← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

الحديث الثاني (١): ١١٣٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢/ ٤٤١): حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنما مثل هؤلاء الصلوات الخمس مثل نهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات فماذا يبقين من درنه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه. وأخرجه البزار في مسنده (٢٢٢/ ٢) عن محمد بن المثنى، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٩٦٧) من طريق هارون بن عبد الله الحمال، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٥٥٥) وابن البختري (١/ ١١١) من طريق عباس بن محمد الدوري، أربعتهم عن محمد بن عبيد به. هكذا قال محمد بن عبيد: (عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة). وخالفه أبو معاوية محمد بن خازم (٢)، ويعلى بن عبيد (٣)،

стр. 4832

وعبد الله بن نمير (١)، وأبو عوانة (٢)، ومحمد بن فضيل (٣)، وعمار بن محمد (٤) فرووه عن الأعمش فقالوا: (عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ﵁. قال البزار: هذا الحديث لا نعلمه رواه عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة إلا محمد بن عبيد، وغير محمد إنما يرويه عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر). وقال الدارقطني: «يرويه الأعمش واختلف عنه: فرواه محمد بن عبيد الطنافسي عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ولم يتابع عليه. وخالفه يعلى بن عبيد رواه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، كذلك رواه أصحاب الأعمش عن أبي سفيان عن جابر وهو الصحيح» (٥). وقال أبو الفضل العباس بن محمد الدوري: هذا حديث غريب. قال البيهقي: وهذا لأن الجماعة إنما رووه عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، ومحمد بن عبيد رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة والله أعلم (٦).

стр. 4833

قال ابن عبد البر: «اختلف عن الأعمش في هذا الحديث، فمن أهل العلم مَنْ لا يحتج بحديثه هذا من أجل أبي سفيان طلحة بن نافع فهو ضعيف، ومنهم مَنْ يجعلها إسنادين (١). علة الوهم: ١ أبو هريرة ﵁ عنده هذا الحديث (٢). ٢ رواه محمد بن عبيد على الجادة، وقد سرد الإمام أحمد قبل هذا الحديث أحاديث من رواية محمد بن عبيد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. والله تعالى أعلم.

стр. 4834

الحديث الثالث (١): ١١٣٤ - قال الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٤٩٩): حدثنا عبيد بن غنام، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن عمران بن حصين قال: أتيت النبي ﷺ على ناقة فعقلتها بالباب، ثم دخلت، وأتاه ناس من بني تميم فقال: «اقبلوا البشرى» فقالوا: قد قبلنا فأعطنا، فأعرض عنهم، ثم أتاه ناس من اليمن فقال: «اقبلوا البشرى ولا تقولوا كما قال بنو تميم» فقالوا: قد قبلنا يا رسول الله، فأخبرنا عن أول هذا الأمر، فقال: «كان الله ولم يكن غيره، وكان عرشه على الماء وخلق الذكر … ». قال أبو القاسم: هذا الحرف كان محمد بن عبيد يخطاء فيه وينهاه أحمد بن حنبل أن يحدث به، والصواب ما روى أبو بكر ابن عياش وغيره وكتب الذكر. اه.

стр. 4835

التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبيد بن غنام بن حفص بن غياث وهو ثقة نعته الذهبي فقال: الإمام المحدث الصادق كان مكثراً عن ابن أبي شيبة وتآليف أبي نعيم مشحونة بحديثه، وقال ابن العماد: كان محدثاً صدوقاً خيِّراً. هكذا قال عبيد بن غنام عن الأعمش، عن جامع بن شداد، عن صفوان، عن عمران بن حصين في هذا الحديث: (وخلق الذكر). خالفه حفص بن غياث (١)، وأبو حمزة السكري (٢)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٣)، وأبو عبيدة ابن معن (٤)، وأبو بكر ابن عياش (٥)، وأبو إسحاق الفزاري (٦)، وأبو عوانة (٧)، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي (٨) فرووه عن الأعمش بهذا الإسناد وقالوا: (وكتب في الذكر كل شيء). وكذلك رواه المسعودي عن جامع بن شداد، عن صفوان بن

стр. 4836

محرز، عن عمران بن حصين (١). وفي رواية للمسعودي أن الصحابي هو بريدة بن الحصيب (٢). لذا قال الطبراني: هذا الحرف كان محمد بن عبيد يخطاء فيه وينهاه أحمد بن حنبل أن يحدّث به، والصواب ما روى أبو بكر ابن عياش وغيره: (وكتب الذكر) (٣). وقال الفسوي: وقد رواه بعض شيوخ أهل الكوفة فأخطأ فيه فقال: وخلق الذكر، وخالفه أصحاب الأعمش كلهم (٤). أثر الوهم: الوهم في هذا الحديث ليس في الإسناد إنما هو في لفظة في المتن وهو قوله: (خلق الذكر). وقد احتج به بعض مَنْ ناظر الإمام أحمد أمام المعتصم على أن القرآن مخلوق فقال الإمام أحمد: كان محمد بن عبيد يخطاء فيه، قال: حدثنا غير واحد إن الله كتب الذكر (٥).

стр. 4837

رجال البخاري هذا الجزء في مَنْ روى له البخاري فقط

стр. 4838

آدم بن أبي إياس اسمه ونسبه: آدم بن أبي إياس واسمه عبد الرحمن بن محمد ويقال: ناهية بن شعيب الخراساني المروذي، أبو الحسن العسقلاني، مولى بني تميم. روى عن: ابن أبي ذئب، وشعبة، والمسعودي، ومبارك بن فضالة، والليث، وحماد بن سلمة، وبشر بن بكر التنيسي وهو من أقرانه ورفيقه. روى عنه: البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة الدمشقي، وأحمد بن الأزهر وخلق. قال أحمد بن حنبل: كان مكيناً عند شعبة، كان من الستة الذين يضبطون عنده الحديث. قال أبو حاتم: ثقة مأمون متعبد من خيار عباد الله. وقال يحيى بن معين: ثقة ربما حدّث عن قوم ضعفاء. وقال النسائي: لا بأس به. قال ابن حجر: ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ٢١١.

стр. 4839

روى عنه البخاري فأكثر حتى أنه روى عنه إلى آخر كتاب الصلاة (خمسة وأربعون حديثاً) من ضمن ١١٧٩ حديث احتوى عليه كتاب الصلاة، ثلاثون منها عن شعبة، وثلاثة عشر عن ابن أبي ذئب: (١٠، ١٥، ١٠١، ١١٧، ١٤٢، ١٦٣، ١٨٥، ٢٢٢، ٢٣٢، ٥٤٧، ٢٧٧، ٢٦٨، ٣٧٩، ٣٨٠، ٤٠٣، ٤٠٥، ٤٧٧، ٥١٤، ٥٣٧، ٦١٠، ٦٣٩، ٦٢٤، ٦٧٣، ٧٣٧، ٧٤٢، ٩٢٢ … إلى ١١٩٤) (١). وعن ابن أبي ذئب: (١٣٤، ١٤٤، ١٧٣، ٧٦٢، ٨٤٣، ٨٦٦، ٨٣٠، ٨٧٠، ٨٧٧، ٨٨٧، ٩٧٩، ١٠٢٣، ١٠٣٨، ١١٢٣).

стр. 4840

الحديث (١): ١١٣٥ - قال الإمام البخاري ﵀ في صحيحه (٢٦٩٥): حدثنا آدم حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجُهَني ﵄ قالا: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله اقضِ بيننا بكتاب الله فقام خصمه فقال: «صدق إقضِ بيننا بكتاب الله» فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته فقالوا لي: على ابنك الرجم، ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم فقالوا: إنما على ابنك جَلْد مائة وتغريب عام، فقال النبي ﷺ : «لأقضين بينكما بكتاب الله أما الوليد والغَنَم فرَدٌّ عليك وعلى ابنك جَلْد مائة وتغريب عام وأما أنت يا أُنَيس لِرَجُلٍ فاغْدُ على امرأة هذا فارجمها» فغدا عليها أُنَيس فرجمها. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.

стр. 4841

وأخرجه البخاري أيضاً عن آدم (٧١٩٣) به، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٢٨) من طريق آدم به. هكذا قال آدم: عن ابن أبي ذئب عن الزهري في هذا الحديث. قال الأعرابي: إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته. خالفه عاصم بن علي (١)، وأبو داود الطيالسي (٢)، ويزيد بن هارون (٣) فرووه عن ابن أبي ذئب فقالوا: إن خصمه قال: صدق، إقضِ له يا رسول الله بكتاب الله إن ابني هذا كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته. وكذلك رواه الليث بن سعد (٤)، ومالك (٥)، وسفيان بن عيينة (٦)، وشعيب بن أبي حمزة (٧)، ويونس بن يزيد (٨)، وصالح بن كيسان (٩)، ومعمر (١٠)، وابن جريج (١١)، وزمعة بن صالح (١٢)، وعقيل بن خالد (١٣) فقالوا: (إن رجلاً من الأعراب أتى رسول الله ﷺ فقال: يا

стр. 4842

رسول الله أنشدك الله ألا قضيت لي بكتاب الله؟ فقال الخصم وكان أفقه منه: نعم فاقضِ بيننا بكتاب الله وائذن لي، فقال رسول الله ﷺ : «قل» قال: إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته .. الحديث. قلب آدم الأمر فجعل ابن الأعرابي هو الذي زنى، وأخذ بروايته الكرماني وتعقبه الحافظ فقال: «قال الكرماني: القائل هو الأعرابي لا خصمه لأنه وقع في كتاب الصلح جاء أعرابي فقال: يا رسول الله إقضِ بيننا بكتاب الله .. فذكر حديث الباب. قلت: بل الذي قال: إقضِ بيننا هو والد العسيف ففي الرواية الماضية فقام خصمه وكان أفقه منه فقال: إقضِ بيننا بكتاب الله وأذن لي … هذه رواية سفيان بن عيينة ووافقه الجمهور، فتقدمت رواية مالك ورواية الليث وصالح بن كيسان وشعيب بن أبي حمزة، وكذا أخرجه مسلم من رواية الليث وصالح بن كيسان ومعمر وساقه على لفظ الليث، ومع ذلك فالاختلاف في هذا على ابن أبي ذئب» (١). ثم ذكر الحافظ أن عاصماً بن علي قد خالف آدم وقد وافقه يزيد بن هارون عند الإسماعيلي ثم قال: وإن قوله في رواية آدم فقال الأعرابي: زيادة إلا إن كان كل من الخصمين متصفاً بهذا الوصف وليس ذلك ببعيد» (٢).

стр. 4843

إسحاق بن نصر اسمه ونسبه: إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري، أبو إبراهيم المعروف بالسعدي. روى عن: أبي أسامة، وعبد الرزاق وحسين الجعفي وغيرهم. روى عنه: البخاري، وربما نسبه إلى جده. ذكره ابن حبان في الثقات. توفي يوم الجمعة عن ربيع الثاني سنة ٢٤٢. قال ابن حجر: صدوق، من الحادية عشرة. روى عنه البخاري ولم يروِ عنه أحد من أصحاب الكتب الستة غيره، وورد ذكره في الصحيح في سبعة وثلاثين موضعاً وهي: (٣٨١، ٣٨٩، ٤٠٦، ٦٤٦، ٨٠٥، ٩٣٥، ١٠٩٨، ٢٤١١، ٢٥٢٩، ٢٦٨٥، ٢٧٣٤، ٣١٦٢، ٣١٧٠، ٣١٨٢، ٣٢٢٢، ٣٢٨٥، ٣٥٣٠، ٣٨٠٤، ٣٨١٢، ٣٨٤٥، ٣٩٨١، ٤١١٦، ٤١٢٣، ٤٤٣٦،

стр. 4844

٤٥٠٢، ٤٨٩٠، ٥١٥٠، ٥٤٠٨، ٥٥٧٩، ٥٨٣٦، ٦٥٥٤، ٦٧٦١، ٦٨٠١، ٦٩٩٥ ط. البغا). ثلاثة وعشرين حديثاً عن عبد الرزاق، وسبعة أحاديث عن أبي أسامة، وثلاثة أحاديث عن يحيى بن آدم، وحديثين عن كل من حسين الجعفي ومحمد بن عبيد. والله تعالى أعلم.

стр. 4845

الحديث (١): ١١٣٦ - قال الإمام البخاري (٣٩٨): حدثنا إسحاق بن نصر، قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: سمعت ابن عباس ﵁ قال: لما دخل النبي ﷺ البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصلِّ حتى خرج منه، فلما خرج ركع ركعتين في قُبُلِ الكعبة وقال: «هذه القبلة». التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير إسحاق بن نصر فهو من رجال البخاري. وأخرجه البغوي في شرح السنة (٤٤٨) من طريق الإمام البخاري به. هكذا قال إسحاق بن نصر: (عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس). خالفه أحمد بن حنبل (٢)، ومحمد بن يحيى الذهلي (٣)، وأبو عاصم خشيش بن أصرم (٤)، وأحمد بن منصور الرمادي (٥)، وأحمد بن

стр. 4846

مسعود (١)، وإسحاق بن راهويه (٢) فقالوا: (عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد). وكذلك هو عند عبد الرزاق في مصنفه (٣). وقد رواه أصحاب ابن جريج عنه بمثل رواية الجماعة عن عبد الرزاق فذكروا أن هذا الحديث إنما يرويه ابن عباس عن أسامة، منهم: محمد بن بكر البرساني (٤)، وعبد المجيد بن أبي رواد (٥)، وحجاج بن محمد (٦)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد (٧)، وروح بن عبادة (٨)، ويحيى بن سعيد الأموي (٩). قال البيهقي: «رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق دون قصة الدخول عن عطاء ودون ذكر أسامة، والصحيح ما رويناه، وأخرجه مسلم من وجه آخر بطوله وذكر أسامة» (١٠). وقال ابن رجب: «هكذا خرجه البخاري عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق.

стр. 4847

وقد رواه أصحاب عبد الرزاق كلهم، منهم: الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه فجعلوه عن ابن عباس عن أسامة بن زيد. وكذا رواه أصحاب ابن جريج عنه، منهم: محمد بن بكر البرساني وأبو عاصم ويحيى بن سعيد وغيرهم، فسقط من إسناد البخاري ذكر أسامة بن زيد وقد نبّه على ذلك الإسماعيلي والبيهقي. لكن رواه همام عن عطاء عن ابن عباس لم يذكر فيه أسامة (١) وهذا مما كان ابن عباس يرسله أحياناً ويسنده أحياناً، وكذلك خرّجه البخاري في الحج من حديث عكرمة عن ابن عباس (٢)، إلا أن رواية عبد الرزاق عن ابن جريج فيها ذكر أسامة فإسقاطه منها وهم» (٣).

стр. 4848

أيمن بن نابل اسمه ونسبه: أيمن بن نابل الحبشي، أبو عمران، وقيل: أبو عمرو المكي الضرير، نزيل عسقلان، مولى آل أبي بكر الصديق، من صغار التابعين. روى عن: قدامة بن عبد الله وله صحبة، وعن القاسم بن محمد، وطاوس، وعطاء، ومجاهد وغيرهم. روى عنه: موسى بن عقبة وهو من أقرانه، والثوري، ومعتمر بن سليمان، ووكيع، وابن مهدي، وجماعة. قال الثوري، وابن معين، وابن عمار، والحسن بن علي بن نصر الطوسي، والحاكم، والعجلي: ثقة. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال يعقوب بن شيبة: مكي صدوق وإلى ضعفٍ ما هو. وقال النسائي: لا بأس به. وقال الدارقطني: ليس بالقوي، خالف الناس ولو لم يكن إلا حديث التشهد. قال ابن عدي: له أحاديث وهو لا بأس به.

стр. 4849

قال ابن حجر: صدوق يهم، من الخامسة. روى عنه البخاري حديثاً واحداً برقم (١٤٤٦).

стр. 4850

الحديث (١): ١١٣٧ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ (٢/ ٢٤٣): أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر، قال: سمعت أيمن وهو ابن نابل يقول: حدثني أبو الزبير عن جابر ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعلِّمنا التشهد كما يعلِّمنا السورة من القرآن: «بسم الله وبالله التحيات للّه والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الطيالسي (١٨٤٧) عن أيمن بن نابل به. وأخرجه النسائي (٣/ ٤٣) وفي الكبرى (٧٦٣) و (١٢٠٤) وابن ماجه (٩٠٢) وأبو يعلى (٢٢٣٢) والترمذي في العلل الكبير (١/ ٢٢٧)

стр. 4851

والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٦٤) وابن عدي في الكامل في ترجمته (١/ ٤٣٣) والحاكم (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧) والبيهقي (٢/ ١٤١، ١٤٢) وفي الدعوات الكبير (٨٩) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٨٤) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٥٠) وصححه الحاكم كلهم من طريق أيمن بن نابل بهذا الإسناد. ورواه أحمد (٥/ ٣٦٣) عن وكيع، عن أيمن بن نابل، عن أبي الزبير عن رجل من أصحاب النبي ﷺ (ولم يسمِّ الصحابي). هكذا رواه أيمن فقال: (عن أبي الزبير، عن جابر). خالفه الليث بن سعد (١) فقال: (عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير وطاووس، عن ابن عباس ﵁. ورواه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي (٢) فقال: (عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن عباس). ورواه عمرو بن الحارث (٣) فقال: (عن أبي الزبير، عن عطاء وطاووس وسعيد بن جبير عن ابن عباس). وهم أيمن في هذا الحديث في سنده ومتنه. أما في السند فقوله: (عن أبي الزبير عن جابر) والصحيح إنما هو عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاووس عن ابن عباس.

стр. 4852

أما في المتن: فإنه بدأ التشهد بقوله: «بسم الله وبالله»، وزاد في آخر الحديثين: «أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار». لذا قال الإمام مسلم في التمييز: «وقد اتفق الليث وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير عن طاووس، وروى الليث فقال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وكل واحد من هذين عند أهل الحديث أثبت في الرواية من أيمن. ولم يذكر الليث في روايته حين وصف التشهد: بسم الله وبالله فلما بان الوهم في حفظ أيمن لإسناد الحديث بخلاف الليث وعبد الرحمن إياه دخل الوهم أيضاً في زيادته في المتن فلا يثبت ما زاد فيه. وقد روي التشهد عن رسول الله ﷺ من أوجه عدة صحاح فلم يذكر في شيء منه بما روى أيمن في روايته قوله: «بسم الله وبالله» ولا ما زاد في آخره من قوله: «أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار»، والزيادة في الإخبار لا تلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يعثر الوهم في حفظهم» (١). وقال الترمذي: «سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هو غير محفوظ هكذا يقول أيمن بن نابل عن أبي الزبير عن جابر وهو خطأ، والصحيح ما رواه الليث بن سعد عن … » (٢). قال الترمذي: (روى أيمن بن نابل هذا الحديث عن أبي الزبير عن جابر وهو غير محفوظ) (٣).

стр. 4853

وقال النسائي: (لا نعلم أحداً تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ) (١). وقال الدارقطني: وحديث ابن عباس أشبه بالصواب من حديث جابر (٢). وقال الحاكم: وأيمن بن نابل ثقة مخرج حديثه في صحيح البخاري ولم يخرج هذا الحديث إذ ليس له متابع على أبي الزبير من وجه يصح (٣). وقال ابن المنذر: ليس في شيء من الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ ذكر التسمية قبل التشهد … ، ويقال: إن أيمن غلط فيه ولم يوافق عليه فهو غير ثابت من جهة النقل (٤). وقال ابن حجر: (رجاله ثقات إلا أن أيمن بن نابل راويه عن أبي الزبير أخطأ في إسناده، وخالفه الليث وهو من أوثق الناس في أبي الزبير. وقال حمزة الكناني: قوله عن جابر خطأ، ولا أعلم أحداً قال في التشهد: بسم الله وبالله إلا أيمن. وقال الدارقطني: ليس بالقوي خالف الناس ولو لم يكن إلا حديث التشهد) (٥).

стр. 4854

علة الوهم: ذكره الحافظ ابن حجر ﵀ فقال: (أيمن بن نابل سلك الجادة فأخطأ وقد جمع أبو الشيخ ابن حبان الحافظ جزءاً فيما رواه أبو الزبير عن غير جابر يتبين للناظر فيه أن جل رواية أبي الزبير إنما هي عن جابر) (١).

стр. 4855

بدل بن المحبر اسمه ونسبه: بدل بن المحبر بن المنبه التميمي اليربوعي، أبو المنير البصري، واسطي الأصل. روى عن: شعبة، وزائدة، والخليل بن أحمد صاحب العروض وغيرهم. روى عنه: البخاري، ومحمد بن بشار، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن المثنى وغيرهم. قال أبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق، وهو أرجح من أمية بن خالد، وبهز، وحبان. قال ابن عبد البر: هو عندهم ثقة حافظ. وقال الدارقطني: ضعيف. قال ابن حجر: ثقة ثبت إلا في حديثه عن زائدة، من التاسعة. روى عنه البخاري خمسة أحاديث: (٧٥٩، ١٩٧٦، ٢٩٤٥، ٣٢٠٤، ٦٦٨٩) وكلها من حديثه عن شعبة.

стр. 4856

الحديث (١): ١١٣٨ - قال ابن خزيمة ﵀ (١٦٢١): نا بندار، ثنا بَدَل بن المحبر، ثنا شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة ﵂: أن أبا بكر صلّى بالناس ورسول الله ﷺ في الصف خلفه. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن حبان (٢١١٧) من طريق ابن خزيمة به. وذكره البيهقي (٣/ ٨١) تعليقاً. هكذا قال بدل بن المحبر عن شعبة عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة: إن أبا بكر صلّى بالناس ورسول الله ﷺ في الصف خلفه. خالفه أبو داود الطيالسي (٢) فرواه عن شعبة بهذا الإسناد فقال:

стр. 4857

«إن رسول الله ﷺ أمر أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه الذي مات فيه، فكان رسول الله ﷺ بين يدَيْ أبي بكر يصلي بالناس قاعداً وأبو بكر يصلي بالناس والناس خلفه. وهذا خلاف ما رواه بدل بن المحبر إذ جعل فيه أبا بكر إماماً ورسول الله ﷺ هو المأموم بينما رواية أبي داود الطيالسي تفيد أن أبا بكر هو المأموم، وقد رواه زائدة بن قدامة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة فذكر حديثاً طويلاً وفيه: (فجعل أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ وهو قائم والناس يصلُّون بصلاة أبي بكر ورسول الله ﷺ قاعد) (١). وانظره في باب عبد الرحمن بن مهدي ح (٣٦٧) فقد خالف أصحاب زائدة. وقد حمل بعض أهل العلم الخلاف فيه على شعبة فلعلهم لم يطّلعوا على رواية الطيالسي عنه. قال ابن حبان: خالف شعبة بن الحجاج زائدة بن قدامة في متن هذا الخبر عن موسى بن أبي عائشة فجعل شعبة النبي ﷺ مأموماً حيث صلّى قاعداً والقوم قيام. وجعل زائدة النبي ﷺ إماماً حيث صلّى قاعداً والقوم قيام (٢). وقال البيهقي: وقد روى عن شعبة عن موسى بن أبي عائشة في هذا الحديث أن أبا بكر صلّى بالناس ورسول الله ﷺ في الصف خلفه وحسن سياق زائدة بن قدامة للحديث يدل على حفظه، وأن غيره لم

стр. 4858

يحفظه حفظه، ولذا ذكره البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى في كتابيهما دون رواية مَنْ خالفه (١). وقال ابن حجر: وخالفه شعبة أيضاً فرواه عن موسى بلفظ: أن أبا بكر صلّى بالناس ورسول الله ﷺ في الصف خلفه (٢). علة الوهم: روى شعبة عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة ﵂ أن أبا بكر صلّى بالناس وكان رسول الله ﷺ بالصف (٣). ورواه بدل بن المحبر عن شعبة كذلك (٤). فبدل بن المحبر يروي عن شعبة عن موسى بن أبي عائشة، وعن شعبة عن نعيم بن أبي هند، فأدخل متن حديث نعيم بن أبي هند في متن موسى بن أبي عائشة، والله أعلم. وروى شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه: «مروا أبا بكر يصلي بالناس» قالت عائشة: إن أبا بكر رجل أسيف فمتى يقوم مقامك تدركه الرقة، فقال النبي ﷺ : «إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر يصلِّ بالناس» فصلّى أبو بكر وصلّى النبي ﷺ خلفه قاعداً (٥).

стр. 4859

ورواه البخاري (١) عن بدل بن المحبر عن شعبة به إلا أن البخاري حذف آخره فرواه إلى قوله صواحب يوسف لعلمه بوهم الزيادة. أثر الوهم: قال ابن خزيمة ﵀ في صحيحه عقب أن أورد هذا الحديث قال: «فلم يصح الخبر أن النبي ﷺ كان هو الإمام في المرض الذي توفي فيه في الصلاة التي كان هو فيها قاعداً وأبو بكر والقوم قيام لأن في خبر مسروق وعبيد الله بن عبد الله عن عائشة أن أبا بكر كان الإمام والنبي ﷺ كان مأموم. وهذا ضد خبر هشام عن أبيه عن عائشة، وخبر إبراهيم عن الأسود عن عائشة» (٢). قلت: في قوله: إن حديث عبيد الله بن عبد الله عن عائشة أن أبا بكر كان الإمام نظر، لأن حديث عبيد الله بن عبد الله في الصحيحين أن النبي ﷺ كان الإمام وأبو بكر هو المأموم أخرجاه من حديث زائدة عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة (٣). وكذلك رواه الطيالسي عن شعبة عن موسى بن أبي عائشة.

стр. 4860

وقد سبق الحديث في باب عبد الرحمن بن مهدي فانظره لزاماً، وقد ذكرنا فيه تبويب البخاري والنسائي وغيرهم ما يفيد أن النبي ﷺ كان إماماً أما خبر مسروق فسيأتي في باب شبابة بن سوار فقد رواه عن شعبة عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة كذلك وخالفه بكر بن عيسى وغيره انظر ح (٨٩٧).

стр. 4861

بشر بن محمد اسمه ونسبه: بشر بن محمد السختياني، أبو محمد المروزي. روى عن: عبد الله بن المبارك، والفضل بن موسى، وأبي تميلة. روى عنه: البخاري، وأحمد بن سيار، وجعفر الفرياني. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان مرجئاً. توفي سنة ٢٢٤. قال ابن حجر: صدوق رمي بالإرجاء، من العاشرة. قلت: روى عنه البخاري اثنان وعشرون حديثاً تقريباً كلها عن ابن المبارك عدا حديثين: (٦، ٣٢، ٨٥٣، ١١٤٧، ١١٨٤، ١٣٥٢، ٢٠٣٤، ٢٣٦٠، ٢٤١٠، ٢٦٠٠، ٢٦٧٥، ٣٠٢٤، ٣١٥٢، ٣٢٦٧، ٣٢٩٧، ٤١٩٤، ٤٥٩٢، ٥٣٢٢، ٥٣٨٤، ٥٦٤١، ٥٧١٥، ٦٢٣٥).

стр. 4862

الحديث (١): ١١٣٩ - قال الإمام البخاري ﵀ (٥/ ١٧٥ ح ٢٥٤٨): حدثنا بشر بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري، سمعت سعيد بن المسيب يقول: قال أبو هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ : «للعبد المملوك الصالح أجران، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك». التعليق: وهذا حديث صحيح قد أودعه الإمام البخاري في صحيحه. إلا أن بشر بن محمد قد وهم في هذا المتن فأدرج كلام أبي هريرة وهو قوله: (والذي نفسي بيده) في الحديث ولم يروِ عن بشر هذا أحد من أصحاب الكتب الستة غير البخاري. هكذا رواه بشر بن محمد عن عبد الله بن المبارك، عن يونس،

стр. 4863

عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ هذا الحديث كله مرفوعاً. خالفه عبد الله بن عثمان الملقب بعبدان (١)، وحبان بن موسى (٢)، والحسين بن الحسين المروزي (٣) فرووا هذا الحديث عن ابن المبارك عن يونس بهذا الإسناد فجعلوا أول الحديث مرفوعاً وآخره من كلام أبي هريرة فقالوا: (للعبد المملوك المصلح أجران، والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك). وكذلك رواه أصحاب يونس، منهم: عبد الله بن وهب (٤)، وأبو صفوان الأموي (٥)، وسليمان بن بلال (٦)، وعثمان بن عمر (٧). وزاد مسلم في روايته عن عبد الله بن وهب قال: وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن حجّ حتى ماتت أمه لصحبتها (٨).

стр. 4864

لذا ذكر جمع من أهل العلم أن هذا إنما هو من كيس أبي هريرة وليس من قول النبي ﷺ ، منهم: ابن بطال (١)، والداودي (٢)، والخطيب البغدادي (٣)، وابن حجر العسقلاني، والعيني (٤)، والسخاوي (٥)، والسيوطي (٦)، والصنعاني (٧) وغيرهم. وهو الصحيح للتالي: ١ إن النبي ﷺ ماتت أمه وهو طفل صغير فلم يكن له أم حينئذ ليبرها فلا يمكن أن يكون لهذا هذا قوله، ثم إنه يمتنع عليه أن يتمنى أن يستبدل الحرية بالرق فيتمنى أن يكون مملوكاً. ٢ إن بشر بن محمد خالفه ثلاثة من الثقات ففصلوا كلام النبي ﷺ من كلام أبي هريرة، وكذا رواه أصحاب يونس بن يزيد بمثل روايتهم. ٣ إن راوي الحديث وهو الزهري قال عقب الحديث كما عند

стр. 4865

مسلم في صحيحه، وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن حج حتى ماتت أمه لصحبتها مما يدل على أنه هو قائل ذلك. ٤ روى هذا الحديث سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: لولا أمران لأحببت أن أكون مملوكاً، وذلك أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما خلق الله عبداً يؤدي حق الله وحق سيده إلا وفاه الله أجره مرتين» (١). ففصل بين القولين. وقد أخرج مسلم في صحيحه في هذا الباب من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة (٢)، ومن حديث معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة (٣) مقتصراً على الحديث المرفوع دون ذكر قول أبي هريرة. وكذلك رواه من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر بلفظ: «إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين» (٤). قال الخطيب في الفصل (ص ١٦٥): كذا رواه البخاري في كتاب الجامع الصحيح عن بشر بن محمد. وقول النبي ﷺ هو: (للعبد الصالح أجران) فقط، وما بعد ذلك إنما هو كلام أبي هريرة. رواه مبيناً مجوداً حبان بن موسى عن ابن المبارك، وكذلك رواه عبد الله بن وهب المصري عن يونس بن يزيد.

стр. 4866

قال الحافظ في الفتح (٥/ ١٧٦): قوله: (والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك). ظاهر هذا السياق دفع هذه الجمل إلى آخرها وعلى ذلك جرى الخطابي فقال: للّه أن يمتحن أنبياءه وأصفياءه بالرق كما امتحن يوسف. اه. وجزم الداودي وابن بطال وغير واحد أن ذلك مدرج من قول أبي هريرة، ويدل عليه من حيث المعنى قوله: (وبر أمي) فإنه لم يكن للنبي ﷺ حينئذٍ أم يبرها، ووجهه الكرماني فقال: أراد بذلك تعليم أمته، أو أورده على سبيل فرض حياتها أو المراد أمه التي أرضعته وفاته التنصيص على إدراج ذلك (١) فقد فصله الإسماعيلي من طريق أخرى عن ابن المبارك ولفظه: (والذي نفس أبي هريرة بيده … ) وكذلك أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في كتاب البر والصلة عن ابن المبارك، وكذلك أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن وهب وأبي صفوان الأموي، والمصنف في الأدب المفرد من طريق سليمان بن بلال، والإسماعيلي من طريق سعيد بن يحيى اللخمي، وأبو عوانة من طريق عثمان بن عمر كلهم عن يونس. زاد مسلم في آخر طريق ابن وهب قال يعني الزهري: (وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها) اه. ونحو ذلك قال العيني في عمدة القاري (١٣/ ١٠٩).

стр. 4867

وقال في النكت على ابن الصلاح (٢/ ٢٧٦) بعد أن ذكر هذا الحديث مثالاً لمعرفة وجوه المدرج: (فهذا الفصل الذي في آخر الحديث لا يجوز أن يكون من قول النبي ﷺ إذ يمتنع عليه أن يتمنى أن يصير مملوكاً، وأيضاً فلم يكن له أم يبرها، بل هذا من قول أبي هريرة ﵁ أدرج في المتن، وقد بيّنه حبان بن موسى عن ابن المبارك فساق الحديث إلى قوله: أجران، فقال فيه: والذي نفس أبي هريرة بيده … ). وهكذا هو في رواية ابن وهب عند مسلم. وقد ذكر هذا الحديث أهل العلم مثالاً للمدرج (١). وقال الجيلاني في فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد (١/ ٣٠٨): رواية الأدب المفرد قوله: (والذي نفس أبي هريرة بيده) تفسر رواية الصحيح: (والذي نفسي بيده) واستشكل الخطابي أنه من قول النبي ﷺ أو من قول أبي هريرة.

стр. 4868

الحسن بن محمد الزعفراني اسمه ونسبه: الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، أبو علي البغدادي. روى عن: ابن عيينة، ووكيع، ويزيد بن هارون، وابن علية، والشافعي وجماعة. روى عنه: البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وأبو عوانة وجماعة. وثقه النسائي وابن أبي حاتم والعقيلي وابن المنادى وابن حبان وجماعة. قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وهو ثقة، وسئل عنه أبي فقال: صدوق. قال ابن حجر: صاحب الشافعي وقد شاركه في الطبقة الثانية من شيوخه، ثقة من العاشرة. روى عنه البخاري اثنا عشر حديثاً: (٤٥، ٩٦٤، ١٥٥٠، ٣١٤٣، ٣٥٠٧، ٣٣٧٣، ٣٥٢٧، ٤٤٠٤، ٤٥٦٦، ٥٦٢٣، ٦٣١٣) ط. البغا.

стр. 4869

الحديث (١): ١١٤٠ - قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي في الكبرى (٦٩٠٥): أخبرنا الحسن بن محمد قال: ثنا عفان، قال: ثنا وهيب، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا بات أحدكم وفي يده غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه». التعليق: هذا إسناد على شرط البخاري، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن محمد من رجال البخاري. وقد وهم الحسن بن محمد الزعفراني في هذا الإسناد فقال: (عن أبي سلمة) وخالفه غيره من الثقات ممن رواه من طريق شيخه عفان فقالوا: (سعيد بن المسيب).

стр. 4870

فقد رواه أحمد (١)، ومحمد بن يحيى الذهلي (٢)، ومحمد بن إسحاق الصغاني (٣)، وعباس الدوري (٤). أربعتهم عن عفان، عن وهيب، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به. وضعّف النسائي هاتين الروايتين وقال: والصواب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله مرسلاً (٥).
следующие страницы →