← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

عبيد الله بن موسى اسمه ونسبه: عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي مولاهم أبو محمد الكوفي، أول مَنْ صنّف المسند على ترتيب الصحابة بالكوفة، كما أن أبا داود الطيالسي أول مَنْ صنّف المسند من البصريين. ولد في حدود عام ١٢٠. سمع من: هشام بن عروة، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وحنظلة بن أبي سفيان، وابن جريج، والأوزاعي، وشعبة، وسفيان، وإسرائيل، وخلق كثير. روى عنه: البخاري، وأحمد بن حنبل قليلاً كان يكرهه لبدعة ما فيه، وإسحاق، وابن معين، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن يحيى الذهلي، وعبد بن حميد وخلق كثير. قال يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق ثقة حسن الحديث، وأبو نعيم أتقن منه، وعبيد الله أثبتهم في إسرائيل، كان إسرائيل يأتيه فيقرأ عليه القرآن.

стр. 4027

وقال العجلي: ثقة وكان عالماً بالقرآن، وقال: ما رأيته رافعاً رأسه وما رأيته ضاحكاً قط. وقال أبو داود: كان محترقاً شيعياً جاز حديثه. قال ابن سعد: كان ثقة صدوقاً إن شاء الله كثير الحديث حسن الهيئة وكان يتشيع ويروي أحاديث في التشيع منكرة فضعف بذلك عند كثير من الناس وكان صاحب قرآن. وقال يعقوب بن سفيان: شيعي، وإن قال قائل: رافضي لم أنكر عليه وهو منكر الحديث. وقال الآجري عن أبي داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: مَنْ عبيد الله؟ كل بلية تأتي عن عبيد الله بن موسى. قال الذهبي بعد أن أورد حديثاً من طريقه في أن خير هذه الأمة بعد النبي ﷺ أبو بكر وعمر. قال: رواية عبيد الله مثل هذا دال على تقديمه للشيخين ولكنه كان ينال من خصوم علي. قال ابن مندة: كان معروفاً بالرفض لم يدع أحداً اسمه معاوية يدخل داره، دخل عليه معاوية بن صالح الأشعري فقال: ما اسمك؟ قال: معاوية، قال: والله لا حدثتك ولا حدثت قوماً أنت فيهم. قال ابن حجر: ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري. قال محرره أبو حمزة: إذا استصغر في سفيان فكيف حديثه عن مَنْ هو أكبر من سفيان من مشايخه مثل الأعمش (١)، وشعبة (٢) وهو

стр. 4028

أكبر من سفيان بعشر سنين، وهشام بن عروة (١) وهو أكبر من سفيان بنحو خمس وثلاثين سنة، وابن جريج (٢) وهو أكبر من الثوري، إلا أن يكون المقصود استصغر في سفيان أنه ضعيف في سفيان. قلت لم يخرج له البخاري شيئاً من روايته عن سفيان وروى له سبعة وأربعون حديثاً (٣).

стр. 4029

الحديث الأول (١): ٩٣٣ - قال الإمام مسلم ﵀ (٢/ ٨٦٧ ح رقم ١٢٠٦): وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: كان مع رسول الله ﷺ رجل فوقصته ناقته فمات فقال النبي ﷺ : «اغسلوه ولا تقربوه طيباً ولا تغطوا وجهه فإنه يُبعث يلبي». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو عوانة (٣١١٦) من طريق أبي أمية، وأبو نعيم في المستخرج على مسلم (٢٧٨٤) من طريق ابن كرامة، والبيهقي (٣/ ٣٩٣) من طريق علي بن الحسن بن أبي عيسى، ثلاثتهم عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بهذا الإسناد. هكذا رواه عبيد الله بن موسى قال: (عن إسرائيل، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس).

стр. 4030

خالفه الأسود بن عامر (١) فقال: (عن إسرائيل، عن منصور، عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير) عن ابن عباس. وكذلك رواه جرير بن عبد الحميد (٢)، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي (٣)، وعبيدة بن حميد (٤)، وعمرو بن أبي قيس (٥). فقالوا: (عن منصور، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس) أسقط عبيد الله الحكم من الإسناد. لذا انتقد هذا الحديث على مسلم الإمام الدارقطني فقال: إنما سمعه منصور من الحكم، وأخرجه البخاري عن قتيبة عن جرير عن منصور عن الحكم عن سعيد وهو الصواب (٦). وقال رشيد الدين العطار بعد أن ذكر كلام الدارقطني: «وقد تابع البخاري على إخراجه كذلك أبو داود السجستاني وأبو عبد الرحمن النسائي كلاهما من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور عن الحكم بإسناده كما رواه البخاري، وجرير بن عبد الحميد من أعلم الناس بحديث منصور وهذا مما يؤيد قول الدارقطني ﵀. إلا أن مسلماً قدّس الله روحه ونوّر ضريحه قد أخرج هذا الحديث من طرق ثابتة ومتصلة من رواية عمرو بن دينار وأبي بشر

стр. 4031

جعفر بن أبي وحشية وغيرهما عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بألفاظ أتم من حديث منصور الذي قدمناه ثم أورد حديث منصور آخر طرق هذا الحديث (١). وقال البيهقي: رواه مسلم في الصحيح عن عبد بن حميد عن عبيد الله بن موسى هكذا وهو وهم من بعض رواته في الإسناد والمتن جميعاً، والصحيح، ثم أورد حديث جرير عنه ولفظه: «ولا تغطوا رأسه» بدلاً: «من وجهه»، قال: ورواية الجماعة في الرأس وحده وذكر الوجه فيه غريب (٢). ونقل النووي عن القاضي عياض أنه قال: هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال: إنما سمعه منصور من الحكم، وكذا أخرجه البخاري عن منصور (٣). قلت: كذا نقلا قول الدارقطني وسكتا عليه مما يفيد إقرارهما وكذا صوّب قول الدارقطني السيوطي والشيخ ربيع بن هادي (٤)، والله تعالى أعلم.

стр. 4032

الحديث الثاني (١): ٩٣٤ - قال ابن ماجه ﵀ (٤١٩٠): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، أنبأنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد، عن مورق العجلي، عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، إن السماء أطَّت وحُقَّ لها أن تَئِط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً للّه، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً وما تلذذتم بالنساء على الفرشات، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله، والله لوَدِدت أني كنت شجرة تُعضَد». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن مهاجر من رجال مسلم.

стр. 4033

وأخرجه البزار (٣٥٢٤) والطحاوي في شرح المشكل (١١٣٥) والحاكم (٢/ ٥١٠)، (٤/ ٤٥٤٤) والبيهقي (٧/ ٥٢) وفي شعب الإيمان (٧٨٣) كلهم من طريق عبيد الله بن موسى به. هكذا رواه عبيد الله بن موسى عن إسرائيل فجعل قوله: «والله لوددت أني كنت شجرة تعضد» من قول النبي ﷺ . خالفه أسود بن عامر (١) وإسحاق بن منصور (٢) فرويا هذا الحديث عن إسرائيل وفصلا فيه الحديث وجعلا قوله: «والله لوددت أني كنت شجرة تعضد» من قول أبي ذر. وهم عبيد الله بن موسى فأدرج قول أبي ذر في قول النبي ﷺ وقد تابعه على ذلك أبو أحمد الزبيري (٣). قال البزار (٩/ ٣٥٨ عقب الحديث): «وأحسب أن هذا الكلام الأخير من قول أبي ذر، أعني: «لوددت أني كنت شجرة تعضد». وقد روي هذا الكلام عن أبي ذر من عدة أوجه موقوفاً. منها: ما رواه وكيع بن الجراح عن أبيه عن إبراهيم بن مهاجر عن أبي ذر قال: «وددت أني كنت شجرة تعضد» (٤). وروى الأعمش عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ذر قال: «والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً»، ثم قال: «والله

стр. 4034

لوددت أن الله خلقني يوم خلقني شجرة تعضد وتؤكل ثمرتي» (١). وروى أبو نعيم من طريق أبي بكر ابن أبي شيبة وأبيه عن إبراهيم بن محمد بن الحسن عن علي بن محمد الكوفي، عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل هذا الحديث، ثم قال: قال علي بن محمد، قال أبو ذر: «والله لوددت أني كنت شجرة تعضد» (٢). وأخرجه الحاكم من طريق شعبة عن يونس بن خباب، عن مجاهد، عن أبي ذر موقوفاً (٣). لذا قال الترمذي في سننه عقب الحديث (٢٣١٢): ويروى من غير هذا الوجه أن أبا ذر قال: «لوددت أني كنت شجرة تعضد». قال المباركفوري: وهذا قول أبي ذر ﵁ (٤).

стр. 4035

الحديث الثالث (١): ٩٣٥ - قال الدارقطني (٣/ ٤٢): حدثنا أبو علي الصفار من أصل كتابه، نا علي بن سهل بن المغيرة، حدثنا عبيد الله بن موسى، نا حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد الله عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «مَنْ وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات. وأخرجه الدارقطني في العلل (٢/ ٥٨) بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم (٢/ ٥٢) ومن طريقه البيهقي (٦/ ١٨١) من طريق أحمد بن حازم بن أبي غرزة عن عبيد الله بن موسى به. هكذا قال عبيد الله بن موسى: (عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ .

стр. 4036

خالفه عبد الله بن وهب (١)، ومكي بن إبراهيم (٢) فقالا: (عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، عن ابن عمر عن عمر ﵁ موقوفاً). وكذلك رواه عمر بن عبد العزيز عن سالم عن ابن عمر عن عمر (٣)، والأعمش عن إبراهيم النخعي، عن الأسود عن عمر ﵁ (٤). لذا أنكر أهل الحديث رفع هذا الحديث وصححوه موقوفاً على عمر ﵁. قال الدارقطني: «لا يثبت هذا مرفوعاً والصواب عن ابن عمر عن عمر موقوفاً». وقال في العلل (٢/ ٥٧ - ٥٨): «يرويه حنظلة بن أبي سفيان وعمرو بن دينار عن سالم عن ابن عمر عن عمر قوله. واختلف عن حنظلة فحدّث به علي بن سهل بالمدينة وكان ثقة عن عبيد الله بن موسى عن حنظلة عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ ووهم فيه، وإنما هو عن ابن عمر عن عمر.

стр. 4037

ورواه نافع عن ابن عمر عن عمر قوله». فجعل الدارقطني الوهم فيه من علي بن سهل وذكر علة الوهم أنه حدّث به في غير بلده إذ إنه بغدادي فلربما لم تكن معه كتبه فحدّث به من حفظه. وقوله: هذا مدفوع إذ لم ينفرد علي بن سهل بذلك بل تابعه كما سبق أحمد بن حازم عند الحاكم والبيهقي. وقال الحاكم عقب الحديث: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه إلا أن نكل الحمل فيه على شيخنا» ووافقه الذهبي. والحديث أخرجه الحاكم عن شيخه أبي أحمد إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمي عن أحمد بن حازم بن أبي عذرة عن عبيد الله بن موسى. قال الذهبي في إسحاق بن محمد الهاشمي عن أبي غرزة الكوفي روى عنه الحاكم واتهمه. قال ابن حجر معقباً في لسان الميزان (١/ ٣٧٥ رقم ١٠٦٨): قال: حدّث عنه الحاكم في المستدرك بحديث إسناده صحيح (وذكر الحديث). قال ابن حجر: الحمل فيه عليه بلا ريب، وهذا الكلام معروف من قول عمر غير مرفوع. قلت: لم ينفرد به بل تابعه غيره كما تقدم. وحمل البيهقي الوهم في هذا الحديث على عبيد الله بن موسى،

стр. 4038

فإن إسحاق بن محمد الهاشمي لم ينفرد به بل تابعه كما سبق علي بن سهل بن المغيرة. فقال في المعرفة (٩/ ٦٨): (وغلط فيه عبيد الله بن موسى فرواه عن حنظلة بن أبي يوسف عن سالم عن ابن عمر عن النبي ﷺ . والصحيح رواية عبد الله بن وهب عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، والله أعلم. وقال في الكبرى (٦/ ١٨٠): وكذلك رواه علي بن سهل بن المغيرة عن عبيد الله وهو وهم، وإنما المحفوظ عن حنظلة عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب. وقد رجح الإمام البخاري أن الصحيح وقفه. فقال في التاريخ الكبير (١/ ٢٧١): وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم عن ابن عمر عن عمر قوله وهذا أصح (١).

стр. 4039

الحديث الرابع (١): ٩٣٦ - قال البزار ﵀ (٢٢١٩ كشف الأستار): حدثنا يوسف بن موسى ومحمد بن عثمان بن كرامة قالا: ثنا عبيد الله بن موسى، عن ابن عيينة، عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ﵁ قال: إن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ كان يحب امرأة فاستأذن النبي ﷺ في حاجة فأذن له، فخرج في يوم مطير فإذا هو بالمرأة على غدير تغتسل فلما رآها جلس منها مجلس الرجل من امرأته، وحرك ذكره فإذا هو مثل الهدبة (٢) فقام نادماً، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال له رسول الله ﷺ : «صلِّ أربع ركعات» فأنزل الله : ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ … (١١٤)﴾ [هود: ١١٤]. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.

стр. 4040

وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦٦٨٣) من طريق أحمد بن حازم بن أبي غرزة عن عبيد الله به. وذكره الدارقطني في أطراف الغرائب والأفراد (٢٤٤٢). هكذا قال عبيد الله بن موسى: (عن ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس). خالفه ابن أبي عمر (١) فقال: (عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن النبي ﷺ . وكذلك رواه عبد الرزاق (٢)، عن محمد بن مسلم (وهو الطائفي)، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة). لذا قال البزار عقب الحديث: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن ابن عباس، ولا نعلم رواه عن ابن عيينة إلا عبيد الله بن موسى. وقال الدارقطني: تفرد به عبيد الله بن موسى عن ابن عيينة عن الزهري (٣). وأنكره الإمام أحمد. قال عبد الله: سئل عن حديث رواه يوسف القطان، عن عبيد الله بن موسى عن ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن رجلاً كان يعشق امرأة فذهب ليواقعها فصار معه مثل الهدبة فنزلت: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ … (١١٤)﴾ [هود: ١١٤].

стр. 4041

فقال: ما أرى هذا إلا كذاب أو كذب، وأنكره جداً (١). وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه يوسف بن موسى قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قالا: حدثنا سفيان فذكرا الحديث. قال أبي: هذا خطأ، حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا ابن عيينة عن عمرو، عن يحيى بن جعدة عن النبي ﷺ وذكر الحديث (٢). أثر الوهم: تحول الإسناد من إسناد منقطع إلى إسناد متصل رجاله رجال الصحيح لأن يحيى بن جعدة لم يدرك عهد النبي ﷺ . والله تعالى أعلم.

стр. 4042

عثمان بن عمر اسمه ونسبه: عثمان بن عمر بن فارس بن لقيط العبدي، أبو محمد، وقيل: أبو عدي، وقيل: أبو عبد الله البصري، قيل: أصله من بخارى. ولد بعد سنة ١٢٠. روى عن: ابن عون، وهشام بن حسان، وكهمس، ويونس بن يزيد، وقرة بن خالد، وشعبة، وإسرائيل، وابن أبي ذئب، ومالك، وجماعة. روى عنه: أحمد، وإسحاق، وأبو خيثمة، ومحمد بن يحيى الذهلي، والحارث بن أبي أسامة، وخلق. قال أحمد وابن معين وابن سعد: ثقة، وزاد أحمد: رجل صالح. وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث. وقال أبو حاتم: صدوق، وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه. قال الذهبي معقباً: يحيى بن سعيد كثير التعنت في الرجال وإلا فعثمان بن عمر ثقة ما فيه مغمز.

стр. 4043

قال ابن حجر في تهذيبه: وقال البخاري في تاريخه: قال علي يعني ابن المديني احتج يحيى بن سعيد بكتاب عثمان بن عمر بحديثين عن أسامة عن عطاء، عن جابر: «عرفة كلها موقف». مات سنة ٢٠٨، وقيل: ٢٠٩. قال ابن حجر: ثقة، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، من التاسعة.

стр. 4044

الحديث الأول (١): ٩٣٧ - قال أبو داود ﵀ (٣١٣٧): حدثنا عباس العنبري ثنا عثمان بن عمر ثنا أسامة عن الزهري عن أنَس: أن النبي ﷺ مرّ بحمزة وقد مُثِّل به ولم يصلِّ على أحد من الشهداء غيره. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن سعد (٣/ ١٤ - ١٥) والطحاوي (١/ ٥٠٢ - ٥٠٣) وفي شرح المشكل (٤٩١٣) والدارقطني (٤/ ١١٦ - ١١٧) والحاكم (٣/ ١٩٦) والبيهقي (٤/ ١٠ - ١١) من طرق عن عثمان بن عمر (بألفاظ مختلفة). هكذا قال عثمان بن عمر عن أسامة عن الزهري عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ لم يصلِّ على أحد من الشهداء غيره. خالفه عبد الله بن وهب (٢)، وزيد بن الحباب (٣)، وأبو صفوان

стр. 4045

الأموي (١)، وصفوان بن عيسى (٢)، وروح بن عبادة (٣)، وعبيد الله بن موسى (٤)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٥)، وعبد الله بن نافع الصائغ (٦)، وسليمان بن بلال (٧). فرووه عن أسامة عن الزهري، عن أنس وقالوا فيه: (إن النبي ﷺ لم يصلِّ على قتلى أحد) ولم يستثنوا أحداً. وروى الشافعي قال: أخبرنا بعض أصحابنا عن أسامة بن زيد به أن رسول الله ﷺ لم يصلِّ على قتلى أحد ولم يغسلهم (٨). وروى معمر عن الزهري قال: لم يصلِّ على شهداء أحد (٩). وروى البخاري من طريق الليث بن سعد عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر ﵁ قال: (كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: «أيهم أكثر أخذاً للقرآن» فإذا أشير له إلى أحدهما قدّمه في اللحد، قال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة» وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصلِّ عليهم) (١٠).

стр. 4046

وجابر أبوه عبد الله أَحد شهداء أُحد. وقال الشافعي في الأم: جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبي ﷺ لم يصلِّ على قتلى أحد، وما روي أنه صلّى عليهم وكبّر على حمزة سبعين تكبيرة (١) لا يصح (٢). لذا قال الدارقطني: لم يقل هذا اللفظ غير عثمان بن عمر: (ولم يصلِّ على أحد من الشهداء غيره) وليست بمحفوظة (٣). وقال في العلل: «خالفه حاتم بن إسماعيل وأبو أسامة وعبد الله بن نافع الصائغ وسليمان بن بلال وابن وهب فرووه عن أسامة عن الزهري عن أنس وقالوا فيه: إن النبي ﷺ لم يصلِّ على قتلى أحد. ولم يستثنوا حمزة ولا غيره» (٤). وذهب الطحاوي إلى تصحيح الحديثين وأن هذه الزيادة من ثقة فهي مقبولة، قال: إن ابن وهب وإن كان لم يذكر ذلك فقد زاد عليه عثمان بن عمر عن أسامة إثبات الصلاة عليه وكلاهما بحمد الله ثقة ثبت مقبول الرواية ومَن زاد وهو كذلك على غيره زيادة في حديث روياه جميعاً كانت زيادته مقبولة (٥). وفي قوله هذا نظر، فإن هذه ليست زيادة بل مخالفة، وقد تابع ابن وهب ثمانية من الثقات قالوا: لم يصلِّ على أحد. ولم يستثنوا

стр. 4047

أحداً، والزيادة هذه تكون مقبولة لو أنهم لم ينفوا الصلاة على شهداء أحد، والله أعلم. وهو ﵀ إنما قال ذلك انتصاراً لمذهبه وأنه يصلى على الشهيد، ومذهب الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد وغيرهم أنه لا يصلى على الشهيد، وحجتهم حديث الليث عن الزهري عن ابن كعب عن جابر المتقدم (١).

стр. 4048

الحديث الثاني (١): ٩٣٨ - قال ابن ماجه ﵀ (٣٢٠١): حدثنا محمد بن بشار ثنا عثمان بن عمر ح وحدثنا محمد بن الوليد ثنا محمد بن جعفر قالا: ثنا شعبة عن أبي التياح قال: سمعت مطرفاً عن عبد الله بن مغفل ﵁: أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب ثم قال: «ما لهم وللكلاب» ثم رخص لهم في كلب الزرع وكلب العين. قال بندار: العينُ حيطان المدينة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الروياني في مسنده (٨٨٦) وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ٢٢٧) من طريق محمد بن بشار عن عثمان بن عمر عن شعبة به.

стр. 4049

وهذا الحديث له إسنادان عن شعبة: الأول: محمد بن بشار عن عثمان بن عمر عن شعبة وهو المقصود هنا. والثاني: محمد بن الوليد، عن محمد بن جعفر عن شعبة. هكذا قال عثمان بن عمر عن شعبة عن أبي التياح، عن مطرف، عن عبد الله بن مغفل أن النبي ﷺ أمر بقتل الكلاب ثم رخص في كلب العين. خالفه أصحاب شعبة كلهم فقالوا: (وكلب الغنم)، منهم: معاذ بن معاذ (١)، ومحمد بن جعفر (٢)، ويحيى بن سعيد القطان (٣)، وخالد بن الحارث (٤)، والنضر بن شميل (٥)، ووهب بن جرير (٦)، وأبو النضر هاشم بن القاسم (٧)، وابن أبي عدي (٨)، وبهز بن أسد (٩)، وشبابة بن سوار (١٠)، وسعيد بن عارم الضبعي (١١).

стр. 4050

وهم عثمان بن عمر أو محمد بن بشار (وجعلناه في باب عثمان لأن الخلاف في طبقته) في قوله: (كلب العين) والصحيح كما رواه الجماعة عن شعبة كلب الزرع، وما جاء في متابعة محمد بن جعفر له في هذا الإسناد وهم من المصنف ﵀ لأن محمد بن الوليد رواه عن محمد بن جعفر كما هو عند الإمام مسلم في صحيحه فقال: كلب زرع، وكذلك رواه الإمام أحمد عن محمد بن جعفر وأوقعه في هذا الوهم جمع الأسانيد. قال السندي: «قال الدميري: في لفظ مسلم والنسائي: (ثم رخص في كلب الصيد والغنم) فلفظ المصنف: (كلب العين) تصحيف، والصواب الغنم، ثم قال: وتفسير العين بالحيطان خلاف المعروف، ففي النهاية: العين جمع أعين وهو واسع العين، والمرأة عيناء». علة الوهم: قوله: كلب العين فسّره محمد بن بشار (بندار) فقال: العين حيطان المدينة، أي: أنه يريد كلب زرع، وقد جاء في حديث أبي هريرة (١) وابن عمر (٢) ﵄: كلب زرع، وفي رواية: كلب حرث، فلعله من هنا دخل الوهم في حديث الباب وهو غير محفوظ في حديث عبد الله بن مغفل إنما هو جاء في رواية ابن عمر وأبي هريرة، والله أعلم.

стр. 4051

الحديث الثالث (١): ٩٣٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (١/ ٣٧٣): حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «نُصرتُ بالصبا وأهلكت عاد بالدبور». التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين. وأخرجه أبو بكر الشافعي في الفوائد (الغيلانيات) ح (٢٤٤) من طريق علي بن المديني عن عثمان بن عمر عن شعبة به. وأبو الشيخ في العظمة (ح ٨٦٤) من طريق بندار، عن عثمان بن عمر عن شعبة به. هكذا رواه عثمان بن عمر فقال: (عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس). خالفه جمع من أصحاب شعبة فقالوا: (عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس)، منهم:

стр. 4052

مسلم بن إبراهيم (١)، وآدم بن أبي إياس (٢)، ومحمد بن عرعرة (٣)، ويحيى بن سعيد القطان (٤)، ومحمد بن جعفر (غندر) (٥)، وأبو النضر هاشم بن القاسم (٦)، ووكيع (٧)، وأبو داود الطيالسي (٨)، وعمرو بن مرزوق (٩)، وأبو نعيم الفضل بن دكين (١٠)، وبشر بن عمر الزهراني (١١)، وحجاج بن محمد (١٢)، وأبو عامر العقدي (١٣). وقد رواه عثمان بن عمر مرة أخرى فوافق الجماعة فقال: عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس (١٤). قال علي بن المديني: لم أجد حديث أبي بشر هذا في كتاب محمد بن جعفر فيما أملاه علينا من حديث شعبة عن أبي بشر (١٥)، مما يدل على وهم عثمان بن عمر على شعبة في هذا الإسناد، والله

стр. 4053

أعلم. تنبيه: وقد رواه مسكين بن بكير عن شعبة عن الحكم، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ووهم في قوله: سعيد بن جبير إنما هو مجاهد. انظره في بابه ح (٩٩٨). علة الوهم: قد شارك سعيد بن جبير مجاهداً في رواية هذا الحديث عن ابن عباس، وذلك فيما رواه الأعمش، عن مسعود بن مالك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وقد خرّجه مسلم في صحيحه (١). فربما من هنا دخل الوهم على عثمان بن عمر في ذكر سعيد بن جبير في الإسناد.

стр. 4054

الحديث الرابع (١): ٩٤٠ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ (٣/ ٢٥١): أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا شعبة عن إبراهيم بن محمد عن أبيه عن مسروق عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان لا يدع أربع ركعات قبل الظهر وركعتين قبل الفجر. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه النسائي في الكبرى (١٤٥٠) بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني في العلل (٣١٨٤) من طريق أبي محمد عبد الله بن أيوب المخرمي عن عثمان بن عمر بهذا الإسناد. هكذا قال عثمان بن عمر: (عن شعبة، عن إبراهيم بن محمد، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة).

стр. 4055

خالفه يحيى بن سعيد القطان (١)، ووكيع (٢)، ومحمد بن جعفر (٣)، والطيالسي (٤)، والنضر بن شميل (٥)، ووهب بن جرير (٦)، وابن أبي عدي (٧)، وعلي بن الجعد (٨)، وعمرو بن مرزوق (٩)، وخالد بن الحارث (١٠)، وعبد الله بن المبارك (١١)، ومعاذ بن معاذ (١٢) فقالوا: (عن شعبة، عن إبراهيم بن محمد، عن أبيه، عن عائشة) لم يذكروا مسروقاً في الإسناد. قال النسائي: خالفه عامة أصحاب شعبة ممن روى هذا الحديث فلم يذكروا مسروقاً، وحديث عثمان بن عمر خطأ، والله تعالى أعلم (١٣). قلت: وقد رواه الدارمي (١٤) عن عثمان بن عمر فوافق رواية الجماعة. قال الحافظ في الفتح (٣/ ٥٩): في رواية وكيع عن شعبة عن

стр. 4056

إبراهيم عن أبيه سمعت عائشة أخرجه الإسماعيلي وحكى عن شيخه أبي القاسم البغوي أنه حدّثه به من طريق عثمان بن عمر عن شعبة فأدخل بين محمد بن المنتشر وعائشة مسروقاً وأخبره أن حديث وكيع وهم، ورد ذلك الإسماعيلي بأن محمد بن جعفر قد وافق وكيعاً على التصريح بسماع محمد من عائشة ثم ساقه بسنده إلى شعبة عن إبراهيم بن محمد أنه سمع أباه أنه سمع عائشة، قال الإسماعيلي: ولم يكن يحيى بن سعيد يعني القطان الذي أخرجه البخاري من طريقه ليحمله مدلساً، قال: والوهم عندي فيه من عثمان بن عمر، وبذلك جزم الدارقطني في العلل وأوضح أن رواية عثمان بن عمر في المزيد في متصل الأسانيد، لكن أخرجه الدارمي (١) عن عثمان بن عمر بهذا الإسناد فلم يذكر فيه مسروقاً فإما أن يكون سقط عليه أو على مَنْ بعده أو يكون الوهم في زيادته ممن دون عثمان بن عمر. قال الدارقطني: رواه عن شعبة غندر وابن المبارك وعمرو بن مرزوق ويحيى القطان وأبو داود والنضر بن شميل وأبو إسحاق الفزاري، لم يذكروا في الإسناد مسروقاً وهو الصواب (٢).

стр. 4057

الحديث الخامس (١): ٩٤١ - قال أبو يعلى ﵀ في مسنده (٤٨٣٣ ط. دار القبلة): حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة، عن عائشة ﵂ أنها قالت: قلّد رسول الله ﷺ هديه وأشعرها وبعث بها مع أبي بكر، ثم لم يدع شيئاً أحلّه الله حتى نحر الهدي. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، إلا أن عثمان بن عمر وهم فيه على مالك بذكر الإشعار إذ هو ليس بمحفوظ في حديث مالك هذا. وقد تابع محمد بن المثنى في روايته هذا الحديث عن عثمان بن عمر يعقوب الدورقي عند ابن خزيمة في صحيحه (٢٥٧٤) وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٢٢٠) فظهر بهذه المتابعة أن الوهم من عثمان بن عمر وليس ممن دونه في هذا الإسناد.

стр. 4058

وقد رواه الثقات من أصحاب مالك بدون لفظ الإشعار، منهم رواة الموطأ: يحيى بن يحيى الليثي (١)، وأبو مصعب الزهري (٢)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣)، ورواه عن مالك كذلك بدون الإشعار: عبد الله بن يوسف (٤)، وإسماعيل بن عبد الله (٥)، وعبد الرحمن بن مهدي (٦)، وعبد الله بن وهب (٧)، وروح (٨). قال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٢٢٠): هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جميع رواته فيما علمت. ورواه عثمان بن عمر عن مالك بخلاف بعض معانيه لأنه ذكر فيه الإشعار وليس ذلك في رواية غيره في هذا الحديث عن مالك فيما علمت .... ثم قال ابن عبد البر: (هذا اللفظ ليس بصحيح في حديث مالك هذا، وإنما هو معروف في حديث أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة) (٩) اه.

стр. 4059

الحديث السادس (١): ٩٤٢ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ في السنن الكبرى (٦٦١٥): أخبرني أحمد بن عبد الله بن الحكم قال: ثنا عثمان بن عمر قال: ثنا شعبة عن الحكم عن أبي وائل عن أبي مسعود ﵁ قال: صنع رجل للنبي ﷺ طعاماً فأرسل إلى النبي ﷺ أن ائتني وخمسة، قال: فأرسل إليه أن ائذن لي في السادس. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. هكذا رواه عثمان بن عمر فقال: (عن شعبة، عن الحكم، عن أبي وائل، عن أبي مسعود). خالفه أصحاب شعبة فقالوا: (عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي مسعود)، منهم: معاذ بن معاذ العنبري (٢)، ومحمد بن جعفر (٣)، وأبو داود الطيالسي (٤)،

стр. 4060

وبشر بن المفضل (١)، ومسلم بن إبراهيم (٢)، وسليمان بن حرب (٣)، وعمرو بن مرزوق (٤)، وابن أبي عدي (٥)، وأبو النضر هاشم بن القاسم (٦). وهم عثمان فقال: شعبة عن الحكم، وإنما هو شعبة عن الأعمش، وقد رواه جماعة عن الأعمش، منهم: سفيان الثوري (٧)، وحفص بن غياث (٨)، وأبو عوانة (٩)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (١٠)، وأبو معاوية (١١)، وجرير بن عبد الحميد (١٢)، وزهير بن معاوية (١٣)، وعبد الله بن نمير (١٤)، ومحمد بن فضيل (١٥)، مما يدل على أنه محفوظ من حديث الأعمش، وأن مَنْ قال الحكم فهو واهم.

стр. 4061

لذا قال النسائي عقب الحديث: هذا خطأ، والصواب الذي قبله يعني رواية بشر بن المفضل. والله تعالى أعلم، وقد تقدم الحديث في باب عبد الله بن نمير ح (٩١٥) فانظره لزاماً.

стр. 4062

الحديث السابع (١): ٩٤٣ - قال البيهقي ﵀ (١/ ٣٨٧): أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، ثنا محمد بن يحيى وعلي بن سعيد قالا: ثنا عثمان بن عمر ثنا سفيان قال علي يعني الثوري عن عمرو بن دينار عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل ﵁: أن رسول الله ﷺ جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء عام تبوك. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وأخرجه أيضاً البيهقي (٣/ ١٦٢) من طريق العباس بن محمد، والحسن بن مكرم البزار عن عثمان بن

стр. 4063

عمر، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٨٩) من طريق إسحاق الأزرق ثلاثتهم عن عثمان بن عمر به. هكذا قال عثمان بن عمر: (عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل، عن معاذ). خالفه وكيع (١)، وعبد الرزاق (٢)، وعبد الرحمنبن مهدي (٣)، وأبو أحمد الزبيري (٤)، وعبيد الله بن موسى (٥)، وأبو بكر الحنفي (٦)، وإسماعيل بن عمرو (٧) فرووه (عن سفيان، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ). وكذلك رواه مالك بن أنس (٨)، وأبو خيثمة زهير بن معاوية (٩)، وهشام بن سعد (١٠)، وعمرو بن الحارث (١١)، وقرة بن خالد (١٢)، وزيد بن أبي أنيسة (١٣)، وأشعث بن سوار (١٤)، وابن لهيعة (١٥) رووه

стр. 4064

عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ. وهم عثمان بن عمر في هذا الإسناد فقال: (عمرو بن دينار) والصحيح كما رواه الجماعة (أبو الزبير) وهو المحفوظ. قال الدارقطني: تفرد به عثمان بن عمر في روايته عن الثوري عن عمرو بن دينار عن أبي الطفيل عن معاذ. وخالفه أصحاب الثوري، منهم: وكيع وابن مهدي وعبد الرزاق وعبيد الله بن موسى فرووه عن الثوري عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ، وهو الصحيح (١). وقال البيهقي: تفرد به عثمان بن عمر هكذا ورواه غيره عن الثوري عن أبي الزبير عن أبي الطفيل (٢). وقال أيضاً: مخرج في الصحيح من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل وهو من حديث عمرو بن دينار غريب تفرد به عثمان بن عمر (٣). وقال أبو نعيم: تفرد به عثمان عن الثوري (٤).

стр. 4065

عمرو بن عاصم اسمه ونسبه: عمرو بن عاصم بن عبيد الله بن الوازع الكلابي القيسي، أبو عثمان المصري الحافظ. روى عن: جده، وشعبة، وحماد بن سلمة، وجرير بن حازم، وهمام بن يحيى وجماعة. روى عنه: البخاري، وأبو محمد الدارمي، وعبد بن حميد، وأبو خيثمة، ويعقوب بن سفيان وخلق كثير. قال ابن معين: صالح. وقال ابن سعد: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. قال الآجري عن أبي داود: لا أنشط لحديثه، قال: وسألته عنه وعن الحوضي في همام، فقدّم الحوضي، وقال: قال بندار: لولا فرقي من آل عمرو بن عاصم لتركت حديثه.
следующие страницы →