← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

وأخرجه البزار (٣٥٢٥) من طريق عمرو بن علي عن أبي أحمد الزبيري به. هكذا رواه أبو أحمد الزبيري عن إسرائيل. وخالفه أسود بن عامر (١)، وإسحاق بن منصور (٢)، فرويا عن إسرائيل هذا الحديث وفصلا المرفوع من الموقوف فقالا في آخره: (قال أبو ذر: والله لوددت أني شجرة تعضد). وهم أبو أحمد فأدرج قول أبي ذر ضمن الحديث المرفوع. قال البزار عقب الحديث (٩/ ٣٥٨): (وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا من هذا الوجه ولا نعلم له طريقاً غير هذا الطريق ولا نعلم روى مجاهد عن مورق عن أبي ذر إلا هذين الحديثين، قال: وأحسب أن هذا الكلام الأخير من قول أبي ذر أعني: لوددت أني شجرة تعضد). اه. وقد روي هذا القول عن أبي ذر موقوفاً من عدة أوجه وقد سبق هذا الحديث في باب (عبيد الله بن موسى) ح (٩٣٤) فانظره لزاماً.

стр. 4202

الحديث السابع (١): ٩٨٠ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ (٢٩٩٥): حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى عن مسروق، عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن لكل نبي ولاة من النبيين، وإن وليي أبي وخليل ربي» ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٦٨)﴾ [آل عمران: ٦٨]. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البزار في مسنده (١٩٧٣، ١٩٨١)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٧٢١٦)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠٠٩)، وابن أبي شيبة في مسنده (٢٩٤)، والشاشي (٤٠٦) من طرق عن أبي أحمد الزبيري بهذا الإسناد.

стр. 4203

وقد وهم أبو أحمد بذكر مسروق في هذا الإسناد. خالفه وكيع (١)، وعبد الرحمن بن مهدي (٢)، ويحيى بن سعيد القطان (٣)، وأبو نعيم الفضل بن دكين (٤)، ومعاوية بن هشام (٥). فرووه (عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله) بدون ذكر مسروق منقطعاً فأبو الضحى لم يدرك عبد الله مسعود. وقال الترمذي: (هذا أصح من حديث أبي الضحى عن مسروق). وقال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم أحداً وصله إلا أبو أحمد عن الثوري، ورواه غير أبي أحمد عن الثوري عن أبيه عن أبي الضحى عن عبد الله) (٦). وقال ابن أبي حاتم في العلل (١٦٧٧): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه أبو أحمد الزبيري وروح بن عبادة عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله عن النبي ﷺ : «لكل نبي ولاة من النبيين … » الحديث. فقالا جميعاً: (هذا خطأ، رواه المتقنون من أصحاب الثوري عن الثوري، عن

стр. 4204

أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله عن النبي ﷺ بلا مسروق). هذا وقد خالف هؤلاء الأئمة النقاد الشيخ العلامة أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري فرجح الرواية المتصلة بذكر مسروق بناءً على أن الزيادة من الثقة مقبولة، وأن الرواية المعلة المنقطعة لا تعل الرواية الموصولة. ولم ينفرد أبو أحمد الزبيري بذكر مسروق في الإسناد بل تابعه محمد بن عبيد الطنافسي (١) وروح بن عبادة (٢) والواقدي (٣) فرووه عن سفيان كذلك. وكذلك رواه أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود (٤). وقد ذكر المحقق أن في أصل المخطوط ليس فيه ذكر مسروق وقد أثبته من تفسير ابن كثير. وهذا إن لم يرجح رواية الجماعة عن سفيان لا يرجح رواية الزبيري. والواقدي متروك، ورواية روح لم نجدها فلم يتبق إلا متابعة محمد بن عبيد الطنافسي لأبي أحمد الزبيري.

стр. 4205

ورواية الجماعة عن سفيان أوْلى، فهم أحفظ وأكثر، وأبو أحمد الزبيري كثير الغلط في سفيان، كما قال الإمام أحمد بن حنبل، والله تعالى أعلم.

стр. 4206

الحديث الثامن (١): ٩٨١ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٣٣١): حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ : أنه نهى أن يشتمل الرجل الصماء (٢)، وأن يحتبي في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن محمد بن عقيل. هكذا رواه أبو أحمد الزبيري فقال: (عن سفيان، عن عبد الله بن محمد عقيل، عن جابر). خالفه يحيى بن آدم (٣) ومصعب بن المقدام (٤) فقالا: (عن سفيان

стр. 4207

عن أبي الزبير، عن جابر ﵁. وهذا هو المحفوظ في هذا الحديث أنه من حديث أبي الزبير عن جابر، وقد رواه جمع من أصحاب أبي الزبير عنه، منهم: الإمام مالك بن أنس (١)، وزهير بن معاوية (٢)، وابن جريج (٣)، والليث بن سعد (٤)، وعبد الله بن أبي الأخنس (٥)، وأبو خيثمة (٦)، وهشام الدستوائي (٧)، وعبد الملك بن أبي سليمان (٨)، وحماد بن سلمة (٩).

стр. 4208

الحديث التاسع (١): ٩٨٢ - قال النسائي ﵀ في السنن الكبرى (٩٨٠٣): أخبرنا أبو بكر ابن علي قال: ثنا القواريري قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان عن أبي إسحاق، عمّن سمع عمرو بن حريث يقول: رأيت النبي ﷺ يصلي في نعلين مخصوفتين. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر ابن علي وهو ثقة حافظ وقد توبع كما سيأتي. أخرجه أبو يعلى (١٤٦٦) وفي معجمه (٢٣٥) عن القواريري، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٢٠٧) والذهبي في السير (٩/ ٥٣١)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ وأدابه (٣٨٢) من طريق عبد الله بن عمر بن أبان كلاهما (عن أبي أحمد الزبيري بهذا الإسناد).

стр. 4209

هكذا قال أبو أحمد الزبيري: (عن سفيان، عن أبي إسحاق، عمّن سمع عمرو بن حريث). خالفه يحيى بن سعيد القطان (١)، وعبد الرحمن بن مهدي (٢)، ووكيع (٣)، وأبو نعيم (٤)، وعبد الرزاق (٥)، وقبيصة بن عقبة (٦)، وأبو حذيفة (٧) فقالوا: (عن سفيان، عن السدي (٨)، عمّن سمع عمرو بن حريث) وكذلك رواه إسرائيل (٩) عن السدي. ورواه الترمذي في الشمائل المحمدية عن أحمد بن منيع قال: ثنا أبو أحمد حدثنا سفيان عن السدي قال: حدثني مَنْ سمع عمرو بن حريث به، فوافق رواية الجماعة (١٠). لذا قال النسائي عقب الحديث: هذا خطأ والصواب الذي يليه (١١).

стр. 4210

الحديث العاشر (١): ٩٨٣ - قال الإمام ابن خزيمة ﵀ في صحيحه (٣٥٦): نا محمد بن علي بن محرز أصله بغدادي بالفسطاط، نا أبو أحمد الزبيري، نا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «الفجر فجران: فجر يحرم فيه الطعام ويحل فيه الصلاة، وفجر يحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن علي بن محرز. وثقه أبو حاتم وروى عنه وذكر أنه كان صديقاً للإمام أحمد وجاره، وكذلك وثقه أبو سعيد ابن يونس وقال: وكان فهماً. ورواه أيضاً ابن خزيمة في (١٩٢٧) والدارقطني (٢/ ١٦٥) والحاكم (١/ ١٩١) و (١/ ٤٢٥) والبيهقي (١/ ٣٧٧) (١/ ٤٥٧) و (٤/ ٣١٦) والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٥٨) من طريق محمد بن علي بن محرز، وعمرو بن محمد الناقد.

стр. 4211

هكذا قال أبو أحمد الزبيري: (عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . خالفه عبد الله بن الوليد (١)، وحسين بن حفص (٢)، والفريابي (٣)، فرووه عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرسلاً. وكذلك رواه عبد الرزاق عن ابن جريج بمثل رواية الجماعة عن سفيان (٤). ورواه عبد الله بن وهب (٥) عن ابن جريج مرسلاً. قال ابن خزيمة عقب الحديث: لم يرفعه في الدنيا غير أبي أحمد الزبيري. قال الدارقطني: تفرد به أبو أحمد الزبيري عن الثوري عنه متصلاً، ورواه الفريابي عن الثوري عن ابن جريج عن عطاء عن النبي ﷺ مرسلاً (٦)، وكذلك رواه ابن وهب وغيره عن ابن جريج مرسلاً (٧). وقال في السنن: لم يرفعه غير أبي أحمد الزبيري عن الثوري، ووقفه الفريابي وغيره عن الثوري، ووقفه أصحاب ابن جريج عنه أيضاً.

стр. 4212

وقال البيهقي: والموقوف أصح. وقال الخطيب: لم يرفعه عن الثوري غيره يعني أبا أحمد الزبيري. ونقل الحاكم عن ابن خزيمة قوله: ثنا محمد بن علي بن محرز البغدادي بالفسطاط بخبر غريب ثم أورده (١). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين في عدالة الرواة ولم يخرجاه وأظن أني قد رأيته من حديث عبد الله بن الوليد عن الثوري موقوفاً، والله أعلم. وقال الحافظ: «ورواه ابن خزيمة والدارقطني والحاكم من حديث ابن عباس مثله. قال الدارقطني: لم يرفعه غير أبي أحمد الزبيري عن الثوري. ورواه الأزهري في كتاب معرفة وقت الصبح من حديث ابن عباس موقوفاً بلفظ ليس الفجر الذي يسطع في السماء ولكن الفجر الذي ينتشر على وجوه الرجال» (٢).

стр. 4213

محمد بن عبد الله الأنصاري اسمه ونسبه: محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري أبو عبد الله البصري القاضي. روى عن: أبيه، وسليمان التيمي، وحميد الطويل، وابن جريج، وابن عون، والجريري، وابن أبي عروبة، وجماعة. روى عنه: البخاري وهو أكبر شيوخه، وأحمد، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي، ومحمد بن يحيى الذهلي، وابن أبي شيبة، وقتيبة بن سعيد وجماعة. قال أبو حاتم: صدوق، وقال أيضاً: لم أرَ من الأئمة إلا ثلاثة: أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري. وقال ابن معين: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو داود: تغير تغيراً شديداً.

стр. 4214

وقال الساجي: رجل جليل عالم لم يكن عندهم من فرسان الحديث، مثل يحيى القطان ونظرائه غلب عليه الرأي. وقال ابن سعد: كان صدوقاً. مات سنة ٢١٥، وقيل: ٢١٨. قال ابن حجر: ثقة من التاسعة.

стр. 4215

الحديث الأول (١): ٩٨٤ - قال الإمام أبو داود ﵀ (١٠٣٩): حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى، حدثني أشعث، عن محمد بن سيرين، عن خالد يعني الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين ﵁: أن النبي ﷺ صلّى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلّم. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير أشعث وهو ثقة. وأخرجه الترمذي (٣٩٥) والنسائي (٣/ ٢٦) وأبو عوانة (١٩٢٦) وابن خزيمة (١٠٦٢) وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٣٠٦ ح ١٧١٢) وابن حبان (٢٦٧٠) (٢٦٧٢) والطبراني (٤٦١) والحاكم (١/ ٣٢٣) والبيهقي

стр. 4216

(٢/ ٣٥٤) والبغوي (٧٦١) من طرق عن محمد بن عبد الله، عن أشعث به. وقال الترمذي حديث حسن غريب وصححه ابن حبان وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، إنما اتفقا على حديث خالد الحذاء، عن أبي قلابة، وليس فيه ذكر التشهد لسجدتَيْ السهو. هكذا قال محمد بن عبد الله: (عن أشعث، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء … فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلّم). خالفه يحيى بن سعيد القطان (١) فرواه عن أشعث به فلم يذكر التشهد في سجود السهو). ورواه أيوب السختياني (٢) عن محمد بن سيرين فلم يذكر التشهد. وكذلك رواه جماعة عن خالد الحذاء بهذا الإسناد فلم يذكروا التشهد، منهم: إسماعيل بن علية (٣)، وعبد الوهاب الثقفي (٤)، وشعبة (٥)، ويزيد بن زريع (٦)، وسلمة بن محمد (٧)، ومعتمر بن سليمان (٨)، وهشيم (٩)،

стр. 4217

ووهيب بن خالد (١)، ووهب بن بقية (٢). لذا ضعّف هذا الحديث محمد بن يحيى الذهلي (٣)، وابن المنذر، وابن عبد البر (٤)، وابن رجب، وابن حجر وغيرهم. وأشار البخاري إلى عدم ثبوته فعقد في صحيحه (باب مَنْ لم يتشهد في سجدتَيْ السهو) (٥) أورد فيه حديثاً من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة وفيه: أن النبي ﷺ سجد للسهو ولم يذكر فيه التشهد. قال ابن المنذر: وقد تكلم في هذا الحديث بعض أصحابنا، وروى هذا الحديث غير واحد من الثقات عن خالد فلم يقل فيه أحد: ثم تشهد … والتشهد إن ثبت خبر عمران بن حصين فالواجب أن يتشهد من سجد سجدتَيْ السهو فإن لم يثبت لم يجب ذلك ولا أحسب يثبت، والله أعلم (٦). وقد تقدم قول الحاكم أن الحديث في الصحيحين ليس فيه ذكر التشهد. وقال ابن حبان: تفرد به الأنصاري، ما روى محمد بن سيرين عن خالد غير هذا الحديث (٧).

стр. 4218

قال ابن حجر معقباً: وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر (١). قال البيهقي: «تفرد به أشعث الحمراني وقد رواه شعبة ووهب وابن علية والثقفي وهشيم وحماد بن زيد ويزيد بن زريع وغيرهم عن خالد الحذاء لم يذكر أحد منهم ما ذكر أشعث عن محمد فيه. ورواه أيوب عن محمد قال: أخبرت عن عمران فذكر السلام دون التشهد، وفي رواية هشيم ذكر التشهد قبل السجدتين وذلك يدل على خطأ أشعث فيما رواه» (٢). وقال ابن حجر: ضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما ووهموا رواية أشعث لمخالفته غيره من الحفاظ عن ابن سيرين، فإن المحفوظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد، وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة أيضاً في هذه القصة قلت لابن سيرين: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد شيئاً، وقد تقدم من طريق ابن عون عن ابن سيرين قال: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلّم (٣)، وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإسناد في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد فصارت زيادة أشعث شاذة (٤). وقد أشار الحافظ ابن رجب إلى أن الوهم في هذا إنما هو من محمد بن عبد الله الأنصاري فقال: (صححه ابن حبان في صحيحه والحاكم وضعّفه آخرون وقالوا: ذكر التشهد فيه غير محفوظ منهم محمد بن يحيى الذهلي والبيهقي ونسبا الوهم إلى أشعث، وعندي أن

стр. 4219

نسبة الوهم إلى الأنصاري فيه أقرب وليس هو بذاك المتقن جداً في حفظه وقد غمزه ابن معين وغيره ويدل على هذا أن يحيى القطان رواه عن أشعث عن ابن سيرين عن خالد عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران في السلام خاصة كما رواه عنه الإمام أحمد ذكره ابنه عبد الله عنه في مسائله، فهذه رواية يحيى القطان مع جلالته وحفظه وإتقانه عن أشعث إنما فيها ذكر السلام فقط، وأخرجه النسائي (١) عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن أشعث لم يذكر التشهد، فإما أن يكون الأنصاري اختلف عليه في ذكره وهو دليل على أنه لم يضبطه وإما أن يكون النسائي ترك التشهد عن عمد لأنه استنكره. وقد روى معتمر وهشيم عن خالد الحذاء حديث عمران بن حصين وذكر فيه أن النبي ﷺ صلّى ركعة ثم تشهد وسلّم ثم سجد سجدتَيْ السهو ثم سلّم. فهذا هو الصحيح في حديث عمران ذكر التشهد في الركعة المقضية لا في سجدتَيْ السهو (٢). وكذلك ضعف هذا الحديث شيخ الإسلام ابن تيمية وله كلام جيد فيه فانظره (٣). وقال الألباني: الحديث صحيح دون قوله: ثم تشهد فإنه شاذ تفرد به أشعث دون جماعة من الثقات رووه عن محمد بن سيرين بدون هذه الزيادة وبذلك أعله البيهقي والعسقلاني ومن قبله ابن تيمية … ،

стр. 4220

بل قد أخرج أبو داود (١) ما يدل على أن محمد بن سيرين لا يعرف التشهد في هذا الحديث، فأخرج من حديث سلمة بن علقمة عن محمد عن أبي هريرة قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ … فذكر حديث ذي اليدين وفيه: قلت: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد وأحب إلى أن يتشهد (٢). ملحوظة: لم أخرج هذا الحديث في باداء الأمر لظني أن الوهم من أشعث كما ذكر البيهقي وابن حجر ومن بعدهما الألباني ومحققوا مسند الإمام أحمد وذلك لأن أشعث ليس على شرط هذا الكتاب وهو أن يكون من رجال الصحيح، ثم لما وقفت على كلام الحافظ ابن رجب أوردته في الكتاب لأن الأنصاري من رجال الشيخين، والله تعالى أعلم. أثر الوهم: عقد أبو داود في سننه (باب سجدتَيْ السهو فيهما تشهد وتسليم) والترمذي (باب ما جاء في التشهد في سجدتَيْ السهو) وأوردا فيه هذا الحديث لا غير. أما ابن خزيمة وتبعه ابن حبان فجعلاه فيمن سجد للسهو بعد السلام أن يتشهد ثم يسلّم، ولم يريا ذلك على مَنْ سجدهما قبل السلام.

стр. 4221

قال ابن خزيمة: باب التشهد بعد سجدتَيْ السهو إذا سجدهما المصلي بعد السلام. وقال ابن حبان: ذكر البيان بأن الساجد سجدتَيْ السهو بعد السلام عليه أن يتشهد ثم يسلّم ثانياً. أما البيهقي فقد أورد الحديث في باب مَنْ قال: يتشهد بعد سجدتَيْ السهو ويسلّم، ثم أبان علته، ثم أورد من طريق محمد بن يحيى عن سليمان بن حرب قال: (قال حماد بن زيد: قال سلمة بن علقمة: قلت لمحمد بن سيرين: فيهما تشهد يعني في سجدتَيْ السهو؟ قال: لم أسمعه في حديث أبي هريرة وأحب إليّ أن يتشهد). أخرجه البخاري في صحيحه عن سليمان بن حرب (١). وعقد الترمذي في سننه باب ما جاء في التشهد في سجدتَيْ السهو أورد فيه حديث الباب فقط ثم قال عقبه: واختلف أهل العلم في التشهد في سجدتَيْ السهو. فقال بعضهم: يتشهد فيها ويسلّم. وقال بعضهم: ليس فيها تشهد وتسليم، وإذا سجدهما قبل السلام لم يتشهد، وهو قول أحمد وإسحاق قالا: إذا سجد سجدتَيْ السهو قبل السلام لم يتشهد.

стр. 4222

وقد جاء عن الإمام أحمد أنه إذا سجد سجدتَيْ السهو بعد السلام تشهد ثم سلّم (١). وهذا هو المذهب وما عليه أصحابه، واختار ابن تيمية أنه لا يتشهد (٢). وكذا جاء عن الإمام الشافعي: قال المزني: سمعت الشافعي ﵀ يقول: إذا كانت سجدتا السهو بعد التسليم تشهد لهما وإذا كانتا قبل التسليم أجزأه التشهد الأول (٣).

стр. 4223

الحديث الثاني (١): ٩٨٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٢٣٥): حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا حميد عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «قدمت المدينة ولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما في الجاهلية فقال: قدمت عليكم ولكم يومان تلعبون فيهما، إن الله أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الفِطر ويوم النحر». التعليق: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣٤٣٦) من طريق أبي حاتم الرازي. هكذا قال محمد بن عبد الله، عن حميد، عن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: «قدمت المدينة ولأهل المدينة يومان .. » فذكر الحديث كله عن النبي ﷺ . خالفه أصحاب حميد فرووه عن أنس وجعلوا أول الحديث من قول أنس فقالوا: (حدثنا حميد عن أنس قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ : «إن الله قد أبدلكما بهما خيراً منهما يوم الفطر ويوم النحر».

стр. 4224

هكذا رواه محمد بن أبي عدي (١)، وإسماعيل بن علية (٢)، ويزيد بن هارون (٣)، وعبد الوهاب الثقفي (٤)، وسهل بن يوسف المسمعي (٥)، وحماد بن سلمة (٦) وهو ابن أخت حميد، ومروان بن معاوية الفزاري (٧)، وإسماعيل بن جعفر (٨)، وعبد الله بن بكر السهمي (٩). وكذلك رواه الربيع بن صبيح (١٠) عن الحسن البصري وحميد الطويل عن أنس. تنبيه: أخرج البيهقي في شعب الإيمان (٣٤٣٦) من طريق أبي حاتم الرازي عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد الطويل عن أنس بن مالك بمثل ما رواه الإمام أحمد هنا. وفي السنن الكبرى (٣/ ٢٧٧) رواه من طريق محمد بن عبد الله

стр. 4225

الأنصاري، ويزيد بن هارون، ومروان بن معاوية الفزاري ثلاثتهم عن حميد، عن أنس، فجمعهم في متن واحد فتساهل حيث أن محمد بن عبد الله الأنصاري يخالفهم في اللفظ، والله أعلم. فائدة: هذا يسمى الإدراج، والحديث المدرج ما كان فيه زيادة ليست منه سواء في الإسناد أو المتن. وجاء الإدراج في هذا الحديث في المتن، وقد يكون الإدراج في أول المتن وقد يكون في وسطه وهو قليل، وقد يكون في آخره وهو الأكثر. أما الإدراج في أول المتن فهو نادر، وقد قال الحافظ ابن حجر: وهذا النوع نادر جداً ولم أجد له مثالاً غير حديث أبي هريرة هذا (١). وهو ما رواه شبابة بن سوار (٢) عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «أسبغوا الوضوء، ويلٌ للأعقاب من النار». وقد فصله غيره من الرواة عن شعبة فبينوا أن قوله: «أسبغوا الوضوء» إنما جاء في هذه الرواية من قول أبي هريرة والمرفوع فقط قوله: «ويل للأعقاب من النار».

стр. 4226

الحديث الثالث (١): ٩٨٦ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ (٣/ ١٤٧ رقم ٧٧٦): حدثنا أبو موسى، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس ﵁: أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ميمون بن مهران فهو من رجال مسلم. وأخرجه أحمد (١/ ٣١٥) عن محمد بن عبد الله الأنصاري به. وأخرجه النسائي في الكبرى (٣٢٣١) والطحاوي (٢/ ١٠١) وفي شرح المشكل (٥٨٠٤) والطبراني في الأوسط (٢٤٣٤) وأبو نعيم في الحلية

стр. 4227

(٤/ ٩٥) والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٢٧) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٠/ ٢٥) كلهم من طرق عن محمد بن عبد الله به. ولفظ أحمد: (احتجم وهو صائم) ولفظ النسائي والطبراني: (وهو محرم صائم). هكذا قال محمد بن عبد الله الأنصاري (عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم). إلا أن أئمة الحديث ونقاده أنكروا هذا الحديث بهذا الإسناد وقالوا: الصحيح هو ما رواه حماد بن سلمة (١)، وسفيان بن حبيب (٢)، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة قالت: تزوجني رسول الله ﷺ ونحن حلال). والحديث أعلّه أحمد وابن المديني، ومعاذ بن معاذ العنبري، ويحيى بن سعيد القطان والنسائي وغيرهم. قال النسائي عقب الحديث: هذا منكر ولا أعلم أحداً رواه عن حبيب غير الأنصاري ولعله أراد أن النبي ﷺ تزوج ميمونة. اه. وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: قال أبي وقال أبو خيثمة: أنكر معاذ بن معاذ ويحيى بن سعيد القطان حديث الأنصاري عن

стр. 4228

حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: احتجم النبي ﷺ وهو محرم صائم (١). وروى الخطيب بسنده عن الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يقول: ما كان يضع الأنصاري عند أصحاب الحديث إلا الرأي وأما السماع فقد سمع. وسمعت أبا عبد الله ذكر الحديث الذي رواه الأنصاري عن حبيب بن الشهيد عن ميمون عن ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم فضعّفه وقال: كانت ذهبت للأنصاري كتب فكان بعد يحدّث من كتاب غلامه أبي حكيم أراه قال: فكان هذه من تلك (٢). قال مهنا: وسألت أحمد عن حديث حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم محرم؟ فقال: ليس بصحيح، قد أنكره يحيى بن سعيد الأنصاري، إنما كانت أحاديث ميمون بن مهران عن ابن عباس نحو خمسة عشر حديثاً (٣). وقال يعقوب بن سفيان الفسوي: (سئل علي بن المديني عن حديث الأنصاري عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم؟

стр. 4229

قال: ليس من ذاك شيء، إنما أراد حديث حبيب عن ميمون عن يزيد بن الأصم تزوج النبي ﷺ ميمونة محرماً) (١). وقال الخطيب في تاريخه عقب الحديث: لم يروه عن حبيب هكذا غير الأنصاري ويقال: إنه وهم فيه والصواب ما أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد الحوفي ثم ذكر بسنده إلى أبي عبد الرحمن النسائي (صاحب السنن) عن حميد بن مسعدة عن سفيان، عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محل. قال: (وقد روى الأنصاري أيضاً حديث يزيد بن الأصم هذا هكذا، ويقال: إن غلاماً أدخل عليه حديث ابن عباس) (٢). علة الوهم: هو ما ذكره الإمام أحمد أن الأنصاري كان يحدّث من كتاب غلامه بعدما تلفت كتبه ورجح أن هذا هو سبب وهمه في هذا الحديث. وهذا النوع من العلل يسمى القلب وهو أن يُروى الحديث من مسندين غير أن مسند كل منهما يختلف عن الآخر فيقع الوهم فيحيل متن حديث لآخر.

стр. 4230

قال الحافظ ابن حجر في النكت (٢/ ٨٧٢): (وأما مَنْ وقع منه القلب على سبيل الوهم فجماعة ويوجد بيان ما وقع لهم من ذلك في الكتب المصنفة في العلل).

стр. 4231

محمد بن الفضل اسمه ونسبه: محمد بن الفضل السدوسي، أبو النعمان البصري المعروف بعارم. روى عن: جرير بن حازم، والحمادين، وعبد الواحد بن زياد، وعبد الوارث بن سعيد، ومعتمر، وابن المبارك، وخلق. روى عنه: البخاري، وأحمد بن حنبل، وعبد بن حميد، والفسوي. وثقه أبو حاتم والنسائي والذهلي والعجلي والدارقطني وغيرهم. قال أبو حاتم: إذا حدّثك عارم فاختم عليه، عارم لا يتأخر عن عفان، وكان سليمان بن حرب يقدم عارماً على نفسه إذا خالفه عارم رجع إليه، وهو أثبت أصحاب حماد بن زيد بعد ابن مهدي. قال الذهلي: حدثنا محمد بن الفضل عارم وكان بعيداً عن العرامة صحيح الكتاب وكان ثقة. قال العجلي: بصري ثقة رجل صالح وليس يعرف إلا بعارم.

стр. 4232

وقال سليمان بن حرب: إذا ذكرت أبا النعمان فاذكر ابن عون وأيوب. قال أبو حاتم: اختلط عارم في آخر عمره وزال عقله فمَن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح … فمَن سمع منه قبل سنة عشرين فسماعه جيد. قال البخاري: تغير في آخر عمره وجاءنا نعيه سنة أربع وعشرين. قال الدارقطني: تغير بآخره وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر وهو ثقة. في الزهرة: روى عنه البخاري أكثر من مائة حديث. قال ابن حجر: ثقة ثبت تغير في آخر عمره، من صغار التاسعة.

стр. 4233

الحديث الأول (١): ٩٨٧ - قال الإمام البخاري ﵀ (٥١٤١): حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد عن أبي حازم عن سهل ﵁: أن امرأة أتت النبي ﷺ فعرضت عليه نفسها فقال: «ما لي اليوم في النساء من حاجة»، فقال رجل: يا رسول الله زوِّجنيها، قال: «ما عندك؟» قال: ما عندي شيء، قال: «أعطها ولو خاتماً من حديد» قال: ما عندي شيء، قال: «فما عندك من القرآن؟» قال: كذا وكذا، قال: «فقد ملكتكها بما معك من القرآن». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وأخرجه الطبراني في الكبير (٥٩٣٤) من طريق علي بن عبد العزيز عن محمد بن الفضل به. هكذا قال أبو النعمان محمد بن الفضل عن حماد بن زيد، عن أبي حازم، عن سهل (ملكتكها). خالفه عمرو بن عون (٢)، وخلف بن هشام (٣)، وسليمان بن

стр. 4234

داود (١) فرووه عن حماد بلفظ: (زوجتكها). وكذلك رواه جماعة عن أبي حازم بهذا اللفظ، منهم: الإمام مالك بن أنس (٢)، وفضيل بن سليمان (٣)، وسفيان بن عيينة (٤)، وزائدة بن قدامة (٥)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (٦)، وسفيان الثوري (٧)، وهشام بن سعد (٨)، ومبشر بن مكسر القيسي (٩) في رواية، والفضل بن موسى (١٠). لذا قال بعض أهل العلم: إن مَنْ قال في هذه الرواية (ملكتكها) وهم. قال الدارقطني: «رواية مَنْ رواه ملكتكها وهم، ورواية مَنْ قال: زوجتكها الصواب وهم أكثر وأحفظ» (١١).

стр. 4235

وقال البيهقي: «رواية الجمهور على لفظ التزويج إلا رواية الشاذ منها، والجماعة أولى بالحفظ من الواحد» (١). وقال ابن التين: أجمع أهل الحديث على أن الصحيح رواية: زوجتكها، وأن رواية: ملكتكها وهم (٢). وقال البغوي: مَنْ روى بخلاف لفظ التزويج لم يراعِ اللفظ الواقع في العقد، ولفظ التزويج رواية الأكثر والأحفظ فهي والله أعلم المعتمدة (٣). وقال ابن الجوزي: إنما روى: ملكتكها ثلاثة أنفس: معمر وكان كثير الغلط، وعبد العزيز بن أبي حازم، ويعقوب الإسكندراني وليسا بحافظين، والأخذ برواية الحفاظ الفقهاء مع كثرتهم أوْلى (٤). وقال الحسين بن مسعود البغوي: الذي يظهر أنه كان بلفظ التزويج على وفق قول الخاطب: زوجنيها، إذ هو الغالب في أمر العقود، إذ قلما يختلف فيه لفظ المتعاقدين، ومَن روى بلفظ غير لفظ التزويج لم يقصد مراعاة اللفظ الذي انعقد به العقد وإنما أراد الخبر عن جريان العقد على تعليم القرآن (٥). وقال العلائي: من المعلوم أن النبي ﷺ لم يقل هذه الألفاظ كلها تلك الساعة فلم يبقَ إلا أن يكون قال لفظة منها وعبّر عنه بقية

стр. 4236

الرواة بالمعنى، فمَن قال بأن النكاح ينعقد بلفظ التمليك ثم احتج بمجيئه في هذا الحديث إذا عورض ببقية الألفاظ لم ينهض احتجاجه .. فلم يبقَ إلا الترجيح بأمر خارجي، ولكن القلب إلى ترجيح رواية التزويج أميل لكونها رواية الأكثرين ولقرينة قول الرجل الخاطب: زوجنيها يا رسول الله (١). قلت: أما الإمام البخاري ﵀ فقد أخرج حديث الباب وعقد عليه (باب إذا قال الخاطب للولي: زوجني فلانة، فقال: قد زوجتك بكذا وكذا جاز النكاح) ولم يقل: قد ملكتكها وهو لفظ حديث الباب هنا». وقد اختلف على سهل في هذا الحديث فقال الجماعة الذين سبق ذكرهم للفظ التزويج. ورواه جماعة بلفظ التمليك، منهم: يعقوب بن عبد الله القاري (٢)، وعبد العزيز بن أبي حازم (٣)، ومعمر بن راشد (٤)، وأبو غسان محمد بن مطرف (٥).

стр. 4237

الحديث الثاني (١): ٩٨٨ - قال أبو داود ﵀ (٢١٩٩): حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان ثنا أبو النعمان ثنا حمّاد بن زيد عن أيوب عن غير واحد عن طاووس: أن رجلاً يقال له: أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلّق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدراً من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: بلى كان الرجل إذا طلّق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدراً من إمارة عمر فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها قال: أجيزهن عليهم. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن عبد الملك وهو ثقة إلا أنه ضعيف لجهالة الرجل الذي يروي عنه أيوب. وأخرجه البيهقي (٧/ ٣٣٨) من طريق أبي داود به. هكذا رواه أبو النعمان (عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن غير

стр. 4238

واحد، عن طاووس عن ابن عباس وفيه: إذا طلّق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها). خالفه سليمان بن حرب (١)، وعفان بن مسلم (٢)، ويحيى بن آدم (٣)، وخالد بن خراش (٤)، ومحمد بن أبي نعيم (٥). فرووه عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن إبراهيم بن ميسرة (٦)، عن طاووس أن أبا الصهباء قال لابن عباس: ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر واحدة … الحديث، وفي بعضها: وصدراً من إمارة عمر. لم يذكر أحد منهم: (قبل أن يدخل بها). وهذا التخصيص انفرد به أبو النعمان عن حماد فوهم. وقد رواه معمر (٧) وابن جريج (٨) عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر الثلاث واحدة، ثم قال عمر: (إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم). ولم يذكروا التخصيص الذي قاله أبو النعمان.

стр. 4239

وتابعهم عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس (١) فلم يذكر هذه اللفظة، وهم عارم في هذا الحديث في إسناده ومتنه. ١ - فأما في الإسناد فلم يحفظ شيخ أيوب. ٢ - وأما في المتن فقوله: (قبل أن يدخل بها). قال الألباني: هذه زيادة شاذة إن لم نقل: منكرة، تفرد بها عارم، ويؤكد ذلك أن عبد الله بن طاووس قد روى الحديث عن أبيه كما رواه سليمان بن حرب بإسناده عنه دون هذه الزيادة (٢).

стр. 4240

محمد بن فضيل اسمه ونسبه: محمد بن فضيل بن غزوان بن جرير الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي. روى عن: أبيه، وحصين بن عبد الرحمن، وإسماعيل بن أبي خالد، وعاصم الأحول، وهشام بن عروة، والأعمش، ويحيى بن سعيد الأنصاري وخلق. روى عنه: الثوري وهو أكبر منه، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وابنا أبي شيبة وخلق كثير. وثقه ابن معين، ومحمد بن سعد، وابن المديني، والعجلي، ويعقوب بن سفيان، والدارقطني، وابن حبان. قال الدارمي عن يحيى بن معين: ثقة. نقل ابن شاهين عن ابن المديني قوله: ثقة ثبت في الحديث، وما أقل سقطه. وقال حرب بن إسماعيل عن أحمد بن حنبل: كان يتشيع وكان حسن الحديث.
следующие страницы →