← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وقد قال الحاكم في مستدركه: (أبو البداح مشهور في التابعين، وعاصم بن عدي مشهور في الصحابة وهو صاحب اللعان). ووافقه الذهبي. وأخرجه أحمد (٥/ ٤٥) والحميدي (٨٥٤) عن سفيان به. وأخرجه كذلك الترمذي (٩٥٤)، والنسائي (٥/ ٢٧٣) وفي «الكبرى» (٤٠٧٤)، وابن ماجه (٣٠٣٦)، وابن خزيمة (٢٩٧٧)، وابن الجارود (٤٧٧)، وابن حبان (٣٨٨٨)، والحاكم (١/ ٤٧٨)، والبيهقي (٥/ ١٩)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (٨٣٠)، وابن أبي خيثمة في تاريخه (١٤٧٩)، والضياء في «المختارة» (١٩٠)، وابن عبد البرّ في «التمهيد» (١٧/ ٢٥٩)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (٤/ ٨)، والطوسي في «مختصر الأحكام» (٨٧٦)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ١٢٦) ط. العلمية. وقد أعلَّ يحيى بن معين والترمذي والحاكم هذا الحديث. هكذا قال سفيان: (عن عبد الله ومحمد ابنَي أبي بكر، عن أبيهما، عن أبي البداح بن عدي، عن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ رخص للرعاء أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً). خالفه مالك (١) فقال: (عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن

стр. 492

أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن منَى يرمون يوم النحر ثم يرمون الغد ومن بعد الغد لِيومين ثم يرمون يوم النفر). وكذلك رواه ابن جريج (١) عن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البداح، عن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ أرخص للرعاة أن يتعاقبوا فيرموا يوم النحر ثم يدعوا يوماً وليلة، ثم يرموا الغد. خالف سفيان في الإسناد والمتن. أمَّا في الإسناد: فقوله: (أبو البداح بن عدي) وإنما هو كما قال مالك: (أبو البداح بن عاصم بن عدي). وهذا الاختلاف سهل فسفيان نسبه إلى جدِّه لكن قال الترمذي عقب حديث سفيان: (وروى مالك بن أنس: عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه. ورواية مالك أصح) (٢). وكذلك قال ابن الأثير (٣) والطوسي (٤). وقال الحاكم: جوَّده مالك وزلق فيه غيره.

стр. 493

أمَّا في المتن: فقد ذكر يحيى بن معين أنَّ سفيان أخطأ فيه. فقد نقل ابن عبد البرّ عن أحمد بن زهير قوله: (وسئل يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال: أخطأ فيه ابن عيينة) (١). وجاء تفصيل ذلك في تاريخ ابن معين فجاء فيه: (قال ابن معين: حديث أبي البداح يرويه مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ رخص للرعاء أن يرموا الجمار ليلاً) (٢). ثم قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ رخص للرعاء أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً). قال ابن معين: (وكلام سفيان هذا خطأ إنما هو كما قال مالك بن أنس، فكان سفيان لا يضبطه، كان إذا حدَّث به يقول: ذهب عليَّ من هذا الحديث شيء) (٣). ونحو ذلك روى ابن أبي خيثمة (٤) عن يحيى بن معين. فظاهر رواية سفيان أنه سقط عن الرعاة الرمي في أحد أيام التشريق، والصحيح كما رواه مالك أنه رخص لهم في جمع الرمي لا ترك الرمي بالكلية.

стр. 494

وقد ذكر مالك في «الموطأ» عقب هذا الحديث تفسيره فقال: (تفسير الحديث الذي أرخص فيه رسول الله ﷺ لرعاء الإبل في تأخير رمي الجمار فيما نرى، والله أعلم، أنهم يرمون يوم النحر فإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النحر رموا من الغد وذلك يوم النفر الأول فيرمون اليوم الذي مضى ثم يرمون ليومهم ذلك فإنه لا يقضي أحد شيئاً حتى يجب عليه، فإذا وجب عليه ومضى كان القضاء بعد ذلك، فإن بدا لهم النفر فقد فرغوا وإن أقاموا إلى الغد رموا مع الناس يوم النفر الآخر ونفروا) (١). قلت: لم يتفرد سفيان بن عيينة بهذا فقد تابعه روح بن القاسم فرواه بنفس إسناده ولفظه وذلك فيما رواه ابن خزيمة، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا ابن علية، ثنا روح بن القاسم، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن أبي البداح بن عدي، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ رخص للرعاة أن يرموا الجمار يوماً ويدعوا يوماً) (٢). قال البيهقي: هكذا قال ابن عيينة وكذلك قال روح بن القاسم عن عبد الله بن أبي بكر وكأنهما نسبا أبا البداح إلى جدِّه وأبوه عاصم بن عدي (٣). وجاء عند ابن خزيمة ما ظاهره أنَّ عبد الجبار بن العلاء تابعهما، فقال: ثنا عبد الجبار بن العلاء عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن

стр. 495

أبي البداح بن عدي، عن أبيه، فذكره) (١). وسقط من الإسناد في المطبوع سفيان بن عيينة، والله أعلم، فإنَّ عبد الجبار بن العلاء لا يروي عن عبد الله بن أبي بكر وبين وفاتهما ١١٣ سنة، وقد رواه ابن خزيمة عقبه حديث علي بن خشرم عن ابن عيينة فكأنه ذكره متابعةً لحديث عبد الجبار عن سفيان، يدل على ذلك أنَّ البيهقي لم يذكر متابعاً لسفيان سوى روح بن القاسم. والله تعالى أعلم. علة الوهم: ١ سفيان كان يقول إنه لم يضبط هذا الحديث، وفاته منه شيء كما قال ابن معين. ٢ مالك مدني وكذلك شيخه في هذا الحديث وهو أعلم بحديث أهل بلده وغيرهم من سفيان. والله تعالى أعلم. ٣ اختصار الحديث أو روايته بالمعنى.

стр. 496

الحديث العشرون (١): ١٠٣ - قال أبو عبد الرحمن النسائي (١/ ٧٢): أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد الذي أُرِيَ النداء، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فغسل وجهه ثلاثاً ويديه مرتين وغسل رجله مرتين ومسح برأسه مرتين. التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن منصور وهو ثقة وقد تابعه غير واحد كما سيأتي. وأخرجه النسائي في «الكبرى» (٨٦) و (١٧١) والدارقطني (١/ ٨١) من طريق محمد بن منصور به. ورواه أحمد (٤/ ٤٠) وابن أبي شيبة (٥٧) عن سفيان به. ورواه البيهقي (١/ ٦٣) من طريق محمد بن حماد عن سفيان به. هكذا رواه سفيان فوهم فيه في موضعين:

стр. 497

الأول: في إسناده: فقال عن عبد الله بن زيد الذي أُرِيَ النداء. والصحيح كما رواه مالك (١)، ووهيب بن خالد (٢)، وسليمان بن بلال (٣)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٤)، وعبد العزيز بن أبي سلمة (٥)، ومحمد بن فليح بن سليمان (٦)، عن عمرو بن يحيى، فقالوا: (عبد الله بن زيد بن عاصم المازني). وهو صحابي مشهور وقيل إنه هو الذي قتل مسيلمة الكذاب، واستشهد في وقعة الحرة. وهو غير عبد الله بن زيد الذي أُرِيَ الأذان وهو ابن عبد ربِّه بن ثعلبة. الثاني: في المتن: قوله: (ومسح برأسه مرتين) وكذا قوله: (وغسل رجليه مرتين). والصحيح كما رواه الجماعة فذكروا فيه مسح الرأس مرة واحدة، وقالوا: غسل رجليه، ولم يقُل أحد منهم: مرتين. فقالوا: (فمسح برأسه وأقبل بيدَيه وأدبر بهما و غسل رجليه). قال البخاري في صحيحه عقب الحديث (١٠١٢) في الاستسقاء: كان ابن عيينة يقول: هو صاحب الأذان. ولكنه وهم، لأن هذا

стр. 498

عبد الله بن زيد بن عاصم المازني مازن الأنصار. وقال الدارقطني عقب الحديث: كذا قال ابن عيينة، وإنما هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وليس هو الذي أُريَ النداء. وقال البيهقي: (وأخرجه أبو عبد الرحمن النسائي من حديث سفيان بن عيينة هكذا في مسح الرأس مرتين. وقد خالفه مالك ووهيب وسليمان بن بلال وخالد الواسطي وغيرهم فرووه عن عمرو بن يحيى في مسح الرأس مرة إلا أنه قال: أقبل بهما وأدبر) (١). وقال ابن الملقن: وقيل: إنه من أوهام سفيان (٢). قال ابن عبد البرّ في «التمهيد» (٣/ ٢١٥ فتح البرّ): (رواه ابن عيينة عن عمرو بن يحيى فأخطأ فيه في موضعين: أحدهما: أنه قال فيه: عن عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه. وهذا خطأ وإنما هو عبد الله بن زيد بن عاصم. وأمَّا عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه فهو الذي أُريَ الأذان في النوم وليس هذا الذي يروي عنه يحيى بن عمارة هذا الحديث في الوضوء وغيره، وعبد الله بن زيد بن عاصم هو عمّ عباد بن تميم وهو أكثر رواية عن النبيِّ ﷺ من عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه … وأمَّا الموضع الثاني الذي وهم فيه ابن عيينة في هذا الحديث: فإنه ذكر فيه مسح الرأس مرتين، ولم يذكر فيه أحد (مرتين) غير ابن

стр. 499

عيينة، وأظنه والله أعلم تأوّل الحديث قوله: (فمسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر). وما ذكرناه عن ابن عيينة فمن رواية مسدد ومحمد بن منصور وأبي بكر بن أبي شيبة كلهم ذكروا فيه عن ابن عيينة ما حكيناه عنه (١). وأمَّا الحميدي فإنه ميَّز ذلك فلم يذكره، أو حفظ عن ابن عيينة أنه رجع عنه فذكر فيه عن ابن عيينة: (ومسح رأسه وغسل رجليه)، فلم يصِف المسح ولا قال: مرتين. وقال في الإسناد: عن عبد الله بن زيد. لم يزِد، لم يقُل ابن عاصم ولا ابن عبد ربِّه فتخلص) (٢). اه. علة الوهم: ١ قوله في الحديث (ومسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر): تأوّله سفيان إلى أنَّ ذلك مرتان. قاله ابن عبد البرّ كما سبق. ٢ اختلاف الأمصار؛ فسفيان كوفي سكن مكة، وعمرو بن يحيى مدني؛ لذا كانت رواية مالك ومَن وافقه أصح من رواية سفيان. ٣ جاءت روايات تفيد مسح الرأس مرتين.

стр. 500

روى عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء أنَّ النبيَّ ﷺ مسح برأسه مرتين، بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه وبأذنيه كلتيهما ظهورهما وبطونهما (١).

стр. 501

الحديث الحادي والعشرون (١): ١٠٤ - قال أبو عبد الرحمن النسائي (٤/ ١٢٩): أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، قال: عُدنا عتبة بن فرقد فتذاكرنا شهر رمضان، فقال: ما تذكرون؟ قلنا: شهر رمضان. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تُفتح فيه أبواب الجنة وتُغلق فيه أبواب النار، وتُغَلُّ فيه الشياطين، ويُنادي منادٍ كل ليلة: يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر أقصر». التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات. وهو عند النسائي في «الكبرى» (٢٤١٧). ورواه عبد الرزاق (٧٣٨٦) ومن طريق الطبراني في «الكبير» (١٧/ ١٣٢) عن سفيان به.

стр. 502

هكذا قال سفيان: (عن عطاء، عن عرفجة عن عتبة) خالفه شعبة (١)، وإسماعيل بن إبراهيم (ابن علية) (٢)، وحماد بن سلمة (٣)، ومحمد بن فضيل (٤)، وعبيدة بن حميد (٥)، وإبراهيم بن طهمان (٦)، وجرير بن عبد الحميد (٧). فقالوا: (عن عطاء، عن عرفجة، قال: كنت في بيت فيه عتبة بن فرقد فأردت أن أحدِّث بحديث، وكان رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ كأنه أَولى بالحديث منِّي فحدَّث الرجل عن النبيِّ ﷺ … ). وهم سفيان فجعل راوي هذا الحديث عتبة عن النبيِّ ﷺ . والصحيح هو أنَّ رجلاً حدَّث عن النبيِّ ﷺ في مجلس عتبة. لذا قال النسائي عقب الحديث: هذا خطأ، وحديث شعبة أَولى بالصواب. وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: سمعت أبي يقول: كان سفيان

стр. 503

يخطاء في هذا الحديث، لم يسمعه عتبة من النبيِّ ﷺ ، رجل حدَّث عتبة عن النبيِّ ﷺ (١). وهذا الصحابي المُبهَم كنيته أبو عبد الله كما ذكر ابن حجر (٢). علة الوهم: عتبة بن فرقد صحابي، وكان هذا الحديث في بيته ولم يرِد ذكر صحابي غيره في هذا الحديث. والله تعالى أعلم. سفيان مكي، سكن مكة، وهو أعلم بحديث أهل الحجاز، وهذا الحديث كوفي؛ فعطاء ومَن فوقه في الإسناد كوفيون؛ لذا كانت رواية أهل العراق عن عطاء أصح من رواية سفيان. والله تعالى أعلم.

стр. 504

الحديث الثاني والعشرون (١): ١٠٥ - قال ابن حبان في صحيحه (١٤٨٠): أخبرنا أبو خليفة، حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن خباب ﵁ قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ حرَّ الرمضاء، فلم يشكِنا. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات، وقد وهم فيه سفيان بن عيينة كما قال أبو حاتم وأبو زرعة. والحديث أخرجه كذلك الطبراني في «الكبير» (٣٦٨٦) قال: حدثنا أبو خليفة، حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، ثنا سفيان به.

стр. 505

وهم سفيان فدخل عليه إسناد في إسناد. وقد روى الأعمش بهذا الإسناد أي عن عمارة بن عمير عن أبي معمر، قال: قلنا لخباب: أَكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بِمَ كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته. كذا رواه عنه سفيان الثوري (١)، وعبد الواحد بن زياد (٢)، وحفص بن غياث (٣)، وجرير بن عبد الحميد (٤)، وشعبة (٥)، ووكيع (٦)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٧)، وعبد الله بن نمير (٨)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٩)، وسلم بن جنادة (١٠)، ويعلى بن عبيد (١١)، وعبيد الله بن موسى (١٢)، وقد رواه سفيان بن عيينة نفسه هكذا (١٣). أمَّا حديث (شكونا إلى رسول الله ﷺ حرَّ الرمضاء، فلم يشكِنا)

стр. 506

فقد رواه شعبة (١)، وأبو الأحوص سلام بن سليم (٢)، وزهير بن معاوية (٣)، وسفيان الثوري (٤)، ويونس بن أبي إسحاق (٥)، وزكريا بن أبي زائدة (٦)، وإسرائيل (٧)، وشريك (٨)، ورُحيل بن معاوية (٩) أخو أبي خيثمة. كلهم عن أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن وهب، عن خباب ﵁. ورواه وكيع (١٠)، ويحيى بن عيسى (١١)، وعبد الرحمن بن مغراء (١٢) عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب، عن خباب. وصحح أبو حاتم في «العلل» (٣٧٥): حديث سفيان وشعبة عن أبي إسحاق، وخطّأ رواية الأعمش، وكذا قال أبو زرعة في «العلل»

стр. 507

(٢٥٥) إلا أنه جعل الحمل فيه على وكيع ولم يتفرد وكيع بهذا، فالحمل فيه على الأعمش أَولى وانظره في بابه ح (٥٢٣). والله تعالى أعلم. قال ابن أبي حاتم في «العلل» (١٩٨): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابن عيينة، عن الأعمش، عن عمارة، عن أبي معمر، عن خباب، قال: شكونا إلى النبيِّ ﷺ الرمضاء، فلم يشكِنا. قال أبي: هذا خطأ، أخطأ فيه ابن عيينة، ليس لهذا أصل، ما ندري كيف أخطأ وما أراد؟! وقال أبو زرعة: إنما أراد ابن عيينة: حديث الأعمش، عن عمارة، عن أبي معمر، عن خباب أنه قيل له: كيف كنتم تعرفون قراءة النبيِّ ﷺ ؟ قال: باضطراب لحيته (١). قلت لأبي زرعة: عنده الحديثان جميعاً. قال: أحدهما والآخر خطأ. قال أبو حاتم: سألت أبا زرعة عن حديث رواه وكيع بن الجراح، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن خباب: شكونا إلى رسول الله ﷺ الرمضاء، فلم يشكِنا (٢). قال أبو زرعة: أخطأ فيه وكيع إنما هو على ما رواه شعبة وسفيان عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب، عن النبيِّ ﷺ . وقال أيضاً: سألت أبي عن حديث رواه الأعمش وشريك عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن خباب، قال: شكونا إلى

стр. 508

رسول الله ﷺ الرمضاء، فلم يشكِنا. (١) ورواه سفيان وشعبة وزهير وإسرائيل عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب: شكونا إلى رسول الله ﷺ . قال أبي: الصحيح ما روى سفيان وشعبة (٢). علة الوهم: ١ اختلاف الأمصار؛ فسفيان وإن كان وُلد في الكوفة فقد رحل به أبوه إلى مكة وهو صغير. ٢ والأعمش كوفي؛ لذا كانت رواية أهل الكوفة عنه أصح. والله تعالى أعلم.

стр. 509

الحديث الثالث والعشرون (١): ١٠٦ - قال ابن ماجه (٨٢٠): حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن السائب، قال: قرأ النبيُّ ﷺ في صلاة الصبح ب (المؤمنون)، فلمّا أتى على ذكر عيسى أصابته شرقة فركع. يعني سعلة. التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير هشام بن عمار من رجال البخاري. والحديث أخرجه الحميدي (٨٤٠) عن سفيان بهذا الإسناد. ومن طريقه أخرجه ابن قانع في «معجم الصحابة» (٥٩٥).

стр. 510

وقد وهم سفيان في هذا الإسناد في قوله: (عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن السائب). والصحيح هو: (عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي سلمة ابن سفيان، وعبد الله بن عمرو بن عبدٍ القارّي، وعبد الله بن المسيب العابدي، ثلاثتهم عن عبد الله بن السائب به). كذا رواه عبد الرزاق (١) وحجاج بن محمد (٢)، كلاهما عن ابن جريج بهذا الإسناد، وقد أخرجه مسلم في صحيحه من طريقهما. وتابعهما روح بن عبادة (٣)، وهوذة بن خليفة (٤)، وخالد بن الحارث (٥)، وعثمان بن عمر بن فارس (٦)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد (٧)، ومسلم بن خالد (٨)، وعبد المجيد بن عبد العزيز (٩)، وعبيد الله بن معاذ فرواه عن ابن جريج كذلك (١٠). إلا أنَّ خالد بن

стр. 511

الحارث وعثمان بن عمر لم يذكرا عبد الله بن المسيب ولا عبد الله بن عمرو. وقد نسب حجاج بن محمد وروح عبد الله بن عمرو فقالا: ابن العاص. وهو وهم، والصحيح: عبد الله بن عمرو بن عبد القارّي، كما قال المزي وابن حجر، وسيأتي (١). وكذلك رواه يحيى بن سعيد القطان (٢) وعثمان بن عمر بن فارس (٣) عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي سلمة بن سفيان (٤)، عن عبد الله بن السائب أنَّ رسول الله ﷺ صلى يوم الفتح فوضع نعليه عن يساره. هكذا رووه مختصراً ولم يذكروا قراءته. وقد أخرج أبو داود الحديثين في باب (الصلاة في النعل). وكذلك رواه وكيع عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن السائب (٥). قال ابن أبي حاتم في «العلل» (٢٣٢): سألت أبي عن حديث

стр. 512

رواه ابن عيينة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن السائب أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى بالناس فقرأ بسورة (المؤمنين). قال أبي: هذا خطأ، إنما هو ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو العابدي، عن عبد الله بن السائب، عن النبيِّ ﷺ ، وهو الصواب. قال أبي: لم يضبط ابن عيينة. ثم قال: إن كان ابن عيينة إذا حدَّث عن الصغار كثيراً ما يخطاء (١). عقد البخاري في صحيحه (باب الجمع بين السورتين في الركعة) ثم قال: (ويذكر عن عبد الله بن السائب: قرأ النبيُّ ﷺ (المؤمنون) في الصبح حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع). قال ابن حجر في «الفتح» (٢/ ٢٥٦): (وصله مسلم من طريق ابن جريج … واختلف في إسناده على ابن جريج فقال ابن عيينة عنه، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن السائب، أخرجه ابن ماجه. وقال أبو عاصم عنه، عن محمد بن عباد، عن أبي سلمة بن سفيان أو سفيان بن أبي سلمة، وكأن البخاري علَّقه بصيغة (ويذكر) لهذا الاختلاف مع أنَّ إسناده ممّا تقوم به الحجة). فائدة: روى أبو داود (٤٠٩٩) قال: حدثنا محمد بن سليمان لوين

стр. 513

وبعضه قراءة عليه عن سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال: قيل لعائشة ﵂: إن امرأة تلبس النعل، فقالت: لعن رسول الله ﷺ الرجلة من النساء. وأخرجه لوين في حديثه (٥١)، وأخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار (٧/ ٥٨١) من طريق الإمام الشافعي، وفي شعب الإيمان (٧٨٠٤) من طريق نعيم وهو ابن حماد الخزاعي كلاهما (الشافعي ونعيم) عن سفيان به وهذا الحديث أعله الإمام أحمد. قال عبد الله: سئل عن حديث ابن عيينة عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن النبي ﷺ لعن المترجلات من النساء. فقال: «رواه حجاج الأعور عن ابن جريج بإسناد آخر، وليس هو عن ابن أبي مليكة» (١). ونحو ذلك نقله عن الإمام أحمد المروذي (٢). فالإمام أحمد يرى أن رواية حجاج أصح من رواية ابن عيينة وأنه ليس في الإسناد ابن أبي مليكة. ولعل ذلك لأن حجاج بن محمد الأعور مقدم في رواية ابن جريج على غيره. قال يحيى بن معين: قال لي المعلى الرازي: قد رأيت أصحاب ابن جريج ما رأيت منهم أثبت من حجاج بن محمد، قال يحيى:

стр. 514

وكنت أتعجب منه فلما تبينت ذلك إذا هو كما قال، كان أثبتهم في ابن جريج (١). وقال الإمام مسلم: عبد الرزاق وهشام بن سليمان أكبر في ابن جريج من ابن عيينة (٢). وحديث حجاج هذا لم أجده، وروى عبد الرزاق عن إسماعيل عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يكره الرجلة (٣).

стр. 515

الحديث الرابع والعشرون (١): ١٠٧ - قال الإمام أحمد (٤/ ٢٧١): حدثنا سفيان، عن إبراهيم، يعني ابن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان بن بشير ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ قرأ في العيدين ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، وإن وافق يوم الجمعة قرأهما جميعاً. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير سالم والد حبيب. قال الحافظ في «التقريب»: مجهول. ولم يترجمه المزي في تهذيبه. وأخرجه الحميدي (٩٢٠) عن سفيان به. وابن ماجه (١٢٨١) من طريق محمد بن الصباح والدارمي (١٥٦٨) و (١٦٠٧) من طريق محمد بن يوسف، كلهم عن سفيان به.

стр. 516

هكذا قال سفيان: (عن إبراهيم، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان بن بشير). خالفه أبو عوانة (١)، وجرير بن عبد الحميد (٢)، وسفيان الثوري (٣)، وشعبة (٤)، ومسعر بن كدام (٥)، وأبو حنيفة (٦). فقالوا: (عن إبراهيم، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير). وهم سفيان فزاد سالم والد حبيب في الإسناد هنا. ورواه محمد بن الصباح (٧) وعبد الجبار بن العلاء (٨) عن سفيان، فلم يذكرا سالماً في الإسناد فوافق رواية الجماعة. قال الحميدي عقب الحديث: (وكان سفيان يغلط فيه). وقال عبد الله بن أحمد عقب الحديث: (حبيب بن سالم سمعه من النعمان وكان كاتبه، وسفيان يخطاء فيه يقول: حبيب بن سالم عن أبيه وهو سمعه من النعمان). وقال الترمذي في سننة (٢/ ٤١٤ عقب الحديث ٥٢٣): «وهكذا

стр. 517

روى سفيان الثوري ومسعر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر نحو حديث أبي عوانة. وأمَّا سفيان بن عيينة فيختلف عليه في الرواية: يروي عنه، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان بن بشير. ولا نعرف لحبيب بن سالم رواية عن أبيه. وحبيب بن سالم هو مولى النعمان بن بشير، وروى عن النعمان بن بشير أحاديث. وقد رُوي عن ابن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر نحو رواية هؤلاء». ونقل الترمذي في «العلل الكبير» (ص ٩٢) عن البخاري قوله: (كان ابن عيينة يروي هذا الحديث عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر فيضطرب في روايته؛ قال مرة: حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان بن بشير وهو وهم، والصحيح: حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير). وقال ابن أبي حاتم في «العلل» (٣٥١): سألت أبي عن حديث رواه ابن عيينة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان بن بشير (فذكر الحديث). ورواه جرير وغيره عن ابن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان، ولم يذكروا: (حبيب عن أبيه).

стр. 518

قال أبي: الصحيح ما رواه جرير، ووهم في هذا الحديث ابن عيينة. علة الوهم: اختلاف الأمصار؛ فسفيان مكي وإن كان أصله من الكوفة فقد رحل به أبوه وهو صغير إلى مكة، وشيخه في هذا الحديث كوفي؛ لذا كانت رواية أهل العراق وفيهم شعبة والثوري عنه أصح من رواية سفيان، والله تعالى أعلم. أثر الوهم: سالم والد حبيب مجهول فضعف الإسناد به، والحديث عند مسلم بغيره. والله تعالى أعلم.

стр. 519

الحديث الخامس والعشرون (١): ١٠٨ - قال الإمام أحمد (١/ ٣٧٧): حدثنا سفيان، عن عبد الكريم، قال: أخبرني زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل بن مقرن، قال: دخلت مع أبي على عبد الله بن مسعود، فقال: أنت سمعت النبيَّ ﷺ يقول: «الندم توبة»؟ قال: نعم. وقال مرة: سمعته يقول: «الندم توبة». التعليق: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير زياد بن أبي مريم وثَّقه العجلي والدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات. والحديث أخرجه كذلك الحميدي (١٠٥)، وابن أبي شيبة (٩/ ٣٦١)، وأبو يعلى (٤٩٦٩) (٥١٢٩)، وابن ماجه (٤٢٥٢)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٣٧٤)، والطحاوي في «شرح معاني

стр. 520

الآثار» (٤/ ٢٩١) وفي «شعب الإيمان» (٧٠٢٩)، والخطيب في «موضح أوهام الجمع والتفريق» (١/ ٢٣٩) من طرق عن سفيان بن عيينة به. كذا رواه عن سفيان بن عيينة كافة أصحابه كما قال الخطيب. خالفه زهير بن معاوية (١)، وشريك بن عبد الله (٢)، وعبيد الله بن عمرو (٣)، والنضر بن عربي (٤)، وفرات بن سلمان (٥)، وابن جريج (٦)، فرووه عن عبد الكريم، عن زياد بن الجراح، عن عبد الله بن معقل به). وهم سفيان فقال: (زياد بن أبي مريم)، والصحيح: (زياد بن الجراح). قال الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» (ترجمة ٢٠٥٣): قال هلال بن العلاء الرقي عن مغيرة بن عبد الرحمن بن عون بن حبيب بن الريان الحراني: قال لي أبي يوماً: من أين جئت؟ قلت: من عند معتمر بن سليمان. فقال: ما حدَّثكم؟ فقلت: حدثنا عن خصيف، عن زياد بن أبي مريم فذكر الحديث. فقال أبي: هذا هو زياد بن الجراح، وهو عمّ جدّتك، وكان رجلاً من أهل الحجاز من موالي عثمان، وكان زياد بن أبي مريم رجلاً من أهل الكوفة قدم حران فنزلها

стр. 521

وكان يتوكل لزياد بن الجراح. ثم قال: حدثني أبي عون بن حبيب، عن زياد بن الجراح، عن ابن معقل، عن ابن مسعود، عن النبيِّ ﷺ ، وذكر حديث: «الندم توبة». اه. وقال الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول في حديث: «الندم توبة»، إنما هو عن زياد بن الجراح ليس هو زياد بن أبي مريم. قال يحيى: قال عبد الله بن جعفر: زياد بن الجراح مولى بني تيم الله، قدم من المدينة، وزياد بن أبي مريم كوفي. (تاريخ ابن معين ٤/ ٤٧٧). قال أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (٢/ ١٠١ رقم ١٧٩٧): «هذا وهم، وهم فيه ابن عيينة (١)، إنما هو زياد بن الجراح وليس هو بزياد بن أبي مريم. سمعت مصعب بن سعيد الحراني يقول عن عبيد الله بن عمرو أنه قال لابن عيينة: أنا رأيت زياد بن الجراح وليس هو زياد بن أبي مريم. قلت: والدليل على صحة ما قاله عبيد الله بن عمرو ما حدثنا يونس بن حبيب، عن أبي داود الطيالسي (٢)، عن زهير بن معاوية، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد وليس بابن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل، عن ابن مسعود، عن النبيِّ ﷺ ». اه. وقال الخطيب في «الموضح» (١/ ٢٤١) بسنده عن يحيى بن معين قال: لم يتابع ابن عيينة على حديث عبد الكريم عن زياد بن أبي مريم أحد، وخالفه عبيد الله بن عمرو، وهو أروى الناس عن عبد الكريم،

стр. 522

قال: عبيد الله عن زياد بن الجراح وليس ابن أبي مريم. ثم عقب عليه الخطيب قائلاً: وفي هذا القول إغفال شديد لأن سفيان الثوري وأخاه عمر قد تابعا ابن عيينة من غير اختلاف عنهما في ذلك، أمَّا عبيد الله بن عمرو فقد ذكرنا الحديث عنه بموافقة ابن عيينة وإن كان المحفوظ عنه ما ذكر يحيى. اه. وذكر الخطيب بسنده (١/ ٢٤٣) عن أبي بكر الكزبراني: قال لي علي بن المديني: ما زلت مشتاقاً إلى لقاء مثلك من إخواننا، أخبرني عن زياد بن أبي مريم، وزياد بن الجراح، وزياد مولى عثمان، فإني ما وجدت أحداً يخبرني خبرهم. فقلت: حدثني الوليد بن عبد الله بن مسرح وسألته عن زياد بن أبي مريم وزياد بن الجراح، فقال: كلاهما لنا: أمَّا زياد بن الجراح فهو مولى عثمان وله عندنا عقب إلى اليوم. وأمَّا زياد بن أبي مريم فمولى امرأة من كلب كان مسلمة بن عبد الملك تزوجها بالشام ونقلها إلى حران ومعها زياد بن أبي مريم، ولا عقب له عندنا، وهذه الكلبية أم شراحيل بن مسلم، وقُتل شراحيل بِحران قبل دخول السودة من جراحة أصابته. ثم قال الخطيب (١/ ٢٤٦): (والقول في هذا الحديث عندي ما قال عبيد الله بن عمرو الرقي وشريك في قولهما: زياد بن الجراح، مع ما بين يحيى بن معين وعلي بن المديني أنَّ الصواب: زياد بن الجراح، وقال بعض أصحابنا فيه مثلنا: إنَّ الصواب زياد بن الجراح، قال: لأن عبيد الله بن عمرو الرقي حدَّث عن عبد الكريم عن زياد بن أبي مريم أحد عشر حديثاً ليس فيها حديث زياد بن الجراح هذا، وأفرد

стр. 523

عبيد الله بن عمرو حديث زياد بن الجراح هذا بعد ذلك قال: وذاك أنّا كتبنا حديث عبد الكريم الجزري شيخاً شيخاً. قال: وعبيد الله بن عمرو من الرواة عن عبد الكريم الجزري، وهو رجل عالم بعبد الكريم). قلت: فإمّا أن يكون الوهم هنا من ابن عيينة ومَن تابعه مثل سفيان الثوري (١)، وعمر بن سعيد (٢) أخي سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن ثابت (٣)، فكان عبد الكريم يقول: زياد، ولم ينسبه فظنوه زياد بن أبي مريم. أو يكون الوهم من عبد الكريم فتارة يقول: زياد بن أبي مريم، وتارة يقول: زياد بن الجراح (٤). والصحيح هو زياد بن الجراح وأنهما شخصان ليسا واحداً كما سبق وذكره غير واحد من أهل الحديث وكذلك رجحه المزي وابن حجر في تهذيبهما. والله تعالى أعلم. (وسيأتي الحديث أيضاً في باب مالك بن أنس)، ح (١٥٩).

стр. 524

علة الوهم: ذهب غير واحد من أهل الحديث إلى أنَّ زياد بن أبي مريم هو زياد بن الجراح، ولم يفرقوا بينهما، منهم: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني. ذكره عنهم الخطيب (١). قال الخطيب: (وقد دخلت الشبهة في أمر هذين الرجلين على غير واحد من أهل العلم. والعلة في ذلك حديث يروى عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن زياد، قال فيه عدد من الرواة: ابن الجراح، وقال آخرون: ابن أبي مريم، فكان هذا طريقاً إلى الشبهة في الظن بأنهما واحد). والله تعالى أعلم.

стр. 525

الحديث السادس والعشرون (١): ١٠٩ - قال الحميدي في مسنده (١١٥٠): حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «لا عدوى ولا طيرة، جَرِبَ بعير فأجْرَبَ مئة، ومَن أعْدَى الأول؟». التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين. أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٣٠٨) من طريق مؤمل بن إسماعيل وابن حبان (٦١١٨) من طريق إبراهيم بن بشار كلاهما عن سفيان بن عيينة به. هكذا رواه ابن عيينة فقال: (عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة). خالفه سفيان الثوري (٢)، وجرير بن عبد الحميد (٣)، وسعيد بن

стр. 526

مسروق (١). فقالوا: (عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، قال: حدثنا صاحب لنا، عن ابن مسعود ﵁). أسقط سفيان رجلاً من الإسناد وجعله من مسند أبي هريرة بدلاً من عبد الله بن مسعود. قال ابن أبي حاتم في «العلل» (٢٢٩١): سألت أبي عن حديث رواه ابن عيينة عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ : «لا عدوى ولا هامة ولا صفر». قال أبي: هذا خطأ، وهم فيه ابن عيينة، رواه الثوري عن عمارة، عن أبي زرعة، عن رجل، عن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ . ولم ينفرد سفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة، فقد تابعه في هذا عبد الله بن شبرمة. فرواه عن أبي زرعة عن أبي هريرة به (٢).

стр. 527

لكن قال أبو حاتم كما في «العلل» (٢٣١٣): (خالف ابن شبرمة ابن أخيه عمارة بن القعقاع فقال: عن أبي زرعة، عن رجل، عن ابن مسعود، عن النبيِّ ﷺ ، وهو أشبه بالصواب). اه. وممّا يؤيد ما ذهب إليه أبو حاتم أنَّ الحديث هو من مسند ابن مسعود أنَّ أبا هريرة كان يحدِّث بهذا الحديث. كما رواه عنه السابقون من أصحابه ثم لم يعُد يحدِّث بهذا الحديث واقتصر على رواية الحديث الذي فيه قوله ﷺ : «لا يوردن ممرض على مصح». وقد ذكر ذلك مسلم في صحيحه (٢٢٢١) قال: قال أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف: كان أبو هريرة يحدِّثهما كلتيهما عن رسول الله ﷺ ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله: «لا عدوى»، وأقام على أن «لا يورد ممرض على مصح». قال: فقال الحارث بن أبي ذياب وهو ابن عمّ أبي هريرة: قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديثاً آخر قد سكت عنه، كنت تقول: قال رسول الله ﷺ : «لا عدوى». فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك وقال: «لا يوردن ممرض على مصح». فماراه الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة فرطن بالحبشية، فقال للحارث: أتدري ماذا قلت؟ قال: لا. قال أبو هريرة: قلت: أَبَيت. قال أبو سلمة: وَلَعمري، لقد كان أبو هريرة يحدثنا أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا عدوى»، فلا أدري أَنَسيَ أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر (١).

стр. 528

علة الوهم: ١ حديث العدوى قد رواه عدة من الصحابة عن النبيِّ ﷺ ، منهم: أبو هريرة، وابن عباس، وأنس. فلربما إن كان هناك وهم من ابن عيينة فمن هنا جاءه. والله أعلم. ٢ اختلاف الأمصار؛ فعمارة بن القعقاع كوفي لذا كانت رواية أهل بلده عنه الثوري وجرير أصح من رواية سفيان. والله تعالى أعلم.

стр. 529

الحديث السابع والعشرون (١): ١١٠ - قال الطبراني في «المعجم الكبير» (٥٣٩٣): حدثنا المقدام بن داود، حدثنا أسد بن موسى، ثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سعد بن عبادة ﵁: أنه استأذن مستقبل الباب، فقال له النبيُّ ﷺ : «لا تستأذن مستقبل الباب». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير المقدام بن داود، ضعيف. والحديث رواه أيضاً البيهقي (٨/ ٣٣٩) من طريق عبد الرحمن بن بشر، عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، أنَّ سعداً استأذن … فذكره هكذا مرسلاً. ورواه ابن أبي حاتم في مقدمة «الجرح والتعديل» (١/ ٢٥٨) من

стр. 530

طريق يونس بن عبد الأعلى، عن سفيان، عن منصور، قال: أراه عن هلال بن يساف أنَّ سعداً استأذن على … الحديث. هكذا قال سفيان بن عيينة: (عن منصور، عن هلال بن يساف، … ). وخالفه سفيان الثوري (١) وعمر الأبار (٢)، فرووه (عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن هزيل بن شرحبيل، أنَّ سعداً). وكذلك رواه الأعمش (عن طلحة بن مصرف، عن هزيل بن شرحبيل) (٣). ورواه قيس بن الربيع، عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن الهزيل، عن قيس، عن سعد بن عبادة (٤). وقد ذكر عبد الرحمن بن مهدي أنَّ سفيان وهم في هذا الإسناد فقد روى ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١/ ٢٥٨) في باب ما ذكر من علم عبد الرحمن بن مهدي بعلل الحديث عن صالح بن أحمد بن حنبل عن علي بن المديني قال: (قال لي عبد الرحمن بن مهدي: يَهِم ابن عيينة في حديث منصور أنَّ سعداً استأذن على رسول الله ﷺ قبالة الباب، فقال: «لا تستأذن مستقبل الباب». قال أبو محمد يعني ابن أبي حاتم: يعني أنَّ ابن عيينة روى عن منصور، عن هلال بن يساف، أنَّ سعداً استأذن.
следующие страницы →