← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

الحديث السادس (١): ٩٠٦ - قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٩): حدثنا أبو بكرة، حدثنا أبو عاصم، عن قرة بن خالد، قال: ثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «طهور الإناء إذا ولغ فيه الهر أن يغسل مرة أو مرتين» قرة شك. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي بكرة بكار بن قتيبة قاضي الفسطاط. قال الحاكم: ثقة مأمون ولم ينفرد به بل تابعه على روايته هذه عن أبي عاصم حماد بن الحسن (٢)، وعمرو بن علي (٣)، وعلي بن مسلم (٤).

стр. 3922

والحديث أخرجه أيضاً الطحاوي في مشكل الآثار (٢٦٤٩) والدارقطني (١/ ٦٧ - ٦٨) والحاكم (١/ ١٦٠) والبيهقي (١/ ٢٤٧) وابن أبي حاتم في العلل (٢٧). وقد وهم أبو عاصم في هذا الحديث، فقد رواه نصر بن علي بن نصر الجهضمي (١) عن أبيه عن قرة في ولوغ الكلب مرفوعاً، وفي ولوغ الهر موقوفاً على أبي هريرة، أما أبو عاصم فأدرج الموقوف مع المرفوع فجعله كله مرفوعاً (٢). قال البيهقي: وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ثقة إلا أنه أخطأ في إدراج قول أبي هريرة في الهرة في الحديث المرفوع في الكلب، وقد رواه علي بن نصر الجهضمي عن قرة فبيّنه بياناً شافياً. ثم روى بسنده عنه عن قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب» ثم ذكر أبو هريرة الهر لا أدري قاله مرة أو مرتين. قال نصر بن علي: وجدته في كتاب أبي في موضع آخر عن قرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة في الكلب مسنداً وفي الهر موقوفاً. قال البيهقي: (ورواه مسلم بن إبراهيم عن قرة موقوفاً في الهرة … ورواه أيوب السختياني عن محمد كذلك موقوفاً) اه.

стр. 3923

وقال الحاكم بعد أن روى الحديث من طريق محمد بن إسحاق بن خزيمة عن أبي بكرة بكار بن قتيبة عن أبي عاصم به قال ﵀: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، فإن أبا بكرة ثقة مأمون، ومن التوهم أن أبا بكرة ينفرد به عن أبي عاصم، وإنما تفرد به أبو عاصم وهو حجة. ثم ذكر متابعة حماد بن الحسن بن عنبسة عن أبي عاصم به مرفوعاً بذكر ولوغ الكلب والهرة. ومتابعة علي بن مسلم عن أبي عاصم به مرفوعاً بذكر الهرة. ثم قال الحاكم: وقد شفي علي بن نصر الجهضمي عن قرة في بيان هذه اللفظة ثم ساقه بمثل ما ساقه البيهقي. وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار (٢/ ٧٠): أما حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة إذا ولغ الهر غسل مرة، فقد أدرجه بعض الرواة في حديثه عن النبي ﷺ في ولوغ الكلب ووهموا فيه، والصحيح أنه في ولوغ الكلب مرفوع وفي ولوغ الهر موقوف … وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢٧): سألت أبي عن حديث رواه أبو عاصم عن قرة، عن محمد، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «إذا ولغ الكلب في الإناء … ». قال أبي: (كذا رواه أبو عاصم، حدثنا عمرو بن علي عنه، وأخطأ فيه. حدثنا أبو نعيم، قال: ثنا قرة، عن محمد، قال: إذا ولغ الكلب في الإناء. قال أبي: والصحيح ما يرويه أبو نعيم) اه.

стр. 3924

وقال الدارقطني في العلل (٨/ ١١٧): في ذكر الاختلاف في الحديث. ورواه أبو عاصم النبيل عن قرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً وخالفه أبو عامر العقدي فرواه عن قرة موقوفاً، وكذلك رواه مسلم بن إبراهيم عن قرة … ثم قال: (والصحيح قول مَنْ وقفه عن أبي هريرة في الهر خاصة) (١). الدلالة الفقهية: استدل بعض أهل العلم على كراهة الوضوء بسؤر الهرة (٢). قال العيني في البناية (١/ ٤٤٤): (وسؤر الهرة طاهر مكروه) عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وأما لفظ كتاب الصلاة وإن توضأ بغيره كان أحب إليّ … ثم قال: فإن قلت أهي كراهة تحريمية أم تنزيه؟ قلت: قال الطحاوي: كراهة سؤرها لحرمة لحمها، وهذا يدل على أنه إلى التحريم أقرب، وقال الكرخي: كراهة سؤرها لأنها تتناول الجيف فلا يخلو فمها عن نجاسة عادة، وهذا يدل على أنه كراهة تنزيهية وهو الأصح والأقرب إلى موافقة الآثار. اه.

стр. 3925

قلتُ: صحّ من حديث أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في الهرة: «إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوّافين عليكم» (١). قال ابن قدامة في المغني (١/ ٥٠): السنور وما دونها في الخلقة كالفأرة فهذا ونحوه من حشرات الأرض سؤره طاهر يجوز شربه والوضوء به ولا يكره، وهذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين وأهل المدينة والشام وأهل الكوفة أصحاب الرأي إلا أبا حنيفة فإنه كره الوضوء بسؤر الهر فإن فعل أجزأ وقد روي عن ابن عمر أنه كرهه … اه.

стр. 3926

الحديث السابع (١): ٩٠٧ - قال الإمام ابن خزيمة ﵀ (١/ ٩٠ ح ١٧٧): حدثنا أبو موسى، حدثني الضحاك بن مخلد أبو عاصم، أخبرنا سفيان، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أدلكم على ما يكفِّر الله به الخطايا ويزيد في الحسنات؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره وانتظار الصلاة بعد الصلاة … ». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أيضاً ابن خزيمة (٣٥٧) و (١٥٦٢) (١٦٩٣) بنفس الإسناد. وأخرجه الحاكم (١/ ١٩١ - ١٩٢) من طريق محمد بن المثنى به.

стр. 3927

وأخرجه أبو يعلى (١١٠٢) من طريق عمرو بن الضحاك بن مخلد، والبزار (٥٣٢ كشف الأستار) عن عمرو بن علي ومحمد بن معمر وعبد الله بن إسحاق، وابن حبان (٤٠٢) من طريق أبي يحيى محمد بن عبد الرحيم، خمستهم عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد بهذا الإسناد. بعضهم رواه مطولاً وبعضهم مختصراً (١). هكذا قال أبو عاصم: (سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري). خالفه وكيع (٢)، وأبو أحمد الزبيري (٣)، وعبد الله بن الوليد (٤) فقالوا: (عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري). وكذلك رواه زائدة بن قدامة (٥)، وزهير بن محمد (٦)، وعبيد الله بن عمرو الرقي (٧)، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد، عن أبي سعيد. لذا أعلّه الإمام أحمد والبزار وأبو حاتم واستغربه ابن خزيمة.

стр. 3928

قال ابن خزيمة عقب الحديث (١/ ٩٠): هذا الخبر لم يروه عن سفيان غير أبي عاصم، فإن كان أبو عاصم حفظه فهذا إسناد غريب. وهذا خبر طويل قد خرّجته في أبواب ذات عدد والمشهور في هذا المتن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد لا عن عبد الله بن أبي بكر. وقال البزار: إنما يعرف من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل (ثم قال): ولا نعلم رواه عن الثوري إلا أبو عاصم وأظن عبد الله بن أبي بكر هو عبد الله بن محمد بن عقيل (١). وقال الحاكم عقبه: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهو غريب من حديث الثوري، فإني سمعت أبا علي الحافظ يقول: تفرد به أبو عاصم النبيل عن الثوري. وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: قال أبي: هذا باطل ليس هذا من حديث عبد الله بن أبي بكر، إنما هذا حديث ابن عقيل، وأنكره أبي أشد الإنكار (٢). وقال أبو حاتم: هذا وهم، إنما هو الثوري، عن ابن عقيل، وليس لعبد الله بن أبي بكر معنى (٣).

стр. 3929

وقال البيهقي: لم يروه عن سفيان إلا أبو عاصم (١). وقال الدارقطني: «غريب من حديثه يعني ابن المسيب عنه يعني أبا سعيد الخدري لم يروه عنه غير عبد الله بن محمد بن عقيل وكذلك رواه الثوري عن ابن عقيل هذا، ورواه أبو عاصم النبيل عن الثوري عن عبد الله بن أبي بكر عن سعيد بن المسيب ولم يتابع عليه، وتفرد به أبو عاصم عن الثوري» (٢). علة الوهم: تدليس الثوري، فكنّى عبد الله بن محمد بن عقيل أبا بكر ولم يفطن له أبو عاصم. قال الحافظ: إن كان محمد بن عقيل يكنى أبا بكر فقد دلسه الثوري بلا شك، ثم وجدت أبا بكر البزار قد جزم بأن الثوري كني محمد بن عقيل أبا بكر ودلسه (٣). وقد حدث ليحيى القطان قصة مع الثوري في ذلك. قال أبو بكر ابن خلاد: سمعت يحيى بن سعيد يقول: جهد سفيان الثوري يدلس عليّ رجلاً ضعيفاً فما أمكنه. وقال مرة في مسألة ذكرت حدثنا أبو سهل، حدثنا الشعبي فقلت: أبو سهل محمد بن سالم، فقال: يا يحيى ما رأيت مثلك لا يذهب عليك شيء (٤).

стр. 3930

الحديث الثامن (١): ٩٠٨ - قال ابن ماجه ﵀ (٥٥٨): حدثنا أحمد بن يوسف السُّلَمي ثنا أبو عاصم ثنا حيوة بن شُرَيح عن يزيد بن أبي حبيب عن الحكم بن عبد الله البَلَوي عن علي بن رباح اللخمي عن عُقبة بن عامر الجهني أنه قَدِم على عمر بن الخطاب من مصر فقال: منذ كم لم تنزع خُفَّيك؟ قال: من الجمعة إلى الجمعة، قال: أصبت السنّة. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير الحكم بن عبد الله، وثقه يحيى بن معين وابن حبان ولم يروِ عنه إلا يزيد بن أبي حبيب وقد توبع. وأخرجه المزي في تهذيب الكمال (٧/ ١٠٧) من طريق ابن ماجه.

стр. 3931

وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢/ ١٣٨) من طريق ابن الجنيد محمد بن أحمد، وأحمد بن منصور، وعباس الدوري، ثلاثتهم عن أبي عاصم به. هكذا قال أبو عاصم: (عن حيوة، عن يزيد، عن الحكم بن عبد الله البلوي، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر). خالفه عبد الله بن وهب (١) فقال: (عن حيوة، عن يزيد، عن عبد الله بن الحكم البلوي، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر). وكذلك رواه الليث بن سعد (٢)، ومفضل بن فضالة (٣)، وعمرو بن الحارث (٤)، ويحيى بن أيوب (٥)، وابن لهيعة (٦) خمستهم عن يزيد بن أبي حبيب فقالوا: (عبد الله بن الحكم البلوي). قال المزي: وهو الصحيح. وقد اضطرب أبو عاصم في اسمه فقال في رواية ابن الجنيد عنه: (عبد الله بن فلان البلوي) وقال في رواية أحمد بن منصور: (الحكم من أهل مصر) وذكر هذا الاختلاف المزي في ترجمة الحكم بن عبد الله البلوي. لذا قال أبو بكر ابن زياد: هكذا قال عباس الدوري الحكم بن

стр. 3932

عبد الله البلوي، وأحسب هذا من أبي عاصم أراه كان يضطرب في اسمه وأهل مصر أعلم به قالوا: عبد الله بن الحكم (١). علة الوهم: اختلاف الأمصار، فأبو عاصم من البصرة، وشيخه من مصر لذا كانت رواية أهل بلده الليث وعمرو بن الحارث ومفضل بن فضالة ويحيى بن أيوب وابن لهيعة وكلهم من مصر أصح من رواية أبي عاصم والله أعلم.

стр. 3933

عبد الله بن مسلمة اسمه ونسبه: عبد الله بن مسلمة بن قعنب، القعنبي الحارثي، أبو عبد الرحمن المدني، نزيل البصرة. روى عن: ابن أبي ذئب، وأفلح بن حميد، ومالك، وشعبة، والليث، وإبراهيم بن سعد، والحمادين، وأبيه مسلمة وخلق. روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، ومحمد بن يحيى الذهلي، والخريبي وهو من شيوخه، وأبو حاتم الرازي وخلق كثير. قال أبو حاتم: ثقة حجة. وقال أبو زرعة: ما كتبت عن أحد أجَل في عيني منه. وقال ابن معين: ثقة مأمون لا تسأل عنه. وقال ابن المديني: لا أقدم في رواة الموطأ أحداً على القعنبي. بلغ الإمام مالكاً قدوم ابن قعنب فقال: قوموا بنا إلى خير أهل الأرض. مات سنة ٢٢١ بمكة. قال ابن حجر: ثقة عابد من صغار التاسعة.

стр. 3934

الحديث (١): ٩٠٩ - قال الإمام مسلم في صحيحه (٧١١): حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن حفص بن عاصم، عن عبد الله بن مالك ابن بُحينة: أن رسول الله ﷺ مرّ برجل يصلي وقد أقيمت صلاة الصبح فكلّمه بشيء لا يدري ما هو، فلما انصرفنا أحطنا به نقول: ماذا قال لك رسول الله ﷺ ؟ قال: قال لي: «يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعاً». قال القعنبي: عبد الله بن مالك ابن بحينة عن أبيه. قال أبو الحسين مسلم: وقوله عن أبيه في هذا الحديث خطأ.

стр. 3935

التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٢٦) عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب وأبي صالح عن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد. ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٨١). ورواه ابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ١٤) من طريق الإمام مسلم به. ورواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٦٦٣) من طريق محمد بن خالد الواسطي، ويونس بن محمد المؤدب عند ابن الأثير في أسد الغابة (٥/ ١٤) تعليقاً كلاهما عن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد. هكذا قال القعنبي: (عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن حفص بن عاصم، عن عبد الله بن مالك بن بحينة، عن أبيه). وتابعه عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد (١)، ويونس بن محمد المؤدب (٢)، ومحمد بن خالد الواسطي (٣) فرووه عن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد.

стр. 3936

خالفه عبد العزيز بن عبد الله الأويسي (١)، وأبو عوانة وضاح اليشكري (٢)، وأبو مروان محمد بن عثمان العثماني (٣)، ومنصور بن أبي مزاحم (٤)، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري (٥)، ويعقوب بن حميد بن كاسب المدني (٦)، ويعقوب بن محمد الزهري (٧)، ومحمد بن أبي رجاء (٨). هؤلاء كلهم رووه فقالوا: (إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن حفص بن عاصم، عن عبد الله بن مالك ابن بحينة). فجعلوا الصحبة والحديث لعبد الله بن مالك بن بحينة وليس لأبيه، وأبوه لا يعرف له صحبة ولا حديث. ورواه شعبة (٩) وحماد بن سلمة (١٠) عن سعد بن إبراهيم، عن حفص بن عاصم، عن مالك بن بحينة، وفي رواية شعبة عن ابن بحينة.

стр. 3937

ورواه جعفر بن محمد بن علي بن الحسين المعروف بالصادق عن أبيه عن عبد الله بن مالك بن بحينة (١). ورواه يحيى بن أبي كثير (٢)، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عبد الله بن مالك بن بحينة. ولم يذكرا أباه. وعبد الله بن مالك بن القشب من أزد شنوءة حليف لبني عبد المطلب وبحينة أمه وهي بحينة بنت الحارث بن عبد المطلب، قاله علي بن المديني وابن سعد والترمذي والبيهقي وغيرهم. وحكم الحفاظ على أن قول أبيه وهم واختلفوا فذهب الإمام مسلم ﵀ أنه من القعنبي كما ذكر عقب الحديث. وهذا محتمل فقد خالفه ثمانية من أصحاب إبراهيم بن سعد. وقد أخرج البخاري ومسلم الحديث من طريق عبد العزيز الأويسي وأبي عوانة عن إبراهيم بن سعد على الوجه الصحيح. وذهب يحيى بن معين ويعقوب بن سفيان أن الوهم فيه من إبراهيم بن سعد. قال يحيى بن معين: «يروي عن عبد الله بن مالك بن بحينة وهو الذي رأى النبي ﷺ ، وإنما يروي عن عبد الله بن مالك بن بحينة عن

стр. 3938

أبيه عن النبي ﷺ إبراهيم بن سعد وهذا خطأ ليس يروي أبوه عن النبي ﷺ شيئاً إنما هو الذي رأى النبي ﷺ . قال يحيى: بحينة هي أمه» (١). قال الفسوي بعد أن أورد رواية شعبة: والصحيح هذا، وإبراهيم أخطأ، ورواه حماد بن سلمة كما رواه شعبة. قال النووي: أبو الحسين هو مسلم صاحب الكتاب (الصحيح) وهذا الذي قاله مسلم هو الصواب عند الجمهور، وقوله: عن أبيه خطأ وإنما هذا الحديث على رواية عبد الله عن النبي ﷺ (٢). والأرجح عندي أن الوهم فيه من عبد الله بن مسلمة القعنبي لأن مَنْ خالفه أكثر والذين تابعاه ضعيفان عدا يونس بن محمد المؤدب (٣) وقد سبق الحديث في باب شعبة فانظره.

стр. 3939

عبد الله بن نمير (١) اسمه ونسبه: عبد الله بن نمير الهمداني، أبو هشام الكوفي، والد الحافظ محمد بن عبد الله بن نمير. ولد سنة ١١٥ وتوفي في ربيع الأول سنة ١٩٩ وله نحو ٨٤ سنة. روى عن: هشام بن عروة، والأعمش، وأشعث بن سوار، وإسماعيل بن أبي خالد، وسفيان الثوري، وزكريا بن أبي زائدة، وعبيد الله بن عمر العمري، ويحيى بن سعيد الأنصاري وخلق من طبقاتهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وبنو أبي شيبة، وابن المديني، وابنه محمد بن عبد الله بن نمير، وزهير بن حرب وخلق كثير.

стр. 3940

ثناء أهل العلم: قال أبو نعيم: سئل سفيان عن أبي خالد الأحمر، فقال: نِعم الرجل عبد الله بن نمير. قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي ذكره عن معافى أو غيره أنه كان يختار ابن نمير على عيسى بن يونس (١). وقال: سمعت أبي يقول: قال عبد الله بن نمير: كل شيء حدثتكم أخبرنا به الأعمش يعني أحاديث الأعمش (٢). وقال عثمان بن سعيد الدارمي: قلت ليحيى بن معين: ابن إدريس أحَب إليك في الأعمش أو ابن نمير؟ قال: كلاهما ثقة. قال أبو حاتم: كان مستقيم الأمر. قال ابن حجر: ثقة صاحب حديث من أهل السنّة، من كبار التاسعة.

стр. 3941

الحديث الأول (١): ٩١٠ - قال الإمام البخاري ﵀ (٦٢٥١): حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁: أن رجلاً دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس في ناحية المسجد فصلّى، ثم جاء فسلّم عليه فقال له رسول الله ﷺ : «وعليك السلام، ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ» فرجع فصلّى، ثم جاء فسلّم، فقال: «وعليك السلام، فارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ» فقال في الثانية أو في التي بعدها: علِّمني يا رسول الله، فقال: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبِغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبِّر، ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تستوي قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» وقال أبو أسامة في الأخيرة: «حتى تستوي قائماً». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه مسلم (٣٩٧) من طريق أبي بكر ابن أبي شيبة ومحمد بن

стр. 3942

عبد الله بن نمير كلاهما عن عبد الله بن نمير ولم يسق متنه بل أحال على حديث يحيى القطان. ورواه ابن ماجه (١٠٦٠) عن أبي بكر ابن أبي شيبة، وأبو نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم (٨٨٠) من طريق الحسن بن سفيان عن أبي بكر ابن أبي شيبة، والبيهقي (٢/ ١٥) من طريق الحسن بن علي الحلواني كلاهما عن ابن نمير به، وروايتهم مختصرة إلى الجلسة بين السجدتين وفيه: «ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تستوي قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم افعل ذلك في صلاتك كلها». هكذا قال ابن نمير عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة في هذا الحديث «ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم افعل ذلك في صلاتك كلها». خالفه أبو أسامة حماد بن أسامة فرواه عن عبيد الله بن عمر به فقال: «ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تستوي وتطمئن جالساً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تستوي قائماً ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» (١). وكذلك روى هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر يحيى بن سعيد القطان (٢)، وأنس بن عياض (٣)، وعيسى بن يونس (٤) فلم يذكروا

стр. 3943

الجلسة بعد السجدة الثانية وهي المعروفة بجلسة الاستراحة. وقد روى حديث المسيء صلاته عبد الله بن المبارك (١)، وعبد الرزاق (٢)، وابن عجلان (٣) وغيرهم. عن داود بن قيس عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عم له من أهل بدر وفيه: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن قاعداً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع .. ». وهم عبد الله بن نمير في ذكر جلسة الاستراحة في حديث المسيء صلاته، وقد أشار الإمام البخاري ﵀ إلى وهمه فقال: وقال أبو أسامة في الأخير: «حتى تستوي قائماً». قال الحافظ: «وقع في رواية ابن نمير بعد ذكر السجود الثاني ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، وقد قال بعضهم: هذا يدل على إيجاب جلسة الاستراحة ولم يقل به أحد، وأشار البخاري إلى أن هذه اللفظة وهم فإنه عقبه بأن قال: قال أبو أسامة في الأخير: حتى تستوي قائماً، ويمكن أن تحمل إن كان محفوظاً على الجلوس للتشهد» (٤). وقال في موضع آخر: «وقع هنا في الأخير «ثم ارفع حتى تطمئن جالساً» فأراد البخاري أن يبين أن راويها خولف فذكر رواية أبي أسامة مشيراً إلى ترجيحها، وأجاب الداودي عن أصل الإشكال بأن الجالس قد يسمى قائماً لقوله تعالى: ﴿ .. مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا … (٧٥)﴾ [آل عمران: ٧٥]

стр. 3944

وتعقبه ابن التين بأن التعليم إنما وقع لبيان ركعة واحدة والذي يليها القيام يعني فيكون قوله: «حتى تستوي قائماً» هو المعتمد، وفيه نظر لأن الداودي عرف ذلك وجعل القيام محمولاً على الجلوس واستدل بالآية والإشكال إنما وقع في قوله في الرواية الأخرى: «حتى تطمئن جالساً» وجلسة الاستراحة على أن تقدير أن يكون مراده لا تشرع الطمأنينة فيها فلذلك احتاج الداودي إلى تأويله لكن الشاهد الذي أتى به عكس المراد، والمحتاج إليه هنا أن يأتي بشاهد يدل على أن القيام قد يسمى جلوساً، وفي الجملة المعتمد للترجيح كما أشار إليه البخاري وصرّح به البيهقي (١). ومع أن الألباني ﵀ من الداعين إلى مشروعية جلسة الاستراحة إلا أنه لم يفرح بهذه الزيادة وأشار إلى وهمها فقال: (هذا وقد جاء ذكر هذه الجلسة في بعض طرق حديث المسيء صلاته في البخاري، لكن قد أشار هو نفسه إلى أن ذكرها فيه وهم من بعض الرواة، وصرّح به البيهقي كما في الفتح وقال في التلخيص: وهو أشبه) (٢).

стр. 3945

الحديث الثاني (١): ٩١١ - قال الإمام مسلم ﵀ (٤/ ١٧٢٠) حديث رقم (٢١٨٩) (٤٣): حدثنا أبو كُريب حدثنا ابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: سحر رسول الله ﷺ يهودي من يهود بني زُرَيق يقال له: لَبيد بن الأعصم، قالت: حتى كان رسول الله ﷺ يخيَّل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة دعا رسول الله ﷺ ثم دعا ثم دعا ثم قال: «يا عائشة أشعَرْتِ أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه؟ جاءني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رِجْلَيَّ فقال الذي عند رأسي للذي عند رِجْلَيَّ، أو الذي عند رِجْلَيَّ للذي عند رأسي: ما وجع الرجل؟ قال مطبوب، قال: مَنْ طبّه؟ قال: لَبِيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مُشْط ومُشاطة، قال: وجف طَلْعَةِ ذَكَرٍ، قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذي أروان» قالت: فأتاها رسول الله ﷺ في أناس من أصحابه ثم قال: «يا عائشة والله لكأن ماءها نُقاعة الحِنَّاء ولكأن نخلها رؤوس الشياطين» قالت: فقلت: يا رسول الله أفلا أحرقْتَهُ قال: «لا أما أنا فقد عافاني الله وكرهت أن أثير على الناس شرًّا فأمرتُ بها فدُفنت».

стр. 3946

التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٣٥٣٩) ومن طريقه ابن ماجه (٣٥٤٥) عن ابن نمير، وأحمد (٦/ ٥٧) عن ابن نمير به. هكذا قال عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة (أفلا أحرقته). ورواه ابن حبان (٦٥٨٣) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه وفيه: (أفلا أحرقته أو أخرجته). خالفه أصحاب هشام فرووه عنه بهذا الإسناد فلم يذكروا الحرق، قالوا: (أفلا أخرجته) وفي رواية: (فأخرجته) ونحو ذلك، منهم: أبو أسامة حماد بن أسامة (١)، وعيسى بن يونس (٢)، وأنس بن عياض (٣)، وسفيان بن عيينة (٤)، والليث بن سعد (٥)، ومعمر بن راشد (٦)، ووهب بن خالد (٧)، وعلي بن مسهر (٨)، ومرجاء بن رجاء (٩) لم يذكر أحد منهم الإحراق.

стр. 3947

ورواه يونس بن يزيد عن الزهري عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب مرسلاً وفيه: (فانتزعها) (١). وروى أبو معاوية محمد بن خازم عن الأعمش، عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم ﵁ قال: سحر النبي ﷺ رجلٌ من اليهود .. الحديث وفيه: فبعث رسول الله ﷺ علياً ﵁ فاستخرجها (٢). وروى سفيان الثوري وشيبان وجرير ثلاثتهم عن الأعمش عن ثمامة بن عقبة المُحلمي عن زيد بنحوه، وفيه: (فبعثوا إلى البئر فوجدوا الماء قد اخضر فأخرجوه فرموا به) (٣). وهم عبد الله بن نمير في قوله: (أفلا أحرقته) والصحيح كما رواه الجماعة (أفلا أخرجته) وحاول الإمام النووي الجمع بين الروايتين فقال: (كلاهما صحيح فطلبت منه أن يخرجه ثم يحرقه)، وهذا فيه نظر لما يلي: ١ أن ابن نمير رواه عنه ابنه محمد على الشك (فهلا أحرقته أو أخرجته) ولم يقل فيه: (فهلا أخرجته وأحرقته). ٢ خالف في روايته تسعة من أصحاب شيخه هشام فلم يذكروا فيه الإحراق (٤).

стр. 3948

لذا تعقبه ابن حجر فقال: «لكن لم يقعا معاً في رواية واحدة وإنما وقعت اللفظة مكان اللفظة وانفرد أبو كريب بالرواية التي بالمهملة والقاف فالجاري على القواعد أن روايته شاذة» (١). وقد نبّه الإمام مسلم عقب الحديث إلى مخالفة ابن نمير فقال عقبه: «حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: سحر رسول الله ﷺ وساق أبو كريب الحديث بقصته نحو حديث ابن نمير وقال فيه: فذهب رسول الله ﷺ إلى البئر فنظر إليها وعليها نخل وقالت: قلت: يا رسول الله فأخرجه، ولم يقل: أفلا أحرقته، ولم يذكر فأمر بها فدفنت» (٢). ووهم الحافظ ابن حجر فذكر أن الوهم وقع في رواية أبي أسامة عند مسلم وحمل الوهم فيه على أبي كريب فقال ﵀: «تنبيه: وقع في رواية أبي أسامة مخالفة في لفظة أخرى: فرواية البخاري عن عبيد بن إسماعيل عنه: (أفلا أخرجته) وهكذا أخرجه أحمد عن أبي أسامة، ووقع عند مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة: (أفلا أحرقته)، بحاء مهملة وقاف (٣). قلت: وقع عند مسلم عن أبي كريب عن ابن نمير: (أفلا أحرقته) كما تقدم، وأما حمد فرواه عن أبي أسامة بلفظ: (قلت: يا رسول الله فأحْرِقُهُ) (٤).

стр. 3949

ورواه البخاري عن عبيد بن إسماعيل (١) وأبو يعلى (٢) عن مجاهد بن موسى كلاهما عن أبي أسامة: (أفأخرجته) ونحوه مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة كما تقدم، وخالفهم الإمام أحمد فرواه عن أبي أسامة بلفظ: (فأحرقه) ولا أدري ممن الوهم في هذه الرواية، والله تعالى أعلم.

стр. 3950

الحديث الثالث (١): ٩١٢ - قال الإمام النسائي ﵀ (٨/ ١٩٦): أخبرنا إسحاق بن منصور، قال: أنبأنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب ﵁: أنه رأى حلّة سيراء تباع عند باب المسجد فقلت: يا رسول الله لو اشتريت هذا ليوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك، فقال رسول الله ﷺ : «إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة … » الحديث. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وهو عند النسائي في الكبرى (٩٥٧٠) بهذا الإسناد، ورواه البزار في مسنده (١٤٤) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن ابن نمير بهذا الإسناد. هكذا قال ابن نمير: (عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب).

стр. 3951

خالفه يحيى بن سعيد القطان (١)، وعبد الرحيم بن سليمان (٢)، ومحمد بن عبيد (٣)، وعبدة بن سليمان الكلابي (٤)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٥) فقالوا: (عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن عمر … ). جعله ابن نمير من مسند عمر ﵁ والصحيح أنه من رواية ابنه عبد الله. وقد رواه أصحاب نافع فقالوا: عن نافع عن ابن عمر أن عمر … ، منهم: مالك بن أنس (٦)، وجويرية (٧)، وجرير بن حازم (٨)، وموسى بن عقبة (٩)، وأيوب بن موسى (١٠)، وصخر بن جويرية (١١)، وأيوب السختياني (١٢). هؤلاء كلهم رووه عن نافع فجعلوه من مسند ابن عمر ﵁.

стр. 3952

وكذلك رواه الزهري (١)، وأبو بكر ابن حفص (٢)، ويحيى بن إسحاق (٣)، وعمرو بن الحارث (٤)، عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر أن عمر ﵁ … فجعلوه من مسند عبد الله بن عمر. وكذلك رواه عبد الله بن دينار (٥) عن ابن عمر أن عمر … لذلك قال البزار: «قد رواه غير واحد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن عمر رأى حلة ولم يقل: عن عمر إلا ابن نمير» (٦). وسئل الدارقطني عن حديث نافع عن ابن عمر عن عمر أنه خرج مع رسول الله ﷺ فرأى حلة سيراء تباع. فقال: رواه القاسم بن يحيى المقدمي وعلي بن مسهر وابن نمير وسعيد بن بشير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر. وغيرهم يرويه عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن عمر خرج إلى السوق، فيصير من مسند ابن عمر. وكذلك رواه مالك بن أنس وابن أبي ذئب وأصحاب نافع عن ابن عمر أن عمر …

стр. 3953

وكذلك رواه سالم وعبد الله بن دينار عن ابن عمر أن عمر وهو الصواب (١). وقال الحافظ: «هكذا رواه أكثر أصحاب نافع، وأخرجه النسائي من رواية عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه رأى حلة فجعله من مسند عمر، قال الدارقطني: المحفوظ أنه من مسند ابن عمر» (٢). تنبيه: جاء عند مسلم (٣) ما يفيد أن ابن نمير قد رواه عن نافع بمثل رواية الجماعة فجعله من مسند ابن عمر فجمع رواية ابن نمير مع أبي أسامة ويحيى بن سعيد القطان ثلاثتهم عن عبيد الله وقال نحو حديث مالك، فالله تعالى أعلم.

стр. 3954

الحديث الرابع (١): ٩١٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ٤٢٠): حدثنا عبد الله بن نمير، أخبرنا حجاج، عن أبي هاشم الواسطي، عن أبي برزة الأسلمي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ بآخرة إذا طال المجلس فقام فقال: «سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك». فقال له بعضنا: إن هذا قول ما كنا نسمعه منك فيما خلا. فقال رسول الله ﷺ : «هو كفارة ما يكون في المجلس». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير حجاج بن دينار، ثقة من رجال السنن، قال عنه عبد الله بن المبارك: ثقة، وكذلك قال عنه أبو خيثمة زهير بن حرب، ويعقوب بن شيبة، والعجلي، وقال عنه أحمد بن حنبل: لا بأس به، وقال أبو زرعة: صالح، صدوق، مستقيم الحديث لا بأس به، وقال الترمذي: ثقة مقارب الحديث، وشذّ عنهم أبو حاتم فقال: يكتب حديثه ولا يحتج به.

стр. 3955

هكذا روى هذا الحديث ابن نمير فقال: (عن حجاج، عن أبي هاشم، عن أبي برزة الأسلمي). خالفه عبدة بن سليمان (١)، ويعلى بن عبيد (٢)، وعيسى بن يونس (٣)، وأبو خالد الأحمر (٤). فرووه عن (حجاج، عن أبي هاشم، عن رفيع أبي العالية، عن أبي برزة الأسلمي به). أسقط عبد الله بن نمير رفيعاً أبا العالية. وانظر: العلل لابن أبي حاتم (١٩٩٩).

стр. 3956

الحديث الخامس (١): ٩١٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (٦/ ٤٥٢): حدثنا ابن نمير، حدثنا فُضيل يعني ابن غزوان قال: سمعت طلحة بن عبيد الله بن كريز قال: سمعت أم الدرداء قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه يستجاب للمرء بظهر الغيب لأخيه، فما دعا لأخيه بدعوةٍ إلا قال الملك: ولك بمثل». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير طلحة فمن رجال مسلم. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ١٩٨) عن ابن نمير بهذا الإسناد. وأخرجه ابن الأثير في أسد الغابة (٧/ ٣١٦) والمزي في تهذيب الكمال (٢٩٦٣) في ترجمة طلحة كلاهما من طريق الإمام أحمد بهذا الإسناد.

стр. 3957

هكذا قال ابن نمير: (عن فضيل، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، عن أم الدرداء قالت: سمعت رسول الله ﷺ . خالفه محمد بن فضيل بن غزوان (١) فقال: (عن فضيل، عن طلحة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ . وكذلك رواه موسى بن سروان المعلم (٢)، وحفصة بن عتاب (٣)، عن طلحة، عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ . وهم ابن نمير في هذا الإسناد في موضعين: الأول: أسقط أبا الدرداء من الإسناد. الثاني: ذكر سماع أم الدرداء هذا الحديث من النبي ﷺ . وأم الدرداء هذه راوية هذا الحديث تابعية اسمها هجيمة وليست لها صحبة، وأبو الدرداء له زوجتان، كلتاهما تدعى أم الدرداء. فالكبرى اسمها خيرة بنت أبي حدرد، وليس لها رواية في الكتب الستة (٤) وهي الصحابية، وكانت من فضليات النساء، توفيت قبل أبي الدرداء، والصغرى هي التي مات عنها أبو الدرداء وخطبها معاوية فلم تقبل (٥).

стр. 3958

قال النووي: (وأم الدرداء هذه هي الصغرى التابعية واسمها هجيمة، وقيل: جهيمة) (١). وقال المزي: (قال الإمام أبو بكر البرقاني: وهذه أم الدرداء الصغرى التي روت هذا الحديث وليس لها صحبة ولا سماع) من النبي ﷺ وإنما هو من مسند أبي الدرداء، وأما أم الدرداء الكبرى فلها صحبة وليس لها في الكتابين حديث، والله أعلم (٢). وقال علي بن المديني: كان لأبي الدرداء امرأتان كلاهما يقال لها: أم الدرداء: إحداهما: رأت النبي ﷺ وهي خيرة بنت أبي حدرد. والثانية: تزوجها بعد وفاة النبي ﷺ وهي التي نروي عنها وهي هجيمة الوصابية. وقال ابن حجر: (فقيل: هي الكبرى، والأصح أنها الصغرى وروايتها إنما هي عن أبي الدرداء) (٣). علة الوهم: روت أم الدرداء ﵂ وهي الصغرى هذا الحديث عن النبي ﷺ إلا أنها لم تذكر سماعاً. فقد أخرج مسلم في صحيحه (٢٧٣٣) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الزبير عن صفوان بن عبد الله بن صفوان وكانت

стр. 3959

تحته الدرداء وهي بنت أبي الدرداء قال: قدمت الشام فأتيت أبا الدرداء في منزله فلم أجده ووجدت أم الدرداء فقالت: أتريد الحج العام؟ فقلت: نعم، قالت: فادعُ الله لنا بخير فإن النبي ﷺ كان يقول: «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل». قال: فخرجت إلى السوق فلقيت أبا الدرداء فقال لي مثل ذلك يرويه عن النبي ﷺ (١). فمن هنا والله أعلم ربما دخل الوهم على ابن نمير من أن أم الدرداء كانت تروي هذا الحديث عن النبي ﷺ لكنها لم تذكر سماعاً إنما روته بالعنعنة لأنها لم تلقَ النبي ﷺ (٢) فظن أنها صحابية فوهم بذكر السماع، والله تعالى أعلم.

стр. 3960

الحديث السادس (١): ٩١٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ١٢٠): حدثنا ابن نمير، ثنا الأعمش، عن شقيق، عن أبي مسعود، عن رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب قال: أتيت رسول الله ﷺ فعرفت في وجهه الجوع فأتيت غلاماً لي قصّاباً فأمرته أن يجعل لنا طعاماً لخمسة رجال قال: ثم دعوت رسول الله ﷺ خامس خمسة وتبعهم رجل فلما بلغ رسول الله ﷺ الباب قال: «هذا قد تبعنا إن شئت أن تأذن له وإلا رجع» فأذن له. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي شعيب صحابي. وأخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٥٣٢) من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٦٤٦) ومعرفة السنن والآثار (٥/ ٤١٠) من طريق الحسن بن علي بن عفان، والمحاملي في أماليه (٤٩٢) من طريق أحمد بن يحيى بن سعيد ثلاثتهم عن عبد الله بن نمير بهذا الإسناد.
следующие страницы →