← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

حسين الجعفي اسمه ونسبه: حسين بن علي بن الوليد الجعفي مولاهم، أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد الكوفي المقراء المجود الزاهد. روى عن: الأعمش، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وسفيان الثوري، والفضيل بن عياض وجماعة. روى عنه: سفيان بن عيينة وهو أكبر منه، وأحمد، وإسحاق، ويحيى بن معين، وإسحاق بن منصور. قال يحيى بن معين وغيره: ثقة. قال أحمد بن حنبل: ما رأيت أفضل من حسين الجعفي وسعيد بن عامر. قال الذهبي: يريد بالفضل التقوى والتأله هذا عرف المتقدمين. قال قتيبة: قيل لسفيان بن عيينة قدم حسين الجعفي فوثب قائماً، فقيل له فقال: قدم أفضل رجل يكون قط. وقال يحيى بن يحيى النيسابوري: إن كان بقي من الأبدال أحد فحسين الجعفي.

стр. 3817

وكان سفيان الثوري إذا رآه عانقه وقال: هذا راهب جعفي، وقبّل ابن عيينة يده. قيل: إن مولده سنة ١١٩ وتوفي سنة ٢٠٣ وله بضع وثمانون سنة. قال ابن حجر: ثقة عابد، من التاسعة. روى له البخاري سبعة أحاديث كلها عن زائدة غير حديث واحد عن أبي موسى إسرائيل بن موسى (٦٤٦، ٣٤٣٠، ٣١٥٣، ٣٥٠١، ٤٨٩٠، ٦٧٣٢، ٦٩٩٩). وروى له مسلم أربعة وثلاثون حديثاً كلها عن زائدة غير حديث واحد عن مجمع بن يحيى (٣٠، ١٣٦، ١٤٢، ١٥٧، ١٩٦، ٢٢٤، ٢٩٧، ٤٠٢، ٤٢٠، ٤٥٨، ٥٠٣، ٥٧٢، ٧١٤، ٨٢٢، ١٠٧٥، ١٠٨٦، ١١٤٤، ١١٤٨، ١١٦٣، ١٣٧٠، ١٤٢٥، ١٤٥٥، ١٤٨٦، ١٤٩٩، ١٥٠٤، ١٥٠٨، ١٦٢٨، ١٧١٧، ١٩٦٨، ٢٥٣١، ٢٥٣٦، ٢٥٤٩، ٢٦٧٢، ٢٧٢٣).

стр. 3818

الحديث الأول (١): ٨٧٩ - قال الإمام مسلم ﵀ (١١٤٣) (١٤٨): وحدثني أبو كريب، حدثنا حسين يعني الجعفي عن زائدة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم». التعليق: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين (٢). ورواه النسائي في الكبرى (٢٧٥١) وابن خزيمة (١١٧٦) كلاهما من طريق حسين الجعفي بهذا الإسناد.

стр. 3819

هكذا قال حسين الجعفي: عن زائدة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁. خالفه معاوية بن عمرو (١) فرواه فقال: (عن زائدة، عن هشام، عن ابن سيرين أن سلمان زار أبا الدرداء وكان النبي ﷺ آخى بينهما، وكان أبو الدرداء يحيي ليلة الجمعة ويصوم يومها فنام عنده، فأراد أبو الدرداء أن يقوم ليلته فقام إليه سلمان فلم يدعه حتى نام وأفطر فجاء أبو الدرداء إلى النبي ﷺ فأخبره فقال النبي ﷺ : «عويمر، سلمان أعلم منك لا تخص ليلة الجمعة بصلاة ولا يومها بصيام». وكذلك رواه معمر (٢)، وسفيان بن عيينة (٣)، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي الدرداء. ورواه الحميدي عن سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين مرسلاً (٤). وكذلك رواه سفيان الثوري (٥)، وإسرائيل (٦). عن عاصم عن ابن سيرين عن أبي الدرداء. ورواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن محمد بن سيرين أن

стр. 3820

أبا الدرداء كان يقوم ليلة الجمعة ويصوم يومها فقال له سلمان … الحديث، وذكر القصة (١). ورواه أيوب وابن عون ويونس بن عبيد عن محمد بن سيرين أن النبي ﷺ قال لأبي الدرداء (٢). ورواه يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي الدرداء قال: نهى رسول الله ﷺ أن يختص ليلة الجمعة بقيام أو يوم جمعة بصيام (٣). وكذلك رواه ابن عون عن محمد بن سيرين قال: دخل سلمان على أبي الدرداء فذكر القصة … الحديث (٤). لذا قال أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني: إن الحديث إنما هو حديث أبي الدرداء وأن ذكر أبي هريرة وهم. ويدل على ما ذهب إليه هؤلاء الأئمة النقاد أن أصحاب أبي هريرة رووا عنه هذا الحديث مقتصرين على النهي عن إفراد يوم الجمعة بصيام فقط وهو محفوظ عنه ولم يروِ أحد منهم النهي عن قيام ليلة الجمعة، منهم: أبو صالح ذكوان السمان (٥)، أبو رافع نفيع الصائغ (٦)، وعبد الله بن

стр. 3821

عمرو القاري (١)، ومحمد بن جعفر المخزومي (٢)، وعامر بن لدين الأشعري (٣)، وزياد الحارثي (٤)، وقتادة عن صاحب له عن أبي هريرة (٥)، وأبو سلمة (٦)، ومحمد بن سيرين من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي هريرة (٧). قال ابن أبي حاتم: (سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه حسين الجعفي عن زائدة عن هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام … » الحديث، فقالا: هذا وهم إنما هو عن ابن سيرين عن النبي ﷺ مرسل ليس فيه ذكر أبي هريرة، رواه أيوب وهشام وغيرهما كذا مرسل. قلت لهما: الوهم ممن هو؟ من زائدة أو من حسين؟ فقالا: ما أخلقه أن يكون الوهم من حسين) (٨). وقال الدارقطني: (ولا يصح عن أبي هريرة، وإنما رواه ابن سيرين عن أبي الدرداء في قصة طويلة لسلمان وأبي الدرداء، رواه أيوب وهشام وغيرهما كذلك وكل مَنْ قال فيه: عن أبي هريرة، إنما رواه ابن سيرين، قيل ذلك عن: عوف، وقيل: عن ابن عيينة عن

стр. 3822

أيوب ولا يصح عنهما) (١). وقال في العلل (٨/ ١٢٨ - ١٢٩): هو حديث يرويه عوف الأعرابي عن ابن سيرين، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ (٢). وتابعه حسين الجعفي عن زائدة عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وكلاهما وهم. أما حديث عوف: فالوهم فيه منه على ابن سيرين. وأما حديث هشام فالوهم فيه من حسين الجعفي على زائدة، لا من زائدة. الدلالة الفقهية: دلّ هذا الحديث على أمرين: الأمر الأول: النهي عن تخصيص يوم الجمعة بصيام. وقد جاءت في هذا عدة أحاديث عن النبي ﷺ وسأكتفي بإيراد ما في الصحيحين منها: حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ولفظه: «لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا يوماً قبله أو بعده» (٣). حديث جابر ﵁، رواه عنه محمد بن عباد قال: سألت جابراً:

стр. 3823

أنهى النبي ﷺ عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم (١). حديث جويرية بنت الحارث: روى شعبة عن قتادة، عن أبي أيوب عن جويرية أن النبي ﷺ دخل عليها الجمعة وهي صائمة، فقال: «أصمتِ أمس؟» قالت: لا، قال: «تريدين أن تصومي غداً؟» قالت: لا، قال: «فأفطري» (٢). أما النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام فليس فيها إلا حديث الباب وقد علمت من قول أبي حاتم وأبي زرعة والدارقطني أنه مرسل (٣). والله تعالى أعلم.

стр. 3824

الحديث الثاني (١): ٨٨٠ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ (٣/ ٩١): أخبرنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا حسين الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم ﵇ وفيه قبض، وفيه النفخة وفيه الصعقة، فأكثروا عليّ من الصلاة فإن صلاتكم معروضة عليّ». قالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت، أي: يقولون: قد بليت؟! قال: «إن الله قد حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ﵈». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي الأشعث من رجال مسلم.

стр. 3825

والحديث أخرجه أبو داود (١٠٤٧، ١٥٣١) من طريق هارون بن عبد الله والحسن بن علي، وابن ماجه (١٠٨٥، ١٦٣٦) من طريق أبي بكر ابن أبي شيبة، وأحمد (٤/ ٨)، والبزار (٣٤٨٥)، والدارمي (١٥٣٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٥٧٧)، وابن خزيمة (١٧٣٣، ١٧٣٤)، والحاكم (١/ ٢٧٨)، (٤/ ٥٦٠)، والطبراني في الكبير (٥٨٩)، وابن حبان (٩١٠)، والبيهقي (٣/ ٢٤٨) من طرق عن حسين الجعفي به. وقد ذكر أئمة الحديث ونقاده أن حسيناً الجعفي وهم في قوله: (عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) وهو ثقة، والصحيح أنه (عبد الرحمن بن يزيد بن تميم) وهذا ضعيف. قال ابن أبي حاتم في العلل (٥٦٥): سمعت أبي يقول: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر لا أعلم أحداً من أهل العراق يحدّث عنه، والذي عندي أن الذي يروي عنه أبو أسامة وحسين الجعفي واحدٌ، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم (١) … ثم قال: أما حسين الجعفي فإنه روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس عن النبي ﷺ في يوم الجمعة أنه قال: «أفضل الأيام يوم الجمعة فيه الصعقة وفيه النفخة» وفيه كذا، وهو حديث منكر لا أعلم أحداً رواه غير حسين الجعفي. وأما عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فهو ضعيف الحديث، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة.

стр. 3826

وقال البزار عقب الحديث: (وهذا الحديث بهذا اللفظ لا نعلم أحداً يرويه إلا شداد بن أوس، ولا نعلم له طريقاً غير هذا الطريق عن شداد، ولا رواه إلا حسين بن علي الجعفي، ويقال: إن عبد الرحمن بن يزيد هذا هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، ولكن أخطأ فيه أهل الكوفة، أبو أسامة والحسين الجعفي، على أن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم لا نعلم روى عن أبي الأشعث وإنما قالوا ذلك لأن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم لين الحديث، فكان هذا الحديث فيه كلام منكر عن النبي ﷺ فقالوا: هو لعبد الرحمن بن تميم أشبه). ونقل الترمذي في العلل الكبير (ص ٣٩٢) عن البخاري قوله: (أهل الكوفة يروون عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أحاديث مناكير وإنما أرادوا عندي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو منكر الحديث وهو بأحاديثه أشبه منه بأحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) (١). وقال الخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٢١٢): روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ووهموا في ذلك فالحمل عليهم في تلك الأحاديث، ولم يكن غير ابن تميم الذي أشار إليه عمرو بن علي، وأما جابر فليس في حديثه منكر! ثم قال: قال موسى بن هارون: روى أبو أسامة عن

стр. 3827

عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وكان ذاك وهماً منه ﵀ هو لم يلقَ عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وإنما لقي عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فظنّ أنه ابن جابر وابن جابر ثقة. وقال البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣٦٥ رقم ١١٥٦): عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي الشامي عن مكحول سمع منه الوليد بن مسلم، عنده مناكير، ويقال: هو الذي روى عنه أبو أسامة وحسين الجعفي وقالا: هو ابن يزيد بن جابر [وغلطا في نسبه ويزيد بن تميم أصح وهو ضعيف الحديث] (١). وقال في التاريخ الأوسط (٣/ ٥٣٧ رقم ٨١٣): أما أهل الكوفة فرووا عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وهو ابن يزيد بن تميم، ليس بابن جابر، وابن تميم منكر الحديث. وقال النسائي: عبد الرحمن بن يزيد بن تميم متروك الحديث، شامي، روى عنه أبو أسامة وقال: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (٢). وقال ابن رجب: قالت طائفة: هو حديث منكر، وحسين الجعفي سمع من عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الشامي، وروى عنه أحاديث منكرة فغلط في نسبته. وممن ذكر ذلك: البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود وابن حبان وغيرهم.

стр. 3828

وأنكر ذلك آخرون وقالوا: الذي سمع منه حسين هو ابن جابر. قال العجلي: سمع من ابن جابر حديثين في الجمعة. وكذا أنكر الدارقطني على مَنْ قال: إن حسيناً سمع من ابن تميم وقال: إنما سمع من ابن جابر، والذي سمع من ابن تميم هو أبو أسامة وغلط في اسم جده فقال: ابن جابر وهو ابن تميم) (١) اه. علة الوهم: تشابه الأسماء: قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٣٠٠): حدثني أبي قال: سألت محمد بن عبد الرحمن بن أخي حسين الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد فقال: قدم الكوفة وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم ويزيد بن يزيد بن جابر ثم قدم عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بعد ذلك بدهر، فالذي يحدّث عنه أبو أسامة ليس هو ابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم.

стр. 3829

الحديث الثالث (١): ٨٨١ - قال الطبراني في المعجم الكبير (١٢٥٤٩): حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو كريب، ثنا حسين بن علي الجعفي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁ قال: صلّيت مع رسول الله ﷺ ثمانياً جمعاً وخمساً (٢) جمعاً من غير خوف ولا مطر. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الله الحضرمي وهو ثقة حافظ، قال ابن أبي حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: ثقة جبل، وقال ابن النديم: من المحدثين الثقات، وقال ابن ماكولا: أحد الأئمة الحفاظ، وقال الذهبي: الشيخ الحافظ الصادق محدث الكوفة، صنّف المسند والتاريخ وكان متقناً (٣).

стр. 3830

هكذا قال حسين الجعفي: (عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس). خالفه علي بن عبد الله المديني (١)، وأبو بكر ابن أبي شيبة (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد بن حنبل (٤)، والحميدي (٥)، وقتيبة بن سعيد (٦)، وزهير بن حرب (٧)، وإبراهيم بن بشار (٨)، وعثمان بن أبي شيبة (٩). هؤلاء التسعة رووه عن سفيان فقالوا: (عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، عن ابن عباس). وكذلك رواه جماعة عن عمرو بن دينار، منهم: شعبة (١٠)، وحماد بن زيد (١١)، وابن جريج (١٢)، ومعمر (١٣)، وروح بن القاسم (١٤)، وحماد بن سلمة (١٥)، ومحمد بن مسلم الطائفي (١٦).

стр. 3831

وهؤلاء السبعة رووه عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس. وهم حسين الجعفي فقال: (سعيد بن جبير) والصحيح (جابر بن زيد). لذا قال الطبراني: «هكذا رواه الجعفي حسين عن ابن عيينة، ورواه أصحاب ابن عيينة عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد، وكذلك رواه أصحاب عمرو بن دينار عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد» (١). وقد تابع حسيناً الجعفي زكريا بن إسحاق (٢) وحكم أبو زرعة بوهمه. قال ابن أبي حاتم: «وسئل أبو زرعة عن حديث رواه أبو عامر العقدي عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ صلّى بالمدينة ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً. قال أبو زرعة: هذا وهم، رواه شعبة وحماد بن زيد ومحمد بن مسلم وحماد بن سلمة وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ وهو الصحيح، والوهم ينبغي أن يكون من زكريا» (٣). علة الوهم: شارك سعيد بن جبير جابر بن زيد في رواية هذا الحديث عن

стр. 3832

ابن عباس ﵄ لكن ليس من طريق عمرو بن دينار بل من طريق أبي الزبير وحبيب بن أبي ثابت عنه. فهذا الحديث يرويه عمرو بن دينار عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، ويرويه أبو الزبير وحبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (١). فمن هنا دخل الوهم على حسين الجعفي فظن أن عمرو بن دينار أيضاً يرويه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، والله تعالى أعلم.

стр. 3833

حماد بن أسامة اسمه ونسبه: حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم، أبو أسامة الكوفي. روى عن: هشام بن عروة، والأعمش، وابن جريج، والثوري، وشعبة، ومسعر، وحماد بن زيد، وخلق. روى عنه: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وابن معين، وابنا أبي شيبة، وقتيبة، وجماعة. وثقه أحمد وابن معين وابن سعد والعجلي وابن قانع وغيرهم. وأثنى عليه الثوري. قال أحمد: ثقة، كان أعلم الناس بأمور الناس وأخبار أهل الكوفة، وما كان أرواه عن هشام بن عروة. وقال أيضاً: أثبت من مائة مثل أبي عاصم، كان صحيح الكتاب ضابطاً للحديث، كيِّساً صدوقاً. وقال أيضاً: كان ثبتاً، ما كان أثبته، لا يكاد يخطئ.

стр. 3834

وقال العجلي بسنده عن سفيان: ما بالكوفة شاب أعقل من أبي أسامة. قال ابن سعد: كان ثقة مأموناً كثير الحديث يدلس ويبين تدليسه وكان صاحب سنّة وجماعة. قال أبو داود: قال وكيع: نهيت أبا أسامة أن يستعير الكتب وكان دفن كتبه. قال ابن حجر: ثقة ثبت ربما دلّس، وكان بآخره يحدّث من كتب غيره، من التاسعة، مات سنة ٢٠١ وهو ابن ثمانين. روى له البخاري مع المكرر (١٨١) حديثاً انظرها في روايات المدلسين في صحيح البخاري (ص ١٥٣).

стр. 3835

الحديث الأول (١): ٨٨٢ - قال الإمام ابن أبي شيبة ﵀ (١/ ٨ - ٩): حدثنا أبو أسامة عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده: أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن الوضوء فدعا بماء فتوضأ ثلاثاً ثلاثاً ثم قال: «هكذا الطهور فمَن زاد أو نقص فقد تعدّى وظلم». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. هكذا رواه حماد بن أسامة فقال: (عن سفيان، عن موسى، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده في أن الوضوء ثلاثاً فمَن زاد أو نقص فقد تعدّى وظلم). خالفه يعلى بن عبيد (٢)، وعبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي (٣)،

стр. 3836

وأبو بكر الحنفي (١) فرووه عن سفيان بهذا الإسناد، وقال فيه: «هكذا الوضوء فمَن زاد على هذا فقد أساء وتعدّى وظلم». وهم حماد في زيادة (أو نقص) لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه توضأ مرة. وقد سبق هذا البحث فانظره في باب أبي عوانة ح (٧٢٤).

стр. 3837

الحديث الثاني (١): ٨٨٣ - قال ابن ماجه ﵀ (٧٩٤): حدثنا علي بن محمد، حدثنا أبو أسامة، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحكم بن ميناء أخبرني ابن عباس وابن عمر ﵄ أنهما سمعا النبي ﷺ يقول على أعواده: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير شيخ ابن ماجه وهو ثقة. هكذا قال أبو أسامة عن هشام عن يحيى بن أبي كثير: (ودعهم الجماعات). خالفه يزيد بن هارون (٢)، وعبد الصمد بن عبد الوارث (٣)،

стр. 3838

وأبو داود الطيالسي (١)، ومعاذ بن هشام (٢). فرووه عن هشام عن يحيى فقالوا: (ودعهم الجمعات). وكذلك رواه أبان بن يزيد العطار (٣)، وعلي بن كثير (٤)، وأيوب السختياني (٥) ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير فقالوا: (الجمعات). وقد أخرجه مسلم من طريق معاوية بن سلام عن أخيه زيد أنه سمع أبا سلّام فقال: حدثني الحكم بن ميناء أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة حدثاه أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات … » (٦) الحديث. أثر الوهم: حديث الباب إنما هو في النهي عن التخلف عن الجمعة وكذا أورده أهل العلم. إلا أن الإمام ابن ماجه أخرجه في باب (التغليظ في التخلف عن الجماعة) وقد علمت وهم اللفظة الدالة على ذلك.

стр. 3839

وكذا أورد هذا الحديث الإمام الذهبي في كتابه الكبائر فقال: الكبيرة الخامسة والستون تارك الجماعة فيصلي وحده من غير عذر … ) ثم قال: أخرجه مسلم وفيه تساهل فمسلم لم يورده بلفظ (الجماعة) وإنما بلفظ (الجمعة) والله تعالى أعلم.

стр. 3840

الحديث الثالث (١): ٨٨٤ - قال ابن ماجه ﵀ (١٢١٣): حدثنا علي بن محمد وأبو كُرَيب وأحمد بن سِنان قالوا: ثنا أبو أسامة عن عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ سها فسلّم في الركعتين فقال له رجل يقال له: ذو اليدين: يا رسول الله أقَصُرَت أو نسيت؟ قال: «ما قَصُرَت وما نسيت» قال: إذاً فصلّيت ركعتين، قال: «أكما يقول ذو اليدين؟» قالوا: نعم، فتقدم فصلّى ركعتين ثم سلّم ثم سجد سجدتَيْ السهو. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير علي بن محمد وقد توبع. وأخرجه أبو داود (١٠١٧) من طريق أبي كريب وأحمد بن ثابت ومسلم في التمييز (٤٧) وابن خزيمة (١٠٣٤) والبيهقي (٢/ ٣٥٩) من طريق أبي كريب، وابن خزيمة (١٠٣٤) من طريق بشر بن خالد،

стр. 3841

وأبو بكر ابن أبي شيبة (٤٥١٤) ومن طريقه الطحاوي (١/ ٤٤٤) كلهم أبو كريب وأحمد بن ثابت وبشر بن خالد وأحمد بن سنان وأبو بكر ابن أبي شيبة وعلي بن محمد عن أبي أسامة بهذا الإسناد. وقد أنكر هذا الحديث على أبي أسامة نقاد الحديث وأئمته، مثل: يحيى بن سعيد القطان والإمام أحمد وأبو حاتم الرازي. قال المروذي: وقال (الإمام أحمد) في حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر في مثل قصة ذي اليدين، فقال: كان يقول يعني أسامة: عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة. ثم يقول: عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مثله. وقال: قال يحيى بن سعيد: إنما هو في كتاب عبيد الله مرسل، وما ينبغي إلا كما قال يحيى وأنكره (١). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر في قصة ذي اليدين؟ قال أبي: هذا حديث منكر أخاف أن يكون أخطأ فيه أبو أسامة (٢). قلت: ورواية أبي أسامة عن هشام عن ابن سيرين التي أشار إليها الإمام أحمد لم أجدها، لكن وجدت روايته عن عبد الله بن عون، عن

стр. 3842

ابن سيرين، عن أبي هريرة (١). وقال ابن خزيمة عقب الحديث: هذا خبر ما رواه عن أبي أسامة غير أبي كريب وهذا يعني بشر بن خالد. قلت: وهو متعقب بما ذكرناه من أن أربعة غيرهم تابعوهم، والله أعلم. وقال الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث عبيد الله عن نافع، تفرد به أبو أسامة عنه ولا نعلم حدّث به عنه غير أحمد بن سنان القطان وهو من الثقات الأثبات (٢). وقال البيهقي: تفرد به أبو أسامة وهو من الثقات.

стр. 3843

روح بن عبادة اسمه ونسبه: روح بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي من بني قيس بن ثعلبة من أنفسهم أبو محمد البصري. روى عن: مالك، وشعبة، والثوري، والأوزاعي، وابن أبي ذئب، وابن عون، وهشام بن حسان، وابن عيينة، والحمادين، وجماعة. روى عنه: أحمد بن حنبل، وإسحاق، وعلي بن المديني، وعبد بن حميد، وأبو خيثمة، ومحمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، وخلق. قال يحيى بن معين: صدوق، وقال مرة: صدوق ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: كثير الحديث جداً، صدوق. وقال أحمد بن حنبل: صالح، محله الصدق. وقال ابن سعد: ثقة إن شاء الله. ووثقه العجلي والذهبي وابن حجر، وأثنى عليه أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد.

стр. 3844

وتكلم فيه عفان بن مسلم وكان لا يرضاه، وابن مهدي والقواريري، وقيل: يحيى القطان. قيل لابن معين: إن يحيى القطان كان يتكلم فيه، فقال: باطل، ما تكلم يحيى القطان فيه بشيء، هو صدوق. وقال ابن المديني: كانوا يقولون: إن يحيى بن سعيد كان يتكلم في روح بن عبادة، فإني كنت عند يحيى بن سعيد يوماً إذ جاءه روح فسأله عن شيء من حديث أشعث فلما قام قلت ليحيى: أما تعرف هذا؟ قال: لا، يعني لم يعرف اسمه، قلت: هذا روح بن عبادة، قال: هذا روح ما زلت أعرفه يطلب الحديث ويكتبه. وقال علي: ولقد كان عبد الرحمن بن مهدي لا يرضاه يطعن على روح وينكر عليه أحاديث ابن أبي ذئب عن الزهري مسائل كانت عنده، فلما قدمت على معن بن عيسى بالمدينة سألته أن يخرج لي هذه الأحاديث، فقال: وما تصنع بها هي عند بصري لكم كان عندنا هاهنا حين قرأ علينا ابن أبي ذئب هذا الكتاب، قال علي: فأتيت ابن مهدي فأخبرته فأحسبه قال: استحله لي. أما عفان بن مسلم فلم يذكر أي حجة يسقط بها روح فلا عبرة لقوله فقد قال: هو عندي أحسن حديثاً من خالد بن الحارث ويزيد بن زريع فلمَ تركناه؟ يعني كأنه يطعن عليه، فقال له أبو خيثمة: ليس هذا بحجة كل مَنْ تركته أنت ينبغي أن يترك، أما روح فقد جاز حديثه الشأن فيمن بقي. قال يعقوب بن شيبة: أحسب أن عفان لو كان عنده حجة مما يسقط بها روح بن عبادة لاحتج بها في ذلك الوقت.

стр. 3845

أما القواريري فقد قال أبو داود: كان القواريري لا يحدّث عن روح وأكثر ما أنكر عليه تسعمائة حديث حدّث بها عن مالك سماعاً. قلت: كان كثير الحديث فقد روى الخطيب بسنده عن علي بن المديني: نظرت لروح بن عبادة في أكثر من مائة ألف حديث كتبت منها عشرة آلاف. قلت: كأنه انتقى منها الأحاديث وترك الآثار والمسائل. قال أبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي: طعن على روح بن عبادة اثنا عشر أو ثلاثة عشر فلم ينفذ قولهم فيه. قال ابن حجر: ثقة فاضل له تصانيف، من التاسعة، مات سنة ٢٠٥ أو ٢٠٧. روى له البخاري (٣٤) حديثاً عن شعبة وزكريا بن إسحاق، وهشام، وعوف، وابن جريج، وابن أبي عروبة، وشبل، وحاتم بن أبي صغير، وعلي بن سويد (٤٧، ٣٥٧، ٤٤٩، ١٠٦٤، ١٠٨٣، ١١٦٣، ١٧٢٢، ٢٦١٨، ٢٩٠٠، ٣٢١٨، ٣٢٢٣، ٣٦٨٩، ٣٦٩٠، ٣٧٠٢، ٣٧٠٧، ٤٢٧٢، ٤٣٧٠، ٤٤٦٠، ٤٥٢١، ٤٥٣٠، ٤٦٧٧، ٤٣٧٨، ٥٠٢٩، ٥٠٩٨، ٥٣٠٠، ٥٧٨٣، ٥٨٧٩، ٦١٠٧، ٦١٧٢، ٦٨٦٥). وروى له مسلم نحو سبعين حديثاً (١٩١، ٢٠٠، ٢٦٣، ٣٤٠، ٦٦٤، ٧١٠، ٨٤٨، ٩٤٤، ١٠٨٠، ١٠٨٥، ١١٢٦، .... ، ٢٨٠٥، ٢٨٤٥، ٢٨٧٥، ٢٩٣٢).

стр. 3846

الحديث الأول (١): ٨٨٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٦/ ٤٠٢): حدثنا روح، حدثنا شعبة قال: سمعت يحيى بن حصين قال: سمعت جدتي تقول: سمعت نبي الله ﷺ بعرفات يخطب يقول: «غفر الله للمحلقين» ثلاث مرار، قالوا: والمقصرين؟ فقال: «والمقصرين» في الرابعة. قالت: وسمعته يقول: «إن استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا». التعليق: هذا إسناد على شرط مسلم. هكذا قال روح عن شعبة عن يحيى عن جدته أنها سمعت النبي ﷺ بعرفات دعا للمحلقين. خالفه حجاج بن محمد (٢) فرواه عن شعبة بهذا الإسناد، فقال: سمعت جدتي تحدّث أنها سمعت النبي ﷺ بمنى دعا للمحلقين ثلاث مرات … ، الحديث. ورواه أبو داود الطيالسي (٣) عن شعبة فقال: في حجة الوداع.

стр. 3847

ورواه وكيع (١)، وعبد الرحمن بن مهدي (٢)، ومسلم بن إبراهيم (٣)، ويحيى بن سعيد القطان (٤)، وسلم بن حرب (٥) عن شعبة، ولم يذكروا مكاناً. علة الوهم: أدخل حديثاً في حديث. فحديث النبي ﷺ قال: «إن استعمل عليكم عبد .. » رواه وكيع (٦) وعفان (٧) عن شعبة عن يحيى عن جدته أم الحصين به. وقال في بعض طرقه: بعرفة (٨)، وبعضها في حجة الوداع. ورواه محمد بن جعفر عن شعبة وقال: في حجة الوداع (٩). أما حديث: «غفر الله للمحلقين» فإنما قاله النبي ﷺ بمنى حاثًّا على حلق الشعر لا التقصير وليس محل ذلك عرفة، والله تعالى أعلم.

стр. 3848

الحديث الثاني (١): ٨٨٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ١٠٠): حدثنا روح، حدثنا شعبة عن أبي الفيض، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي الفيض وهو ثقة، وثقه ابن معين، والعجلي، وقال أبو حاتم: صالح، وقال يعقوب بن سفيان: له أحاديث حسان. لذا قال الهيثمي في المجمع (١/ ١٤٣): ورجاله ثقات. وأخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٩٢٢) وفي طرق حديث «مَنْ كذب عليّ متعمداً» (٦٨) من طريق الإمام أحمد، والطحاوي في شرح المشكل (٣٩٥) من طريق علي بن معبد عن روح به. وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ١٩) من طريق أسد بن عمار الأعرج عن روح. وأخرجه ابن عساكر في تاريخه (٦٠/ ٣٩٥) من طريقين عن روح به.

стр. 3849

هكذا رواه روح فقال: (عن شعبة، عن أبي الفيض، عن معاوية عن النبي ﷺ . خالفه عبد الرحمن بن مهدي (١)، وعثمان بن جبلة (٢)، وعمرو بن حكام (٣) فرووه (عن شعبة، عن رجل من بني عذرة، عن أبي الفيض، عن معاوية). أسقط روح الرجل المبهم من بني عذرة. قال الدارقطني في العلل (٧/ ٦٦): وروح وهم فيه، والقول قول مَنْ قال: عن رجل من بني عذرة. وقال محمد بن عبد الله بن عمار: جئت إلى عبد الرحمن بن مهدي فقيل له: كتبت عن روح عن شعبة عن أبي الفيض عن معاوية حديث: «مَنْ كذب عليّ». فقال: أخطأ وتكلم في روح ثم قال: حدثنا شعبة عن رجل عن أبي الفيض (٤).

стр. 3850

الحديث الثالث (١): ٨٨٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ٢٣٠): حدثنا روح، حدثنا شعبة، عن سليمان قال: سمعت سالم بن أبي الجعد قال: سمعت أبا كبشة الأنماري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل أمتي مثل أربعة» فذكر الحديث (٢). التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الصحابي أبي كبشة روى حديثه أصحاب السنن غير النسائي. هكذا قال روح: (عن شعبة، عن سليمان قال: سمعت سالم بن أبي الجعد قال: سمعت أبا كبشة الأنماري، عن النبي ﷺ .

стр. 3851

خالفه محمد بن جعفر (١)، وأبو زيد الهروي (٢)، فروياه عن شعبة فقالا: (عن شعبة عن سليمان، عن سالم بن أبي الجعد وسمعته منه (٣) يحدّث عن أبي كبشة الأنماري، عن النبي ﷺ . وهم روح في إسناده في ذكره سماع سالم بن أبي الجعد من أبي كبشة الأنماري، سالم بن أبي الجعد لم يسمع من أبي كبشة وقد تابع محمد بن جعفر أبو زيد الهروي وهذا هو المحفوظ من رواية شعبة عن الأعمش. قاله الحافظ ابن حجر. وكذلك رواه وكيع (٤) وأبو معاوية (٥). فقالا: عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي كبشة الأنصاري ولم يذكرا سماعاً. وكذلك رواه منصور بن المعتمر (٦)، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي كبشة. وفي رواية عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، حُدِّثت عن

стр. 3852

أبي كبشة، فأثبت الواسطة بين سالم بن أبي الجعد وأبي كبشة ولم يذكره (١) وجاء ذكره في رواية أخرى. رواه معمر بن راشد (٢)، ومفضل بن مهلهل (٣) عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن أبي كبشة، عن أبيه، عن النبي ﷺ . وابن أبي كبشة هذا الراوي عن أبيه قال علي بن المديني: ابن أبي كبشة هذا معروف وهو محمد بن أبي كبشة، قد روي عنه حديث آخر يعني عن أبيه في وادي ثمود (٤). وقد ذكر المزي حديث الباب هذا في تحفة الأشراف (٨/ ٥٦٤ رقم ١٢١٤٦) بعد أن ذكر رواية معمر ومفضل عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن أبي كبشة، عن أبيه فقال:

стр. 3853

(رواه شعبة عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: سمعت أبا كبشة) وكذا قال في تهذيب الكمال (٨٣٤٨). فتعقبه الحافظ ابن حجر في النكت الظراف فقال: (المحفوظ عن شعبة ما رواه غندر وأبو زيد الهروي عنه عن الأعمش قال: سمعت: سالماً عن أبي كبشة، فالقائل سمعت هو الأعمش لا سالم، ولم يسمع سالم من أبي كبشة، وقد أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق جرير عن منصور عن سالم قال: حدثت عن أبي كبشة). علة الوهم: روى شعبة هذا الحديث عن الأعمش وهو مدلس مع إمامته وحفظه وورعه فأثبت سماع الأعمش من سالم بن أبي الجعد فنقل عنه قوله: (وسمعته منه يحدّث) فلربما من هنا دخل الوهم على روح فظن القائل: سمعته منه، سالم بن أبي الجعد، والله تعالى أعلم.

стр. 3854

الحديث الرابع (١): ٨٨٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ١٩٠): حدثنا روح، ثنا شعبة عن يزيد بن خمير قال: سمعت عبد الله بن بسر يحدّث عن أبيه: أن رسول الله ﷺ زارهم. فذكر بمعنى حديث بن جعفر. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأخرجه أبو عوانة في مسنده (٨٣٣١) قال: أخبرنا الصغاني قال: أنبأ روح بن عبادة قال: ثنا شعبة عن يزيد بن خمير قال: سمعت عبد الله بن بسر يحدّث عن أبيه أن رسول الله ﷺ زارهم فقال له: «أنزل عليّ» فأتاه بسويق وحيس قال: فاستسقى فأتي بشراب فناوله من على يمينه، فجعل يأكل ذلك التمر ويقول بالنوى على ظهر كفه. هكذا قال روح: (عن شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن بسر عن أبيه). خالفه محمد بن جعفر (٢)، ومحمد بن أبي عدي (٣)، وأبو داود

стр. 3855

الطيالسي (١)، وبهز بن أسد (٢)، وأبو الوليد الطيالسي (٣)، وحفص بن عمر (٤)، وعفان بن مسلم (٥)، والنضر بن شميل (٦)، ومسلم بن إبراهيم (٧) فقالوا: (عن شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن بسر). وقد صحح النسائي وابن قانع رواية الجماعة بدون ذكر أبيه وسيأتي في باب يحيى بن حماد (٨) فانظره فإنه قد تابع روح بن عبادة.
следующие страницы →