← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الحديث الحادي عشر (١): ٩٤ - قال ابن ماجه (٣٠٩٢): حدثنا هشام بن عمَّار، ثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة، عن طلحة بن عبيد الله: أنَّ النبيَّ ﷺ أعطاه حمار وحش وأمره أن يفرقه في الرفاق وهم محرِمون. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري. وأخرجه الضياء في «المختارة» (٨٢٩) من طريق محمد بن يحيى العدني عن سفيان به.

стр. 457

هكذا قال سفيان: (عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن طلحة بن عبيد الله). خالفه مالك (١) وهشيم (٢) ويزيد بن هارون (٣) وحمّاد بن زيد (٤) فقالوا: (عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة الضمري). وذكر الدارقطني (٥) ممَّن رواه كذلك أيضاً: (علي بن مسهر، وسويد بن عبد العزيز، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وعباد بن العوام، والنضر بن محمد المروزي، وعبد الرحيم بن سليمان، ويونس بن راشد) هؤلاء كلهم تابعوا مالكاً وأصحابه فرووه عن يحيى بن سعيد الأنصاري كذلك. وكذلك رواه يزيد بن الهاد (٦)، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة.

стр. 458

وتابعه عبد ربِّه بن سعيد ويحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم كذلك (١). وهم سفيان فجعله من مسند طلحة بن عبيد الله والصحيح هو من مسند عمير بن سلمة. قال الدارقطني في «العلل» (٤/ ٢٠٩ رقم ٥١٥): هو حديث تفرد به ابن عيينة عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن طلحة، ووهم فيه. وغيره يرويه عن يحيى بن سعيد ويسنده عن عمير بن سلمة الضمري عن النبيِّ ﷺ . وبعضهم قال: عن عمير بن سلمة عن رجل من بهز، والصواب قول مَنْ قال: عمير بن سلمة. كذلك رواه يزيد بن الهاد وعبد ربِّه بن سعيد ويحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم. وقال المزي في «تحفة الأشراف» (٤/ ٢١٧): (قال يعقوب بن شيبة: هذا الحديث لا أعلمه رواه هكذا غير ابن عيينة وأحسبه أراد أن يختصره فأخطأ فيه وقد خالفه الناس في هذا الحديث، رواه مالك بن أنس وحماد بن زيد ويزيد بن هارون وغيرهم جماعة كلهم رووه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، عن رجل من بهز، عن النبيِّ ﷺ ، وقالوا جميعاً في حديثهم: فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يقسم في الرفاق وهم محرِمون. وقال: ولعل ابن عيينة حين اختصره لحقه الوهم).

стр. 459

وقال ابن حجر في «النكت الظراف» (٤/ ٢١٧): وقد كشف الغطاء عن ذلك علي بن المديني فذكر إسماعيل القاضي عن علي بن المديني أنه قال في كتاب «العلل» بعد أن ساق الحديث عن سفيان بن عيينة مطولاً: قلت لسفيان: إنه كان في كتاب الثقفي: عن يحيى بن سعيد، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، عن البهزي. فقال لي سفيان: ظننت أنه طلحة وليس أستيقنه، وأمَّا الحديث فقد جئتك به. قال ابن حجر: فلم يلحق سفيان الوهم بسبب اختصاره، بل اعترف أنه لمَّا حدَّث به ظنَّ أنه عن طلحة. وقال في «المطالب العالية» (٧/ ٨٤): ظاهر هذا الإسناد الصحة لكنه معلول؛ بيَّن ذلك علي بن المديني في كتاب «العلل» وأنه قال لابن عيينة: إنَّ الناس يخالفونك؛ لا يقولون عن عيسى بن طلحة عن أبيه. فقال: الحديث قد قصصت لك وكنت أظنه عن أبيه. قال علي: الصواب: عن عيسى بن طلحة عن البهزي. قال البيهقي في «المعرفة» (٧/ ٤٣٣): (قال الشافعي: سفيان يُخالف في هذا الحديث، يقولون: عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة عن البهزي). قال البيهقي: (هو كما قال الشافعي). وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (٢٣/ ٣٤٣): (فالحديث لعمير بن سلمة عن النبيِّ ﷺ فيما قال حماد بن زيد وتابعه على ذلك جماعة منهم: هشيم وعلي بن مسهر ويزيد بن هارون … ). وكذا قال أبو حاتم في «العلل» (٨٩٨) إنَّ الحديث لعمير (١).

стр. 460

الحديث الثاني عشر (١): ٩٥ - قال الإمام أحمد (٢/ ٢٤٧): حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر الأنصاري، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر المخزومي، عن أبي هريرة ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ و ﴿اقْرَأْ﴾. التعليق: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وفي هذا السند أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، وقد أشار إلى ذلك الترمذي (٢/ ٤٦٣).

стр. 461

وهذا السند أطول سند عند أحمد بينه وبين النبيِّ ﷺ ستة أنفس. وأخرجه الحميدي (٩٩٢) وابن أبي شيبة (٢/ ٧٠٦) كلاهما عن سفيان به، وأخرجه الترمذي (٥٧٤) من طريق قتيبة بن سعيد، والنسائي (٢/ ١٦١) وفي «الكبرى» (١٠٣٥) و (١٠٣٧) من طريق محمد بن منصور، والدارمي (١٤٧٠) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، والبيهقي في «المعرفة» (٣/ ٢٣٩) من طريق الشافعي والخطيب في «تاريخ بغداد» (٣/ ٤١٦) من طريق علي بن عبد الله المديني، والباغندي في «مسند عمر بن عبد العزيز» (٣١) من طريق أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة والعباس بن يزيد، كلهم عن سفيان به. قال الذهلي (١): (لا أعلم روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد غير ابن عيينة وهو وهم، إنما روى الناس (٢) عن يحيى في هذا الإسناد حديث الإفلاس) (٣). وقال البيهقي في «المعرفة»: وكذلك رواه علي بن المديني وغيره عن سفيان، وزعم محمد بن يحيى الذهلي أنَّ ابن عيينة وهم فيه، وإنما روى الناس عن يحيى بهذا الإسناد حديث الإفلاس.

стр. 462

قلت: قد رواه أيضاً الثوري عن يحيى بن سعيد (١). والله تعالى أعلم. علة الوهم: يحيى بن سعيد الأنصاري يروي هذا الحديث أيضاً عن محمد بن عمر عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ (٢). وقد روى مسلم في صحيحه (٥٧٨) من طريق عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ فمن هنا والله أعلم دخل الوهم إن صحَّ زعم الذهلي (٣) على سفيان في هذا الحديث.

стр. 463

الحديث الثالث عشر (١): ٩٦ - قال أبو عيسى الترمذي (٢٨٢٨): حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عليٍّ ﵁ قال: ما سمعت النبيَّ ﷺ جمع أبويه لأحد غير سعد بن أبي وقّاص. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأخرجه النسائي في «الكبرى» (١٠٠٢٢) وفي «عمل اليوم والليلة» (١٩٣) بهذا الإسناد، ورواه البزار (٥٢٠) عن الحسن بن الصباح البزار وإبراهيم بن سعيد، وابن حبان (٦٩٨٨) من طريق إبراهيم بن بشار، وأحمد بن زهير بن حرب في «أخبار المكيين» (٤٣٥)، ويعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٦٩٥)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٠/ ٣١٧) من طرق عن سفيان بهذا الإسناد. ورواه الترمذي (٣٧٥٠)، وابن جرير الطبري في «تهذيب الآثار»

стр. 464

(٣/ ١٠٧ مسند علي)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (٢/ ٤٣٧) من طريق الحسن بن الصباح عن سفيان، عن يحيى بن سعيد وعلي بن زيد عن سعيد بن المسيب، عن علي. هكذا قال سفيان: (عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن علي). خالفه يحيى بن سعيد القطان (١)، والليث بن سعد (٢)، وعبد الوهاب الثقفي (٣)، وسليمان بن بلال (٤)، وشعبة (٥)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (٦)، وحاتم بن إسماعيل المدني (٧)، وإسماعيل بن عياش (٨)، وعبد الله بن نمير (٩)، وجعفر بن عون (١٠)، وعيسى بن يونس (١١)، والقاسم بن معن (١٢)، ونُعيم بن يحيى السعيدي (١٣)، ونوح بن حبيب (١٤)، وزائدة بن قدامة (١٥).

стр. 465

هؤلاء كلهم رووا هذا الحديث فقالوا: (عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن سعد. وكذلك رواه هاشم بن هاشم السعدي (١): عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص). وهم سفيان فجعله من مسند علي والصحيح أنه من مسند سعد ﵄. ورواه الحميدي عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن سعد، فوافق رواية الجماعة هنا (٢). لذا قال النسائي: هذا هو الصواب عندنا، وحديث سفيان خطأ (٣). وقال أيضاً: رواية الليث وعيسى بن يونس أَولى عندنا بالصواب من حديث سفيان بن عيينة. والله أعلم (٤). وقال الترمذي عقب الحديث: وقد روى غير واحد هذا الحديث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص. وقال البزار: (هذا الحديث لا نعلم أحداً رواه عن يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن علي إلا ابن عيينة، وغير ابن عيينة يرويه عن سعيد عن سعد) (٥).

стр. 466

وقال الفسوي: (حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان عن مسعر، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن شداد، عن عليّ، قال: ما جمع رسول الله ﷺ أبويه لأحد إلا لسعد فإنه قال يوم أُحد: «ارْمِ، فداكَ أبي وأُمِّي» (١). ثم ترك سفيان حديث مسعر بعده وصار يحدِّث بحديث يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب، عن عليّ، قال: ما جمع رسول الله ﷺ أبويه لأحد إلا لسعد. قال أبو بكر: ترك الصحيح وحدَّث الغلط، وقد كان أولاً: حدثنا عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت سعداً يقول: جمع لي رسول الله ﷺ أبويه يوم أُحد فقال: «ارْمِ، فداكَ أبي وأُمي» (٢). وقال ابن منده: (هذا حديث غريب من حديث يحيى بن سعيد لا يُعرف عنه إلا من حديث سفيان بن عيينة) (٣). وقال الدارقطني: (هو حديث تفرد به ابن عيينة عن يحيى بن سعيد وعلي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عليّ. فأصحاب يحيى يروونه عن يحيى، عن سعيد بن المسيب، عن سعد، قال: جمع لي رسول الله ﷺ أبويه). وقد اختلف عن ابن عيينة في لفظه: فقال الحسن بن البزار وحميد بن الربيع عنه بهذا الإسناد عن

стр. 467

عليّ: ما جمع رسول الله ﷺ أبويه إلا لسعد. وقال الحميدي وغيره عن ابن عيينة فيه: ما سمعت النبيَّ ﷺ جمع أبويه إلا لِسعد. وهذا أصح من القول الأول لأن النبيَّ ﷺ قد صحَّ أنه جمع أبويه للزبير بن العوام (١). وقال نوح بن حبيب: (رووه جماعة عن يحيى بن سعيد فيهم شعبة وزائدة اتفقوا في إسناده ولم يختلفوا رووه كلهم عن يحيى بن سعيد عن سعيد عن سعد، وتفرد ابن عيينة فرواه عن يحيى بن سعيد، عن سعيد، عن عليّ. وإن كان ابن عيينة حفظه عن يحيى بن سعيد فإنه حديث غريب (٢). علة الوهم: أنَّ علي بن أبي طالب ﵁ قد روى هذا الحديث، ففي الصحيحين وغيرهما من طريق سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن شداد، قال: سمعت عليًّا يقول: ما سمعت النبيَّ ﷺ جمع أبويه لأحد غير سعد (٣). ورواه ابن عيينة عن مسعر، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن شداد، عن عليّ (٤).

стр. 468

وكان عند سفيان أيضاً حديث يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن سعد وكان يحدِّث به أولاً كما قال الحميدي ثم حصل له الوهم فأدخل إسناداً في إسناد. والله تعالى أعلم.

стр. 469

الحديث الرابع عشر (١): ٩٧ - قال أبو عوانة (٦٠٣٩): حدثنا أحمد بن شيبان الرملي ويونس بن عبد الأعلى، قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد سمع بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، قال: وجد عبد الله بن سهل قتيلاً في قليب من قلب خيبر فجاء أخوه عبد الرحمن إلى رسول الله ﷺ وعمَّاه حويصة ومحيصة، فذهب عبد الرحمن يتكلم عند النبيِّ ﷺ فقال النبيُّ ﷺ : «الكبر الكبر». فتكلم أحد عمَّيه إمّا حويصة وإمّا محيصة فتكلم الأكبر منهما، قال: يا رسول الله، إنّا وجدنا عبد الله قتيلاً في قليب من قلب خيبر. فذكر عداوة اليهود لهم، قال: يحلف خمسون من اليهود أنهم لم يقتلوه. قالوا: كيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون؟ قال: «فيُقسم منكم خمسون أنهم قتلوه».

стр. 470

قالوا: أَنُقسم على ما لم نرَ؟ فوداه رسول الله ﷺ من عنده. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح (من طريق يونس). وأخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ١٩٧) وفي «شرح مشكل الآثار» (٤٥٨٨) عن يونس، عن سفيان به. وأخرجه البيهقي (٨/ ١١٩) من طريق الحميدي عن سفيان به (وهو خلاف ما في مسند الحميدي كما سيأتي) فلعله وهم. وذكره أبو داود تعليقاً عقب الحديث (٤٥٢٠). هكذا قال سفيان: عن يحيى بن سعيد، عن بشير، عن سهل بن أبي حثمة أنَّ النبيَّ ﷺ بدأ بأيمان اليهود في حديث القسامة وهم المدَّعى عليهم. خالفه أصحاب يحيى بن سعيد فرووه عنه بهذا الإسناد وذكروا أنَّ النبيَّ ﷺ بدأ بأيمان الأنصار فقال لهم: أتحلفون وتستحقون قاتلكم؟» قالوا: كيف نحلف ولم نشهد ولم نرَ؟ قال: «فتبرئكم يهود بخمسين … ». منهم: بشر بن المفضل (١)، وحماد بن زيد (٢)، والليث بن سعد (٣)،

стр. 471

وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي (١)، وسليمان بن بلال (٢)، وهشيم (٣)، ومالك (٤)، وابن جريج (٥)، وعبدة بن سليمان (٦)، وأبو قلابة (٧)، وأبو أويس المدني (٨). هؤلاء كلهم رووا هذا الحديث عن يحيى بن سعيد وذكروا أنَّ النبيَّ ﷺ بدأ بطلب الأيمان من الأنصار وهذا بخلاف ما رواه سفيان عن يحيى. وقد رواه غير واحد عن سهل بن أبي حثمة كذلك، وقد استوفينا البحث فيه في باب سعيد بن عبيد الطائي فانظره لزاماً. وقد وافق سفيان الجماعة في رواية أخرى له ورواها عنه عامة أصحابه، منهم: الإمام الشافعي (٩)، والحميدي (١٠)، وأحمد (١١)،

стр. 472

وعبد الرزاق (١)، وعمرو الناقد (٢)، وابن المقراء (٣)، ومحمد بن منصور (٤). وقد أشار بعض أهل الحديث إلى وهم ابن عيينة في هذا. قال أبو داود: (ورواه ابن عيينة عن يحيى فبدأ بقوله: تبرئكم يهود بخمسين يميناً يحلفون، وهذا وهم من ابن عيينة) (٥). وقال الطحاوي عقب أن أورده من طريق سفيان: وهذا خلاف ما في حديث مالك غير أنَّ أكثر الناس رووه على موافقة مالك (٦). وقال البيهقي: (ورواه سفيان بن عيينة عن يحيى فخالف الجماعة في لفظه ويذكر عن سفيان بن عيينة ما دلَّ على أنه لم يتقنه إتقان هؤلاء) (٧). قلت: كأني ببعضهم لم يقفوا على رواية الجماعة عن سفيان وإنما وقفوا على رواية يونس وأحمد بن شيبان. وقد بيَّن الإمام الشافعي أنَّ سفيان كان يشك في هذا الحديث فربما رواه فقدَّم الأنصار وربما رواه على الشك في أيهما قدَّم.

стр. 473

قال الشافعي: (كان سفيان يحدِّثه هكذا (١)، وربما قال: لا أدري أبَدأ رسول الله ﷺ بالأنصار في اليمين أم يهود؟ فيقال له: إنَّ الناس يحدِّثون أنه بدأ بالأنصار. قال: فهو ذلك، وربما حدَّثه ولم يشك فيه) (٢). علة الوهم: ١ روى سعيد بن عبيد الطائي عن بشير بن يسار وهو الذي روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري هذا الحديث أيضاً أنَّ النبيَّ ﷺ طلب من الأنصار البيِّنة فلمّا لم يكُن لهم ذلك طلب من اليهود اليمين (وسبق في باب سعيد بن عبيد الطائي) وحديثه في البخاري، فانظره في بابه ح (٥٧٤). ٢ أنَّ الأصول الشرعية تقول إنَّ البيِّنة على المدَّعي واليمين على المدَّعى عليه. فلربما من هنا دخل الوهم على سفيان فحدَّثه كما هو هنا في حديث الباب ورواية الأكثر من أصحابه على الوجه الصحيح. والله تعالى أعلم. أثر الوهم: استدل بعض أهل الحديث بهذه الرواية وبحديث سعيد بن عبيد الطائي على أنه يبدأ في القسامة بالمدَّعى عليهم.

стр. 474

قال الطحاوي: (فقال قائلون هكذا القسامة على ما في حديث مالك وبشر بن المفضل يبدأ فيها أولياء الدم. وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: بل يبدأ فيها بالموجود ذلك القتيل بين ظهرانيهم على ما في حديث ابن عيينة … ) (١). والله تعالى أعلم.

стр. 475

الحديث الخامس عشر (١): ٩٨ - قال الإمام أحمد (٤/ ١١٧): حدثنا سفيان عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله بن معمر، عن بسر بن سعيد، قال: أرسلني أبو جهيم ابن أخت أبي بن كعب إلى زيد بن خالد أسأله ما سمع في المارّ بين يدَي المصلِّي؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لأن يقوم أربعين لا أدري من يوم أو شهر أو سنة خير له من أن يمرّ بين يديه». التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الحميدي (٨٣٦) عن سفيان، وعبد بن حميد في «المنتخب» (٨٣٦) من طريق ابن أبي شيبة به، وابن ماجه (٩٤٤) من

стр. 476

طريق هشام بن عمّار، ورواه أبو عوانة (١٣٩٤) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٨٤) كلاهما عن يونس بن عبد الأعلى، والبزار (٣٧٨٢) من طريق أحمد بن عبيد، والطبراني في «الكبير» (٥٢٣٦) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، كلهم عن سفيان بن عيينة عن سالم أبي النضر به. هكذا رواه سفيان فقال: (عن سالم أبي النضر، عن بسر أنَّ أبا جهيم أرسله إلى زيد بن خالد يسأله عن حديث المرور بين يدَي المصلِّي). خالفه مالك بن أنس (١) وسفيان الثوري (٢) فقالا: (عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، أنَّ زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم … ). وكذلك رواه سعيد بن أيوب (٣) عن أبي النضر فجعله من مسند أبي جهيم. وهم سفيان في جعله من حديث زيد بن خالد عن النبيِّ ﷺ ، وإنما هو من حديث أبي جهيم عن النبيِّ ﷺ . قال ابن عبد البرّ في «التمهيد» (٢١/ ١٤٧): روى ابن عيينة هذا الحديث مقلوباً عن أبي النضر عن بسر بن سعيد جعل في موضع زيد بن خالد أبا جهيم، وفي موضع أبي جهيم زيد بن خالد.

стр. 477

وقال أيضاً: قال أحمد بن زهير: سئل يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال: خطأ، إنما هو زيد إلى أبي جهيم كما روى مالك. وقال الحافظ المزي في «تحفة الأشراف» (٣/ ٢٣١): ومَن جعل الحديث من مسند زيد بن خالد فقد وهم. وقال الحافظ ابن رجب في «شرح البخاري» (٢/ ٦٧٨): «وممَّن نصَّ على أن جعل الحديث من مسند زيد بن خالد عن النبيِّ ﷺ وهم من ابن عيينة وخطأ ابن معين في رواية ابن أبي خيثمة، وأشار إليه الإمام أحمد في رواية حنبل. وقد اضطرب ابن عيينة في لفظه وإسناده ولم يحفظه جيداً». وقال صاحب «أخبار المكيين» (١/ ٤٢٣): سئل يحيى بن معين عن حديث ابن عيينة عن سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد، سمع من رسول الله ﷺ عن الذي يمرّ بين يدَي المصلِّي، فقال يحيى: خطأ، إنما هو زيد إلى أبي جهيم. وقال الزيلعي في «نصب الراية» (٢/ ٧٩): إنَّ متنه عكس متن الصحيحين. ونسب ابن القطان وابن عبد البرّ الوهم فيه إلى ابن عيينة. قال ابن القطان في كتابه: وقد خطَّأ الناس ابن عيينة في ذلك لمخالفته رواية مالك وليس خطؤه بمتعين لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث بسر بن سعيد إلى زيد بن خالد أو زيد بن خالد بعثه إلى أبي جهيم بعد أن أخبره بما عنده ليستثبته فيما عنده فأخبر كل واحد منهما بمحفوظه. اه. وتعقبه ابن رجب وابن حجر.

стр. 478

قال ابن رجب في «شرح البخاري» (٢/ ٦٧٨): ومَن تكلف الجمع بين القولين من المتأخرين، فقوله ليس بشيء ولم يأتِ بأمر يُقبل منه. وقال ابن حجر في «الدراية» (١/ ١٧٥): ولا يخفى تكلفه. وقال في «الفتح» (١/ ٥٨٥): تعليل الأئمة للأحاديث مبني على غلبة الظن فإذا قالوا أخطأ فلان في كذا لم يتعين خطؤه في نفس الأمر، بل هو راجح الاحتمال فيعتمد. اه. وهناك زيادة أخرى لسفيان وقعت في رواية البزار عنه وهي قوله (أربعين خريفاً) على الجزم خلاف رواية مالك التي في الصحيح، قال: لا أدري قال: أربعين يوماً أو شهراً أو سنة. وحاول ابن القطان الجمع بينهما وقد تكلف فيه. قال الحافظ في «الفتح» (١/ ٥٨٥): وقد جعل ابن القطان الجزم في طريق ابن عيينة والشك في طريق غيره دالًّا على التعدد، لكن رواه أحمد وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وغيرهم من الحفّاظ عن ابن عيينة عن أبي النضر على الشك أيضاً وزاد فيه (أو ساعة) فيبعد أن يكون الجزم والشك وقعا من راوٍ واحد في حالة واحدة إلا أن يقال: لعله تذكر في الحال فجزم وفيه ما فيه. اه. وقال الألباني في «تمام المنَّة» ص ٣٢: قوله (أربعين خريفاً) فهذه الزيادة (خريفاً) خطأ من ابن عيينة … وخالفه مالك وسفيان الثوري. اه.

стр. 479

الحديث السادس عشر (١): ٩٩ - قال أبو عيسى الترمذي (٢٧٩٥): حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن زرعة بن مسلم بن جرهد الأسلمي، عن جده جرهد، قال: مرَّ النبيُّ ﷺ بجرهد في المسجد وقد انكشف فخذه، فقال: «إنَّ الفخذ عورة». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه اضطرب في إسناده (٢). ورواه الحميدي (٨٥٧) وابن أبي شيبة (٢٦٦٩٢) كلاهما عن سفيان، ورواه أحمد (٣/ ٤٧٨) عن سفيان عن أبي النضر عن زرعة بن مسلم أنَّ النبيَّ ﷺ … هكذا مرسلاً. ورواه الدارقطني (١/ ٢٢٤) من طريق بشر بن مطر عن سفيان، عن أبي النضر، عن أبيه، عن جدِّه.

стр. 480

ورواه أيضاً يحيى بن معين عن ابن عيينة (تاريخ ابن معين رواية الدوري ٣/ ١١٤). هكذا قال سفيان: (عن أبي النضر، عن زرعة بن مسلم بن جرهد، عن جرهد). وخالفه مالك (١)، والضحاك بن عثمان (٢)، فقالوا: (عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه أنَّ جرهد … قلب سفيان (زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد) إلى (زرعة بن مسلم بن جرهد) وممّا يدل على صحة رواية مالك أنَّ سفيان الثوري (٣)، ومسعر بن كدام (٤)، وعبد الرحمن بن أبي الزناد (٥)، وسعيد بن أبي مريم (٦)، وإسماعيل (٧) رووا هذا الحديث (عن أبي الزناد، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن جدِّه جرهد)، وافقوا مالكاً والضحاك على قولهم: (زرعة بن عبد الرحمن) (٨).

стр. 481

وكذلك روى الحسن بن صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «فخذ الرجل عورة» (١). قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٤٤٠): (زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي المدني عن جرهد روى عنه أبو الزناد وسالم أبو النضر، قال ابن عيينة: زرعة بن مسلم بن جرهد، ولم يصح). وقال أيضاً في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢٤٨): (جرهد بن خويلد الأسلمي المدني، قال لي إسماعيل: حدثني ابن أبي الزناد عن أبيه، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد الأسلمي، عن جدِّه جرهد أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: «الفخذ عورة». قال أبو الزناد: حدثني نفر سوى زرعة مثله. وقال لي صدقة: عن ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن آل جرهد، عن جرهد. وعن سالم أبي النضر، عن زرعة بن مسلم بن جرهد، عن جرهد، عن النبيِّ ﷺ مثله، وهذا لا يصح). وقال ابن حبان في «الثقات» (٤/ ٢٦٨): (ومَن زعم أنه زرعة بن مسلم بن جرهد فقد وهم). عقد البخاري في صحيحه، باب ما يذكر في الفخذ: (ويُروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن

стр. 482

النبيِّ ﷺ : «الفخذ عورة». وقال أنس: حسر النبيِّ ﷺ عن فخذه. وحديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط حتى يخرج من اختلافهم). علة الوهم: اختلاف الأمصار، فسفيان مكي، وأبو النضر ومَن فوقه في الإسناد كلهم مدنيون. لذا كانت رواية أهل المدينة مالك بن أنس (١) والضحاك بن عثمان (٢) أصح من رواية سفيان لِعلمهم بأهل بلدهم ومشايخهم أكثر من غيرهم. والله أعلم.

стр. 483

الحديث السابع عشر (١): ١٠٠ - قال الإمام أبو عيسى الترمذي (٦٥٨): حدثنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن عمِّها سلمان بن عامر يبلغ به النبيُّ ﷺ قال: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة، فإن لم يجد تمراً فالماء فإنه طهور». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير رباب الضبّية. روى لها البخاري في صحيحه تعليقاً وتفردت بالرواية عنها حفصة بنت سيرين ووثقها ابن حبان وقال الترمذي: حسن صحيح، وفي رواية: حسن. وصححه الحاكم على شرط البخاري. وصححه أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (١/ ٢٣٧).

стр. 484

وأخرجه الحميدي (٨٢٣) عن سفيان به. والنسائي في «الكبرى» (٣٣٢٠) من طريق قتيبة وابن خزيمة في صحيحه (٢٠٦٧) من طريق عبد الجبار بن العلاء. ورواه أحمد (٤/ ١٧) و (٤/ ٢١٤) وابن الجعد (٢١٥٣) كلاهما عن سفيان ولم يذكرا: «فإنه بركة». هكذا رواه سفيان عن عاصم فقال فيه: «فإنه بركة». ولم يتابعه على زيادة هذه اللفظة أحد ممَّن روى هذا الحديث عن عاصم، وهم: سفيان الثوري (١)، وحماد بن زيد (٢)، وهشام بن حسان (٣)، ومحمد بن فضيل (٤)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٥)، وثابت بن يزيد (٦)، وحفص بن غياث (٧)، وعبد العزيز بن المختار (٨)، وعبد الواحد بن زياد (٩)، وعبد الرحيم بن سليمان (١٠)، وشريك (١١)،

стр. 485

وشعبة (١). لذا قال النسائي: (هذا الحرف: «فإنه بركة» لا نعلم أنَّ أحداً ذكره غير سفيان ولا أحسبه محفوظاً) (٢). وقال الترمذي: (زاد ابن عيينة: «فإنه بركة»). هذا مع أنَّ سفيان إمام حافظ ثقة لكن لم يصحح أهل الحديث هذه الزيادة. علة الوهم: ١ اختلاف الأمصار: فسفيان بن عيينة مكي، وعاصم بن الأحول بصري من أهل العراق؛ لذا كانت رواية أهل العراق شعبة وسفيان ومَن تابعهما أصح من رواية سفيان بن عيينة. والله تعالى أعلم. ٢ أنَّ هذه الصفة موجودة في التمر.

стр. 486

الحديث الثامن عشر (١): ١٠١ - قال الإمام النسائي في «السنن الكبرى» (٩٩٢٢): أخبرنا أحمد بن حرب، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن رجل يقال له: عبد الرحمن بن الرماح، عن عبد الرحمن بن عوسجة أحدهما عن الآخر، عن عائشة ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا قضى الصلاة قال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن الرماح فلا يُعرف أحد من الرواة بهذا الاسم كما سيأتي. وأخرجه النسائي في «عمل اليوم والليلة» (٩٣). وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣١٩٧) عن سفيان بهذا الإسناد ومن طريقه الطبراني في «الدعاء» (٦٤٦) وعندهما عن ابن عيينة، عن

стр. 487

عاصم الأحول، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن عبد الرحمن بن الرماح، عن عائشة بدون شك. هكذا رواه ابن عيينة فقال: (عن عاصم، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن عبد الرحمن بن الرماح، عن عائشة). خالفه سفيان الثوري (١)، وشعبة (٢)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٣)، وأبو خالد الأحمر (٤)، ومروان بن معاوية الفزاري (٥)، وعبد الواحد بن زياد (٦)، ويزيد بن هارون (٧)، وثابت أبو زيد (٨). هؤلاء الثمانية رووه عن عاصم فقالوا: (عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة). وكذلك رواه شعبة (٩)، وعلي بن عاصم (١٠)، وخالد بن عبد الله

стр. 488

الواسطي (١)، وعبد الواحد بن زياد (٢)، وعبد الوهاب الثقفي (٣)، خمستهم عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن الحارث، عن عائشة به. لذا قال النسائي في «الكبرى» (٦/ ٢٩): (حديث شعبة ويزيد بن هارون أَولى عندنا بالصواب من الحديث الأول يعني حديث سفيان والحديث الأول خطأ. والله أعلم). وقال الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» في ترجمة عوسجة (٢٢/ ٤٣٢): والوهم في ذلك من ابن عيينة، ولعله مما رواه بعد الاختلاط، فإنه لم يتابعه عليه أحد ولا يُعرف في رواة الحديث مَنْ اسمه عبد الرحمن بن الرماح لا في هذا الحديث ولا في غيره. والله أعلم. وقال ابن حجر في ترجمته: (إنَّ هذا الإسناد قد اختلف فيه، فقيل: عن ابن عيينة، عن عاصم، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن عبد الرحمن بن الرماح، عن عائشة. وهذا غير محفوظ، والوهم فيه من ابن عيينة فلعله فيما رواه بعد الاختلاط، ولا يُعرف في رواة الحديث مَنْ اسمه عبد الرحمن بن الرماح). علة الوهم: روى عاصم الأحول (٤) عن عوسجة بن الرماح، عن عبد الله بن

стр. 489

الهذيل، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ لا يجلس إذا سلَّم إلا مقدار ما يقول: «اللهم أنت السلام وإليك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام». فخلط سفيان في أسمائهم وذكرهم في حديث عائشة بدلاً من ابن مسعود. وشيخه عاصم روى كلا الحديثين. والله تعالى أعلم. وانظر: «العلل» لعلي بن المديني، ص ٧٢٠.

стр. 490

الحديث التاسع عشر (١): ١٠٢ - قال أبو داود (١٩٧٦): حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن عبد الله ومحمد ابنَي أبي بكر، عن أبيهما، عن أبي البداح بن عدي، عن أبيه أنَّ النبيَّ ﷺ رخص للرعاء أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً. التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير أبي البداح تابعي ثقة.

стр. 491

وقد قال الحاكم في مستدركه: (أبو البداح مشهور في التابعين، وعاصم بن عدي مشهور في الصحابة وهو صاحب اللعان). ووافقه الذهبي. وأخرجه أحمد (٥/ ٤٥) والحميدي (٨٥٤) عن سفيان به. وأخرجه كذلك الترمذي (٩٥٤)، والنسائي (٥/ ٢٧٣) وفي «الكبرى» (٤٠٧٤)، وابن ماجه (٣٠٣٦)، وابن خزيمة (٢٩٧٧)، وابن الجارود (٤٧٧)، وابن حبان (٣٨٨٨)، والحاكم (١/ ٤٧٨)، والبيهقي (٥/ ١٩)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (٨٣٠)، وابن أبي خيثمة في تاريخه (١٤٧٩)، والضياء في «المختارة» (١٩٠)، وابن عبد البرّ في «التمهيد» (١٧/ ٢٥٩)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (٤/ ٨)، والطوسي في «مختصر الأحكام» (٨٧٦)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ١٢٦) ط. العلمية. وقد أعلَّ يحيى بن معين والترمذي والحاكم هذا الحديث. هكذا قال سفيان: (عن عبد الله ومحمد ابنَي أبي بكر، عن أبيهما، عن أبي البداح بن عدي، عن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ رخص للرعاء أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً). خالفه مالك (١) فقال: (عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن

стр. 492

أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن منَى يرمون يوم النحر ثم يرمون الغد ومن بعد الغد لِيومين ثم يرمون يوم النفر). وكذلك رواه ابن جريج (١) عن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البداح، عن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ أرخص للرعاة أن يتعاقبوا فيرموا يوم النحر ثم يدعوا يوماً وليلة، ثم يرموا الغد. خالف سفيان في الإسناد والمتن. أمَّا في الإسناد: فقوله: (أبو البداح بن عدي) وإنما هو كما قال مالك: (أبو البداح بن عاصم بن عدي). وهذا الاختلاف سهل فسفيان نسبه إلى جدِّه لكن قال الترمذي عقب حديث سفيان: (وروى مالك بن أنس: عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه. ورواية مالك أصح) (٢). وكذلك قال ابن الأثير (٣) والطوسي (٤). وقال الحاكم: جوَّده مالك وزلق فيه غيره.

стр. 493

أمَّا في المتن: فقد ذكر يحيى بن معين أنَّ سفيان أخطأ فيه. فقد نقل ابن عبد البرّ عن أحمد بن زهير قوله: (وسئل يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال: أخطأ فيه ابن عيينة) (١). وجاء تفصيل ذلك في تاريخ ابن معين فجاء فيه: (قال ابن معين: حديث أبي البداح يرويه مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ رخص للرعاء أن يرموا الجمار ليلاً) (٢). ثم قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ رخص للرعاء أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً). قال ابن معين: (وكلام سفيان هذا خطأ إنما هو كما قال مالك بن أنس، فكان سفيان لا يضبطه، كان إذا حدَّث به يقول: ذهب عليَّ من هذا الحديث شيء) (٣). ونحو ذلك روى ابن أبي خيثمة (٤) عن يحيى بن معين. فظاهر رواية سفيان أنه سقط عن الرعاة الرمي في أحد أيام التشريق، والصحيح كما رواه مالك أنه رخص لهم في جمع الرمي لا ترك الرمي بالكلية.

стр. 494

وقد ذكر مالك في «الموطأ» عقب هذا الحديث تفسيره فقال: (تفسير الحديث الذي أرخص فيه رسول الله ﷺ لرعاء الإبل في تأخير رمي الجمار فيما نرى، والله أعلم، أنهم يرمون يوم النحر فإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النحر رموا من الغد وذلك يوم النفر الأول فيرمون اليوم الذي مضى ثم يرمون ليومهم ذلك فإنه لا يقضي أحد شيئاً حتى يجب عليه، فإذا وجب عليه ومضى كان القضاء بعد ذلك، فإن بدا لهم النفر فقد فرغوا وإن أقاموا إلى الغد رموا مع الناس يوم النفر الآخر ونفروا) (١). قلت: لم يتفرد سفيان بن عيينة بهذا فقد تابعه روح بن القاسم فرواه بنفس إسناده ولفظه وذلك فيما رواه ابن خزيمة، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا ابن علية، ثنا روح بن القاسم، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البداح بن عدي، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ رخص للرعاة أن يرموا الجمار يوماً ويدعوا يوماً) (٢). قال البيهقي: هكذا قال ابن عيينة وكذلك قال روح بن القاسم عن عبد الله بن أبي بكر وكأنهما نسبا أبا البداح إلى جدِّه وأبوه عاصم بن عدي (٣). وجاء عند ابن خزيمة ما ظاهره أنَّ عبد الجبار بن العلاء تابعهما، فقال: ثنا عبد الجبار بن العلاء عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن

стр. 495

أبي البداح بن عدي، عن أبيه، فذكره) (١). وسقط من الإسناد في المطبوع سفيان بن عيينة، والله أعلم، فإنَّ عبد الجبار بن العلاء لا يروي عن عبد الله بن أبي بكر وبين وفاتهما ١١٣ سنة، وقد رواه ابن خزيمة عقبه حديث علي بن خشرم عن ابن عيينة فكأنه ذكره متابعةً لحديث عبد الجبار عن سفيان، يدل على ذلك أنَّ البيهقي لم يذكر متابعاً لسفيان سوى روح بن القاسم. والله تعالى أعلم. علة الوهم: ١ سفيان كان يقول إنه لم يضبط هذا الحديث، وفاته منه شيء كما قال ابن معين. ٢ مالك مدني وكذلك شيخه في هذا الحديث وهو أعلم بحديث أهل بلده وغيرهم من سفيان. والله تعالى أعلم. ٣ اختصار الحديث أو روايته بالمعنى.
следующие страницы →