وقال النسائي: ما نعلم أن أحداً تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أن النبي ﷺ مسح على الخفين (١).
وقال الإمام أحمد: ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس، أبى عبد الرحمن بن مهدي أن يحدّث به يقول: هو منكر يعني حديث المغيرة هذا لا يرويه إلا من حديث أبي قيس (٢).
وقال البخاري: وكان يحيى ينكر على أبي قيس حديثين هذا، وحديث هذيل عن المغيرة مسح النبي ﷺ على الجوربين (٣).
وقال الإمام مسلم: «ذكر خبر ليس بمحفوظ المتن ثم أورد حديث أبي قيس هذا ثم ذكر جماعة من التابعين الذين سبق ذكرهم ممن رووا هذا الحديث عن المغيرة ولم يذكروا الجوربين، ثم قال ﵀: قد بيّنا من ذكر أسانيد المغيرة في المسح بخلاف ما روى أبو قيس عن هذيل عن المغيرة وذكر مَنْ قد تقدم ذكرهم فكل هؤلاء قد اتفقوا على خلاف رواية أبي قيس عن هذيل .. والحمل فيه على أبي قيس أشبه وبه أولى منه بهزيل لأن أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخباراً غير هذا الخبر» (٤).
وقال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لسفيان الثوري: لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هذيل ما قبلته منك، فقال سفيان: الحديث ضعيف أو واه أو كلمة نحوها (٥).
стр. 4902
وقال علي بن المديني: حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة، ورواه هذيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا أنه قال: ومسح على الجوربين وخالف الناس (١).
وقال الدارقطني: لم يروه غير أبي قيس وهو مما يعد عليه به لأن المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين (٢).
وقال عبد الله بن المبارك: عرضت هذا الحديث على الثوري يعني حديث المغيرة من رواية أبي قيس على الثوري فقال: لم يجاء به غيره فعسى أن يكون وهماً (٣).
وقال النووي: «اتفق الحفاظ على تضعيفه ولا يقبل قول الترمذي: إنه حسن صحيح، بل كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة» (٤).
وقد تابع الترمذي على تصحيح الحديث أحمد شاكر والألباني رحمهما الله (٥)، قال الألباني: (وقد أعله بعض العلماء بعلة غير قادحة منهم: أبو داود .. وهذا ليس بشيء لأن السند صحيح ورجاله ثقات وليس فيه مخالفة لحديث المغيرة المعروف في المسح على الخفين بل فيه زيادة عليه والزيادة من الثقة مقبولة كما هو مقرر في المصطلح).
стр. 4903
قلت: وفي قوله هذا نظر، بل هذه زيادة شاذة إذ تفرد بها راو لا بأس به خالفه عدد كبير من هم أحفظ منه وأعلم بشيخه.
قال الإمام الشافعي: ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره هذا ليس بشاذ، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثاً يخالف فيه الناس هذا الشاذ من الحديث (١).
وقال أيضاً: إنما يغلط الرجل بخلاف مَنْ هو أحفظ منه: وهم عدد وهو منفرد (٢).
وعبد الرحمن بن ثروان قال عنه أحمد: يخالف في حديثه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي هو قليل الحديث وليس بحافظ، قيل له: كيف حديثه؟ فقال: صالح هو لين الحديث.
وقال النسائي: ليس به بأس وكذا قال أحمد في رواية.
وذكره العقيلي في الضعفاء وذكر له هذا الحديث، وقال: الرواية في الجوربين فيها لين (٣).
علة الوهم:
أن المسح على الجوربين فعله عدد من الصحابة وقال به جمع من أهل العلم.
قال أبو داود: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وابن
стр. 4904
مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس (١).
وقال الترمذي: وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: يمسح على الجوربين وإن لم يكن نعلين إذا كانا ثخينين (٢).
стр. 4905
أبو سعيد مولى بني هاشم
اسمه ونسبه:
عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، أبو سعيد مولى بني هاشم، نزيل مكة، يلقب جردقة.
روى عن: شعبة، وحماد بن سلمة، وزهير بن معاوية، وهمام، وزائدة وجماعة.
وعنه: أحمد، وعلي بن محمد الطنافسي، وابن أبي عمر العدني وجماعة.
قال أحمد وابن معين: ثقة.
وقال أبو حاتم: كان أحمد يرضاه، وما كان به بأس.
ذكر ابن حجر أن الطبراني والدارقطني والبغوي وثقوه، قال: وحكى العقيلي عن أحمد أنه قال: كان كثير الخطأ.
قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ، من التاسعة، مات سنة ١٩٧.
روى له البخاري حديثاً واحداً عن صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر (٢٦١٣).
стр. 4906
الحديث (١):
١١٤٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٦/ ١٠٤): حدثنا أبو سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يزيد بن عبد الله، عن أبي بكر بن حزم، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ :
«لا تُقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعداً».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، إلا أنه معلول، أبو بكر بن حزم لم يدرك عائشة ولم يروِ عنها بينهما خالته عمرة كما سيأتي.
وأبو سعيد قال الحافظ في هدي الساري: روى له البخاري في الوصايا حديثاً واحداً.
هكذا قال أبو سعيد: (عن عبد الله بن جعفر، عن يزيد، عن أبي بكر بن حزم، عن عائشة).
خالفه أبو عامر العقدي (٢)، وخالد بن مخلد (٣)، وعبد الرحمن بن
стр. 4907
سلمان الحجري (١) فقالوا: (عن عبد الله بن جعفر، عن يزيد بن عبد الله، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة.
وتابعهم عبد العزيز بن محمد الدراوردي (٢)، والليث بن سعد (٣)، وعبد العزيز بن أبي حازم (٤) فرووه عن يزيد بن عبد الله، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة).
وكذلك رواه يحيى بن يحيى الغساني (٥)، ومحمد بن إسحاق (٦) عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة.
والحديث حديث عمرة وقد رواه عنها كذلك الزهري (٧)، ومحمد بن عبد الرحمن الأنصاري (٨)، وسليمان بن يسار (٩)، ويحيى بن سعيد (١٠).
стр. 4908
عبد الرحمن بن غزوان
اسمه ونسبه:
عبد الرحمن بن غزوان الخزاعي، ويقال: الضبي، أبو نوح المعروف بقراد.
روى عن: شعبة، وجرير بن حازم، والليث، ومالك، وغيرهم.
روى عنه: ابناه محمد وغزوان، وأبو معاوية وهو أكبر منه، وأحمد، ويحيى بن معين، وجماعة.
قال أحمد: كان عاقلاً من الرجال.
وقال ابن معين: صالح ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح، وقال مرة: صدوق، وقال ابن المديني وابن نمير ويعقوب بن شيبة وابن سعد: ثقة، وزاد ابن سعد روى عن شعبة رواية كثيرة، وكان شعبة ينزل عليه.
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطاء يتخالج في القلب منه لروايته عن الليث عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة قصة المماليك (وهو الحديث الآتي).
стр. 4909
قال الدارقطني: ثقة وله أفراد.
قال ابن حجر: ثقة له أفراد، من التاسعة، مات سنة ٢٨٧.
روى عنه البخاري حديثاً واحداً (٤٩٧٣) في الطلاق.
стр. 4910
الحديث الأول (١):
١١٤٨ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ (٣١٦٥): حدثنا مجاهد بن موسى البغدادي، والفضل بن سهل الأعرج البغدادي وغير واحد قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح، حدثنا ليث بن سعد، عن مالك بن أنس عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂:
أن رجلاً قعد بين يدَي النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأشتمهم وأضربهم فكيف أنا منهم؟
قال: «يُحْسَبُ ما خانوك وعصوك وكذّبوك وعقابك إياهم، فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافاً لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلاً لك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتصّ لهم منك الفضل» قال: فتنحى الرجل يبكي ويهتف، فقال رسول الله ﷺ : «أما تقرأ كتاب الله ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ … (٤٧)﴾ [الأنبياء: ٤٧] (٢) الآية» فقال
стр. 4911
الرجل: والله يا رسول الله ما أجد لي ولهؤلاء شيئاً خيراً من مفارقتهم أُشهدكم أنهم أحرار كلهم.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه أحمد في مسنده (٦/ ٢٨٠) عن عبد الرحمن بن غزوان به.
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٢٢٣) والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٤٣٦) ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٤٠٧) وابن معين في تاريخه (١/ ٢٧٤) والدارقطني في غرائب مالك كما في تهذيب التهذيب (٢/ ٥٤٢).
وذكره السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٦٣٢ - ٦٣٣) وعزاه لأحمد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب.
وللحديث إسناد آخر ذكره الإمام أحمد والبيهقي.
فقالا عقب الإسناد الأول: وعن بعض شيوخهم أن زياداً مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، حدثهم عمّن حدثه عن النبي ﷺ فذكرا الحديث.
وهذا إسناد ضعيف لجهالة بعض رواته وانقطاعه.
فإن الراوي عن زياد مولى عبد الله بن عياش ذكر الدارقطني أنه زياد بن عجلان كما سيأتي وهو مجهول.
стр. 4912
وذكر أبو حاتم أن قراداً وهو عبد الرحمن بن غزوان قد غلط في هذا الإسناد.
قال الترمذي عقب الحديث (٥/ ٣٠٠): (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن غزوان، وقد روى ابن حنبل عن عبد الرحمن بن غزوان هذا الحديث).
وقال البيهقي (١٥/ ٦١): (هذا المتن شبيه بالإسناد الثاني غير شبيه بالإسناد الأول، تفرد به قراد ويشبه أن يكون غلطاً من بعض الكتّاب).
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢٣٤٢): سألت أبي عن حديث رواه قراد عن الليث عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ فذكره.
قال أبي: نرى أن قراد غلط، بحثنا عن هذا الحديث من حديث مالك ولم نُصب له أصل، وبحثنا من حديث الليث فإذا حدثنا أبو صالح، عن الليث، عن ابن الهاد، عن زياد مولى ابن عياش: أن رجلاً أتى النبي ﷺ …
ونقل الحافظ في التهذيب (٢/ ٥٤٢) عن أحمد بن صالح المصري قوله: (هذا باطل مما وضع الناس وليس كل الناس يضبط هذه الأشياء إنما روى هذا الليث أظنه قال: عن زياد بن العجلان، منقطع).
وقال الدارقطني في غرائب مالك: قال لنا أبو بكر يعني النيسابوري: ليس هذا من حديث مالك، وأخطأ فيه قراد، والصواب عن الليث ما حدثنا به بحر بن نصر من كتابه، حدثنا ابن وهب،
стр. 4913
أخبرني الليث عن زياد بن عجلان، عن زياد مولى ابن عياش قال: أتى رجل … ).
وقال الدارقطني أيضاً: (لم يروه عن مالك عن الزهري غير قراد عن الليث وليس بمحفوظ).
وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ١١٤ رقم ٣٤٦٣): يرويه الليث بن سعد واختلف عنه:
فرواه أبو نوح عن الليث، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ولم يتابع على هذا الإسناد.
وخالفه ابن وهب رواه عن الليث، عن زياد بن عجلان، عن زياد مولى ابن عياش، عن النبي ﷺ وهو الصواب.
стр. 4914
الحديث الثاني (١):
١١٤٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥/ ١٩٣): حدثنا أبو نوح قراد، حدثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، عن ابن أبي عمرة، عن زيد بن خالد الجهني أن رسول الله ﷺ قال:
«ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها أو يُخبِرُ بشهادته قبل أن يسألها».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
هكذا رواه عبد الرحمن بن غزوان فقال: (عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن زيد بن خالد).
خالفه يحيى بن يحيى النيسابوري، والإمام الشافعي، ومحمد بن
стр. 4915
الحسن الشيباني، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن يوسف وغيرهم فقالوا: عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان … ومن هذا الوجه أخرجه مسلم في صحيحه (١).
أسقط عبد الرحمن بن غزوان أبو بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم والد عبد الله من الإسناد وقد استوفينا البحث فيه في باب عبد الرزاق بن همام الصنعاني صاحب المصنف ح (٤٤٣).
стр. 4916
عبد العزيز الأويسي
اسمه ونسبه:
عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس بن سعد الأويسي العامري القرشي، أبو القاسم المدني الفقيه.
روى عن: مالك، وسليمان بن بلال، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد العزيز الدراوردي، والليث وجماعة.
روى عنه: البخاري، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو زرعة، وأبو حاتم وجماعة.
قال أبو داود ويعقوب بن شيبة: ثقة.
وقال الدارقطني: حجة، وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال الخليلي: ثقة متفق عليه.
وفي سؤالات أبي عبيد الآجري، عن أبي داود قال: عبد العزيز الأويسي ضعيف.
стр. 4917
قال ابن حجر: ثقة من كبار العاشرة.
قلت: روى عنه البخاري فأكثر، فإلى نهاية كتاب الصلاة روى عنه نحو أحد عشر حديثاً: (٩٩، ١١٨، ١٥٨، ٣٦٣، ٤٤٣، ٥٣٢، ٥٦١، ٦١٣، ٦٣٢، ٦٤٣، ١٠٩٠).
стр. 4918
الحديث (١):
١١٥٠ - قال أبو عوانة (١٢٣٦): حدثني محمد بن النعمان بن بشير ببيت المقدس قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: ثنا عبد العزيز، عن ربيعة، عن عبد الملك بن سويد، عن أبي حميد الساعدي ﵁:
أن النبي ﷺ كان يقول إذا دخل المسجد: «اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وسهِّل لنا أبواب رزقك».
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات وقد تقدم في باب أبي عامر العقدي.
هكذا قال عبد العزيز الأويسي عن عبد العزيز الدراوردي، عن ربيعة، عن عبد الملك، عن أبي حميد أن النبي ﷺ كان يقول إذا دخل المسجد: «اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وسهِّل لنا أبواب رزقك».
خالفه محمد بن عثمان الدمشقي، ويحيى بن حسان فروياه عن الدراوردي عن ربيعة، عن عبد الملك، عن أبي حميد أو أبي أسيد قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلِّم وليصلِّ على النبي ﷺ ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك».
خالف الأويسي في موضعين في الإسناد والمتن:
стр. 4919
في الإسناد: جعله من حديث أبي حميد والصحيح كما هو عند مسلم وغيره عن أبي حميد أو أبي أسيد بالشك كما تقدم في باب أبي عامر العقدي ح (٩٢٩).
في المتن: قوله: وسهل لنا أبواب رزقك، والصحيح كما تقدم.
والله تعالى أعلم.
стр. 4920
عبد الغفار بن داود
اسمه ونسبه:
عبد الغفار بن داود بن مهران، أبو صالح الحراني.
روى عن: حماد بن سلمة، والليث، وعيسى بن يونس، وابن عيينة، وشريك، وابن لهيعة.
روى عنه: البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ويحيى بن معين وجماعة.
قال أبو حاتم: لا بأس به، صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن عدي: كان كاتب ابن لهيعة.
روى عنه البخاري حديثاً عن يعقوب بن عبد الرحمن في زواجه ﷺ بصفية وأورده في موضعين: (٢١٢٠، ٣٩٧٤).
وفي الزهرة: روى عنه البخاري ثلاثة أحاديث، والله أعلم.
стр. 4921
الحديث (١):
١١٥١ - قال الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ٢٥٦): حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة، حدثنا عبد الغفار بن داود الحراني، ثنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁:
عن النبي ﷺ أنه قرأ: ﴿في عين حمئة﴾ [الكهف: ٨٦].
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير علي بن عبد الرحمن، قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه بمصر وهو صدوق.
وقال ابن يونس في تاريخ مصر: ثقة حسن الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات.
هكذا قال عبد الغفار عن حماد، عن عبد الله، عن سعيد عن ابن عباس عن النبي ﷺ .
خالفه خالد بن عبد الرحمن الخراساني (٢)، وحجاج بن منهال (٣)
стр. 4922
فروياه عن حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان، عن سعيد، عن ابن عباس من قوله ولم يرفعوه.
لذا قال الطحاوي: كأن هذا الحديث مما لم يرفعه أحد من حديث حماد بن سلمة غير عبد الغفار بن داود وهو مما يخطئه فيه أهل الحديث ويقولون: إنه موقوف على ابن عباس، وقد خالفه فيه أصحاب حماد فلم يرفعو منهم:
خالد بن عبد الرحمن الخراساني، وحجاج بن منهال الأنماطي، ثم ساق حديثهم.
وقال الترمذي مضعفاً المرفوع: ويروى عن ابن عباس وعمرو بن العاص اختلفا في قراءة هذه الآية وارتفعا إلى كعب الأحبار في ذلك، فلو كانت عنده رواية عن النبي ﷺ لاستغنى بروايته ولم يحتج إلى غيره (١).
وسيق الحديث بإسناد آخر انظره في باب يحيى بن موسى ح (١١٦٩).
стр. 4923
عبيدة بن حميد
اسمه ونسبه:
عبيدة بن حميد بن صهيب، أبو عبد الرحمن الكوفي الحذاء، ولاءه لبني تيم، وقيل: لبني ليث، وقيل: لضبة، ولم يكن حذّاء.
روى عن: الأسود بن قيس، وعبد الملك بن عمير، وحميد الطويل، والأعمش، ومنصور، ويحيى بن سعيد الأنصاري وجماعة.
روى عنه: سفيان الثوري وهو أكبر منه، وأحمد بن حنبل، وابنا أبي شيبة، وقتيبة، وابن نمير وجماعة.
وثقه ابن معين، وابن عمار، وابن سعد، وابن حبان، والدارقطني، وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم.
وقال الفضل بن زياد: ما أحسن حديثه.
وقال الأثرم: أحسن أحمد الثناء عليه جداً، ورفع أمره وقال: ما أدري ما للناس وله، ذكر صحة حديثه فقال: كان قليل السقط، وأما التصحيف فليس تجده عنده.
وقال أبو داود عن أحمد: ليس به بأس.
стр. 4924
وقال النسائي: ليس به بأس.
وقال علي بن المديني: أحاديثه صحاح، وما رويت عنه شيئاً وضعّفه.
وقال في موضع آخر: ما رأيت أصح حديثاً منه ولا أصح رجالاً.
مات سنة ١٩٠ وكان مولده سنة ١٠٩.
قال الباجي في التعديل والتجريح (٢/ ٩٣٣): أخرج له البخاري في الحج والأدب، والدعوات عن فروة بن أبي المغراء (١)، والحسن بن محمد الزعفراني (٢)، ومحمد بن سلام (٣) عنه، عن عبد العزيز بن رفيع، وعبد الملك بن عمير، ومنصور بن المعتمر.
قال ابن حجر: صدوق نحوي ربما أخطأ، من الثامنة.
стр. 4925
الحديث الأول (١):
١١٥٢ - قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ (١/ ٢١٤): أخبرنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا عبيدة قال: حدثنا سليمان الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن علي ﵁ قال:
كنت رجلاً مذّاءً فأمرت رجلاً فسأل النبي ﷺ فقال: «فيه الوضوء».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير محمد بن حاتم وهو ثقة وقد توبع، وأخرجه أحمد (١١٠١) عن عبيدة به.
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢٣) من طريق محمد بن سعيد بن غالب، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٦) وفي شرح المشكل (٧/ ١٢٨) من طريق عمرو بن محمد الناقد، والشاشي في
стр. 4926
مسنده (١٥٣٣) من طريق أحمد بن حنبل، وأبو يعلى في معجمه (٣٩) من طريق محمد بن حاتم، والمحاملي في أماليه (١٤٢) من طريق إبراهيم بن مبشر، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٢٨٨) من طريق محمد بن سعيد العطار كلهم عن عبيدة بن حميد به.
هكذا قال عبيدة: (عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن علي).
خالفه أصحاب الأعمش فقالوا: (الأعمش، عن منذر الثوري، عن محمد بن الحنفية عن علي)، منهم:
عبد الله بن داود (١)، وجرير بن عبد الحميد (٢)، وشعبة (٣)، ووكيع (٤)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٥)، وهشيم (٦)، والحجاج بن أرطأة (٧).
وكذلك رواه سفيان الثوري عن هشام بن أبي يعلى عن محمد بن الحنفية عن علي (٨).
لذا قال الدارقطني: لم يتابع على هذا القول، وحديث ابن الحنفية هو الصحيح (٩).
стр. 4927
وقال أبو حاتم: إنما هو الأعمش، عن منذر الثوري، عن ابن الحنفية، عن علي (١).
قلت: وعبيدة بن حميد صنّفه النسائي في الطبقة السابعة وهي الأخيرة من أصحاب الأعمش (٢).
стр. 4928
الحديث الثاني (١):
١١٥٣ - قال الإمام الترمذي ﵀ (٢٥٣٣): حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن حدثنا فروة بن أبي المغراء أخبرنا عبيدة بن حميد عن عطاء بن السائب عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال:
«إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها وذلك بأن الله يقول: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨)﴾ [الرحمن: ٥٨]، فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكاً ثم استصفيته لأريته من ورائه».
قال الإمام الترمذي أيضاً (٢٥٣٣ م): حدثنا هناد حدثنا عبيدة بن حميد عن عطاء بن الساب عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ نحوه.
وقال أيضاً (٢٥٣٤): حدثنا هناد حدثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود (٢) نحوه بمعناه ولم
стр. 4929
يرفعه وهذا أصح من حديث عبيدة بن حميد وهكذا روى جرير وغير واحد عن عطاء بن السائب ولم يرفعوه.
التعليق:
هذا إسناد رجاله رجال الصحيح.
وأخرجه هناد بن السري في الزهد (١١) قال: ثنا عبيدة عن عطاء به.
وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٣٢٧) والطبري (٢٢/ ٢٤٩) وابن حبان (٧٣٩٦) وأبو الشيخ في كتاب العظمة (٥٨٤) وأبو نعيم في صفة الجنة (٤٠٣) كلهم من طرق عن عبيدة به.
هكذا قال عبيدة: (عن عطاء، عن عمرو، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ .
خالفه جماعة فرووه عن عطاء، عن عمرو، عن ابن مسعود موقوفاً ولم يذكروا النبي ﷺ ، منهم:
أبو الأحوص سلام بن سليم (١)، وجرير بن عبد الحميد (٢)، ومحمد بن فضيل (٣)، وإسماعيل بن علية (٤)، وسفيان الثوري (٥)، وورقاء بن عمر (٦).
стр. 4930
وكذلك رواه جماعة عن أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود موقوفاً (١).
لذا قال الترمذي بعد أن أورده موقوفاً من طريق أبي الأحوص وجرير قال: وهذا أصح (٢).
وكذلك رجح الدارقطني الموقوف من حديث عطاء وأبي إسحاق السبيعي (٣).
стр. 4931
الحديث الثالث (١):
١١٥٤ - قال الإمام ابن خزيمة ﵀ (٢٠٧٢): حدثنا أحمد بن منيع حدثنا عبيدة يعني ابن حميد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال:
كان رسول الله ﷺ يواصل إلى السحر ففعل بعض أصحابه فنهاه فقال: يا رسول الله إنك تفعل ذلك، قال: «لستم مثلي إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبيدة من رجال البخاري.
ورواه أبو عوانة (٢٧٩٣) عن أبي علي الزعفراني عن عبيدة به.
ورواه البيهقي في شعب الإيمان (٣٨٩٧) من طريق أبي علي الحسن بن محمد الزعفراني به، ولفظه: (كان رسول الله ﷺ يواصل من السحر إلى السحر .. ).
стр. 4932
هكذا قال عبيدة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: إن النبي ﷺ كان يواصل إلى السحر.
خالفه أصحاب الأعمش فرووه عنه فأطلقوا وصال النبي ﷺ ولم يقولوا: (إلى السحر)، منهم:
عبد الله بن نمير (١)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٢)، ويعلى بن عبيد (٣)، والجراح بن مليح الرؤاسي (٤).
وكذلك رواه عاصم بن بهدلة (٥)، وكامل بن العلاء (٦) عن أبي صالح عن أبي هريرة.
وكذلك روى هذا الحديث عن أبي هريرة جماعة فأطلقوا وصال النبي ﷺ ونهيه ولم يقيدوه بالسحر، منهم:
أبو سلمة (٧)، وهمام (٨)، وأبو زرعة (٩)، والأعرج (١٠)، وأبو نعيم (١١).
وروى ابن عمر (١٢) وأبو سعيد الخدري (١٣) وأنس بن مالك (١٤)
стр. 4933
وعائشة (١) ﵃ هذا الحديث عن النبي ﷺ فأطلقوا وصال النبي ﷺ ونهيه ولم يقيِّدوه بالسحر، بل جاء في حديث أبي سعيد ما يدل على وهم أبي عبيدة فأرشد مَنْ أراد الوصال أن يواصل إلى السحر ولفظه: «لا تواصلوا فأيكم إذا أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: إني لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني».
لذا قال الحافظ ابن حجر ﵀: (ظاهره يعارض حديث أبي سعيد فإن مقتضى حديث أبي صالح النهي عن الوصال إلى السحر، وصريح حديث أبي سعيد الإذن بالوصال إلى السحر، والمحفوظ من حديث أبي صالح إطلاق النهي عن الوصال بغير تقييد بالسحَر، ولذلك اتفق عليه جميع الرواة عن أبي هريرة، فرواية عبيدة بن حميد هذه شاذة وقد خالفه أبو معاوية وهو أضبط أصحاب الأعمش فلم يذكر ذلك وتابعه عبد الله بن نمير عن الأعمش) (٢).
وتبعه العيني فقال بمثل ما قال الحافظ (٣).
стр. 4934
الحديث الرابع (١):
١١٥٥ - قال ابن حبان ﵀ في صحيحه (٣١٠٤): أخبرنا محمد بن الحسين بن مُكرم قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، قال: حدثنا عبيدة بن حميد عن سهيل بن أبي صالح عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا تبع أحدكم الجنازة فلا يجلس حتى توضع».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير شيخ ابن حبان وهو ثقة حافظ.
هكذا قال عبيدة بن حميد: (عن سهيل بن أبي صالح، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد).
стр. 4935
خالفه جرير بن عبد الحميد (١)، وشعبة (٢)، ووهيب بن خالد (٣)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٤)، وزهير بن معاوية الجعفي (٥)، وشريك بن عبد الله (٦)، وعلي بن عاصم (٧)، وجعفر بن أبي كثير (٨)، وإبراهيم بن طهمان (٩)، وإسماعيل بن زكريا (١٠)، وأبو حمزة (١١) فقالوا: (عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي سعيد).
قال الدارقطني: هو حديث يرويه سهيل بن أبي صالح واختلف عنه فرواه شعبة وزهير وخالد الواسطي وإسماعيل بن زكريا وجرير وأبو حمزة عن سهيل عن أبيه عن أبي سعيد.
وخالفهم عبيدة بن الأسود الهمداني الكوفي فرواه عن سهيل عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد، ووهم فيه، والأول أصح (١٢).
стр. 4936
الحديث الخامس (١):
١١٥٦ - قال الإمام أحمد (٢/ ٩١): حدثنا أبو عبيدة الحداد، عن عاصم بن محمد عن أبيه عن ابن عمر ﵁:
أن النبي ﷺ نهى عن الوحدة، أن يبيت الرجل وحده أو يسافر وحده.
التعليق:
هذا إسناد صحيح على شرط البخاري.
وقد وهم أبو عبيدة الحداد في هذا المتن من وجهين:
الأول: أخرجه بلفظ النهي.
الثاني: جعله في السفر والمبيت والحديث إنما هو في السفر.
فقد خالفه في رواية هذا الحديث عن عاصم بن محمد عدد من الثقات، وهم:
стр. 4937
أبو الوليد الطيالسي (١)، وأبو نعيم (٢)، وسفيان بن عيينة (٣)، ووكيع (٤)، وهاشم بن القاسم (٥)، وبشر بن المفضل (٦)، ويحيى بن عباد الضبعي (٧)، والهيثم بن جميل (٨)، ومحمد بن عبيد (٩)، ومالك بن إسماعيل النهدي (١٠)، وسفيان الثوري (١١).
هؤلاء الثمانية رووه عن عاصم بن محمد، عن أبيه عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم، ما سار راكب بليل وحده» وهذا لفظ البخاري والبقية بنحوه.
وقد رواه النسائي في الكبرى (٨٨٥٠) وأحمد (٢/ ١١٢) والطبراني في الكبير (١٣٣٣٩) من طريق عمر بن محمد (١٢) بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر أيضاً بلفظ: (لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار راكب بليل أبداً).
стр. 4938
وروى أبو الزبير عن جابر عن النبي ﷺ بهذا اللفظ وزاد: (ولا نام رجل في بيت وحده) (١).
علة الوهم:
ومنشأ وهم أبو عبيدة عندي والله أعلم روايته للحديث بالمعنى.
فائدة:
١ الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجهاد باب السير وحده، أخرج فيه هذا الحديث وحديث جابر أن النبي ﷺ ندب الناس يوم الخندق فانتدب الزبير بن العوام.
قال الحافظ في الفتح (٦/ ١٣٨): فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفرداً للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلا بالانفراد كإرسال الجاسوس والطليعة والكراهة لما عدا ذلك، ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا ضرورة.
وقد وقع في كتب المغازي بعث كل من حذيفة ونعيم بن مسعود وعبد الله بن أنيس وخوات بن جبير وعمرو بن أمية وسالم بن عمير في عدة مواطن وبعضها في الصحيح. اه.
٢ جاء الحديث بلفظ النهي عن الوحدة في السفر دون المبيت من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي ﷺ ضمن قصة،
стр. 4939
وذلك فيما رواه عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٩) من طريق خالد أبي يزيد الرقي عن يحيى المديني عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: خرجت مرة لسفر فمررت بقبر من قبور الجاهلية فإذا رجل قد خرج من القبر يتأجج ناراً في عنقه سلسلة ومعي إداوة من ماء فلما رآني قال: يا عبد الله اسقني، قال: فقلت: عرفني فدعاني باسمي، أو كلمة تقولها العرب يا عبد الله، إذ خرج على إثره رجل من القبر فقال: يا عبد الله لا تسقه فإنه كافر، ثم أخذ السلسلة فاجتذبه إلى القبر. قال: ثم أضافني الليل إلى بيت عجوز إلى جانبها قبر فسمعت من القبر صوتاً يقول: بول وما بول شن وما شن، فقلت للعجوز: ما هذا؟ قالت: كان زوجاً لي وكان إذا بال لم يتقِ البول وكنت أقول له: ويحك إن الجمل إذا بال تفاج وكان يأبى فهو ينادي من يوم مات بول وما بول، قلت: فما الشن؟ قالت: جاء رجل عطشان فقال: اسقني، فقال: دونك الشن، فإذا ليس فيه شيء، فخرّ الرجل ميتاً، فهو ينادي منذ يوم مات شن وما شن، فلما قدمت على رسول الله ﷺ أخبرته، فنهى أن يسافر الرجل وحده.
стр. 4940
عثام بن علي
اسمه ونسبه:
عثام بن علي بن هجير بن بجير بن زرعة العامري، أبو علي الكوفي.
روى عن: الأعمش، وهشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي خالد، والثوري، وغيرهم.
وعنه: مسدد، وعمر بن حفص بن غياث، والقواريري، والمقدمي، وغيرهم.
أثنى عليه أحمد وأبو داود، ووثقه أبو زرعة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق.
ووثقه كذلك ابن سعد والدارقطني والبزار.
قال ابن حجر: صدوق من كبار التاسعة، مات سنة ١٩٤.
روى عنه البخاري حديثاً واحداً (٢٣٨٤) عن هشام عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: كنا نؤمر عند الخسوف بالعتاقة.