← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

الحديث الثالث (١): ٨٩٨ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ (٣/ ٢٤٧): أخبرنا بشر بن خالد قال: حدثنا شبابة، عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين ﵄: أن النبي ﷺ أوتر ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة (٦٨٧٣) عن شبابة به. هكذا رواه شبابة فقال: (عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران). خالفه محمد بن جعفر (٢)، وحجاج بن محمد الأعور (٣)، ويحيى بن سعيد القطان (٤)، وأبو داود الطيالسي (٥). فرووه عن (شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن عبد الرحمن بن

стр. 3887

أبزى) وهم شبابة فجعله من مسند عمران بن حصين، وخالفه أصحاب شعبة الثقات فجعلوه من مسند عبد الرحمن بن أبزى (١). وهو المحفوظ. فقد رواه كذلك قتادة عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبزى (٢). لذا قال النسائي عقب الحديث: (لا أعلم أحداً تابع شبابة على هذا الحديث، خالفه يحيى بن سعيد). وكذلك رواه شعبة (٣) عن زبيد اليامي وسلمة بن كهيل، عن ذر بن عبد الله، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه. ورواه سفيان الثوري (٤)، وجرير بن حازم (٥)، وأبو حنيفة (٦) عن زبيد، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه. ورواه معمر (٧) عن قتادة، عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه.

стр. 3888

ورواه عطاء بن السائب (١) عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه. وروي من طرق أخرى عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه (٢) مما يدل على أن الحديث له وأن ذكر عمران بن حصين وهم. علة الوهم: روى شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين قال: صلّى رسول الله ﷺ الظهر فقرأ رجل خلفه ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ فلما صلّى قال: «أيكم قرأ ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾» فقال رجل: أنا، قال: «قد عرفت أن بعضكم خالجنيها» فمن هنا دخل الوهم على شبابة، والله تعالى أعلم (٣).

стр. 3889

الحديث الرابع (١): ٨٩٩ - قال النسائي في السنن الكبرى (٥٢٧٣): أخبرنا الحسن بن الصباح البزاز قال: ثنا شبابة بن سوار عن شعبة عن قتادة عن الحسن عن أنس: أن رسول الله ﷺ أتي برجل قد شرب الخمر فضربه بجريدتين نحواً من أربعين. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن الصباح من رجال البخاري. هكذا قال شبابة: (عن شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أنس). خالفه جماعة من أصحاب شعبة فرووه فقالوا: (شعبة عن قتادة، عن أنس) ولم يذكروا الحسن في الإسناد، منهم: آدم بن أبي إياس (٢)، ومحمد بن جعفر (٣)، وخالد بن

стр. 3890

الحارث (١)، وأبو النضر هاشم بن القاسم (٢)، ويزيد بن هارون (٣)، وحجاج (٤)، وعبد الرحمن بن زياد (٥). وكذلك رواه هشام الدستوائي (٦)، وهمام (٧)، وسعيد بن أبي عروبة (٨) وعلي بن جعفر (٩). وقد جاء التصريح بسماع قتادة هذا الحديث من أنس في رواية خالد بن الحارث عند مسلم، وذكره الدارقطني مرجحاً رواية الجماعة وقال: فأفسد قول مَنْ قال: عن الحسن وخالد من الأثبات (١٠). إلا أن الحافظ ابن حجر كعادته في محاولة الجمع بين الروايات رأى أن رواية شبابة هي من المزيد في متصل الأسانيد (١١). والراجح ما ذهب إليه الدارقطني فإن شبابة خالف سبعة من أصحاب شعبة الثقات، كما خالف أصحاب قتادة الثقات وهم مع شعبة أثبت أصحاب قتادة، والله تعالى أعلم.

стр. 3891

شجاع بن الوليد اسمه ونسبه: شجاع بن الوليد بن قيس السكوني، أبو بدر الكوفي نزيل بغداد. روى عن: عطاء بن السائب، والأعمش، وهشام بن عروة، وموسى بن عقبة. روى عنه: ولده أبو همام الوليد بن شجاع، وأحمد ويحيى بن معين وإسحاق وعلي بن المديني، وزهير بن حرب وجماعة. قال المروذي: قلت لأحمد: ثقة هو؟ قال: أرجو أن يكون صادقاً. وقال حنبل عنه: كان أبو بدر شيخاً صالحاً صدوقاً كتبت عنه قديماً. وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ثقة، ووثقه ابن نمير. وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالمتين لا يحتج بحديثه، إلا أنه قال: روى عن محمد بن عمرو بن علقمة أحاديث صحاحاً. فتعقبه الذهبي فقال: قد قفز القنطرة واحتج به أرباب الصحاح.

стр. 3892

وقال أبو زرعة: لا بأس به. مات سنة ٢٠٤ أو ٢٠٥. قال ابن حجر: صدوق ورع له أوهام، من التاسعة. روى له البخاري حديثاً واحداً (١٧١٧). وروى له مسلم حديثين مقروناً مع غيره (١٩٤٣) (٢٠٤٧).

стр. 3893

الحديث (١): ٩٠٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢/ ١٢٨): حدثنا شجاع بن الوليد، عن عمر بن محمد، عن سالم، عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يأكلن أحدكم بشماله ولا يشربن بها، فإن الشيطان يأكل بها ويشرب بها». قال: وزاد نافع: (ولا يأخذن بها ولا يعطين بها). التعليق: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين. وقد رواه ابن حبان في صحيحه (٥٢٢٩) من طريق إسحاق بن إبراهيم عن شجاع بن الوليد به. هكذا قال شجاع بن الوليد: (عن عمر بن محمد، عن سالم، عن ابن عمر).

стр. 3894

خالفه عبد الله بن وهب (١)، وسفيان الثوري (٢)، وعاصم بن محمد (٣)، وسليمان بن بلال (٤). فقالوا: (عن عمر بن محمد، عن القاسم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر). وكذلك رواه عاصم بن محمد (٥)، ويحيى بن المتوكل (٦) عن القاسم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر. وكذلك رواه الزهري (٧) عن أبي بكر ابن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبو بكر هذا هو القاسم بن عبيد الله. قاله محمد بن يحيى (٨)، وقيل: إنه أخوه (٩) ذكره صاحب الجمع بين الصحيحين والمزي في تهذيبه والقاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وسالم هو عمه.

стр. 3895

أبو عاصم النبيل (الضحاك) اسمه ونسبه: الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني، أبو عاصم النبيل البصري، يقال: إنه مولى بني شيبان، ويقال: من أنفسهم، وأمه من آل الزبير وكان يبيع الحرير. روى عن: يزيد بن أبي عبيد، وأيمن بن نايل، وجرير بن حازم، وحنظلة بن أبي سفيان، وهشام بن حسان، وابن عجلان، وابن جريج، والثوري، ومالك، وشعبة، والأوزاعي. روى عنه: البخاري. قال الذهبي: وهو أجَل شيوخه وأكبرهم (١)، وجرير بن حازم وهو من شيوخه، وأحمد، وإسحاق، وابن المديني، ومحمد بن يحيى الذهلي، وخلق كثير. قال يحيى بن معين: ثقة. وقال العجلي: ثقة كثير الحديث له فقه.

стр. 3896

وقال أبو حاتم: صدوق وهو أحب إليّ من روح بن عبادة. وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي ذكر أبا عاصم فقال: كان يتحرى الصدق. وقال محمد بن سعد: كان ثقة فقيهاً. وقال الخليلي: متفق عليه زهداً وعلماً وديانة وإتقاناً. وقال الآجري عن أبي داود: كان يحفظ قدر ألف حديث من جيد حديثه وكان فيه مزاح، مات سنة ٢١٢، وقيل: ٢١٣، وقيل: ٢١٤. قال ابن حجر: ثقة ثبت، من التاسعة.

стр. 3897

الحديث الأول (١): ٩٠١ - قال الإمام البخاري ﵀ (٧٥٢٧): حدثنا إسحاق، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جريج، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس منا مَنْ لم يتغن بالقرآن» وزاد غيره «يجهر به». التعليق: هذا الحديث رواه الإمام البخاري ﵀ من طريق شيخه إسحاق بن منصور عن أبي عاصم وهو أيضاً من شيوخ البخاري وقد أكثر عنه بلا واسطة (٢) إلا أنه هنا لم يسمع هذا الحديث منه. وأخرجه البغوي في شرح السنة (٤/ ٤٨٥) من طريقه به. وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢/ ١٢٩) من طريق إبراهيم بن مرزوق، والبيهقي (١٠/ ٢٢٩) من طريق محمد بن يحيى بن المنذر، والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٤١١) من طريق محمد بن إبراهيم بن مسلم، ثلاثتهم عن أبي عاصم به.

стр. 3898

وأخرجه أبو عوانة (٣٨٨٣) من طريق أبي أمية عن أبي عاصم إلا أنه قال: عن سعيد وأبي سلمة به. هكذا قال أبو عاصم: عن ابن جريج، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «ليس منا مَنْ لم يتغن بالقرآن». خالفه عبد الرزاق (١)، ومحمد بن بكر البرساني (٢)، وحجاج بن محمد (٣) فرووه عن ابن جريج بهذا الإسناد فقالوا: (ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن). وكذلك رواه أصحاب الزهري عنه بهذا اللفظ، منهم: عقيل بن خالد (٤)، وسفيان بن عيينة (٥)، ويونس بن يزيد (٦)، وعمرو بن الحارث (٧)، ومعمر (٨)، وإسحاق بن راشد (٩)، وشعيب بن أبي حمزة (١٠)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (١١)، وإسحاق بن يحيى (١٢)،

стр. 3899

ومعاوية بن يحيى الصدفي (١)، والوليد بن محمد الموقري (٢)، وعبيد الله بن أبي زياد (٣)، والأوزاعي (٤). قال الخطيب: واتفقوا كلهم وابن جريج منهم على أن لفظه: (ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت أن يتغنى بالقرآن). وكذلك رواه محمد بن إبراهيم التيمي (٥)، ويحيى بن أبي كثير (٦)، ومحمد بن عمرو بن علقمة (٧)، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند (٨)، وعمرو بن دينار (٩) خمستهم عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بهذا اللفظ. لذا قال الدارقطني: (وهذا يقال: إن أبا عاصم وهم فيه، والصواب ما رواه الزهري ومحمد بن إبراهيم ويحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمرو وغيرهم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «ما أذن الله لشيء إذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به». وقول أبي عاصم وهم. وقد رواه عقيل ويونس وعمرو بن الحارث وعمرو بن دينار

стр. 3900

وعمرو بن عطية وإسحاق بن راشد ومعمر وغيرهم عن الزهري بخلاف ما رواه أبو عاصم عن ابن جريج باللفظ الذي قدمنا ذكره. وإنما روى ابن جريج هذا اللفظ الذي ذكره أبو عاصم بإسناد آخر رواه عن ابن أبي مليكة عن أبي نهيك عن سعد، قاله ابن عيينة عنه اه (١). وقال في العلل (٩/ ٢٤٠): وفي متنه وهم، يقال: إنه من أبي عاصم لكثير من رواه عنه كذلك (٢)، والمحفوظ عن الزهري بهذا الإسناد: «ما أذن الله لشيء». وكذلك رواه عبد الرزاق وحجاج بن محمد عن ابن جريج. وقال الخطيب في تاريخه (١/ ٤١١) في ترجمة محمد بن إبراهيم بن مسلم: «روى هذا الحديث عبد الرزاق بن همام، وحجاج بن محمد عن ابن جريج، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة وحده». وكذلك رواه الأوزاعي، وعمرو بن الحارث، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، وعبيد الله بن أبي زياد، وإسحاق بن راشد، ومعاوية بن يحيى الصدفي، والوليد بن محمد الموقري، عن الزهري واتفقوا كلهم

стр. 3901

وابن جريج منهم على أن لفظه: «وما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت أن يتغنى بالقرآن». وأما المتن الذي ذكره أبو عاصم فإنما يروى «عن ابن أبي مليكة عن ابن أبي نهيك عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ » (١). وروى الخطيب أيضاً بسنده عن الدارقطني عن شيخه أبي بكر ابن زياد النيسابوري (٢) أنه قال: قول أبي عاصم فيه: (ليس منا مَنْ لم يتغن بالقرآن) وهم من أبي عاصم لكثرة مَنْ رواه عنه هكذا (٣). وقال ابن حجر: وأخطأ أبو عاصم في المتن، وإنما هو عند ابن جريج بهذا السند: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن»، وكذا قال أصحاب الزهري عن الزهري (٤). وذهب الإمام البيهقي ﵀ إلى احتمال كون الحديثين محفوظين فقال بعد أن روى الحديث من طريق محمد بن يحيى بن المنذر عن أبي عاصم به: قال ﵀: رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق عن أبي عاصم بهذا اللفظ. والجماعة عن الزهري إنما رووه باللفظ الذي نقلناه في أول هذا الباب. رواه يحيى بن أبي كثير، ومحمد بن إبراهيم التيمي، ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة.

стр. 3902

وهذا اللفظ إنما يعرف من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ إلا أن الذي رواه عن الزهري بهذا اللفظ حافظ إمام فيحتمل أن يكونا جميعاً محفوظين، والله أعلم. فائدة: قال الحافظ في الفتح (١٣/ ٥٠٢): إن الغير المبهم في حديث الباب (١) وهو الصاحب المبهم في رواية عقيل (٢) هو محمد بن إبراهيم التيمي (٣)، والحديث واحد إلا أن بعضهم رواه بلفظ: «ما أذن الله» وبعضهم رواه بلفظ: «ليس منا». علة الوهم: ١ رواه أبو عاصم بالمعنى. ٢ أن شيخه ابن جريج كان يروي الحديثين. فروى ابن جريج عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن». وروى ابن جريج (٤) عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن أبي نهيك عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ : «ليس منا مَنْ لم يتغن بالقرآن».

стр. 3903

وتابعه سعيد بن حسان المخزومي (١)، وعمرو بن دينار (٢)، والليث بن سعد (٣) وغيرهم عن ابن أبي مليكة. وقد جوّد الحديثين سفيان بن عيينة فرواه عن الزهري بلفظ: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن» (٤). ورواه عن ابن جريج (٥) وعمرو بن دينار (٦) كلاهما عن ابن أبي مليكة بلفظ: «ليس منا مَنْ لم يتغن بالقرآن» والله تعالى أعلم. وكذلك جوده الليث بن سعد فرواه عن عقيل بن خالد عن الزهري بلفظ: «ما أذن الله لنبي» (٧). ورواه عن ابن أبي مليكة بلفظ: «ليس منا» (٨). فائدة: أخرج الإمام البخاري ﵀ حديث لفظ الجماعة عن الزهري: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن» في أربعة مواضع من صحيحه منها (باب فضائل القرآن).

стр. 3904

ولم يخرج حديث الباب إلا في موضع واحد كأنه يشير إلى حديث سعد بن أبي وقاص وهو لم يخرجه لكونه ليس على شرطه، لأن في إسناده عبد الله بن أبي نهيك، وقيل: عبيد الله بن أبي نهيك لم يروِ عنه إلا عبد الله بن أبي مليكة ولم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود هذا الحديث الواحد. وقد أخرجه في باب قول الله تعالى: ﴿وأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣)﴾ [الملك: ١٣] لأنه جاء في آخر الحديث لفظ الجهر به فقال: «ليس منا مَنْ لم يتغن بالقرآن يجهر به» وهذا هو الشاهد في الحديث الذي أخرجه البخاري لأجله في هذا الباب، والله تعالى أعلم.

стр. 3905

الحديث الثاني (١): ٩٠٢ - قال النسائي ﵀ (٣/ ٢٦٥): أخبرنا عبد الله بن إسحاق، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: سمعت سليمان بن موسى يحدّث عن محمد بن أبي سفيان، قال: لما نزل به الموت أخذه أمر شديد فقال: حدثتني أختي أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرّمه الله تعالى على النار». التعليق: هذا إسناد لا بأس به والحديث صحيح. وأخرجه النسائي في الكبرى (١٤٨٢) بهذا الإسناد، وابن خزيمة (١١٩٠) من طريق محمد بن معمر عن أبي عاصم به.

стр. 3906

هكذا رواه أبو عاصم فقال: (عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن محمد بن أبي سفيان، عن أم حبيبة). خالفه مروان بن محمد الطاطري (١)، وزيد بن يحيى بن عبيد (٢) فقالا: (عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة). وكذلك رواه حسن بن موسى (٣) وسعيد بن أبي مريم (٤) كلاهما عن ابن لهيعة عن سليمان بن موسى فقال فيه: (عنبسة بن أبي سفيان). وهذا هو المحفوظ فقد أخرجه مسلم في صحيحه (٧٢٨) من طريق عمرو بن أوس عن عنبسة به. وكذلك رواه غير واحد عن عنبسة وذكرناه في باب عبد بن حميد ح (١٢٥٣) فانظره هناك. لذا قال النسائي: هذا خطأ والصواب حديث مروان من حديث سعيد بن عبد العزيز. قلت: ومحمد بن أبي سفيان ليس له إلا هذا الحديث الواحد إن صحّ قول ابن عاصم ولم يصح.

стр. 3907

قال ابن حجر في ترجمته في التهذيب: «روى عنه سليمان بن موسى، قاله أبو عاصم عن سعيد بن عبد العزيز به. وقال مروان بن محمد عن سعيد، عن سليمان، عن مكحول، عن عنبسة عن أخته وهو الصواب، وهكذا قال غير واحد عن مكحول».

стр. 3908

الحديث الثالث (١): ٩٠٣ - قال النسائي في السنن الكبرى (٥٤٠٩): أخبرنا عمرو بن علي عن أبي عاصم هو النبيل عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ تزوج وهو محرم. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الترمذي في العلل الكبير (٢٢٥) والطبراني في الأوسط (٢١٦٤) (٦١٨١) من طريق علي بن نصر، والبزار (١٠٩٨ كشف الأستار) من طريق أحمد بن عمرو بن عبيدة، والبيهقي (٧/ ٢١٢) من طريق علي بن الحسن كلهم عن أبي عاصم به. هكذا قال أبو عاصم: (عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة). قال عمرو بن علي عقب الحديث: (قلت لأبي عاصم: أنت أمليت علينا هذا من الرقعة ليس فيه عائشة؟ فقال: دع عائشة حتى أنظر فيه) (٢).

стр. 3909

وزاد البيهقي: قال عمرو: «فسمعت بعض أصحابنا يقول: قال أبو عاصم: فنظرت فيه فوجدته مرسلاً» (١). قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ عن هذا الحديث؟ فقال: يروون هذا الحديث عن ابن أبي مليكة مرسلاً (٢). قال البزار: أسنده غير واحد، ورواه بعضهم عن أبي عاصم عن ابن أبي مليكة مرسلاً (٣). قال البيهقي: فهكذا رواه جماعة عن أبي عاصم، وإنما يروى عن ابن أبي مليكة مرسلاً، وذكر عائشة فيه وهم (٤). وقال ابن حجر بعد أن ذكر رواية النسائي: «وهذا إسناد صحيح لولا هذه القصة لكن هو شاهد قوي أيضاً» (٥). علة الوهم: أن أبا عاصم كان يحدّث من حفظه فلما روجع رجع إلى كتابه ورجع عن وصل الحديث ورواه مرسلاً.

стр. 3910

الحديث الرابع (١): ٩٠٤ - قال أبو داود ﵀ (٥٤٥)، (٥٤٦): حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر قال: كان رسول الله ﷺ حين تقام الصلاة في المسجد إذا رآهم قليلاً جلس لم يُصلِّ وإذا رآهم جماعة صلّى. حدثنا عبد الله بن إسحاق أخبرنا أبو عاصم، عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع بن جبير عن أبي مسعود الزرقي، عن علي بن أبي طالب مثل ذلك. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن إسحاق وهو ثقة حافظ إلا أنه مرسل.

стр. 3911

قال الحافظ في الفتح (٢/ ١١٠): وإسناده قوي مع إرساله، والإسناد الثاني رجاله كلهم ثقات وموصول إلا أن فيه وهماً كما سيأتي. أولاً: في الإسناد: هكذا قال أبو عاصم: (عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع بن جبير، عن أبي مسعود الزرقي، عن علي). خالفه الوليد بن مسلم (١)، وعبد المجيد بن عبد العزيز (٢) فقالا: (عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع بن جبير، عن مسعود بن الحكم الزرقي، عن علي). وهم أبو عاصم فقال: (أبو مسعود الزرقي) والصحيح (مسعود بن الحكم الزرقي). لذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب: «مجهول من الثالثة، وقيل: هو (مسعود بن الحكم) (٣). ومسعود بن الحكم تابعي جليل ولد في عهد النبي ﷺ وروى عن عمر وعثمان وعلي لذا قال ابن حجر: (والصواب مسعود بن الحكم) (٤).

стр. 3912

ثانياً: في المتن: قوله: (كان رسول الله ﷺ حين تقام الصلاة في المسجد إذا رآهم قليلاً جلس لم يصلِّ وإذا رآهم جماعة صلّى) (١). فظاهره أن النبي ﷺ بعد أن تقام الصلاة إذا رآهم قليلاً جلس ينتظر حتى يكثر المصلُّون. خالفه عبد المجيد بن عبد العزيز فرواه عن ابن جريج بهذا السند كما تقدم، وقال: «إن النبي ﷺ كان يخرج بعد النداء إلى المسجد فإذا رأى أهل المسجد قليلاً جلس حتى يرى منهم جماعة ثم يصلي وكان إذا خرج فرأى جماعة أقام الصلاة». فجعل جلوس النبي ﷺ وانتظاره بعد الأذان وليس بعد الإقامة لذا قال صاحب عون المعبود: «الاتصال بين الإقامة والصلاة ليس من المؤكدات، بل يجوز الفصل بينهما لأمر حادث كما مر، لكن انتظار الإمام المأمومين وجلوسه في المسجد لقلة المصلِّين بعد إقامة الصلاة فلم تثبت إلا من هاتين الروايتين، لكن الرواية الأولى مرسلة والثانية فيها أبو مسعود الزرقي مجهول الحال، ففي قلبي في صحة هذا المتن شيء، وأظن أن الوهم قد دخل على بعض الرواة، فإنه لم يثبت من هدي النبي ﷺ أنه كان ينتظر بعد الإقامة … » (٢). وقال العلامة الألباني ﵀: (الصواب فيه أن الجلوس كان بعد الأذان وقبل الإقامة كما رواه البيهقي من طريق أخرى عن ابن

стр. 3913

جريج، وقوله في هذه الرواية: حين تقام الصلاة … وهم من بعض الرواة). ثم أورد حديث البيهقي وقال: «وعبد المجيد بن عبد العزيز وهو ابن أبي رؤبة أثبت الناس في ابن جريج كما قال الدارقطني ونحوه ابن معين، وروايته تدل على خطأ رواية أبي عاصم، فإن في هذه أن الخروج إلى المسجد كان بعد النداء أي: الأذان وأن جلوسه كان بعد ذلك ولم يذكر الإقامة فظاهره أن الجلوس كان قبلها، وأيد ذلك قوله في الشطر الآخر من الحديث: وكان إذا خرج فرأى جماعة أقام الصلاة» (١). ثم قال أخيراً: «وبالجملة ففي رواية أبي عاصم وهمان: أحدهما: في متن الحديث، والآخر: في سنده». علة الوهم: ١ اختلاف الأمصار، فأبو عاصم الضحاك بن مخلد من البصرة، وشيخه ابن جريج مكي وكذلك عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد من مكة وهو من أثبت الناس في ابن جريج، قال ابن أبي مريم: كان أعلم الناس بحديث ابن جريج، وقال عباس عن يحيى بن معين: ابن علية عرض كتب ابن جريج على عبد المجيد بن أبي رواد فأصلحها له، قلت ليحيى: ما كنت أظن أن عبد المجيد هكذا، قال يحيى: كان أعلم الناس بحديث ابن جريج (٢). ٢ الرواية بالمعنى.

стр. 3914

أثر الوهم: ١ أبو مسعود الزرقي قال الحافظ في التقريب: (مجهول)، لذا فالإسناد والحديث ضعيفان. مع أن الصحيح (١) هو مسعود بن الحكم وهو ابن الربيع بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي، أمه حبيبة بنت شريف بن أبي حثمة ويكنى أبا هارون، ولد على عهد النبي ﷺ وكان جليل القدر ويعد في جلة التابعين وكبارهم، روى عن عمر وعثمان وعلي ﵃ وهو الذي يروي عن علي أن النبي ﷺ قام في الجنازة ثم قعد (٢). كذا قال ابن الأثير في ترجمته (٣). ٢ تبعاً لما جاء في هذه الرواية فقد ترجم لأبي مسعود عبد الغني والمزي وابن حجر إلا أنهم لم يذكروا له اسماً وجعلوه غير مسعود بن الحكم وذكروهما في ترجمتين (٤). ٣ أنه يشرع للإمام بعد إقامة الصلاة الجلوس والانتظار لقلة المصلِّين. والصحيح أن ذلك بعد الأذان وقبل الإقامة، والله تعالى أعلم.

стр. 3915

الحديث الخامس (١): ٩٠٥ - قال الدارقطني ﵀ في سننه (١/ ٤١٤): حدثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا محمد بن أحمد بن الجنيد، ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد، عن أبيه ﵁ قال: صلّيت مع النبي ﷺ فلما انصرف رأى رجلين في مؤخر القوم قال: فدعا بهما فجاءا ترعد فرائصهما فقال: «ما لكما لم تصليا معنا؟» فقالا: يا رسول الله صلّينا في الرحال، قال: «فلا تفعلا، إذا صلّى أحدكم في رحله ثم جاء إلى الإمام فليصلِّ معه، وليجعل التي صلّى في بيته نافلة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وأخرجه البيهقي (٢/ ٣٠١) من طريق الدارقطني.

стр. 3916

هكذا قال أبو عاصم عن سفيان الثوري، عن يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد عن أبيه عن النبي ﷺ أن المرء إذا صلّى في بيته ثم أدرك الناس يصلُّون مع الإمام فليصل معهم وتكون الأولى نافلة. خالفه وكيع (١) وعبد الرزاق (٢) وعبد الرحمن بن مهدي (٣) وحسين بن حفص (٤) وأبو حذيفة موسى بن مسعود (٥) وعبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي (٦). فرووه عن سفيان الثوري بهذا الإسناد فقالوا: (إذا صلّى أحدكم في رحله ثم أدرك الصلاة مع الإمام فليصلها معه فإنها له نافلة). فجعلوا الصلاة الأولى هي الفريضة والثانية هي النافلة. وكذلك رواه أصحاب يعلى بن عطاء عنه، منهم: شعبة (٧)، وهشيم (٨)، وهشام بن حسان (٩)، وشريك (١٠)،

стр. 3917

وغيلان بن جامع (١)، وأبو خالد الدالاني (٢)، ومبارك بن فضالة (٣)، وأبو عوانة (٤)، وحماد بن سلمة (٥)، والحكم بن فضيل (٦). وكذلك رواه عبد الملك بن عمير (٧) عن جابر بن يزيد. قلب أبو عاصم النبيل الحكم فجعل الصلاة الثانية مع الجماعة هي الفريضة. لذا قال الدارقطني عقب الحديث: خالفه أصحاب الثوري ومعهم أصحاب يعلى بن عطاء، منهم: شعبة وهشام بن حسان وشريك وغيلان بن جامع وأبو خالد الدالاني ومبارك بن فضالة وأبو عوانة وهشيم وغيرهم، رووه عن يعلى بن عطاء مثل قول وكيع وابن مهدي. وقال البيهقي: «هكذا رواه عبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح وغيرهما عن سفيان الثوري وخالفهم أبو عاصم النبيل … ثم أورد ما قاله الدارقطني ثم قال: والصحيح رواية الجماعة». ويشهد لرواية الجماعة ما رواه عبد الله بن الصامت عن أبي ذر

стр. 3918

قال: قال لي رسول الله ﷺ : «كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة؟» قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: «صلِّ الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصلِّ فإنها لك نافلة» (١). علة الوهم: ١ قد رُوِي ما يوافق ما ذكره أبو عاصم إلا أن سنده ضعيف وهو ما رواه أبو داود من طريق سعيد بن السائب عن نوح بن صعصعة عن يزيد بن عامر قال: جئت والنبي ﷺ في الصلاة فجلست ولم أدخل معهم في الصلاة … فانصرف علينا رسول الله ﷺ فقال: «ألم تُسلم يا يزيد؟» قال: بلى يا رسول الله قد أسلمت. قال: «فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم؟» قال: إني كنت قد صليت في منزلي وأنا أحسب أن قد صلّيتم، فقال: «إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصلِّ معهم وإن كنت قد صلّيت تكن لك نافلة وهذه مكتوبة» (٢). ٢ ظن أن قوله: «فإنها له نافلة» أي: الصلاة التي صلاها في بيته، فلما حدّث بهذا الحديث حدّث بما استقر في ذهنه. ٣ كان يحدّث من حفظه وقد قال ابن خراش: لم يرَ في يده كتاب قط، والله تعالى أعلم. الدلالة الفقهية: دلّ حديث أبي عاصم الضحاك أن الصلاة الثانية التي مع الجماعة هي الفريضة والأولى نافلة.

стр. 3919

وخالفه كل مَنْ روى هذا الحديث عن يعلى بن عطاء فذكروا أن الثانية هي النافلة. قال في عون المعبود (٢/ ١٩٩): فيه تصريح بأن الثانية نافلة والفريضة الأولى سواء صلّيت جماعة أو فرادى لإطلاق الخبر. قال الخطابي في معالم السنن (١/ ١٦٤): (وفي الحديث في الفقه أن مَنْ صلّى في رحله ثم صادف جماعة يصلُّون كان عليه أن يصلي معهم أي صلاة كانت من الصلوات الخمس وهو مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وبه قال الحسن والزهري، وقال قوم: يعيد إلا المغرب والصبح كذلك قال النخعي، وحكى ذلك الأوزاعي، وكان مالك والثوري يكرهان أن يعيد صلاة المغرب، وكان أبو حنيفة لا يرى أن يعيد صلاة العصر والمغرب والفجر إذا كان قد صلاهن. قلت: وظاهر الحديث حجة على جماعة مَنْ منع عن شيء من الصلوات كلها ألا تراه ﵇ يقول: «إذا صلّى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصلِّ فليصلِّ معه» ولم يستثنِ صلاة دون صلاة … ثم قال: وقوله ﵇: «فإنها نافلة» يريد الصلاة الآخرة منهما والأولى فريضة) انتهى. وقال في نيل الأوطار (٣/ ١١٤): (فيه تصريح بأن الثانية في الصلاة المعادة نافلة وظاهرة عدم الفرق بين أن تكون الأولى جماعة فرادى لأن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال. قال ابن عبد البر: «قال جمهور الفقهاء: إنما يعيد الصلاة مع

стр. 3920

الإمام في جماعة مَنْ صلّى وحده في بيته أو في غير بيته، وأما مَنْ صلّى في جماعة وإن قلت فلا يعيد في أخرى قلّت أو كثرت .. ، وممن قال بهذا القول: مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم. وذهب الأوزاعي والهادي وبعض أصحاب الشافعي وهو قول الشافعي القديم إلى أن الفريضة هي الثانية إذا كانت الأولى فرادى واستدلوا بما أخرجه أبو داود (١) عن يزيد بن عامر ولكنه قد ضعّفه النووي. وقال البيهقي: إن حديث يزيد الأسود أثبت منه وأوْلى. ورواه الدارقطني بلفظ: وليجعل التي صلّى في بيته نافلة، وقال: هي رواية ضعيفة شاذة») اه.

стр. 3921

الحديث السادس (١): ٩٠٦ - قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٩): حدثنا أبو بكرة، حدثنا أبو عاصم، عن قرة بن خالد، قال: ثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «طهور الإناء إذا ولغ فيه الهر أن يغسل مرة أو مرتين» قرة شك. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي بكرة بكار بن قتيبة قاضي الفسطاط. قال الحاكم: ثقة مأمون ولم ينفرد به بل تابعه على روايته هذه عن أبي عاصم حماد بن الحسن (٢)، وعمرو بن علي (٣)، وعلي بن مسلم (٤).

стр. 3922

والحديث أخرجه أيضاً الطحاوي في مشكل الآثار (٢٦٤٩) والدارقطني (١/ ٦٧ - ٦٨) والحاكم (١/ ١٦٠) والبيهقي (١/ ٢٤٧) وابن أبي حاتم في العلل (٢٧). وقد وهم أبو عاصم في هذا الحديث، فقد رواه نصر بن علي بن نصر الجهضمي (١) عن أبيه عن قرة في ولوغ الكلب مرفوعاً، وفي ولوغ الهر موقوفاً على أبي هريرة، أما أبو عاصم فأدرج الموقوف مع المرفوع فجعله كله مرفوعاً (٢). قال البيهقي: وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ثقة إلا أنه أخطأ في إدراج قول أبي هريرة في الهرة في الحديث المرفوع في الكلب، وقد رواه علي بن نصر الجهضمي عن قرة فبيّنه بياناً شافياً. ثم روى بسنده عنه عن قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب» ثم ذكر أبو هريرة الهر لا أدري قاله مرة أو مرتين. قال نصر بن علي: وجدته في كتاب أبي في موضع آخر عن قرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة في الكلب مسنداً وفي الهر موقوفاً. قال البيهقي: (ورواه مسلم بن إبراهيم عن قرة موقوفاً في الهرة … ورواه أيوب السختياني عن محمد كذلك موقوفاً) اه.

стр. 3923

وقال الحاكم بعد أن روى الحديث من طريق محمد بن إسحاق بن خزيمة عن أبي بكرة بكار بن قتيبة عن أبي عاصم به قال ﵀: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، فإن أبا بكرة ثقة مأمون، ومن التوهم أن أبا بكرة ينفرد به عن أبي عاصم، وإنما تفرد به أبو عاصم وهو حجة. ثم ذكر متابعة حماد بن الحسن بن عنبسة عن أبي عاصم به مرفوعاً بذكر ولوغ الكلب والهرة. ومتابعة علي بن مسلم عن أبي عاصم به مرفوعاً بذكر الهرة. ثم قال الحاكم: وقد شفي علي بن نصر الجهضمي عن قرة في بيان هذه اللفظة ثم ساقه بمثل ما ساقه البيهقي. وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار (٢/ ٧٠): أما حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة إذا ولغ الهر غسل مرة، فقد أدرجه بعض الرواة في حديثه عن النبي ﷺ في ولوغ الكلب ووهموا فيه، والصحيح أنه في ولوغ الكلب مرفوع وفي ولوغ الهر موقوف … وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢٧): سألت أبي عن حديث رواه أبو عاصم عن قرة، عن محمد، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «إذا ولغ الكلب في الإناء … ». قال أبي: (كذا رواه أبو عاصم، حدثنا عمرو بن علي عنه، وأخطأ فيه. حدثنا أبو نعيم، قال: ثنا قرة، عن محمد، قال: إذا ولغ الكلب في الإناء. قال أبي: والصحيح ما يرويه أبو نعيم) اه.

стр. 3924

وقال الدارقطني في العلل (٨/ ١١٧): في ذكر الاختلاف في الحديث. ورواه أبو عاصم النبيل عن قرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً وخالفه أبو عامر العقدي فرواه عن قرة موقوفاً، وكذلك رواه مسلم بن إبراهيم عن قرة … ثم قال: (والصحيح قول مَنْ وقفه عن أبي هريرة في الهر خاصة) (١). الدلالة الفقهية: استدل بعض أهل العلم على كراهة الوضوء بسؤر الهرة (٢). قال العيني في البناية (١/ ٤٤٤): (وسؤر الهرة طاهر مكروه) عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وأما لفظ كتاب الصلاة وإن توضأ بغيره كان أحب إليّ … ثم قال: فإن قلت أهي كراهة تحريمية أم تنزيه؟ قلت: قال الطحاوي: كراهة سؤرها لحرمة لحمها، وهذا يدل على أنه إلى التحريم أقرب، وقال الكرخي: كراهة سؤرها لأنها تتناول الجيف فلا يخلو فمها عن نجاسة عادة، وهذا يدل على أنه كراهة تنزيهية وهو الأصح والأقرب إلى موافقة الآثار. اه.

стр. 3925

قلتُ: صحّ من حديث أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في الهرة: «إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوّافين عليكم» (١). قال ابن قدامة في المغني (١/ ٥٠): السنور وما دونها في الخلقة كالفأرة فهذا ونحوه من حشرات الأرض سؤره طاهر يجوز شربه والوضوء به ولا يكره، وهذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين وأهل المدينة والشام وأهل الكوفة أصحاب الرأي إلا أبا حنيفة فإنه كره الوضوء بسؤر الهر فإن فعل أجزأ وقد روي عن ابن عمر أنه كرهه … اه.
следующие страницы →