← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

الحديث التاسع (١): ١٠٧٠ - قال ابن أبي شيبة في مصنفه (٦/ ٣٠٥ رقم ٣١٦٥٩): حدثنا أبو أسامة وابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على الحوض». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي عاصم في السنّة (٧٣٠) من طريق ابن أبي شيبة به.

стр. 4552

هكذا قال ابن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة مرفوعاً: «ما بين قبري ومنبري». خالفه محمد بن عبد الله بن نمير (١) فرواه عن أبيه عبد الله بن نمير بهذا الإسناد فقال: «ما بين بيتي ومنبري». وكذلك رواه يحيى بن سعيد القطان (٢)، وأنس بن عياض (٣)، وعبد الرزاق (٤)، ومحمد بن عبيد الطنافسي (٥)، ومحمد بن بشر (٦). خمستهم عن عبيد الله بن عمر، عن خبيب به وفيه (بيتي) وتابعهم مالك (٧) وشعبة (٨) ومحمد بن إسحاق (٩) فرووه عن خبيب فقالوا: (بيتي).

стр. 4553

الحديث العاشر (١): ١٠٧١ - قال ابن أبي شيبة في مصنفه (٦٣٥٣): حدثنا يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليصلي الركعتين قبل الفجر فيخففهما حتى أني كنت لأقول أقرأ فيهما بأم الكتاب. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أحمد (٦/ ٢٣٥) وأبو عوانة (٢١٥٠) وابن حبان (٢٤٦٥) والبيهقي (٣/ ٤٣ - ٤٤) من طرق عن يزيد بن هارون كما سيأتي. هكذا قال أبو بكر ابن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة.

стр. 4554

خالفه أحمد بن حنبل (١)، فقال: عن يزيد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن ابن أخي عمرة، عن عمرة. ورواه عثمان بن أبي شيبة (٢)، وأبو داود سليمان بن سيف الحراني (٣)، وأبو عبد الله محمد بن يعقوب (٤)، ثلاثتهم عن يزيد به فقالوا: عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة ولم يذكروا قرابته منها. ورواه عبد الوارث بن سعيد (٥) وسفيان بن عيينة (٦) عن يحيى بن سعيد فقالا: (عن ابن أخي عمرة عن عمرة). ورواه زهير بن معاوية (٧)، وعبد الوهاب الثقفي (٨)، وعبد الله بن نمير (٩)، وجعفر بن عون (١٠)، وجرير بن حازم (١١). عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة (ولم يذكروا قرابته منها).

стр. 4555

ورواه شعبة عن محمد بن عبد الرحمن فقال: عن عمته عمرة (١). هذا لفظ محمد بن جعفر عن شعبة عند البخاري وأحمد، ورواه مسلم وغيره من طريق أخرى عن شعبة فقالوا: (عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة) ولم يذكرا قرابته منها (٢). وهم أبو بكر ابن أبي شيبة (أو يزيد لأبي بكر ابن أبي شيبة) فقال: عن محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة وإنما هي عمته. قال ابن حجر: وقد اختلف فيه على يحيى بن سعيد: فمنهم مَنْ رواه عنه عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة كما تقدم، ومنهم مَنْ رواه عنه عن محمد بن عبد الرحمن عن عمته عمرة كما قال شعبة وهم الأكثرون وكلا القولين صواب. ومنهم مَنْ رواه عنه عن محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة وهو وهم. ورواه مروان بن معاوية الفزاري عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمرة وهو وهم أيضاً لم يتابعه عليه أحد. ورواه هشيم عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة وهو وهم أيضاً لم يتابع عليه (٣).

стр. 4556

علة الوهم: عمرة هي أم محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري أبي الرجال، أما محمد بن عبد الرحمن بن زرارة فهي عمته. ويحيى بن سعيد يروي عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة، وعن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة، وكلاهما يروي عن عمرة. فظن ابن أبي شيبة أن محمد بن عبد الرحمن هو ابن حارثة، والله تعالى أعلم، وانظر ح رقم (١٣٠٤). تنبيه: روى عبد الرزاق في مصنفه (٤٧٧٤) و (٤٧٩٣) عن معمر، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة عن عائشة فذكر الحديث، وأسقط محمد بن عبد الرحمن من الإسناد، فالله أعلم أهو وهم منه أو هو سقط في المطبوع خاصة أن فيه كثيراً من الخطأ والسقط.

стр. 4557

الحديث الحادي عشر (١): ١٠٧٢ - قال ابن أبي شيبة ﵀ في مصنفه (٩/ ٢٦): حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عجلان عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن زينب امرأة عبد الله قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : «إذا خرجت إحداكن إلى المسجد فلا تمس طيباً». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح. وهو في كتاب الأدب له (١٠٣) بنفس الإسناد. هكذا قال ابن أبي شيبة: (عن يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب). خالفه محمد بن بشار (٢)، ويحيى بن حكيم (٣)، وعبيد الله بن

стр. 4558

سعيد (١)، ويزيد بن سنان (٢)، وأحمد بن حنبل (٣)، وأبو خيثمة (٤) فقالوا: (عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عجلان، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب). وتابعه جماعة عن ابن عجلان وقد سبق بيانه في باب وهيب بن خالد ح رقم (٧٣١). وكذلك رواه جماعة عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن يحيى فقالوا: (بكير بن عبد الله)، منهم: الإمام مسلم (٥)، والحسن بن سفيان (٦)، وابن أبي عاصم (٧)، ومحمد بن عبد الله الحضرمي (٨)، وعمر بن شبة (٩). فكأن أبا بكر ابن أبي شيبة يرويه على الوجهين. وقد ذكر النسائي أن مَنْ قال في حديثه: بكير بن عبد الله أوْلى بالصواب. وقال الدارقطني: واختلف عن يحيى القطان، فرواه أبو بكر ابن

стр. 4559

أبي شيبة عن يحيى القطان، عن ابن عجلان، عن يعقوب بن الأشج عن بسر بن سعيد عن زينب الثقفية امرأة عبد الله. وقال غيره: عن يحيى القطان عن ابن عجلان عن بكير بن الأشج ولم يقل: يعقوب (١). ولم يذكر رواية ابن أبي شيبة فيما تابع الجماعة فيه وهي في صحيح مسلم. وهذا الوهم لا يؤثر في سند الحديث إذ إن انتقاله من ثقة إلى ثقة، فبكير بن عبد الله الأشج (٢) من رجال الشيخين.

стр. 4560

الحديث الثاني عشر (١): ١٠٧٣ - قال ابن ماجه ﵀ (١٢٥١): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ثنا غُندَر عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن يزيد بن طَلق عن عبد الرحمن بن البيلماني عن عمرو بن عبسة قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: هل من ساعة أحَب إلى الله من أخرى؟ قال: «نعم جوف الليل الأوسط فصلِّ ما بدا لك حتى يطلع الصبح ثم انتهِ حتى تطلع الشمس وما دامت كأنها حجفة حتى تبشبش ثم صلِّ ما بدا لك حتى يقوم العمود على ظله ثم انتهِ حتى تزيغ الشمس فإن جهنم تُسجر نصف النهار ثم صلِّ ما بدا لك حتى تصلي العصر ثم انتهِ حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرنَيْ الشيطان وتطلع بين قرنَيْ الشيطان». التعليق: هذا إسناد ضعيف لجهالة يزيد وضعف ابن البيلماني. والحديث صحيح وأصله في مسلم (٨٣٢) من طريق آخر عن عمرو بن عبسة.

стр. 4561

وأورده أيضاً ابن ماجه في (١٣٦٤) في باب ما جاء أي ساعات الليل أفضل. وهو عند ابن أبي شيبة في مسنده (٧٥٥) وفي المصنف (٢/ ٣٥١). هكذا قال أبو بكر ابن أبي شيبة عن غندر عن شعبة، عن يعلى: «جوف الليل الأوسط». خالفه أحمد بن حنبل (١)، وحجاج بن محمد (٢)، وعثمان بن أبي شيبة (٣). فرووه عن غندر (محمد بن جعفر) بهذا الإسناد فقالوا: (جوف الليل الآخر). وتابعهم ابن أبي عدي (٤) فرواه عن شعبة فقال: (جوف الليل الآخر) وكذلك رواه حماد بن سلمة (٥) عن يعلى بن عطاء فقال: (جوف الليل الآخر). وكذلك رواه جماعة عن عمرو بن عبسة فقالوا: جوف الليل الآخر، منهم:

стр. 4562

أبو أمامة (١)، وأبو إدريس الخولاني (٢)، وكثير بن مرة الحضرمي (٣)، وشهر بن حوشب (٤)، وعطية بن قيس (٥)، وعبد الله بن عمرو الشيباني (٦). وسيأتي في باب عبد الرحمن بن سابط فإنه زاد: (ودبر الصلوات المكتوبات) (٧). وهم أبو بكر ابن أبي شيبة في قوله: «جوف الليل الأوسط» وإنما هو الآخر. وذكر الألباني أن هذه اللفظة شاذة (٨). علة الوهم: روى أبو بكر ابن أبي شيبة من طريق آخر حديثين جاء فيهما الترغيب في قيام جوف الليل الأوسط، فمن هنا والله أعلم دخل عليه الوهم فحمل لفظهما على حديث عمرو بن عبسة. قال ابن أبي شيبة: حدثنا هشيم قال: أنا منصور عن الحسن أن

стр. 4563

النبي ﷺ سئل أي الليل أفضل؟ فقال: «جوف الليل الأوسط» (١). حدثنا هشيم عن أبي حرة، عن الحسن أن رجلاً سأل أبا ذر أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الأوسط، قال: ومَن يطيق ذلك؟ قال: مَنْ خاف أدلج (٢).

стр. 4564

الحكم بن نافع (أبو اليمان) اسمه ونسبه: الحكم بن نافع البهراني، مولاهم أبو اليمان الحمصي. روى عن: شعيب بن أبي حمزة، وحريز بن عثمان، وسعيد بن عبد العزيز وغيرهم. روى عنه: البخاري، وأحمد بن حنبل، وابن معين، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو حاتم، والدارمي، وغيرهم. قال أبو حاتم: نبيل ثقة صدوق. وقال ابن عمار: ثقة. وقال العجلي: لا بأس به. قال الأثرم: سئل أبو عبد الله عن أبي اليمان فقال: أما حديثه عن صفوان وحريز فصحيح. ثم قال أحمد: هو يقول: أخبرنا شعيب واستحل ذلك بشيء عجيب. لكن جاء عن أحمد رجوعه.

стр. 4565

قال أبو اليمان: قال لي أحمد بن حنبل: كيف سمعت الكتب من شعيب؟ قلت: قرأت عليه بعضه وبعضه قرأه عليّ، وبعضه أجاز لي وبعضه مناولة. فقال: قل في كله: أخبرنا شعيب. وقال ابن معين: سألت أبا اليمان عن حديث شعيب بن أبي حمزة؟ فقال: ليس هو مناولة، المناولة لم أخرجها لأحد .. قال ابن حجر: ثقة ثبت، يقال: إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة، من العاشرة. روى عنه البخاري نحو (٢٦٤) حديثاً، ومسلم نحو ثلاثين حديثاً.

стр. 4566

الحديث الأول (١): ١٠٧٤ - قال الإمام البخاري ﵀ (٦٠٣٧): حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني حُمَيد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «يتقارب الزمان وينقص العمل ويُلقى الشح ويكثر الهرج» قالوا: وما الهرج؟ قال: «القتل القتل». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (٨٤٧) من طريق إبراهيم بن الحسين عن أبي اليمان به وفيه: (وينقص العلم) بدلاً من العمل. هكذا قال أبو اليمان عن شعيب، عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : وينقص العمل. ورواه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (٢) عن أبي اليمان بهذا

стр. 4567

الإسناد فقال: (ويقبض العلم) وتابعه أبو زرعة (١). وكذلك رواه ابن زنجويه (٢) عن أبي اليمان فقال: ويقبض العلم. وكذلك رواه يونس بن يزيد (٣)، والليث بن سعد (٤)، وابن أخي الزهري (٥) ثلاثتهم عن الزهري، عن حميد عن أبي هريرة فقالوا: (ويقبض العلم). وكذلك رواه جماعة عن أبي هريرة فقالوا: ويقبض العلم، منهم: سالم بن عبد الله بن عمر (٦)، وعبد الرحمن الأعرج (٧)، وسعيد بن سمعان (٨)، ويزيد الأصم (٩)، وهمام بن منبه (١٠)، وعياض بن دينار الليثي (١١)، وعجلان مولى فاطمة بنت عتبة والد محمد بن عجلان (١٢)،

стр. 4568

وعبد الرحمن بن حجيرة (١)، وزياد بن قيس (٢)، وأبو يونس مولى أبي هريرة (٣). هؤلاء كلهم رووه عن أبي هريرة فقالوا: (يقبض العلم). وكذلك جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (٤)، وأبي أمامة الباهلي (٥)، ومعاذ بن أنس والد سهل بن معاذ (٦) عن النبي ﷺ فقالوا: «يقبض العلم». وكذلك رواه معمر (٧) عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ فقال: «يتقارب الزمان وينقص العلم» ومعناه قريب من قبض العلم. وجاء في حديث عبد الله بن مسعود (٨)، وأبي موسى (٩)، وأنس بن مالك (١٠) ﵃: (ويرفع العلم) ومعنى رفع العلم قبضه.

стр. 4569

هكذا جاء في نسخ البخاري المطبوعة بمفردها أو مع شروحها (وينقص العمل) وهو تصحيف والصحيح العلم. قال الحافظ: «وقع في رواية الكشميهني (وينقص العلم) وهو المعروف في هذا الحديث» (١). قلت: وكذا هو عند مسلم من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وعند البيهقي من طريق إبراهيم بن الحسين وابن زنجويه ثلاثتهم عن أبي اليمان شيخ البخاري في هذا الحديث. فعلى المعتمد (وينقص العلم) هو وهم من أبي اليمان والصحيح (ويقبض العلم) كما رواه أصحاب الزهري وكما رواه آخرون عن شعيب وعن أبي اليمان نفسه. ومما يدل أن الوهم منه ما ذكره البيهقي حيث قال: «رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان، ورواه مسلم (٢) عن عبد الله الدارمي عن أبي اليمان وقالا في متنه: وينقص العلم، وبلغني أن أبا اليمان رجع عنه وقال: ويقبض العلم، وكذا قال ابن زنجويه عن أبي اليمان ويقبض العلم، وكذلك قاله يونس والليث وابن أخي الزهري عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة. ورواه معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ورواه سالم بن عبد الله وعبد الرحمن بن يعقوب، وهمام بن منبه وأبو يونس عن أبي هريرة وكلهم قالوا: ويقبض العلم» (٣).

стр. 4570

قال الخطابي: «ولفظ العمل إن كان محفوظاً ولم يكن منقولاً عن العلم إليه فمعناه عمل الطاعات لاشتغال الناس بالدنيا وقد يكون معنى ذلك ظهور الخيانة في الأمانات» (١). تنبيه: جاء في رواية أبي داود (٢) لهذا الحديث من طريق عنبسة عن يونس عن الزهري قال: (وينقص العلم) والوهم فيه من عنبسة إذ خالفه عبد الله بن وهب عند مسلم كما تقدم فقال: (ويقبض العلم). وجاء في رواية ابن حبان عن محمد بن الحسن بن قتيبة عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس بمثله فقال: (وينقص العلم) والوهم فيه من محمد بن الحسن شيخ ابن حبان إذ رواه الإمام مسلم في صحيحه عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس فقال: (ويقبض العلم). الخلاصة: روى أبو اليمان عن شعيب عن الزهري هذا الحديث وجاء فيه: (وينقص العمل) وجاء في بعض روايات البخاري: (وينقص العلم) وهو المحفوظ في هذا الحديث كما تقدم يعني قوله: (العلم). والصحيح في حديث الزهري هذا (ويقبض العلم) وقد رجع أبو اليمان عن قوله: (ينقص) إلى قوله: (يقبض) كما ذكر البيهقي.

стр. 4571

أما وجه إخراج الإمام البخاري له فإنه أخرجه في (باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل) لما جاء في الحديث ويلقى الشح. وقد أخرج في صحيحه (باب كيف يقبض العلم) (١) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ : «إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء».

стр. 4572

الحديث الثاني (١): ١٠٧٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٦/ ٤٢٧): حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة فذكر هذا الحديث يتلو أحاديث ابن أبي حسين وقال: أخبرنا أنس بن مالك عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ أنه قال: «رأيت ما تلقى أمتي بعدي وسفك بعضهم دماء بعض وسبق ذلك من الله تعالى كما سبق في الأمم قبلهم فسألته أن يوليني شفاعة يوم القيامة فيهم ففعل». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٠٩) ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (٧/ ١٥١) من طريق أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤١٠) من طريق أحمد بن عبد الوهاب الحوطي كلاهما عن أبي اليمان بهذا الإسناد.

стр. 4573

وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/ ٧٢) من طريق الإمام أحمد به، وفي (١٥/ ٧٠) من طريق أبي زرعة. هكذا رواه أحمد بن حنبل، وأبو زرعة، وأحمد بن عبد الوهاب، ومحمد بن يحيى الذهلي (١) (عن أبي اليمان، عن شعيب، عن ابن أبي حسين، عن أنس، عن أم حبيبة). خالفهم يحيى بن معين (٢)، وعقبة بن مكرم (٣)، وأبو سعيد دحيم (٤)، وأبو زرعة الدمشقي (٥)، ومحمد بن عيسى (٦). فرووه عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أنس، عن أم حبيبة». ومنشأ هذا الاختلاف إنما هو من أبي اليمان، فكان يحدّث به عن شعيب عن ابن أبي حسين، ثم صار يحدّث به عن شعيب عن الزهري ويقول: إن الحديث حديث الزهري فمَن كتبه عني عن حديث ابن أبي حسين فهو خطأ، ومَن كتبه عني من حديث الزهري فقد أصاب. ومع قوله هذا فقد ذهب أحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى وأبو

стр. 4574

زرعة وهم ممن روى عنه هذا الحديث من حديث ابن أبي حسين إلى أن هذا هو الصحيح وأن رجوعه عن هذا غير صحيح. ورأى أحمد بن حنبل أنه اختلط عليه كتاب ابن أبي حسين مع كتاب الزهري. وممن قال بذلك أيضاً أحمد بن صالح والدارقطني والذهبي. قال عبد الله بن أحمد: (قلت لأبي: هاهنا قوم يحدثون به عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري؟ قال: ليس هذا من حديث الزهري، إنما هو من حديث ابن أبي حسين) (١). وقال أبو زرعة: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: ليس له عن الزهري أصل وأخبرني أنه من حديث شعيب عن ابن أبي حسين، وقال لي: كتاب شعيب عن ابن أبي حسين ملصق بكتاب الزهري، قال: فبلغني أن أبا اليمان حدثهم به. وقال أبو زرعة: وقد سألت عنه أحمد بن صالح مقدمه دمشق فقال لي مثل (٢) قول أحمد لا أصل له عن الزهري. وقال سعيد بن عمرو البردعي: قلت لمحمد بن يحيى في حديث أنس عن أم حبيبة: حديث شعيب بن أبي حمزة حدثكم به أبو اليمان وقال عن ابن أبي حسين؟ فقال لي محمد بن يحيى: نعم حدثنا به من أصله عن ابن أبي حسين، فقلت: حدثنا به غير واحد عن أبي اليمان

стр. 4575

وقالوا: عن الزهري؟ فقال: لقنوه عن الزهري. قلت: يحيى بن معين رحل إليه قبلك أو بعدك؟ فقال: إن يحيى روى هذا عن أبي اليمان فقال عن الزهري، فقال لي محمد بن يحيى: رحل إليه بعدي» (١). وقال الدارقطني: (وليس بمحفوظ حديث الزهري، وحديث ابن أبي حسين أشبه) (٢). وقال الذهبي: (تعين أن الحديث وهم فيه أبو اليمان وصمم على الوهم، لأن الكبار حكموا بأن الحديث ما هو عند الزهري والله أعلم) (٣). وخالفهم يحيى بن معين، وإبراهيم بن هانئ النيسابوري والحاكم. قال يحيى بن معين: (أنا سألت أبا اليمان فقال: الحديث حديث الزهري فمَن كتبه عني من حديث الزهري فقد أصاب، ومَن كتبه عني من حديث ابن أبي حسين فهو خطأ، إنما كتبته في آخر حديث ابن أبي حسين فغلطت فحدّثت به من حديث ابن أبي حسين وهو صحيح من حديث الزهري) (٤). وقال يحيى بن معين: قلت لأبي اليمان: أخرج أصلك فأخرج أصله فإذا هو عن شعيب عن الزهري (٥).

стр. 4576

وقال إبراهيم بن هانئ: (قال لنا أبو اليمان: الحديث حديث الزهري والذي حدثتكم عن ابن أبي حسين غلطت فيه بورقة قلبتها) (١). وقال الحاكم تعقيباً: هذا كالأخذ باليد، فإن إبراهيم بن هاناء ثقة مأمون (٢). قال الألباني: فثبت لدينا يقيناً أن الحديث من رواية أبي اليمان عن شعيب عن الزهري، عن أنس، فمَن ذهب من الأئمة إلى أنه لا أصل له كما سبق فإنما مستنده ما كان حدّث به أبو اليمان أول الأمر، وأما وقد صحّ تراجعه عنه وجزمه بأن الحديث حديث الزهري فلم يبقَ لمذهبهم وجه يعتد به في العلم. وبذلك يظهر أن الحديث صحيح على شرط الشيخين كما قال الحاكم ووافقه الذهبي. وأما لو كان الحديث من رواية شعيب عن ابن أبي حسين عن أنس فيكون معلولاً بالانقطاع لأن ابن أبي حسين لم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة غير أبي الطفيل عامر بن واثلة (٣). قال محرره أبو حمزة: قد وقفت بفضل الله على ما يرجح أن الحديث هو حديث الزهري وهو ما أورده ابن كثير في البداية والنهاية (٢٠/ ٢٢٩) قال: (قال البيهقي: حدثنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم المزكي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا شعيب، عن الزهري عن أنس، عن أم

стр. 4577

حبيبة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أريت ما تلقى أمتي من بعدي … » الحديث. قال البيهقي: هذا إسناد صحيح) اه. وأورده المنذري في الترغيب والترهيب (٥٣١٨) وقال: رواه البيهقي في البعث وصحح إسناده. إلا أني أخشى أن يكون سقط من الإسناد (أبو اليمان) لأنه بعد البحث وجدت أن عبد الكريم بن الهيثم (وهو ليس من رجال التهذيب ولا التعجيل) روى أكثر من حديث عن أبي اليمان عن شعيب بن حمزة (١) وجاء اسمه فيها عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي. وهو إنما يروي عن هذه الطبقة ولا يروي عن طبقة شعيب بن أبي حمزة (٢). إلا أن هناك آخر يدعى عبد الكريم بن الهيثم القطان روى حديثاً عن حيوة بن شريح عن بقية، ومثل هذا يروي عن طبقة شعيب بن أبي حمزة أخرج حديثه هذا ابن عساكر (٣). والله تعالى أعلم. وإن كنت أرجح أنه سقط من إسناد البيهقي أبو اليمان، والوهم في هذا محقق من أبي اليمان فأحد قوليه صحيح والآخر خطأ.

стр. 4578

الربيع بن نافع (أبو توبة) اسمه ونسبه: الربيع بن نافع (أبو توبة) الحلبي، سكن طرسوس. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل وذكر أبا توبة فأثنى عليه وقال: لا أعلم إلا خيراً. وقال أبو حاتم: ثقة صدوق حجة. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق. وقال أبو داود: أبو توبة كان يحفظ الطوال يجيء بها، وكان يقال: إنه من الأبدال. وقال ابن حجر: ثقة حجة عابد.

стр. 4579

الحديث (١): ١٠٧٦ - قال النسائي ﵀ (٧/ ٢٨١): أخبرنا محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحرَّاني قال: حدثنا أبو توبة، قال: حدثنا معاوية بن سلَّام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: نهانا رسول الله ﷺ أن نبيع الفضة بالفضة إلا عيناً بعين سواءً بسواء، ولا نبيع الذهب بالذهب إلا عيناً بعين سواءً بسواء. قال رسول الله ﷺ : «تبايعوا الذهب بالفضة كيف شئتم والفضة بالذهب كيف شئتم». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن يحيى

стр. 4580

شيخ النسائي، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات. وقال سلمة: ثقة، وقال أبو عروبة: كان كيِّساً من أهل الصناعة. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦١٧١). هكذا قال أبو توبة فقال: (عن معاوية بن سلّام، عن يحيى، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه). خالفه يحيى بن صالح (١) فرواه (عن معاوية، عن يحيى بن أبي كثير، عن يحيى بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه). أسقط أبو توبة يحيى بن أبي إسحاق من الإسناد. والحديث هو حديث يحيى بن أبي إسحاق وقد رواه إسماعيل بن علية (٢)، وعباد بن العوام (٣)، ووهيب بن خالد (٤)، وعبد العزيز بن المختار (٥)، كلهم عن يحيى بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به. قال النسائي في الكبرى عقب الحديث: خبر أبي توبة أدخل بين يحيى بن أبي كثير وبين عبد الرحمن بن أبي بكرة، يحيى بن أبي إسحاق.

стр. 4581

سعيد بن كثير اسمه ونسبه: سعيد بن كثير بن عفير بن مسلم بن يزيد، أبو عثمان البصري وهو من موالي الأنصار، نعته الذهبي في السير فقال: الإمام الحافظ العلامة الأخباري الثقة. روى عن: مالك، والليث، ويحيى بن أيوب، وسليمان بن بلال. وعنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، ومحمد بن يحيى الذهلي، ويعقوب بن سفيان وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال النسائي: لا بأس به، وابن أبي مريم أحَب إليّ منه. وقال أبو حاتم: لم يكن بالثبت، كان يقرأ من كتب الناس وهو صدوق. وقال ابن يونس: كان من أعلم الناس بالأنساب والأخبار الماضية وأيام العرب ومآثرها والمناقب والمثالب، كان في ذلك كله شيئاً عجباً.

стр. 4582

وذكره ابن حبان في الثقات. ولد سنة ١٤٦ وتوفي سنة ٢٢٦. قال ابن حجر: صدوق عالم بالأنساب وغيرها، قال الحاكم: يقال: إن مصر لم تُخرج أجمع للعلوم منه، وقد ردّ ابن عدي على السعدي في تضعيفه، من العاشرة.

стр. 4583

الحديث (١): ١٠٧٧ - قال الإمام الطحاوي ﵀ في شرح مشكل الآثار (٥/ ٤٤٠): حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: حدثنا سعيد بن كثير بن عُفير قال: ثنا يحيى بن أيوب عن حرملة بن عمران عن أبي علي الهمداني قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أمَّ الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة فله ولهم، ومَن انتقص من ذلك شيئاً فعليه ولا عليهم». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير الربيع بن سليمان وهو ثقة. ورواه معمر بن عبد الواحد الأصبهاني (في مجموع فيه عشرة أجزاء) (ح ٣٩) عن سعيد بن كثير به. هكذا قال سعيد بن كثير: (عن يحيى بن أيوب، عن حرملة بن عمران، عن أبي علي الهمداني، عن عقبة بن عامر).

стр. 4584

خالفه عبد الله بن وهب (١)، وسعيد بن أبي مريم (٢) فقالا: (عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي علي الهمداني، عن عقبة بن عامر). وكذلك رواه عبد العزيز بن أبي حازم (٣)، ووهيب بن خالد (٤)، وإسماعيل بن عياش (٥)، وسليمان بن بلال (٦)، وزهير بن محمد التميمي (٧)، وعلي بن عاصم (٨)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (٩). فرووه عن عبد الرحمن بن حرملة. وقد توبع عبد الرحمن فرواه عبد الله بن عامر الأسلمي عن أبي علي الهمداني ثمامة بن شقي قال: كنا مع عقبة بن عامر … الحديث (١٠). وهم سعيد فقال: (حرملة بن عمران) وإنما هو حديث عبد الرحمن كما قال ابن وهب وسعيد بن أبي مريم وتابعهم على ذلك جماعة من الثقات.

стр. 4585

إلا أن أبا جعفر الطحاوي ﵀ زعم خلاف هذا فقال بعد أن أورده من طريق ابن وهب: وأهل العلم بالحديث يقولون: إن الصواب في إسناد هذا الحديث أنه عن يحيى بن أيوب عن حرملة بن عمران عن أبي علي الهمداني لأن عبد الرحمن بن حرملة لا يعرف له سماع من أبي علي الهمداني، وقد دلّ على ما قالوا من ذلك ما روى سعيد بن كثير بن عفير هذا الحديث عن يحيى بن أيوب) (١). قلت: لم أقف على مَنْ صحح رواية سعيد بن كثير غيره، وأما رواية ابن وهب فقد أخرجها ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وكلك صححه الحاكم، وقد تابعه جماعة فجعلوه من حديث عبد الرحمن بن حرملة ولم أجد مَنْ تابع سعيد بن كثير. أما قوله: إن عبد الرحمن بن حرملة (٢) لا يعرف له سماع، فقد جاء في رواية زهير التصريح بالتحديث فانتفت هذه الشبهة، والله تعالى أعلم.

стр. 4586

سعيد بن منصور اسمه ونسبه: سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني، أبو عثمان المروزي، سكن مكة ومات بها. روى عن: مالك بن أنس، والليث بن سعد، وفليح بن سليمان، وهشيم، وحماد بن زيد، وابن عيينة، وفضيل بن عياض وخلق. روى عنه: مسلم، وأبو داود، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ويعقوب بن سفيان، وخلق. أثنى عليه أحمد وفخّم أمره وقال: من أهل الفضل والصدق، وقيل له: مَنْ بمكة؟ قال: سعيد بن منصور. وقال محمد بن عبد الله بن نمير، وابن سعد، وأبو حاتم وابن خراش: ثقة، زاد أبو حاتم من المتقنين الأثبات ممن جمع وصنّف. وقال حرب الكرماني: أملى علينا سعيد بن منصور نحواً من عشرة آلاف حديث من حفظه.

стр. 4587

قال يعقوب بن سفيان: كان إذا وجد في كتابه خطأ لم يرجع عنه. وقال الحاكم أبو عبد الله: سكن مكة مجاوراً وهو راوية سفيان بن عيينة، وأحد أئمة الحديث له مصنفات كثيرة محتج به في الصحيحين. قال ابن حجر: ثقة مصنف وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به، مات سنة ٢٢٧ وقيل بعدها، من العاشرة.

стр. 4588

الحديث الأول (١): ١٠٧٨ - قال الإمام مسلم ﵀ في صحيحه (١/ ١٩٩ ح رقم ٢٢٠): حدثنا سعيد بن منصور حدثنا هُشيم أخبرنا حُصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقضّ البارحة؟ قلت: أنا، ثم قلت: أما إني لم أكن في صلاة ولكني لُدغت، قال: فماذا صَنَعْتَ؟ قلت: استرقيتُ، قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي، فقال: وما حدثكم الشعبي قلت: حدثنا عن بُريدة بن حصيب الأسلمي أنه قال: لا رُقْية إلا من عين أو حُمَة، فقال: قد أحسن مَنْ انتهى إلى ما سمع ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «عُرِضَتْ عليّ الأمم فرأيت النبي ومعه الرُّهَيْط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ﷺ وليس معه أحد إذ رُفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي: هذا موسى ﷺ وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرته فإذا سواد عظيم فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفاً يدخلون

стр. 4589

الجنة بغير حساب ولا عذاب» ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ ، وقال بعضهم: فلعلهم الذين وُلدوا في الإسلام ولم يُشركوا بالله وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله ﷺ فقال: «ما الذي تخوضون فيه» فأخبروه فقال: «هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون» فقام عكّاشة بن مِحْصَن فقال: ادعُ الله أن يجعلني منهم، فقال: «أنت منهم» ثم قام رجل آخر فقال: ادعُ الله أن يجعلني منهم، فقال: «سبقك بها عُكّاشة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، ورواه أبو عوانة (٢٤٣) من طريق أبي يحيى بن أبي مسرة، والخطيب في الأسماء المبهمة (٢/ ١٠٥) من طريق أحمد بن نجدة كلاهما عن سعيد بن منصور به. هكذا قال سعيد بن منصور عن هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ في السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال: «هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون». خالفه أصحاب هشيم فلم يذكروا: (لا يرقون) إنما قالوا: هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون .. إلخ، منهم: أسيد بن زيد (١)، وسريج بن النعمان (٢)، وشجاع بن مخلد

стр. 4590

الفلاس (١)، وزكريا بن يحيى زحمويه (٢)، ومحمد بن عبيد القرشي (٣)، ومحمد بن الصباح (٤). وكذلك رواه أصحاب حصين بن عبد الرحمن فلم يقولوا: (ولا يرقون)، منهم: محمد بن فضيل (٥)، وحصين بن نمير (٦)، وعبثر بن القاسم (٧)، وشعبة (٨). وكذلك رواه عمران بن حصين (٩) عن النبي ﷺ قال: «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب» قالوا: ومَن هم يا رسول الله؟ قال: «هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون» هذا لفظ مسلم (١٠)، وزاد في رواية أحمد: «ولا يتطيرون». ورواه كذلك عبد الله بن مسعود فقال: (هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) (١١).
следующие страницы →