← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

والروياني في مسنده (٨٢٢) من طريق القطيعي. والترمذي تعليقاً في العلل (٣٧٥). والحاكم (٢/ ٢١٤) من طريق إسحاق بن راهويه، وإسحاق بن منصور وأحمد بن حنبل. والبيهقي (١٠/ ٢٨٩) من طريق إسحاق بن منصور. كلهم عن محمد بن بكر بهذا الإسناد. هكذا قال محمد بن بكر: (عن حماد، عن قتادة وعاصم الأحول، عن الحسن عن سمرة). خالفه جمع من أصحاب حماد بن سلمة فقالوا: (عن حماد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة) ولم يذكر أحد منهم عاصماً في هذا الحديث، منهم: عبد الله بن المبارك (١)، وموسى بن إسماعيل التبوذكي (٢)، ويزيد بن هارون (٣)، وحجاج بن منهال (٤)، وأبو داود الطيالسي (٥)، وعبد الله بن

стр. 4132

معاوية الجمحي (١)، ومسلم بن إبراهيم (٢)، وبهز (٣)، وأبو كامل (٤)، وأبو النعمان (عارم) (٥)، وأسد بن موسى (٦)، وسريج بن النعمان (٧)، وعبد الواحد بن غياث (٨)، وعبيد الله بن عائشة (٩)، لذا قال الترمذي عقب الحديث: ولا نعلم أحداً ذكر في هذا الحديث عاصماً الأحول عن حماد بن سلمة غير محمد بن بكر. وقال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن عاصم الأحول إلا حماد بن سلمة ولا عن حماد إلا محمد، تفرد به محمد بن يحيى (القطيعي) (١٠)، وقد تقدم في باب حماد بن سلمة ح (٢٦٢) إذ خالفه غيره فرووه موقوفاً.

стр. 4133

محمد بن جعفر اسمه ونسبه: محمد بن جعفر الهذلي مولاهم أبو عبد الله البصري المعروف بغندر. روى عن: شعبة فأكثر وكان ربيبه وجالسه نحواً من عشرين سنة، لم يكتب فيها عن أحد غيره، وروى عن سعيد بن أبي عروبة (وروايته عنه بعد الاختلاط) وابن جريج ومعمر وهشام بن حسان والثوري وابن عيينة وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وغيرهم. قال عبد الله بن المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر يحكم بينهم. وقال الفلاس: كان يحيى وعبد الرحمن ومعاذ وخالد وأصحابنا إذا اختلفوا في حديث شعبة رجعوا إلى كتاب غندر فحكم عليهم (١).

стр. 4134

وقال عبد الرحمن بن مهدي: غندر في شعبة أثبت مني (١). وقال أبو حاتم: كان صدوقاً وكان مؤدياً وفي حديث شعبة ثقة (٢). وقال ابن مهدي: كنت عند شعبة في أول ما أتيته فحدّث بحديث فتطاول غندر فنظر إليه فقال: فقدتك! قد سمع حديثي كله وهو يتطاول لهذا (٣). قال أبو الحسن الميموني عن الإمام أحمد: سمعت غندراً يقول: لزمت شعبة عشرين سنة لم أكتب فيها عن أحد غيره، وكنت أسمع منه الحديث فأكتبه ثم آتيه به فأعرضه عليه. قال أحمد: ولا أظن هذا كان منه إلا من بلادته. وقال ابن معين: قال لي غندر مرة: أنتم تقولون: إن غندراً ضبط هذه الأحاديث عن شعبة لكثرة ما دارت عليه، هذا ابن عيينة قد كتبت جرابين فانظر فيهما فإن أخرجت حديثاً واحداً خطأ فأنت أنت (٤). قال ابن حجر: ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، من التاسعة، مات سنة ١٩٣ أو ١٩٤.

стр. 4135

الحديث الأول (١): ٩٦٣ - قال الإمام مسلم ﵀ في صحيحه (٢/ ٩٠٩ رقم ١٢٣٩): وحدثنا عبيد الله بن مُعاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة حدثنا مسلم القري سمع ابن عباس ﵄ يقول: أهَلَّ النبي ﷺ بعمرة وأهَلّ أصحابه بحج فلم يَحِلَّ النبي ﷺ ولا مَنْ ساق الهَدْيَ من أصحابه وحلّ بقيتهم فكان طلحة بن عبيد الله فيمن ساق الهدي فلم يحل. وحدثناه محمد بن بشار حدثنا محمد يعني ابن جعفر حدثنا شعبة بهذا الإسناد غير أنه قال: وكان ممن لم يكن معه الهدي طلحة بن عُبيد الله ورجل آخر فأحَلَّا. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

стр. 4136

والحديث الذي نحن بصدده هو الحديث الثاني حديث محمد بن جعفر. وأخرجه النسائي (٥/ ١٨١) وفي الكبرى (٣٧٩٦) عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر به. وأخرجه ابن حزم في حجة الوداع (١/ ٢٦٥) من طريق مسلم به. هكذا قال محمد بن جعفر عن شعبة عن مسلم القري عن ابن عباس أن طلحة بن عبيد الله كان ممن لم يسق الهدي. وتابعه روح بن عبادة (١) فرواه عن شعبة كذلك. وخالفهما معاذ بن معاذ العنبري (٢) فرواه عن شعبة بهذا الإسناد فقال: فكان طلحة بن عبيد الله فيمن ساق الهدي. وجاء في حديث جابر ﵄ أن طلحة كان ممن ساق الهدي فروى حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح عن جابر ﵁ قال: أهلّ النبي ﷺ هو وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي ﷺ وطلحة … (٣). وصنيع الإمام مسلم يقتضي ترجيح رواية معاذ فإنه ابتدأ بروايته وأتبعه برواية محمد بن جعفر مقتصراً على موضع الخلاف كأنه يشير إلى وهمه.

стр. 4137

ومما يؤيد هذا أن الإمام البخاري لم يخرج رواية ابن عباس للاختلاف على شعبة فيها، وأخرج حديث جابر الذي لم يختلف عليه فيه. وتتأيد رواية معاذ أيضاً أن أكثر الركب لم يسوقوا الهدي فإذا ذكر استثناء فيجب أن يخص ممن خالف أكثر الركب. وجاء في رواية عائشة ﵂: وكان مع النبي ﷺ ورجال من أصحابه ذوي قوة هدي (١). وفي رواية: فكان الهدي مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وذوي اليسار (٢). فهذا يؤيد رواية معاذ لأن طلحة بن عبيد الله كان من أغنياء الصحابة ﵃. لذا أعلّ ابن حزم حديث محمد بن جعفر فقال: عبيد الله بن معاذ عن أبيه قد أثبت الهدي وبندار عن غندر نفاه، والمثبت أوْلى من النافي وكلاهما في شعبة ثقة ومعاذ أحفظ من غندر وأجَل لأن الثقات ذكروا معاذ بن معاذ العنبري في الطبقة الثانية من أصحاب شعبة مع خالد بن الحارث وذكروا محمد بن جعفر في الطبقة الرابعة من أصحاب شعبة رحمة الله على جميعهم. وأيضاً فقد ذكر الماجشون في حديثه عن عبد الرحمن بن القاسم

стр. 4138

عن أبيه عن عائشة أن الهدي كان مع ذوي اليسارة، فهذا يؤيد أنه كان من جملتهم في سَوْق الهدي، بل هو داخل في جملة المخبر عنهم بسَوْق الهدي لأنه من ذوي اليسارة، ويرفع الشك في هذا رفعاً جلياً رواية جابر دون أن يضطرب عليه بأن طلحة ساق الهدي، بل في روايته أن هدي طلحة كان أشهر هدي في تلك الجماعة بعد هدي رسول الله ﷺ (١). وقد جمع الحافظ بين حديث جابر الذي فيه: (وليس مع أحد منهم هدي غير النبي ﷺ وطلحة)، وحديث عائشة: (أن الهدي كان مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وذوي اليسار) أن كلّاً منهما ذكر ما اطلع عليه (٢). وقال أيضاً: (وقد روى مسلم أيضاً من طريق مسلم القري عن ابن عباس في هذا الحديث: (وكان طلحة ممن ساق الهدي فلم يحل) وهذا شاهد لحديث جابر في ذكر طلحة في ذلك، وشاهد لحديث عائشة في أن طلحة لم ينفرد بذلك وداخل في قولها: وذي اليسار، ولمسلم من حديث أسماء بنت أبي بكر: أن الزبير كان ممن كان معه هدي) (٣).

стр. 4139

الحديث الثاني (١): ٩٦٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (١/ ٥٨): حدثنا محمد بن جعفر وبهز وحجاج قالوا: حدثنا شعبة قال: سمعت علقمة بن مرثد يحدّث عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن خيركم مَنْ علّم القرآن أو تعلّمه». قال أحمد: وقال بهز عن شعبة قال علقمة بن مرثد أخبرني، وقال: «خيركم مَنْ تعلّم القرآن وعلّمه». التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين. هكذا قال محمد بن جعفر عن شعبة عن علقمة بن مرثد … في هذا الحديث: «خيركم مَنْ علّم القرآن أو تعلّمه». وتابعه حجاج بن محمد، وعفان عند أحمد (١/ ٥٨ رقم ٤١٣).

стр. 4140

ورواه جماعة من أصحاب شعبة عن علقمة بهذا الإسناد فقالوا: «خيركم مَنْ تعلّم القرآن وعلّمه» بالواو وليس ب (أو)، منهم: حجاج بن منهال (١)، وحفص بن عمر (٢)، وأبو داود الطيالسي (٣)، ومسلم بن إبراهيم (٤)، وأبو الوليد الطيالسي (٥)، ويحيى بن آدم (٦)، وآدم بن أبي إياس (٧)، وعمرو بن عاصم (٨)، ووهب بن جرير (٩)، ويعقوب بن موسى الحضرمي (١٠)، وأبو النضر هاشم بن القاسم (١١)، وعلي بن الجعد (١٢)، ويحيى بن سعيد القطان (١٣)، وعبد الله بن رجاء (١٤)، وخالد بن الحارث (١٥)، وسليمان بن حرب (١٦)، وشبابة بن سوار (١٧)، وأبو عامر العقدي (١٨)، وعبد الله بن يزيد

стр. 4141

المقراء (١)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد (٢)، وعبد الرحمن بن زياد (٣)، وبشر بن عمر الزهراني (٤)، وبهز (٥). وكذلك رواه جماعة من أصحاب سفيان الثوري عنه ولم يختلفوا عليه، منهم: أبو نعيم، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، وعبد الله بن المبارك، والفريابي، وعبد الرزاق، ومؤمل بن إسماعيل، وأبو أسامة حماد بن أسامة وغيرهم، انظرهم في باب يحيى القطان. وكذلك رواه مسعر بن كدام (٦)، وعمرو بن قيس الملائي (٧)، وقيس بن الربيع (٨)، وأبو حنيفة النعمان (٩)، وأبو اليسع (١٠)، وموسى الفراء (١١)، ومحمد بن أبان (١٢)، والضحاك الكندي (١٣)، ويحيى بن

стр. 4142

سعيد (١) جميعهم عن علقمة بن مرثد به فقالوا: «تعلّم القرآن وعلّمه» بالواو. وكذلك روي من حديث علي بن أبي طالب (٢)، وسعد بن أبي وقاص (٣)، وعبد الله بن مسعود (٤)، وعبد الله بن عمرو بن العاص (٥) ﵃ بلفظ: «مَنْ تعلّم القرآن وعلّمه». ولا شك أن هذه الرواية بلفظ: «مَنْ تعلّم القرآن وعلّمه» أصح من رواية مَنْ قال: «مَنْ علّم القرآن أو تعلّمه» وذلك لكثرة مَنْ رواها عن شعبة، وهي الموافقة لرواية سفيان الثوري ومَن تابعه كما تقدم، وقد عقد عليه البخاري في صحيحه قال: (باب خيركم مَنْ تعلّم القرآن وعلّمه) ثم أورد حديث شعبة وسفيان بهذا اللفظ. قال الحافظ: كذا ترجم بلفظ المتن، وكأنه أشار إلى ترجيح الرواية بالواو (٦). قلت: وذلك لأن الدارمي رواه في سننه عن الحجاج بن منهال فقال: «إن خيركم مَنْ علّم القرآن أو تعلّمه» (٧)، إلا أنه ترجم عليه باب (خياركم مَنْ تعلّم القرآن وعلّمه) بالواو.

стр. 4143

قال الحافظ ابن حجر ﵀: «قوله: «خيركم مَنْ تعلّم القرآن وعلّمه» كذا للأكثر وللسرخسي أو علمه وهي للتنويع لا للشك وكذا لأحمد عن غندر عن شعبة وزاد في أوله: «إن»، وأكثر الرواة عن شعبة يقولونه بالواو، وكذا وقع عند أحمد عن بهز وعند أبي داود عن حفص بن عمر كلاهما عن شعبة، وكذا أخرجه الترمذي من حديث علي وهي أظهر من حيث المعنى لأن التي بأو تقتضي إثبات الخيرية المذكورة لمَن فعل أحد الأمرين فيلزم أن مَنْ تعلّم القرآن ولو لم يعلّمه غيره أن يكون خيراً ممن عمل بما فيه مثلاً وإن لم يتعلمه، ولا يقال: يلزم على رواية الواو أيضاً أن مَنْ تعلّمه وعلّمه غيره أن يكون أفضل ممن عمل بما فيه من غير أن يتعلّمه ولم يعلِّمه غيره لأنا نقول: يحتمل أن يكون المراد بالخيرية من جهة حصول التعليم بعد العلم والذي يعلّم غيره يحصل له النفع المتعدي بخلاف مَنْ يعمل فقط، بل من أشرف العمل تعليم الغير، فمعلّم غيره يستلزم أن يكون تعلّمه وتعليمه لغيره عمل وتحصيل نفع متعدٍّ، ولا يقال: لو كان المعنى حصول النفع المتعدي لاشترك كل مَنْ علّم غيره علماً ما في ذلك لأنا نقول: القرآن أشرف العلوم فيكون مَنْ تعلّمه وعلّمه لغيره أشرف ممن تعلّم غير القرآن وإن علّمه فيثبت المدّعي، ولا شك أن الجامع بين تعلُّم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي ولهذا كان أفضل وهو من جملة مَنْ عني بقوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣]، والدعاء إلى الله يقع بأمور شتى من جملتها: تعليم القرآن وهو أشرف الجميع وعكسه الكافر المانع لغيره من الإسلام كما قال تعالى: ﴿ .. فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا … (١٥٧)﴾ [الأنعام: ١٥٧]، فإن قيل: فيلزم على هذا أن يكون المقراء أفضل

стр. 4144

من الفقيه، قلنا: لا؛ لأن المخاطبين بذلك كانوا فقهاء النفوس لأنهم كانوا أهل اللسان فكانوا يدرون معاني القرآن بالسليقة أكثر مما يدريها من بعدهم بالاكتساب فكان الفقه لهم سجية فمَن كان في مثل شأنهم شاركهم في ذلك لا مَنْ كان قارئاً أو مقرئاً محضاً لا يفهم شيئاً من معاني ما يقرؤه أو يقرئه، فإن قيل: فيلزم أن يكون المقراء أفضل ممن هو أعظم غناء في الإسلام بالمجاهدة والرباط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلاً، قلنا: حرف المسألة يدور على النفع المتعدي فمَن كان حصوله عنده أكثر كان أفضل، فلعل من مضمرة في الخبر ولا بد مع ذلك من مراعاة الإخلاص في كل صنف منهم، ويحتمل أن تكون الخيرية وإن أطلقت لكنها مقيدة بناس مخصوصين خوطبوا بذلك كان اللائق بحالهم ذلك أو المراد خير المتعلمين مَنْ يعلّم غيره لا مَنْ يقتصر على نفسه، أو المراد مراعاة الحيثية لأن القرآن خير الكلام فمتعلِّمه خير من متعلم غيره بالنسبة إلى خيرية القرآن وكيفما كان فهو مخصوص بمَن علّم وتعلّم بحيث يكون قد علّم ما يجب عليه عيناً» (١).

стр. 4145

الحديث الثالث (١): ٩٦٥ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ في السنن الكبرى (٩٨٦٥): أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر عن أبي المليح، عن أم حبيبة ﵂ عن النبي ﷺ : كان إذا سمع المؤذن قال كما يقول حتى يسكت. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وأخرجه أبو يعلى (٧١٤١) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٧) عن محمد بن بشار بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٦/ ٣٢٦) عن محمد بن جعفر بهذا الإسناد. هكذا قال محمد بن جعفر: (عن شعبة، عن أبي بشر، عن أبي المليح، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ . خالفه عبد الرحمن بن مهدي (٢)، وبهز بن أسد (٣)،

стр. 4146

وعبد الوارث بن سعيد (١)، وعمرو بن مرزوق (٢)، ووهب بن جرير (٣)، وآدم بن أبي إياس (٤)، وأبو الوليد الطيالسي (٥). فقالوا: (عن شعبة، عن أبي بشر، عن أبي المليح، عن عبد الله بن عتبة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ . وكذلك رواه هشيم (٦)، وأبو عوانة (٧)، وهشام (٨) عن أبي بشر، فذكروا عبد الله بن عتبة في الإسناد. أسقط محمد بن جعفر عبد الله بن عتبة من الإسناد، وتابعه في ذلك النضر بن شميل (٩) فرواه عن شعبة عن أبي بشر عن أبي المليح عن أم حبيبة ولم يذكر عبد الله بن عتبة. واختلف على وهب بن جرير، فرواه عنه إسحاق ولم يذكر فيه عبد الله بن عتبة، وأثبت ذكره الطحاوي والحاكم وحديثهما من طريق

стр. 4147

أبي قلابة وابن مرزوق. وظاهر قول إسحاق والنسائي أن الوهم من شعبة. قال إسحاق عقب أن أخرج حديث وهب بن جرير والنضر عن شعبة قال: وأدخل أبو عوانة بين أبي المليح وأم حبيبة عبد الله بن عتبة (١). وقال النسائي: خالفه شعبة، رواه عن أبي بشر جعفر بن إياس عن أبي المليح عن أم حبيبة ولم يذكر عبد الله بن عتبة (٢). وقال المزي: «رواه غندر عن شعبة، عن أبي بشر، عن أبي المليح، ولم يذكر عبد الله بن عتبة (٣). أثر الوهم: انقلب الإسناد من إسناد صحيح على شرط الشيخين، إلى إسناد ضعيف، فعبد الله بن عتبة بن أبي سفيان الأموي المدني تفرد بالرواية عنه أبو المليح، لذا قال عنه الذهبي: لا يكاد يُعرف (٤)، وقال ابن حجر: «أخرج ابن خزيمة حديثه في صحيحه فهو ثقة عنده، قال: وأخرج أبو يعلى في مسنده من طريق يحيى بن سليم عن محمد بن سعد المؤذن عن عبد الله بن عتبة عن أم حبيبة حديثاً غير هذا» (٥).

стр. 4148

لذا قال في التقريب: مقبول، أما الحاكم فقد أخرج حديثه في مستدركه وقال: صحيح على شرط الشيخين، وتعقبه العيني فقال: قوله على شرط الشيخين غير جيد لأن في سنده مَنْ ليس عندهما ولا عند أحدهما وهو عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان (١). الخلاصة: اختلف على شعبة في هذا الإسناد: فرواه عنه محمد بن جعفر والنضر بن شميل بإسقاط عبد الله بن عتبة، وكذا وهب بن جرير فيما رواه عنه إسحاق بن راهويه وهو إمام حافظ ثقة فلعل الوهم فيه من وهب إذ رواه عنه ثقتان بإثبات عبد الله بن عتبة كما تقدم وهما عمرو بن مرزوق وأبو قلابة. وخالفهم سبعة من أصحاب شعبة، منهم: عبد الرحمن بن مهدي فذكروه في الإسناد مما جعل الوهم من محمد بن جعفر ومَن تابعه، والله تعالى أعلم.

стр. 4149

الحديث الرابع (١): ٩٦٦ - قال أبو عبد الرحمن النسائي في السنن الكبرى (١٠٢٨١): أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي بردة، قال: سمعت الأغر وكان من أصحاب النبي ﷺ ، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «توبوا إلى ربكم فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة». التعليق: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. والحديث أخرجه النسائي أيضاً بهذا الإسناد في عمل اليوم والليلة (٤٤٧). هكذا قال أحمد بن عبد الله: (عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي بردة، عن الأغر، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ .

стр. 4150

خالفه أبو بكر ابن أبي شيبة (١) فرواه (عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي بردة، عن الأغر، عن النبي ﷺ . وكذلك رواه أصحاب شعبة فلم يذكروا ابن عمر في الإسناد، منهم: معاذ بن معاذ العنبري (٢)، وعبد الرحمن بن مهدي (٣)، وأبو داود الطيالسي (٤)، ويحيى بن سعيد القطان (٥)، وعفان بن مسلم (٦)، ووهب بن جرير (٧)، وأبو الوليد الطيالسي (٨)، وحفص بن غياث (٩). فقالوا: (عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي بردة، عن الأغر عن النبي ﷺ . وكذلك رواه مسعر بن كدام (١٠)، ويزيد بن عبد الرحمن (١١)،

стр. 4151

وزيد بن أبي أنيسة (١)، وأبو خالد الدالاني (٢) عن عمرو بن مرة فجعلوه من مسند الأغر. وكذلك رواه ثابت البناني (٣)، وحميد بن هلال (٤)، وزياد بن المنذر (٥) عن أبي بردة، عن الأغر عن النبي ﷺ . وصحّح الإمام أحمد أنه مسند الأغر كما سيأتي. وقال المزي: والصواب يحدّث ابن عمر (٦). علة الوهم: ١ أن الأغر المزني وهو صحابي كان يحدّث ابن عمر في مجلسه بهذا الحديث. هكذا رواه الثقات عن شعبة (٧)، ووهم أحمد بن عبد الله بن

стр. 4152

الحكم فظنّ أن الأغر يحدّث عن ابن عمر والصحيح أنه يحدّث ابن عمر (وهذا وارد وإن كان الثاني هو الأقرب). ٢ إن محمد بن جعفر كان يحدّث به مرة فيجعله من مسند ابن عمر. قال الإمام أحمد: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن أبي بردة يحدّث عن ابن عمر وقال يحيى بن سعيد: سمعته يحدّث ابن عمر وهو الصواب (١). قلت: فظهر بهذا أن الوهم إنما هو من محمد بن جعفر (٢) فكان يهم أحياناً فيجعله من مسند ابن عمر كما رواه عنه أحمد وأحمد بن عبد الله بن الحكم، وربما جاء به على الصواب كما رواه ابن أبي شيبة ومن طريقه مسلم عنه، والله تعالى أعلم.

стр. 4153

الحديث الخامس (١): ٩٦٧ - قال الإمام أحمد بن حنبل (١/ ٥١): ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سليمان عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سُوَيد قال: قيل لعلي ﵁: إن رسولكم كان يخصكم بشيء دون الناس عامة، قال: ما خصّنا رسول الله ﷺ بشيء لم يخص به الناس إلا بشيء في قِراب سيفي هذا، فأخرج صحيفة فيها شيء من أسنان الإبل وفيها أن المدينة حَرَمٌ من بين ثور إلى عائر مَنْ أحْدَثَ فيها حَدَثاً أو آوى مُحْدِثاً فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يُقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل وذمة المسلمين واحدة فمَن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يُقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل ومَن تولى مولى بغير إذنهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يُقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وأخرجه أحمد في فضائل الصحابة (١٢٠٤) والنسائي في الكبرى (٤٢٧٧) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٣١) من طريق محمد بن جعفر به.

стр. 4154

وأشار إليه الترمذي (٤/ ٤٣٨ عقب الحديث ٢١٢٧). ورواه ابن جرير في تهذيب الآثار (٣/ ١٩٧/ ٣١٩) من طريق ابن أبي عدي عن شعبة بهذا الإسناد. هكذا قال غندر: (عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن علي) وتابعه ابن أبي عدي. خالفهما أبو داود الطيالسي (١) فقال: (عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي). وهذا هو الصحيح، فقد رواه سفيان الثوري (٢)، ووكيع (٣)، وجرير بن عبد الحميد (٤)، وحفص بن غياث (٥)، وأبو معاوية (٦)، وعلي بن مسهر (٧)، وزيد بن أبي أنيسة (٨)، ويعلى بن عبيد (٩)، وعبد الله بن نمير (١٠)، ومالك بن سعير (١١)، ومحمد بن فضيل (١٢) كلهم عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه.

стр. 4155

قال الدارقطني: يرويه الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، حُدث به عنه الثوري وأبو معاوية وابن فضيل ويعلى بن عبيد وزيد بن أبي أنيسة وغيرهم. وخالفهم شعبة فرواه عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن علي، والمحفوظ قول الثوري ومَن تابعه (١). قلت: لم يشر الدارقطني إلى رواية الطيالسي عن شعبة، والوهم في هذا الحديث إما من شعبة، أو من محمد بن جعفر وابن أبي عدي، فالله تعالى أعلم.

стр. 4156

الحديث السادس (١): ٩٦٨ - قال الإمام أحمد (٢/ ٧٨): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت صدقة بن يسار، سمعت ابن عمر يحدّث عن رسول الله ﷺ : أنه وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرناً، ولأهل العراق ذات عِرق ولأهل اليمن يلملم. التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير صدقة بن يسار فهو من رجال مسلم. إلا أن محمد بن جعفر وهم في قوله: (ولأهل العراق ذات عرق). هكذا قال محمد بن جعفر: (عن شعبة عن صدقة بن يسار، عن ابن عمر وفيه: أن النبي ﷺ هو الذي وقّت لأهل العراق ذات عرق). خالفه أبو داود الطيالسي (٢) فرواه عن شعبة ولم يذكر العراق. وكذلك رواه سفيان بن عيينة (٣) وجرير بن عبد الحميد (٤) عن صدقة بن يسار ولم يذكرا العراق.

стр. 4157

بل جاء في حديثهما قيل له أي: لابن عمر: فالعراق؟ قال: (لا عراق يومئذ) (١). مما يدل على أن ذكر ميقات أهل العراق ليس محفوظاً في رواية صدقة بن يسار وليس محفوظاً في حديث ابن عمر. فقد رواه عن ابن عمر ابنه سالم (٢) ومولاه نافع (٣) وهما من ألزم الناس له وأرواهم لحديثه، وتابعهما عبد الله بن دينار (٤) وزيد بن جبير (٥) وكلهم لم يذكر العراق في حديثه. وروى نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب هو الذي وقّت ذات عرق لأهل العراق (٦) ولم يخرج البخاري في ميقات أهل العراق حديثاً غيره مما يشعر أنه يرى أن عمر هو الذي وقّتها. وقد جاء في حديث جابر عند مسلم أن النبي ﷺ وقّت ذات عرق لكنه مشكوك في رفعه، فقد أخرجه (١١٨٣) من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً يسأل عن المهل فقال: سمعت أحسبه رفع إلى النبي ﷺ فذكره (٧).

стр. 4158

قال الحافظ في الفتح (٣/ ٣٩٠): روى الشافعي من طريق طاووس قال: لم يوقت رسول الله ﷺ ذات عرق، ولم يكن حينئذ أهل المشرق. وقال في الأم: (لم يثبت عن النبي ﷺ أنه حدّ ذات عرق، وإنما أجمع عليه الناس) وهذا كله يدل على أن ميقات ذات عرق ليس منصوصاً وبه قطع الغزالي والرافعي في شرح المسند، والنووي في شرح مسلم وكذا وقع في المدونة لمالك. وصحح الحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية والرافعي في الشرح الصغير والنووي في شرح المهذب أنه منصوص … وقال ابن خزيمة: رويت في ذات عرق أخبار لا يثبت شيء منها عند أهل الحديث. وقال ابن المنذر: (لم نجد في ذات عرق حديثاً ثابتاً) اه. الخلاصة: وهم محمد بن جعفر في هذا الحديث في قوله: إن النبي ﷺ وقّت ذات عرق لأهل العراق من عدة أوجه: ١ خالفه في رواية هذا الحديث عن شعبة أبو داود الطيالسي فلم يذكر ميقات أهل العراق. ٢ خالفه في رواية هذا الحديث عن صدقة بن يسار سفيان بن عيينة وجرير بن عبد الحميد فلم يذكراه.

стр. 4159

٣ أن ابن عمر سئل عن ميقات أهل العراق؟ فقال: لا عراق يومئذ. ٤ أن ابن عمر نفسه روى أن الذي وقّت ذات عرق إنما هو أمير المؤمنين عمر إبان خلافته. ٥ أنه روى حديث المواقيت عن ابن عمر سالم ابنه ونافع وعبد الله بن دينار وزيد بن جبير وفيهم مَنْ هم أوثق الناس عنه وألزمهم له ولم يذكروا ذلك في حديثهم عنه. والله تعالى أعلم. والحديث ذكره العلامة الألباني ﵀ في الإرواء (٤/ ١٧٨) وقال: هذا إسناد صحيح موصول على شرط مسلم. ولكن قد يعارضه ما أخرجه أحمد أيضاً من طريق سفيان بن عيينة وجرير بن عبد الحميد فذكرا الحديث دون ذكر التوقيت لأهل العراق. ثم جمع بينهما أن ابن عمر كان في أول الأمر لم يبلغه عن الرسول ﷺ الميقات المذكور ثم بلغه بعد ذلك فكان يذكره فسمعه صدقة بن يسار من ابن عمر على الوجهين. هذا حاصل كلامه ﵀. وفيه من التكلف في الجمع ما لا يخفى، وعلى هذا القول فإن شعبة أيضاً كان يحدّث بهذا الحديث على الوجهين وأظن الشيخ ﵀ لم يقف على رواية الطيالسي. هذه إضافة إلى أن كل أصحاب ابن عمر الذين رووا عنه أحاديث الميقات لم يذكروها، والله تعالى أعلم.

стр. 4160

الحديث السابع (١): ٩٦٩ - قال أبو داود ﵀ (٩٤): حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن حبيب الأنصاري قال: سمعت عباد بن تميم عن جدتي وهي أم عمارة ﵂: أن النبي ﷺ توضأ فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثَيْ المد. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. وأخرجه البيهقي (١/ ١٩٦) من طريق أبي داود والنسائي (١/ ٥٨) وفي الكبرى (٧٦) من طريق محمد بن بشار به. هكذا قال محمد بن جعفر: (عن شعبة، عن حبيب، عن عباد بن تميم، عن أم عمارة). وخالفه يحيى بن أبي زائدة (٢)، ويحيى بن سعيد القطان (٣)،

стр. 4161

وأبو داود الطيالسي (١)، ومعاذ بن معاذ العنبري (٢)، وأبو خالد الأحمر (٣) فقالوا: (عن شعبة، عن حبيب، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد). قال البيهقي: هكذا رواه محمد بن جعفر عن شعبة وخالفه غيره في إسناده. قلت: لكن قال أبو زرعة: الصحيح عندي حديث غندر يعني محمد بن جعفر (٤). والراجح هو رواية الجماعة عن شعبة وذلك لما يلي: ١ قد روي أيضاً من غير هذه الطريق عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد في وضوء النبي ﷺ ، منها: ما رواه عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد أن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين (٥). وروى مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن عبد الله بن زيد وهو جد عمرو بن يحيى حديثاً نحو ذلك (٦). وروى عمرو بن الحارث عن حبان بن واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيد نحو ذلك (٧).

стр. 4162

٢ أن محمد بن جعفر وإن كان كتابه الحكم في حديث شعبة عند الاختلاف إلا أنه بالاتفاق أوثق الناس في شعبة يحيى القطان كيف وقد تابعه أربعة من الأئمة الثقات. أما ترجيح أبي زرعة لحديث محمد بن جعفر فربما لأنه لم يذكر من خالفه غير الطيالسي ويحيى بن زكريا وهما ثقتان ولو وقع له رواية من ذكرناهم لما رجح رواية غندر، والله أعلم.

стр. 4163

الحديث الثامن (١): ٩٧٠ - قال عبد الله ابن الإمام أحمد في العلل (٢/ ١٨٢ رقم ١٩٣٦): حدثني أبي قال: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت يونس بن عبيد قال: سمعت يونس بن جبير قال: سمعت رجلاً سأل ابن عمر أنه نذر أن يصوم كل يوم اثنين. قال أبي: إنما هو زياد بن جبير، ولكن أخطأ فقال: يونس بن جبير. قال أبو عبد الرحمن: لا أدري أخطأ فيه شعبة أو غندر. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال محمد بن جعفر: (عن شعبة، عن يونس بن عبيد، عن يونس بن جبير، عن ابن عمر). خالفه أبو داود الطيالسي (٢)، وروح بن عبادة (٣) فقالا: (عن

стр. 4164

شعبة، عن يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير، عن ابن عمر). وكذلك رواه يزيد بن زريع (١)، وإسماعيل بن علية (٢)، وهشيم (٣) عن يونس بن عبيد عن زياد بن جبير. وكذلك رواه عبد الله بن عون (٤) عن زياد بن جبير. وهم غندر فأبدل زياد بن جبير (٥) بيونس بن جبير وليس هذا من إبدال الأسماء بل من إبدال الرواة فهما شخصان. لذا أنكر أحمد هذا وذكر أنه خطأ، وقال عبد الله بن أحمد: لا أدري أخطأ فيه شعبة أو غندر، وقد تبين بما ذكرنا أن الخطأ من غندر إذ خالفه اثنان من أصحاب شعبة إلا أن يكون شعبة أخطأ حين حدث غندراً. والله تعالى أعلم. قال الدارقطني: وسئل عن حديث يروى عن زياد بن جبير عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه أمر بوفاء النذر ونهى عن صوم هذا اليوم يعني يوم عيد فقال: يرويه يونس بن عبيد، واختلف عنه: فرواه غندر، عن شعبة، عن يونس بن عبيد فقال: عن يونس بن جبير عن ابن عمر.

стр. 4165

وقال أحمد بن حنبل: أخطأ فيه، فقال: يونس بن جبير، وإنما هو زياد بن جبير. وقال هشيم: عن يونس عن زيد بن جبير، والصحيح زياد بن جبير. والصواب: فيه زياد بن جبير بن حية الثقفي (١). علة الوهم: يونس بن جبير وزياد بن جبير كلاهما تابعي وكلاهما يروي عن عبد الله بن عمر ويروي عنهما يونس بن عبيد، إضافة إلى أن كلاً منهما ابن جبير. فمن هنا والله أعلم دخل الوهم على محمد بن جعفر.

стр. 4166

الحديث التاسع (١): ٩٧١ - قال الإمام أحمد ﵀ (١/ ٢٩): حدثنا محمد بن جعفر، ثنا سعيد، عن قتادة، عن سليمان، عن جابر ﵁: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إن نبي الله ﷺ لم يحرم الضب ولكن قَذِرَه. وقال غير محمد: عن سليمان اليشكري. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات. ورواه في العلل (٣/ ١٨٧/ ٤٨٠٦) أيضاً وأورد فيه ما حذفه في المسند. فقال: (عن غندر، عن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن جابر به). هكذا قال غندر (عن سعيد، عن سليمان بن يسار (٢)، عن جابر، عن عمر).

стр. 4167

خالفه ابن علية (١)، وعبد الوهاب بن عطاء (٢)، وعبد الأعلى (٣) فقالوا: (عن سعيد، عن قتادة، عن سليمان اليشكري، عن جابر، عن عمر). وكذلك رواه سعيد بن بشير (٤) عن قتادة فقال: (سليمان اليشكري). لذا قال الإمام أحمد: أخطأ غندر في حديث سعيد، عن قتادة، عن سليمان بن يسار، كذا قال غندر، عن جابر أن عمر قال: إن نبي الله ﷺ لم يحرّم من الضب ولكنه قَذِره، وخالفه ابن علية قال: سليمان اليشكري وهو الصواب، وليس هو سليمان بن يسار (٥). وكذا قال الإمام البخاري: إن سليمان هو اليشكري. قال الترمذي: «سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: قتادة لم يسمع من سليمان اليشكري، سليمان مات قبل جابر بن عبد الله، روى عنه أبو بشر وقتادة وغير واحد، وما لأحد من هؤلاء سماع من سليمان اليشكري إلا أن يكون عمرو بن دينار (٦). فمراد البخاري أن قتادة يرويه عن سليمان اليشكري ولم يسمع منه، فالحديث مرسل.

стр. 4168

وقال البيهقي بعد أن روى حديث أبي الزبير عن جابر عن عمر قال: وكذلك رواه سليمان اليشكري عن جابر عن عمر بن الخطاب (١). فائدة: ١ قال همام بن يحيى: قدمت أم سليمان اليشكري بكتاب سليمان فقراء على ثابت وقتادة وأبي بشر والحسن ومطرف فرووها كلها، وأما ثابت فروى منها حديثاً واحداً (٢). قلت: فعلى هذا رواياتهم عن سليمان اليشكري صحيحة. ٢ قتادة لم يسمع أيضاً من سليمان بن يسار كما قال يحيى القطان ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل (٣). ٣ اختصر الإمام أحمد اسم شيخ قتادة في هذا الحديث فقال: سليمان، ولم ينسبه لأن محمد بن جعفر وهم فيه، ثم ذكر عقب الحديث اسمه، وكذلك فعل في حديث عفان حيث روى شعبة عن أبي إسحاق عن البراء ﵁ قال: كان النبي ﷺ يوم الأحزاب ينقل التراب وقد وارى التراب بياض بطنه. فاختصره الإمام أحمد في المسند (٤)، وذكر في العلل أن عفان كان يخطاء ويقول: (إبطه) بدلاً من (بطنه) (٥).

стр. 4169

وكذلك فعل في حديث ابن أبي عدي حيث روى سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي، عن قبيصة بن مخارق وزهير بن عمرو قالا: لما نزلت على رسول الله ﷺ : ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] … الحديث. فكان ابن أبي عدي يرويه فيقول: (عن قبيصة بن مخارق ووهب بن عمرو) فرواه الإمام أحمد من طريقه مختصراً على قبيصة وقال عقب الحديث: قال ابن أبي عدي في هذا الحديث عن قبيصة بن مخارق ووهب بن عمرو وهو خطأ، إنما هو زهير بن عمرو، فلما أخطأ تركت وهب بن عمرو (١). وللإمام البخاري صنع مثل هذا في صحيحه جمعته في جزء يسّر الله إتمامه بمنه وفضله وكرمه.

стр. 4170

الحديث العاشر (١): ٩٧٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٨): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد، أن محمداً حدّث أن ذكوان أبا صالح حدّث، عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأبي هريرة ﵃: أنهم نَهَوْا عن الصرف. ورفعه رجلان منهم إلى نبي الله ﷺ . التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. ورواه أحمد أيضاً في (٣/ ٢٩٧). هكذا قال محمد بن جعفر: (عن سعيد، عن محمد بن سيرين، عن ذكوان أبي صالح، عن أبي سعيد وجابر وأبي هريرة). خالفه عبد الوهاب الخفاف (٢)، وسعيد بن عامر (٣) فقالا: (عن
следующие страницы →