← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

من طرق عن المعتمر بهذا الإسناد. هكذا قال معتمر: (عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد وسعيد بن زيد عن النبي ﷺ . خالفه أصحاب أبيه سليمان التيمي فرووه عنه عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد وحده عن النبي ﷺ ، منهم: شعبة (١)، وسفيان بن عيينة (٢)، وأبو خالد الأحمر (٣)، وهشيم (٤)، وجرير بن عبد الحميد (٥)، وسفيان الثوري (٦)، وعبد الوارث بن سعيد (٧)، ويزيد بن زريع (٨)، ويحيى بن سعيد القطان (٩)، وعبد الله بن المبارك (١٠)، وعبد الوهاب بن عطاء (١١)، وهوذة بن خليفة (١٢)، ومعمر (١٣)، ومروان بن

стр. 4307

معاوية (١)، وإسماعيل بن علية (٢)، ومرزوق أبو بكر (٣)، وأبو جعفر الرازي (٤)، ويوسف بن يعقوب السلفي (٥)، وزهير بن معاوية (٦)، والقاسم بن معن (٧)، وأنيس بن سوار الجرمي (٨)، وقريش بن أنس (٩)، هؤلاء كلهم رووه عن سليمان التيمي بدون ذكر سعيد بن زيد. وكذلك رواه المغيرة بن قيس (١٠) وعاصم الأحول (١١) كلاهما عن أبي عثمان النهدي عن أسامة وحده. وقد رواه المعتمر كذلك عن أسامة بن زيد وحده في رواية سعيد بن منصور عنه (١٢). قال الترمذي: «وقد روى هذا الحديث غير واحد من الثقات عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ ، ولم يذكروا فيه عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، ولا نعلم أحداً قال:

стр. 4308

عن أسامة بن زيد وسعيد بن زيد غير المعتمر» (١). وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعيد بن زيد إلا من هذا الوجه وإنما يحفظ هذا الحديث عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد، فجمعهما المعتمر عن أبيه عن أبي عثمان عن أسامة وسعيد بن زيد» (٢). وقال الدارقطني: «هو حديث يرويه معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد وسعيد بن زيد عن النبي ﷺ . وخالفه أصحاب التيمي، منهم: سفيان الثوري وشعبة ويزيد بن زريع وغيرهم فأسندوه عن أسامة بن زيد وحده عن النبي ﷺ ، وهو أحَب إليّ» (٣). تنبيه: جاء في المطبوع من صحيح مسلم حديث أبي خالد الأحمر وهشيم وجرير عقب حديث المعتمر وقال مسلم فيه: (كلهم عن سليمان التيمي بهذا الإسناد مثله). ظاهره أنه بمثل إسناد المعتمر، وأبو خالد الأحمر وهشيم كما في مصادر التخريج الأخرى لا يرويانه إلا عن أسامة وحده، وقد تقدم قول الترمذي والبزار أنه لم يقل: أسامة بن زيد وسعيد بن زيد إلا المعتمر وحده.

стр. 4309

فالواجب أن يكون حديث أبي خالد الأحمر وهشيم وجرير عقب حديث سفيان بن عيينة لأن إسنادهما واحد بدون ذكر سعيد بن زيد، ولا يكون عقب حديث المعتمر إذ أنه يرويه عن أسامة وسعيد بن زيد وهم يخالفونه وأظن أن هذا الوهم إنما هو خطأ من النسّاخ، والله تعالى أعلم.

стр. 4310

الحديث الثاني (١): ١٠٠٦ - قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي في الكبرى (٣٢٣٧): أنبأ إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم قال: أنبأ المعتمر قال: سمعت حميداً عن أبي المتوكل عن أبي سعيد ﵁ قال: رخص النبي ﷺ في القبلة للصائم ورخص في الحجامة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البزار (١٠١٩ كشف الأستار) من طريق بشر بن معاذ العقدي ومحمد بن يزيد بن الرواس، وابن خزيمة (١٩٦٨) من طريق محمد بن عبد الأعلى الصنعاني وبشر بن معاذ، والطبراني في الأوسط (٢٧٢٥) من طريق أمية بن بسطام أربعتهم عن المعتمر به.

стр. 4311

هكذا قال المعتمر: (عن حميد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ . خالفه أصحاب حميد فرووه عنه موقوفاً على أبي سعيد ﵁ لم يذكروا النبي ﷺ ، منهم: بشر بن المفضل (١)، ومحمد بن أبي عدي (٢)، وإسماعيل بن جعفر (٣)، وأبو بحر البكراوي (٤)، وحماد بن سلمة (٥)، ومحمد بن عبد الله الأنصاري (٦)، وشعبة (٧)، وعبد الله بن المبارك (٨)، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حبان (٩)، وإسماعيل بن علية (١٠). وكذلك رواه قتادة (١١)، وخالد الحذاء (١٢)، وسليمان الناجي (١٣)،

стр. 4312

والضحاك بن عثمان (١) عن أبي المتوكل عن أبي سعيد موقوفاً. وقال أبو حاتم وأبو زرعة وقد سئلا عن حديث معتمر: «هذا خطأ إنما هو عن أبي سعيد قوله، رواه قتادة وجماعة من الحفاظ عن حميد عن أبي المتوكل قوله. قلت: إن إسحاق الأزرق رواه عن الثوري عن حميد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد عن النبي ﷺ (٢). قالا: وهم إسحاق في الحديث، قلت: قد تابعه معتمر؟ قالا: وهم فيه أيضاً معتمر» (٣). وأنكر كذلك البزار والطبراني رفع هذا الحديث. قال البزار: لا نعلمه بهذا الإسناد إلا عن معتمر (٤). وقال الطبراني: وغير معتمر يرويه موقوفاً (٥). وقال الدارقطني: «يرويه حميد الطويل وخالد الحذاء وقتادة عن أبي المتوكل واختلف عنهم: فأما خالد فرواه إسحاق الأزرق عن الثوري عن خالد مرفوعاً،

стр. 4313

ورواه الأشجعي عن الثوري فنحا به نحو الرفع (١) وغيرهما يرويه عن الثوري موقوفاً. فأما حميد الطويل فأسنده عنه معتمر بن سليمان ونحا به أبو شهاب عن حميد نحو الرفع، ورواه إسماعيل بن جعفر وحماد بن سلمة وابن المبارك وشعبة وأبو بحر البكراوي عن حميد موقوفاً … ». وقد روي عن أبي سعيد الخدري ﵃ ما يدل على وهم مَنْ رفع الحديث عنه قال ابن خزيمة ﵀: وقد روي عن معتمر بن سليمان عن حميد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري رخص رسول الله ﷺ في القبلة للصائم والحجامة للصائم، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا المعتمر. ثم قال: وقد حدثنا أيضاً محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا أبو يحيى، حدثنا حميد الطويل والضحاك بن عثمان، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: إنما كانوا يكرهون أو قال يخافون الضعف. وحدثنا بندار أخبرنا محمد، أخبرنا شعبة عن قتادة عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: إنما كرهت الحجامة للصائم مخافة الضعف. قال ابن خزيمة: (فخبر قتادة وخبر أبي يحيى عن حميد والضحاك بن عثمان دالان على أن أبا سعيد لم يحكِ عن النبي ﷺ

стр. 4314

الرخصة في الحجامة للصائم إذ غير جائز أن يروي أبو سعيد أن النبي ﷺ رخص في الحجامة للصائم ويقول: كانوا يكرهون ذلك مخافة الضعف، إذ ما أباحه النبي ﷺ مطلقاً لا استثناء ولا شريطة فمباح لجميع الخلق غير جائز أن يقال: أباح النبي ﷺ الحجامة للصائم وهو مكروه مخافة الضعف ثم لم يستثنِ النبي ﷺ في إباحتها مَنْ يأمن الضعف دون مَنْ يخافه، فإن صحّ عن أبي سعيد أن النبي ﷺ رخص في الحجامة للصائم كان مؤدى هذا القول أن أبا سعيد قال: كره للصائم ما رخص النبي ﷺ له فيها وغير جائز أن يتأول هذا على أصحاب رسول الله ﷺ أن يرووا عن النبي ﷺ رخصة في الشيء ويكرهونه) (١).

стр. 4315

الحديث الثالث (١): ١٠٠٧ - قال أبو داود ﵀ (٨٠٧): حدثنا محمد بن عيسى، ثنا المعتمر بن سليمان، ويزيد بن هارون، وهشيم عن سليمان التيمي، عن أمية، عن أبي مجلز، عن ابن عمر ﵁: أن النبي ﷺ سجد في صلاة الظهر ثم قام فركع فرأينا أنه قرأ: تنزيل السجدة. قال ابن عيسى: لم يذكر أمية أحد إلا معتمر. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عيسى وهو ثقة، قال البخاري: سمعت علياً أي: ابن المديني قال:

стр. 4316

سمعت يحيى وعبد الرحمن يسألان محمد بن عيسى عن حديث هشيم، وما أعلم أحداً أعلم به منه. وقال أبو حاتم: ثقة مأمون ما رأيت في المحدثين أحفظ للأبواب منه، وغير أمية وهو مجهول. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٢٢) وفي معرفة السنن والآثار (٣/ ٢٥٩) من طريق يحيى بن معين عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن رجل يقال له أمية عن أبي مجلز عن ابن عمر به، ومن طريق أخرى عن يحيى بن معين عن معتمر عن أبيه عن مية عن أبي مجلز، وقال عقبه: كذا قال مية، وقال غيره: أمية. هكذا قال معتمر بن سليمان: (عن سليمان، عن أمية، عن أبي مجلز، عن ابن عمر). خالفه يزيد بن هارون (١)، وهشيم (٢)، ويحيى بن سعيد القطان (٣)، وعبد الرزاق (٤)، وأبو زبيد عبثر بن القاسم (٥). فقالوا: (عن سليمان، عن أبي مجلز، عن ابن عمر) لم يذكروا أمية.

стр. 4317

قال أبو داود عقب الحديث: قال ابن عيسى وهو شيخه في هذا الحديث: لم يذكر أمية أحد إلا معتمر. قال ابن حجر في التهذيب: قال أبو داود في رواية الرملي: أمية هذا لا يعرف ولم يذكره إلا المعتمر … ثم قال: ويحتمل أن هذا تصحيف من أحد الرواة كان عن المعتمر عن أبيه (١) فظنه عن أمية، ثم كرر ذكر أبيه، والله أعلم. لكن وقع عند أحمد عن يزيد بن هارون عن سليمان عن أبي مجلز به ثم قال: قال سليمان: ولم أسمعه من أبي مجلز (٢). وحكى الدارقطني أن بعضهم رواه عن المعتمر فقال: عن أبيه عن أبي أمية وزيّفه، ثم جوّز إن كان محفوظاً أن يكون المراد به عبد الكريم بن أبي المخارق فإنه يكنى أبا أمية وهو بصري والله أعلم. انتهى كلامه. قلت: أخرجه البيهقي من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه، عن مية عن أبي مجلز به. وقال عقبه: كذا قال: مية، وقال غيره: أمية (٣). وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٢) عن معتمر بن سليمان، عن أبيه قال: بلغني عن أبي مجلز أن النبي ﷺ ، فذكره أيضاً مرسلاً.

стр. 4318

والحديث ضعّفه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٧/ ٢٦٤ - ٢٦٥). الخلاصة: إسناد هذا الحديث ظاهره صحيح متصل من طريق يزيد بن هارون وهشيم فرجاله كلهم ثقات. وقد أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز عن ابن عمر، وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وكذلك أخرجه الحاكم من طريق يحيى القطان وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي إلا أن الصحيح أنه منقطع. فقد ذكر أحمد عقب الحديث عن سليمان التيمي قوله: (ولم أسمعه من أبي مجلز). وكذا عند ابن أبي شيبة قال: بلغني عن أبي مجلز، والظاهر أن المعتمر وهو أقرب الناس إلى أبيه علم منه الواسطة الذي بينه وبين أبي مجلز وهو أمية فذكره ولم يهم فيه، والله تعالى أعلم. الدلالة الفقهية: لم يرَ بأساً بعض أهل العلم للإمام أن يسجد في الصلاة السرية إن قرأ آية فيها سجدة استدلالاً بهذا الحديث، وكرهه بعض أهل العلم لما فيه من تشويش على المصلِّين. قال ابن قدامة في المغني (١/ ٦٢٧): (قال بعض أصحابنا: يكره للإمام قراءة السجدة في صلاة لا يجهر فيها، وإن قرأ لم يسجد وهو

стр. 4319

قول أبي حنيفة لأن فيها إيهاماً على المأموم، ولم يكرهه الشافعي لأن ابن عمر روى عن النبي ﷺ أنه سجد في الظهر ثم قام فركع فرأى أصحابه أنه قرأ سورة السجدة. رواه أبو داود، واحتج أصحابنا بأن فيه إبهاماً على المأموم واتباع النبي ﷺ أوْلى). قال النووي في المجموع (٤/ ٥٩): قال أصحابنا: ولا يكره له أي: للإمام قراءة آية السجدة في الصلاة سواء كانت صلاة جهرية أو سرية هذا مذهبنا … وقال أيضاً (٤/ ٧٢): قال أصحابنا: لا يكره قراءة السجدة عندنا للإمام كما لا يكره للمنفرد سواء كانت صلاة سرية أو جهرية ويسجد متى قرأها، وقال مالك: يكره مطلقاً، وقال أبو حنيفة: يكره في السرية دون الجهرية. قال صاحب البحر: وعلى مذهبنا يستحب تأخير السجود حتى يسلم لئلا يشوش على المصلين). قال أبو حمزة: والذي يظهر لي أنه إذا خشي الإمام أن يوهم المصلين ويشوش عليهم فيكره له والحالة هذه أن يقرأها في الصلاة السرية، وهكذا فيما كل من شأنه أن يوهم المصلين، وقد حدث مرة في صلاة التراويح في الحرم المكي وكان إمامنا آنذاك الشيخ عبد الله الخليفي ﵀ أن قرأ آية السجدة التي في سورة ص ولم يسجد عندها وكبّر للركوع بعد الآية التي بعدها مباشرة فوهم كثير من المصلِّين فسجدوا ثم قاموا من السجدة مع تكبيرة الإمام للرفع من الركوع وفاتهم الركوع مع الإمام، والله تعالى أعلم.

стр. 4320

مكي بن إبراهيم اسمه ونسبه: مكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد، ويقال: جده فرقد بن بشير الإمام الحافظ مسند خراسان أبو السكن التميمي الحنظلي البلخي. روى عن: مالك، وابن جريج، وهشام الدستوائي، وهشام بن حسان، وجماعة. روى عنه: البخاري، وأحمد، وابن معين، ويحيى بن يحيى، وعبيد الله بن عمر القواريري وجماعة. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الدارقطني: ثقة مأمون. وقال الخليلي: ثقة متفق عليه. مات سنة ٢١٤ أو ٢١٥ وكان مولده سنة ١٢٦. قال ابن حجر: ثقة ثبت، من التاسعة.

стр. 4321

الحديث (١): ١٠٠٨ - قال الإمام ابن ماجه ﵀ (١٥٣٨): حدثنا سهل بن أبي سهل، ثنا مكي بن إبراهيم أبو السكن، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵁: أن النبي ﷺ صلّى على النجاشي فكبّر أربعاً. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير شيخ ابن ماجه سهل بن أبي سهل وهو صدوق وقد توبع. فقد أخرجه الخليلي في الإرشاد (١/ ٢٧٥) من طريق محمد بن عمار بن الحارث وعبد الكريم القزويني في أخبار قزوين (٢/ ٤٨٣) من طريق أبي حجر عمرو بن نافع كلاهما عن مكي بهذا الإسناد. وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ١١٨) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ٢٤٠) من طريق سهل بن أبي سهل به. هكذا قال مكي: (عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر عن

стр. 4322

النبي ﷺ ، وقد وهم مكي في هذا الإسناد وإنما هو (مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . كذا هو في الموطأ لمالك (١/ ٢٢٦) وفي الصحيحين. وقد رواه عن مالك كذلك عامة أصحابه منهم: الشافعي (١)، وإسماعيل بن علية (٢)، وعبد الله بن يوسف (٣)، ويحيى بن يحيى (٤)، ويحيى بن سعيد القطان (٥)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (٦)، وعبد الله بن المبارك (٧)، وقتيبة بن سعيد (٨)، وبشر بن عمر (٩)، وأحمد بن أبي بكر (١٠)، وخالد بن مخلد القطواني (١١)، وعبد الله بن وهب (١٢) وغيرهم. وقد تابع مالكاً عن الزهري بهذا الإسناد كلٌّ من: معمر (١٣)، وعقيل بن خالد (١٤)، وصالح بن كيسان (١٥)، وعبيد الله بن

стр. 4323

عمر (١)، وإبراهيم بن سعد (٢)، ومحمد بن عبد الله الليثي (٣)، وعمرو بن قيس (٤)، ومحمد بن إسحاق (٥) وغيرهم، فرووه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وهو كذلك في كتاب مكي عن مالك إلا أنه لما حدّث من حفظه وهم. قال ابن أبي حاتم في العلل (١٠٩١): وسألت أبا زرعة عن حديث رواه مكي، عن مالك، عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ صلّى على النجاشي فكبّر أربعاً. فقال: هذا خطأ، إنما هو مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وهم فيه مكي. وروى الخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ١١٧) بسنده عن علي بن الحسين بن حبان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده وسألته يعني يحيى بن معين عن حديث حدّث به مكي عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ صلّى على النجاشي؟ فقال يحيى: هذا باطل وكذب. قلت: وهذا الحديث؟ فقال: إن مكي بن إبراهيم رواه هكذا بالري، وهو جاءني من

стр. 4324

خراسان يريد الحج فلما رجع من حجِّه سئل عنه فأبى أن يحدّث به. ثم روى الخطيب عن عبد الصمد بن الفضل يقول: سألنا مكي بن إبراهيم عن حديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ كبّر على النجاشي أربعاً؟ فحدثنا من كتابه عن مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وقال: هكذا في كتابي (١). اه. قلت: فظهر من هذا أنه سلك به الجادة لما حدّث به من حفظه، وأما ما في كتابه فهو على الصحيح. وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ٢٤٠) من طريق أبي يعلى الموصلي قال: سمعت سهل بن زنجلة الرازي سئل عن حديث ابن عمر أن النبي ﷺ صلّى على النجاشي؟ فقال: هذا حديث منكر. وقال الحافظ في التهذيب في ترجمة سهل بن زنجلة: سئل أبو إسحاق الحربي عن حديث رواه سهل بن زنجلة، عن مكي بن إبراهيم، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ صلّى على النجاشي فأنكره. ثم قال: قال الخطيب: وقد قال مكي: حدثتهم بالبصرة عن مالك عن نافع، يعني بهذا الحديث وهو خطأ، إنما حدثنا مالك عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. وروى الخطيب أيضاً (٩/ ١١٧): عن إبراهيم الحربي أنه سئل عن

стр. 4325

هذا الحديث؟ فقال: ما خلق الله من هذا شيئاً، لو كان من هذا شيء كان في الموطأ. وقال الخليلي في الإرشاد (١/ ٢٧٥): وهذا أخطأ فيه مكي من حفظه بالري. قاله أبو زرعة الرازي، وصوابه مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وقال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٢٥): وقد روى مكي بن إبراهيم وحباب بن جبلة (١) في هذا الحديث إسناداً آخر عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كبّر على النجاشي أربعاً وليس هذا الإسناد في الموطأ لهذا الحديث ولا أعلم أحداً حدّث به هكذا عن مالك غيرهما، والله أعلم. ثم روى بسنده عن أبي يعلى قال: سمعت سهل بن زنجلة الرازي يسأل ابن أبي سمينة عن حديث ابن عمر هذا؟ قال: هذا منكر، وقال له ابن أبي سمينة من رواه عن نافع فقال ابن زنجلة: مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ صلى على النجاشي، فقال ابن أبي سمينة: عمّن حملته عن مالك، قال: حدثنا مكي بن إبراهيم قال: أنبأنا مالك فسكت ابن أبي سمينة. علة الوهم: التحديث من الحفظ وقد وجد في كتابه خلاف ما حدّث به، والله أعلم.

стр. 4326

موسى بن إسماعيل (التبوذكي) اسمه ونسبه: موسى بن إسماعيل المنقري، أبو سلمة التبوذكي البصري. روى عن: جرير بن حازم، وحماد بن زيد، وابن المبارك، وهمام، وحماد بن سلمة وجماعة. روى عنه: البخاري، وأبو داود، ويحيى بن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وخلق كثير. قال ابن معين: ثقة مأمون. وقال أبو الوليد الطيالسي: ثقة صدوق. وقال أبو حاتم: كان ثقة لا أعلم أحداً بالبصرة ممن أدركناه أحسن حديثاً منه. وقال ابن حبان: كان من المتقدمين. وقال العجلي: بصري ثقة. قال ابن حجر: ثقة ثبت من صغار التاسعة، ولا التفات إلى قول ابن خراش، تكلم الناس فيه.

стр. 4327

الحديث الأول (١): ١٠٠٩ - قال الإمام البخاري ﵀ (٢٤١٢): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بينما رسول الله ﷺ جالس جاء يهودي فقال: يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك. فقال: «مَن؟». قال: رجل من الأنصار. قال: «ادعوه» فقال: «أضربته؟». قال: سمعته بالسوق يحلف والذي اصطفى موسى على البشر. قلت: أي خبيث على محمد ﷺ ، فأخذتني غضبة ضربت وجهه. فقال النبي ﷺ : «لا تخيِّروا بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول مَنْ تنشق عنه الأرض، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب بصعقة الأولى».

стр. 4328

التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال موسى بن إسماعيل، عن وهيب، عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ : «فأكون أول مَنْ تنشق عنه الأرض». خالفه أحمد بن إسحاق (١) فرواه عن وهيب بهذا الإسناد فقال فيه: «فأكون أول مَنْ يفيق». وكذلك رواه سفيان الثوري (٢)، وورقاء بن عمر اليشكري (٣) عن عمرو بن يحيى فقالا: (أول مَنْ يفيق). وكذلك رواه إبراهيم بن سعد (٤)، وشعيب بن أبي حمزة (٥)، ومحمد بن أبي عتيق (٦)، والنعمان بن راشد (٧) عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة فقالوا: (أول مَنْ يفيق). في رواية شعيب ومحمد بن أبي عتيق عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة.

стр. 4329

وفي رواية النعمان بن راشد عن الزهري عن سعيد وحده عن أبي هريرة. ورواه إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة (١) ولفظه (فأكون أول من رفع رأسه). ورواه شعيب (٢) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مختصراً وفيه: «فأكون أول مَنْ قام». فتبين مما سبق أن الصحيح من حديث عمرو بن يحيى المازني قول مَنْ قال: «فأكون أول مَنْ يفيق» فإن ذكر الإفاقة هو المناسب بعد قوله: «يصعقون» أما ذكر البعث فإنه إنما يكون بعد الموت فتنبّه. قال الحافظ: «أما ما وقع في حديث أبي سعيد: «فإن الناس يصعقون فأكون أول مَنْ تنشق عنه الأرض»، قد استشكل، وجزم المزي فيما نقله عنه ابن القيم في كتاب الروح أن هذا اللفظ وهم من راويه وأن الصواب ما وقع في رواية غيره فأكون أول مَنْ يفيق. وأن كونه أول مَنْ تنشق عنه الأرض صحيح لكنه في حديث آخر ليس فيه قصة موسى، انتهى» (٣). قال ابن أبي العز الحنفي: فإن قيل: كيف تصنعون بقوله في الحديث: «إن الناس يصعقون يوم القيامة فأكول أول مَنْ تنشق عنه الأرض فأجد موسى باطشاً بقائمة العرش»؟

стр. 4330

قيل: لا ريب أن هذا اللفظ قد ورد هكذا ومنه نشأ الإشكال ولكنه دخل فيه على الراوي حديث في حديث فركّب بين اللفظين فجاء هذان الحديثان هكذا، أحدهما: أن الناس يصعقون فأكون أول مَنْ يفيق كما تقدم، والثاني: «أنا أول مَنْ تنشق عنه الأرض يوم القيامة» فدخل على الراوي هذا الحديث في الآخر. وممن نبّه على هذا أبو الحجاج المزي وبعده الشيخ شمس الدين ابن القيم وشيخنا الشيخ عماد الدين بن كثير ﵏ (١). وقال ابن الملقن: «وقوله: «فأكون أول مَنْ يفيق» وفي لفظ: «أول مَنْ تنشق عنه الأرض» هو مشكل، كما قال القرطبي بالمعلوم من الأحاديث الدالة على أن موسى قد توفي وأنه ﵇ رآه في قبره. ووجه الإشكال أن نفخة الصعق إنما يموت بها مَنْ كان حيًّا في هذه الدار، وأما مَنْ مات فيستحيل أن يموت ثانياً، وإنما ينفخ في الموتى نفخة البعث، وموسى قد مات، فلا يصح أن يموت مرة أخرى، ولا يصح أن يكون مستثنى من نفخة الصعق؛ لأن الأنبياء أحياء لم يموتوا ولا يموتون، ولا يصح استثناءهم من الموتى، وقد قال بعضهم: يحتمل أن يكون موسى ممن لم يمت من الأنبياء وهو باطل. ويحتمل كما قال القاضي: أن يكون المراد بهذه الصعقة صعقة فزع بعد النشر حين تنشق السماوات والأرض، ويحتمل كما قال النووي: أنه ﵇ قال هذا قبل أن يعلم أنه أول مَنْ تنشق عنه

стр. 4331

الأرض إن كان هذا اللفظ على ظاهره، وإن كان نبينا أول مَنْ تنشق عنه الأرض فيكون موسى من تلك الزمرة وهي والله أعلم زمرة الأنبياء (١). فإن قلت: إذا جعلت له تلك عوضاً من الصعقة فيكون حيًّا حالة الصعق وحينئذ لم يصعق. فالجواب: أن الموت ليس بعدم، إنما هو انتقال من دار إلى دار، بيانه أن الشهداء بعد قتلهم ودفنهم أحياء عند ربهم، وإذا كان هذا للشهداء، كان الأنبياء بذلك أحق وأولى مع أنه قد صحّ عنه ﵇ أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وأنه اجتمع بهم ليلة الإسراء ببيت المقدس والسماء خصوصاً موسى، فتحصل من جملة هذا القطع، بأنهم غيّبوا عنا بحيث لا ندركهم وإن كانوا موجودين أحياء، وذلك كالحال في الملائكة، فإنهم موجودون أحياءً ولا يراهم أحد من نوعنا إلا مَنْ خصّه الله بكرامته، فإذا تقرر أنهم أحياء فيما بين السماوات والأرض، وإذا نفخ في الصور نفخة الصعق صعق مَنْ في السماوات والأرض إلا مَنْ شاء الله، وأما صعق غير الأنبياء فموت، وأما صعق الأنبياء فالأظهر أنه غشي، فإذا نفخ ثانياً، فمَن مات حَيي ومَن غشي عليه أفاق، ويحصل من هذا أن نبينا تحقق أنه أول من يُفِيق، وأول مَنْ يخرج من قبره قبل الناس كلهم الأنبياء وغيرهم إلا موسى، فإنه حصل له فيه تردد، هل بعث قبله أو بقي على الحالة التي كان عليها؟ وعلى أي الحالتين فهي فضيلة عظيمة لموسى ليست لغيره» (٢).

стр. 4332

علة الوهم: دخل عليه حديث في حديث، فحديث أن النبي ﷺ أول مَنْ تنشق عنه الأرض ثابت وصحيح من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ (١) نفسه، ومن حديث أبي بكر الصديق (٢) وابن عباس (٣) وابن عمر (٤) وواثلة بن الأسقع (٥) وأبي هريرة (٦) ﵃ إلا أنه ليس في هذا الحديث الذي فيه قصة الأنصاري مع اليهودي في شأن النبي ﷺ وموسى ﷺ . الخلاصة: خالف موسى بن إسماعيل فقال في هذا الحديث: «فأكون أول مَنْ تنشق عنه الأرض» أحمد بن إسحاق فرواه بنفس الإسناد فقال: «أول مَنْ يفيق» وهو الصحيح الذي يناسب المعنى فإنه بعد الصعقة تكون الإفاقة، وقد أخرج الإمام البخاري هذا اللفظ «أول مَنْ تنشق عنه الأرض» مرة واحدة، وأخرج هذا الحديث بلفظ: «أول مَنْ يفيق» في سبعة مواضع، ومسلم اكتفى بإخراجه باللفظ الصحيح، والله تعالى أعلم.

стр. 4333

تنبيه: روى وكيع عن (١) سفيان الثوري عن عمرو بن يحيى هذا الحديث بلفظ: «أول مَنْ تنشق عنه الأرض» فوهم والصحيح هو ما رواه البخاري عن محمد بن يوسف عن سفيان الثوري بلفظ: «أول مَنْ يفيق» (٢). وروى الطبراني (٣) عن أبي زرعة عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري هذا الحديث كذلك فوهم أبو زرعة فيه إذ أن البخاري يرويه عن أبي اليمان عن شعيب بلفظ: «أول مَنْ يفيق» (٤). والله تعالى أعلم.

стр. 4334

الحديث الثاني (١): ١٠١٠ - قال الإمام البخاري ﵀ (١٣/ ٢٨١ رقم ٧٣٠٦): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا عاصم قال: قلت لأنَس: أحرَّم رسول الله ﷺ المدينة؟ قال: نعم ما بين كذا إلى كذا لا يُقطع شجرها مَنْ أحدث فيها حَدَثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. قال عاصم: فأخبرني موسى بن أنس أنه قال: أو آوى محدثاً. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وقوله: قال عاصم هو موصول بنفس السند. هكذا قال موسى بن إسماعيل: (عن عبد الواحد، عن عاصم، عن موسى بن أنس). خالفه مسدد (٢) فرواه (عن عبد الواحد، عن عاصم، عن النضر بن أنس).

стр. 4335

ورواه حامد بن عمر (١) فقال: (عن عبد الواحد، عن عاصم، عن ابن أنس). ورواه شريك (٢)، وعمرو بن أبي قيس (٣) فقالا: (عن عاصم، وفي آخره: عن النضر بن أنس). قال الدارقطني في التتبع: هذا وهم من البخاري أو من أبي سلمة لأن مسلماً أخرجه عن حامد عن عبد الواحد فقال: فيه النضر بن أنس وهو الصواب» (٤). قلت: مسلماً لم يقل: فيه (النضر بن أنس) إنما قال: (ابن أنس). وقال الدارقطني في العلل: رواه عبد الواحد بن زياد عن عاصم الأحول فقال في آخره: قال موسى بن أنس: إذا آوى محدثاً، ووهم في قوله عن موسى بن أنس، والصحيح ما رواه شريك، وعمرو بن أبي قيس عن عاصم الأحول، عن أنس وفي آخره فقال النضر بن أنس: (أو آوى محدثاً) (٥). قال الحافظ:

стр. 4336

قال عاصم: «فأخبرني هو موصول بالسند المذكور قوله: موسى بن أنس ذكر الدارقطني أن الصواب عن عاصم عن النضر بن أنس لا عن موسى قال: والوهم فيه من البخاري أو شيخه، قال عياض: وقد أخرجه مسلم على الصواب، قلت: إن أراد أنه قال عن النضر فليس كذلك فإنه إنما قال لما أخرجه عن حامد بن عمير عن عبد الواحد عن عاصم عن ابن أنس فإن كان عياض أراد أن الإبهام صواب فلا يخفى ما فيه والذي سماه النضر هو مسدد عن عبد الواحد كذا أخرجه في مسنده وأبو نعيم في المستخرج من طريقه وقد رواه عمرو بن أبي قيس عن عاصم فبيّن أن بعضه عنده عن أنس نفسه وبعضه عن النضر بن أنس عن أبيه أخرجه أبو عوانة في مستخرجه وأبو الشيخ في كتاب الترهيب جميعاً من طريقه عن عاصم عن أنس قال عاصم: ولم أسمع من أنس: أو آوى محدثاً، فقلت للنضر: ما سمعت هذا يعني القدر الزائد من أنس، قال: لكني سمعته منه أكثر من مائة مرة وقد تقدم شرح حديثَيْ علي وأنس في أواخر الحج في أول فضائل المدينة في باب حرم المدينة وذكرت هناك رواية مَنْ روى هذه الزيادة عن عاصم عن أنس بدون الواسطة وأنه مدرج وبالله التوفيق» (١). وقال الحافظ في النكت الظراف: (بعد أن ذكر روايتَيْ البخاري ومسلم: وزعم عياض في المشارق (٢) أن مسلماً قال في هذه الرواية: (عن النضر بن أنس) ولم نره في الأصل قال: وقال الدارقطني: الصواب عن عاصم: عن النضر، قال عياض: والوهم

стр. 4337

فيه من موسى شيخ البخاري وهو الراوي عن عبد الواحد أو من البخاري كذا قال: ولم نقف عليه مسمى بالنضر في رواية عبد الواحد، وإنما سمي في رواية عمرو بن أبي قيس عن عاصم أخرجه أبو عوانة من طريق عبد الله بن الجهم وأبو الشيخ في الترهيب من طريق هارون بن المغيرة كلاهما عن عمرو بن أبي قيس عن عاصم، عن أنس، قال عاصم: فذكر لي النضر بن أنس ولم أسمعه من أنس قال: (أو آوى محدثاً) فقلت له: ما سمعته منه؟ قال: لكني سمعته منه أكثر من مائة مرة) (١).

стр. 4338

الحديث الثالث (١): ١٠١١ - قال أبو داود ﵀ (٢٤٢٦): حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا مهدي حدثنا غيلان، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة بهذا الحديث زاد: قال: يا رسول الله أرأيت صوم يوم الإثنين والخميس؟ قال: «فيه ولدت وفيه أُنزل عليّ القرآن». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن معبد الزماني من رجال مسلم، وقد أودعه مسلم في صحيحه (١١٦٢) من طرق عن شعبة عن غيلان به. وأخرجه أبو عوانة في مسنده (٢٩٢٦، ٢٩٥٠) عن أبي داود به. هكذا رواه موسى بن إسماعيل، عن مهدي عن غيلان، عن عبد الله بن معبد، عن أبي قتادة عن النبي ﷺ أنه سئل عن صوم (يوم الإثنين والخميس). خالفه عبد الرحمن بن مهدي (٢)، ووكيع بن الجراح (٣)،

стр. 4339

ومحمد بن الفضل عارم (١)، وحجاج بن منهال (٢). فرووه عن مهدي بن ميمون بهذا الإسناد وقالوا فيه: أنه سئل عن صوم يوم الإثنين ولم يذكروا الخميس. وكذلك رواه غير واحد عن غيلان فذكروا صوم يوم الإثنين. ورواه شعبة عن غيلان فقال: (الإثنين والخميس) وذكر مسلم في صحيحه أن هذا وهم وقد سبق في باب شعبة ح (٥٥) فانظره لزاماً. وانظر ح (١٣٩٤).

стр. 4340

النضر بن شميل اسمه ونسبه: النضر بن شميل المازني، أبو الحسن النحوي البصري، نزيل مرو. روى عن: هشام بن عروة، وحميد الطويل، وابن عون، وشعبة، وحماد بن سلمة، وجماعة. وعنه: يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن يحيى النيسابوري وجماعة. قال علي بن المديني، ويحيى بن معين، والنسائي وأبو حاتم: ثقة، زاد أبو حاتم: صاحب سنّة، وسئل ابن المبارك عنه فقال: درة بين مَرْوين ضائعة، وقال أيضاً: وذاك أحد الأحدين، لم يكن أحد من أصحاب الخليل يدانيه. قال العباس بن مصعب المروزي: كان النضر إماماً في العربية والحديث، وهو أول مَنْ أظهر السنّة بمرو وجميع خراسان، وكان أروى الناس عن شعبة، وخرّج كتباً كثيرة لم يسبقه إليها أحد، ولي قضاء مرو. قال ابن حجر: ثقة ثبت من كبار التاسعة، مات سنة ٢٠٤ وله ٨٢ سنة.

стр. 4341

الحديث (١): ١٠١٢ - قال الإمام إسحاق بن راهويه (١١٦٥): أخبرنا النضر، نا شعبة، نا جبر بن حبيب قال: سمعت أم كلثوم بنت علي تحدّث عن عائشة ﵂: أن أبا بكر دخل على رسول الله ﷺ ليكلمه في حاجة وعائشة تصلي فقال رسول الله ﷺ : «يا عائشة عليك بالجوامع والكوامل، قولي: اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إني أسألك مما سألك منه محمد وأعوذ بك مما استعاذ منه محمد ﷺ اللهم ما قضيت لي من قضاء فاجعل عاقبته لي رشداً». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦٠٢٤) من طريق إسحاق بهذا الإسناد.

стр. 4342

هكذا قال النضر: (عن شعبة، عن جبر بن حبيب، عن أم كلثوم بنت علي عن عائشة). خالفه عبد الصمد بن عبد الوارث (١)، ومحمد بن جعفر (٢) فقالا: (عن شعبة، عن جبر، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة). ورواه الطيالسي (٣) (عن شعبة عن جبر عن أم كلثوم عن عائشة) ولم ينسبها. ورواه حماد بن سلمة (٤) عن جبر بن حبيب فقال: (أم كلثوم بنت أبي بكر). ورواه أيضاً حماد (٥) عن سعيد بن إياس الجريري فقال: (أم كلثوم بنت أبي بكر). ورواه الطحاوي أيضاً من طريق إبراهيم بن أبي داود، عن يزيد بن عبد ربه عن بقية بن الوليد عن شعبة عن جبر بن حبيب قال: نزلت على فاطمة بنت أبي بكر بالمدينة فحدثتني عن عائشة .. فذكر الحديث (٦).

стр. 4343

وهم في قوله: (فاطمة). قال الطحاوي: الصواب فيما اختلف فيه النضر وبقية عن شعبة في اسم هذه المرأة أنها ابنة أبي بكر لا ابنة علي. الخلاصة: وهم النضر في اسم المرأة التي حدّث عنها جبر بن حبيب هذا الحديث فقال: (أم كلثوم بنت علي) ﵂ أمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ ولدت في حياة النبي ﷺ فهي صحابية، خطبها عمر ﵁ إلى أبيها في خلافته فقال له علي: إنها صغيرة، فقال له: زوِّجنيها فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد، فأجابه إلى ذلك (١) فولدت له زيداً ورقية وماتت هي وولدها زيد في يوم واحد (٢) وصلّى عليهما عبد الله بن عمر قدّمه الحسن بن علي.

стр. 4344

هاشم بن القاسم اسمه ونسبه: هاشم بن القاسم بن مسلم بن مقسم الليثي، أبو النضر البغدادي الحافظ، خراساني الأصل، ولقبه قيصر من بني ليث كنانة من أنفسهم ويقال: بل هو تميمي. روى عن شعبة، وابن أبي ذئب، وعكرمة بن حماد، وشيبان النحوي، والليث وجماعة. سمع من شعبة ما أملاه ببغداد وهو أربعة آلاف حديث. روى عنه: أحمد، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وإسحاق، وابن أبي شيبة وجماعة. قال أحمد بن حنبل: أبو النضر من مثبتي بغداد، وقال أيضاً: أبو النضر أثبت من شاذان. وقال أيضاً: أبو النضر شيخنا من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. وقال ابن معين وابن المديني وابن سعد وأبو حاتم: ثقة.

стр. 4345

وقال العجلي: صاحب سنّة كان أهل بغداد يفخرون به. قال النسائي: لا بأس به. قال الحاكم: حافظ ثبت في الحديث. قال ابن حجر: ثقة ثبت، من التاسعة.
следующие страницы →