← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

الحديث التاسع (١): ٩٧١ - قال الإمام أحمد ﵀ (١/ ٢٩): حدثنا محمد بن جعفر، ثنا سعيد، عن قتادة، عن سليمان، عن جابر ﵁: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إن نبي الله ﷺ لم يحرم الضب ولكن قَذِرَه. وقال غير محمد: عن سليمان اليشكري. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات. ورواه في العلل (٣/ ١٨٧/ ٤٨٠٦) أيضاً وأورد فيه ما حذفه في المسند. فقال: (عن غندر، عن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن جابر به). هكذا قال غندر (عن سعيد، عن سليمان بن يسار (٢)، عن جابر، عن عمر).

стр. 4167

خالفه ابن علية (١)، وعبد الوهاب بن عطاء (٢)، وعبد الأعلى (٣) فقالوا: (عن سعيد، عن قتادة، عن سليمان اليشكري، عن جابر، عن عمر). وكذلك رواه سعيد بن بشير (٤) عن قتادة فقال: (سليمان اليشكري). لذا قال الإمام أحمد: أخطأ غندر في حديث سعيد، عن قتادة، عن سليمان بن يسار، كذا قال غندر، عن جابر أن عمر قال: إن نبي الله ﷺ لم يحرّم من الضب ولكنه قَذِره، وخالفه ابن علية قال: سليمان اليشكري وهو الصواب، وليس هو سليمان بن يسار (٥). وكذا قال الإمام البخاري: إن سليمان هو اليشكري. قال الترمذي: «سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: قتادة لم يسمع من سليمان اليشكري، سليمان مات قبل جابر بن عبد الله، روى عنه أبو بشر وقتادة وغير واحد، وما لأحد من هؤلاء سماع من سليمان اليشكري إلا أن يكون عمرو بن دينار (٦). فمراد البخاري أن قتادة يرويه عن سليمان اليشكري ولم يسمع منه، فالحديث مرسل.

стр. 4168

وقال البيهقي بعد أن روى حديث أبي الزبير عن جابر عن عمر قال: وكذلك رواه سليمان اليشكري عن جابر عن عمر بن الخطاب (١). فائدة: ١ قال همام بن يحيى: قدمت أم سليمان اليشكري بكتاب سليمان فقراء على ثابت وقتادة وأبي بشر والحسن ومطرف فرووها كلها، وأما ثابت فروى منها حديثاً واحداً (٢). قلت: فعلى هذا رواياتهم عن سليمان اليشكري صحيحة. ٢ قتادة لم يسمع أيضاً من سليمان بن يسار كما قال يحيى القطان ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل (٣). ٣ اختصر الإمام أحمد اسم شيخ قتادة في هذا الحديث فقال: سليمان، ولم ينسبه لأن محمد بن جعفر وهم فيه، ثم ذكر عقب الحديث اسمه، وكذلك فعل في حديث عفان حيث روى شعبة عن أبي إسحاق عن البراء ﵁ قال: كان النبي ﷺ يوم الأحزاب ينقل التراب وقد وارى التراب بياض بطنه. فاختصره الإمام أحمد في المسند (٤)، وذكر في العلل أن عفان كان يخطاء ويقول: (إبطه) بدلاً من (بطنه) (٥).

стр. 4169

وكذلك فعل في حديث ابن أبي عدي حيث روى سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي، عن قبيصة بن مخارق وزهير بن عمرو قالا: لما نزلت على رسول الله ﷺ : ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] … الحديث. فكان ابن أبي عدي يرويه فيقول: (عن قبيصة بن مخارق ووهب بن عمرو) فرواه الإمام أحمد من طريقه مختصراً على قبيصة وقال عقب الحديث: قال ابن أبي عدي في هذا الحديث عن قبيصة بن مخارق ووهب بن عمرو وهو خطأ، إنما هو زهير بن عمرو، فلما أخطأ تركت وهب بن عمرو (١). وللإمام البخاري صنع مثل هذا في صحيحه جمعته في جزء يسّر الله إتمامه بمنه وفضله وكرمه.

стр. 4170

الحديث العاشر (١): ٩٧٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٨): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد، أن محمداً حدّث أن ذكوان أبا صالح حدّث، عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأبي هريرة ﵃: أنهم نَهَوْا عن الصرف. ورفعه رجلان منهم إلى نبي الله ﷺ . التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. ورواه أحمد أيضاً في (٣/ ٢٩٧). هكذا قال محمد بن جعفر: (عن سعيد، عن محمد بن سيرين، عن ذكوان أبي صالح، عن أبي سعيد وجابر وأبي هريرة). خالفه عبد الوهاب الخفاف (٢)، وسعيد بن عامر (٣) فقالا: (عن

стр. 4171

سعيد، عن مطر الوراق، عن محمد بن سيرين، عن ذكوان، عن صالح، عن أبي سعيد وجابر وأبي هريرة). وكذلك رواه همام (١) عن مطر، عن ابن سيرين به. أسقط محمد بن جعفر مطراً من الإسناد. علة الوهم: محمد بن جعفر في حديثه عن ابن أبي عروبة كلام، فقد سمع منه بعد الاختلاط. قال ابن عدي: سمعت عبدان يقول: سمعت عمرو بن العباس يقول: كتبت عن غندر حديثه كله إلا حديث سعيد بن أبي عروبة فإن عبد الرحمن بن مهدي نهاني أن أكتبه وقال: سمع غندر من سعيد بعد الاختلاط (٢). وقد خالفه هنا عبد الوهاب الخفاف وهو من أعلم الناس بحديث سعيد بن أبي عروبة وقد سمع منه قبل الاختلاط. قال ابن سعد: عبد الوهاب الخفاف لزم سعيد بن أبي عروبة وعُرِف بصحبته وكتب كتبه (٣).

стр. 4172

الحديث الحادي عشر (١): ٩٧٣ - قال الإمام ابن خزيمة ﵀ في صحيحه (٢٢٦): حدثنا أبو موسى، نا محمد بن جعفر، نا معمر، عن الزهري قال: أخبرني سهل بن سعد ﵁ قال: إنما كان قول الأنصار: الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم أمرنا بالغسل. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال محمد بن جعفر: (عن معمر، عن الزهري قال: أخبرني سهل بن سعد). خالفه جماعة من أصحاب معمر فقالوا: (عن الزهري، عن سهل بن سعد) رووه بالعنعنة، منهم: عبد الله بن المبارك (٢)، وعبد الرزاق (٣)، وعبد الأعلى بن

стр. 4173

عبد الأعلى (١)، وعبد الواحد بن زياد (٢). وكذلك رواه يونس بن يزيد (٣)، وشعيب بن أبي حمزة (٤)، وابن جريج (٥)، وعقيل بن خالد (٦) أربعتهم عن الزهري، عن سهل بن سعد بالعنعنة ولم يذكروا سماعاً للزهري من سهل بن سعد. وقد رواه عمرو بن الحارث (٧) عن الزهري قال: أخبرني من أرضى عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب فذكره. وهذا الرجل الذي روى عنه الزهري عن سهل بن سعد قال ابن خزيمة: يشبه أن يكون أبا حازم سلمة بن دينار، واستدل على أن أبا غسان محمد بن مطرف رواه عن أبي حازم عن سهل بن سعد (٨). قال ابن خزيمة عقب الحديث: «في القلب من هذه اللفظة التي ذكرها محمد بن جعفر أعني قوله: أخبرني سهل بن سعد، وأهاب

стр. 4174

أن يكون هذا وهماً من محمد بن جعفر أو ممن دونه لأن ابن وهب روى عن عمرو بن الحارث عن الزهري قال: أخبرني مَنْ أرضى عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب، هذه اللفظة حدثنيها أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثنا عمي قال: حدثني عمرو. وهذا الرجل الذي لم يسمِّه عمرو بن الحارث يشبه أن يكون أبا حازم سلمة بن دينار لأن ميسرة (١) بن إسماعيل روى هذا الخبر عن أبي غسان محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن مسلم بن الحجاج وقال: حدثنا أبو جعفر الجمال» (٢). قال الحافظ مؤيداً توجس ابن خزيمة: «أحاديث أهل البصرة عن معمر فيها الوهم» (٣). قال موسى بن هارون: «كان الزهري إنما يقول في هذا الحديث قال: سهل بن سعد ولم يسمع الزهري هذا الحديث من سهل بن سعد، وقد سمع من سهل أحاديث إلا أنه لم يسمع هذا منه» (٤). وقال البيهقي: وهذا الحديث لم يسمعه الزهري من سهل إنما سمعه عن بعض أصحاب سهل» (٥). وكذا جزم الدارقطني بأن الزهري لم يسمعه من سهل (٦).

стр. 4175

وخالفهم ابن حبان فقال: إن كلا الروايتين صحيحة فيكون الزهري سمعه من سهل بن سعد وسمعه من بعض أصحاب سهل عن سهل. قال ابن حبان: روى هذا الخبر معمر عن الزهري من حديث غندر فقال: أخبرني سهل بن سعد. ورواه عمرو بن الحارث عن الزهري قال: حدثني مَنْ أرضى عن سهل بن سعد. ويشبه أن يكون الزهري سمع الخبر من سهل بن سعد كما قاله غندر (١). وذكر ابن حجر هذا الاحتمال ولم يجزم به فذكر أن هذا الحديث أخرجه بقي بن مخلد في مسنده والطبري في تهذيبه كلاهما عن أبي كريب، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن ابن شهاب حدثني سهل بن سعد، ثم قال: «فإن كان محفوظاً فلعل ابن شهاب سمعه أولاً عن سهل بواسطة ثم لقيه فحدّثه، وسماعه منه ثابت في غير هذا الحديث» (٢). وذكر في موضع آخر رواية بقي بن مخلد وقال: وهي متابعة قوية لمحمد بن جعفر (٣). وقال ابن القطان الفاسي (٤): قد تبين عند أبي داود من رواية

стр. 4176

عمرو بن الحارث عن ابن شهاب أنه منقطع. قال ابن شهاب: أخبرني بعض مَنْ أرضى أن سهل بن سعد أخبره … ، وإن صحّ ما ذكر بقي بن مخلد كان الحديث متصلاً، قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال: حدثنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري قال: نبأني سهل بن سعد الساعدي عن أبي بن كعب فذكره. قلت: «ووجدت متابعاً لأبي كريب وهو ما رواه ابن شاهين قال: حدثنا أحمد بن يونس القطيعي، قال: أخبرنا محمد بن شاذان قال: أخبرنا معلى قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري قال: حدثني سهل بن سعد عن أبي بن كعب قال: كانت الفتيا الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم إحكام الأمر ونهي عنه» (١). فإذاً يكون اختلف على عبد الله بن المبارك على وجهين: فرواه أبو كريب ومعلى عنه عن يونس عن الزهري بلفظ السماع من سهل بن سعد. وخالفهم أحمد بن منيع (٢)، وعلي بن إسحاق (٣)، والحماني (٤)، ويحيى بن أيوب (٥)، والحسن بن عرفة (٦)، وحبان بن موسى (٧) هؤلاء

стр. 4177

الستة رووه عن ابن المبارك عن يونس بالعنعنة. ومما يؤيد روايتهم أن عثمان بن عمر قد رواه عن يونس بمثل رواية الجماعة عن ابن المبارك بالعنعنة (١). الخلاصة: روى الزهري عن سهل بن سعد هذا الحديث واختلف عليه. فرواه عنه: شعيب بن أبي حمزة، وابن جريج، وعقيل بن خالد بالعنعنة بينه وبين سهل بن سعد. واختلف على معمر، فرواه عنه: عبد الله بن المبارك، وعبد الرزاق، وعبد الأعلى، وعبد الواحد بالعنعنة، وخالفهم محمد بن جعفر فرواه بسماع الزهري هذا الحديث منه. واختلف على يونس بن يزيد. فرواه أبو كريب ومعلى عن ابن المبارك عن يونس بالسماع. وخالفهم أحمد بن منيع، وعلي بن إسحاق، والحماني، ويحيى بن أيوب، والحسن بن عرفة، وحبان بن موسى، فرووه عن ابن المبارك بالعنعنة، وتابعهم عثمان بن عمر فرواه عن يونس بالعنعنة. وقد رواه عمرو بن الحارث عن الزهري قال: أخبرني مَنْ أرضى عن سهل بن سعد. فأكد أن الزهري لم يسمعه من سهل بن سعد لذا كانت رواية محمد بن جعفر عن معمر وهم، والله تعالى أعلم.

стр. 4178

أبو أحمد الزبيري اسمه ونسبه: محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر الأسلمي، أبو أحمد الزبيري الكوفي، مولى بني أسد. قال أبو داود: كان يبيع الحبال. روى عن: أبيه، وعن الثوري، ومالك بن أنس، ومالك بن مغول، ومسعر، وزهير بن معاوية وجماعة. روى عنه: ابنه طاهر، وأحمد بن حنبل، والقواريري، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وابن نمير، وابن المثنى، ونصر بن علي وجماعة. قال ابن نمير: صدوق، مشهور بالطلب، ثقة صحيح الكتاب. وقال ابن قانع: ثقة. وقال ابن معين: ثقة، وقال مرة: ليس به بأس. وقال أحمد: كان كثير الخطأ في حديث سفيان. قال نصر بن علي: قال لي أبو أحمد الزبيري: أنا لا أبالي أن

стр. 4179

يُسرق مني كتاب سفيان إني أحفظه كله. قال العجلي: كوفي ثقة يتشيع. قال بندار: ما رأيت رجلاً قط أحفظ من أبي أحمد الزبيري. قال أبو زرعة وابن خراش: صدوق. قال أبو حاتم: حافظ للحديث عابد مجتهد له أوهام. قال النسائي: ليس به بأس. مات بالأهواز سنة ٢٠٣. قال ابن حجر: ثقة ثبت إلا أنه قد يخطاء في حديث الثوري، من التاسعة.

стр. 4180

الحديث الأول (١): ٩٧٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ٩٧): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبد الله الأسدي، عن سفيان، عن جعفر، عن أبيه، عن ابن عباس، عن معاوية ﵁ قال: رأيت النبي ﷺ يقصر بمشقص. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير جعفر من رجال مسلم، وهو إمام ثقة. وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥٣٠) عن ابن أبي شيبة به. ورواه الدارقطني في العلل (٧/ ٥١) من طريق محمد بن بشار عن أبي أحمد الزبيري به. ورواه أبو عوانة (٣٢٠٠) وتمام الرازي في الفوائد (٧٧) من طريق بكار بن قتيبة عن أبي أحمد الزبيري به.

стр. 4181

هكذا رواه أبو بكر ابن أبي شيبة وبكار بن قتيبة ومحمد بن بشار ثلاثتهم عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان عن جعفر به فقالوا: (رأيت النبي ﷺ يقصر بمشقص). خالفهم عمرو بن محمد الناقد (١)، ومحمد بن علي بن محرز الكوفي (٢) فروياه عن أبي أحمد الزبيري فقالا: (قصرت عن رسول الله ﷺ بمشقص). وهذا هو الصحيح المحفوظ من حديث ابن عباس عن معاوية أن معاوية هو الذي قصر عن رسول الله ﷺ بمشقص. هكذا رواه أبو عاصم (٣) عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس عن معاوية قال: قصرت عن رسول الله ﷺ بمشقص. وكذلك رواه هشام بن حجير (٤) عن طاووس، عن ابن عباس، عن معاوية. ومعمر (٥) عن ابن طاووس عن أبيه طاووس، عن ابن عباس عن معاوية. والحارث بن عبد الرحمن (٦) عن مجاهد، عن ابن عباس، عن معاوية.

стр. 4182

وقيس بن سعد عن عطاء، عن معاوية (١). وهذا الحديث لم يروه عن سفيان عن جعفر إلا أبو أحمد الزبيري وقد اختلف عليه أصحابه كما تقدم فالظاهر أن ذلك منه. نعم رواه إبراهيم بن عبد الله الواسطي فقال: عن مؤمل وأبي أحمد أو أحدهما عن سفيان (٢). وقد وهم الألباني ﵀ فقال بعد أن ذكر رواية أبي أحمد الزبيري عن سفيان قال: (خالفه محمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان فقال: رأيت النبي ﷺ يقصر بمشقص. أخرجه أحمد، وهذا ظاهر في أن الذي قصر عنه هو غير معاوية) (٣) يعني خلاف رواية أبي أحمد الزبيري والذي أوقعه في هذا الوهم أنه جاءت الرواية مرة بذكره بكنيته والأخرى باسمه، فأبو أحمد الزبيري هو نفسه محمد بن عبد الله الأسدي. علة الوهم: روى يحيى بن سعيد القطان (٤)، ومحمد بن بكر (٥)، وروح بن عبادة (٦) عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاووس عن ابن

стр. 4183

عباس أن معاوية أخبره قال: قصرت عن رسول الله ﷺ بمشقص وهو على المروة، أو رأيته يقصر عنه بمشقص. ورواه أبو عاصم عن ابن جريج كما تقدم بدون الشك. فابن جريج كان يرويه على الشك، أما سفيان فلم يقع لنا غير رواية أبي أحمد الزبيري ولم يروه على الشك بل اختلف عليه كما تقدم. والله تعالى أعلم.

стр. 4184

الحديث الثاني (١): ٩٧٥ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ (٢٨٣٥): حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : «لأنهين أن يُسَمَّى رافع وبركة ويسار». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (٣٧٢٩) من طريق نصر بن علي، وابن حبان (٥٨٤١) من طريق عبدة بن عبد الله، والحاكم (٤/ ٢٧٤) من طريق محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٧٤) من طريق محمد بن بشار، والبزار في مسنده (٢٢٩) من طريق نصر بن علي وعمرو بن علي، والخطيب في الفصل للوصل (٢/ ٨٠٥) من طريق عبدة بن عبد الله الصفار كلهم عن أبي الزبير به.

стр. 4185

هكذا رواه أبو أحمد فقال: (عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب ﵃. خالفه محمد بن كثير العبدي (١)، وأبو حذيفة النهدي (٢)، ومؤمل بن إسماعيل (٣). فقالوا: (عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر) ولم يذكروا عمرَ ﵁. وروى مسلم في صحيحه من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: (أراد النبي ﷺ أن ينهى عن أن يسمى بيعلى وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع وبنحو ذلك، ثم رأيته سكت بعد عنها، فلم يقل شيئاً، ثم قبض رسول الله ﷺ ولم ينهَ عن ذلك ثم أراد عمر أن ينهى عن ذلك ثم تركه) (٤). قال الترمذي عقب الحديث (٤/ ٢٥١): (هذا حديث غريب، هكذا رواه أبو أحمد عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر. ورواه غيره عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ ، وأبو أحمد ثقة حافظ، والمشهور عند الناس هذا الحديث عن جابر، عن النبي ﷺ ، وليس فيه عن عمر).

стр. 4186

وقال الحاكم: هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه، ولا أعلم أحداً رواه عن الثوري يذكر عمر في إسناده غير أبي أحمد. قال الدارقطني في العلل (٢/ ٩٥): وسئل عن حديث جابر بن عبد الله عن عمر عن النبي ﷺ : «إن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب» فقال: يرويه أبو الزبير ووهب بن منبه عن جابر عن عمر … وروى أبو أحمد الزبيري عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر عن عمر هذا الحديث وألحق به كلاماً آخر أدرجه فيه عن النبي ﷺ : «لأنهين أن يسمى رباحاً ونجيحاً» ووهم في إدراجه هذا الكلام عن عمر، وغيره (يرويه) عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ وهو الصحيح. حدثنا ابن صاعد إملاءً قال: ثنا عبدة بن عبد الله الصفار حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن عمر عن النبي ﷺ قال: «لئن عشت لأخرجن اليهود من جزيرة العرب لئن عشت لأخرجن اليهود من جزيرة العرب». قال: وقال رسول الله ﷺ : «ولأنهين أن يسمى رباحاً ونجيحاً وأفلح ويساراً». اه. وروى هذا الحديث الخطيب من طريق الدارقطني إلا أنه حمل الوهم على عبدة الصفار. قال الخطيب في الفصل للوصل (٢/ ٨٠٦): «هذان حديثان لكل واحد منهما إسناد غير إسناد الآخر، وخلطهما عبدة الصفار في روايته عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري وجعل إسنادهما واحداً.

стр. 4187

فأما ذكر اليهود والنصارى فإسناده عن جابر عن عمر عن النبي ﷺ كما سقناه. وأما الفصل الآخر في النهي عن التسمية فإنما رواه سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ ليس فيه عمر. ثم قال الخطيب: وروى مؤمل بن إسماعيل (١) ومحمد بن كثير العبدي عن سفيان الثوري عن أبي الزبير الحديثين جميعاً حديث عمر وحديث جابر فميزا بينهما وفصلا أحدهما عن الآخر. علة الوهم: دخل عليه إسناد في إسناد. فسفيان الثوري يروي عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لئن عشت إلى قابل لأُخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أترك فيها إلا مسلماً» (٢). وروى سفيان أيضاً عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لئن عشت لأنهين أن يسمى رافع وبركة ونافع ونحو ذلك» (٣) لا يذكر عمر في الإسناد.

стр. 4188

فخلطهما أبو أحمد الزبيري فجعل الحديثين من رواية جابر بن عبد الله عن عمر وكان كلا الحديثين عنده عن سفيان (١). والله تعالى أعلم.

стр. 4189

الحديث الثالث (١): ٩٧٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢/ ٥٠): حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن عائشة وابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ زار ليلاً. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا رواه أبو الزبير فقال: (عن سفيان، عن أبي الزبير، عن عائشة وابن عمر). خالفه وكيع (٢)، وعبد الرحمن بن مهدي (٣)، ونوح بن ميمون (٤) فرووه عن (سفيان، عن أبي الزبير، عن عائشة وابن عباس). وكذلك رواه يحيى بن سعيد القطان فقال: (عن سفيان، عن محمد بن طارق، عن طاووس وأبي الزبير، عن عائشة وابن عباس) (٥).

стр. 4190

وذكره البخاري في صحيحه معلقاً بصيغة الجزم فقال: وقال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس ﵃ أخّر النبي ﷺ الزيارة إلى الليل. قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٥) وسئل عن حديث جابر عن عائشة أن النبي ﷺ زار البيت ليلاً؟ فقال: (رُوي عن الفريابي عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر عن عائشة وهو وهم. وإنما رواه الثوري عن أبي الزبير عن عائشة وابن عباس ليس فيه جابر. ورواه أبو أحمد الزبيري عن الثوري فوهم فيه فقال: عن أبي الزبير عن عائشة وابن عمر).

стр. 4191

الحديث الرابع (١): ٩٧٧ - قال البزار في مسنده (١٢٦٢): حدثنا محمد بن المثنى وعمرو بن علي قالا: حدثنا أبو أحمد، ثنا سفيان، عن حنظلة، عن طاووس، عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المكيال مكيال أهل مكة، والميزان ميزان أهل المدينة». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه ابن حبان في صحيحه (٣٢٨٣) من طريق نصر بن علي الجهضمي، والبيهقي (٦/ ٣١) من طريق نصر بن علي الجهضمي وعمرو بن علي كلاهما عن أبي أحمد الزبيري بمثل هذا الإسناد. إلا أنه في رواية ابن حبان عكس ذلك فقال: (الوزن وزن مكة والمكيال مكيال أهل المدينة).

стр. 4192

وقد وهم أبو أحمد الزبيري في إسناد هذا الحديث ومتنه. أولاً: فأما في الإسناد ففي جعله الحديث من مسند ابن عباس ﵁. خالفه أبو نعيم الفضل بن دكين (١)، ومحمد بن يوسف الفريابي (٢)، وقبيصة بن عقبة (٣)، وأبو المنذر إسماعيل بن عمر الواسطي (٤) فرووه هؤلاء الأربعة (عن سفيان، عن حنظلة، عن طاووس، عن ابن عمر ﵁. وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ١٢٦): (الصحيح حديث ابن عمر) ونقله ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٥٦٣). وقال ابن كثير في الإرشاد (٢/ ١٩): والصواب حديث ابن عمر. وقال الألباني في الإرواء (٥/ ١٩٢) عن رواية أبي أحمد الزبيري: شاذ للمخالفة في السند والمتن، على أنه يبدو أنه كان يضطرب في متنه فتارة يرويه هكذا على القلب، وتارة على الصواب موافقاً لرواية أبي نعيم والفريابي. اه. وخالفهم جميعاً أبو حاتم فرجح رواية أبي أحمد الزبيري ونقل عنه قوله: (أخطأ أبو نعيم فيما قال عن ابن عمر).

стр. 4193

قال ابن أبي حاتم في العلل (١١١٥): وسألت أبي عن حديث رواه أبو نعيم عن سفيان، عن حنظلة، عن طاووس، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن أهل مكة». ورواه أبو أحمد الزبيري عن سفيان، عن حنظلة، عن طاووس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أيهما أصح؟ قال أبي: أخطأ أبو نعيم في هذا الحديث، والصحيح عن ابن عباس عن النبي ﷺ . أخبرنا أبو محمد قال: (حدثني أبي، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: قال لي أبو أحمد: أخطأ أبو نعيم فيما قال: عن ابن عمر). ثانياً: وأما في المتن، فقد اختلف عليه فرواه عنه نصر بن علي الجهضمي موافقاً لرواية الجماعة فقال: (الوزن وزن مكة والمكيال مكيال أهل المدينة) (١). ورواه عنه محمد بن المثنى وعمرو بن علي فقالا: (المكيال مكيال أهل مكة والميزان ميزان أهل المدينة) (٢). وهذا الاضطراب منه فتارة يروي متنه مثل رواية الجماعة وتارة يخالفهم فيعكس. قال أبو داود: وكذا رواه الفريابي وأبو أحمد (الزبيري) عن سفيان ووافقهما في المتن، وقال أبو أحمد وأخطأ: عن ابن عباس

стр. 4194

مكان ابن عمر ورواه الوليد بن مسلم عن حنظلة قال: وزن المدينة ومكيال مكة (١). ونقل البيهقي عن الطبراني قوله بعد أن أخرج الحديث من طريقه قال: قال سليمان: هكذا رواه أبو أحمد فقال: عن ابن عباس، فخالف أبا نعيم في لفظ الحديث، والصواب ما رواه أبو نعيم بالإسناد واللفظ. تنبيه: ذكر الدارقطني في العلل (١٣/ ١٢٦) أن الفريابي قال: (المكيال مكيال أهل مكة والوزن وزن أهل المدينة) والصحيح أن الفريابي يرويه كرواية أبي نعيم وقد تقدم تخريج حديثه. الترجيح: ما ذهب إليه أبو داود والدارقطني والطبراني والبيهقي ومَن وافقهم هو الصحيح وأن أبا أحمد الزبيري أخطأ في إسناد الحديث واضطرب في متنه وذلك للتالي: ١ أبو نعيم الفضل بن دكين أثبت منه في حديث الثوري إذ هو في الطبقة الأولى من أصحاب الثوري مع يحيى القطان وابن مهدي ووكيع وعبد الله بن المبارك. بينما يعد أبا أحمد الزبيري في أصحاب الطبقة الثالثة من أصحاب الثوري.

стр. 4195

٢ قد تابع أبا نعيم الفريابي وقبيصة بن عقبة وإسماعيل بن عمر. ٣ قد تكلم في رواية أبي أحمد عن سفيان. قال أحمد بن حنبل: كان كثير الخطأ في حديث سفيان، لذا قال ابن حجر في التقريب: كان يخطاء في حديث الثوري. ٤ أن أهل مكة أهل تجارة والدراهم مختلفة الأوزان فكانوا يستخدمون الميزان فهم به أعرف. وأما أهل المدينة فهم أهل زرع ونخل فهم إلى الكيل أحوج وهم به أعلم. قال الخطابي في معالم السنن: وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عدًّا وقت مقدم رسول الله ﷺ إياها، والدليل على صحة ذلك أن عائشة ﵂ قالت فيما روي عنها من قصة بريرة: (إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة فعلت) تريد الدراهم التي هي ثمنها فأرشدها رسول الله ﷺ إلى الوزن فيها وجعل العيار وزن أهل مكة دون ما يتفاوت وزنه منها في سائر البلدان. وقال الخطابي: (معنى هذا الحديث أن الوزن الذي يتعلق به حق الزكاة وزن أهل مكة وهي دار الإسلام) ونحو ذلك قال الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣/ ٢٨٩). وقال ابن حزم: وبحثت أنا غاية البحث عند كل مَنْ وثقت بتمييزه فكل اتفق لي على أن دينار الذهب بمكة وزنه اثنان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة بالحب من الشعير المطلق، والدرهم سبعة أعشار المثقال، فوزن الدرهم المكي سبع وخمسون حبة بالحب من

стр. 4196

الشعير المطلق والدرهم سبع عشرة حبة، فالرطل مائة درهم واحدة وثمانية وعشرون درهماً بالدرهم المذكور (١). قال السندي: (وكانت الدراهم مختلفة الأوزان في البلاد وكانت دراهم أهل مكة هي الدراهم المعتبرة في باب الزكاة فأرشد ﷺ إلى ذلك بهذا الكلام. وقيل: إن أهل المدينة أهل زراعات فهم أعلم بأحوال المكيال، وأهل مكة أهل تجارات فهم أعلم بالموازين) (٢) والله تعالى أعلم. ٥ عقد النسائي في السنن الكبرى (٢/ ٤٨٤) (باب مكيال أهل المدينة) عن قتيبة بن سعيد عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «اللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم وفي مُدِّهم» يعني أهل المدينة. فهذا متابعة لحديث ابن عمر أن المكيال لأهل المدينة. قال ابن عبد البر: وفي هذا الحديث دليل على أن الكيل إذا اختلف في البلدان في الكيل والوزن وجب الرجوع فيه إلى أهل المدينة، وترجيح القائل بذلك قوله بدعاء رسول الله ﷺ في مكيالهم وصاعهم، وفيه دلالة على صحة رواية مَنْ روى عن النبي ﷺ أنه قال: «المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن مكة» (٣).

стр. 4197

الحديث الخامس (١): ٩٧٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥/ ٢٦): حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا الحكم بن عطية، عن أبي الرباب قال: سمعت معقل بن يسار يقول: كنا مع النبي ﷺ في مسير له فنزلنا في مكان كثير الثوم وإن أناساً من المسلمين أصابوا منه ثم جاؤوا إلى المصلّى يصلُّون مع النبي ﷺ فنهاهم عنها، ثم جاؤوا بعد ذلك إلى المصلى فنهاهم عنها، ثم جاؤوا بعد ذلك إلى المصلى فوجد ريحها منهم فقال: «مَنْ أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا في مسجدنا». التعليق: هذا إسناد ضعيف لجهالة أبي الرباب، جهّله الحسيني في الإكمال (١٠٧١) وأبو زرعة العراقي في ذيل الكاشف (١٨٠٩) وجاء عند الطبراني أنه مولى معقل بن يسار. هكذا رواه محمد بن عبد الله بن الزبير فقال: (عن الحكم بن عطية، عن أبي الرباب، عن معقل بن يسار). خالفه يونس بن محمد (٢)، وأبو الوليد الطيالسي (٣)، ومسلم بن

стр. 4198

إبراهيم (١)، وأبو نعيم الفضل بن دكين (٢)، وهشام بن عبد الملك (٣) فقالوا عن (الحكم بن طهمان الدباغ أبي عزة، عن أبي الرباب عن معقل بن يسار). وكذلك ذكر اسمه البخاري ومسلم وابن حبان والخطيب وابن عدي وغيرهم (٤). قال أبو بكر الأثرم: (قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل شيخ يقال له: أبو عزة الدباغ يروي حديث معقل بن يسار في الثوم؟ فقال: قال الزبيري الحكم بن عطية وأخطأ، وليس هو الحكم بن عطية كان مرّ بهم بالكوفة فكتبوا عنه ولم يحفظوا اسمه) (٥). قال البخاري: (الحكم بن طهمان وهو الحكم بن أبي القاسم أبو معاذ وهو أبو عزة الدباغ عن أبي الرباب، قاله موسى بن إسماعيل) (٦). وقال مكي بن عبدان: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أبو عزة الحكم بن طهمان الدباغ عن أبي الرباب (٧).

стр. 4199

وقد تابع محمد بن عبد الله بن الزبير في قوله: (الحكم بن عطية) يحيى بن معين (١) والفضل بن دكين (٢). علة الوهم: هو ما ذكره الإمام أحمد ﵀ أن شيخهم الذي رووا عنه ليس من بلدهم بل حدّثوا عنه عند مروره بمصرهم فلم يحفظوا اسمه، والله أعلم.

стр. 4200

الحديث السادس (١): ٩٧٩ - قال الترمذي ﵀ (٢٣١٢): حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد عن مُورِّق، عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحُقّ لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً للّه والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله، لوددت أني كنت شجرة تُعضد». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن مهاجر من رجال مسلم.

стр. 4201

وأخرجه البزار (٣٥٢٥) من طريق عمرو بن علي عن أبي أحمد الزبيري به. هكذا رواه أبو أحمد الزبيري عن إسرائيل. وخالفه أسود بن عامر (١)، وإسحاق بن منصور (٢)، فرويا عن إسرائيل هذا الحديث وفصلا المرفوع من الموقوف فقالا في آخره: (قال أبو ذر: والله لوددت أني شجرة تعضد). وهم أبو أحمد فأدرج قول أبي ذر ضمن الحديث المرفوع. قال البزار عقب الحديث (٩/ ٣٥٨): (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا من هذا الوجه ولا نعلم له طريقاً غير هذا الطريق ولا نعلم روى مجاهد عن مورق عن أبي ذر إلا هذين الحديثين، قال: وأحسب أن هذا الكلام الأخير من قول أبي ذر أعني: لوددت أني شجرة تعضد). اه. وقد روي هذا القول عن أبي ذر موقوفاً من عدة أوجه وقد سبق هذا الحديث في باب (عبيد الله بن موسى) ح (٩٣٤) فانظره لزاماً.

стр. 4202

الحديث السابع (١): ٩٨٠ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ (٢٩٩٥): حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى عن مسروق، عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن لكل نبي ولاة من النبيين، وإن وليي أبي وخليل ربي» ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٦٨)﴾ [آل عمران: ٦٨]. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البزار في مسنده (١٩٧٣، ١٩٨١)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٧٢١٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠٠٩)، وابن أبي شيبة في مسنده (٢٩٤)، والشاشي (٤٠٦) من طرق عن أبي أحمد الزبيري بهذا الإسناد.

стр. 4203

وقد وهم أبو أحمد بذكر مسروق في هذا الإسناد. خالفه وكيع (١)، وعبد الرحمن بن مهدي (٢)، ويحيى بن سعيد القطان (٣)، وأبو نعيم الفضل بن دكين (٤)، ومعاوية بن هشام (٥). فرووه (عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله) بدون ذكر مسروق منقطعاً فأبو الضحى لم يدرك عبد الله مسعود. وقال الترمذي: (هذا أصح من حديث أبي الضحى عن مسروق). وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم أحداً وصله إلا أبو أحمد عن الثوري، ورواه غير أبي أحمد عن الثوري عن أبيه عن أبي الضحى عن عبد الله) (٦). وقال ابن أبي حاتم في العلل (١٦٧٧): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه أبو أحمد الزبيري وروح بن عبادة عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله عن النبي ﷺ : «لكل نبي ولاة من النبيين … » الحديث. فقالا جميعاً: (هذا خطأ، رواه المتقنون من أصحاب الثوري عن الثوري، عن

стр. 4204

أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله عن النبي ﷺ بلا مسروق). هذا وقد خالف هؤلاء الأئمة النقاد الشيخ العلامة أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري فرجح الرواية المتصلة بذكر مسروق بناءً على أن الزيادة من الثقة مقبولة، وأن الرواية المعلة المنقطعة لا تعل الرواية الموصولة. ولم ينفرد أبو أحمد الزبيري بذكر مسروق في الإسناد بل تابعه محمد بن عبيد الطنافسي (١) وروح بن عبادة (٢) والواقدي (٣) فرووه عن سفيان كذلك. وكذلك رواه أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود (٤). وقد ذكر المحقق أن في أصل المخطوط ليس فيه ذكر مسروق وقد أثبته من تفسير ابن كثير. وهذا إن لم يرجح رواية الجماعة عن سفيان لا يرجح رواية الزبيري. والواقدي متروك، ورواية روح لم نجدها فلم يتبق إلا متابعة محمد بن عبيد الطنافسي لأبي أحمد الزبيري.

стр. 4205

ورواية الجماعة عن سفيان أوْلى، فهم أحفظ وأكثر، وأبو أحمد الزبيري كثير الغلط في سفيان، كما قال الإمام أحمد بن حنبل، والله تعالى أعلم.
следующие страницы →