← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

وأخرجه البيهقي (٣/ ٨٥) من طريق الحسين بن محمد القباني عن محمد بن عباد به. هكذا قال محمد بن عباد عن سفيان عن عمرو، عن جابر في حديث معاذ: (فانحرف رجل فسلّم فصلّى وحده). خالفه أصحاب سفيان فلم يذكروا التسليم، منهم: الإمام الشافعي (١)، والإمام أحمد (٢)، والحميدي (٣)، وابن المقراء (٤)، وإبراهيم بن بشار الرمادي (٥)، وأحمد بن عبدة الضبي (٦)، وعبد الجبار بن العلاء (٧)، ومحمد بن منصور (٨). وكذلك رواه شعبة (٩)، وسليم بن حيان (١٠)، وحماد (١١) عن عمرو بن دينار فلم يذكروا التسليم. وكذلك رواه أصحاب جابر فلم يذكروا التسليم، منهم:

стр. 4727

أبو الزبير (١)، وعبيد الله بن مقسم (٢)، وعبد الرحمن بن جابر (٣)، ومحارب بن دثار (٤). وقد روي هذا الحديث من طرق عن عمرو بن دينار وليس فيها ما يدل على مرادنا فلا حاجة لذكرها هنا. قال البيهقي: «لم يقل أحد في هذا الحديث: (وسلّم) إلا محمد بن عباد» (٥). وقال في موضع آخر: «لا أدري هل حفظ محمد بن عباد هذه الزيادة لكثرة مَنْ رواه عن سفيان دونها والله أعلم» (٦). قال الحافظ: ولابن عيينة عند مسلم فانحرف رجل فسلّم ثم صلّى وحده، وهو ظاهر في أنه قطع الصلاة لكن ذكر البيهقي أن محمد بن عباد شيخ مسلم تفرد به عن ابن عيينة بقوله: (ثم سلّم) وأن الحفاظ من أصحاب ابن عيينة وكذا من أصحاب شيخه عمرو بن دينار وكذا من أصحاب جابر لم يذكروا السلام، وكأنه فهم أن هذه اللفظة تدل على أن الرجل قطع الصلاة لأن السلام يتحلل به من الصلاة،

стр. 4728

وسائر الروايات تدل على أنه قطع القدوة فقط ولم يخرج من الصلاة بل استمر فيها منفرداً» (١). قال الألباني: هو يعني محمد بن عباد صدوق يهم فلا تقبل زيادته على الثقات (٢). أثر الوهم: دلّ هذا الحديث أن مَنْ أراد مفارقة إمامه أنه يفارقه بالسلام ويتحلل من الصلاة ثم يصلي منفرداً، لقوله: (فانحرف رجل فسلّم). وهذه اللفظة لم تأتِ إلا من رواية محمد بن عباد عن سفيان وخالفه الأئمة من أصحاب سفيان: الشافعي وأحمد والحميدي وهو أعلم الناس بحديث سفيان وتابعهم جماعة عن سفيان وكذا جماعة من أصحاب شيخه عمرو بن دينار ومن أصحاب جابر ﵁. فلا يقبل تفرده بهذه الزيادة، وقد أنكر علي ابن المديني إمام علم العلل عليه حديثين رواهما عن سفيان عن عمرو بن دينار (٣). وقد استدل بهذه اللفظة الإمام النووي حيث قال: واستدل أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على أنه يجوز للمأموم أن يقطع القدوة ويتم صلاته منفرداً وإن لم يخرج منها، وفي هذه المسألة ثلاثة أوجه لأصحابنا: أصحها: أنه يجوز لعذر ولغير عذر، والثاني: لا يجوز مطلقاً، والثالث: يجوز لعذر ولا يجوز لغيره، وعلى هذا العذر

стр. 4729

هو ما يسقط به عنه الجماعة ابتداء ويعذر في التخلف عنها بسببه، وتطويل القراءة عذر على الأصح لقصة معاذ ﵁، وهذا الاستدلال ضعيف، لأنه ليس في الحديث أنه فارقه وبنى على صلاته بل في الرواية الأولى أنه سلّم وقطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها، وهذا لا دليل فيه للمسألة المذكورة وإنما يدل على جواز قطع الصلاة وإبطالها لعذر، والله أعلم (١). قال الحافظ: ولهذا استدل به الشافعية على أن للمأموم أن يقطع القدوة ويُتِم صلاته منفرداً، ونازع النووي فيه فقال: لا دلالة فيه لأنه ليس فيه أنه فارقه وبنى على صلاته بل في الرواية التي فيها أنه سلّم دليل على أنه قطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها (٢). نكتة: وهم في هذا الحديث أربعة من الثقات: محمد بن عباد كما تقدم، ورواه محارب بن دثار عن جابر فقال: صلاة المغرب، إلا أن وكيعاً خالف فرواه من طريقه فقال: الفجر، ورواه قتيبة بن سعيد عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر فخالف في المتن والإسناد فحذف أيوب بين حماد وعمرو بن دينار وقال: (المغرب) وأصحاب حماد وشيخه عمرو يقولون: (العشاء) وانظر ذلك في باب كل منهم (٣).

стр. 4730

الحديث الثاني (١): ١١١٢ - قال الإمام مسلم في صحيحه (٣/ ١٥٨٦ رقم ١٧٣٣): حدثنا محمد بن عباد حدثنا سفيان عن عَمْرٍو سمعه من سعيد بن أبي بُردة عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ بعثه ومعاذاً إلى اليمن فقال لهما: «بشِّرا ويسِّرا وعلِّما ولا تُنفِّرا» وأُراه قال: «وتطاوعا» قال: فلما ولّى رجع أبو موسى فقال: يا رسول الله إنّ لهم شراباً من العسل يُطبخ حتى يَعْقِدَ والمِزْرُ يُصنع من الشعير، فقال رسول الله ﷺ : «كلُّ ما أسكر عن الصلاة فهو حرام». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٥٣٧٣) والبيهقي (٨/ ٢٩٤) والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٣٧٥) من طريق مسلم عن محمد بن عباد به، والطبراني في الأوسط (٤٣٢١) من طريق عبد الله بن أحمد عن محمد بن عباد، والمزي في تهذيب الكمال (٢٥/ ٤٣٧) من طريق مسلم به.

стр. 4731

هكذا قال محمد بن عباد (عن سفيان عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ . ولا يعرف لعمرو بن دينار سماع من سعيد بن أبي بردة ولا من أبيه شيئاً. والمحفوظ في هذا الحديث الشيباني سليمان بن فيروز عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده (١). وكذلك رواه شعبة عن سعيد بن أبي بردة به (٢). لذا أنكر هذا الحديث إمام هذا الشأن علي بن المديني، وامتنع عن التحديث به تلميذه الحسن بن علي بن شبيب، واستغربه ابن حبان والدارقطني، ورجح المزي أن عمراً هذا هو غير عمرو بن دينار. قال ابن المديني: كذب وباطل، إنما روى هذا الشيباني عن سعيد بن أبي بردة، ولم يروِ عمرو بن دينار عن سعيد بن أبي بردة ولا عن أبي بردة شيئاً، وأنكره جداً (٣). وقال المزي تعقيباً: عمرو هذا ليس بابن دينار، هو عمرو بن المهاجر شيخ كوفي كنيته أبو مسلم، يعني الذي روى عنه سفيان بن عيينة (٤).

стр. 4732

قلت: لكن جاء عند ابن حبان التصريح بأنه عمرو بن دينار، وكذلك قال الدارقطني كما سيأتي. وقال ابن حبان عقب الحديث: غريب غريب (١). وقال محمد بن عبد الله النيسابوري: سمعت أبا عمرو ابن حمدان يقول: سمعت أبي يقول: قصدت الحسن بن علي المعمري من خراسان في حديث محمد بن عباد عن ابن عيينة عن عمرو، عن سعيد بن أبي بردة فامتنع عليّ، فبينما أنا عنده ذات يوم وعبيد العجل (٢) عنده يذاكره فسألته عن الحديث فردني، فقمت فقلت: لا ردك الله كما رددتني، فقال لي: أقعد وذاكرني، ثم قال لي: سَل عن غير هذا (٣). وقال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن عمرو بن دينار إلا سفيان بن عيينة تفرد به محمد بن عباد (٤). وقال الدارقطني: واختلف عن ابن عيينة. فروي عن محمد بن عباد المكي عنه عن عمرو بن دينار عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى.

стр. 4733

وخالفه سهل بن صقير فرواه عن ابن عيينة عن مسعر وغيره عن سعيد بن أبي بردة وكلاهما غير محفوظ (١). وقال في التتبع: ولم يتابع ابن عباد عليه، ولا يصح هذا عن عمرو بن دينار، وقد روى عن ابن عيينة عن مسعر عن سعيد بن أبي بردة، ولا يثبت أيضاً، لم يخرجه البخاري من حديث ابن عيينة (٢). وتعقبه النووي فقال: ولا إنكار على مسلم لأن ابن عباد ثقة وقد جزم بروايته عن سفيان عن عمرو عن سعيد (ثم قال مستدركاً): ولو لم يثبت لم يضر مسلماً فإن المتن ثابت (٣). قلت: وهذا صحيح فإن مسلماً إنما ذكره متابعة ليبين علته في السند والمتن. وقد ذهب الشيخ مقبل والشيخ ربيع إلى تأييد الدارقطني في انتقاده. قال مقبل الوادعي: الحديث ثابت في الصحيحين وغيرهما بغير هذا السند إلى أبي موسى ﵁، ولعل مسلماً ذكره ليبين علته، والله أعلم (٤). وقال ربيع بن هادي: «نقل النووي هذا الاستدراك عن الدراقطني ولم يرد عليه والظاهر أنه مسلم له بهذا النقد … وما قاله الدارقطني غير مستبعد لأن محمد بن عباد ليس بالحافظ

стр. 4734

وقد بحثت له عن متابعة فلم أجد شيئاً إلا أن المتن صحيح جداً من غير طريق ابن عيينة» (١). ثم إن هناك علة أخرى إذ تفرد بهذا اللفظ: «كل ما أسكر عن الصلاة فهو حرام» محمد بن عباد وزيد بن أبي أنيسة عن سعيد، وخالفهما الشيباني (٢)، وشعبة (٣)، وسيار أبو الحكم (٤) فرووه عن سعيد بن أبي بردة به فقالوا: (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) وفي رواية: (كل مسكر حرام). وكذلك رواه طلحة بن مصرف اليامي (٥)، وأبو إسحاق (٦) عن أبي بردة عن أبي موسى. وكذلك جاء في حديث نافع، وسالم بن عبد الله بن عمر، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن، وأبو حازم سلمة بن دينار عن ابن عمر ﵄. وكذلك جاء في حديث عروة والقاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة، وحديث أنس بن مالك، وابن عباس، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر، وميمونة، ومعاوية بن أبي سفيان.

стр. 4735

وقد تقدم في باب يحيى القطان ح (٣٧١) فإنه قال فيه: (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) ولفظ الجماعة: (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام). أثر الوهم: تفرد محمد بن عباد وزيد بن أبي أنيسة بهذا اللفظ: «كل ما أسكر عن الصلاة فهو حرام» ولفظ الحديث عند البقية: (كل مسكر حرام) واستدل الحنفية بهذا الحديث على تعليق التحريم على وجود الإسكار، قال الطحاوي: وفي ذلك ما قد دلّ على أن المسكر المحرم في هذا الحديث هو الذي يسكر منه عن الصلاة لا الذي لا يسكر منه عنها، وعقلنا بذلك أن ما لا يسكر منه عنها بخلاف ما يسكر عنها في التحريم (١). وهذا لا حجة فيه إذ جاء في حديث محمد بن المنكدر عن جابر ﵁: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) (٢). وجاء في حديث القاسم بن محمد عن عائشة: (ما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام) (٣). وفي حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعاً: «أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره» (٤).

стр. 4736

قال القرطبي: هذا حجة على مَنْ يعلق التحريم على وجود الإسكار، والشارب من غير اعتبار وصف المشروب وهم الحنفية (١). وقال المباركفوري: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) فيه رد على مَنْ قال من الحنفية: إن الخمر يحرم قليله وكثيره، وغيره من المسكرات يحرم قدر المسكر منه وهو باطل يبطله الأحاديث الكثيرة الصحيحة الصريحة (٢).

стр. 4737

محمد بن العلاء اسمه ونسبه: محمد بن العلاء بن كريب الهمداني، أبو كريب الكوفي. ولد سنة ١٦١. روى عن: أبي بكر بن عياش، وهشيم، وابن المبارك، وابن عيينة، وابن علية، وحفص بن غياث وجماعة. روى عنه: البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو يعلى، وابن خزيمة وجماعة. وثقه النسائي وغيره، وقال أبو حاتم: صدوق. قال أحمد بن حنبل: لو حدثت عمن أجاب في المحنة لحدثت عن اثنين: أبو معمر وأبو كريب، أما أبو معمر فلم يزل يذم نفسه على إجابته وامتحانه ويحسن أمر مَنْ لم يجب، وأما أبو كريب فأجري عليه ديناران وهو محتاج فتركهما لما علم أنه أجري عليه لذلك.

стр. 4738

قال محمد بن عبد الله بن نمير: ما بالعراق أكثر حديثاً من أبي كريب. وقدّمه العباس بن عقدة على جميع مشايخهم وقال: ظهر لأبي كريب بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث. وقال محمد بن يحيى الذهلي: لم أرَ بعد أحمد بن حنبل أحفظ من أبي كريب. مات سنة ٢٤٨ وله نحو ٨٧ سنة. قال ابن حجر: ثقة حافظ، من العاشرة.

стр. 4739

الحديث الأول (١): ١١١٣ - قال أبو عيسى الترمذي (١٣٥٥): حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع عن المثنى بن سعيد الضبعي، عن قتادة، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «اجعلوا الطريق سبعة أذرع». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا رواه أبو كريب فقال: (عن وكيع، عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن بشير بن نهيك). خالفه أحمد بن حنبل (٢)، وابن أبي شيبة (٣)، ومحمود بن آدم (٤) فرووه عن: (وكيع، عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن بشير بن كعب).

стр. 4740

وهِمَ أبو كريب على وكيع فقال: (بشير بن نهيك)، والصحيح كما رواه الجماعة عن وكيع فقالوا: (بشير بن كعب). وكذلك رواه يحيى بن سعيد القطان (١)، ومسلم بن إبراهيم (٢)، وأبو داود الطيالسي (٣) عن المثنى بن سعيد فقالوا: (بشير بن كعب). لذا قال الترمذي: (وهذا أصح من حديث وكيع) (٤). ثم قال: (حديث بُشير بن كعب العدوي عن أبي هريرة حديث حسن صحيح. وروى بعضهم هذا عن قتادة عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة وهو غير محفوظ). علة الوهم: التشابه بين لفظة: (بشير بن نهيك) و (بشير بن كعب) (٥) وكلاهما من رجال الصحيح وكلاهما يروي عنه قتادة ويروي عن أبي هريرة، وليس لهذا الوهم أثر في صحة الإسناد أو ضعفه.

стр. 4741

وقد أخرج الحديث البخاري من طريق الزبير بن خريت عن عكرمة: سمعت أبا هريرة ﵁ قال: قضى النبي ﷺ إذا تشاجروا في الطريق بسبعة أذرع (١). والله تعالى أعلم.

стр. 4742

الحديث الثاني (١): ١١١٤ - قال الإمام ابن ماجه ﵀ (١٩٧٨): حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو خالد عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «خِيارُكُم خِيارُكُم لنسائهم». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال أبو كريب عن أبي خالد الأحمر، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: «خياركم خياركم لنسائهم». خالفه أبو سعيد الأشج (٢) فرواه عن أبي خالد الأحمر بهذا الإسناد بلفظ: (إن من خياركم أحاسنكم أخلاقاً). وكذلك رواه أصحاب الأعمش عنه بهذا اللفظ، منهم:

стр. 4743

جرير بن عبد الحميد (١)، وشعبة (٢)، وأبو حمزة السكري (٣)، وحفص بن غياث (٤)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٥)، ووكيع (٦)، وعبد الله بن نمير (٧)، وسفيان الثوري (٨)، وشيبان (٩). وذكره الألباني في الصحيحة وحمل الوهم فيه على أبي خالد الأحمر، والله أعلم (١٠). علة الوهم: أدخل أبو كريب حديثاً في حديث. فقد روى أبو كريب قال: أخبرنا حفص بن غياث عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «خياركم خياركم لنسائهم» (١١). ورواه ابن أبي شيبة عن حفص به (١٢). أما أبو خالد الأحمر فإنما يروي عن الأعمش عن شقيق عن

стр. 4744

مسروق عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ : «إن من خياركم أحاسنكم أخلاقاً». وكذلك رواه أصحاب الأعمش عنه، منهم: سفيان وشعبة، وهي في الصحيحين من حديث الأعمش بهذا اللفظ. فوهم أبو كريب كونه يروي كلا الحديثين فأدخل حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة في حديث الأعمش، والله تعالى أعلم.

стр. 4745

الحديث الثالث (١): ١١١٥ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ (١٤٣٨): حدثنا أبو كريب ويحيى بن أكثم قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵁: أن النبي ﷺ ضرَبَ وغرَّب، وأن أبا بكر ضرَبَ وغرَّب وأن عمر ضرَبَ وغرَّب. التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين من جهة أبي كريب من حيث عدالة الرواة. ورواه النسائي في الكبرى (٧٣٤٢) والحاكم (٤/ ٣٦٥) والبيهقي (٨/ ٢٢٣) والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٢٢٣) وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٨٨) والخليلي في الإرشاد (٢/ ٥٧٤) من طريق أبي كريب وحده

стр. 4746

به، وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي. ورواه ابن عدي في الكامل (١/ ١٧٧) والخطيب (١٤/ ١٩١) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٤/ ٦٣) من طريق يحيى بن أكثم عن عبد الله بن إدريس به. هكذا قال أبو كريب: (عن عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ . خالفه محمد بن عبد الله بن نمير (١)، وأبو سعيد الأشج (٢) فقالا: عن عبد الله بن إدريس عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن أبا بكر ضرب وغرب … الحديث) ولم يذكرا النبي ﷺ . قال الترمذي: حديث ابن عمر حديث غريب، رواه غير واحد عن عبد الله بن إدريس فرفعوه، وروى بعضهم عن عبد الله بن إدريس هذا الحديث عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن أبا بكر ضرب وغرب وأن عمر ضرب وغرب، حدثنا بذلك أبو سعيد الأشج حدثنا عن عبد الله بن إدريس، وهكذا روى هذا الحديث من غير رواية ابن إدريس عن عبيد الله بن عمر نحو هذا. وهكذا روى محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر أن أبا بكر ضرب وغرب وأن عمر ضرب وغرب ولم يذكروا فيه عن النبي ﷺ ، وقد صحّ عن رسول الله ﷺ النفي (٣). وقال في العلل الكبير (٤١٣): روى أصحاب عبيد الله بن

стр. 4747

عمر، عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن أبا بكر وعمر … ولم يرفعوه. وهكذا رواه محمد بن إسحاق عن نافع موقوفاً. ولا يرفع هذا الحديث عن عبيد غير ابن إدريس، وقد رواه بعضهم عن ابن إدريس عن عبيد الله موقوفاً. وقال الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٨٢): قال البرقاني: قال لنا الدارقطني: لم يسنده أحد من الثقات غير أبي كريب، ووقفه أبو سعيد الأشج وغيره. ونقل ابن القطان عن الدارقطني قوله: الصواب عن ابن عمر في هذا الحديث أن أبا بكر وليس فيه ذكر النبي ﷺ . ثم قال ابن القطان: إسناده ما فيه مَنْ يسأل عنه لثقتهم وشهرتهم وعندي أنه صحيح (١). وقال الدارقطني في العلل: «يرويه عبد الله بن إدريس عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً على ما رواه عنه: أبو كريب، ومسروق بن المرزبان، ويحيى بن أكثم، وجحدر بن الحارث بن إبراهيم بن مالك. ورواه يوسف بن محمد بن سابق، عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع أن النبي ﷺ … مرسلاً لم يذكر ابن عمر.

стр. 4748

وخالفهم محمد بن عبد الله بن نمير، وأبو سعيد الأشج فروياه عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب، ولم يذكرا النبي ﷺ . قال الدارقطني: (وهو الصواب) (١). ورأى أبو حاتم أن الوهم في هذا من عبد الله بن إدريس. قال ابن أبي حاتم في العلل (١٣٨٢): وسألت أبي عن حديث رواه أبو كريب عن عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ ضرب وغرّب. قال أبي: هذا خطأ، رواه قوم عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع أن النبي ﷺ ، مرسل. قال أبي: (ابن إدريس وهم في هذا الحديث، مرة حدّث مرسلاً، ومرة حدّث متصلاً، وحديث ابن إدريس حجة يحتج بها، وهو إمام من أئمة المسلمين). هكذا قال أبو حاتم إن الوهم من عبد الله بن إدريس؛ لأن أبا كريب لم ينفرد برواية ذلك عنه، وهذا محتمل. إلا أننا جعلنا الوهم هنا من أبي كريب لقول الدارقطني: لم يسنده أحد من الثقات غير أبي كريب، ولأن الثقات رووه عن ابن إدريس موقوفاً، ولأن هذا الحديث إنما يعرف بأبي كريب كما قال ابن عدي والخطيب كما سيأتي، والله أعلم.

стр. 4749

قال ابن عدي: (وهذا الحديث يُعرف بأبي كريب عن ابن إدريس وقد حدّث به مسروق بن المرزبان ويحيى بن أكثم وسرقه منهم جماعة من الضعفاء مثل جحدر الكفرتوثي واسمه عبد الرحمن بن الحارث والسري بن عاصم وأبو ميسرة الهمداني وغيرهم). وقال الخطيب: (قال القاضي أبو بكر الميانجي هكذا حدثناه ابن عراد عن يحيى بن أكثم، وهذا الحديث إنما هو معروف عن أبي كريب وإنه المنفرد به. قال الخطيب: الأمر على ما ذكر إلا أن جماعة قد رووه عن عبد الله بن إدريس هكذا مرفوعاً متصلاً، ولم يكن فيهم ثبت سوى أبي كريب. ورواه يوسف بن محمد بن سابق عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن النبي ﷺ مرسلاً. وخالفه محمد بن عبد الله بن نمير وأبو سعيد الأشج فروياه عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب ولم يذكرا النبي ﷺ وهو الصواب.

стр. 4750

محمد بن كثير العبدي اسمه ونسبه: محمد بن كثير العبدي، أبو عبد الله البصري. روى عن: أخيه سليمان وكان أكبر منه بخمسين سنة، وعن شعبة والثوري وهمام وإسرائيل وغيرهم. روى عنه: البخاري، وأبو داود، والدارمي، وعبد بن حميد، والذهلي، وأبو زرعة، وأبو حاتم وجماعة. قال أحمد بن حنبل: ثقة قد مات على سنة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن حبان: كان ثقة فاضلاً. وقال ابن معين: لم يكن بثقة. في الزهرة: روى عنه البخاري ثلاثة وستين حديثاً. ووثقه الذهبي. قال ابن حجر: ثقة لم يصب من ضعفه، من كبار العاشرة، مات سنة ٢٢٣.

стр. 4751

الحديث (١): ١١١٦ - قال الشاشي ﵀ في مسنده (٧٧٨): حدثنا أبو مسلم البصري نا محمد بن كثير نا سفيان عن منصور وواصل الأحدب، عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله [بن مسعود ﵁] قال: قلت: يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل للّه ندًّا وهو خلقك». قال: قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك». قال: ثم أي؟

стр. 4752

قال: «أن تزاني حليلة جارك». ثم تلا النبي ﷺ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ … (٦٨)﴾ [الفرقان: ٦٨]. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي مسلم البصري وهو ثقة حافظ فاضل. قال الصدفي: متفق على صدقه وثقته. وأخرجه الطبراني في الأوسط (٢٥٧٥) عن أبي مسلم بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم (٢٥٨) من طريق أبي مسلم بهذا الإسناد، والبغوي في شرح السنة (٤٢) من طريق أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، والخطيب في الفصل للوصل (٢/ ٨٢) من طريق أبي مسلم البصري ومعاذ بن المثنى ويوسف بن يعقوب القاضي كلهم عن محمد بن كثير به. هكذا قال محمد بن كثير: (عن سفيان الثوري، عن منصور وواصل، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود). خالفه يحيى بن سعيد القطان (١) فقال: (عن سفيان، عن منصور عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله).

стр. 4753

(وعن سفيان عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله). وهم محمد بن كثير فأدرج إسناد واصل الأحدب، في إسناد منصور وقد ميّز يحيى القطان إسناد كلٍّ منهما. والمحفوظ من رواية واصل أنه لا يذكر عمرو بن شرحبيل. رواه كذلك عنه شعبة (١)، ومالك بن مغول (٢)، ومهدي بن ميمون (٣)، وسعيد بن مسروق (٤) أربعتهم عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله. أما منصور فإنه يذكر عمرو بن شرحبيل في هذا الإسناد، كذلك رواه عنه جرير بن عبد الحميد (٥)، وشعبة (٦)، وأبو حفص الأبّار (٧)، ومعمر بن راشد (٨)، وورقاء بن عمر (٩). وكذلك رواه عنه سفيان الثوري، حدّث به عنه يحيى القطان (١٠). وقد تابع منصوراً بذكر عمرو بن شرحبيل الأعمش (١١).

стр. 4754

قال الطبراني في الأوسط (٣/ ٨٧): لم يروِ هذا الحديث عن سفيان عن واصل إلا محمد بن كثير وعبد الرحمن بن مهدي. وقد سبق هذا الحديث في باب عبد الرحمن بن مهدي فانظره لزاماً. فائدة: حديث ابن مسعود هذا وهم فيه أربعة: فعبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن كثير أدرجا إسناد واصل الأحدب في إسناد منصور والأعمش. والطيالسي رواه عن مهدي بن ميمون فقال: (عاصم بن بهدلة) بدلاً من (واصل الأحدب) ويزيد بن هارون رواه عن شعبة فقال عن (عاصم) والصحيح (واصل)، انظر ح (٣٥٨)، (٤٦٩). والله تعالى أعلم.

стр. 4755

محمد بن المثنى اسمه ونسبه: محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار العنزي، أبو موسى البصري الحافظ المعروف بالزمن. ولد مع بندار عام وفاة حماد بن سلمة. روى عن: ابن عيينة، ومعتمر، وحفص بن غياث، وابن مهدي، وابن نمير وجماعة، وينزل إلى عفان وأبي الوليد بل ينزل إلى تلميذه أبي جعفر أحمد بن سعيد الدارمي. روى عنه: البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة، وأبو يعلى وأبو زرعة وأبو حاتم وابن خزيمة وجماعة. قال يحيى بن معين: ثقة، وقال الذهلي: حجة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق، وقال أبو عوانة: ما رأيت بالبصرة أثبت من أبي موسى ويحيى بن حكيم. وقال ابن خراش: كان من الأثبات. وقال النسائي: كان لا بأس به وكان يغير في كتابه. قال الخطيب: ثقة ثبت، احتج به سائر الأئمة. قال ابن حجر: ثقة ثبت من العاشرة.

стр. 4756

الحديث الأول (١): ١١١٧ - قال الإمام مسلم في صحيحه (٢/ ١٠٥٩ ح ١٤٣٦): وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدّث عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح». التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين إلا أن محمد بن المثنى وهم على محمد بن جعفر في هذا الحديث في قوله: (حتى تصبح). هكذا قال محمد بن المثنى (عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة): إن المرأة إذا هجرت فراش زوجها تلعنها الملائكة حتى تصبح.

стр. 4757

خالفه أحمد بن حنبل (١) فرواه عن محمد بن جعفر عن شعبة بهذا الإسناد وقال فيه: (حتى ترجع). وكذلك رواه أصحاب شعبة عنه عن قتادة عن زرارة عن أبي هريرة فقالوا: (حتى ترجع)، منهم: محمد بن عرعرة (٢)، وخالد بن الحارث (٣)، وبهز بن أسد (٤)، وأبو داود الطيالسي (٥)، وعبد الصمد بن عبد الوارث (٦)، وهاشم بن القاسم (٧)، وعمرو بن مرزوق (٨)، وحجاج بن محمد المصيصي (٩)، والحسن بن قتيبة (١٠)، ولا تنفعه متابعة يزيد بن هارون عند الخطيب في تاريخه (٦/ ٧٣) لأن أحمد رواه عن يزيد واقتصر على قوله: باتت تلعنها الملائكة (١١) ولم يقل: حتى تصبح ولعل الوهم ممن هو دونه، وكذا متابعة عثمان بن عمر عند الخطيب (١٢)، والله أعلم.

стр. 4758

علة الوهم: روى شعبة عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ هذا الحديث ولفظه: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح) (١). فشعبة يحدّث بهذا الحديث عن قتادة بلفظ: (حتى ترجع) ويحدّثه عن الأعمش بلفظ: (حتى تصبح) فالطريقان محفوظان، فوهم ابن المثنى فجعل اللفظ الذي في رواية الأعمش في حديث قتادة. والمناسب للمرأة الهاجرة لفراش زوجها قوله (حتى ترجع) بخلاف التي امتنعت ليلة عن زوجها فيكون المناسب لحالها حتى تصبح. والله أعلم.

стр. 4759

الحديث الثاني (١): ١١١٨ - قال أبو يعلى ﵀ (٣١٧٦): حدثنا أبو موسى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن قتادة عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يدور على نسائه في الساعة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة. قال: قلت لأنس بن مالك: هل كان يطيق ذلك؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة أربعين. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. ورواه الإسماعيلي وصححه من طريق أبي موسى به كما قال الحافظ في الفتح (١/ ٣٧٨) وابن الملقن في التوضيح (٤/ ٥٨٩). هكذا قال أبو موسى عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة أربعين. خالفه محمد بن بشار (٢)، وعلي بن عبد الله المديني (٣)،

стр. 4760

وعبيد الله بن عبد الله القواريري (١)، وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه (٢)، وصالح بن مسمار (٣) فرووه عن معاذ بن هشام بهذا الإسناد (فقالوا: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين). وكذلك رواه بقية عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس فقال: (وأعطي قوة ثلاثين) (٤). وهناك وهم آخر في الحديث وهو قوله: (وهن إحدى عشرة) وقد استوفينا الكلام عليه في باب هشام الدستوائي (٥). قال ابن حجر: (ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق أبي موسى عن معاذ بن هشام أربعين بدل ثلاثين وهي شاذة من هذا الوجه، لكن في مراسيل طاووس مثل ذلك، وزاد (في الجماع) وفي صفة الجنة لأبي نعيم من طريق مجاهد مثله وزاد (من رجال أهل الجنة) ومن حديث عبد الله بن عمر ورفعه: «أعطيت قوة أربعين في البطش والجماع». وعند أحمد والنسائي وصححه الحاكم من حديث زيد بن أرقم رفعه: «إن الرجل من أهل الجنة ليُعطى قوة مائة في الأكل والشرب والجماع والشهوة» فعلى هذا يكون حساب قوة نبينا أربعة آلاف) (٦).

стр. 4761

محمد بن المنهال اسمه ونسبه: محمد بن المنهال التميمي المجاشعي، أبو جعفر، ويقال: أبو عبد الله البصري الضرير الحافظ. روى عن: يزيد بن زريع، وأبي عوانة، وأبي داود الطيالسي وجماعة. روى عنه: البخاري ومسلم وأبو داود، وأبو يعلى، وعثمان بن سعيد الدارمي وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة حافظ كيس، وقال أيضاً: كتب عنه علي بن المديني كتاب يزيد بن زريع. وذكر أبو زرعة من حفظه وعظم أمره وكذلك أبو يعلى. في الزهرة: روى عنه البخاري ستة أحاديث ومسلم ثلاثة عشر. قال ابن حجر: ثقة حافظ من العاشرة.

стр. 4762

الحديث (١): ١١١٩ - قال ابن حبان ﵀ (٥٦٣٣): أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا محمد بن المنهال الضرير، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: العقرب والحدأة والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وشيخ ابن حبان الحسن بن سفيان ثقة ثبت. ورواه البيهقي (٩/ ٣١٦) من طريق الحسن بن سفيان به. هكذا قال محمد بن المنهال عن يزيد، عن معمر، عن الزهري عن عروة عن عائشة: (والغراب الأبقع).

стр. 4763

خالفه مسدد (١)، وعبيد الله بن عمر القواريري (٢)، ويونس بن محمد (٣)، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب (٤)، وعارم (٥). فرووه عن يزيد بهذا الإسناد مطلقاً ولم يقيدوا الغراب بالأبقع. وكذلك رواه عبد الرزاق (٦)، وعبد الأعلى (٧) عن معمر به مطلقاً ولم يذكروا الأبقع فتابعوا رواية الجماعة عن يزيد. وكذلك رواه شعيب بن أبي حمزة (٨)، ويونس بن يزيد (٩)، وابن أخي الزهري (١٠)، وأبان بن صالح (١١)، وإسرائيل بن أمية (١٢) عن الزهري عن عروة عن عائشة مطلقاً ولم يقيدوا الغراب بالأبقع. وكذلك رواه هشام بن عروة (١٣) عن أبيه عن عائشة. ورواه القاسم بن محمد (١٤) عن خالته عائشة مطلقاً.

стр. 4764

علة الوهم: روى قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا» (١). فلعله من هنا دخل الوهم على محمد بن المنهال والله أعلم. وسيأتي الحديث في باب وهب بن بقية ح رقم (١٣٢٢) فانظره لزاماً. أثر الوهم: عقد ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما باب ذكر الخبر المقتضي للفظة المختصرة التي تقدم ذكرنا لها، فإن قتل الغراب إنما أبيح الأبقع من الغربان دون غيره (٢).

стр. 4765

محمود بن غيلان اسمه ونسبه: محمود بن غيلان العدوي، مولاهم أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد. روى عن: سفيان بن عيينة، ووكيع، وعبد الله بن إدريس، وعبد الله بن نمير وجماعة. روى عنه: البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه، وأبو حاتم، وأبو زرعة وجماعة. قال أحمد بن حنبل: أعرفه بالحديث، صاحب سنّة، قد حبس بسبب القرآن. وقال أبو حاتم والنسائي ومسلمة: ثقة. مات في رمضان سنة ٢٣٩. قال ابن حجر: ثقة من العاشرة. روى عنه البخاري سبعة أحاديث ومسلم ثمانية أحاديث.
следующие страницы →