← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

فالله أعلم ممن الوهم من شيخ الحاكم أو الدارمي أو علي بن عبد الله المديني شيخ البخاري وهو من أعلم الناس بعلل الحديث. قال البيهقي: قصر به بعض الرواة عن يحيى فلم يذكر في إسناده عثمان أبا اليقظان. أثر الوهم: حديث الباب إسناده ظاهره الصحة، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير غيلان من رجال مسلم، لذا صححه الحاكم وقال: (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي وكذا صححه النووي (١). إلا أنه كما تقدم وهم عثمان بن أبي شيبة فأسقط عثمان بن عمير أبا اليقظان الكوفي الأعمى من الإسناد وهو ضعيف. قال البخاري: كان يحيى يعني القطان وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان عنه (٢). وقال عباس عن يحيى بن معين: عثمان أبو اليقظان ليس حديثه بشيء (٣). وقال الإمام أحمد: ضعيف، كان ابن مهدي قد ترك حديثه (٤).

стр. 4622

وقال يحيى بن معين مرة أخرى: ليس به بأس (١). وذكره العقيلي أيضاً في الضعفاء (٢). وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف واختلط وكان يدلس ويغلو في التشيع لذا فأثر الوهم ظاهر بأن حوَّل الحديث من حديث ضعيف إلى حديث على شرط الصحيح بإسقاطه عثمان أبا اليقظان من الإسناد، والله أعلم. وقد أشار إلى ذلك العلامة الألباني في ضعيف سنن أبي داود (٣).

стр. 4623

الحديث الثاني (١): ١٠٨٧ - قال أبو يعلى (١٨٧٧): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يشهد مع المشركين مشاهدهم قال: فسمع ملكين خلفه وأحدهما يقول لصاحبه: اذهب بنا حتى نقوم خلف رسول الله ﷺ ، قال: كيف نقوم خلفه وإنما عهده باستلام الأصنام قبل؟ فلم يعد بعد ذلك يشهد مع المشركين مشاهدهم. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن محمد صدوق، روى له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن غير النسائي. وأخرجه أبو يعلى أيضاً في معجمه (٢٧٥) عن عثمان بهذا السند.

стр. 4624

وأخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٤٧) والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣) وعبد الله بن أحمد في العلل (٥١٦٧) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٣٥) والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٢٨٥) وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢٦٥) والمزي في تهذيب الكمال (١٩/ ٤٨٥) كلهم من طريق أبي يعلى وإبراهيم بن أسباط عن عثمان به. هكذا قال عثمان: (عن جرير، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر). وقد اضطرب عثمان في هذا الإسناد فكذا رواه هنا. ورواه أبو يعلى أيضاً (١٨٧٨) عقب الحديث الأول فقال: حدثنا عثمان، حدثنا جرير، عن سفيان بن عبد الله بن زياد بن حدير عن النبي ﷺ مثله. ورواه أبو زرعة الرازي عن عثمان بن أبي شيبة كذلك (١). ورجح هذا الإسناد الثاني الإمام أحمد والدارقطني والخطيب. قال الإمام أحمد وقد سئل عن هذا الحديث مع أحاديث أخرى: هذه الأحاديث موضوعة أو كأنها موضوعة، كان أخوه يعني أبا بكر لا يطيق نفسه بشيء من هذه الأحاديث نسأل الله السلامة في الدين والدنيا، نراه يتوهم هذه الأحاديث. وقال أيضاً: إنما كان يحدث به جرير عن سفيان عن عبد الله بن جرير بن زياد القُمي مرسلٌ (٢).

стр. 4625

وقال ابن كثير: هو حديث أنكره غير واحد من الأئمة على عثمان بن أبي شيبة … (١). وقال الخطيب: قد رواه أبو زرعة الرازي عن عثمان، فخالف الجماعة في إسناده، قال: (عن سفيان بن عبد الله بن زياد بن حدير) بدل (سفيان الثوري) وعندي أن هذا أشبه بالصواب، والله أعلم. ثم أسند هذا الوجه عن أبي زرعة. اه. وقال الدارقطني: يقال: إن عثمان بن أبي شيبة وهم في إسناده وغيره يرويه عن جرير عن سفيان بن عبد الله بن محمد بن زياد بن حدير مرسلاً وهو الصواب (٢). وسفيان بن عبد الله هذا مجهول. قال الحافظ في لسان الميزان (٣/ ٥٣): (رواه أبو زرعة الرازي عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن سفيان هذا، وسفيان هذا لا يعرف، وقد تكلم أحمد بن حنبل وغيره في عثمان بن أبي شيبة بسبب رواية هذا الحديث. قال الطبراني في (الأوسط) والأزدي في (الضعفاء): تفرد به عثمان بن أبي شيبة عن جرير، لكن وقع عندهما عن سفيان الثوري). وقال الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (١٧/ ٢١٦ رقم ٤٢١٤): هذا الحديث أنكره الناس على عثمان بن أبي شيبة فبالغوا، والمنكر فيه قوله عن الملك أنه قال: (عهده باستلام الأصنام) فإن

стр. 4626

ظاهره أنه ﷺ باشر الاستلام وليس ذلك مراداً، بل المراد أن الملك أنكر شهوده لمباشرة المشركين استلامهم أصنامهم. وقد سبق إلى هذا التأويل الطبراني كما نقله عنه البيهقي في الدلائل فقال: قال الطبراني: وقوله: وإنما (عهده باستلام الأصنام) يعني أنه حضر مع مَنْ استلم لا أنه هو استلم، قال: وكان ذلك قبل أن يوحى إليه.

стр. 4627

الحديث الثالث (١): ١٠٨٨ - قال ابن حبان في صحيحه (٣٥٤٦): أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ لا يلمس من وجهي من شيء وأنا صائمة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير محمد بن الأشعث تابعي أمه أم فروة أخت أبي بكر الصديق، ذكره ابن حبان في الثقات.

стр. 4628

روى عنه جمع، منهم: الشعبي والزهري ومجاهد بن جبر وغيرهم. هكذا قال عثمان بن أبي شيبة عن وكيع، عن زكريا، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان لا يقبِّلها وهي صائمة. خالفه أحمد بن حنبل (١)، وأبو بكر ابن أبي شيبة (٢) فروياه عن وكيع بهذا الإسناد فقالا: (كان النبي ﷺ لا يمتنع من شيء من وجهي وهو صائم). وهذا خلاف ما رواه عثمان بن أبي شيبة عن وكيع. وتابعهما يحيى بن زكريا (٣)، والقاسم بن الحكم العرني (٤)، وعبد الله بن نمير (٥)، وأبو سعيد الأنصاري (٦) فرووه عن زكريا عن صالح بن أبي صالح الأسدي، عن الشعبي، عن محمد بن الأشعث بن قيس، عن عائشة فذكروا مثل روايتهما عن وكيع أن النبي ﷺ كان يقبّل عائشة وهو صائم.

стр. 4629

وكذلك رواه الشعبي عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: (إن كان رسول الله ﷺ ليظل صائماً ثم يقبّل ما شاء من وجهي حتى يفطر) (١). وكذلك روى ذلك عن عائشة غير واحد أن النبي ﷺ كان يقبلها وهو صائم، منهم: عروة بن الزبير (٢)، والأسود بن يزيد النخعي (٣)، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (٤)، وعلقمة بن قيس (٥)، ومسروق بن الأجدع (٦)، وعمرو بن ميمون (٧)، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (٨)، وأبو ميسرة (٩)، وطلحة بن عبد الله بن عثمان (١٠)، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن (١١)، وعائشة بنت طلحة (١٢)، وعكرمة (١٣)، وعمرة بنت عبد الرحمن (١٤).

стр. 4630

وقد روي مثل ذلك عن حفصة (١) وأم سلمة (٢) زوجي النبي ﷺ . ولم يأتِ حديثٌ عن النبي ﷺ في أنه ﷺ كان لا يقبّل زوجاته إذا كنّ صائمات أو كان هو صائماً بل ثبت عنه ﷺ أنه قبّل نساءه وهنّ صائمات مما يدل على وهم عثمان بن أبي شيبة أو مَنْ دونه في الإسناد (عمران بن موسى أو ابن حبان) في متن هذا الحديث، والأرجح أن الوهم من عثمان إذ الوهم في طبقته وله أوهام كما سبق في ترجمته بالباب، والله أعلم. أثر الوهم: أخرج ابن حبان هذا الخبر في صحيحه وعقد له باباً ثم ذكر ما يضاده وجعل حديث الباب خاصاً بمَن يخشى عليه مثل هذا الفعل. قال ابن حبان ﵀ في صحيحه (٨/ ٣١٢): (كان النبي ﷺ أملك الناس لإربه وكان يقبّل نساءه إذا كان صائماً أراد به التعليم أن مثل هذا الفعل ممن يملك إربه وهو صائم جائز، وكان يتنكب ﷺ استعمال مثله إذا كانت هي صائمة علماً منه بما ركب في النساء من الضعف عند الأسباب التي ترد عليهن فكان يبقي عليهن ﷺ بترك استعمال ذلك الفعل إذا كنّ بتلك الحالة من غير أن يكون بين هذين الخبرين تضاد أو تهاتر) اه. قال محرره أبو حمزة الشنفري: وفي قوله: (وكان يتنكب ﷺ استعمال مثله إذا كانت هي صائمة … ) فيه نظر.

стр. 4631

فقد ثبت من حديث طلحة بن عبد الله بن عثمان عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقبّلني وهو صائم وأنا صائمة. وفي رواية قالت: تناولني رسول الله ﷺ فقلت: إني صائمة، فقال: «وأنا صائم» (١). ولا حاجة للجمع بين الخبرين لأن خبر عثمان بن أبي شيبة وهم في لفظه وخالف الرواة فيه، والله تعالى أعلم. وروى مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن عائشة بنت طلحة أخبرته أنها كانت عند عائشة زوج النبي ﷺ فدخل عليها زوجها هنالك وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وهو صائم فقالت له عائشة: ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتقبلها وتلاعبها؟ فقال: أقبلها وأنا صائم؟ قالت: نعم (٢). فائدة: قال الحافظ ابن حجر ﵀: «وقد اختلف في القبلة والمباشرة للصائم فكرهها قوم مطلقاً وهو مشهور عند المالكية، وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يكره القبلة والمباشرة. ونقل ابن المنذر وغيره عن قوم تحريمها، واحتجوا بقوله تعالى:

стр. 4632

﴿ .. فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ … (١٨٧)﴾ .. ﴾ الآية [البقرة: ١٨٧] فمنع من المباشرة في هذه الآية نهاراً، والجواب عن ذلك أن النبي ﷺ هو المبين عن الله تعالى وقد أباح المباشرة نهاراً فدلّ على أن المراد بالمباشرة في الآية الجماع لا ما دونه من قبلة ونحوها، والله أعلم. وأباح القبلة قوم مطلقاً وهو المنقول صحيحاً عن أبي هريرة وبه قال سعيد وسعد بن أبي وقاص … ، وفرّق آخرون بين الشاب والشيخ فكرهها للشاب وأباحها للشيخ وهو مشهور عن ابن عباس. أخرجه مالك وسعيد بن منصور وغيرهما وجاء فيه حديثان مرفوعان فيهما ضعف … وقال الترمذي: ورأى بعض أهل العلم أن للصائم إذا ملك نفسه أن يقبّل وإلا لا؛ ليسلم له صومه، وهو قول سفيان والشافعي رحمهما الله» (١).

стр. 4633

عفان اسمه ونسبه: عفان بن مسلم بن عبد الله الصفار، أبو عثمان مولى زيد بن ثابت الأنصاري، من أهل البصرة، سكن بغداد. روى عن: شعبة، وهشام الدستوائي، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد وجماعة. روى عنه: البخاري، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وإسحاق، وابن المديني، والذهبي، وابن أبي شيبة، وخلق كثير. وثقه أحمد وابن معين وابن المديني، وقال أبو حاتم: ثقة إمام متقن. وأثنى عليه يحيى القطان، وقدّمه ابن معين على عبد الرحمن بن مهدي وزيد بن الحباب وأبي نعيم. وقال أحمد بن حنبل: لزمته عشر سنين، وقال ابن عدي: إن أحمد كان يرى أن يكتب عنه ببغداد الإملاء من قيام، وأحمد أروى الناس عنه.

стр. 4634

مات سنة ٢٢٠ وكان مولده سنة ١٣٤. قال ابن حجر: ثقة ثبت، قال ابن المديني: كان إذا شكّ في حرف من الحديث تركه وربما وهم. قلت: ومَن ذا الذي لا يهم، لكن قال ابن معين: ما أخطأ عفان قط إلا مرة أنا لقّنته إياه فأستغفر الله.

стр. 4635

الحديث الأول (١): ١٠٨٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥/ ١٤٩): حدثنا عفان، حدثنا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة، عن سعيد بن الحارث، عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «ما يسرني أن لي أحداً ذهباً، أموت يوم أموت وعندي منه دينار أو نصف دينار إلا أن أرصده لغريم». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال عفان: (عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن الحارث، عن أبي ذر). خالفه محمد بن جعفر (٢)، وأبو داود الطيالسي (٣)، وسليمان بن حرب (٤)، وبشر بن عمر (٥)، ووهب بن جرير (٦) رووه عن شعبة

стр. 4636

فقالوا: (عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سويد بن الحارث، عن أبي ذر). قلب عفان اسم (سويد) إلى (سعيد). قال الحافظ في تعجيل المنفعة معقباً على قول الحسيني عن سويد بن الحارث: مجهول لا يعرف، قال ﵀: هذه مبالغة فإن سند الحديث عند أحمد إلى هذا الرجل على شرط الصحيح، والمتن طرف من حديث في الصحيح (١) لأبي ذر أتم من هذا (٢). ثم ذكر الحافظ اختلاف محمد بن جعفر وعفان وقال: (وقول محمد بن جعفر هو الصواب وكذلك أخرجه أبو داود الطيالسي عن شعبة وسليمان بن حرب عن شعبة، فهذان حافظان وافقا محمد بن جعفر على تسميته وشذّ عفان فسمّاه سعيداً ويحتمل أن يكون ذلك من قبل شعبة) اه. علة الوهم: عفان ثقة ثبت وأعتقد أن وهمه في هذا الإسناد بسبب عدم عرضه الحديث على شيخه. قال علي بن المديني: قال عفان: ما سمعت من أحد حديثاً إلا عرضته عليه غير شعبة فإنه لم يمكني أن أعرض عليه .. والأمر الثاني التشابه بين كلمة سويد وسعيد، والله أعلم. قال المزي في تهذيبه في ترجمة عفان: (اجتمع علي بن المديني

стр. 4637

وأبو بكر ابن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وعفان، فقال عفان: ثلاثة يضعفون في ثلاثة: علي بن المديني في حماد بن زيد، وأحمد بن حنبل في إبراهيم بن سعد، وأبو بكر ابن أبي شيبة في شريك. قال علي: ورابع معهم. قال عفان: ومَن ذاك؟ قال: عفان في شعبة، ثم قال المزي: قال عمر بن أحمد: وكل هؤلاء أقوياء ليس فيهم ضعيف، ولكن قال هذا على وجه المزاح). اه. أثر الوهم: وهم عفان فقلب سويد بن الحارث إلى سعيد بن الحارث، وسعيد بن الحارث تابعي من رجال الشيخين، وسويد ليس من رجال الشيخين ولا روى له أصحاب السنن ولا يعرف إلا في هذا الحديث. ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٤٣) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال عنه الحسيني: مجهول، وتعقبه الحافظ بما تقدم ذكره. والله تعالى أعلم.

стр. 4638

الحديث الثاني (١): ١٠٩٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٤٠٥): حدثنا عفان، حدثنا وهيب قال: حدثنا عُمارة بن غزية الأنصاري قال: حدثنا الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الفتح فأقمنا خمس عشرة من بين ليلة ويوم، قال: فأذن لنا رسول الله ﷺ في المتعة، قال: وخرجت أنا وابن عم لي في أسفل مكة، أو قال: في أعلى مكة، فلقينا فتاة من بني عامر بن صعصعة كأنها البكرة العنطنطة (٢)، قال: وأنا قريب من الدمامة وعليّ برد جديد غضّ، وعلى ابن عمي بُرْدٌ خَلَق قال: فقلنا لها: هل لك أن يستمتع منك أحدنا؟ قالت: وهل يصلح ذلك؟ قال: قلنا: نعم، قال: فجعلت تنظر إلى ابن عمي، فقلت لها: إن بردي هذا جديد غض وبرد ابن عمي هذا خلق مج، قالت: برد ابن عمك هذا لا بأس به، قال: فاستمتع منها فلم نخرج من مكة حتى حرّمها رسول الله ﷺ .

стр. 4639

التعليق: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم. هكذا روى الحديث عفان عن وهيب، عن عمارة، عن الربيع بن سبرة عن أبيه سبرة فقال فيه: إن الذي استمتع بالجارية هو ابن عمه وأنه هو الدميم. خالفه محمد بن الفضل (١) فرواه عن وهيب وذكر فيه أنه هو الذي استمتع بالجارية وأن ابن عمه هو الدميم. وكذلك رواه بشر بن المفضل (٢)، ومعتمر بن سليمان (٣) عن عمارة بن غزية وجاء فيه: (فخرجت أنا ورجل من قومي ولي عليه فضل في الجمال وهو قريب من الدمامة … ) وذكر فيه أنه هو الذي اختارته واستمتع بها. وكذلك رواه الليث بن سعد (٤)، وعبد العزيز بن الربيع بن سبرة (٥)، والزهري (٦)، وعمرو بن الحارث (٧) عن الربيع بن سبرة، عن أبيه سبرة، وذكروا أن المستمتع هو سبرة وليس ابن عمه.

стр. 4640

وكذلك رواه أبو نعيم (١)، ومعمر (٢)، وسفيان بن عيينة (٣)، وعبدة بن سليمان (٤)، ووكيع (٥)، وسفيان الثوري (٦) عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن الربيع بن سبرة عن أبيه بمثل رواية الجماعة.

стр. 4641

عمرو بن علي الفلاس اسمه ونسبه: عمرو بن علي بن بحر بن كنيز، أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي الفلاس. روى عن: سفيان بن عيينة، وعبد الوهاب الثقفي، ويزيد بن زريع، ويحيى القطان، ومعاذ بن معاذ وطبقتهم. روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعبد الله بن أحمد وخلق. قال النسائي: ثقة حافظ صاحب حديث. قال أبو زرعة: ذاك من فرسان الحديث، لم نرَ بالبصرة أحفظ منه ومن علي بن المديني وابن الشاذكوني. قال أبو حاتم: بصري، صدوق كان أرشق من علي بن المديني. قال الدارقطني: كان من الحفّاظ، وبعض أصحاب الحديث يفضلونه على ابن المديني ويتعصبون له، وقد صنّف المسند والعلل والتاريخ وهو إمام متقن.

стр. 4642

وفي الزهرة: روى عنه البخاري سبعة وأربعين حديثاً، ومسلم حديثين. قال ابن حجر: ثقة حافظ، من العاشرة.

стр. 4643

الحديث (١): ١٠٩١ - قال الإمام النسائي (٢/ ٥٨): حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: أن رسول الله ﷺ كان يقول في صلاته بعد التشهد: «أحسن الكلام كلام الله وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وهو عنده في الكبرى (١٢٣٤) بنفس الإسناد. هكذا قال عمرو بن علي عن يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله ﷺ كان يقول في صلاته بعد التشهد: «أحسن الكلام كلام الله وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ». خالفه أحمد بن حنبل (٢)، ومحمد بن بشار (٣)، وعمر بن شبة (٤)

стр. 4644

فقالوا: عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد (كان يقول في خطبته بعد التشهد). هذا لفظ أحمد، ولفظ محمد بن بشار (كان إذا فرغ من خطبته قال … )، قلب عمرو بن علي لفظ (خطبته) إلى (صلاته). وقد رواه جماعة عن جعفر بن محمد بلفظ الخطبة، منهم: عبد الوهاب الثقفي (١)، وسليمان بن بلال (٢)، وسفيان الثوري (٣)، وأنس بن عياض (٤)، ووهيب بن خالد (٥)، ومحمد بن جعفر بن محمد (٦)، ويحيى بن سلام (٧)، ومصعب بن سليم (٨)، وعبد العزيز بن محمد (٩). أثر الوهم: عقد الإمام النسائي ﵀ في المجتبى (٢/ ٥٨) وفي الكبرى (١/ ٣٩٠) باب نوع آخر من الذكر بعد التشهد، وأورد فيه هذا الحديث، وهذا عجيب منه وهو إمام محدّث وفقيه كيف يخرج هذا

стр. 4645

الحديث بعد أن أورد أحاديث في الذكر بعد التشهد، وهل هذا من الذكر الذي يقال بعد التشهد؟ مع أنه أخرج حديث سفيان الثوري عن جعفر بن محمد وأن هذا الذكر يقال في الخطبة بعد الشهادتين. والله تعالى أعلم.

стр. 4646

عمرو الناقد اسمه ونسبه: عمرو بن محمد بن بكير بن سابور الناقد، أبو عثمان البغدادي الحافظ، سكن الرقة. روى عن: هشيم، وأبي خالد الأحمر، وسفيان بن عيينة، وحفص بن غياث، وعبد الرزاق وطبقتهم. روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو يعلى الموصلي وجماعة. قال أحمد بن حنبل: عمرو يتحرى الصدق. وقال أبو حاتم: ثقة أمين صدوق. وقال ابن معين وقيل له: إن خلفاً يقع فيه، فقال: ما هو من أهل الكذب، هو صدوق. وقال أبو داود: ثقة. قال ابن حجر: ثقة حافظ، وهم في حديث، من العاشرة، توفي سنة ٢٣٠.

стр. 4647

هذا الحديث ما رواه عمرو الناقد عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود أن ثقفياً وقرشياً وأنصارياً عند أستار الكعبة .... الحديث. أنكره علي بن المديني قال: هذا كذب لم يرو هذ ابن عيينة عن ابن أبي نجيح، قال الخطيب: والأصح أن حجاجاً سأل أحمد عنه فقال أحمد ذلك.

стр. 4648

الحديث (١): ١٠٩٢ - قال الإمام مسلم في صحيحه (٢/ ٧٠٨ ح ١٠٢١): حدثنا عمرو الناقد حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال عَمْرٌو وحدثنا سفيان بن عيينة قال: وقال ابن جُرَيْج عن الحسن بن مسلم عن طاووس عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «مَثَل المنفق والمتصدق كمَثَل رجل عليه جُبّتان أو جُنّتان من لَدُن ثُدِيِّهما إلى تَراقيهما فإذا أراد المُنْفِق وقال الآخر فإذا أراد المتصدِّق أن يتصدّق سَبَغَتْ عليه أو مرّت وإذا أراد البخيل أن يُنفق قلصَتْ عليه وأخذَت كل حَلْقَة موضعها حتى تُجِنَّ بَنَانَهُ وتعفو أثره» قال: فقال أبو هريرة فقال: «يُوَسِّعُهَا فلا تَتّسِع». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال عمرو الناقد عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعاً.

стр. 4649

وعن سفيان، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاووس، عن أبي هريرة مرفوعاً: «مثل المنفق والمتصدق … ». خالفه جماعة من أصحاب سفيان فرووه عنه بالإسنادين فقالوا: مثل البخيل والمتصدق، منهم: الإمام الشافعي (١)، والحميدي (٢)، ومحمد بن منصور (٣)، وهارون بن معروف (٤)، وعبد الجبار بن العلاء (٥)، وسعدان بن نصر (٦)، وأحمد بن عبدة (٧). وكذلك رواه شعيب بن أبي حمزة (٨)، والليث بن سعد (٩)، ومحمد بن إسحاق (١٠) ثلاثتهم عن أبي الزناد عن الأعرج. وجعفر بن ربيعة (١١)، وابن لهيعة (١٢) عن الأعرج. وعبد الله بن طاووس (١٣)، وحنظلة بن أبي سفيان (١٤)، والحسن بن

стр. 4650

مسلم (١) ثلاثتهم عن طاووس، عن أبي هريرة. وهمام بن منبه (٢) عن أبي هريرة. فقالوا جميعاً: (مثل البخيل والمتصدق) أو نحوه، ولم يقل أحدٌ منهم: المنفق والمتصدق. وهناك وهم آخر في حديثه فقد قال: (وإذا أراد البخيل أن ينفق قلصت عليه وأخذت كل حلقة موضعها حتى تجن بنانه (٣) وتعفو أثره (٤). وقوله: حتى تجن بنانه وتعفو أثره حتى في المتصدق، هكذا رواه أصحاب سفيان عنه فإنهم قالوا: (وإذا أراد المنفق أن ينفق اتسعت عليه الدرع أو مرت حتى تجن بنانه أو تعفو أثره). وقالوا في البخيل: (وإذا أراد البخيل أن ينفق قلصت عليه الدرع ولزمت كل حلقة موضعها حتى تأخذ بترقوته أو قال: برقبته). وجاء في رواية شعيب عن أبي الزناد في المتصدق: (حتى تخفي بنانه وتعفو أثره). وفي رواية الحسن بن مسلم عن طاووس: (حتى تغشى أنامله وتعفو أثره) وذلك في المتصدق. وهناك وهم ثالث وهو قوله: (كمثل رجل) وجاء في رواية الآخرين: كمثل (رجلين).

стр. 4651

قال العيني: وفي رواية عمرو رجل بالإفراد وكأنه تغير من بعض الرواة وصوابه رجلين (١). قال النووي: «هكذا وقع هذا الحديث في جميع النسخ من رواية عمرو: «مثل المنفق والمتصدق»، قال القاضي وغيره: هذا وهم وصوابه مثل ما وقع في باقي الروايات: مثل البخيل والمتصدق وتفسيرهما آخر الحديث يبين هذا. قال القاضي عياض: وقع في هذا الحديث أوهام كثيرة من الرواة وتصحيف وتحريف وتقديم وتأخير ويعرف صوابه من الأحاديث التي بعده فمنه: «مثل المنفق والمتصدق»، وصوابه المتصدق والبخيل، ومنه: «كمثل رجل»، وصوابه رجلين عليهما جنتان، ومنه قوله: «جنتان أو جبتان» بالشك، وصوابه جنتان بالنون بلا شك كما في الحديث الآخر بالنون بلا شك، والجنة الدرع، ويدل عليه في الحديث نفسه قوله: «فأخذت كل حلقة موضعها»، وفي الحديث الآخر: جنتان من حديد، ومنه قوله: «سبغت عليه أو مرت» كذا هو في النسخ مرت بالراء قيل: إن صوابه مدّت بالدال بمعنى سبغت وكما قال في الحديث الآخر: انبسطت لكنه قد يصح مرت على نحو هذا المعنى والسابغ الكامل، وقد رواه البخاري: مادت بدال مخففة من ماد إذا مال، ورواه بعضهم: مارت، ومعناه سالت عليه وامتدت، وقال الأزهري: معناه ترددت وذهبت وجاءت يعني لكمالها، ومنه قوله: «وإذا أراد البخيل أن ينفق قلصت عليه وأخذت كل حلقة موضعها حتى تجن بنانه ويعفو أثره»، قال: فقال أبو هريرة: يوسعها فلا تتسع، وفي هذا الكلام اختلال كثير لأن قوله: تجن بنانه ويعفو

стр. 4652

أثره» إنما جاء في المتصدق لا في البخيل وهو على ضد ما هو وصف البخيل في قوله: «قلصت عليه وأخذت كل حلقة موضعها» وقوله: «يوسعها فلا تتسع» وهذا من وصف البخيل فأدخله في وصف المتصدق فاختلّ الكلام وتناقض، وقد ذكر في الأحاديث على الصواب» (١). وقال ابن حجر: «وقع عند مسلم من طريق سفيان عن أبي الزناد» «مثل المنفق والمتصدق»، قال عياض: وهو وهم، قلت: قد رواه الحميدي وأحمد وابن أبي عمر وغيرهم في مسانيدهم عن ابن عيينة فقالوا في روايتهم كما في رواية شعيب عن أبي الزناد وهو الصواب» (٢). الخلاصة: وهم عمرو الناقد في حديثه هذا في ثلاثة مواضع: الأول: قوله: مثل المنفق والمتصدق، والصحيح: مثل البخيل والمتصدق. الثاني: قوله: كمثل رجل، والصحيح: كمثل رجلين. الثالث: قوله في حق البخيل: حتى تجن بنانه أو تعفو أثره، وهذا جاء في المتصدق.

стр. 4653

أما قوله: (جبتان أو جنتان) بالشك، فالشك هنا ليس منه فقد رواه الشافعي والحميدي وهما مَنْ هما في الإتقان بالشك وتابعهما محمد بن منصور وسعدان بن نصر. وكذلك رواه معمر عن همام عن أبي هريرة. واختلف على الرواة في هذه اللفظة فقال بعضهم: جبتان، وقال آخرون: جُنتان، ورجحه الأكثر، وظاهر صنيع الإمام البخاري ترجيح كونه بالباء (جبتان) فإنه أخرج الحديث في أكثر من موضع موصولاً بهذا اللفظ وعقد عليه في صحيحه (باب الجبة في السفر والحرب) وذكر لفظ جبتان تعليقاً، وسيأتي الكلام عليه في كتابي (منهج الإمام البخاري في عرض الحديث المعل). أما وجه إخراج مسلم لحديث عمرو الناقد فإنه أعقبه بحديث الحسن بن مسلم عن طاووس عن أبي هريرة، وبحديث عبد الله بن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة ليدل على وهم شيخه عمرو. والله تعالى أعلم.

стр. 4654

قتيبة اسمه ونسبه: قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي، مولاهم البلخي، أبو رجاء البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ. روى عن: مالك، والليث، وشريك، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وابن المبارك، وأبي الأحوص سلام بن سليم، ووكيع، وجرير بن عبد الحميد، وابن وهب وخلق كثير. روى عنه: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في مصنفاتهم وأكثروا عنه، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن أبي شيبة، والحميدي ومات قبله، وخلق كثير. قال يحيى بن معين، وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وزاد النسائي: صدوق. قال أبو حاتم: حضرت قتيبة بن سعيد ببغداد وقد جاءه أحمد بن حنبل فسأله عن أحاديث فحدّثه، ثم جاء أبو بكر ابن أبي شيبة وابن نمير بالكوفة ليلة وحضرت معهما فلم يزالا ينتخبان عليه وأنتخب معهما إلى الصبح.

стр. 4655

قال الذهبي: حدّث عنه الحميدي، ومحمد بن الفضل الواعظ وبينهما في الموت ثمانية وتسعون عاماً. قال ابن حجر: ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة ٢٤٠ عن تسعين عاماً. روى عنه البخاري نحو ثلاثمائة حديث، وروى عنه مسلم أكثر من أربعمائة وخمسين حديثاً.

стр. 4656

الحديث الأول (١): ١٠٩٣ - قال الإمام البخاري ﵀ (٧٢٨٤): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن عُقَيْل عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر بعده وكفر مَنْ كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ : «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فمَن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله» فقال: والله لأُقاتلن مَنْ فرّق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه، فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق. قال ابن بُكير وعبد الله عن الليث عَنَاقاً وهو أصح. التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين.

стр. 4657

وأخرجه مسلم (٢٠) وأبو داود (١٥٥٦) والترمذي (٢٦٠٧) والنسائي (٥/ ١٤) و (٧/ ٧٧) وفي الكبرى (٢٢٢٣) و (٣٤٣٢) كلهم عن قتيبة به. وأخرجه ابن حبان (٢١٧) وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١١٣) وابن مندة في الإيمان (٢٤) والبيهقي (٨/ ١٧٦) و (٩/ ١٨٢) من طرق عن قتيبة به. هكذا قال قتيبة عن الليث عن عُقيل … (والله لو منعوني عقالاً) وخالفه يحيى بن بكير (١)، وعبد الله بن صالح (٢) فقالا: عن الليث عن عقيل … (والله لو منعوني عناقاً). وكذلك رواه أصحاب الزهري فقالوا: (عناقاً)، منهم: شعيب بن أبي حمزة (٣)، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر (٤)، ومعمر (٥)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (٦)، ومحمد بن أبي حفصة (٧)، وإبراهيم بن مرة (٨)، ويحيى بن سعيد القطان (٩)،

стр. 4658

ومرزوق بن أبي الهذيل (١)، ويونس بن يزيد (٢)، وسليمان بن كثير في رواية (٣)، ومحمد بن إسحاق (٤)، والنعمان بن راشد (٥)، وإبراهيم بن سعد (٦). وكذلك رواه سفيان بن عيينة (٧)، وشعيب بن أبي حمزة (٨) عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري (٩)، عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة فقالوا كلهم: (عناقاً). لذا قال الإمام البخاري عقب الحديث: وهو أصح. وقال أبو داود: «ورواه رباح بن زيد وعبد الرزاق عن معمر عن الزهري بإسناد، وقال بعضهم: (عقالاً). ورواه ابن وهب عن يونس قال: (عناقاً) قال أبو داود: قال شعيب بن أبي حمزة ومعمر والزبيدي في هذا الحديث: لو منعوني (عناقاً).

стр. 4659

وروى عنبسة عن يونس عن الزهري في هذا الحديث قال: (عناقاً)» (١). وأخرج البخاري حديث شعيب وعبد الرحمن بن خالد (٢) في باب أخذ العناق في الصدقة، وأخرج حديث شعيب أيضاً في باب (٣) وجوب الزكاة. وأخرج حديث قتيبة في باب كتاب الاعتصام باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ . قال الحافظ: ووقع في رواية قتيبة عن الليث عند مسلم (عقالاً)، وأخرجه البخاري في كتاب الاعتصام عن قتيبة فكنى بهذه اللفظة فقال: (لو منعوني كذا) (٤) واختلف في هذه اللفظة فقال قوم: هي وهم، وإلى ذلك أشار البخاري بقوله في الاعتصام عقب إيراده: قال لي ابن بكير يعني شيخه فيه هنا وعبد الله يعني ابن صالح عن الليث (عناقاً) وهو أصح. ووقع في رواية ذكرها أبو عبيدة: (لو منعوني جدياً أذوط) وهو يؤيد أن الرواية عناقاً، والأذوط: الصغير الفك والذقن … وجرى النووي على طريقته فقال: «هو محمول على أنه قالها مرتين: مرة عناقاً ومرة عقالاً، قلت: وهو بعيد مع اتحاد المخرج والقصة» (٥).

стр. 4660

قلت: ويرد هذا التأويل أن الليث اختلف عليه فرواه قتيبة هكذا وخالفه اثنان من الثقات فرووه بمثل رواية الجماعة مما يدل على أن الوهم من قتيبة، والله أعلم. وقال الطحاوي: الاختلاف في هاتين الكلمتين إنما كان من رواة هذا الحديث لا من كلام أبي بكر ﵁، غير أن الأكثر من رواته هم الذين رووا عنه: لو منعوني عناقاً، وكان العقال مما اختلف فيه. فقال بعضهم: إن العقال المراد به في هذا هو الحبل الذي تعقل به الفريضة من الصدقة، قال الواقدي: هذا رأي مالك وابن أبي ذئب وهذا غير معروف عن مالك وهو فاسد في القياس، لأنه لو كان على مؤدي الفريضة من المواشي أن يؤدي معها عقالاً في القياس لكان على مَنْ كان عليه زكاة ماله من صدقة الدراهم والدنانير أن يؤدي معها كيساً تكون محفوظة فيه ولكان على مَنْ وجب عليه في نحله الصدقة أن يعطي معها قواصر حتى يجعلها فيه وذلك مما لا يقوله أحد فكان ذلك دليلاً على فساد هذا القول … وقال بعضهم: العقال هو صدقة عام .. وهذا التأويل فاسد لأن أبا بكر ﵁ إنما قال ما قال على أنهم لو منعوه قليلاً مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ من الصدقة لقاتلهم عليه كما يقاتلهم لو منعوه الصدقة كلها … وكان الأولى بهذا الحديث العناق لا العقال (١).
следующие страницы →