← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

مسروق (١). فقالوا: (عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، قال: حدثنا صاحب لنا، عن ابن مسعود ﵁). أسقط سفيان رجلاً من الإسناد وجعله من مسند أبي هريرة بدلاً من عبد الله بن مسعود. قال ابن أبي حاتم في «العلل» (٢٢٩١): سألت أبي عن حديث رواه ابن عيينة عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ : «لا عدوى ولا هامة ولا صفر». قال أبي: هذا خطأ، وهم فيه ابن عيينة، رواه الثوري عن عمارة، عن أبي زرعة، عن رجل، عن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ . ولم ينفرد سفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة، فقد تابعه في هذا عبد الله بن شبرمة. فرواه عن أبي زرعة عن أبي هريرة به (٢).

стр. 527

لكن قال أبو حاتم كما في «العلل» (٢٣١٣): (خالف ابن شبرمة ابن أخيه عمارة بن القعقاع فقال: عن أبي زرعة، عن رجل، عن ابن مسعود، عن النبيِّ ﷺ ، وهو أشبه بالصواب). اه. وممّا يؤيد ما ذهب إليه أبو حاتم أنَّ الحديث هو من مسند ابن مسعود أنَّ أبا هريرة كان يحدِّث بهذا الحديث. كما رواه عنه السابقون من أصحابه ثم لم يعُد يحدِّث بهذا الحديث واقتصر على رواية الحديث الذي فيه قوله ﷺ : «لا يوردن ممرض على مصح». وقد ذكر ذلك مسلم في صحيحه (٢٢٢١) قال: قال أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف: كان أبو هريرة يحدِّثهما كلتيهما عن رسول الله ﷺ ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله: «لا عدوى»، وأقام على أن «لا يورد ممرض على مصح». قال: فقال الحارث بن أبي ذياب وهو ابن عمّ أبي هريرة: قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديثاً آخر قد سكت عنه، كنت تقول: قال رسول الله ﷺ : «لا عدوى». فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك وقال: «لا يوردن ممرض على مصح». فماراه الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة فرطن بالحبشية، فقال للحارث: أتدري ماذا قلت؟ قال: لا. قال أبو هريرة: قلت: أَبَيت. قال أبو سلمة: وَلَعمري، لقد كان أبو هريرة يحدثنا أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا عدوى»، فلا أدري أَنَسيَ أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر (١).

стр. 528

علة الوهم: ١ حديث العدوى قد رواه عدة من الصحابة عن النبيِّ ﷺ ، منهم: أبو هريرة، وابن عباس، وأنس. فلربما إن كان هناك وهم من ابن عيينة فمن هنا جاءه. والله أعلم. ٢ اختلاف الأمصار؛ فعمارة بن القعقاع كوفي لذا كانت رواية أهل بلده عنه الثوري وجرير أصح من رواية سفيان. والله تعالى أعلم.

стр. 529

الحديث السابع والعشرون (١): ١١٠ - قال الطبراني في «المعجم الكبير» (٥٣٩٣): حدثنا المقدام بن داود، حدثنا أسد بن موسى، ثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سعد بن عبادة ﵁: أنه استأذن مستقبل الباب، فقال له النبيُّ ﷺ : «لا تستأذن مستقبل الباب». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير المقدام بن داود، ضعيف. والحديث رواه أيضاً البيهقي (٨/ ٣٣٩) من طريق عبد الرحمن بن بشر، عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، أنَّ سعداً استأذن … فذكره هكذا مرسلاً. ورواه ابن أبي حاتم في مقدمة «الجرح والتعديل» (١/ ٢٥٨) من

стр. 530

طريق يونس بن عبد الأعلى، عن سفيان، عن منصور، قال: أراه عن هلال بن يساف أنَّ سعداً استأذن على … الحديث. هكذا قال سفيان بن عيينة: (عن منصور، عن هلال بن يساف، … ). وخالفه سفيان الثوري (١) وعمر الأبار (٢)، فرووه (عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن هزيل بن شرحبيل، أنَّ سعداً). وكذلك رواه الأعمش (عن طلحة بن مصرف، عن هزيل بن شرحبيل) (٣). ورواه قيس بن الربيع، عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن الهزيل، عن قيس، عن سعد بن عبادة (٤). وقد ذكر عبد الرحمن بن مهدي أنَّ سفيان وهم في هذا الإسناد فقد روى ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١/ ٢٥٨) في باب ما ذكر من علم عبد الرحمن بن مهدي بعلل الحديث عن صالح بن أحمد بن حنبل عن علي بن المديني قال: (قال لي عبد الرحمن بن مهدي: يَهِم ابن عيينة في حديث منصور أنَّ سعداً استأذن على رسول الله ﷺ قبالة الباب، فقال: «لا تستأذن مستقبل الباب». قال أبو محمد يعني ابن أبي حاتم: يعني أنَّ ابن عيينة روى عن منصور، عن هلال بن يساف، أنَّ سعداً استأذن.

стр. 531

قال علي بن المديني: فقلت لعبد الرحمن بن مهدي: ومَن خالفه؟ قال: حدثناه عمر الأبار عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن هزيل بن شرحبيل، أنَّ سعداً استأذن. قال أبو محمد: فقد بان بأنَّ عبد الرحمن بن مهدي حكم لعمر الأبار في روايته هذا الحديث بما ذكر من الإسناد وأوقع الغلط على ابن عيينة … ثم ساق ابن أبي حاتم بسنده عن وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن طلحة، عن هزيل، عن سعد … الحديث. ثم قال: فقد بان صحة قول عبد الرحمن بن مهدي في علة هذا الحديث).

стр. 532

الحديث الثامن والعشرون (١): ١١١ - قال ابن ماجه (٧٢٣): حدثنا محمد بن الصباح، ثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه وكان أبوه في حجر أبي سعيد قال: قال لي أبو سعيد: إذا كنتَ في البوادي فارفع صوتك بالأذان فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يسمعه جن ولا إنس ولا شجر ولا حجر إلا شهد له». التعليق: هذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، غير محمد بن الصباح وهو ثقة، وثَّقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال يحيى بن معين: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في كتاب «الثقات» وقد تابعه غير واحد كما سيأتي في هذه الرواية عن سفيان. فقد أخرجه أحمد (٣/ ٦)، وعبد الرزاق (١٨٦٥)، والحميدي (٧٥٠) عن سفيان بن عيينة، وابن خزيمة في صحيحه (٣٨٩) عن

стр. 533

عبد الجبار بن العلاء، والبيهقي في «المعرفة» (٢/ ٢٣٢) من طريق الشافعي، وأبو يعلى (٩٨٢) من طريق أبي خيثمة، وابن عبد البرّ في «التمهيد» (١٩/ ٢٢٤) من طريق الشافعي. كلهم عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. ورواه عبد بن حميد في «المنتخب» (٩٩٥) من طريق يحيى بن عبد الحميد عن ابن عيينة، عن ابن أبي صعصعة، عن أبيه، به، ولم ينسبه. هكذا رواه سفيان فقال: (عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁). وخالفه مالك (١) وعبد العزيز الماجشون (٢) فرووه عن (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد). قلب سفيان اسمه. قال الشافعي: يشبه أن يكون مالك أصاب اسم الرجل. قال البيهقي: وهو كما قال الشافعي (٣). وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: (قال أبي: وسفيان يخطاء في اسمه، والصواب عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) (٤).

стр. 534

وقال الحافظ في «التهذيب» (٦/ ٢٠٩): (قال ابن المديني: وهم ابن عيينة في نسبه حيث قال: عبد الله بن عبد الرحمن، وقال الشافعي: يشبه أن يكون مالك حفظه). وقال الدارقطني: (لم يختلف على مالك في تسمية عبد الرحمن بن عبد الله). وقال الحافظ في «الفتح» (٢/ ٨٨): قلبه ابن عيينة والصحيح قول مالك ووافقه عبد العزيز الماجشون. ثم قال: واسم أبي صعصعة عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، مات أبو صعصعة في الجاهلية وابنه عبد الرحمن صحابي) (١). وقد وهم كذلك عبد الله بن نمير في اسمه فانظره في بابه، ح (٩١٨). علة الوهم: اختلاف الأمصار؛ فعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة شيخ سفيان في هذا الحديث مدني لذلك كانت رواية مالك وهو من المدنية وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون المدني نزيل بغداد عن أهل بلدهم أصح من رواية سفيان. والله تعالى أعلم. قال في «عمدة القاري» عن رواية مالك (٥/ ١١٤): رواته مدنيون ما خلا شيخ البخاري.

стр. 535

الحديث التاسع والعشرون (١): ١١٢ - قال الإمام أحمد (٤/ ١٣٦): حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن عمارة بن رويبة: سمعت رسول الله ﷺ وقال سفيان مرة: سمع رسول الله ﷺ يقول: «لن يلِج النار أحد صلَّى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها». قيل لسفيان: ممَّن سمعه؟ قال: من عمارة بن رويبة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الحميدي (٨٦١) عن سفيان به. وأخرجه ابن خزيمة (٣١٩) من طريق أحمد بن عبدة الضبي، (٣٢٠) من طريق عبد الجبار بن العلاء، كلاهما عن سفيان ب (٢) (*). هكذا رواه سفيان بن عيينة فقال: (عن عبد الملك بن عمير، عن عمارة بن رويبة، عن النبيِّ ﷺ .

стр. 536

خالفه شيبان بن عبد الرحمن النحوي (١)، وسفيان الثوري (٢)، وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري (٣)، ورقبة بن مصقلة (٤). هؤلاء كلهم رووا هذا الحديث فقالوا: (عن عبد الملك بن عمير، عن ابن عمارة بن رويبة، عن أبيه عمارة بن رويبة، عن النبيِّ ﷺ . أسقط سفيان ابن عمارة واسمه أبو بكر بن عمارة، وهو المحفوظ أنه يروي هذا الحديث عن أبيه عمارة. وكذلك رواه إسماعيل بن أبي خالد (٥)، ومسعر بن كدام (٦)، والبختري بن المختار (٧)، ثلاثتهم عن أبي بكر بن عمارة بن رويبة، عن أبيه.

стр. 537

علة الوهم: ولا شك أنَّ رواية الثوري ومَن وافقه عن عبد الملك بن عمير أَولى من رواية سفيان بن عيينة لأن عبد الملك بن عمير كوفي وهم كذلك كوفيون، وسفيان بن عيينة كوفي رحل من الكوفة وهو صغير وسكن مكة. ويحتمل أن يكون الوهم من عبد الملك بن عمير عندما حدَّث به سفيان فإنَّ له أوهاماً. قال أحمد بن حنبل: عبد الملك بن عمير مضطرب الحديث جدًّا مع قلة روايته، ما أرى له خمس مائة حديث وقد غلط في كثير منها. وقال أيضاً: سماك بن حرب أصلح حديثاً من عبد الملك بن عمير وذلك أنَّ عبد الملك يختلف عليه الحفّاظ. وقال يحيى بن معين: مخلط. والله تعالى أعلم.

стр. 538

الحديث الثلاثون (١): ١١٣ - قال ابن ماجه (٢١١٨): حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان ﵁: أنَّ رجلاً من المسلمين رأى في النوم أنه لقي رجلاً من أهل الكتاب فقال: نِعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون؛ تقولون ما شاء الله وشاء محمد. وذكر ذلك للنبيِّ ﷺ فقال: «أما والله إن كنت لأعرفها (٢) لكم قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين عدا هشام بن عمار من رجال البخاري. وأخرجه النسائي في «الكبرى» (١٠٨٢٠) من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد، وأحمد (٥/ ٣٩٣) من طريق حسين بن محمد بن بهرام، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ٣٦٤) من طريق علي بن

стр. 539

المديني، والبزار (٢٨٣٠) من طريق إسحاق بن بهلول الأنباري، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (٢٩١) من طريق محمد بن أبي بكر، والحازمي في «الاعتبار» (ص ٥٤٧، ٥٤٨) من طريق عباس بن يزيد البصري وهشام بن عمار كلهم عن سفيان بن عيينة به. هكذا رواه سفيان فقال: (عن عبد الملك، عن ربعي، عن حذيفة). خالفه شعبة (١)، وحماد بن سلمة (٢)، وأبو عوانة (٣)، وزياد بن عبد الله البكائي (٤)، وزيد بن أبي أنيسة (٥)، وعبيد الله بن عمرو الرقي (٦)، وزائدة بن قدامة (٧)، وعبد الله بن إدريس (٨). فرووه عن عبد الملك بن عمير فقالوا: (عن عبد الملك، عن

стр. 540

ربعي، عن طفيل بن سخبرة) (١). وهم سفيان فجعله من حديث حذيفة عن النبيِّ ﷺ والصحيح أنه من رواية طفيل بن سخبرة عن النبيِّ ﷺ . قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ٣٦٤): والأول أصح (يعني حديث شعبة). ونقل البيهقي عن البخاري قوله: (حديث شعبة أصح من حديث ابن عيينة) (٢). وقال البزار عقب الحديث (٧/ ٢٥٣): (هكذا قال ابن عيينة: عن عبد الملك، عن ربعي، عن حذيفة. وقال شعبة وأبو عوانة: عن عبد الملك، عن ربعي بن حراش، عن الطفيل أخي عائشة لأمها. وقال معمر: عن عبد الملك، عن جابر، عن سمرة. والصواب حديث عبد الملك عن ربعي، عن الطفيل). وقال إبراهيم الحربي في كتاب «النهي عن الهجران»: (هذا وهم من ابن عيينة، وإنما رواه ربعي بن حراش، عن الطفيل بن عبد الله بن سخبرة، عن النبيِّ ﷺ (٣). وقال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر رواية سفيان: (وقال أبو عوانة عن عبد الملك، عن ربعي، عن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة،

стр. 541

وهكذا قال حماد بن سلمة وعبد الله بن إدريس عن عبد الملك، وهو الذي رجحه الحفّاظ وقالوا: إنَّ ابن عيينة وهم في قوله عن حذيفة. والله أعلم) (١). تنبيه: وقع عند الحازمي في «الاعتبار» (ص ٥٤٧) وهم فذكر أنَّ سفيان الثوري خالف رواية حماد وشعبة وزائدة، ثم ساق بسنده عن عباس بن يزيد البصري عن سفيان، عن عبد الملك، عن ربعي، عن حذيفة، فذكر الحديث. وهذا وهم منه فسفيان هذا إنما هو ابن عيينة وليس الثوري. وسفيان بن عيينة هو الذي يروي عنه عباس بن يزيد كما في «التهذيب». علة الوهم: روى منصور بن المعتمر، عن عبد الله بن يسار، عن حذيفة أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان. قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان» (٢). فحذيفة قد روى حديث النهي عن قول: ما شاء الله وشاء محمد، لكن طريق عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش لا يصح فيها حذيفة. والله أعلم. وجاء في رواية الجماعة عن عبد الملك أنَّ طفيل بن سخبرة هو

стр. 542

الذي رأى الرؤيا فلمّا أصبح أخبر بها النبيَّ ﷺ . وسياقه للحديث أتمّ فقد ذكر أنه رأى ممّا رأى النائم أنه مرَّ بِرهط من اليهود فأعجبته هيئتهم فقال: إنكم أنتم القوم لولا أنكم تزعمون أنَّ عزيراً ابن الله. فقالت اليهود: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. ثم مرَّ بِرهط من النصارى فذكر مثل ذلك الحديث. وسيأتي الحديث برقم (٢٢٣) في باب معمر.

стр. 543

الحديث الحادي والثلاثون (١): ١١٤ - قال الإمام أحمد (٥/ ٢٠٠): حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، قال: أخبرني أسامة بن زيد: أنَّ النبيَّ ﷺ أردفه من عرفة فلمّا أتى الشعب نزل فَبَال ولم يقُل أهراق الماء فصببت الماء فتوضأ وضوءاً خفيفاً، فقلت: الصلاة. فقال: «الصلاة أمامك». قال: ثم أتى المزدلفة، فصلى المغرب ثم حلّوا رحالهم وأعَنْتُهُ ثم صلّى العشاء. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الحميدي (٥٤٨) عن سفيان به. وأخرجه النسائي (١/ ٢٩٢) من طريق الحسين بن حريت، وابن خزيمة (٦٤)، (٢٨٤٧) و (٢٨٥١) من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وعبد الجبار بن العلاء، وأحمد بن منيع. وأخرجه أبو القاسم البغوي في مسند أسامة (٣٨، ٣٩، ٤٤، ٤٥) من طريق أبي خيثمة، وابن منيع، وأبي بكر بن أبي شيبة. وأخرجه الفاكهي (٥/ ٤٤) في «أخبار مكة» من طريق محمد بن أبي عمر. كلهم عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد.

стр. 544

وقرن الحميدي والنسائي وابن خزيمة في الموضع الأول والثالث وأبو القاسم البغوي في الموضع الثالث محمد بن أبي حرملة بإبراهيم بن عقبة. هكذا رواه سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن عقبة فقال: (عن إبراهيم، عن كريب، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد). خالفه زهير بن معاوية (١)، وعبد الله بن المبارك (٢)، وسفيان الثوري (٣)، وحماد بن زيد (٤)، ومعمر (٥)، ومحمد بن إسحاق (٦)، ووهيب بن خالد (٧)، والحارث بن عمير (٨)، وإبراهيم بن طهمان (٩). (كلهم عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد) لم يذكروا ابن عباس. وكذلك رواه موسى بن عقبة (١٠) ومحمد بن عقبة (١١)، عن كريب، عن أسامة بن زيد.

стр. 545

لم يذكرا فيه ابن عباس ﵁. وكذلك رواه محمد بن أبي حرملة، عن كريب، عن أسامة بن زيد (١). لم يذكر فيه ابن عباس. قال ابن خزيمة (٤/ ٢٦٧): (لا أعلم أحداً أدخل ابن عباس بين كريب وبين أسامة في هذا الإسناد إلا ابن عيينة). اه. وقال الحافظ في «الفتح» (١/ ٢٨٥): وقع في تراجم البخاري لابن المنير في هذا الموضع وهم، فإنه قال فيه عن ابن عباس عن أسامة، وليس هو من رواية ابن عباس، وإنما هو من رواية كريب مولى ابن عباس. قال ابن منيع: حدثني إبراهيم بن هاناء عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل قال: خالف سفيان في هذا الحديث الناس، يعني ليس بين كريب وأسامة في هذا الحديث ابن عباس. قال ابن منيع: وقال أبو بكر بن أبي شيبة لمّا حدَّث بهذا الحديث عن ابن عيينة: وهم سفيان في هذا الحديث سمعه كريب من أسامة ليس فيه ابن عباس. قال أبو بكر: والحديث على ما رواه ابن المبارك (٢). وقال ابن عبد البرّ: إنما هو لكريب عن ابن عباس وأن ليس لابن عباس ذكر صحيح (٣).

стр. 546

وقد جاء في رواية الحميدي قوله: (قال سفيان: حدثنا إبراهيم بن عقبة ومحمد بن أبي حرملة. قال سفيان: قال أحدهما: أخبرني كريب عن ابن عباس عن أسامة، وقال الآخر: أخبرني كريب، فذكر الحديث. ثم قال سفيان: لم يختلف إبراهيم بن عقبة ومحمد في شيء من هذا الحديث إلا أن ذا قال: كريب عن أسامة، وقال هذا: كريب عن ابن عباس عن أسامة). اه. قلت: سبق أن ذكرنا تسعة من أصحاب إبراهيم بن عقبة لم يذكر أحد منهم ابن عباس. وكذلك رواه إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة، عن كريب، عن أسامة، لم يذكر ابن عباس. ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في صحيحه (١). وقد تابعه محمد بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة (٢). الخلاصة: أنَّ سفيان وهم في هذا الحديث من وجهين: الأول: ذكره ابن عباس بين كريب وأسامة. الثاني: حمله إسناد إبراهيم بن عقبة ومحمد بن أبي حرملة أحدهما على الآخر، ولم يفند ذلك إلا في رواية الحميدي عنه.

стр. 547

والصحيح عدم ذكر ابن عباس في كلا الروايتين؛ ففي حديث إبراهيم بن عقبة خالفه تسعة من أصحاب إبراهيم بن عقبة، وفي حديث محمد بن أبي حرملة، خالفه إسماعيل بن جعفر، وقد أخرج البخاري حديثه، وتابع إسماعيل بن جعفر محمد بن جعفر. والله تعالى أعلم. علة الوهم: كون كريب مولى ابن عباس، وقد جاء ذكر ابن عباس في الإسناد عرضاً كما عند مسلم وغيره فقالوا: (عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة). فلعله من هنا دخل الوهم على سفيان. والله تعالى أعلم.

стр. 548

الحديث الثاني والثلاثون (١): ١١٥ - قال النسائي في «السنن الكبرى» (٣٣٠٠): أنبأ محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن طلحة بن يحيى، عن عمَّته عائشة بنت طلحة، عن عائشة ﵂ قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ فقلنا: إنَّ عندنا حيساً قد خبأناه لك. قال: «قرِّبوه». فأكل وقال: «إني قد كنت أردت الصوم ولكن أصوم يوماً مكانه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم رجال الصحيح غير محمود بن منصور شيخ النسائي وهو ثقة، وقد تابعه على هذه الرواية غير واحد كما سيأتي. وأخرجه عبد الرزاق (٧٧٩٣) عن سفيان به. وأخرجه البيهقي (٤/ ٢٧٥) من طريق الشافعي ومحمد بن عمرو الباهلي، ورواه الدارقطني (٢/ ١٧) من طريق محمد بن عمرو الباهلي، كلاهما عن سفيان به. هكذا رواه سفيان عن طلحة بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة،

стр. 549

عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ وفيه: قال: «ولكن أصوم يوماً مكانه». خالفه أصحاب طلحة بن يحيى فرووه عنه بهذا الإسناد ولم يذكر أحد منهم هذه الكلمة وهي قوله: «أصوم يوماً مكانه»، منهم: عبد الواحد بن زياد (١)، ووكيع (٢)، وعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني (٣)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٤)، ويحيى بن سعيد القطان (٥)، وشعبة (٦)، وإسماعيل بن زكريا (٧)، والقاسم بن معن (٨)، وسفيان الثوري (٩)، ويعلى بن عبيد (١٠)، وجعفر بن عون (١١)، وأبو نعيم (١٢)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (١٣)، وعيسى بن يونس (١٤). وهم سفيان إذ خالفه هؤلاء العدد من أصحاب طلحة بن يحيى فلم يذكروا هذه اللفظة، وقد كان سفيان لا يذكر هذه اللفظة في

стр. 550

حديثه هذا ثم ذكرها في آخر عمره. لذا قال النسائي عقب الحديث: هذا خطأ، قد روى هذا الحديث جماعة عن طلحة فلم يذكر أحد منهم: «ولكن أصوم يوماً مكانه» (١). وقال ابن عبد البر: ولا يصح فيه قول: «صوما يوماً مكانه» (٢). قال البيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٢٧٦): قال المزني: سمعت الشافعي يقول: سمعت سفيان عامة مجالسه لا يذكر فيه: «سأصوم يوماً مكانه». ثم عرضته عليه قبل أن يموت بسنة فأجاب فيه: «سأصوم يوماً مكانه». قال البيهقي: وروايته عامة دهره لهذا الحديث لا يذكر فيه هذا اللفظ مع رواية الجماعة عن طلحة بن يحيى لا يذكره منهم أحد؛ منهم: سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وعبد الواحد بن زياد، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، ويعلى بن عبيد، وغيرهم تدل على خطأ هذه اللفظة. والله أعلم. اه. (وانظر: «المعرفة» (٢/ ١٧٦) باب صوم التطوع والخروج منه قبل تمامه). وروى الدارقطني (٢/ ١٧٦) من طريق محمد بن عمرو بن العباس الباهلي عن سفيان بن عيينة به، وقال الدارقطني: (لم يروه بهذا اللفظ عن ابن عيينة غير الباهلي ولم يتابع على قوله: «وأصوم يوماً مكانه»، ولعله شبه عليه والله أعلم لكثرة مَنْ خالفه عن ابن عيينة). فجعل الحمل فيه على الباهلي. وتعقبه البيهقي بقوله: (ليس الأمر كذلك فقد حدَّث به ابن عيينة

стр. 551

في آخر عمره وهو عند أهل العلم غير محفوظ) (١). ثم ذكر كلام الشافعي السابق. وانظر هذه المسألة وأحاديث الباب في كتابي «كشف اللثام»، المسألة (٣٧)، وانظر ح (٦٤٢) في باب أبي الأحوص. علة الوهم: ١ دخل على سفيان حديث في حديث. فالزهري يروي هذا الحديث عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: أُهديت لحفصة شاة ونحن صائمتان، فأفطرتني، وكانت ابنة أبيها، فلمّا دخل رسول الله ﷺ ذكرنا ذلك له، فقال: «أبدلا يوماً مكانه». ورواه عنه سفيان بن عيينة هكذا (٢). فلعله من هنا دخل الوهم على سفيان فجعل هذه اللفظة التي يذكرها الزهري في حديثه عن عائشة في حديث طلحة بن يحيى. والله تعالى أعلم. ٢ اختلاف الأمصار: فسفيان بن عيينة مكي، وطلحة بن يحيى مدني سكن الكوفة؛ لذا كان أروى الناس عنه أهل الكوفة. والله تعالى أعلم.

стр. 552

الدلالة الفقهية: دلَّ هذا الحديث على وجوب القضاء على مَنْ أفطر في صوم التطوع. وبهذا قال أبو حنيفة ومالك، إلا أنَّ مالكاً قال: إن كان لعذر لا يلزمه القضاء. قال ابن عبد البرّ في «التمهيد» (٧/ ٤٢٠): اختلف الفقهاء في هذا الباب فقال مالك وأصحابه: مَنْ أصبح صائماً متطوعاً فأفطر متعمداً فعليه القضاء. وكذلك قال أبو حنيفة وأبو ثور. وقال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق: استحبّ له أن لا يفطر، فإن أفطر فلا قضاء عليه. وقال الثوري: أحبّ إليَّ أن يقضى. واختلف أصحاب أبي حنيفة، فمنهم مَنْ قال بقول الشافعي، ومنهم مَنْ قال بقول صاحبهم. اه. قال النووي في «المجموع» (٦/ ٣٩٤): يستحب البقاء لمَن شرع في صوم تطوع أو صلاة تطوع وأنَّ الخروج منهما بلا عذر ليس بحرام ولا يجب قضاؤهما. قال: وبهذا قال عمر، وعلي، وابن مسعود، وعمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وسفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق. وقال أبو حنيفة: يلزمه الإتمام فإن خرج منها لعذر لزمه القضاء ولا إثم، وإن خرج بغير عذر لزمه القضاء وعليه الإثم. وقال مالك وأبو ثور: يلزمه الإتمام فإن خرج بلا عذر لزمه القضاء، وإن خرج بعذر فلا قضاء. اه.

стр. 553

الحديث الثالث والثلاثون (١): ١١٦ - قال الإمام الشافعي (١/ ٢٩ ترتيب المسند): أخبرنا سفيان، أخبرني هشام بن عروة، أخبرني أبو وَجْزَة، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الاستنجاء بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. وهو في كتاب «الأُمّ» للشافعي (١/ ٩٥ رقم ٣٤١) ومن طريقه رواه البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (١/ ٣٤٦) والبغوي في «شرح السنَّة» (١٧٩). ورواه الحميدي في مسنده (٤٣٦) عن سفيان، والطبراني في «المعجم الكبير» (٣٧٤٤) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي عن سفيان. كذا روى سفيان فقال: (عن هشام، عن أبي وجزة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت).

стр. 554

خالفه وكيع (١)، وعبد الله بن نمير (٢)، وعبدة بن سليمان (٣)، ومحمد بن بشر العبدي (٤)، وأبو معاوية الضرير (٥)، وعلي بن مسهر (٦)، وأبو أسامة (٧)، وعبد الرحمن بن سليمان (٨)، والمفضل بن فضالة (٩)، هؤلاء التسعة رووه عن هشام بن عروة فقالوا: (عن هشام، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن خزيمة بن ثابت). وبعضهم قال (عن ابن خزيمة) وهو عمرو بن خزيمة. قال البخاري: (والصحيح ما روى عبدة ووكيع، عن هشام بن عروة، عن أبي خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة) (١٠). وقال علي بن المديني: (إنما هو أبو خزيمة، ولكن كذا قال سفيان. قال علي: الصواب عندي عمرو بن خزيمة) (١١). وقال البيهقي: هكذا قال سفيان أبو وجزة وأخطأ فيه، إنما هو

стр. 555

ابن خزيمة واسمه عمرو بن خزيمة. (١) قال أبو داود: كذا رواه أبو أسامة وابن نمير عن هشام (٢). قال في «عون المعبود» معقباً: غرضه من إيراد هذه الجملة أنَّ أبا أسامة وابن نمير قد تابعا أبا معاوية عن هشام على اسم شيخ هشام فقالوا: عن هشام عن عمرو بن خزيمة، وهذا تعريض على رواية سفيان فإنه قال: أخبرني هشام بن عروة قال: أخبرني أبو وجزة (٣). وقد ذكر الطبراني في روايته أنه قيل لسفيان: إنهم يقولون: أبو خزيمة قال: لا، إنما هو أبو وجزة الشاعر (٤). وروى ابن ماجه (٥) من طريق محمد بن الصباح، عن سفيان بن عيينة، ومن طريق علي بن محمد عن وكيع الجراح، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبي خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، وهذا وهم منه أوقعه فيه قرنه رواية سفيان برواية وكيع، لأن المحفوظ عن سفيان ما سبق وقد روجع فيه سفيان فلم يرجع. والله أعلم، وانظر ح (٤٠٣)، (١٣٦٥). أثر الوهم: قلب سفيان عمرو بن خزيمة وهو مجهول الحال لم يروِ عنه إلا هشام بن عروة هذا الحديث الواحد (وذكره ابن حبان في

стр. 556

الثقات على عادته في توثيق المجاهيل، وقال الذهبي: تابعي لا يُعرف. وقال ابن حجر في «التقريب»: مقبول، أي عند المتابعة). إلى أبي وجزة الشاعر وهو يزيد بن عبيد السعدي وهو ثقة، وثَّقه يحيى بن معين كما روى إسحاق بن منصور عنه، وقال أبو حاتم: لا بأس به صاحب قرآن. ووثَّقه ابن شاهين وابن حجر. فانقلب الإسناد من إسناد ضعيف لجهالة عمرو بن خزيمة إلى إسناد رجاله كلهم ثقات. والله تعالى أعلم.

стр. 557

الحديث الرابع والثلاثون (١): ١١٧ - قال الحميدي في سننه (٣٠٧): حدثنا سفيان، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم حبيبة زوج النبيِّ ﷺ أنها قالت: يا رسول الله، هل لك في دُرَّة بنت أبي سفيان؟ قال: «فأفعل ماذا؟». قالت: تنكحها. قال: «أوَ تحبين ذلك؟». قلت: لست لك بمخلية وأحب مَنْ يشركني فيك أختي. قال: «فإنها لا تحلّ لي». قلت: فإنه قد بلغني أنك تخطب زينب بنت أبي سلمة. فقال: «بنت أمّ سلمة؟». قلت: نعم.

стр. 558

قال: «فوالله لو لم تكُن ربيبتي في حجري ما حلّت لي، لقد أرضعتني وإياها ثويبة، فلا تعرضن عليَّ بناتكن ولا أخواتكن». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البخاري في صحيحه (٥١٠٦) عن الحميدي به. إلا أنه حذف اسم ابنة أبي سفيان واسم بنت أبي سلمة وهو ما وهم ابن عيينة فيه. وأخرجه البيهقي (٧/ ٤٥٣) من طريق الحميدي به. هكذا قال سفيان عن هشام: (زينب بنت أبي سلمة). خالفه أبو أسامة حماد بن أسامة (١)، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة (٢)، وزهير بن معاوية (٣)، ومحمد بن خازم أبو معاوية الضرير (٤)، والليث بن سعد (٥)، وعبدة (٦)، وابن جريج (٧)، ومعمر (٨)، وعبد الله بن نمير (٩)، وأنس بن عياض (١٠).

стр. 559

هؤلاء كلهم رووه عن هشام عن أبيه، عن زينب، عن أم حبيبة فقالوا: (درَّة بنت أبي سلمة). وكذلك رواه جماعة عن الزهري عن عروة فقالوا: (درَّة بنت أبي سلمة)، ولم يختلفوا عليه (١). وكذلك رواه عراك بن مالك عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم حبيبة، فقالت: (درَّة بنت أبي سلمة) (٢). وهم سفيان في اسم بنت أبي سلمة فسمَّاها زينب (٣)، والصحيح هو درَّة كما سمَّاها الجماعة عن هشام، وكذا في رواية الزهري وعراك. ولذا حذف الإمام البخاري هذا عمداً مع أنه أخرج الحديث من طريق الحميدي عن سفيان ثم أشار عقب الحديث أنَّ الصحيح أنَّ اسمها درَّة فقال: (وقال الليث: حدثنا هشام: درَّة بنت أبي سلمة). قال الحافظ في «الفتح» (٩/ ١٤٣): حذف (يعني البخاري) هذا الاسم عمداً، وكذا وقع في هذه الرواية زينب بنت أبي سلمة، وحذفه البخاري أيضاً منها ثم نبَّه على أنَّ الصواب درَّة. الوهم الثاني: قوله درَّة بنت أبي سفيان. وقد روى مسلم في صحيحه (١٤٤٩) من طريق يزيد بن أبي حبيب عن الزهري، عن عروة هذا الحديث وقال: قالت: (أنكح أختي عزة).

стр. 560

قال مسلم: لم يسمِّ أحد منهم في حديثه عزة غير يزيد بن أبي حبيب، وذلك لأن بقية الروايات لم تذكر اسمها إنما قالوا: (أنكح أختي بنت أبي سفيان). وجاء عند الطبراني (٢٣/ ٤١٥) من طريق ابن عائشة عن حماد بن سلمة، عن هشام أنَّ اسمها حمنة بنت أبي سفيان. وذكر ابن الأثير في «أسد الغابة» (٧/ ١٠٢) عن أبي عمر قوله: الأشهر فيها عزة. وذكر ابن حجر في «الفتح» (٩/ ١٤٣) عن أبي موسى كذلك. ونقل عن القاضي عياض قوله: لا نعلم لعزة ذكراً في بنات أبي سفيان إلا في رواية يزيد بن أبي حبيب. والله تعالى أعلم. وقد حذف البخاري اسمها عمداً في روايته عن الحميدي عن سفيان هذا الحديث، ولم يشِر إلى اسمها ربما للاختلاف في ذلك. والله أعلم. وسيأتي الحديث في باب هشام بن عروة ح (٥٣٨) وحماد بن سلمة، ح (٢٤٦).

стр. 561

الحديث الخامس والثلاثون (١): ١١٨ - قال الإمام أحمد (٥/ ٢١٣): حدثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. وأخرجه الحميدي في مسنده (٤٣٦) وسعيد بن منصور (٣٦٩)، كلاهما عن سفيان به. وأخرجه النسائي في «الكبرى» (٨٩٨٢)، وابن الجارود في «المنتقى» (٧٢٨)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٤٣)، وفي «شرح المشكل» (٦١٣١)، وابن أبي حاتم في «آداب الشافعي ومناقبه» (ص ٢١٥ - ٢١٦)، والطبراني في «الكبير» (٣٧١٦). والبيهقي (٧/ ١٩٧)، وفي «مناقب الشافعي» (٢/ ١٠)، وأبو عوانة في مسنده (٤٢٩٤)، كلهم من طريق سفيان بن عيينة به.

стр. 562

هكذا قال سفيان: (عن يزيد بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه خزيمة بن ثابت). خالفه عبد العزيز بن محمد الدراوردي (١)، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم (٢)، وزهير بن محمد (٣)، وأبو مصعب عبد السلام بن حفص المدني (٤)، وابن أبي حازم (٥). خمستهم رووه عن يزيد فقالوا: (عن يزيد بن الهاد، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة بن ثابت). وقد اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافاً كثيراً (٦). ومع هذا الاختلاف كان مداره في حديث أكثرهم على هرمي بن عبد الله عن خزيمة لم يذكر أحد عمارة بن خزيمة غير سفيان، فقد رواه الليث بن سعد (٧)، والوليد بن كثير (٨)، ومحمد بن

стр. 563

إسحاق (١)، وحميد الأعرج (٢)، وهشام الدستوائي (٣) بأسانيد مختلفة مدارها على هرمي، وقد أشار إلى ذلك البيهقي كما سيأتي. قال الإمام الشافعي: غلط سفيان في إسناد هذا الحديث، حديث ابن الهاد (٤). وقال البخاري: (وقال ابن عيينة، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه، وهو وهم) (٥). وقال أبو حاتم: (الصحيح ابن الهاد، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة، عن النبيِّ ﷺ (٦). وقال أيضاً: (هذا خطأ، أخطأ فيه ابن عيينة، إنما هو ابن الهاد، عن علي بن عبد الله بن السائب، عن عبيد الله بن محمد، عن هرمي، عن خزيمة، عن النبيِّ ﷺ (٧). وقال أبو عوانة: في إسناده نظر (٨). وقال البيهقي: (رواه ابن عيينة عن ابن الهاد فأخطأ في إسناده). ثم نقل قول الشافعي السابق ثم قال: (ومدار هذا الحديث على

стр. 564

هرمي بن عبد الله وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل إلا من حديث ابن عيينة، وأهل العلم من الحديث يرونه خطأ. والله أعلم) (١). أثر الوهم: الوهم في هذا الحديث هو في إسناده، فقلب سفيان (هرمي بن عبد الله) (٢) إلى (عمارة بن خزيمة)، وأنقص في إسناده عبيد الله بن عبد الله بن الحصين (٣)، وعبيد الله هذا وثَّقه أبو زرعة وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري: في حديثه نظر. وقال ابن حجر: فيه لين. وكان نتيجة هذا الوهم أن قلب سفيان هذا الإسناد من إسناد ضعيف إلى إسناد ظاهره حسن. والنهي عن إتيان النساء في أدبارهن صحيح وقد ورد من طرق أخرى. والله تعالى أعلم. علة الوهم: اختلاف الأمصار، فيزيد بن عبد الله بن الهاد مدني؛ لذا كانت

стр. 565

رواية أهل بلده عبد العزيز الدراوردي (١)، وإبراهيم بن سعد (٢)، وأبو مصعب (٣)، وابن أبي حازم (٤) أصح من رواية سفيان. والله تعالى أعلم.
следующие страницы →