد الرزاق عن معمر جعلا المحروم من كلام الزهري وهو أصح (١٢).

стр. 3537

وقال الألباني: «اتفق ثلاثة من الثقات على رواية هذه الزيادة موقوفاً على الزهري فرفعها شاذ ووهم، والظاهر أنه من عبد الواحد بن زياد فإنه مع ثقته واحتجاج الشيخين بحديثه فقد تكلموا في روايته عن الأعمش خاصة (١).

стр. 3538

الحديث الثالث (١): ٨٠٨ - قال أبو داود ﵀ (٢٠٨٢): حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن واقد بن عبد الرحمن يعني ابن سعد بن معاذ، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» قال: فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجها فتزوجتها. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير واقد بن عبد الرحمن مجهول. وأخرجه أحمد (٣/ ٣٣٤) وابن أبي شيبة (٤/ ٣٥٥ - ٣٥٦) عن يونس بن محمد عن عبد الواحد بهذا الإسناد. هكذا قال عبد الواحد: (عن محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن واقد بن عبد الرحمن، عن جابر).

стр. 3539

خالفه إبراهيم بن سعد الزهري (١)، وأحمد بن خالد الوهبي (٢)، وعمر بن علي المقدمي (٣). فقالوا: (عن محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن واقد بن عمرو (٤)، عن جابر). قال الحافظ: «رواه الشافعي وأبو داود والبزار والحاكم من حديث ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن واقد بن عمرو، ورواه أحمد من هذا الوجه وفيه أنها من بني سلمة، وأعله ابن القطان بواقد بن عبد الرحمن، وقال: المعروف واقد بن عمرو، قلت: رواية الحاكم فيها عن واقد بن عمرو وكذا هو عند الشافعي وعبد الرزاق» (٥). وقال الألباني بعد أن أورد كلام الحافظ: «وقد تفرد به عبد الواحد بن زياد خلافاً لمَن قال: (واقد بن عمرو) وهم أكثر وروايتهم أولى، وواقد بن عمرو ثقة من رجال مسلم، أما واقد بن عبد الرحمن فمجهول» (٦).

стр. 3540

عبد الوارث بن سعيد اسمه ونسبه: عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري، مولاهم التنوري أبو عبيدة البصري، أحد الأعلام. روى عن: أيوب السختياني، وأيوب بن موسى، وعبد العزيز بن صهيب، وخالد الحذاء، وسعيد الجريري، وسليمان التيمي، وأبو التياح. عنه: الثوري وهو أكبر منه، وابنه عبد الصمد، وعفان بن مسلم، ومسدد، وقتيبة، وجماعة. قال النسائي: ثقة ثبت. وقال ابن معين: ثقة إلا أنه كان يرى القدر ويظهره. وقال ابن سعد: ثقة حجة. وقال أبو زرعة: ثقة. وقال أحمد: كان أصح حديثاً عن حسين المعلم وكان صالحاً في الحديث.
следующие страницы →