← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

خالفه أحمد بن حنبل (١)، وهارون بن عباد الأزدي (٢)، ومحمد بن زنبور (٣)، وأحمد بن عبد الله بن يونس (٤)، وحجاج بن إبراهيم الأزرق (٥)، فرووه عن أبي بكر بن عياش بهذا الإسناد فقالوا: كفارة النذر كفارة اليمين. زاد أحمد بن منيع: (إذا لم يسمِّ) فهي زيادة شاذة إذ خالفه خمسة من أصحاب أبي بكر بن عياش فلم يذكروها. وكذلك رواه عمرو بن الحارث (٦)، ويحيى بن أيوب (٧)، وابن لهيعة (٨) عن كعب بن علقمة فلم يذكروا هذه الزيادة: (إذا لم يسمِّ). علة الوهم: جاء النذر غير المسمى في غير هذا الحديث، فقد روى أبو بكر ابن عياش أيضاً عن مغيرة، عن إبراهيم النخعي قال: كفارة النذر غير المسماة كفارة اليمين (٩).

стр. 4482

فهذا شيخه يروي الحديث بذكر النذر غير المسمى من طريق آخر فلعله سمعه منه فأدخل حديثاً في حديث. وجاء ذلك أيضاً في حديث عقبة بن عامر الجهني (١)، وابن عباس (٢) ﵄ مرفوعاً: «مَنْ نذر نذراً ولم يسمِّه فكفارته كفارة يمين». والله تعالى أعلم.

стр. 4483

الحديث الثاني (١): ١٠٥١ - قال أبو عبد الرحمن النسائي في السنن الكبرى (٥٣٥٠): أخبرني أبو بكر بن علي المروزي، قال: ثنا أحمد بن منيع، قال: ثنا علي بن هاشم، عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم، عن جابر بن عبد الله ﵁: أن رجلاً قال: يا رسول الله إني تزوجت من الأنصار، قال: «ألا نظرت إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً» (٢). التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير المروزي وهو ثقة روى عنه النسائي فأكثر، وقال ابن حجر في تهذيبه: كان فاضلاً وله تصانيف، وكان مكثراً شيوخاً وحديثاً. هكذا قال أحمد بن منيع: (عن علي بن هاشم، عن يزيد، عن أبي حازم، عن جابر)، وإنما قلنا: أحمد بن منيع لأن الوهم في طبقته.

стр. 4484

خالفه محمد بن آدم (١) فقال: (عن علي بن هاشم، عن يزيد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة). قال النسائي: وهو الصواب (٢). وهو موافق لما في الصحيح، فقد أخرجه مسلم من طريق سفيان بن عيينة (٣) ومروان بن معاوية الفزاري (٤) عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم، عن أبي هريرة. والله تعالى أعلم.

стр. 4485

أحمد بن يونس اسمه ونسبه: أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي. روى عن: الثوري، وابن عيينة، وزائدة، ومالك، والليث وغيرهم. روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وعبد بن حميد، وأبو حاتم، وأبو زرعة. قال أحمد بن حنبل لرجل: اخرج إلى أحمد بن يونس فإنه شيخ الإسلام. قال أبو حاتم: ثقة متقن آخر مَنْ روى عن الثوري، كان من صالحي أهل الكوفة وسنييها، تعقبه المزي بأن علي بن الجعد تأخر بعده. ووثقه النسائي وابن سعد والعجلي وابن قانع وغيرهم، وزاد بعضهم: صاحب سنّة وجماعة. قال ابن حجر: ثقة حافظ من كبار العاشرة. مات بالكوفة سنة ٢٢٧ وكان مولده سنة ١٣٤، وقيل: ١٣٣.

стр. 4486

الحديث (١): ١٠٥٢ - قال أبو داود ﵀ (٣٨٩٨): حدثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال: سمعت رجلاً من أسلم قال: كنت جالساً عند رسول الله ﷺ فجاء رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله لُدغت الليلة فلم أنَم حتى أصبحتُ، قال: «ماذا» قال: عقرب، قال: «أما إنك لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك إن شاء الله». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال أحمد بن يونس (عن زهير، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه: سمعت رجلاً من أسلم). خالفه أبو نعيم الفضل بن دكين (٢)، وعلي بن الجعد (٣)، وأبو

стр. 4487

غسان النهدي (١) فقالوا: (عن زهير، عن سهيل، عن أبيه، عن رجل من أسلم) ولم يذكروا السماع وهم ثقات أثبات من رجال الشيخين عدا ابن الجعد من رجال البخاري. وكذلك رواه جماعة عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن رجل من أسلم رووه بالعنعنة ولم يذكروا السماع، منهم: سفيان الثوري (٢)، وشعبة (٣)، ومعمر (٤)، وسفيان بن عيينة (٥)، ووهيب بن خالد (٦)، وأبو عوانة اليشكري (٧). ومما يؤيد رواية الجماعة وأن أبا صالح روايته هذه عن الأسلمي مرسلة أن جماعة رووه عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁، منهم: مالك بن أنس (٨)، وجرير بن حازم (٩)، وحماد بن زيد (١٠)،

стр. 4488

وهشام بن حسان (١)، وعبيد الله بن عمر (٢)، وسفيان الثوري (٣)، وشعبة (٤)، وروح بن القاسم (٥)، وإبراهيم بن أبي بكر بن المنكدر (٦)، ومحمد بن رفاعة (٧)، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون (٨)، ومحمد بن سليمان الأصبهاني (٩). وعند مالك والماجشون وروح والثوري وجرير بن حازم أن أبا هريرة هو الذي حكى قصة الأسلمي وذكر بعضهم رجلاً ولم يذكر قبيلته، ورواه بعضهم مقتصراً على المرفوع دون ذكر القصة. وكذلك مما يؤيد أن الحديث إنما يرويه أبو صالح ذكوان عن أبي هريرة ولم يسمعه من الأسلمي ما رواه الإمام مسلم من طريق القعقاع بن حكيم ومن طريق يعقوب بن عبد الله الأشج كلاهما عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة … الحديث (١٠). وقد رجح الطحاوي أن أبا صالح إنما يرويه عن أبي هريرة لا

стр. 4489

عن الأسلمي فقال: «ولما وجدناه من رواية القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة لا عن رجل من أسلم قوي في قلوبنا أن أصل هذا الحديث عن أبي صالح عن أبي هريرة لا عن رجل من أسلم» (١).

стр. 4490

إسحاق بن راهويه اسمه ونسبه: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، أبو يعقوب المروزي المعروف بابن راهويه نزيل نيسابور. أحد أئمة المسلمين في الحديث والفقه والحفظ والصدق والورع. روى عن: الفضل بن موسى، ومعتمر بن سليمان، والدراوردي، وأبي خالد الأحمر، وابن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق، ويحيى القطان، وخلق من أتباع التابعين. روى عنه: بقية بن الوليد ويحيى بن آدم وهما من شيوخه، وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وهما من أقرانه، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والذهلي وخلق كثير. قال إسحاق: كتب عني يحيى بن آدم ألفَي حديث. ثناء أهل العلم عليه: قال أحمد: لا أعلم ولا أعرف لإسحاق بالعراق نظيراً. وقال: لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق.

стр. 4491

وسئل عن إسحاق فقال: مثل إسحاق يُسأل عنه، إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين. وقال النسائي: إسحاق بن راهويه أحد الأئمة، وقال أيضاً: ثقة مأمون. وقال أبو زرعة: ما رئي أحفظ من إسحاق. وقال أبو حاتم: العجب من إتقانه وسلامته من الغلط مع ما رزق من الحفظ. وقال ابن خزيمة: لو أن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي كان في التابعين لأقروا له بحفظه وعلمه وفقهه. قال أبو داود الخفاف: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: لكأني انظر إلى مائة ألف حديث في كتبي، وثلاثين ألف أسردها، قال: وأملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه ثم قرأها علينا فما زاد حرفاً ولا نقص حرفاً.

стр. 4492

الحديث الأول (١): ١٠٥٣ - قال ابن حبان ﵀ في صحيحه (١٣٩٢): أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس عن ميمونة ﵄: أن رسول الله ﷺ سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال: «إن كان جامداً فألقوها وما حولها وكلوه، وإن كان ذائباً فلا تقربوه». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن محمد الأزدي، وقد تقدم في باب أبي داود الطيالسي ح (٤٦٨). قال ابن أبي حاتم ثقة، ووثقه ابن حبان. وهو في مسند إسحاق (٢٠٠٧) ولفظه: «ألقوها وما حولها وكلوه» بدون التفريق بين الجامد والذائب. لكن قال الحافظ: «وقع في مسند إسحاق بن راهويه ومن طريقه أخرجه ابن حبان بلفظ: «إن كان جامداً فألقوها وما حولها وكلوه، وإن

стр. 4493

كان ذائباً فلا تقربوه» (١)، ومما يدل على ذلك أن إسحاق أعقب حديث سفيان بحديث معمر ولم يسق لفظه بل قال مثله، ومعمر يرويه بهذه الزيادة (انظره في بابه). هكذا قال إسحاق عن ابن عيينة عن الزهري في هذا الحديث: «إن كان جامداً فألقوها وما حولها وإن كان ذائباً فلا تقربوه». خالفه أصحاب سفيان بن عيينة فرووه عنه بهذا الإسناد فقالوا: «ألقوها وما حولها وكلوه» ولم يذكروا هذه الزيادة في التفريق بين الجامد والذائب، منهم: الحميدي (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد بن حنبل (٤)، ومسدد (٥)، وقتيبة بن سعيد (٦)، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي (٧)، وأبو عمار الحسين بن حريث (٨)، وابن أبي شيبة (٩)، وعلي بن المديني (١٠)، والحسن بن محمد الزعفراني (١١)، وأبو خيثمة زهير بن حرب (١٢)،

стр. 4494

ومحمد بن عبد الله المقريء (١)، وسعيد بن بحر القراطيسي (٢). قال الحافظ: «وهذه الزيادة في رواية ابن عيينة غريبة … تفرد بالتفصيل عن سفيان دون حفاظ أصحابه مثل أحمد والحميدي ومسدد وغيرهم» (٣). وقال الذهبي: «ما علمنا استغربوا من حديث ابن راهويه على سعة علمه سوى حديثاً واحداً، وهو حديثه عن سفيان بن عيينة عن الزهري … فزاد إسحاق في المتن من دون سائر أصحاب سفيان هذه الكلمة وإن كان ذائباً فلا تقربوه، ولعل الخطأ فيه من بعض المتأخرين أو من راويه عن إسحاق. وحديث تفرد به جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا إسحاق، حدثنا شبابة عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر فزالت الشمس صلّى الظهر والعصر ثم ارتحل. فهذا منكر والخطأ فيه من جعفر … ومع حال إسحاق وبراعته في الحفظ يمكن أنه لكونه كان لا يحدّث إلا من حفظه جرى عليه الوهم في حديثين من سبعين ألف حديث، فلو أخطأ منها في ثلاثين حديثاً لما حط ذلك رتبته عن الاحتجاج به أبداً، بل كون إسحاق تتبع حديثه فلم يوجد له خطأ قط سوى حديثين يدل على أنه أحفظ أهل زمانه» (٤).

стр. 4495

علة الوهم: معمر بن راشد كان يروي هذا الحديث عن الزهري بهذه الزيادة في التفصيل بين السمن الجامد والذائب. وسفيان بن عيينة كان يرويه بدون ذكر هذه الزيادة. وإسحاق يروي هذا الحديث عنهما (١) فكأنه حمل حديث ابن عيينة على حديث معمر. وقد أشار إلى هذه العلة الحافظ ابن رجب فقال: أما لفظ الحديث بالتفريق بين الجامد والمائع فقد ذكره معمر عن الزهري … وكذلك رواه إسحاق بن راهويه عن سفيان بن عيينة عن الزهري لكنه حمل حديث ابن عيينة على حديث معمر» (٢). قلت: وسبب ذلك أنه كان يحدّث من حفظه، والله تعالى أعلم.

стр. 4496

الحديث الثاني (١): ١٠٥٤ - قال البيهقي ﵀ (٣/ ١٦٢): أخبرنا أبو عمرو الأديب، ثنا أبو بكر الإسماعيلي، أنبأ جعفر الفريابي، ثنا إسحاق بن راهويه، أنا شبابة بن سوار، عن ليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر فزالت الشمس صلّى الظهر والعصر جميعاً ثم ارتحل. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. ورواه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٥٨٢) قال: حدثنا

стр. 4497

عبد الله بن محمد بن جعفر ومخلد بن جعفر قالا: ثنا جعفر الفريابي ثنا إسحاق بن راهويه به. وأخرجه البيهقي في المعرفة (٤/ ٢٩٢) من طريق الحاكم عن أبي بكر ابن إسحاق، عن عبد الله بن محمد، عن إسحاق به. هكذا قال إسحاق عن شبابة عن الليث … أن النبي ﷺ إذا زالت الشمس صلّى الظهر والعصر جميعاً. خالفه عمرو الناقد (١)، وعيسى بن أحمد البلخي (٢)، وسعيد بن بحر القراطيسي (٣)، والحسن بن محمد الصباح (٤)، ومحمد بن عاصم الثقفي الأصبهاني (٥)، وحميد بن الربيع (٦) فرووه عن شبابة عن الليث بهذا الإسناد. فقالوا: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما، فإذا زالت الشمس قبل أن يرتحل صلّى الظهر ثم ركب. وكذلك رواه عبد الله بن صالح (٧) عن الليث عن عقيل فتابع رواية الجماعة عن الليث به.

стр. 4498

وكذلك رواه المفضل بن فضالة (١)، وجابر بن إسماعيل (٢)، وابن لهيعة (٣) ثلاثتهم عن عقيل ولم يذكر أحدٌ منهم (العصر). ومن هذا الوجه أخرجه الشيخان في الصحيح. تفرد إسحاق بذكر تقديم صلاة العصر مع الظهر، والمحفوظ في هذا الحديث ما تقدم. وقد عقد البخاري في صحيحه باب (إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس صلّى الظهر ثم ركب) ثم أورد حديث المفضل بن فضالة عن عقيل السابق. قال الحافظ في الفتح (٢/ ٥٨٣): (كذا فيه الظهر فقط، وهو المحفوظ عن عقيل في الكتب المشهورة ومقتضاه أنه كان لا يجمع بين الصلاتين إلا في وقت الثانية منهما، وبه احتج مَنْ أبى جمع التقديم كما تقدم، ولكن روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث عن شبابة (فساق الحديث) أخرجه الإسماعيلي وأعلّ بتفرد إسحاق بذلك عن شبابة ثم تفرد جعفر الفريابي به (٤) عن إسحاق وليس ذلك بقادح فإنهما إمامان حافظان). وعقد أبو عوانة في صحيحه (٢/ ٧٩) باب بيان وجه الجمع بين الظهر والعصر، وأنه يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر ثم يصلي

стр. 4499

بينهما ولا يعجل العصر فيصلي مع الظهر وأن ذلك في السفر عند الضرورة ثم أورد حديث جابر بن إسماعيل عن عقيل. قال الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ١٨٣): (فهذا على نبل رواته منكر) فقد رواه مسلم عن الناقد عن شبابة ولفظه: (إذا كان في سفر وأراد الجمع أخر الظهر حتى يدخل وقت العصر ثم يجمع بينهما) تابعه الزعفراني عن شبابة ثم قال: ولا ريب أن إسحاق كان يحدّث الناس من حفظه فلعله اشتبه عليه، والله أعلم (١). وقال في السير (١١/ ٣٩٧): وهذا منكر والخطأ فيه من جعفر. (ثم قال): ومع حال إسحاق وبراعته في الحفظ يمكن أنه لكونه كان لا يحدّث إلا من حفظه جرى عليه الوهم في حديثين من سبعين ألف حديث، فلو أخطأ منها في ثلاثين حديثاً لما حطّ ذلك من رتبته عن الاحتجاج به أبداً بل كون إسحاق تتبع حديثه فلم يوجد خطأ قط سوى حديثين يدل على أنه أحفظ أهل زمانه. وقال الحافظ في التلخيص (٢/ ٤٩): «وإسناده صحيح، قال النووي في المجموع (٤/ ٣٧٢): وفي ذهني أن أبا داود أنكره عليه». وقال العيني في عمدة القاري (٧/ ١٥٦): والمحفوظ عن عقيل الراوي في هذه الكتب المشهورة هكذا بدون ذكر العصر … ، ثم قال: وأبو داود أنكره على إسحاق وأخرجه الإسماعيلي وأعلّه بتفرد إسحاق عن شبابة.

стр. 4500

علة الوهم: جواز الجمع بين صلاة الظهر والعصر في السفر في وقت إحداهما. قال الترمذي: وبهذا يقول الشافعي وأحمد وإسحاق (١). الخلاصة: روى هذا الحديث عقيل، عن الزهري، عن أنس. ورواه عن عقيل أربعة أنفس هم: المفضل بن فضالة، وجابر بن إسماعيل، وابن لهيعة، والليث بن سعد. فالمفضل بن فضالة حديثه عند البخاري ومسلم، وجابر بن إسماعيل حديثه عند مسلم وليس فيه ذكر العصر. وابن لهيعة حديثه رواه عنه عبد الله بن صالح وليس فيه ذكر العصر. أما الليث بن سعد فرواه عنه خمسة من الرواة وليس فيه ذكر العصر، وأخرجه مسلم في صحيحه عنه بدون ذكر العصر. ورواه عنه إسحاق فزاد فيه ذكر العصر فوهم فيه. وترجح إنكار أبي داود وإعلال الإسماعيلي لهذه الزيادة خلاف ما ذهب إليه غيرهم من المتأخرين (٢) من تصحيحها لكون الراوي حافظاً ثقة، ولا يرد تعليل الأئمة الحاذقين لمجرد أن الراوي إمام ثقة.

стр. 4501

الحديث الثالث (١): ١٠٥٥ - قال الإمام إسحاق بن راهويه في مسنده (١٤٨٢): أخبرنا وكيع، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ قالت: لما مرض رسول الله ﷺ المرض الذي مات فيه جاءه بلال يؤذنه بالصلاة فقال: «مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس .. » الحديث، وقال فيه: فلما حس أبو بكر بالنبي ﷺ ذهب ليتأخر فأومأ إليه مكانك، فجاء حتى جلس عن يمين أبي بكر، وأبو بكر يقتدي به والناس يقتدون بأبي بكر. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال إسحاق عن وكيع عن الأعمش … حتى جلس عن يمين أبي بكر.

стр. 4502

خالفه جماعة من أصحاب وكيع فقالوا: فجلس إلى جانب أبي بكر، منهم: أبو بكر ابن أبي شيبة (١)، والإمام أحمد (٢)، ومسلم بن جنادة (٣)، وعلي بن محمد (٤). وقد رواه أبو معاوية (٥)، وأبو عوانة (٦) عن الأعمش بهذا الإسناد فقالا: (عن يسار أبي بكر). وهو الصحيح لأنه مقام الإمام. وقد رواه جماعة عن الأعمش فلم يحددوا مكاناً بل قالوا: إلى جنب أبي بكر، منهم: حفص بن غياث (٧)، وعبد الله بن داود (٨)، ومحاضر بن المورع (٩)، وعلي بن مسهر (١٠)، وعيسى بن يونس (١١). وقد تقدم حديثهم في باب شعبة بن الحجاج ﵀ (إذ إنه خالف الجماعة فأورد الحديث مختصراً بلفظ: أن النبي ﷺ صلّى خلف أبي بكر). لذا قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: هذه زيادة غريبة، وقد خرّج

стр. 4503

الحديث الإمام أحمد في مسنده عن وكيع ولم يذكر ذلك بل قال في حديثه: فجاء النبي ﷺ حتى جلس إلى جنب أبي بكر فكان أبو بكر يأتم بالنبي ﷺ والناس يأتمون بأبي بكر (١). علة الوهم: المرء إذا أراد أن يدخل في الصلاة مع مَنْ سبقه إليها جلس عن يمينه. وقد يكون الوهم في هذا من وكيع ﵀ فهو لا يحدّث إلا من حفظه إلا أن أربعة من أصحابه لم يذكروا هذه اللفظة فظاهره أن الوهم من إسحاق، والله أعلم. تنبيه: أورد الإمام مسلم حديث وكيع مقروناً مع أبي معاوية إلا أنه أشار ﵀ إلى أن هذا لفظ أبي معاوية وأبو معاوية يقول في حديثه: (حتى جلس عن يسار أبي بكر) ووكيع لا يذكر مكاناً. قال مسلم: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع، ح. وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة … الحديث. فرحم الله الإمام مسلماً لله دره أتقن صناعة هذا الفن.

стр. 4504

الحديث الرابع (١): ١٠٥٦ - قال إسحاق بن راهويه ﵀ في مسنده (١٢٥٣): أخبرنا وكيع، نا أبو العميس، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ﵂ قالت: قُبض رسول الله ﷺ ولم يستخلف، وقالت: قال رسول الله ﷺ : «لو كنت مستخلفاً لاستخلفت أبا بكر أو عمر». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه النسائي في الكبرى (٨١١٨) وفي فضائل الصحابة (١٧) من طريق زكريا بن يحيى عن إسحاق به، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٠/ ٢٧٠) علي بن حسين بن معدان عن إسحاق بن راهويه به. هكذا رواه إسحاق عن وكيع عن أبي العميس، عن ابن أبي مليكة عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «لو كنت مستخلفاً لاستخلفت أبا بكر أو عمر».

стр. 4505

وخالفه أحمد بن حنبل (١)، ومحمد بن إسماعيل (٢)، وسهل بن عثمان (٣)، ويحيى بن يحيى النيسابوري (٤). فرووه عن وكيع بهذا الإسناد عن عائشة وقالوا فيه: (قبض رسول الله ﷺ ولم يستخلف أحداً، ولو كان مستخلفاً أحداً لاستخلف أبا بكر أو عمر. فجعلوه من قولها موقوفاً عليها، وتفرد برفعه إسحاق فجعله من قول النبي ﷺ . ويؤيد رواية الجماعة ما أخرجه مسلم في صحيحه (٥) من طريق جعفر بن عون، عن أبي العميس، عن ابن أبي مليكة: سمعت عائشة وسئلت: مَنْ كان رسول الله ﷺ مستخلفاً لو استخلف؟ قالت: أبو بكر، فقيل لها: ثم من بعد أبي بكر؟ قالت: عمر، ثم قيل لها: من بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة ابن الجراح ثم انتهت إلى هذا). لذا قال ابن عساكر في تاريخه عقب الحديث: والمحفوظ ما رواه أحمد.

стр. 4506

الحديث الخامس (١): ١٠٥٧ - قال ابن حبان في صحيحه (٥٤٩٢): أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن الحارث المخزومي قال: حدثنا ابن جريج، قال: حدثني زياد بن سعد أن ابن شهاب أخبره أن أنس بن مالك ﵁ أخبره: أنه رأى رسول الله ﷺ في يده يوماً خاتماً من ذهب فاضطرب الناس الخواتيم فرمى به وقال: «لا ألبسه أبداً». التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن محمد الأزدي وهو ثقة حدّث عنه إمام الأئمة ابن خزيمة، وكان إسحاق بن إبراهيم (ابن راهويه) يدنيه منه ويقرِّبه.

стр. 4507

هكذا رواه إسحاق بن راهويه، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن جريج به، وفيه: أن الذي طرحه رسول الله ﷺ خاتمٌ من ذهب. خالفه أحمد بن حنبل فرواه عن عبد الله بن الحارث عن ابن جريج وقال فيه: (إنه خاتماً من ورِق) (١). وكذلك رواه روح بن عبادة (٢)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد (٣)، وهشام بن سليمان (٤)، وحجاج بن محمد (٥) عن ابن جريج فقالوا: (خاتماً من ورق). وهذا هو المحفوظ عن الزهري، وكذلك رواه أكثر أصحابه عنه، وقد وهم الزهري فيه (٦). علة الوهم: سلك به الجادة، ذلك أن الذي رمى به النبي ﷺ هو خاتم الذهب، والزهري كان يوهم فيه فيقول خاتم ورق. والله أعلم.

стр. 4508

الحديث السادس (١): ١٠٥٨ - قال الإمام إسحاق في مسنده (١١٢١): أخبرنا عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: إذا رمى وذبح وحلق فقد حلّ له كل شيء إلا النساء والطيب، قال سالم: وكانت عائشة تقول: فقد حلّ له كل شيء إلا النساء، أنا طيبت رسول الله ﷺ . التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه النسائي في الكبرى (٤١٦٦) عن إسحاق بهذا الإسناد. هكذا قال إسحاق: (عن عبد الرزاق، عن معمر، عن سالم، عن عبد الله بن عمر). خالفه محمد بن رافع (٢)، وأحمد بن منصور (٣) فقالا: (عن عبد الوارث، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه عبد الله بن عمر، عن عمر).

стр. 4509

وكذلك رواه شعيب بن أبي حمزة (١) عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر. وتابع رواية الجماعة عن الزهري عمرو بن دينار فرواه عن سالم عن أبيه عن عمر بن الخطاب (٢). أسقط إسحاق بن راهويه عمر من الإسناد وجعله من مسند ابنه عبد الله بن عمر، ولعل عبد الرزاق هو الذي أسقطه حين حدّث إسحاق به، فالله تعالى أعلم (٣). علة الوهم: أن ابن عمر ﵁ كان هذا مذهبه فإنه كان يرى أنه بالتحلل الأول يحل له كل شيء إلا النساء والطيب (٤). وكان ابنه سالم يروي ذلك عنه، ويروي عن عائشة أنها طيبت النبي ﷺ بعدما رمى الجمرة فكان سالم يقول: وسنّة رسول الله ﷺ أحق أن تُتَّبَع. ولشهرة هذا عن ابن عمر ربما دخل الوهم على إسحاق بن راهويه، وإسحاق إمام حافظ فلعل الوهم من عبد الرزاق حين حدّثه به لكن رواه اثنان عن عبد الرزاق على الصحة فجعلناه في باب إسحاق. وعلى كلٍّ فالأمر سهل فهذا المذهب نسب إلى عمر بن الخطاب وابنه عبد الله.

стр. 4510

قال الترمذي: «وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: حلّ له كل شيء إلا النساء والطيب، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم وهو قول أهل الكوفة» (١).

стр. 4511

الحديث السابع (١): ١٠٥٩ - قال النسائي في السنن الكبرى (٩١٧٤): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنا معاذ بن هشام قال: نا أبي عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال: «إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيّع حتى يسأل الرجل على أهل بيته». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الضياء في المختارة (٢٤٥٨) والبيهقي في شعب الإيمان (٨٥٧٤) والطبراني في الأوسط (١٧٠٣) وابن عدي في الكامل (١/ ٣١٢) من طريق النسائي بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٤٤٩٢) وأبو عوانة (٧٠٣٦) وابن عدي (١/ ٣١٢) وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٨١) والبيهقي (٨٥٧٤) من طرق عن إسحاق بن راهويه بهذا الإسناد. وذكره الترمذي تعليقاً (١٧٠٥). هكذا قال إسحاق: (عن معاذ، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس).

стр. 4512

ورواه أيضاً (عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن البصري مرسلاً) (١). قال الترمذي: قال محمد يعني الإمام البخاري: وروى إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ : «إن الله سائل كل راع عما استرعاه» قال: سمعت محمداً يقول: هذا غير محفوظ، وإنما الصحيح عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلاً (٢). وقال الترمذي: وحديث أنس غير محفوظ (٣). وقال الدارقطني: والصحيح عن هشام عن قتادة عن الحسن مرسلاً (٤). وقال النسائي: لم يروِ هذا أحد علمناه عن معاذ بن هشام غير إسحاق بن راهويه. وقال ابن عدي: هو حديث ينفرد به إسحاق بن راهويه. وقال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن قتادة إلا هشام تفرد به معاذ. لكن الحافظ رأى أن إسحاق لم يهم فيه لأنه روى الموصول والمرسل معاً.

стр. 4513

قال: كون إسحاق حدّث عن معاذ بالموصول والمرسل معاً في سياق واحد يدل على أنه لم يهم فيه، وإسحاق إسحاق (١).

стр. 4514

الحديث الثامن (١): ١٠٦٠ - قال الإمام إسحاق ﵀ في مسنده (٨٧٥): أخبرنا وكيع، نا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يخفف ركعتَيْ الفجر. التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٢٤٦٤) من طريق عبد الله بن محمد الأزدي، والبيهقي (٣/ ٤٤) من طريق إبراهيم بن أبي طالب كلاهما عن إسحاق به. هكذا رواه إسحاق فقال: (عن وكيع، عن سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة). خالفه أحمد بن حنبل (٢)، وعمرو الناقد (٣)، وأبو بكر ابن أبي شيبة (٤)، وأحمد بن محمد بن أبي رجاء (٥)، وعبد الرحمن بن بشر (٦).

стр. 4515

فقالوا: (عن وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة). زاد إسحاق سفيان الثوري في الإسناد. قال البيهقي عقب الحديث: (ورواية غيره عن وكيع، عن هشام أصح والله أعلم). وقد بحثت فلم أجد سفيان يروي هذا الحديث عن هشام، وممن رواه عن هشام كذلك: مالك بن أنس (١)، وعلي بن مسهر (٢)، وأبو أسامة (٣)، وعبد الله بن نمير (٤)، وعبدة بن سليمان (٥)، ومحاضر (٦)، والله تعالى أعلم. علة الوهم: ١ إسحاق بن راهويه كان يحدّث من حفظه لا من كتابه. قال أبو يحيى الشعراني: ما رأيت بيد إسحاق كتاباً قط، وما كان يحدّث إلا حفظاً (٧). وقال أبو داود الخفاف: أملى علينا إسحاق بن راهويه أحد عشر ألف حديث من حفظه (٨).

стр. 4516

وقال إبراهيم بن أبي طالب وهو أحد رواة هذا الحديث عن إسحاق: (فاتني عن إسحاق بن إبراهيم مجلس وكان يمليه حفظاً … (ثم قال): وكان قد أملى المسند كله من حفظه) (١). ٢ سلك به الجادة. وقد بحثت عن طريق الحاسوب فوجدت أن (وكيع عن سفيان) وردت أكثر من (٢٧٠٠) مرة، منها في البخاري (٩ مرات) وعند مسلم (٥٣ مرة) وبلفظ (وكيع حدثنا سفيان) (١٦ مرة) عند مسلم. أما (وكيع عن هشام) فوردت نحو (٤٥٠) مرة …

стр. 4517

الحديث التاسع (١): ١٠٦١ - قال الإمام إسحاق بن راهويه في مسنده (٢/ ٤٥٨ ح رقم ١٠٣٠): أخبرنا بشر بن عمر، نا مالك، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ : أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت. قال إسحاق: قلت لأبي قرة: أذكر مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، فذكر له مثل هذا الحديث بإسناده؟ فقال: نعم. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم رجال الشيخين. وأخرجه إسحاق (١٧٠) أيضاً بنفس الإسناد إلا أنه لم يسمِّ والدة ابن ثوبان فقال: (عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه، عن عائشة).

стр. 4518

ورواه النسائي (٧/ ١٧٦) وفي الكبرى (٤٥٧٨) عن إسحاق بن راهويه وجاء عنده (عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن عائشة) وهو خطأ والصحيح عن (أمه) كما في تحفة الأشراف (١١/ ٨٩٣ رقم ١٧٩٩١) وسيأتي انظر ح (١٣٦٤). هكذا قال إسحاق بن راهويه، عن بشر بن عمر، وأبي قرة موسى بن طارق كلاهما عن مالك، عن يزيد بن عبد الله عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة. والحديث في الموطأ للإمام مالك في رواية أصحابه جميعاً عن (أمه) عن عائشة لا يذكر فيها عمرة. كذا في رواية يحيى بن يحيى الليثي (١)، وابن القاسم (٢)، وأبي مصعب الزهري (٣)، ومحمد بن الحسن (٤)، وسويد بن سعيد (٥)، وابن زياد (٦). وكذلك رواه جماعة من أصحاب مالك، منهم: الإمام الشافعي (٧)، وعبد الله بن المبارك (٨)، وعبد الرحمن بن

стр. 4519

مهدي (١)، وعبد الله بن مسلمة (٢)، وأبو داود الطيالسي (٣)، وخالد بن مخلد (٤)، وإسحاق بن عيسى (٥)، ومطرف بن عبد الله (٦)، وأبو سلمة الخزاعي منصور بن سلمة (٧)، وعبد الله بن وهب (٨)، وزهير بن عباد الرؤاسي (٩)، وعبد الرزاق (١٠). وكذلك رواه ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه، عن عائشة (١١). ولم يذكر اسمها، وهم إسحاق فذكر أن اسمها عمرة والصحيح أنها مجهولة. لذا لم يأخذ الإمام أحمد بهذا الحديث لأنه لا يعرف حال أم محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. قال عبد الله: سألت أبي عن حديث مالك، عن ابن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه، عن عائشة عن النبي ﷺ

стр. 4520

في جلود الميتة، فقلت: ما ترى في هذا الحديث؟ قال: «فيه أمه من أمه؟!» كأنه يكرهها في الحديث (١). وقال عبد الله أيضاً: قلت لأبي: ما تقول في هذا الحديث حديث مالك، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط … ، قال: فيه أمه؟ كأنه أنكره من أجل أمه (٢). وهم إسحاق في حديثه عن بشر وأبي قرة عن مالك في قوله: (أمه عمرة بنت عبد الرحمن) والصحيح فيه عن (أمه). أثر الوهم: تحول الحديث من حديث ضعيف لجهالة والدة محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان إلى إسناد صحيح لقوله: إنها عمرة بنت عبد الرحمن ولم يسمِّها غير إسحاق في إحدى روايتيه، والصحيح أنها مجهولة كما تقدم، والله أعلم. علة الوهم: اشتبه على إسحاق محمد بن عبد الرحمن بن حارثة أبو الرجال فهو الذي يروي عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن وحديثه عنها في الصحيحين وغيرهما (٣). أما محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان فليس له رواية عن عمرة،
следующие страницы →