← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

قال الحافظ في الفتح (٥/ ١٧٦): قوله: (والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك). ظاهر هذا السياق دفع هذه الجمل إلى آخرها وعلى ذلك جرى الخطابي فقال: للّه أن يمتحن أنبياءه وأصفياءه بالرق كما امتحن يوسف. اه. وجزم الداودي وابن بطال وغير واحد أن ذلك مدرج من قول أبي هريرة، ويدل عليه من حيث المعنى قوله: (وبر أمي) فإنه لم يكن للنبي ﷺ حينئذٍ أم يبرها، ووجهه الكرماني فقال: أراد بذلك تعليم أمته، أو أورده على سبيل فرض حياتها أو المراد أمه التي أرضعته وفاته التنصيص على إدراج ذلك (١) فقد فصله الإسماعيلي من طريق أخرى عن ابن المبارك ولفظه: (والذي نفس أبي هريرة بيده … ) وكذلك أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في كتاب البر والصلة عن ابن المبارك، وكذلك أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن وهب وأبي صفوان الأموي، والمصنف في الأدب المفرد من طريق سليمان بن بلال، والإسماعيلي من طريق سعيد بن يحيى اللخمي، وأبو عوانة من طريق عثمان بن عمر كلهم عن يونس. زاد مسلم في آخر طريق ابن وهب قال يعني الزهري: (وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها) اه. ونحو ذلك قال العيني في عمدة القاري (١٣/ ١٠٩).

стр. 4867

وقال في النكت على ابن الصلاح (٢/ ٢٧٦) بعد أن ذكر هذا الحديث مثالاً لمعرفة وجوه المدرج: (فهذا الفصل الذي في آخر الحديث لا يجوز أن يكون من قول النبي ﷺ إذ يمتنع عليه أن يتمنى أن يصير مملوكاً، وأيضاً فلم يكن له أم يبرها، بل هذا من قول أبي هريرة ﵁ أدرج في المتن، وقد بيّنه حبان بن موسى عن ابن المبارك فساق الحديث إلى قوله: أجران، فقال فيه: والذي نفس أبي هريرة بيده … ). وهكذا هو في رواية ابن وهب عند مسلم. وقد ذكر هذا الحديث أهل العلم مثالاً للمدرج (١). وقال الجيلاني في فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد (١/ ٣٠٨): رواية الأدب المفرد قوله: (والذي نفس أبي هريرة بيده) تفسر رواية الصحيح: (والذي نفسي بيده) واستشكل الخطابي أنه من قول النبي ﷺ أو من قول أبي هريرة.

стр. 4868

الحسن بن محمد الزعفراني اسمه ونسبه: الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، أبو علي البغدادي. روى عن: ابن عيينة، ووكيع، ويزيد بن هارون، وابن علية، والشافعي وجماعة. روى عنه: البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وأبو عوانة وجماعة. وثقه النسائي وابن أبي حاتم والعقيلي وابن المنادى وابن حبان وجماعة. قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وهو ثقة، وسئل عنه أبي فقال: صدوق. قال ابن حجر: صاحب الشافعي وقد شاركه في الطبقة الثانية من شيوخه، ثقة من العاشرة. روى عنه البخاري اثنا عشر حديثاً: (٤٥، ٩٦٤، ١٥٥٠، ٣١٤٣، ٣٥٠٧، ٣٣٧٣، ٣٥٢٧، ٤٤٠٤، ٤٥٦٦، ٥٦٢٣، ٦٣١٣) ط. البغا.

стр. 4869

الحديث (١): ١١٤٠ - قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي في الكبرى (٦٩٠٥): أخبرنا الحسن بن محمد قال: ثنا عفان، قال: ثنا وهيب، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا بات أحدكم وفي يده غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه». التعليق: هذا إسناد على شرط البخاري، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن محمد من رجال البخاري. وقد وهم الحسن بن محمد الزعفراني في هذا الإسناد فقال: (عن أبي سلمة) وخالفه غيره من الثقات ممن رواه من طريق شيخه عفان فقالوا: (سعيد بن المسيب).

стр. 4870

فقد رواه أحمد (١)، ومحمد بن يحيى الذهلي (٢)، ومحمد بن إسحاق الصغاني (٣)، وعباس الدوري (٤). أربعتهم عن عفان، عن وهيب، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به. وضعّف النسائي هاتين الروايتين وقال: والصواب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله مرسلاً (٥).

стр. 4871

حفص بن عمر اسمه ونسبه: حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة، الأزدي النمري، أبو عمر الحوضي البصري. روى عن: شعبة، وهشام الدستوائي، وهمام، وخالد الواسطي وطبقتهم. روى عنه: البخاري، وأبو داود، وأبو حاتم، والفلاس، ويعقوب بن سفيان وجماعة. قال أحمد بن حنبل: ثبت متقن لا يؤخذ عليه حرف واحد. وقال ابن المديني: اجتمع أهل البصرة على عدالة أبي عمر الحوضي، وعبد الله بن رجاء. وقال أبو حاتم: صدوق متقن أعرابي فصيح. وقيل له: الحوضي أحب إليك أو علي بن الجعد أو عمرو بن مرزوق؟ قال: الحوضي، وكان يأخذ الدراهم. وقال يحيى بن معين: ثقة.

стр. 4872

وقال يعقوب بن شيبة: كان من المثبتين. قال ابن حجر: ثقة ثبت، عيب عليه بأخذ الأجرة على الحديث، من كبار العاشرة، مات سنة ٢٢٥. روى عنه البخاري ثلاث وستون حديثاً: (١٦٦، ١٧٣، ٤٠٢، ٥١٦، ٥٥٦، ٧١٠، ٧٥٨، ٧٦١، ١٠٢٠، ١٠٥٢، ١٠٥٨، ١١٣٢، ...... ، ٦٩٦٤، ٦٩٦٥، ٦٩٧٣، ٧٠١٢ وآخرها ٧١٠١) ط. البغا، وأكثرها عن شعبة. والله تعالى أعلم.

стр. 4873

الحديث (١): ١١٤١ - قال أبو داود ﵀ (١٢٧٢): حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﵁: أن النبي ﷺ كان يصلي قبل العصر ركعتين. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير عاصم بن ضمرة وهو تابعي وثقه ابن حبان والعجلي. وأبو إسحاق السبيعي ثقة واختلط بأخرة لكن رواية شعبة عنه قبل الاختلاط. وأخرجه الضياء في المختارة (٥٢٩) من طريق أبي داود به.

стр. 4874

هكذا رواه حفص عن شعبة وفيه: أن النبي ﷺ كان يصلي قبل العصر ركعتين. خالفه وهب بن جرير (١)، ومحمد بن جعفر (٢)، ويزيد بن زريع (٣)، وخالد بن الحارث (٤) فرووه عن شعبة بهذا الإسناد وقالوا فيه: (إن النبي ﷺ كان يصلي قبل العصر أربع ركعات). وكذلك رواه أصحاب أبي إسحاق عن عاصم، عن علي فذكروا أربع ركعات قبل العصر، منهم: سفيان الثوري (٥)، وإسرائيل (٦)، والجراح بن مليح الرؤاسي (٧)، والأعمش (٨)، وزهير (٩)، ومعمر (١٠)، وأبو بكر بن عياش (١١)، وحصين بن عبد الرحمن (١٢)، وعبد الملك بن أبي سليمان (١٣)، وشريك (١٤)،

стр. 4875

وأبو الأحوص (١)، وزكريا بن أبي زائدة (٢)، وأبو عوانة (٣)، وفضيل بن مرزوق (٤)، وعبد العزيز بن أبي رواد (٥). وهم حفص بن عمر خالفه أربع من أصحاب شعبة الثقات وأصحاب أبي إسحاق فقالوا: (أربع ركعات قبل العصر). قال الألباني في ضعيف سنن أبي داود (١٠/ ٤٥): «هذا إسناد رجاله ثقات لكن قوله: ركعتين شاذ، والصواب أربع ركعات، كذلك رواه محمد بن جعفر عن شعبة وجماعة عن أبي إسحاق وهو السبيعي». قلت: وقد أخرجه الترمذي في سننه (٤٢٩) باب الأربع قبل العصر من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق. علة الوهم: اختصار الحديث: فالحديث كما رواه سفيان الثوري وشعبة وإسرائيل ومَن تابعهم اشتمل على تطوع النبي ﷺ بالنهار ولفظه كما يلي: سألنا علياً عن تطوع النبي ﷺ بالنهار فقال: إنكم لا تطيقونه، قال: قلنا: أخبرنا به نأخذ منه ما أطقنا؟ قال: كان النبي ﷺ إذا صلّى الفجر أمهل حتى إذا كانت الشمس من هاهنا يعني من قبل المشرق مقدارها من صلاة العصر من هاهنا من قبل المغرب قام فصلّى ركعتين، ثم يمهل حتى إذا كانت الشمس من

стр. 4876

هاهنا يعني من قبل المشرق مقدارها من صلاة الظهر من هاهنا يعني من قبل المغرب قام فصلّى أربعاً، وأربعاً قبل الظهر إذا زالت الشمس وركعتين بعدها وأربعاً قبل العصر يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومَن تبعهم من المؤمنين والمسلمين. وقال: قال علي: تلك ستة عشرة ركعة تطوع رسول الله ﷺ بالنهار وقلّ مَنْ يداوم عليها (١). فاختصار الحديث أوقع في الوهم إذ لو أتى بالحديث كاملاً لما قال العباس بن الوليد (٢) في روايته عن أبي عوانة: (الليل) وهو يصف صلاة النهار. ولما قال حفص بن عمر أنه كان يصلي قبل العصر ركعتين فيكون قد انتقص من الستة عشرة ركعة، والله تعالى أعلم. هذا الحديث لما اشتمل من أحكام وسنن اختصره بعض أهل الحديث فرووه مقطعاً حسب الأبواب. وقد اختصره شعبة فرواه عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: كان النبي ﷺ يصلي الضحى؟ (٣) قال المخرمي: هكذا حدثنا به مختصراً. قال ابن خزيمة: هذا الخبر عندي مختصر من حديث عاصم بن ضمرة سألنا علياً عن صلاة رسول الله ﷺ … الحديث.

стр. 4877

سلم بن قتيبة اسمه ونسبه: سلم بن قتيبة الشعيري، أبو قتيبة الخراساني الفريابي نزيل البصرة. روى عن: يونس بن أبي إسحاق، وجرير بن حازم، ومالك، وشعبة، وجماعة. روى عنه: عمرو بن علي الفلاس، وبندار، ومحمد بن يحيى الذهلي وجماعة. وثقه أبو داود وأبو زرعة وابن قانع وابن حبان والحاكم. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ليس به بأس، كثير الوهم، يكتب حديثه. قال يحيى القطان: ليس أبو قتيبة من الجمال التي تحمل المحامل. توفي سنة ٢٠٠، وقيل: ٢٠١. قال ابن حجر: صدوق، من التاسعة. روى عنه البخاري أربعة أحاديث: (٩٦٣، ٨٦٧، ٣٣٢٨، ٦٣٣٥).

стр. 4878

الحديث (١): ١١٤٢ - قال الإمام الترمذي ﵀ (١٥٦٠): حدثنا زيد بن أخزم الطائي، حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة، قال: حدثنا شعبة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن قدور المجوس؟ فقال: «أنقوها غسلاً واطبخوا فيها» ونهى عن كل سبع ذي ناب. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري. وأخرجه أيضاً الترمذي في (١٧٩٦). هكذا قال سلم بن قتيبة (عن شعبة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة: سئل رسول الله ﷺ عن قدور المجوس. خالفه محمد بن جعفر (٢)، والنضر بن شميل (٣)، وأبو داود

стр. 4879

الطيالسي (١)، وعمرو بن مرزوق (٢) فرووه عن شعبة به، وقالوا: (قدور أهل الكتاب). وكذلك رواه معمر (٣)، وحماد بن زيد (٤)، وحماد بن سلمة (٥)، وسعيد بن أبي عروبة (٦)، وابن جريج (٧) خمستهم عن أيوب فقالوا: قدور أهل الكتاب. وذكر الدارقطني أن سفيان بن عيينة، وعبد الوهاب الثقفي رووه أيضاً عن أيوب (٨) ولم أقف على روايتهما وإنما ذكر الدارقطني هذا في الاختلاف على أبي قلابة فأدخل بعضهم أبا أسماء الرحبي بينه وبين أبي ثعلبة. وكذلك رواه جماعة عن أبي ثعلبة الخشني فقالوا: (أهل الكتاب)، منهم: أبو إدريس الخولاني (٩)، ومسلم بن مشكم (١٠)، وأبو الأشعث

стр. 4880

الصنعاني (١)، وأبو رجاء العطاردي (٢)، وأبو أسماء الرحبي (٣). وهم سلم بن قتيبة في قوله: (قدور المجوس) والصحيح أهل الكتاب. علة الوهم: ما جاء في بعض طرق الحديث (٤) من أنهم قالوا: يا رسول الله إنهم يطبخون فيها الخنزير ويشربون فيها الخمر، وهذه الصيغة يجتمع فيها المشركون جميعاً أهل الكتاب وغيرهم من المجوس. فائدة: عقد الإمام البخاري في صحيحه (٥) باب آنية المجوس والميتة أخرج فيه حديث أبي ثعلبة الخشني من طريق أبي إدريس الخولاني عنه وفيه قال: (أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إنا بأرض أهل الكتاب فنأكل بآنيتهم … ). قال الحافظ: (قال ابن التين: كذا ترجم وأتى بحديث أبي ثعلبة وفيه ذكر أهل الكتاب فلعله يرى أنهم أهل كتاب، وقال ابن المنير … ، ثم قال الحافظ: وأحسن من ذلك كله أنه أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث منصوصاً على المجوس فعند الترمذي

стр. 4881

من طريق أخرى عن أبي ثعلبة سئل رسول الله ﷺ عن قدور المجوس … وهذه طريقة يكثر منها البخاري فما كان في سنده مقال (١) يترجم به ثم يورد في الباب ما يؤخذ الحكم منه بطريق الإلحاق ونحوه، والحكم في آنية المجوس لا تختلف مع الحكم في آنية أهل الكتاب … ) (٢).

стр. 4882

شبيب بن سعيد اسمه ونسبه: شبيب بن سعيد التميمي الحبطي، أبو سعيد البصري. روى عن: أبان بن أبي عياش، ويونس بن يزيد، وروح بن القاسم. روى عنه: ابن وهب، ويحيى بن أيوب وغيرهم. قال علي بن المديني: ثقة، كان يختلف في تجارة إلى مصر وكتابه صحيح. وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، كان عنده كتب يونس بن يزيد. ووثقه محمد بن يحيى الذهلي والدارقطني والطبراني. قال ابن عدي: ولشبيب نسخة الزهري عنده عن يونس عن الزهري أحاديث مستقيمة، وحدّث عنه ابن وهب بأحاديث مناكير.

стр. 4883

لذا قال ابن حجر: لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه، لا من رواية ابن وهب، من صغار الثامنة، مات سنة ١٨٦. روى عنه البخاري عشرة أحاديث كلها عن ابنه أحمد بن شبيب، عن أبيه شبيب، عن يونس، عن الزهري: (١٧٢، ١٢٦١، ١٣٣٩، ٢٢٥٩، ٢٤٨٧، ٣٤٩٣، ٤٣٨٤، ٤٤٨٠، ٦٠٨٠، ٦٢١٣) ط. البغا.

стр. 4884

الحديث (١): ١١٤٣ - قال الإمام البخاري ﵀ (٣٦٩٦): حدثني أحمد بن شبيب بن سعيد قال: حدثني أبي، عن يونس، قال ابن شهاب: أخبرني عروة، أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره، أن المِسْور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا: ما يمنعك أن تكلم عثمان لأخيه الوليد فقد أكثر الناس فيه؟ فقصدت لعثمان حتى خرج إلى الصلاة، قلت: إن لي إليك حاجة، وهي نصيحة لك. قال: يا أيها المرء قال مَعْمر: أُراه قال: أعوذ بالله منك. فانصرفت، فرجعت إليهم إذ جاء رسول عثمان فأتيته، فقال: ما نصيحتك؟ فقلت: إن الله سبحانه بعث محمداً ﷺ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكنتَ ممن استجاب للّه ولرسوله ﷺ ، فهاجرتَ الهجرتين، وصحبتَ رسول الله ﷺ ورأيتَ هَدْيَه، وقد أكثر الناس في شأن الوليد. قال: أدركتَ رسول الله ﷺ ؟ قلت: لا، ولكن خلَصَ إليّ من علمه ما يخلُصُ إلى

стр. 4885

العذراء في سِتْرِها. قال: أما بعد، فإن الله بعث محمداً ﷺ بالحق، فكنتُ ممن استجاب للّه ولرسوله، وآمنت بما بُعث به، وهاجرتُ الهجرتين كما قلتَ، وصحبتُ رسول الله ﷺ وبايعتُه، فوالله ما عصيته ولا غَشَشْتُه حتى توفاه الله، ثم أبو بكر مثله، ثم عمر مثله، ثم استُخْلِفتُ، أفليس لي من الحق مثل الذي لهم؟ قلت: بلى. قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ أمّا ما ذكرتَ من شأن الوليد فسنأخذ فيه بالحق إن شاء الله. ثم دعا علياً فأمره أن يجلده، فجلده ثمانين. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح. هكذا قال شبيب بن سعيد عن يونس عن الزهري … في هذا الحديث: إنه جلد الوليد ثمانين جلدة. خالفه معمر (١) فرواه عن الزهري بهذا الإسناد فقال: فجلد الوليد أربعين جلدة. وكذلك رواه حصين بن المنذر (٢) أبو ساسان قال: شهدت عثمان أتى بالوليد وقد صلّى الصبح ركعتين ثم قال: أزيدكم، فشهد عليه رجلان، أحدهما: حمران مولى عثمان أنه قد شرب الخمر فقال: يا علي قم فاجلده، فقال علي: قم يا حسن فاجلده، فقال الحسن: ولِّ حارها مَنْ تولِّ قارها، فكأنه وجد عليه، فقال: يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده، فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال: أمسك، ثم قال: جلد النبي ﷺ أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إليّ.

стр. 4886

وهذا هو الصحيح أنه جلد الوليد أربعين جلدة. وحمل الحافظ الوهم فيه على شبيب بن سعيد. قال ابن الملقن: هذا الحديث مخالف لما رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه من حديث عبد العزيز بن المختار عن عبد الله بن فيروز عن أبي ساسان حصين بن المنذر عن علي ﵁ أنه جلده عبد الله بن جعفر وعلي يعد فلما بلغ أربعين قال: أمسك … وقد أعاده البخاري في هجرة الحبشة بعد على الصواب من حديث معمر عن الزهري به (١). وقال الحافظ: قوله: (فجلده ثمانين) في رواية معمر فجلد الوليد أربعين جلدة، وهذه الرواية أصح من رواية يونس والوهم فيه من الراوي عنه شبيب بن سعيد ويرجح رواية معمر ما أخرجه مسلم من طريق أبي ساسان قال: شهدت عثمان أتى بالوليد … إلخ. وكذلك روى عمر بن شبة في أخبار المدينة بإسناد حسن إلى أبي الضحى وقال: لما بلغ عثمان قصة الوليد استشار علياً فقال: أرى أن تستحضره فإن شهدوا عليه بمحضر منه حددته ففعل .. فذكر نحو رواية أبي ساسان وفيه: فضربه بمخصرة لها رأسان فلما بلغ أربعين قال له: (أمسك) (٢). علة الوهم: ١ ورد الحد في الخمر ثمانين جلدة كما ورد أربعين جلدة

стр. 4887

فاشتبه على الراوي العدد من حيث ثبوت كل ذلك في السنة. ٢ طول الحديث واشتماله على عدة قضايا وأمور. أما وجه إخراج الإمام البخاري ﵀ الحديث مع وجود الوهم في هذا الجزء المتعلق بحد شارب الخمر فهو إنما أخرجه في كتاب فضائل الصحابة باب مناقب عثمان بن عفان ﵁. وذكر في باب الحدود حديثين في جلد شارب الخمر أربعين (١)، وحديثاً ثالثاً أن النبي ﷺ جلد أربعين، وكذلك في إمرة أبي بكر وصدراً من خلافة عمر حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين حتى إذا عتوا وفسقوا (٢) جلد ثمانين، والله تعالى أعلم.

стр. 4888

شعيب بن حرب اسمه ونسبه: شعيب بن حرب المدائني أبو صالح البغدادي نزيل مكة. روى عن: حريز بن عثمان وعكرمة بن عمار وإسرائيل وغيرهم. روى عنه: أحمد بن حنبل، وعلي بن محمد الطنافسي وغيرهم. قال ابن معين وأبو حاتم: ثقة مأمون، وقال النسائي: ثقة، وقال أحمد بن حنبل: حمل نفسه على الورع، ووثقه كذلك ابن سعد والدارقطني والحاكم، مات سنة ١٩٧. قال ابن حجر: ثقة عابد، من التاسعة.

стр. 4889

الحديث (١): ١١٤٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ١٢): حدثنا شعيب بن حرب قال: أخبرنا همام قال: أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تكتبوا عني شيئاً فمَن كتب عني شيئاً فليمحه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير شعيب فمن رجال البخاري، روى عنه البخاري حديثاً واحداً (٦٦١٦). هكذا قال شعيب بن حرب، عن همام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ : «لا تكتبوا عني شيئاً فمَن كتب عني شيئاً فليمحه». خالفه هدبة بن خالد (٢)، وإسماعيل بن علية (٣)، ويزيد بن

стр. 4890

هارون (١)، وأبو الوليد الطيالسي (٢)، وأبو عبيدة الحداد (٣)، وكثير بن يحيى (٤)، وعفان بن مسلم (٥)، وموسى بن إسماعيل (٦)، وعمرو بن عاصم (٧) فرووه عن همام بهذا الإسناد وقالوا: (لا تكتبوا عني شيئاً إلا القرآن فمَن كتب عني شيئاً سوى القرآن فليمحه). اختصر شعيب بن حرب الحديث فجعل النهي مطلقاً يشمل القرآن وغيره واستثنى الباقون القرآن، والله أعلم. وقد رواه سفيان الثوري (٨)، وخارجة بن مصعب (٩) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن أبي سعيد بمثل رواية الجماعة عن همام. علة الوهم: ١ اختصار الحديث. ٢ اختلاف الأمصار، فشعيب بن حرب نزيل مكة، وشيخه

стр. 4891

همام بصري فلذا كانت رواية أهل بلده ابن علية وعفان وأبي الوليد وهدبة وعمرو بن عاصم أصح من رواية شعيب بن حرب، والله تعالى أعلم.

стр. 4892

النفيلي اسمه ونسبه: عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل، أبو جعفر النفيلي الحرّاني. روى عن: مالك، وداود بن عبد الرحمن العطار، وابن المبارك، وهشيم، وجماعة. روى عنه: أبو داود فأكثر، وروى له الباقون سوى مسلم بواسطة محمد بن يحيى الذهلي، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم وجماعة. أثنى عليه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين. قال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وكان الشاذكوني لا يقر لأحد في الحفظ إلا له، وكان أحمد إذا ذكره يعظمه، وما رأينا له كتاباً قط، وكل ما حدّثناه فهو من حفظه. وقال أبو حاتم: ثقة مأمون. زاد الدارقطني: يحتج به. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن حبان: كان متقناً يحفظ. قال ابن حجر: ثقة حافظ من كبار العاشرة، مات سنة ٢٣٤.

стр. 4893

قلت: روى عنه البخاري حديثاً واحداً (٤٢٧١) قال: حدثنا محمد، حدثنا النفيلي، حدثنا مسكين، عن شعبة عن خالد الحذاء، عن مروان الأصفر، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ وهو ابن عمر أنها قد نسخت: ﴿ .. وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ … (٢٨٤)﴾ [البقرة: ٢٨٤].

стр. 4894

الحديث (١): ١١٤٥ - قال أبو داود ﵀ (٦٩٦): حدثنا القعنبي والنفيلي قالا: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، قال: أخبرني أبي، عن سهل ﵁ قال: كان بين مقام النبي ﷺ وبين القبلة ممر عنز. قال أبو داود: الخبر للنفيلي. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. ورواه ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٩٦) من طريق أبي داود. هكذا قال النفيلي: (عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: كان بين مقام النبي ﷺ وبين القبلة ممر عنز). خالفه عمرو بن زرارة (٢)، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي (٣)،

стр. 4895

وإسماعيل بن إبراهيم (ابن علية) (١)، وأحمد بن أبي بكر الزهري (٢)، والمعلى بن منصور (٣)، ومحمد بن أبي بكر المقدمي (٤)، وأبو أيوب (٥)، ويحيى بن عبد الحميد الحماني (٦)، وعبد الله بن عمر بن أبان (٧). فرووه عن عبد العزيز بن أبي حازم به فقالوا: (كان بين مصلّى رسول الله ﷺ وبين الجدار ممر الشاة). وروى الضحاك بن مخلد عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: لم يكن بين مصلّى رسول الله ﷺ وبين السترة إلا قدر ممر الشاة (٨). هكذا خالف النفيلي تسعة من الثقات الذين رووه عن عبد العزيز بن أبي حازم فقال: (مقام)، أي: الموضع الذي كان يقوم فيه، وقال الجماعة: (مصلّى)، أي: موضع سجوده وهو الصحيح فيكون بينه وبين السترة قدر ممر شاة. قال النووي: «يعني بالمصلى موضع السجود، وفيه أن السنة قرب المصلي من سترته» (٩).

стр. 4896

وحاول الحافظ الجمع بين الروايتين فقال: (قوله: كان بين مصلّى رسول الله ﷺ ، أي: مقامه في صلاته وكذا هو في رواية أبي داود) (١). وقال الألباني: لفظ أبي داود شاذ عندي، ويؤيد ذلك أن (المقام) هو المكان الذي كان يقوم فيه ﵊، فعلى هذا لا يمكنه ﷺ أن يسجد وبينه وبين الجدار ممر عنز أو شاة كما عند الآخرين لأنها مسافة ضيقة قدر ذراع. وأما على رواية الجماعة: مصلّى فلا إشكال فيه (٢). علة الوهم: التحديث من الحفظ كما تقدم في ترجمته.

стр. 4897

عبد الرحمن بن ثروان اسمه ونسبه: عبد الرحمن بن ثروان، أبو قيس الأودي الكوفي. روى عن: الأرقم بن شرحبيل، وسويد بن غفلة، وعكرمة وجماعة. روى عنه: الأعمش، وأبو إسحاق السبيعي، ومحمد بن جحادة، وشعبة، والثوري، وجماعة. وثقه ابن معين والعجلي والدارقطني، وزاد العجلي: ثبت. وقال أحمد: يخالف في حديثه، وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه فقال: هو كذا وكذا وحرك يده، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ليس بقوي هو قليل الحديث وليس بحافظ. قيل له: كيف حديثه؟ فقال: صالح، هو لين الحديث. وذكره العقيلي في الضعفاء وساق فيها حديث الباب. قال ابن حجر: صدوق ربما خالف، من السادسة (١).

стр. 4898

الحديث (١): ١١٤٦ - قال الإمام أبو داود ﵀ (١٥٩): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن أبي قيس الأودي هو عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة ﵁: أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الجوربين والنعلين. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم رجال الصحيح. وأخرجه الترمذي (٩٩) والنسائي (١/ ٨٢) وفي الكبرى (١٣٠) وابن ماجه (٥٥٩) وأحمد (٤/ ٢٥٢) وابن أبي شيبة (١٩٧٣) وابن خزيمة (١٩٨) وابن حبان (١٣٣٨) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٩٩٦) والبيهقي (١/ ٢٨٣) والطوسي في مختصر الأحكام من طرق عن سفيان به. وأخرجه مسلم في التمييز (٨٠) عن يحيى بن يحيى عن وكيع عن الثوري به. هكذا قال أبو قيس عن هذيل عن المغيرة: إن النبي ﷺ مسح

стр. 4899

على الجوربين والنعلين. خالفه جماعة من أصحاب المغيرة بن شعبة فذكروا فقط المسح على النعلين ولم يذكروا الجوارب، منهم: عروة بن المغيرة (١)، ومسروق بن الأجدع (٢)، والأسود بن هلال (٣)، وحمزة بن المغيرة (٤)، وبكر بن عبد الله المزني عن ابن المغيرة (٥)، والحسن البصري (٦)، وزرارة بن أوفى (٧)، وأبو أمامة الباهلي (٨)، وأبو إدريس الخولاني (٩)، وأبو سلمة بن عبد الرحمن (١٠)، وأبو السائب مولى هشام بن زهرة (١١)، وسالم بن أبي الجعد (١٢)، وعامر الشعبي (١٣)، وعروة بن الزبير (١٤)، وعمرو بن وهب الثقفي (١٥)،

стр. 4900

ورواد كاتب المغيرة بن شعبة (١)، وأبو وائل شقيق بن سلمة (٢)، وعبد الرحمن بن أبي نعيم (٣)، وعباد بن زياد (٤)، وقبيصة بن مرية (٥)، وفضالة بن عمير (٦)، ومحمد بن سيرين (٧)، وطلحة بن نافع (٨)، وأبو الضحى مسلم بن صبيح (٩)، وزياد بن علاقة (١٠)، وسعد بن عبيدة (١١)، وعلي بن ربيعة الوالبي (١٢)، وجبير بن حية الثقفي (١٣). لذا أنكر أئمة الحديث ونقّاده هذه الزيادة المسح على الجوربين في حديث المغيرة بن شعبة كعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وسفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، والإمام أحمد، ومسلم، والبخاري، والنسائي، والبيهقي وغيرهم. قال أبو داود عقب الحديث: «كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدّث بهذا الحديث لأن المعروف عن المغيرة أن النبي ﷺ مسح على الخفين».

стр. 4901

وقال النسائي: ما نعلم أن أحداً تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أن النبي ﷺ مسح على الخفين (١). وقال الإمام أحمد: ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس، أبى عبد الرحمن بن مهدي أن يحدّث به يقول: هو منكر يعني حديث المغيرة هذا لا يرويه إلا من حديث أبي قيس (٢). وقال البخاري: وكان يحيى ينكر على أبي قيس حديثين هذا، وحديث هذيل عن المغيرة مسح النبي ﷺ على الجوربين (٣). وقال الإمام مسلم: «ذكر خبر ليس بمحفوظ المتن ثم أورد حديث أبي قيس هذا ثم ذكر جماعة من التابعين الذين سبق ذكرهم ممن رووا هذا الحديث عن المغيرة ولم يذكروا الجوربين، ثم قال ﵀: قد بيّنا من ذكر أسانيد المغيرة في المسح بخلاف ما روى أبو قيس عن هذيل عن المغيرة وذكر مَنْ قد تقدم ذكرهم فكل هؤلاء قد اتفقوا على خلاف رواية أبي قيس عن هذيل .. والحمل فيه على أبي قيس أشبه وبه أولى منه بهزيل لأن أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخباراً غير هذا الخبر» (٤). وقال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لسفيان الثوري: لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هذيل ما قبلته منك، فقال سفيان: الحديث ضعيف أو واه أو كلمة نحوها (٥).

стр. 4902

وقال علي بن المديني: حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة، ورواه هذيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا أنه قال: ومسح على الجوربين وخالف الناس (١). وقال الدارقطني: لم يروه غير أبي قيس وهو مما يعد عليه به لأن المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين (٢). وقال عبد الله بن المبارك: عرضت هذا الحديث على الثوري يعني حديث المغيرة من رواية أبي قيس على الثوري فقال: لم يجاء به غيره فعسى أن يكون وهماً (٣). وقال النووي: «اتفق الحفاظ على تضعيفه ولا يقبل قول الترمذي: إنه حسن صحيح، بل كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة» (٤). وقد تابع الترمذي على تصحيح الحديث أحمد شاكر والألباني رحمهما الله (٥)، قال الألباني: (وقد أعله بعض العلماء بعلة غير قادحة منهم: أبو داود .. وهذا ليس بشيء لأن السند صحيح ورجاله ثقات وليس فيه مخالفة لحديث المغيرة المعروف في المسح على الخفين بل فيه زيادة عليه والزيادة من الثقة مقبولة كما هو مقرر في المصطلح).

стр. 4903

قلت: وفي قوله هذا نظر، بل هذه زيادة شاذة إذ تفرد بها راو لا بأس به خالفه عدد كبير من هم أحفظ منه وأعلم بشيخه. قال الإمام الشافعي: ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره هذا ليس بشاذ، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثاً يخالف فيه الناس هذا الشاذ من الحديث (١). وقال أيضاً: إنما يغلط الرجل بخلاف مَنْ هو أحفظ منه: وهم عدد وهو منفرد (٢). وعبد الرحمن بن ثروان قال عنه أحمد: يخالف في حديثه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي هو قليل الحديث وليس بحافظ، قيل له: كيف حديثه؟ فقال: صالح هو لين الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس وكذا قال أحمد في رواية. وذكره العقيلي في الضعفاء وذكر له هذا الحديث، وقال: الرواية في الجوربين فيها لين (٣). علة الوهم: أن المسح على الجوربين فعله عدد من الصحابة وقال به جمع من أهل العلم. قال أبو داود: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وابن

стр. 4904

مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس (١). وقال الترمذي: وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: يمسح على الجوربين وإن لم يكن نعلين إذا كانا ثخينين (٢).

стр. 4905

أبو سعيد مولى بني هاشم اسمه ونسبه: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، أبو سعيد مولى بني هاشم، نزيل مكة، يلقب جردقة. روى عن: شعبة، وحماد بن سلمة، وزهير بن معاوية، وهمام، وزائدة وجماعة. وعنه: أحمد، وعلي بن محمد الطنافسي، وابن أبي عمر العدني وجماعة. قال أحمد وابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: كان أحمد يرضاه، وما كان به بأس. ذكر ابن حجر أن الطبراني والدارقطني والبغوي وثقوه، قال: وحكى العقيلي عن أحمد أنه قال: كان كثير الخطأ. قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ، من التاسعة، مات سنة ١٩٧. روى له البخاري حديثاً واحداً عن صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر (٢٦١٣).
следующие страницы →