الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٢٤)﴾ [الفتح: ٢٤].
التعليق:
هذا إسناد رجاله رجال الصحيح.
وأخرجه النسائي في الكبرى (١١٥١١) من طريق علي بن حسين بن واقد، وأخرجه الطبري في تفسيره (٢٦/ ٩٣ - ٩٤) من طريق علي بن الحسن بن شفيق ويحيى بن واضح، وأخرجه الحاكم (١) (٢/ ٤٦٠ - ٤٦١) ومن طريقه البيهقي (٦/ ٣١٩) من طريق علي بن الحسن بن شفيق.
ثلاثتهم علي بن حسين، ويحيى بن واضح، وعلي بن الحسن بن شفيق عن حسين بن واقد بهذا الإسناد.
هكذا رواه حسين بن واقد فقال: (عن ثابت البناني، عن عبد الله بن مغفل المزني).
خالفه حماد بن سلمة (٢) فقال: (عن ثابت، عن أنس).
стр. 5077
وحماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت وأعلمهم بحديثه وألزمهم له.
فإن لم يكن الطريقان محفوظين، فحديث حماد أولى بالصحة.
وحسين بن واقد وإن كان ثقة وأثنى عليه أحمد إلا أنه أنكر عليه بعض حديثه. قال الأثرم: ذكر أبو عبد الله حسين بن واقد فقال: وحديث حسين ما أدري أي شيء هي، ونفض يده (١).
وقال عبد الله عن أبيه: ما أنكر حديث حسين بن واقد وأبي المنيب عن ابن بريدة (٢).
إلا أن عبد الله بن أحمد رجح رواية حسين هذه على رواية حماد التي أخرجها مسلم في صحيحه، فقال عقب الحديث: (قال حماد بن سلمة في هذا الحديث عن ثابت عن أنس، وقال حسين بن واقد: عن عبد الله بن مغفل وهذا الصواب عندي إن شاء الله). والله تعالى أعلم.
стр. 5078
الحديث الرابع (١):
١١٨٨ - قال الإمام الترمذي ﵀ (٣٥٠٤): حدثنا علي بن خشرم، أخبرنا الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ :
«ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك وإن كنت مغفوراً لك؟».
قال: «قل: لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله سبحان الله رب العرش العظيم».
قال علي بن خشرم: وأخبرنا علي بن الحسين بن واقد عن أبيه بمثل ذلك إلا أنه قال في آخرها: الحمد لله رب العالمين.
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات غير الحارث الأعور ضعيف.
وأخرجه القطيعي في زوائده على فضائل الصحابة (١٠٥٣)، والنسائي في الكبرى (٨٤٥) و (١٠٤٧٦)، والطبراني في الصغير
стр. 5079
(٧٦٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٤٦٣) كلهم من طريق حسين بن واقد به.
هكذا قال حسين بن واقد (عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي).
خالفه إسرائيل (١)، وسفيان الثوري (٢) فقالا: (عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن ليلى عن علي ﵁.
ورواه علي بن صالح (٣) ويوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق (٤) ونصير بن أبي الأشعث (٥) وأبو أيوب عبد الله بن علي الإفريقي (٦) أربعتهم عن أبي إسحاق فقالوا: (عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة عن علي) والوجهان محفوظان.
وذكر الدارقطني الاختلاف في هذا الحديث ثم قال: «وأشبهها بالصواب قول من قال: عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي ولا يدفع قول إسرائيل عن أبي إسحاق عن ابن أبي ليلى عن علي» وحديث الحسين بن واقد وهم والله أعلم (٧).
стр. 5080
لذا استغربه الترمذي فقال عقب الحديث: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي» (١).
علة الوهم:
سلك به الجادة المشهورة عن أبي إسحاق. والله تعالى أعلم.
стр. 5081
الحكم بن موسى
الحكم بن موسى بن أبي زهير البغدادي، أبو صالح القنطري.
رأى الإمام مالك.
روى عن: ضمرة بن ربيعة، وإسماعيل بن عياش، وابن المبارك، والوليد بن مسلم ومعاذ بن معاذ وجماعة.
وعنه: البخاري تعليقاً، ومسلم وأبو داود، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم، والدارمي، وعلي بن المديني، ومحمد بن يحيى الذهلي وأبو يعلى وجماعة.
وثقه ابن معين وابن سعد، وصالح جزرة، وابن قانع وابن حبان وغيرهم.
وقال ابن معين مرة: ليس به بأس.
وقال أبو حاتم: صدوق.
قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وكان رجلاً صالحاً ثبتاً في الحديث.
قال ابن حجر: صدوق، من العاشرة.
стр. 5082
روى له مسلم ثمانية عشر حديثاً.
(١/ ١٠٠، ٣٥٣، ٣٨٠، ٣٨٧، ٤١٢، ٥٤٦، ٢/ ٦٩٧، ٩٢٧، ٩٦٥، ٣/ ١١٧٦، ١٢١٨، ١٢٥٤، ١٣٢٦، ١٦٩٠، ٤/ ١٧٨٢، ٢١٠٨، ٢١٩٦، ٢٢٨٦).
وروى له البخاري حديثاً واحد تعليقاً (١٢٣٤) قال: قال الحكم بن موسى، حدثنا يحيى بن حمزة عن عبد الرحمن بن جابر عن القاسم مخيمرة عن أبي بردة بن أبي موسى أن رسول الله ﷺ برئ من الصالقة والحالقة والشاقة.
стр. 5083
الحديث (١):
١١٨٩ - قال النسائي ﵀ (٨/ ٥٧): أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا الحكم بن موسى قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، قال: حدثني الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتاباً فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم فقرئت على أهل اليمن هذه نسختها: من محمد النبي ﷺ إلى شرحبيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال .....
أما بعد: وكان في كتابه أن من اعتبط مؤمناً قتلاً عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول، وإن في النفس الدية مائة من الإبل … الحديث.
стр. 5084
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٧٠٥٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٥٢)، والبيهقي (٤/ ٨٩)، و (٤/ ٩٩، ١١٦) و (٨/ ٢٥٠، ٢٨، ٧٩، ٨١، ٩٥، ٩٧)، وأخرجه الدارمي (١٦٢١، ١٦٢٨، ١٦٣٥، ٢٣٥٢، ٢٣٦٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٦٣)، والفسوي في المعرفة (٣/ ٣٨٨)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٧٥)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٢٧)، ورواية بعضهم مختصرة.
هكذا قال الحكم بن موسى: (عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه، عن جده).
خالفه محمد بن بكار بن بلال (١) فقال: (عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد، عن أبيه، عن جده)، وسليمان بن أرقم متروك.
وكذلك وجد في أصل كتاب يحيى بن حمزة أنه عن سليمان بن أرقم …
قال النسائي عقب الحديث: خالفه محمد بن بكار بن بلال وهذا أشبه بالصواب، ورواه يونس بن يزيد (٢) عن الزهري قال: قرأت كتاب
стр. 5085
رسول الله ﷺ الذي كتب لعمرو بن حزم، وتابعه شعيب وسعيد بن عبد العزيز (١).
وقال أبو داود: أسند هذا ولا يصح.
وقال ابن منده: سمعت أحمد بن سليمان يقول: سمعت أبا زرعة عبد الرحمن بن عمرو يقول: الصواب ابن أرقم.
قال ابن منده: ورأيت في كتاب يحيى بن حمزة بخطه عن سليمان بن أرقم عن الزهري وهو الصواب (٢).
وقال عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم: نظرت في أصل كتاب يحيى بن حمزة حديث الصدقات لعمرو بن حزم فإذا هو عن سليمان بن أرقم.
وقال الدارقطني: سليمان بن داود الخولاني الشامي ليس به بأس عن الزهري وعن عمر بن عبد العزيز، فقد روى عنه حديث عن الزهري عن أبي بكر بن حزم الحديث الطويل لا يثبت عنه قال: غير الحكم بن موسى أنه سليمان بن أرقم (٣).
وقال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود عن الزهري ....
فقلت له: من سليمان هذا؟
قال أبي: من الناس من يقول سليمان بن أرقم، قال أبي: وقد كان قدم يحيى بن حمزة العراق فيرون أن الأرقم لقب وأن الاسم داود
стр. 5086
ومنهم من يقول: سليمان بن داود الدمشقي شيخ ليحيى بن حمزة لا بأس به فلا أدري أيهما هو وما أظن أنه هذا الدمشقي، ويقال: إنهم أصابوا هذا الحديث بالعراق من حديث سليمان بن أرقم (١).
وقال أبو داود: هذا وهم من الحكم، ورواه محمد بن بكار بن بلال، عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم عن الزهري (٢).
ونقل الذهبي في الميزان (٢/ ٢٠٠ - ٢٠٢) عن أبي زرعة وأبي أحمد بن عدي: فحدثت أنه وجد في أصل يحيى بن حمزة بخطه عن سليمان بن أرقم عن الزهري وهو الصواب.
وقال صالح بن جزرة: حدثنا دحيم قال: نظرت في أصل كتاب يحيى حديث عمرو بن حزم في الصدقات فإذا هو عن سليمان بن أرقم، قال صالح: فكتب هذا الكلام عني مسلم بن الحجاج.
ثم قال الذهبي: ترجح أن الحكم بن موسى وهم ولا بد. اه.
وذكر نحو ذلك ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ١٣٢).
وقال ابن حجر في التهذيب في ترجمة سليمان بن داود:
«أما سليمان بن داود الخولاني فلا ريب في أنه صدوق، لكن الشبهة دخلت على حديث الصدقات من جهة أن الحكم بن موسى غلط في اسم والد سليمان فقال: سليمان بن داود، وإنما هو سليمان بن أرقم، فمن أخذ بهذا ضعَّف الحديث ولا سيما مع قول من قال: إنه قرأه كذلك في أصل يحيى بن حمزة، فقد قال صالح جزرة: نظرت
стр. 5087
في أصل كتاب يحيى بن حمزة حديث عمرو بن حزم في الصدقات فإذا هو عن سليمان بن أرقم، قال صالح: كتب عني مسلم بن الحجاج هذا الكلام.
وقال الحافظ أبو عبد الله بن منده: قرأت في كتاب يحيى بن حمزة بخطه عن سليمان بن أرقم عن الزهري.
وأما من صححه فأخذوه على ظاهره في أنه سليمان بن داود، وقوي عندهم أيضاً بالمرسل الذي رواه معمر عن الزهري والله أعلم.
قلت: وقد صحح هذا الحديث غير واحد من أهل العلم لشهرته وكون العمل عليه، وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في جميع الكتب كتاباً أصح من كتاب عمرو بن حزم كان أصحاب النبي ﷺ والتابعون يرجعون إليه ويدعون آراءهم (١).
سئل أحمد بن حنبل عن حديث الصدقات الذي يرويه يحيى بن حمزة أصحيح هو قال: أرجو أن يكون صحيحاً (٢).
وقال العقيلي: والحديث برواية يونس وشعيب وسعيد والكلام الذي في حديث سليمان بن داود لا أرفعه وهو عندنا ثابت محفوظ إن شاء الله تعالى، غير أنا نرى أنه كتاب غير مسموع عمن فوق الزهري والله أعلم (٣).
стр. 5088
حماد بن خالد
حماد بن خالد الخياط القرشي، أبو عبد الله البصري، نزيل بغداد، أصله من المدينة.
روى عن: ابن أبي ذئب، ومالك، وأفلح بن حميد، وهشام بن سعد، وعبد الله وعاصم ابني عمر العمريين وغيرهم.
روى عنه: أحمد، وابن معين، وابن أبي شيبة، وقتيبة بن سعيد، وابن نمير وجماعة.
قال أحمد: كان حافظاً، كتبت عنه أنا ويحيى بن معين وكان يحدثنا وهو يحفظ.
قال ابن معين: ثقة أمياً لا يكتب وكان يقرأ الحديث، وقال ابن المديني: ثقة.
وقال أبو زرعة: شيخ ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث ثقة، وأنكر أن يكون أمياً.
وقال النسائي وابن عمار: ثقة، قال ابن حجر: ثقة، من التاسعة.
قلت: روى له مسلم حديثاً واحداً (١٩٣١).
стр. 5089
الحديث الأول (١):
١١٩٠ - قال الإمام أحمد (٢/ ١٥٦): حدثنا حماد، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«اعفوا اللحى وحفوا الشوارب».
التعليق:
وهذا إسناد على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير حماد بن خالد فهو من رجال مسلم.
وأخرجه القطيعي في جزء الألف دينار (٥٦) من طريق الإمام أحمد به.
وقد وهم حماد في هذا الإسناد فرواه على الجادة فأسقط أبا بكر بن نافع بين مالك وبين نافع.
والحديث في الموطأ لمالك (٢/ ٩٤٧) برواية يحيى الليثي، وبرواية أبي مصعب الزهري (١٩٩٠) عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه نافع، عن ابن عمر ﵁ ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٣١٩٣).
وممن رواه هكذا من أصحاب مالك:
стр. 5090
قتيبة بن سعيد (١)، وعبد الله القعنبي (٢)، ومعن بن عيسى (٣)، وعبد الله بن وهب (٤)، ومطرف بن عبد الله اليساري (٥)، وعبد الله بن يوسف التنيسي (٦)، وإسماعيل بن إبراهيم (٧)، وروح بن عبادة (٨)، وعبد الله بن نافع (٩)، وأحمد بن أبي بكر (١٠)، وأبو مسهر (١١).
هؤلاء كلهم رووه عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه، عن ابن عمر ﵄ وخالفهم خالد فأسقط ذكر أبي بكر بن نافع.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٤٢): هكذا روى يحيى (الليثي) هذا الحديث عن مالك، عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر وكذلك رواه جماعة الرواة عنه، إلا أن بعض رواة ابن بكير رواه عن ابن بكير عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وهذا لا يصح عند أهل العلم بحديث مالك وإنما الحديث لمالك عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، وهذا هو الصحيح عن مالك في إسناد هذا الحديث كما رواه يحيى وسائر الرواة عن مالك. اه.
وقد نبه إلى ذلك الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على
стр. 5091
المسند (٦٤٥٦) ثم قال: وحماد ثقة، بل قال أبو زرعة: شيخ متقن، وقال الحسن بن عرفة: (وكان خير من أدركنا) فالظاهر أنه وهم ونسي فرواه عن مالك على الجادة (مالك عن نافع) فلم ينتبه إلى أن هذا ليس من سماع مالك عن نافع، وإنما هو من سماعه من أبي بكر بن نافع.
علة الوهم:
رواه حماد على الجادة وذلك لكثرة ما يروى مالك عن نافع، وليس لمالك عن أبي بكر بن نافع غير هذا الحديث وحديث آخر في إسبال المرأة ثوبها (١).
стр. 5092
الحديث الثاني (١):
١١٩١ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٢١٥): حدثنا حماد بن خالد، ثنا مالك ثنا زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس ﵁ قال:
سدَلَ رسول الله ﷺ ناصيته ما شاء الله أن يسدلها ثم فرق بعد.
التعليق:
هذا إسناد على شرط مسلم.
رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير حماد بن خالد من رجال مسلم، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٦٠٦ - ٦٠٧)، والبيهقي في دلائل النبوة (١/ ٢٢٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٦٩ - ٧٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ١٤٩ - ١٥٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٣/ ٢٩٦)، والقطيعي في جزء الألف دينار (٢٤)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٩/ ٢٢١)، والضياء في المختارة (٢٦٣٧)، وتمام الرازي في الفوائد (٢٣٤)، والقزويني عبد الكريم في أخبار قزوين (١/ ٢٤٣) و (٢/ ٣٠٣) كلهم من طريق الإمام أحمد، عن حماد بن خالد به.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين.
стр. 5093
هكذا حماد بن خالد عن الإمام مالك، عن زياد بن سعد، عن الزهري عن أنس بن مالك ﵁ موصولاً.
فوهم فيه على مالك.
إذ أن الإمام مالك رواه عن زياد بن سعد، عن الزهري مرسلاً لم يذكر أنس.
وهو في موطئه كذلك (٢/ ٩٤٨) رواية يحيى بن يحيى.
وكذلك رواه محمد بن سعد عنه (١).
وهكذا رواه رواة الموطأ:
سويد بن سعيد، وأبو مصعب الزهري، والقعنبي (٢).
لذا قال الإمام أحمد: «هذا خطأ» (٣).
وقال الخطيب: «تفرد به حماد بن خالد عن مالك، ولا أعلم رواه عن حماد غير أحمد بن حنبل» (٤).
وقال أبو نعيم: «هذا من غرائب حديث مالك تفرد به حماد وعنه أحمد» (٥).
стр. 5094
وقال ابن عبد البر: «هكذا رواه الرواة كلهم عن مالك مرسلاً إلا حماد بن الخياط فإنه وصله وأسنده فأخطأ فيه، والصواب من رواية مالك الإرسال كما في الموطأ لا من حديث أنس وهو الذي يصححه أهل الحديث» (١).
وسئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: يرويه مالك واختلف عنه:
فرواه أحمد بن حنبل عن حماد الخياط، عن مالك، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس بن مالك. وخالفهم معن والقعنبي وأبو مصعب فرووه عن مالك عن زياد بن سعد عن الزهري. مرسلاً، والمرسل أصح (٢).
стр. 5095
حماد بن أبي سليمان
حماد بن أبي سليمان، أبو إسماعيل بن مسلم الكوفي مولى الأشعريين أصله من أصبهان.
روى عن: أنس بن مالك، وزيد بن وهب، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير وعكرمة، وأبي وائل، وإبراهيم النخعي وتفقه عليه وغيرهم.
روى عنه: تلميذه الإمام أبو حنيفة، وابنه إسماعيل بن حماد، والحكم بن عتيبة وهو أكبر منه، والأعمش، وشعبة، والثوري وهشام الدستوائي وجماعة.
وثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وزاد النسائي: إلا أنه مرجئ.
وقال أحمد: مقارب ما روى عنه القدماء سفيان وشعبة.
وقال أيضاً: سماع هشام منه صالح، ولكن حماد يعني ابن سلمة عنده عنه تخليط كثير.
وقال أيضاً: كان يُرمى بالإرجاء، وهو أصح حديثاً من أبي معشر يعني زياد بن كليب.
وقال شعبة: صدوق اللسان، وقال مرة: لا يحفظ.
стр. 5096
وقال أبو حاتم: صدوق لا يحتج بحديثه، وهو مستقيم في الفقه، فإذا جاء الآثار شوش.
قال ابن عدي: وحماد كثير الرواية خاصة عن إبراهيم ويقع في حديثه أفراد وغرائب وهو متماسك في الحديث لا بأس به.
مات سنة ١٢٠ وقيل ١١٩ والأول أصح. روى له مسلم حديثاً واحداً.
قال ابن حجر: فقيه صدوق له أوهام، من الخامسة، رمي بالإرجاء.
стр. 5097
الحديث الأول (١):
١١٩٢ - قال الإمام أحمد (٤/ ٢٤٦): حدثنا عفان، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عاصم بن بهدلة، وحماد بن أبي سليمان، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة:
أن رسول الله ﷺ أتى سباطة قوم (٢) فبال قائماً!
التعليق:
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
وهو في العلل لأحمد برواية ابنه عبد الله (٣/ ١٢١).
والحديث أخرجه كذلك عبد بن حميد في المنتخب (٣٩٦)، وابن خزيمة (٦٣)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٠٥ ح ٩٦٦).
كلهم من طريق حماد بن سلمة به.
стр. 5098
وأخرجه أبو حنيفة في مسنده (ص ٨٤) عن حماد بن أبي سليمان وحده، ومن طريقه الخطيب في تاريخه (١١/ ٢٩).
هكذا قال حماد بن أبي سليمان (عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة)، وتابعه عاصم بن بهدلة (وسيأتي في بابه).
وخالفه الأعمش (١)، ومنصور بن المعتمر (٢)، والشعبي (٣)، وعبيدة بن معتب الضبي (٤)، وسيار أبو الحكم العنزي (٥).
فقالوا: (عن أبي وائل، عن حذيفة).
وكذلك رواه نعيم بن أبي هند عن خيثمة بن عبد الرحمن عن حذيفة (٦) وأبو إسحاق السبيعي، عن نهيك بن عبد الله السلولي عن حذيفة (٧).
قال الإمام أحمد بن حنبل: منصور والأعمش أثبت من حماد وعاصم (٨).
وقال الترمذي: وحديث أبي وائل عن حذيفة أصح (٩).
стр. 5099
وقال في العلل الكبير (١/ ٩٣) بعد أن ذكر رواية عاصم ثم رواية حماد: والصحيح ما روى منصور والأعمش.
وفي كتاب العلل للدارقطني (٧/ ٩٥) أنه سئل عن حديث أبي وائل عن المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ بال وتوضأ ومسح على خفيه.
فقال: يرويه عاصم بن أبي النجود، وحماد بن أبي سليمان عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبة ووهما فيه على أبي وائل.
ورواه الأعمش ومنصور عن أبي وائل عن حذيفة عن النبي ﷺ وهو الصواب. اه.
ووافق هؤلاء الأئمة أبو حاتم الرازي وخالفهم أبو زرعة.
قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٣): قلت لأبي وأبي زرعة: حديث الأعمش، عن أبي وائل عن حذيفة أصح، أو حديث عاصم عن أبي وائل عن المغيرة؟
قال أبي: الأعمش أحفظ من عاصم.
قال أبو زرعة: الصحيح حديث عاصم، عن أبي وائل، عن المغيرة عن النبي ﷺ .
وقال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٢٩): وقال الترمذي: حديث أبي وائل عن حذيفة أصح، يعني من حديثه عن المغيرة، وهو كما قال، وإن جنح ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين لكون حماد بن أبي سليمان وافق عاصماً على قوله عن المغيرة، فجاز أن يكون أبو وائل سمعه منهما فيصح القولان معاً، لكن من حيث الترجيح رواية الأعمش ومنصور لاتفاقهما أصح من رواية عاصم وحماد لكونهما في حفظهما مقال.
стр. 5100
وقال يحيى بن معين: وحديث حذيفة عن النبي ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائماً بعضهم يقول عن عاصم عن أبي وائل عن المغيرة (تاريخ ابن معين رواية الدوري ٣/ ٥٧٢).
قال ابن القيم في زاد المعاد (١/ ١٧٢): قيل: هذا بيان للجواز، وقيل: إنما فعله من وجع كان بمأبضيه، وقيل: فعله استشفاء، قال الشافعي ﵀: والعرب تستشفي من وجع الصلب بالبول قائماً، والصحيح إنما فعل ذلك تنزهاً وبعداً من إصابة البول فإنه إنما فعل هذا لما أتى سباطة قوم وهو ملقى الكناسة وتسمى المزبلة وهي تكون مرتفعة فلو بال الرجل قاعداً لارتد عليه بوله وهو ﷺ استتر بها وجعلها بينه وبين الحائط فلم يكن بد من بوله قائماً والله أعلم.
علة الوهم:
رُوي من طرق عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ خرج لحاجة فأتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء فصب عليه حين فرغ من حاجته (١).
فلعله من هنا دخل الوهم على حماد بن أبي سليمان وعاصم والله تعالى أعلم.
стр. 5101
الحديث الثاني (١):
١١٩٣ - قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٢/ ٢٨٤):
حدثني أبو عبد الرحمن محمد بن محمود الحافظ حدثنا حماد بن أحمد القاضي حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أبي يقول أنبأ أبو حمزة عن إبراهيم الصائغ عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إن أولادكم هبة الله لكم يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها».
стр. 5102
التعليق:
هذا إسناد قد أورده الحاكم في مستدركه. قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
هكذا قال حماد عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة عن النبي ﷺ : «إن أولادكم هبة الله لكم يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور فهم وأموالهم لكم».
خالفه الأعمش (١) فرواه عن إبراهيم بهذا الإسناد وقال: «إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه».
وكذلك رواه منصور (٢) عن إبراهيم، عن عمارة بن عمير عن عمته عن عائشة، والأعمش (٣) عن عمارة بن عمير عن عمته عن عائشة.
وتابعهما الحكم بن عتيبة إلا أنه قال عن عمارة بن عمير عن أمه عن عائشة (٤) ولم يذكر أحدٌ الزيادة التي زادها حماد وهي قوله: (إذا احتجتم).
стр. 5103
لذا قال أبو داود: حماد بن أبي سليمان زاد فيه: (إذا احتجتم) وهو منكر (١).
وقال سفيان بن عبد الملك: سألت عبد الله بن المبارك عن حديث عائشة ﵂ «فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها»، فقال: حدثني به سفيان عن حماد عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة، قال سفيان: وهذا وهم من حماد (٢).
وقال البيهقي: قد روي عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة دون هذه اللفظة وهو بهذا الإسناد غير محفوظ (٣).
وقال في الصغرى: وزاد فيه حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة مرفوعاً إن احتجتم إليهم وليس بمحفوظ، قال الثوري: هذا وهم من حماد (٤) ....
وقال الحافظ: وزعم الحاكم بعد أن أخرجه من طريق حماد بن أبي سليمان … بلفظ: وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها إن الشيخين أخرجاه باللفظ الأول ووهم في ذلك وهماً لا ينفك عنه لأنه قد استدركه فيما قيل، وقال أبو داود: في هذه الزيادة وهي إذا احتجتم إليها إنها منكرة، ونقل عن ابن المبارك عن سفيان قال: حدثني به حماد ووهم فيه (٥).
стр. 5104
حميد بن زياد
حميد بن زياد، وهو ابن أبي المخارق المدني، أبو صخر الخراط، صاحب العباء، ويقال: حميد بن صخر.
روى عن: أبي صالح السمان، وأبي حازم، ونافع مولى ابن عمر، ومكحول، وحريث وغيرهم.
وعنه: ابن وهب، ويحيى القطان، وسعيد بن أبي أيوب وغيرهم.
قال أحمد وابن معين في رواية: ليس به بأس.
وقال النسائي وابن معين في رواية: ضعيف.
ووثقه الدارقطني وابن حبان.
قال ابن حجر: صدوق يهم، من السادسة، مات سنة ١٨٩.
قلت: روى عنه مسلم سبعة أحاديث وهي: (١/ ٢٠٩، ٢/ ٦٥٣، ٢/ ٦٥٥، ٢/ ٨٤٥، ٣/ ١٥٧، ٤/ ٢١٦٨، ٤/ ٢١٧٢، ٢١٧٥، ٢٢٨٣) وأكثرها من رواية ابن وهب عنه.
стр. 5105
الحديث (١):
١١٩٤ - قال أبو داود ﵀ (١٤٠٥): حدثنا ابن السرح، أخبرنا ابن وهب حدثنا أبو صخر، عن ابن قسيط، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه عن النبي ﷺ بمعناه.
أي: بمعنى الحديث الذي قبله عن زيد بن ثابت قال: قرأت على رسول الله ﷺ النجم فلم يسجد فيها.
التعليق:
هذا إسناد على شرط مسلم.
ورواه أيضاً ابن خزيمة (٥٦٦)، والطحاوي (١/ ٣٥٢)، والدارقطني (١/ ٤٠٩) من طريق ابن وهب عن أبي صخر بهذا الإسناد.
والطحاوي (١/ ٣٥٢) من طريق حيوة بن شريح عن أبي صخر بهذا الإسناد.
стр. 5106
هكذا رواه أبو صخر فقال: (عن يزيد بن قسيط، عن خارجة بن زيد، عن أبيه زيد بن ثابت).
خالفه يزيد بن خصيفة (١)، وابن أبي ذئب (٢)، وإسماعيل بن أبي كثير (٣) فرووه (عن يزيد بن قسيط، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت).
لذا قال بعض أئمة الحديث في عصرنا أن هذا وهم.
قال الشيخ الألباني ﵀ في صحيحه لسنن أبي داود (٥/ ١٤٩): (يشير المؤلف إلى أن أبا صخر قد خالف الجماعة في إسناده فجعل خارجة بن زيد مكان عطاء بن يسار الذي عند الجماعة.
والصواب روايتهم لأنهم جمع، ولأن أبا صخر واسمه حميد بن زياد مع مخالفته إياهم فإن فيه ضعفاً كما يشير ذلك قول الحافظ فيه صدوق يهم).
وقال الشيخ مقبل الوادعي ﵀ في (أحاديث معلة ظاهرها الصحة رقم ١٣٦): (هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن أبا صخر خالف يزيد بن خصيفة وابن أبي ذئب فهما يرويانه عن ابن قسيط عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت، وهو يرويه عن ابن قسيط، عن خارجة بن زيد، عن أبيه، وهما أرجح منه فيعتبر شاذاً).
стр. 5107
قلت: وهذا الكلام قد يكون صحيحاً لولا أن الحديث بالإسنادين قد رواه أبو صخر إلا أن يكون وهم مرة وأصاب في الثانية.
فقد رواه ابن خزيمة (٥٦٨) عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، عن عمه عبد الله بن وهب، عن أبي صخر، عن ابن قسيط، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت به، وهذا إسناد على شرط مسلم.
قال ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٨٥) عقب الحديث: (وروى أبو صخر هذا الخبر عن ابن قسيط، عن خارجة بن زيد وعطاء بن يسار جميعاً حدثنا بهما أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، نا عمي، عن أبي صخر بالإسنادين منفردين). اه والله تعالى أعلم.
قال الحافظ في الفتح (٢/ ٥٥٥): اتفق ابن أبي ذئب ويزيد بن خصيفة على هذا الإسناد على ابن قسيط، وخالفهما أبو صخر فرواه عن ابن قسيط عن خارجة بن يزيد عن أبيه أخرجه أبو داود والطبراني فإن كان محفوظاً حمل على أن لابن قسيط فيه شيخين. والله تعالى أعلم.
стр. 5108
خالد بن قيس
خالد بن قيس بن رباح الأزدي، البصري.
روى عن: عطاء، وعمرو بن دينار، وقتادة.
وعنه: أخوه نوح، وعلي بن نصر الجهضمي، ومسلم بن إبراهيم.
وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان، وقال ابن المديني: ليس به بأس.
وقال الأزدي: خالد بن قيس عن قتادة فيها مناكير، روى عنه أخوه نوح، نوح صدوق.
قال ابن حجر: صدوق يغرب، من السابعة.
روى له مسلم حديثين (١٧٧٤)(٢٠٩٢) عن قتادة في المتابعات.
стр. 5109
الحديث (١):
١١٩٥ - قال ابن ماجه (١١٢٨) ﵀:
حدثنا نَصْرُ بن عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ ثنا نُوحُ بن قَيْسٍ عن أَخِيهِ عن قَتَادَةَ عن الْحَسَنِ عن سَمُرَةَ بن جُنْدَبٍ عن النبي ﷺ قال: «من تَرَكَ الْجُمُعَةَ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ فَإِنْ لم يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه النسائي في الكبرى (١٦٦٢)، والروياني في سننه (٨٠٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٧٧)، والبيهقي (٣/ ٢٤٨) كلهم من طريق نوح بهذا الإسناد.
هكذا قال خالد: (عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة).
خالفه همام بن يحيى (٢)، وحجاج الأحول (٣)، وسعيد بن بشير (٤)
стр. 5110
فقالوا: (عن قتادة، عن قدامة بن وبرة، عن سمرة)، وتابعهم أيوب أبي العلاء (١) في كونه من حديث قتادة عن قدامة إلا أنه لم يذكر سمرة.
لذا قال البخاري: والأول أصح، يعني: حديث همام (٢).
قال البيهقي: (كذا قال ولا أظنه إلا واهماً في إسناده لاتفاق ما مضى على خلاف فيه، فأما المتن فإنه يشهد بصحة رواية همام) (٣).
وقد نص غير واحد من أهل العلم أن هذا حديث قدامة بن وبرة وتكلموا فيه مما يدل أنه لم يصح كونه للحسن.
قال عبد الله ابن الإمام أحمد: سألت أبي يصح حديث سمرة عن النبي ﷺ (وذكره)؟ فقال: قدامة يرويه ولا نعرفه (٤).
وقال الإمام مسلم: قيل لأحمد بن حنبل: يصح حديث سمرة عن النبي ﷺ : (وذكر الحديث)؟ فقال: قدامة يرويه ولا نعرفه (٥).
وقال الإمام البخاي: قدامة بن وبرة عن سمرة لم يصح سماعه.
قال ابن عدي في الكامل ومن طريقه البيهقي: وهذا الذي ذكره
стр. 5111
البخاري من حديث قدامة بن وبرة إنما هو حديث قتادة عن قدامة عن سمرة عن النبي ﷺ من التخلف عن الجمعة (١).
وقد تقدم قول الأزدي في رواية خالد بن قيس عن قتادة وأن فيها مناكير، وأخرج الإمام مسلم له حديثين عن قتادة في المتابعات كما تقدم.
стр. 5112
داود بن قيس
داود بن قيس الفراء، الدباغ، أبو سليمان القرشي، مولاهم المدني.
روى عن: السائب بن يزيد، وزيد بن أسلم، ونافع مولى ابن عمر، وجماعة.
وعنه: الثوري، وابن عيينة، وابن مهدي، وابن المبارك، وابن وهب وعبد الرزاق وجماعة.
قال البخاري عن علي بن المديني: له نحو ثلاثين حديثاً.
قال الشافعي: ثقة حافظ، وقال أحمد: ثقة، وهو أكبر من هشام بن سعد.
ووثقه ابن المديني وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن سعد وغيرهم.
وقال يحيى بن معين: كان صالح الحديث، وهو أحب إليّ من هشام.
стр. 5113
قال ابن حجر: ثقة فاضل من الخامسة.
روى له مسلم خمسة أحاديث: (١/ ٣٤٩ رقم ٤٨٠، ١/ ٤١١ رقم ٥٧١، ٢/ ٦٠٥ رقم ٨٨٩، ٣/ ١١٥٨ رقم ١٥٢٤، ٣/ ١٢٨٤ رقم ١٦٦٣).
стр. 5114
الحديث الأول (١):
١١٩٦ - قال أبو عبد الرحمن النسائي في السنن الكبرى (٩٨٧٥): أخبرنا حاجب بن سليمان، قال: حدثنا ابن أبي فديك، قال: حدثنا داود بن قيس عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي هريرة ﵁ قال: قلنا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللَّهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد والسلام كما علمتم».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير حاجب بن سليمان وهو صدوق قال عنه النسائي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه الذهبي، وقد وهم في هذا الإسناد داود بن قيس فرواه هكذا عن نعيم المجمر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ .
خالفه الإمام مالك (٢) بن أنس فرواه عن نعيم بن عبد الله المجمر
стр. 5115
عن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري عن أبي مسعود عن النبي ﷺ ، وهكذا أيضاً رواه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي (١) عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبي مسعود.
فالحديث هو من مسند أبي مسعود وليس أبا هريرة.
وكذلك روى هذا الحديث محمد بن عبد الرحمن بن بشر عن أبي مسعود الأنصاري (٢).
قال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٨٧): وحديث مالك أولى.
وقال أبو حاتم في العلل لابنه (٢٠٥) بعدما ذكر الاختلاف في هذا الإسناد. حديث مالك أصح وحديث داود خطأ.
وقال الدارقطني في العلل (٦/ ١٨٩): بعد أن ذكر الاختلاف فيه:
ورواه داود بن قيس الفراء عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ .
خالف فيه مالكاً وحديث مالك أولى بالصواب. اه.
قال محرره أبو حمزة: ومنشأ وهم داود بن قيس أن نعيم بن المجمر روى عن أبي هريرة في فضل الصلاة على النبي ﷺ وأهل بيته فدخل عليه إسناد في إسناد.
والحديث هو ما رواه أبو داود (٩٨٢) قال: حدثنا موسى بن