← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

الحديث (١): ١٠١٢ - قال الإمام إسحاق بن راهويه (١١٦٥): أخبرنا النضر، نا شعبة، نا جبر بن حبيب قال: سمعت أم كلثوم بنت علي تحدّث عن عائشة ﵂: أن أبا بكر دخل على رسول الله ﷺ ليكلمه في حاجة وعائشة تصلي فقال رسول الله ﷺ : «يا عائشة عليك بالجوامع والكوامل، قولي: اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إني أسألك مما سألك منه محمد وأعوذ بك مما استعاذ منه محمد ﷺ اللهم ما قضيت لي من قضاء فاجعل عاقبته لي رشداً». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦٠٢٤) من طريق إسحاق بهذا الإسناد.

стр. 4342

هكذا قال النضر: (عن شعبة، عن جبر بن حبيب، عن أم كلثوم بنت علي عن عائشة). خالفه عبد الصمد بن عبد الوارث (١)، ومحمد بن جعفر (٢) فقالا: (عن شعبة، عن جبر، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة). ورواه الطيالسي (٣) (عن شعبة عن جبر عن أم كلثوم عن عائشة) ولم ينسبها. ورواه حماد بن سلمة (٤) عن جبر بن حبيب فقال: (أم كلثوم بنت أبي بكر). ورواه أيضاً حماد (٥) عن سعيد بن إياس الجريري فقال: (أم كلثوم بنت أبي بكر). ورواه الطحاوي أيضاً من طريق إبراهيم بن أبي داود، عن يزيد بن عبد ربه عن بقية بن الوليد عن شعبة عن جبر بن حبيب قال: نزلت على فاطمة بنت أبي بكر بالمدينة فحدثتني عن عائشة .. فذكر الحديث (٦).

стр. 4343

وهم في قوله: (فاطمة). قال الطحاوي: الصواب فيما اختلف فيه النضر وبقية عن شعبة في اسم هذه المرأة أنها ابنة أبي بكر لا ابنة علي. الخلاصة: وهم النضر في اسم المرأة التي حدّث عنها جبر بن حبيب هذا الحديث فقال: (أم كلثوم بنت علي) ﵂ أمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ ولدت في حياة النبي ﷺ فهي صحابية، خطبها عمر ﵁ إلى أبيها في خلافته فقال له علي: إنها صغيرة، فقال له: زوِّجنيها فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد، فأجابه إلى ذلك (١) فولدت له زيداً ورقية وماتت هي وولدها زيد في يوم واحد (٢) وصلّى عليهما عبد الله بن عمر قدّمه الحسن بن علي.

стр. 4344

هاشم بن القاسم اسمه ونسبه: هاشم بن القاسم بن مسلم بن مقسم الليثي، أبو النضر البغدادي الحافظ، خراساني الأصل، ولقبه قيصر من بني ليث كنانة من أنفسهم ويقال: بل هو تميمي. روى عن شعبة، وابن أبي ذئب، وعكرمة بن حماد، وشيبان النحوي، والليث وجماعة. سمع من شعبة ما أملاه ببغداد وهو أربعة آلاف حديث. روى عنه: أحمد، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وإسحاق، وابن أبي شيبة وجماعة. قال أحمد بن حنبل: أبو النضر من مثبتي بغداد، وقال أيضاً: أبو النضر أثبت من شاذان. وقال أيضاً: أبو النضر شيخنا من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. وقال ابن معين وابن المديني وابن سعد وأبو حاتم: ثقة.

стр. 4345

وقال العجلي: صاحب سنّة كان أهل بغداد يفخرون به. قال النسائي: لا بأس به. قال الحاكم: حافظ ثبت في الحديث. قال ابن حجر: ثقة ثبت، من التاسعة.

стр. 4346

الحديث (١): ١٠١٣ - قال الإمام مسلم ﵀ (٣/ ١٦٨٧ ح ٢١٤٢ (١٩): حدثنا عمرو الناقد، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سميت ابنتي برة، فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله ﷺ نهى عن هذا الاسم، وسميت برة فقال رسول الله ﷺ : «لا تزكُّوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم» فقالوا: بمَ نسمِّيها؟ قال: «سمُّوها زينب». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال هاشم بن القاسم: (عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن زينب بنت أبي سلمة).

стр. 4347

خالفه عيسى بن حماد (١)، وابن أبي مريم (٢)، وعبد الله بن صالح كاتب الليث (٣)، ويحيى بن بكير (٤) فقالوا: (عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن زينب بنت أبي سلمة). أسقط هاشم بن القاسم محمد بن إسحاق من الإسناد. قال رشيد الدين العطار: «وذكر بعض الحفاظ أنه قد سقط من هذا الإسناد رجل بين يزيد ومحمد بن عمرو وهو محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي، وكذلك رواه المصريون عن الليث. ثم قال: وقد وجدته كما قال في حديث غير واحد من أهل مصر، منهم: يحيى بن بكير، وعيسى بن حماد زغبة. وأخرجه أبو داود في سننه عن عيسى بن حماد عن الليث، كذلك وأثبت في إسناده محمد بن إسحاق. وذكر بعض العلماء أن غسان بن الربيع الكوفي رواه عن الليث كذلك أيضاً، وهذا إنما أورده مسلم بهذا الإسناد استشهاداً وإلا فقد أورده قبل هذا بإسناد متصل … وقد رأيت في بعض النسخ من كتاب الأطراف لأبي مسعود الدمشقي أن مسلماً أخرج هذا الحديث عن عمرو الناقد عن هاشم بن القاسم عن الليث بن يزيد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن

стр. 4348

عمرو كما رواه المصريون عن الليث فلعله كذلك في أصل مسلم وسقط من بعض النسخ ذكر ابن إسحاق، والله أعلم (١). قلت: وكذلك ذكر الحافظ المزي في تحفة الأشراف (٢) أن مسلماً رواه من طريق عمرو الناقد بإثبات محمد بن إسحاق. قال الدكتور بشار في حاشية التحفة: (كذا قال المزي، ووقع في النسخ المطبوعة من صحيح مسلم ليس فيه محمد بن إسحاق وكذلك في الأصول القديمة وآية ذلك ما صنعه ابن منجويه في كتابه رجال صحيح مسلم لما ترجم ليزيد بن أبي حبيب فإنه لم يذكر محمد بن إسحاق فيمن روى عنهم يزيد، وذكر محمد بن عمرو بن عطاء ثم عزى إخراجه إلى كتاب الأدب في مسلم وليس لمسلم رواية بهذا السياق سوى هذا الحديث … بل إن المزي نفسه رقّم برقم مسلم برواية يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمرو بن عطاء بدون واسطة محمد بن إسحاق في ترجمة ليزيد من تهذيب الكمال فتبين أن المزي وهم هنا). والله تعالى أعلم.

стр. 4349

هدبة بن خالد اسمه ونسبه: هدبة بن خالد بن الأسود بن هدبة القيسي، أبو خالد البصري الحافظ، يقال له: هداب. روى عن: جرير بن حازم، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأبان بن يزيد وجماعة. روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو يعلى، وابن أبي عاصم، والبزار، وجماعة. وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق، وثقه النسائي مرة، ومرة قال: ضعيف. قال ابن عدي: سمعت أبا يعلى وسئل عن هدبة وشيبان أيهما أفضل؟ فقال: هدبة أفضلهما وأوثقهما وأكثرهما حديثاً، وكان حديث حماد بن سلمة عنده نسختين: نسخة على الشيوخ ونسخة على المصنفين.

стр. 4350

وقال الآجري عن أبي داود: هدبة أعلى عندنا من شيبان. مات سنة ٢٣٨ أو ٢٣٩. قال ابن حجر: ثقة عابد، تفرد النسائي بتليينه، من صغار التاسعة. روى عنه البخاري ثمانية عشر حديثاً كلها من حديثه عن همام عن قتادة إلا حديثاً واحداً عن همام عن أبي جمرة (١). وروى عنه مسلم ثلاثة وثلاثين حديثاً يسميه فيها كلها هداب عشرين حديثاً عن همام وعشرة أحاديث عن حماد بن سلمة وثلاثة أحاديث عن سليمان ابن المعتمر (٢).

стр. 4351

الحديث (١): ١٠١٤ - قال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٧٥٢): حدثنا هدبة بن خالد نا حماد بن سلمة عن الجريري عن أبي نضرة عن الطفاوي ﵁ قال: قدمت المدينة فثويت عند أبي هريرة ﵁ شهراً فأخذته الحمّى فوعك فدخل رسول الله ﷺ المسجد فقال: «أين الغلام الدوسي؟» فقلنا: هو ذاك هو موعوك في ناحية المسجد، فجاء رسول الله ﷺ فقال لي معروفاً فقال: «إن أنساني الشيطان من صلاتي شيئاً فليسبِّح الرجال وليصفِّق النساء» ثم قام في الصلاة وخلفه صف من النساء وصف من الرجال أو صفّان من الرجال وصف من النساء، قال: فلما قضى صلاته قال: «ألا هل رجل يغلق باباً ويرخي ستراً فيقول: فعلت بامرأتي وفعلت» فقامت جارية فقالت: أي والله ليقولون ذاك والله إنهن ليقلن، قال: «أفلا أحدثكم بمثل ذلك؟» قالوا: وما مثله؟ قال: «كمثل شيطان لقي شيطانة في الطريق فوقع عليها والناس ينظرون» وقال: «لا تباشر المرأة المرأة ولا يباشر الرجل إلا الوالد والولد» ثم قال: «ألا إن طيب الرجل ريح لا لون له وطيب النساء لون لا ريح له» وكان لأبي هريرة ﵁ مكوك نوى يسبِّح به.

стр. 4352

التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير الشيخ الطفاوي فهو مجهول. وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (١/ ٣٧٥) من طريق الحسن بن سفيان، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٧/ ٣٢٦) من طريق عبد الله بن محمد بن عبد العزيز كليهما عن هدبة بهذا الإسناد. هكذا قال هدبة بن خالد: (عن حماد، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن الطفاوي، عن النبي ﷺ . خالفه أبو سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي (١) فقال: (عن حماد، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن الطفاوي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وكذلك رواه جماعة عن الجريري بهذا الإسناد، منهم: سفيان الثوري (٢)، وإسماعيل بن إبراهيم (ابن علية) (٣)، وبشر بن المفضل (٤)، ومروان بن معاوية الفزاري (٥)، ويزيد بن زريع (٦)، ويزيد بن هارون (٧).

стр. 4353

أسقط هدبة بن خالد أبا هريرة من الإسناد وجعل الطفاوي صحابياً. ولفظ الحديث عن أبي نضرة: حدثني شيخ من طفاوة قال: ثويت عند أبي هريرة بالمدينة فلم أرَ رجلاً من أصحاب النبي ﷺ أشد تشميراً وأقْوَم على ضيف منه، فبينما أنا عنده يوماً وهو على سرير له ومعه كيس فيه حصى أو نوى وأسفل منه جارية له سوداء وهو يسبِّح بها حتى إذا أنفذ ما في الكيس ألقاه إليها فجمعته فأعادته في الكيس فدفعته إليه، فقال: ألا أحدثك عني وعن رسول الله ﷺ ؟ قال: قلت: بلى، قال: بينا أنا أوعك في المسجد إذ جاء رسول الله ﷺ حتى دخل المسجد فقال: «مَنْ أحسّ الفتى الدوسي» ثلاث مرات، فقال رجل: هوذا يوعك في جانب المسجد … الحديث. وقد سبق هذا الحديث في باب هشيم ح (٧١٠).

стр. 4354

أبو الوليد الطيالسي اسمه ونسبه: هشام بن عبد الملك الباهلي، مولاهم أبو الوليد الطيالسي الحافظ الإمام الحجة. ولد سنة ١٣٣ وهو أكبر من عبد الرحمن بن مهدي بثلاث سنين. روى عن: شعبة، وعكرمة بن عمار، وهشام الدستوائي، وحماد بن سلمة، ومالك، والليث، وجماعة. روى عنه: البخاري، وأبو داود، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن سعد، والذهلي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعبد بن حميد، والدارمي، وجماعة. قال الإمام أحمد: أبو الوليد شيخ الإسلام، ما أقدم اليوم عليه أحداً من المحدثين، وقال أيضاً: متقن. وقال أبو زرعة: أدرك نصف الإسلام، وكان إمام زمنه جليلاً عند الناس.

стр. 4355

وقال أبو حاتم: إمام فقيه عاقل ثقة حافظ ما رأيت بيده كتاباً قط. وقال أيضاً: ما رأيت أصح من كتاب أبي الوليد. وقال ابن وارة: قال لي علي بن المديني: اكتب عن أبي الوليد الأصول، وقد قال لي أبو نعيم: لولا أبو الوليد ما أشرت عليك أن تدخل البصرة. وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث وكانت الرحلة إليه بعد أبي داود. قال ابن سعد: ثقة ثبت حجة. وقال ابن قانع: ثقة مأمون ثبت. وقال في الزهرة: روى عنه البخاري مئة وسبعة أحاديث. قال ابن حجر: ثقة ثبت من التاسعة، مات سنة ٢٢٧ وله ٩٤ سنة.

стр. 4356

الحديث الأول (١): ١٠١٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢/ ٥٣٥): حدثنا هشام بن عبد الملك الطيالسي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أفضل الصلاة بعد المفروضة صلاة الليل، وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرّم». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال أبو الوليد الطيالسي: (أبو عوانة، عن عبد الملك، عن حميد، عن أبي هريرة). وخالفه عفان بن مسلم (٢)، ويزيد بن عوف (٣)، ومسدد (٤)،

стр. 4357

والحجبي (١)، وقتيبة بن سعيد (٢)، وخلف بن هشام (٣)، ومحمد بن أبي بكر المقدمي (٤) فقالوا: (أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة). وكذلك رواه جرير بن عبد الحميد (٥)، وزائدة بن قدامة (٦)، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي (٧)، وسفيان الثوري (٨)، وأبو حفص الأبار (٩)، وأبو حمزة السكري (١٠)، وعبد الحكيم بن منصور (١١)، وعكرمة بن إبراهيم (١٢) كلهم عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. أسقط أبو الوليد الطيالسي محمد بن المنتشر (١٣) من الإسناد بين عبد الملك بن عمير وحميد بن عبد الرحمن.

стр. 4358

وعبد الملك بن عمير لا يعرف له رواية عن حميد بن عبد الرحمن وكلاهما من التابعين، وإن كان عبد الملك قد روى عن غير واحد من الصحابة ورأى علي بن أبي طالب وأبا موسى الأشعري. قال الدارقطني وسئل عن حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «أفضل الصلاة بعد المكتوبة … ». فقال: «اختلف فيه على حميد بن عبد الرحمن، فرواه عبد الملك بن عمير واختلف عنه: فرواه زائدة بن قدامة، وأبو حفص الأبار، والثوري، وشيبان، وأبو حمزة، وأبو عوانة، وعبد الحكيم بن منصور، وعكرمة بن إبراهيم، وجرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك عن محمد بن المنتشر عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. وخالفهم عبيد الله بن عمرو الرقي رواه عن عبد الملك بن عمير عن جندب بن سفيان عن النبي ﷺ ووهم فيه، والذي قبله أصح عن عبد الملك» (١). وسئل أبو حاتم وأبو زرعة عن حديث عبد الله بن عمرو الرقي السابق هذا فقالا: أخطأ فيه عبد الله، والصحيح ما رواه زائدة وأبو عوانة وجرير عن عبد الملك بن عمير عن محمد بن المنتشر عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ (٢). وكذلك صححه الحافظ المزي (٣).

стр. 4359

علة الوهم: أبو عوانة روى هذا الحديث أيضاً عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة فلم يكن بين شيخه وحميد واسطة (١). لكن شيخه الثاني في هذا الحديث عبد الملك بن عمير لا يرويه مباشرة عن حميد بينهما واسطة فمن هنا والله أعلم دخل الوهم على أبي الوليد.

стр. 4360

الحديث الثاني (١): ١٠١٦ - قال الدارمي ﵀ (٢٤٤٥): أخبرنا أبو الوليد، ثنا شعبة، حدثنا أبو إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب ﵁ يقول: كان رسول الله ﷺ ينقل معنا التراب يوم الأحزاب وقد وارى التراب بياض إبطيه وهو يقول: «اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبِّت الأقدام إن لاقينا إن الأولى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا» ويرفع بها صوته. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البخاري (٢٨٣٦) قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت البراء كان النبي ﷺ ينقل التراب ويقول: «لولا أنت ما اهتدينا» هكذا رواه مختصراً (حذف الوهم). وأخرجه ابن حبان (٤٥٣٥) والبيهقي في دلائل النبوة (٣/ ٤١٣)

стр. 4361

والسبكي في طبقات الشافعية (٥/ ٢٧٢) ثلاثتهم من طريق أبي خليفة الفضل بن الحباب عن أبي الوليد وفيه: (بطنه). وأخرجه البيهقي (٧/ ٤٣) من طريق الفضل بن محمد الشعراني عن أبي الوليد مختصراً وأحال على ما قبله. هكذا قال أبو الوليد (عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء): (بياض إبطيه). خالفه جماعة فرووه عن شعبة فقالوا: (بطنه)، منهم: حفص بن عمر (١)، ومسلم بن إبراهيم (٢)، وأبو عبدان عثمان بن جبلة (٣)، ومحمد بن جعفر (٤)، وعبد الرحمن بن مهدي (٥)، وأمية بن خالد (٦)، وسعيد بن الربيع (٧)، وعبد الوهاب بن عطاء (٨)، وأبو داود الطيالسي (٩). وكذلك رواه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي (١٠)، وأبو الأحوص (١١)، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق (١٢)،

стр. 4362

وشريك (١)، وجرير بن حازم (٢)، عن أبي إسحاق السبيعي فقالوا: (بطنه) وقال بعضهم: (صدره)، وهو الصحيح وقد تابعهم أبو الوليد في رواية أبي خليفة الفضل بن الحباب عنه وهو ليس من رجال التهذيب (لم يخرج له أصحاب الكتب الستة) وسيأتي القول في روايته. وقد تابع عفان بن مسلم أبو الوليد فرواه عن شعبة فقال: (إبطه). قال الإمام أحمد بعد أن ذكر حديث محمد بن جعفر عن شعبة كما رواه الجماعة عن شعبة قال: «وقال عفان: إبطه، وهو خطأ، أخطأ فيه إنما هو بياض بطنه» (٣). تنبيه: روى هذا الحديث عن أبي الوليد الطيالسي أربعة أنفس: ١ الإمام البخاري واختصر الحديث ولعله عمداً ولم يذكر هذه اللفظة. ٢ الإمام الدارمي: أثنى عليه الإمام أحمد وأبو حاتم وابن نمير وغيرهم كثير (ذكر هذه اللفظة).

стр. 4363

قال الإمام أحمد ﵀ عنه: إمام، وقال لآخر: عليك بذاك السيد يكررها يقصد الدارمي. وقال أبو حاتم: إمام أهل زمانه. وقال ابن نمير: غلبنا بالحفظ والورع. وقال محمد بن بشار: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة الرازي بالري، ومسلم بن الحجاج بنيسابور، وعبد الله بن عبد الرحمن (الدارمي) بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل ببخارى. وقال ابن حبان: كان من الحفاظ المتقنين وأهل الورع في الدين ممن حفظ وتفقه وصنّف وحدّث وأظهر السنّة في بلده ودعا إليها وذبّ عن حريمها وقمع مَنْ خالفها. وقال ابن حجر في التقريب: صاحب المسند، ثقة فاضل متقن (٣٤٣٠٤) روى عنه مسلم في صحيحه ثلاثة وسبعين حديثاً. ٣ الفضل بن محمد الشعراني وحديثه مختصر ليس فيه موضع الشاهد. ٤ أبو خليفة الفضل بن الحباب روى عنه فقال: (بطنه) خلاف ما روى الدارمي عنه. قال فيه الخليلي: احترقت كتبه، منهم مَنْ وثقه ومنهم مَنْ تكلم فيه وهو إلى التوثيق أقرب، وذكره ابن حبان في الثقات وأثنى عليه الذهبي.

стр. 4364

وقال الألباني: ليس من رجال الشيخين ولا بقية الستة وهو مختلف فيه، فمنهم مَنْ وثقه ومنهم مَنْ تكلم فيه، وقد ساق له الحافظ في اللسان حديث جابر واستظهر أن الغلط فيه من أبي خليفة .. وقال: لعله حدّث به بعد احتراق كتبه (انظر: تراجم شيوخ الطبراني ص ٤٦٠). فإذا قارنا بعد ذلك بين الشيخين الدارمي وأبي خليفة لا شك أن الدارمي أعلى منه بمراحل، والله تعالى أعلم.

стр. 4365

وهب بن جرير اسمه ونسبه: وهب بن جرير بن حازم بن زيد الأسدي، أبو العباس البصري. روى عن: والده فأكثر، وعن ابن عون، وهشام بن حسان، وشعبة، وحماد بن زيد، وهشام الدستوائي وغيرهم. روى عنه: أحمد، وإسحاق، وابن معين، وابن المديني، وخلق. قال الذهبي: أمر أحمد بالكتابة عنه، وأكثر عنه في مسنده. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: صدوق، فقيل له: وهب وروح وعثمان؟ فقال: وهب أحب إليّ منهما وهو صالح الحديث. قال النسائي: ليس به بأس. وقال عثمان بن سعيد عن يحيى بن معين: وهب بن جرير ثقة. وقال العجلي: بصري ثقة … قال ابن حجر: ثقة من التاسعة، مات سنة ٢٠٦.

стр. 4366

الحديث الأول (١): ١٠١٧ - قال الإمام مسلم في صحيحه (٩٥٤) (٦٩): وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وهارون بن عبد الله جميعاً عن وهب بن جرير، عن شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن ابن عباس ﵁: أن النبي ﷺ صلّى على قبر بعدما دُفِن. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال وهب: (عن شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن ابن عباس). خالفه أصحاب شعبة فقالوا: (شعبة، عن الشيباني، عن الشعبي، عن ابن عباس)، منهم:

стр. 4367

محمد بن جعفر (١)، وحجاج بن المنهال (٢)، وسليمان بن حرب (٣)، ومسلم بن إبراهيم (٤)، ومعاذ بن معاذ (٥)، وأبو داود الطيالسي (٦)، وخالد بن الحارث (٧)، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك (٨). وهم وهب بن جرير فخالفهم فجعله من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، وهذا الحديث معروف لأبي إسحاق الشيباني (٩) وقد رواه جماعة من الأئمة الثقات عنه أيضاً، منهم: عبد الواحد بن زياد (١٠)، وجرير بن عبد الحميد (١١)، وزائدة بن قدامة (١٢)، وأبو معاوية محمد بن خازم (١٣)، وسفيان الثوري (١٤)،

стр. 4368

وعبد الله بن إدريس (١)، وهشيم بن بشير (٢)، وهريم بن سفيان (٣)، وشريك (٤)، وإسماعيل بن زكريا (٥)، وجعفر بن الحارث (٦)، وأبو عوانة (٧) هؤلاء كلهم رووه عن الشيباني عن الشعبي، وتفرد وهب بن جرير فجعله من رواية إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، ووهب وإن كان ثقة لكن أنكر عليه هذا الإسناد خاصة أن في روايته عن شعبة مقال. قال أبو داود: «سمعت أحمد قيل له: وهب بن جرير عن شعبة عن إسماعيل يعني ابن خالد عن الشعبي عن ابن عباس صلّى يعني النبي ﷺ على قبر؟ فأنكره وقال: ليس هذا من حديث إسماعيل» (٨). وقال ابن عدي: وكل مَنْ روى هذا الحديث عن شعبة فقال: حدثنا شعبة عن الشيباني عن الشعبي عن ابن عباس وهو مشهور عن شعبة هكذا (٩). ونقل الحافظ في ترجمته في التهذيب عن العقيلي قال: قال أحمد بن حنبل، قال عبد الرحمن بن مهدي: هاهنا قوم يحدثون عن شعبة ما رأيناهم عنده يُعرض بوهب. قال: وقال أحمد: ما روى وهب قط عن شعبة، ولكن كان

стр. 4369

وهب صاحب سنّة حدّث زعموا عن شعبة بنحو أربعة آلاف حديث. قال عفان: (هذه أحاديث عبد الرحمن الرصاصي شيخ سمع من شعبة كثيراً ثم وقع إلى مصر). وقال أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٩٣): تفرد به وهب عن شعبة. وقال الإمام أحمد كما في رواية ابنه عبد الله: (ما رئي وهب عند شعبة، ولكن كان صاحب سنّة، حدّث زعموا عن شعبة نحواً من أربعة آلاف حديث، قال عفان: هذه أحاديث الرصاصي. قال عبد الله: قلت لأبي: ما هذا الرصاصي؟ قال: كان إنسان بالبصرة يقال له: الرصاصي وكان قد سمع من شعبة حديثاً كثيراً واسمه عبد الرحمن بن زياد وقع إلى مصر) (١). لكن ذكر الإمام أحمد ما أثبت سماع وهب من شعبة فقال: قال وهب بن جرير: (كتب لي أبي إلى شعبة فكنت أجيء فأسأله) (٢) فعلى كل تفرد وهب عن شعبة بما يخالف أصحابه الثقات الملازمين له مرجوح مع ما تقدم بيانه، والله أعلم.

стр. 4370

الحديث الثاني (١): ١٠١٨ - قال الإمام إسحاق (١١١٤): أخبرنا وهب بن جرير نا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن نافع عن عائشة أم المؤمنين عن رسول الله ﷺ قال: «إن للقبر لضغطة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ». التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين. وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ٢٤٨) من طريق إبراهيم بن مرزوق عن وهب بهذا الإسناد. هكذا قال وهب: (عن شعبة، عن سعد، عن نافع، عن عائشة .. ). خالفه آدم بن أبي إياس (٢)، وعبد الملك بن الصباح (٣)، وعلي بن

стр. 4371

الجعد (١)، وهاشم بن القاسم (٢)، وعاصم بن علي (٣)، وعبد الرحمن بن زياد (٤)، ويحيى بن أبي بكير الكرماني (٥)، وابن أبي عدي (٦)، وأبو عتاب سهل بن حماد (٧). فقالوا: (عن شعبة، عن سعد، عن نافع، عن امرأة ابن عمر، عن عائشة). وذكر بعضهم أنها صفية. وتابعهم محمد بن جعفر لكنه أبهم اسمها فقال: (عن إنسان). ووهم يحيى القطان فأسقط امرأة ابن عمر من الإسناد. وقد صوّب الدارقطني رواية الجماعة عن شعبة. قال: وسئل عن حديث صفية امرأة ابن عمر عن عائشة عن النبي ﷺ : «إن للقبر ضغطة … ». فقال ﵀: يرويه شعبة عن سعد عن إبراهيم واختلف عنه: فرواه يزيد بن أبي زياد الخراساني، ليس بمعروف، ما روى عنه إلا زنبقة عن شعبة عن سعد عن نافع عن ابن عمر عن عائشة.

стр. 4372

وخالفه علي بن الجعد وعاصم بن علي رووه عن شعبة عن سعد عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد امرأة ابن عمر عن عائشة. وقال غندر: عن شعبة عن سعد عن نافع عن إنسان عن عائشة. وقال وهب بن جرير وحماد بن مسعدة: عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن نافع عن عائشة. والصواب قول مَنْ قال: عن صفية عن عائشة (١). قلت: ورواه سفيان الثوري عن سعد عن نافع عن ابن عمر سلك به الجادة والله تعالى أعلم، ولم يروه عنه إلا أبا حذيفة ولعل الوهم منه. وقال الطحاوي: فقد اختلف سفيان وشعبة فيمن بعد نافع فقال شعبة: امرأة ابن عمر عن عائشة، وفي حديث سفيان ابن عمر نفسه ولم يترجح أحدهما على الآخر فصار مضطرباً (٢).

стр. 4373

الحديث الثالث (١): ١٠١٩ - قال الإمام ابن خزيمة ﵀ في صحيحه (٤٩٠): حدثنا محمد بن يحيى، نا وهب بن جرير، نا شعبة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تجزاء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب». قلت: فإن كنت خلف الإمام؟ فأخذ بيدي وقال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٧٨٩) (١٧٩٤) والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٢٤).

стр. 4374

هكذا قال وهب عن شعبة عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «لا تجزاء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب». خالفه وكيع (١)، ومحمد بن جعفر (٢)، وسعيد بن عامر الضبعي (٣)، وعبد الله بن المبارك (٤). فرووه عن شعبة بهذا الإسناد فخالفوه في المتن فقالوا: «مَنْ صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج». وكذلك رواه جمع من أصحاب العلاء بن عبد الرحمن عنه بهذا اللفظ، منهم: سفيان بن عيينة (٥)، ومالك (٦)، وابن جريج (٧)، وأبو أويس (٨)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (٩)، والحسن بن حر (١٠)، وسعد بن سعيد الأنصاري (١١)، وعبد الله بن جعفر (١٢)، وابن عجلان (١٣)،

стр. 4375

وعبد العزيز بن أبي حازم (١)، وعبد الله بن زياد بن سمعان (٢)، ومحمد بن إسحاق (٣)، وإسماعيل بن جعفر (٤)، وروح بن القاسم (٥)، والوليد بن كثير (٦)، وورقاء بن عمر اليشكري (٧)، وأبو غسان محمد بن مطرف (٨) وغيرهم. وكذلك رواه عبد الملك بن المغيرة بن نوفل (٩)، وأبو سلمة (١٠)، وعطاء (١١) عن أبي هريرة بهذا المتن. وهم وهب بن جرير في متن هذا الحديث فرواه بلفظ: «لا تجزاء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب» والمحفوظ من حديث العلاء من طريق شعبة وغيره فرووه بلفظ: «مَنْ صلّى صلاة» أو بلفظ: «كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج». لذا قال ابن حبان: لم يقل في خبر العلاء هذا: لا تجزاء صلاة إلا شعبة ولا عنه إلا وهب بن جرير ومحمد بن كثير (١٢).

стр. 4376

وقال الحافظ: ومن الأحاديث التي رواها بعض الرواة بالمعنى الذي وقع له وحصل من ذلك الغلط لبعض الفقهاء بسببه ما رواه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: إن النبي ﷺ قال: «كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج … » الحديث. ورواه عنه سفيان بن عيينة وإسماعيل بن جعفر وروح بن القاسم وعبد العزيز الدراوردي وطائفة من أصحابه. وهكذا رواه عنه شعبة في رواية حفاظ أصحابه وجمهورهم، وانفرد وهب بن جرير عن شعبة بلفظ: «لا تجزاء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب» حتى زعم بعضهم أن هذه الرواية مفسرة للخداج الذي في الحديث وأنه عدم الإجزاء. وهذا لا يتأتى له إلا لو كان مخرج الحديث مختلفاً، فأما والسند واحد فلا ريب في أنه حديث واحد اختلف لفظه فتكون رواية وهب بن جرير شاذة بالنسبة إلى ألفاظ بقية الرواة لاتفاقهم دونه على اللفظ الأول لأنه يبعد كل البعد أن يكون أبو هريرة سمعه باللفظين ثم نقل عنه ذلك فلم يذكره العلاء لأحد من رواته على كثرتهم إلا لشعبة، ثم لم يذكره شعبة لأحد من رواته على كثرتهم إلا لوهب بن جرير (١). أثر الوهم: استدل بهذا الحديث بعض أهل العلم على أن الصلاة التي لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب لا تجزاء.

стр. 4377

قال ابن خزيمة ﵀ في صحيحه (١/ ٢٤٧): (باب ذكر الدليل على أن الخداج الذي أعلم النبي ﷺ في هذا الخبر هو النقص الذي لا تجزاء الصلاة معه. إذ النقص في الصلاة يكون نقصين، أحدهما: لا تجزاء الصلاة مع ذلك النقص، والآخر: تكون الصلاة جائزة مع ذلك النقص لا يجب إعادتها، وليس هذا النقص مما يوجب سجدتَيْ السهو مع جواز الصلاة). ثم أورد حديث الباب. وقال ابن حبان في صحيحه (٥/ ٩١): ذكر البيان بأن الخداج الذي قال رسول الله ﷺ في هذا الخبر هو النقص الذي لا تجزاء الصلاة معه دون أن يكون نقصاً تجوز الصلاة به.

стр. 4378

الحديث الرابع (١): ١٠٢٠ - قال الإمام إسحاق بن راهويه (١٥٥٤): أخبرنا وهب بن جرير، نا شعبة عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة ﵂ قالت: ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين حتى قبض. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين. هكذا قال وهب بن جرير: (عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة). خالفه محمد بن جعفر (٢)، وأبو داود الطيالسي (٣)، وعبد الصمد بن عبد الوارث (٤)، ويزيد بن زريع (٥)، وعبد الملك الحراني (٦) فقالوا: (عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة).

стр. 4379

وكذلك رواه زهير بن معاوية وإسرائيل عن أبي إسحاق وهذا الوجه صححه الدارقطني في العلل وقد تقدم بيانه في باب معمر بن راشد ح (٢١٠)، والله تعالى أعلم.

стр. 4380

يحيى بن آدم اسمه ونسبه: يحيى بن آدم بن سليمان القرشي الأموي، أبو زكريا الكوفي، صاحب التصانيف، من موالي خالد بن عقبة بن أبي معيط. ولد بعد عام ١٣٠ ولم يدرك والده، كأنه توفي وهو حمل. روى عن: الثوري وابن عيينة وحماد بن سلمة وجرير بن حازم ويونس بن أبي إسحاق وجماعة. روى عنه: أحمد وإسحاق وابن معين وابن المديني وابن أبي شيبة وجماعة. وثقه يحيى بن معين والنسائي وأبو حاتم. قال أبو حاتم: كان يتفقه، وهو ثقة. وسئل أبو داود عن معاوية بن هشام ويحيى بن آدم فقال: يحيى واحد الناس. وقال العجلي: كوفي ثقة جامعاً للعلم عاقلاً ثبتاً في الحديث. وقال عثمان بن أبي شيبة: ثقة صدوق ثبت حجة ما لم يخالفه مَنْ هو فوقه مثل جرير ووكيع، توفي سنة ٢٠٣. قال ابن حجر: ثقة حافظ فاضل.
следующие страницы →