← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

الحديث الثاني (١): ٨١٦ - قال الطبراني في المعجم الكبير (٤٨٢٤) و (٣٨٩٢): حدثنا عبد الرحمن بن سَلْمٍ الرازي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا عُقبة بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عن زيد بن ثابت: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين من المغرب بسورة الأنفال. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير شيخ الطبراني وهو ثقة. هكذا قال عقبة بن خالد عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين من المغرب بسورة الأنفال، ووهم فيه في إسناده ومتنه. أولاً: في الإسناد: خالفه جماعة من أصحاب هشام فرووه فقالوا: (عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زيد بن ثابت أو أبي أيوب)، منهم:

стр. 3572

وكيع بن الجراح (١)، ويحيى القطان (٢)، وشعيب بن إسحاق (٣)، وعبدة بن سليمان (٤)، ومحمد بن بشر (٥)، وحماد بن سلمة (٦)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٧). قال الدارقطني: «وهو الصحيح عن هشام فإنه كان يشك في هذا الحديث» (٨). وقال ابن خزيمة معقباً على رواية محاضر بن المورع وقد تابع عقبة في هذا الإسناد، قال ﵀: «لا أعلم أحداً تابع محاضر بن المورع بهذا الإسناد، قال أصحاب هشام في هذا الإسناد عن زيد بن ثابت أو عن أبي أيوب شك هشام» (٩). وقال الحافظ: «ورجال هذا الإسناد ثقات، لكنه شاذ في موضعين: في السند للجزم بأبي أيوب، وفي المتن لقوله: الأنفال» (١٠).

стр. 3573

ثانياً: في المتن: قوله: سورة الأنفال. والصحيح سورة الأعراف كما في رواية وكيع ويحيى القطان ومَن تابعهم، وانظر ح (٢٧٠)، (٨١٦)، (٦٥٣). والله تعالى أعلم.

стр. 3574

علي بن مسهر اسمه ونسبه: علي بن مسهر القرشي، أبو الحسن الكوفي الحافظ قاضي الموصل. ولد حدود سنة ١٢٠. روى عن: يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيد الله بن عمر، وهشام بن عروة، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبي إسحاق الشيباني وجماعة. روى عنه: خالد بن مخلد، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، وهناد، وعلي بن حجر وجماعة. وثقه أبو زرعة والنسائي وأبو سعد والعجلي ويحيى بن معين، وقال أحمد بن حنبل: صالح الحديث أثبت من أبي معاوية. قدّمه ابن معين على أبي خالد الأحمر وإسحاق الأزرق وابن نمير.

стр. 3575

قال العجلي أيضاً: صاحب سنّة، ثقة في الحديث ثبت فيه، صالح الكتاب كثير الرواية عن الكوفيين. وقال العقيلي: قال أبو عبد الله يعني الإمام أحمد لما سئل عنه: لا أدري كيف أقول كان قد ذهب بصره فكان يحدّثهم من حفظه. وقال أيضاً: علي بن مسهر أثبت من أبي معاوية الضرير في الحديث (١). قال ابن حجر: ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة. روى له البخاري مع المكرر نحو اثنين وعشرين حديثاً أكثرها من روايته عن هشام بن عروة وعن أبي إسحاق الشيباني، والأعمش، وعبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد (٢). وروى له مسلم أكثر من ثمانين حديثاً.

стр. 3576

الحديث الأول (١): ٨١٧ - قال الإمام مسلم ﵀ (١/ ٢٣٤ ح رقم ٢٧٩): وحدثني علي بن حُجر السعدي حدثنا علي بن مسهر أخبرنا الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليُرِقْهُ ثم ليغسله سبع مِرار. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي رزين من رجال مسلم. وأخرجه البخاري في كتاب الأدب المفرد. وأخرجه النسائي (١/ ٥٣) وفي الكبرى (٦٥) وأحمد (١/ ٢٣٤) وابن خزيمة (٩٨) وابن حبان (١٢٩٦) وأبو عوانة (٥٣٧) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٦٤٣) وابن الجارود (٥١) والدارقطني (١/ ٦٤) والبيهقي (١/ ١٨) من طرق عن علي بن مسهر به.

стр. 3577

هكذا قال علي بن مسهر عن الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه … ». خالفه إسماعيل بن زكريا (١)، وشعبة (٢)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٣)، وحفص بن غياث (٤)، وأبان بن تغلب (٥)، وعبد الواحد بن زياد (٦)، وجرير بن عبد الحميد (٧)، وسهيل بن أبي صالح (٨)، وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي (٩) فرووه عن الأعمش فلم يذكروا (فليرقه). وكذلك رواه جماعة عن أبي هريرة فلم يذكروا هذه اللفظة، منهم: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج (١٠)، وهمام بن منبه (١١)، ومحمد بن سيرين (١٢)، وأبو سلمة بن عبد الرحمن (١٣)، وثابت بن

стр. 3578

عياض مولى عبد الرحمن بن زيد (١)، وعبد الرحمن بن أبي عمرة (٢)، وعبيد بن حنين (٣)، وأبو رافع (٤)، والحسن (٥)، وعطاء بن يسار (٦)، والحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، عن عمه الحارث (٧). هؤلاء كلهم رووه عن أبي هريرة ﵁ ولم يذكروا (فليرقه). وكذلك لم يأتِ ذكر هذه اللفظة في حديث عبد الله بن المغفل (٨) وابن عمر (٩) ﵄. لذا قال الإمام مسلم عقب الحديث: وحدثني محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن زكريا عن الأعمش بهذا الإسناد ولم يقل: فليرقه. وقال النسائي: لا أعلم أحداً تابع علي بن مسهر على قوله: فليرقه (١٠). قال ابن مندة: هذه الزيادة وهي: فليرقه تفرد بها علي بن مسهر

стр. 3579

ولا يعرف عن النبي ﷺ بوجه من الوجوه إلا من هذه الرواية (١). وقال حمزة بن محمد الكناكي: لم يروها غير علي بن مسهر، وهذه الزيادة في قوله: (فليرقه) غير محفوظة (٢). وقال ابن عبد البر: أما هذا اللفظ في حديث الأعمش: فليهرقه فلم يذكره أصحاب الأعمش الثقات الحفاظ مثل شعبة وغيره (٣). وذكر ابن رجب في باب مَنْ يلتحق بالمختلطين ممن أضر في آخر عمره (علي بن مسهر) فقال: ومنهم علي بن مسهر أحد الثقات المشهورين. قال أحمد في رواية الأثرم: كان ذهب بصره فكان يحدّثهم من حفظه وأنكر عليه حديثه عن هشام عن أبيه مرسل، وعلي بن مسهر له مفاريد، منها: حديث: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليرقه» وذكر الأثرم أيضاً عن أحمد أنه أنكر حديثاً فقيل له رواه علي بن مسهر فقال: إن علي بن مسهر كانت كتبه قد ذهبت فكتب بعد فإن كان روى هذا غيره وإلا فليس بشيء يعتمد (٤). وخالف بعض أهل العلم فرأى أنها زيادة من الثقة والزيادة من الثقة مقبولة. قال العراقي: وهذا غير قادح فيه، فإن زيادة الثقة مقبولة عند

стр. 3580

أكثر العلماء من الفقهاء والأصوليين والمحدثين، وعلي بن مسهر قد وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والعجلي وهو أحد الحفاظ الذين احتج بهم الشيخان وما علمت أحداً تكلم فيه فلا يضره تفرده بها (١). وقال ابن الملقن: ولا يضر تفرده بها فإن علي بن مسهر إمام حافظ متفق على عدالته والاحتجاج به (٢). وقال محققو المسند: هي زيادة ثقة مقبولة ووجودها في المتن تحصيل حاصل (٣). أثر الوهم: هذه اللفظة قد أخذ بها كثير من أهل العلم. قال ابن خزيمة: فيه دليل على نقض قول مَنْ زعم أن الماء طاهر والأمر بغسل الإناء تعبُّد، إذ غير جائز أن يأمر النبي ﷺ بهراقة ماء طاهر غير نجس (٤). وقال ابن قدامة: ولمسلم (فليرقه) ثم ليغسله سبع مرات ولو كان سؤره طاهراً لم تجز إراقته ولا وجب غسله (٥). وقال النووي: الدلالة من الحديث ظاهرة لأنه لو لم يكن نجساً

стр. 3581

لما أمر بإراقته لأنه يكون حينئذ إتلاف مال وقد نهينا عن إضاعة المال (١). وكذلك قال الأحناف بنجاسة سؤر الكلب وبغسل الإناء عندهم «ولوغ الكلب ثلاثاً» (٢). وقال ابن رشد من المالكية: فذهب مالك في الأمر بإراقة سؤر الكلب وغسل الإناء منه إلى أن ذلك عبادة غير معللة وأن الماء الذي بلغ فيه ليس بنجس ولم يرَ إراقة ما عدا الماء من الأشياء التي يلغ فيها الكلب في المشهور عنه، ولكن ذكر ابن عبد البر: أن الإراقة تُستحب، وقال: ولا يراق شيء من الطعام وإنما يراق الماء عند وجوده ليسارة مؤونته (٣). الخلاصة: روى هذا الحديث عن أبي هريرة ثلاثة عشر راوياً كما تقدم بما فيهم أبو صالح، وأبو رزين، ولم تأتِ هذه الزيادة إلا في رواية علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح، وخالفه تسعة من أصحاب الأعمش لم يذكروا هذه الزيادة فهي شاذة وإن كان العمل عليها عند الجمهور لأن معناها صحيح. والله تعالى أعلم.

стр. 3582

الحديث الثاني (١): ٨١٨ - قال الإمام مسلم في صحيحه (٣/ ١٦٣٤ ح رقم ٢٠٦٥): حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع عن زيد بن عبد الله عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة زوج النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ قال: «الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم». وحدثناه قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث بن سعد ح وحدثنيه علي بن حجر السعدي حدثنا إسماعيل يعني ابن عُلَيَّة عن أيوب ح وحدثنا ابن نُمَير حدثنا محمد بن بِشْر ح وحدثنا محمدبن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد ح وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة والوليد بن شجاع قالا: حدثنا علي بن مسهر عن عبيد الله ح وحدثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي حدثنا الفُضَيل بن سليمان حدثنا موسى بن عُقبة ح وحدثنا شَيبان بن فروخ حدثنا جرير يعني ابن حازم عن عبد الرحمن السرَّاج كل هؤلاء عن نافع بمثل حديث مالك بن أنَس بإسناده عن نافع

стр. 3583

وزاد في حديث علي بن مسهر عن عبيد الله أن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب وليس في حديث أحد منهم ذكر الأكل والذهب إلا في حديث ابن مسهر. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الوليد بن شجاع من رجال مسلم وقد توبع. وهو في مصنف ابن أبي شيبة (٨/ ٢٠٩)، ورواه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٩٢٦) وابن حزم في المحلى (١/ ٤٢١) من طرق عن علي بن مسهر به. هكذا قال علي بن مسهر (عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة ﵁ عن النبي ﷺ : «أن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب إنما يجرجر في بطنه نار جهنم». خالفه يحيى بن سعيد القطان (١)، ومحمد بن بشر العبدي (٢)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٣). فرووه عن عبيد الله بن عمر بهذا الإسناد فقالوا: (الذي يشرب في آنية الفضة … ) لم يذكروا الأكل ولا آنية الذهب.

стр. 3584

وكذلك رواه أصحاب نافع، منهم: مالك بن أنس (١)، وأيوب السختياني (٢)، والليث بن سعد (٣)، وموسى بن عقبة (٤)، وعبد الرحمن السراج (٥)، وصخر بن جويرية (٦)، وجرير بن حازم (٧)، وإسماعيل بن أمية (٨)، وصالح بن كيسان (٩). هؤلاء كلهم رووه عن نافع ولم يقل أحد منهم: الأكل أو آنية الذهب، تفرد علي بن مسهر بهذه الزيادة من بين كل هؤلاء الثقات يدل على وهمه فيها. لذا قال الإمام مسلم: «وليس في حديث أحد منهم ذكر الأكل والذهب إلا في حديث ابن مسهر» (١٠). وقال ابن حجر: «تفرد بهذه الزيادة علي بن مسهر فيما قيل، زاد في رواية الطبراني: إلا أن يتوب» (١١).

стр. 3585

وقال الألباني: (فهذه الزيادة شاذة من جهة الرواية وإن كانت صحيحة في المعنى من حيث الدراية لأن الأكل والذهب أعظم وأخطر من الشرب والفضة كما هو ظاهر). علة الوهم: ١ التماثل والتجانس بين الأكل والشرب من جهة، والذهب والفضة من جهة أخرى، بل إن الأكل أعظم جرماً من الشرب، وآنية الذهب أعظم من آنية الفضة. ٢ قد صحّ النهي عن الشرب في إناء الذهب والفضة أيضاً من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أم سلمة ﵂ لكن ليس من طريق نافع إنما هو من طريق عثمان بن مرة وذلك فيما أخرجه مسلم قال: حدثني زيد بن يزيد، أبو معن الرقاشي، حدثنا أبو عاصم عن عثمان يعني ابن مرة حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن خالته أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه ناراً من جهنم» (١). الخلاصة: زاد علي بن مسهر في متن الحديث كلمتَيْ (الأكل والذهب) وهما وإن كان معناهما صحيح إلا أنه خالف جميع الثقات الذين رووا هذا الحديث مما يدل على وهمه في ذكرها، وقد نبّه الإمام مسلم ﵀ إلى تفرده بهذه الزيادة، والله تعالى أعلم.

стр. 3586

الحديث الثالث (١): ٨١٩ - قال الإمام مسلم ﵀ (٢/ ٨٧٨ ح ١٢١١): وحدثناه سويد بن سعيد عن علي بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ نُلَبِّي لا نذكر حَجًّا ولا عمرة وساق الحديث بمعنى حديث منصور. التعليق: هذا إسناد رجاله رجال الشيخين غير سويد بن سعيد فإنه من رجال مسلم وقد توبع. ورواه أبو عوانة (٣١٨٥) من طريق إسماعيل بن الخليل، وأبو نعيم في المستخرج على مسلم (٢٨١٠) من طريق عبد الغفار بن عبد الله، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٦) من طريق سويد بن سعيد ثلاثتهم (سويد، وعبد الغفار، وإسماعيل) عن علي بن مسهر به. هكذا قال علي بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود،

стр. 3587

عن عائشة ﵂: (لا نذكر حجًّا ولا عمرة). خالفه محاضر بن المورع (١) فرواه عن الأعمش بهذا الإسناد فقال: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نذكر إلا الحج. وكذلك رواه منصور بن المعتمر عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة فقالت: خرجنا مع النبي ﷺ ولا نرى إلا الحج (٢). وكذلك رواه القاسم بن محمد (٣)، وعروة بن الزبير (٤)، وعمرة عن عائشة (٥) فقالوا: (لا نذكر إلا الحج) وفي رواية: (لا نرى إلا الحج). وكذلك جاء في حديث الطويل في مسلم وغيره قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة (٦). لذا أخرجه الإمام مسلم بعد حديث منصور عن إبراهيم بهذا الإسناد الذي فيه: (لا نرى إلا الحج) واقتصر من حديث علي بن مسهر قوله: (لا نذكر حجًّا ولا عمرة) مشيراً إلى مخالفته، وأحال ما في حديثه على حديث منصور لموافقته بالباقي، والله أعلم. قال ابن كثير عقب رواية منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة معلقاً على رواية علي بن مسهر: (وهذا أصح وأثبت) (٧).

стр. 3588

علة الوهم: التحديث من الحفظ، قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يعني الإمام أحمد يقول: أما علي بن مسهر فلا أدري كيف أقول؟ ثم قال: إن علي بن مسهر كان قد ذهب بصره، وكان يحدثهم من حفظه (١). وذكر الأثرم أيضاً عن أحمد أنه أنكر حديثاً فقيل له: رواه علي بن مسهر فقال: إن علي بن مسهر كانت كتبه قد ذهبت، فكتب بعد، فإن كان روى هذا غيره وإلا فليس بشيء يعتمد عليه (٢).

стр. 3589

عيسى بن يونس (١) اسمه ونسبه: عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ويكنى أبا عمرو، من الكوفة ثم تحول إلى الثغر في الشام، هو أخو إسرائيل. شيوخه: رأى جده أبا إسحاق إلا أنه لم يسمع منه شيئاً، روى عن إسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر، والأعمش، والأوزاعي، وشعبة، ومالك، ومحمد بن إسحاق، وابن جريج، ومحمد بن سعيد الأنصاري، وخلق كثير. روى عنه: حماد بن سلمة وهو من شيوخه، وبقية، وابن وهب، والوليد بن مسلم، وإسماعيل بن عياش وهم من أقرانه. وحدّث عنه أبوه يونس ابن أبي إسحاق.

стр. 3590

ثناء أهل العلم عليه: قال أحمد بن حنبل: ثقة، وهو أصح حديثاً من أبيه. وقال العجلي: كوفي ثقة وكان يسكن الثغر وكان ثبتاً في الحديث. وقال يحيى بن معين: ثقة. وسئل عنه علي بن المديني فقال: بخٍ بخٍ ثقة مأمون. وقال أبو زرعة: كان حافظاً. قال سليمان بن داود: إنه زار ابن عيينة فقال: مرحباً بالفقيه ابن الفقيه ابن الفقيه. وقال إسحاق بن راهويه: قلت لوكيع إني أريد أن أذهب إلى عيسى بن يونس، قال: تأتي رجلاً قد قهر العلم. وقال الوليد بن مسلم: ما أبالي مَنْ خالفني في الأوزاعي ما خلا عيسى بن يونس فإني رأيت أخذه أخذاً محكماً. وقال عبد الله بن المبارك لرجل: أكتب نفس هذا الشيخ، يعني عيسى بن يونس. وقال ابن عمار: عيسى بن يونس وإسرائيل بن يونس ويوسف بن يونس هؤلاء أخوة وأثبتهم عيسى. وقال في موضع آخر: عيسى هو حجة وهو أثبت من إسرائيل. قال ابن أبي خيثمة: سمعت أحمد بن جناب يقول عن عيسى بن يونس: غزا خمساً وأربعين غزوة، وحجّ خمساً وأربعين حجّة.

стр. 3591

ورعه وزهده: ركب المأمون إلى عيسى بن يونس فحدّثه، فأمر له المأمون بعشرة آلاف فأبى أن يقبلها، فظنّ أنه استقلها فأمر له بعشرين ألفاً، قال عيسى: لا ولا إهليلجة ولا شربة ماء على حديث رسول الله ﷺ ولو ملأت لي هذا المسجد ذهباً إلى السقف فانصرف عنه (١). وقال جعفر بن يحيى بن خالد: ما رأينا في القراء مثل عيسى بن يونس أرسلنا إليه فأتانا بالرقة فاعتلّ قبل أن يرجع، فقلت له: يا أبا عمر قد أمر لك بعشرة، فقال: هيه، فقلت: هي خمسون ألف، فقال: لا حاجة لي فيها، فقلت: ولمَ أما والله لأهنيتكها هي مائة ألف، قال: لا والله لا يتحدث أهل العلم أني أكلت للسنة ثمناً، ألا كان هذا قبل أن ترسلوا إليّ، فأما على الحديث فلا والله ولا شربة ماء ولا إهليلجة (٢). وقال أبو بكر المروزي: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يقول: الذي كنا نخبر أن عيسى بن يونس كان سنة في الغزو، وسنة في الحج، وقد كان قدم إلى بغداد في شيء من أمر الحصون فأمر له بمال فأبى أن يقبله (٣). وفاته: قيل: توفي سنة ١٩١ كان في الثغر فنزل الحدث وتوفي به، وقيل: توفي سنة ١٨٨ في النصف من شعبان، والله أعلم.

стр. 3592

قال ابن حجر: كوفي نزل الشام مرابطاً، ثقة مأموناً، من الثامنة. قلت: روى له البخاري مع المكرر نحو (٢١) حديثاً (١). وروى له مسلم نحو (٨٢) حديثاً.

стр. 3593

الحديث الأول (١): ٨٢٠ - قال أبو عبد الرحمن النسائي (١/ ١١١): أخبرنا إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني، قال: حدثني عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا أشعث بن عبد الملك عن ابن سيرين عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا قعد بين شعبها الأربع ثم اجتهد فقد وجب الغسل». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. والحديث رواه أيضاً النسائي في الكبرى (١٩٨) بنفس الإسناد. وابن عدي في الكامل (١/ ٣٧٤) (٢) من طريق سليمان بن عبد الرحمن عن عيسى بن يونس به. ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٣٨٧) من طريق بشر بن الحارث عن عيسى بهذا الإسناد.

стр. 3594

هكذا قال عيسى: (عن أشعث، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة). خالفه يحيى بن سعيد القطان (١)، والنضر بن شميل (٢) فقالا: عن أشعث، عن الحسن، عن أبي هريرة. وكذلك رواه يونس بن عبيد (٣)، وجرير بن حازم (٤) عن الحسن عن أبي هريرة، والحسن لم يدرك أبا هريرة، لكن روي موصولاً. فقد رواه قتادة (٥)، ومطر الوراق (٦)، عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة. قال النسائي عقب حديث الباب: هذا خطأ والصواب أشعث عن الحسن عن أبي هريرة، وقد روى الحديث عن شعبة النضر بن شميل وغيره كما رواه خالد. وقال في الكبرى (١/ ١٠٨ ح ١٩٨): هذا خطأ ولا نعلم أحداً تابع عيسى بن يونس عليه، والصواب أشعث عن الحسن عن أبي هريرة، والحسن لم يسمع من أبي هريرة. وقال ابن عدي: وهذا الحديث لم يقل فيه عن عيسى عن أشعث عن ابن سيرين عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ إلا سليمان بن

стр. 3595

عبد الرحيم وغيره يقول: عن الأشعث عن الحسن عن أبي هريرة، ولم أكتبه إلا عن عبدوس. وقال ابن أبي حاتم في العلل (٨٠): وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن شرحبيل (١)، عن عيسى بن يونس، عن أشعث، عن ابن سرين، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «إذا قعد بين شعبها الأربع واجتهد فقد وجب الغسل». قال أبي: هذا عندي خطأ، إنما هو أشعث، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . قلت لأبي: ممن الخطأ؟ قال: من أحدهما إما من ابن شرحبيل وإما من عيسى. قلت: فيمكنك أن تقول: خطأ. قال: لا، روى قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ورواه يونس عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . قال ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ١٦) معلقاً على قول أبي حاتم: (لم يتبين لأبي حاتم ممن الخطأ عنده، والنسائي أخرج الحديث عن إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني عن عبد الله بن يوسف عن عيسى بن يونس، وهذا يبراء ابن شرحبيل من نسب الخطأ إليه). اه.

стр. 3596

وقال الدارقطني في العلل (٨/ ٢٥٨): واختلف على أشعث بن عبد الملك، فرواه يحيى القطان والنضر بن شميل عن أشعث عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً. وخالفهم عيسى بن يونس عن أشعث عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . قال ذلك عبد الله بن يوسف التنيسي، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن عيسى بن يونس وهو غريب وليس بمحفوظ عن ابن سيرين. علة الوهم: اختلاف الأمصار، عيسى بن يونس كوفي، وشيخه في هذا الحديث أشعث بن عبد الملك من البصرة، لذا كانت رواية أهل بلده يحيى القطان والنضر بن شميل أصح من رواية عيسى عنه، والله تعالى أعلم.

стр. 3597

الحديث الثاني (١): ٨٢١ - قال أبو داود ﵀ (٤٥٧٩): حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا عيسى، عن محمد يعني ابن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قضى رسول الله ﷺ في الجنين بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل. قال أبو داود: روى هذا الحديث حماد بن سلمة وخالد بن عبد الله عن محمد بن عمرو لم يذكرا (أو فرس أو بغل). التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. محمد بن عمرو روى له البخاري مقروناً ومسلم في المتابعات، والدارقطني (٣/ ١١٤) والذهبي في السير (٨/ ٤٨٩) كلاهما من طريق عبد الله بن عبد الصمد. وأخرجه كذلك ابن حبان (٦٠٢٢) والطبراني في الأوسط (٨١٠١)، (٢٩٤٦) والدارقطني (٣/ ١١٤) والبيهقي (٨/ ١١٥) والذهبي

стр. 3598

في السير (٨/ ١١٥) من طريق إسحاق بن راهويه، وعبد الله بن عبد الصمد، وإبراهيم بن موسى، ثلاثتهم عن عيسى بن يونس به. هكذا قال عيسى بن يونس عن محمد بن عمرو في هذا الحديث: (أو فرس أو بغل). خالفه جماعة من أصحاب محمد بن عمرو الثقات فلم يذكروا هذه الزيادة، منهم: يحيى بن سعيد القطان (١)، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة (٢)، ومحمد بن بشر (٣)، ويزيد بن هارون (٤)، وعبد الرحمن بن سليمان (٥)، وحماد بن سلمة (٦)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٧). وكذلك رواه الزهري عن سعيد بن المسيب (٨) وأبي سلمة (٩) عن أبي هريرة ولم يذكرا هذه اللفظة. لذا قال أبو داود عقب الحديث: (روى هذا الحديث حماد بن سلمة وخالد بن عبد الله عن محمد بن عمرو لم يذكرا أو فرس أو بغل). وقال البيهقي بعد أن ذكر قول أبي داود: (ولم يذكره أيضاً الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب).

стр. 3599

وقال الطبراني في الأوسط (٣/ ٢١٢) و (٨/ ١٠٣١): وقد روى هذا الحديث جماعة عن محمد بن عمرو فلم يقل أحد منهم: أو فرس أو بغل إلا عيسى بن يونس. وقال الخطابي في معالم السنن: يقال: إن عيسى بن يونس قد وهم فيه وهو يغلط أحياناً فيما يرويه، إلا أنه قد روى عن طاوس ومجاهد وعروة بن الزبير أنهم قالوا: الغرة عبد أو أمة أو فرس. وقال الذهبي: هذا حديث غريب جداً. وقال الحافظ في الفتح (٢/ ٢٤٩): (وأشار البيهقي إلى أن ذكر الفرس في المرفوع وهم وأن ذلك أدرج من بعض رواته على سبيل التفسير للغرة، وذكر أنه في رواية حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس بلفظ: (فقضى أن في الجنين غرة، قال طاوس: الفرس غرة) قلت: وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: الفرس غرة، وكأنهما رأيا الفرس أحق بإطلاق لفظ الغرة من الآدمي. ونقل ابن المنذر والخطابي عن طاوس ومجاهد وعروة بن الزبير (الغرة عبد أو أمة أو فرس) وتوسع داود ومَن تبعه من أهل الظاهر فقالوا: يجزاء كل ما وقع عليه اسم غرة) انتهى كلام الحافظ. وقال أيضاً (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠): وعلى هذا فالذي وقع في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة من زيادة ذكر الفرس في هذا الحديث وهم (١).

стр. 3600

وعقد البيهقي في سننه (٨/ ١١٥): باب مَنْ قال في الغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل أو كذا وكذا من الشاة وليس بمحفوظ، ثم ذكر حديث الباب من طريق أبي داود. وقال الدارقطني في العلل (٩/ ٢٩٤): «ولم يقل ذلك عن محمد بن عمرو سواه». وقال في أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ٣١٠): «تفرد به عيسى بن يونس عن محمد بن عمرو وقال فيه: أو فرس أو بغلة». إلا أن ابن حبان صحّح هذه الرواية فعقد في صحيحه (١٣/ ٣٨٠) باباً قال فيه: (ذكر الخبر المدحض قول مَنْ زعم أن الغرة في الجنين الساقط لا يجب على الضارب إلا عبد أو أمة) ثم ساق هذا الحديث. علة الوهم: أدرج عيسى بن يونس تفسير الغرة في متن الحديث فجعله كله مرفوعاً إلى النبي ﷺ فوهم. قال الترمذي في سننه (١٤١٠) بعد أن أخرج هذا الحديث من طريق ابن أبي زائدة (حديث أبي هريرة حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، وقال بعضهم: الغرة عبد أو أمة أو خمسمائة درهم، وقال بعضهم: أو فرس أو بغل).

стр. 3601

الحديث الثالث (١): ٨٢٢ - قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٢٢): حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا علي بن بحر القطان وأحمد بن جناب قالا: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: «جار الدار أحق بالدار». التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير أحمد بن جناب فهو من رجال مسلم. ورواه ابن حبان (٥١٨٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم عن عيسى بن يونس به.

стр. 3602

ورواه الترمذي في العلل الكبير (٣٨١) عن علي بن خشرم، وابن حبان في صحيحه (٥١٨٢)، والطبراني في الأوسط (٨١٤٦) من طريق إسحاق بن راهويه، والضياء في المختارة (٢٥٥٠، ٢٥٥١، ٢٥٥٢، ٢٥٥٣) من طريق عبد الرحمن بن يونس وأحمد بن جناب وإسحاق، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٣٤٢) والذهبي في معجم المحدثين (١/ ١٢٠) من طريق علي بن خشرم كلهم عن عيسى بن يونس به. هكذا قال عيسى بن يونس: (عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ . خالفه إسماعيل بن علية (١)، وعبدة بن سليمان (٢)، والمحاربي (٣)، وعبد الوهاب الخفاف (٤)، وحسن بن صالح (٥). فقالوا: (عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ . وكذلك رواه أصحاب قتادة عنه، منهم: شعبة (٦)، وحماد بن سلمة (٧)، وهشام بن عبد الله الدستوائي (٨)،

стр. 3603

وهمام بن يحيى العوذي (١)، وعمر بن عامر السلمي (٢)، وعمر بن إبراهيم العبدي (٣). فقالوا: (عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ . وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير (٤)، ويونس بن عبيد (٥)، ومجاعة بن الزبير (٦) عن الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ . وقد وافق عيسى بن يونس الجماعة، وذلك فيما رواه الطبراني من طريق إسحاق بن راهويه عن عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ (٧). ورواه كذلك أحمد بن جناب عن عيسى عن يونس عن شعبة عن يونس بن عبيد عن الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ به (٨). قال الترمذي: سألت محمداً يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: الصحيح حديث الحسن عن سمرة، وحديث قتادة عن أنس ليس

стр. 3604

بمحفوظ ولم يعرف أن أحداً رواه عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس غير عيسى بن يونس (١). وقال الترمذي في الجامع: والصحيح عند أهل العلم حديث الحسن عن سمرة ولا نعرف حديث قتادة عن أنس إلا من حديث عيسى بن يونس (٢). وقال أبو داود: سمعت أحمد قال عند حديث عيسى يعني عن سعيد عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ في الشفعة، قال أحمد: ليس بشيء، قلت لأحمد: كلاهما عنده، فلم يعبأ إلى جمعه الحديثين وأنكر حديث أنس (٣). وقال الضياء في المختارة: رجاله ثقات، لكنه معلول. وقال الدارقطني: (وهم فيه عيسى بن يونس، وغيره يرويه عن قتادة عن الحسن عن سمرة، هكذا رواه شعبة وغيره عن قتادة وهو الصواب) (٤). وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٧٧): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عيسى بن يونس فذكره فقالا: هذا خطأ، روى هذا الحديث همام وحماد بن سلمة، فقال حماد: عن قتادة عن الشريد، وقال همام: عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن الشريد. وقالا: نظن أن عيسى وهم فيه، فشبّه الشريد بأنس …

стр. 3605

وقال أبو زرعة: (والصحيح عندنا قتادة، عن عمرو بن شعيب عن الشريد (١) ووهم فيه عيسى) اه. وقال الحافظ في إتحاف المهرة (٢/ ٢٠٧): (وهو معلول، وإنما المحفوظ عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة) ثم ذكر أن ابن أبي خيثمة أخرج الحديث في تاريخه من طريق أحمد بن جناب عن عيسى ثم قال: قال أحمد بن جناب: أخطأ فيه عيسى بن يونس. وقد ذهب إلى صحة رواية عيسى هذه الضياء في المختارة وابن القطان وذلك لأن عيسى قد روى هذا الحديث عن سعيد بمثل رواية الجماعة وزاد عليهم بهذه الرواية فروايته للوجهين دليل على أنه عنده الروايتين، فقال الضياء في المختارة معقباً على الدارقطني: «قلت: وقد روى أبو ليلى حديث سمرة عن أحمد بن جناب عن عيسى بن يونس عن سعيد، وروى بعده حديث أنس فجاء بالروايتين معاً». وقال الحافظ في إتحاف المهرة (٢/ ٢٠٨): (وقد صححه مع ذلك ابن القطان واحتج بأن قاسم بن أصبغ رواه عن محمد بن إسماعيل عن نعيم بن حماد، عن عيسى بن يونس، عن سعيد عن قتادة، عن الحسن عن سمرة. وعن سعيد عن قتادة عن أنس. قال: فروايته للوجهين دليل على أنه كان عند سعيد كذلك ولا يعلل أحدهما بالآخر.

стр. 3606

قال الحافظ: وقد توبع نعيم كما تقدم. وهكذا قال البزار في مسنده إن عيسى بن يونس رواه بالوجهين) اه. قلت: قد تقدم قول أبو داود إن عيسى عنده الحديث على الوجهين، ومع ذلك قد أنكر الإمام أحمد هذا الوجه، والله تعالى أعلم. وانظر: نصب الراية (٤/ ١٧٢ - ١٧٣) والإرواء (٥/ ٢٧٧).

стр. 3607

الحديث الرابع (١): ٨٢٣ - قال الطبراني في الأوسط (١٦٥٤): حدثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن سلام قال: حدثنا عيسى بن يونس عن شعبة عن معلى بن عطاء (٢) عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «ما من عبد يصلي عليّ إلا صلّت عليه الملائكة ما صلى عليّ فليكثر أو ليقل». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير معلّى بن عطاء وهو وهم.

стр. 3608

هكذا قال عيسى بن يونس: (عن شعبة، عن معلى بن عطاء، عن عبد الله بن عامر، عن أبيه، عن النبي ﷺ . خالفه خالد بن الحارث (١)، وعبد الله بن المبارك (٢)، ومحمد بن جعفر (٣)، وحجاج بن محمد (٤)، ووكيع (٥)، وشعيب بن حرب (٦)، وأبو داود الطيالسي (٧)، ويزيد بن هارون (٨)، وعاصم بن علي (٩)، وعثمان بن عمر (١٠)، وزيد بن الحباب (١١)، والنضر بن شميل (١٢)، وعلي بن الجعد (١٣)، وعمر بن مرزوق (١٤) فقالوا: (عن شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر، عن أبيه). لذا قال الطبراني عقب الحديث: لم يروِ هذا الحديث عن شعبة إلا عيسى، ورواه الناس عن شعبة عن عاصم بن عبيد الله (١٥).

стр. 3609

أثر الوهم: روى هذا الحديث عيسى بن يونس فقال في إسناده: شعبة عن يعلى بن عطاء … وهذا إسناد على شرط مسلم. لذا قال الزيلعي: رواه الطبراني في الأوسط في حديث عيسى بن يونس عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن عبد الله بن عامر بن ربيعة. قال: وعيسى بن يونس أخرج له الشيخان وكذلك شعبة، ويعلى بن عطاء أخرج له مسلم (١). وقال العراقي: رواه الطبراني بإسناد حسن (٢). والصحيح أنه من رواية شعبة عن عاصم بن عبيد الله (٣)، عن عبد الله بن عامر … وعاصم ضعيف، لذا قال المقدسي: رواه عاصم بن عبيد الله العمري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه، وعاصم ضعيف (٤). وقال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث عامر بن ربيعة بإسناد ضعيف، والطبراني في الأوسط بإسناد حسن (٥). فقلب هذا الوهم الإسناد من ضعيف إلى حديث حسن، والله تعالى أعلم.

стр. 3610

الحديث الخامس (١): ٨٢٤ - قال ابن حبان ﵀ في صحيحه (١٤٠٦): أخبرنا محمد بن إسحاق بن سعيد السعدي، قال: حدثنا علي بن خشرم قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن شعبة، عن قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أراد أحدكم أن يدخل فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير محمد بن إسحاق السعدي لم أجده، وذكر محقق ابن حبان أن إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد روى عنه ابن حبان عشرين حديثاً. هكذا قال عيسى بن يونس: (عن شعبة، عن قتادة، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم). خالفه عبد الرحمن بن مهدي (٢)، ومحمد بن جعفر (٣)، وعمرو بن
следующие страницы →