← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

الحديث الثالث (١): ١٢٣٢ - قال النسائي ﵀ (٦/ ٢٢٣): أخبرنا عمرو بن علي، قال أنبأنا يحيى قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن خُديج عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من فرس عربي إلا يؤذن له عند كل سحر بدعوتين: اللَّهم خولتني من خولتني من بني آدم وجعلتني له، فاجعلني أحب أهله وماله إليه، أو من أحب ماله وأهله إليه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير سويد بن قيس وهو تابعي ثقة ومعاوية بن خديج وهو صحابي. وهو في السنن الكبرى للنسائي (٤٤٠٥). ورواه أحمد (٥/ ١٧٠) عن يحيى القطان، وأخرجه البزار

стр. 5252

(٣٨٩٣)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٨٧) من طريق يحيى، والحاكم (٢/ ١٤٤)، والبيهقي (٦/ ٢٢٣) من طريق روح بن عبادة كلاهما عن عبد الحميد بن جعفر به. هكذا رواه عبد الحميد بن جعفر فقال: (عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن خديج، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ . خالفه الليث بن سعد (١)، وعمرو بن الحارث (٢) فقالا: (عن يزيد، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن معاوية بن خديج، عن أبي ذر موقوفاً عليه). قلب عبد الحميد (عبد الرحمن بن شماسة) إلى سويد بن قيس وروى الحديث مرفوعاً والمحفوظ موقوف. وكذلك روى هذا الحديث علي بن رباح عن معاوية بن خديج عن أبي ذر موقوفاً (٣). وقد ذكروا لهذا الحديث قصة قال معاوية بن خديج: مررت بأبي ذر وهو يمرغ فرساً له ثم أخذ يمسح بثوبه فقلت: والله إنك لتحب فرسك هذا، قال: نعم والله إني لأرى هذا قد استجيب له، قلت: وهل يدعو الخيل؟ قال: نعم ما من فرس إلا وله دعوة يدعو بها فمنها ما يستجاب له ومنها ما لا يستجاب له، يقول: اللَّهم ملكتني ابن آدم … الحديث.

стр. 5253

قال الإمام أحمد عقب الحديث: (خالفه عمرو بن الحارث فقال عن يزيد عن عبد الرحمن بن شماسة، وقال ليث: عن ابن شماسة أيضاً) (١). وذكر الدارقطني: أن الموقوف هو المحفوظ (٢).

стр. 5254

الحديث الرابع (١): ١٢٣٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢/ ٥١٨): حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معاوية بن مغيث أو معتب، عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: يا رسول الله ماذا رد إليك ربك في الشفاعة؟ قال: لقد ظننت لتكونن أول من سألني عنها مما رأيت من حرصك على العلم، شفاعتي لمن يشهد أن لا إله إلا الله مخلصاً يصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير معاوية بن معتب من رجال التعجيل ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وذكره البخاري في التاريخ (٧/ ٣٣١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٣٧٩) فلم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وصحح الحاكم حديثه هذا. وذكر الحديث الهيثمي في المجمع (١٠/ ٤٠٤) وقال: رجاله رجال الصحيح غير معاوية بن معتب وهو ثقة.

стр. 5255

هكذا رواه عبد الحميد بن جعفر فقال: (عن يزيد بن أبي حبيب، عن معاوية بن مغيث أو معتب، عن أبي هريرة). خالفه الليث بن سعد (١) فرواه (عن يزيد بن أبي حبيب، عن سالم بن أبي سالم، عن معاوية بن معتب، عن أبي هريرة). وخالفه أيضاً عمرو بن الحارث (٢) فرواه (عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي سالم، عن معاوية بن معتب، عن أبي هريرة). أسقط عبد الحميد سالم بن أبي سالم من الإسناد. قال ابن خزيمة: رواية الليث أوقع على القلب من رواية عمرو بن الحارث إنما الخبر علمي، عن سالم بن أبي سالم كما رواه الليث لا عن أبي سالم اللَّهم إلا أن يكون سالم كنيته أبو سالم أيضاً. ورواه كذلك عمرو بن الحارث (٣) وابن لهيعة (٤) قالا: (عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، عن سالم بن أبي سالم، عن معاوية بن معتب، عن أبي هريرة). فجعلا سالم بن أبي سالم هو الراوي عن معاوية بن معتب كما ذكر الليث.

стр. 5256

قال الدارقطني: وقول الليث أشبه (١). أثر الوهم: اغتر الحسيني في هذا الإسناد فذكر في الإكمال ص ٤١٥ أنه قد روى عن معاوية بن معتب هذا يزيد بن أبي حبيب وسالم بن أبي سالم. وتعقبه ابن حجر في التعجيل (٢/ ٢٧٢) فقال: إنما روى يزيد بن أبي حبيب عن سالم عنه وحديثه ماذا رد إليك ربك، وعلى ذلك اقتصر البخاري فقال: حديثه في المصريين.

стр. 5257

أبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو أويس المدني، ابن عم مالك وصهره على أخته. روى عن: الزهري، وابن المنكدر، وعبد الله بن دينار، ويحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة وجماعة. وعنه: ابناه أبو بكر وإسماعيل، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، ومعلى بن منصور ويونس بن محمد المؤدب وجماعة. قال أبو داود عن أحمد: ليس به بأس، أو قال: ثقة. وقال حنبل عن أحمد: صالح. واختلف قول ابن معين: فقال: صالح ولكن حديثه ليس بذاك الجائز، وقال مرة: ضعيف. وقال مرة: صدوق وليس بحجة. وقال ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفاً. وقال البخاري: ما روى من أصل كتابه فهو أصح. وقال أبو داود: صالح الحديث.

стр. 5258

وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو زرعة: صالح صدوق كأنه لين. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وليس بالقوي. قال ابن حجر: صدوق يهم، من السابعة. روى له مسلم حديثين (١٥٠، ٣٩٥).

стр. 5259

الحديث الأول (١): ١٢٣٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣): حدثنا حسين، قال: حدثنا أبو أويس، حدثنا صفوان بن سليم مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن سعيد بن سلمة بن الأزرق المخزومي، عن أبي بردة عبد الله أحد بني عبد الدار بن قصي، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ . أنه جاءه ناس صيادون في البحر فقالوا: يا رسول الله إنا أهل أرماث وإنا نتزود ماءً يسيراً إن شربنا منه لم يكن فيه ما نتوضأ به، وإن توضأنا منه لم يكن فيه ما نشرب أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال النبي ﷺ : «نعم، فهو الطهور ماءه الحل ميتته». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات وقد وهم أبو أويس في إسناده في اسم أحد الرواة فقلبه فقال: (أبي بردة عبد الله أحد بني عبد الدار). والصحيح أن اسمه (المغيرة بن أبي بردة).

стр. 5260

كذا رواه مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة) (١). قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١٧/ ١٣٨): وهو خطأ ويظهر أنه نسبه بعض الرواة إلى جده وأن كنيته المغيرة.

стр. 5261

الحديث الثاني (١): ١٢٣٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٤٢١): حدثنا حسين بن محمد، ثنا أبو أويس ثنا شرحبيل، عن جبَّار بن صخر الأنصاري أحد بني سلمة قال: قال رسول الله ﷺ وهو بطريق مكة: من يسبقنا إلى الأثاية قال أبو أويس: وهو حيث نفرنا رسول الله ﷺ فيمدد حوضها ويفرط فيه فيملأه حتى نأتيه. قال: قال جبار: فقمت فقلت: أنا، قال: فاذهب، فذهبت فأتيت الأثاية فمددت حوضها وفرطت فيه وملأته ثم غلبتني عيناي فنمت فما انتهيت إلا برجل تنازعه راحلته إلى الماء ويكفها عنه، فقال: يا صاحب الحوض، فإذا هو رسول الله ﷺ فقلت: نعم، قال: فأورد راحلته ثم انصرف فأناخ ثم قال: اتبعني بالإداوة، فتبعته بها فتوضأ وأحسن وضوءه وتوضأت معه ثم قام يصلي فقمت عن يساره فأخذ بيدي فحولني عن يمينه فصلينا فلم يلبث يسيراً أن جاء الناس. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير شرحبيل بن

стр. 5262

سعد وهو ضعيف (١). وأخرجه ابن الأثير في أسد الغابة (١/ ٥٠٥) من طريق الإمام أحمد به. وأخرجه الطبراني في الكبير (٢١٣٧) من طريق حسين بن محمد عن أبي أويس به مختصراً بلفظ: (صليت مع النبي ﷺ فأقامني عن يمينه) (٢). هكذا رواه أبو أويس (عن شرحبيل، عن جبار بن صخر) ﵁. خالفه يحيى بن سعيد الأنصاري (٣)، وأبو خالد الأحمر (٤) والضحاك بن عثمان (٥) فقالوا: (عن شرحبيل، عن جابر بن عبد الله ﵁. وهم أبو أويس فجعل الحديث من مسند جبار بن صخر والصحيح هو من مسند جابر. فقد رواه عبد الرزاق (٤٧٠٥) عن ابن جريج، قال: حدثني

стр. 5263

يحيى بن سعيد عن مولى للأنصار، عن جابر بن عبد الله فذكره. قلت: مولى الأنصار هو شرحبيل بن سعيد. وأخرج ابن خزيمة (١٠٧٥)، وابن حبان (٢٦٢٩) من طريق سليمان بن بلال، عن شرحبيل بن سعد قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول الله ﷺ أناخ راحلته ثم نزل فصلى عشر ركعات وأوتر بواحدة … وروى مسلم في صحيحه من حديث جابر قيامه عن يساره وتحويل النبي ﷺ له إلى يمينه (٧٦٦) و (٣٠١٠). الخلاصة: وهم أبو أويس في صحابي هذا الحديث فجعله جبار بن صخر، والمحفوظ في هذا الحديث أنه من حديث جابر وهو الذي قام يصلي عن يسار النبي ﷺ في هذه السفرة فحوله إلى يمينه وقد أخرجه مسلم في صحيحه (٣٠١٠). ورواه أيضاً في صحيحه (٧٦٦) من طريق محمد بن المنكدر عن جابر انظره في باب أبي جعفر المدائني فقد وهم فيه فقال: (فقمت خلفه فأخذ بأذني فجعلني عن يمينه) ح (١٢٧١) والله أعلم.

стр. 5264

الحديث الثالث (١): ١٢٣٦ - قال ابن خزيمة ﵀ (١٨٤٦): حدثنا أحمد بن يوسف ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن ضمرة بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الله عن الضحاك بن قيس الفهري عن النعمان بن بشير الأنصاري قال: سألناه ما كان يقرأ به النبي ﷺ يوم الجمعة مع السورة التي يذكر فيها الجمعة قال: كان يقرأ معها هل أتاك حديث الغاشية. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم. وأخرجه الدارمي (١٥٦٧) عن إسماعيل بن أبان عن أبي أويس بهذا الإسناد. هكذا قال أبو أويس: (عن ضمرة، عن عبيد الله بن عبد الله، عن الضحاك بن قيس، عن النعمان بن بشير).

стр. 5265

خالفه سفيان بن عيينة (١)، ومالك بن أنس (٢) فقالوا: (عن ضمرة، عن عبيد الله بن عبد الله، عن النعمان بن بشير) لم يذكروا الضحاك في الإسناد. علة الوهم: جاء في رواية سفيان بن عيينة أن الضحاك بن قيس كتب إلى النعمان بن بشير يسأله عن قراءة النبي ﷺ يوم الجمعة فذكر الحديث. وفي رواية مالك أن الضحاك سأل النعمان بن بشير عن ذلك فمن هنا دخل الوهم على أبي أويس فظن أن عبيد الله يرويه عن الضحاك، ورواية سفيان ومالك توضح أن عبيد الله يرويه عن النعمان بن بشير والله تعالى أعلم.

стр. 5266

عبد الله بن نافع عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ المخزومي، مولاهم، أبو محمد المدني. روى عن: مالك والليث، وعبد الله بن عمر العمري، وابن أبي ذئب، وأسامة بن زيد وجماعة. وعنه: قتيبة، وابن نمير، ومحمد بن يحيى الذهلي، ودحيم، وأحمد بن صالح المصري وجماعة. قال أحمد: لم يكن صاحب حديث، كان ضيقاً فيه كان صاحب رأي مالك ولم يكن في الحديث بذاك. وقال ابن سعد: كان قد لزم مالكاً لزوماً شديداً، وكان لا يقدم عليه أحد، وهو دون معن. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: ليس بالحافظ، هو لين في حفظه وكتابه أصح. وقال البخاري: في حفظه شيء، وكتابه أصح. وقال النسائي: ثقة، وقال مرة: لا بأس به.

стр. 5267

وقال ابن عدي: روى عن مالك غرائب، وهو في رواياته مستقيم الحديث. قال ابن حجر: ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين. من كبار العاشرة، مات سنة ٢٠٦، وقيل: بعدها. روى له مسلم حديثاً واحداً (١/ ٣٠٦ رقم ٤٠٧) متابعة في الصلاة على النبي ﷺ في التشهد.

стр. 5268

الحديث الأول (١): ١٢٣٧ - قال أبو داود ﵀ (٣٣٨): حدثنا محمد بن إسحاق الْمَسَيَّبِيُّ أخبرنا عبد الله بن نافِعٍ عن اللَّيْثِ بن سَعْدٍ عن بكْرِ بن سَوَادَةَ عن عَطَاءِ بن يَسَارٍ عن أبي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ قال: خَرَجَ رَجُلَانِ في سَفَرٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَا صَعِيداً طَيِّباً فَصَلَّيَا ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ في الْوَقْتِ فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ ولم يُعِدْ الآخَرُ ثُمَّ أَتَيَا رسُولَ الله ﷺ فَذَكَرَا ذلك له فقال للَّذِي لم يُعِدْ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ، وقال لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ: لك الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ، قال أبو دَاوُد: وَغَيْرُ ابن نَافِعٍ يَرْوِيهِ عن اللَّيْثِ عن عُمَيْرَةَ بن أبي نَاجِيَةَ عن بَكْرِ بن سَوَادَةَ عن عَطَاءِ بن يَسَارٍ عن النبي ﷺ ، قال أبو دَاوُد: وَذِكْرُ أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ في هذا الحديث ليس بِمَحْفُوظٍ وهو مُرْسَلٌ. التعليق: هذا إسناد رجاله، كلهم رجال الصحيح. وأخرجه النسائي (١/ ٢١٣)، عن مسلم بن عمرو بن مسلم،

стр. 5269

الدارمي (٧٤٤) من طريق محمد بن إسحاق والحاكم في المستدرك (١/ ٢٨٦)، والبيهقي (١/ ٢٣١). والطبراني في الأوسط (١٨٤٢) (٧٩٢٢)، والدارقطني (١/ ١٨٨) من طرق عن عبد الله بن نافع به. هكذا قال عبد الله بن نافع (عن الليث، عن بكر، عن عطاء، عن أبي سعيد). خالفه عبد الله بن المبارك (١)، ويحيى بن بكير (٢)، فقالا: (عن الليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن أبي يسار مرسلاً). وتابعهما وكيع (٣) فرواه عن الليث، عن بكر عن عطاء مرسلاً. وكذلك رواه ابن لهيعة (٤) عن بكر بن سوادة عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد عن عطاء بن يسار مرسلاً. لذا قال أبو داود عقب الحديث: وذكر أبي سعيد الخدري في هذا الحديث ليس بمحفوظ وهو مرسل. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الليث بن سعد إلا عبد الله بن نافع.

стр. 5270

وقال الدارقطني: تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث بهذا الإسناد متصلاً وخالفه ابن المبارك وغيره. ولا شك أن رواية عبد الله بن المبارك ويحيى بن بكير ووكيع المرسلة أصح من رواية عبد الله بن نافع، والله تعالى أعلم.

стр. 5271

الحديث الثاني (١): ١٢٣٨ - قال أبو داود ﵀ (١٢٠٩): حدثنا قُتَيْبَةُ ثنا عبد الله بن نافعٍ عن أبي مَوْدُودٍ عن سُلَيْمَانَ بن أبي يحيى عن ابن عُمَرَ قال: ما جَمَعَ رسول الله ﷺ بين الْمَغْرِبِ والْعِشَاءِ قَطُّ في السَّفَرِ إلا مرَّةً. التعليق: هذا إسناد لا بأس به. هكذا روى عبد الله بن نافع أن ابن عمر ﵁ قال: ما جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء قط في السفر إلا مرة. ورواه أصحاب ابن عمر بخلاف ما رواه فلم يقل أحد منهم أن النبي ﷺ ما جمع قط في السفر إلا مرة. فرواه نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا عجل به السير جمع بين المغرب والعشاء (٢). ورواه سالم عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير (٣).

стр. 5272

ورواه أسلم العدوي قال: كنت مع عبد الله بن عمر ﵂ بطريق مكة فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدة ورجع فأسرع السير حتى كان بعد غروب الشفق نزل فصلى المغرب والعشاء، جمع بينهما ثم قال: إني رأيت النبي ﷺ إذا جد به السير أخَّر المغرب وجمع بينهما (١). لذا قال أبو داود عقب الحديث مبيناً علته: وهذا يروى عن أيوب عن نافع عن ابن عمر موقوفاً على ابن عمر: أنه لم ير ابن عمر جمع بينهما قط إلا تلك الليلة، يعني: ليلة استصرخ على صفية (٢). وروى من حديث مكحول عن نافع؟ أنه رأى ابن عمر فعل ذلك مرة أو مرتين (٣). وقال الألباني: عبد الله بن نافع لين الحفظ وقد صح من طرق عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يجمع بين المغرب والعشاء في السفر، أخرجه الشيخان وهو يدل على أن ذلك كان من عادته ﷺ فهو مخالف لهما وعليه فالحديث منكر، وقد أعله المنذري في مختصره بابن نافع هذا وذكر أقوال العلماء فيه التي منها قول أبي حاتم: ليس بالحافظ وهو لين يعرف حفظه وينكر وكتابه أصح» (٤).

стр. 5273

علة الوهم: أشار إليه أبو داود وهو أن ابن عمر لم ير جمع بين المغرب والعشاء إلا ليلة استصرخ على زوجته صفية بنت أبي عبيد (١)، فرفع الحديث وقال فيه: (إن النبي ﷺ كان إذا عجل به أمر .. ) فاشتبه عليه فرفعه والصواب وقفه على ابن عمر، والله تعالى أعلم.

стр. 5274

عبد الرحمن بن إسحاق عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة العامري، القرشي، مولاهم، ويقال: الثقفي المدني، ويقال له: عباد بن إسحاق، نزل البصرة. روى عن: أبيه، وسعيد المقبري، والزهري، وأبي الزناد، وسهيل بن أبي صالح وجماعة. وعنه: حماد بن سلمة، ويزيد بن زريع، وخالد الواسطي، وبشر بن المفضل، وإسماعيل بن علية وجماعة. قال ابن معين: ثقة، وقال مرة: صالح الحديث، وقال: كان إسماعيل يعني ابن علية يرضاه. وقال أحمد: صالح الحديث، وقال أيضاً: أما ما كتبنا من حديث فصحيح. وقال يزيد بن زريع: ما جاءنا أحفظ منه. وقال الآجري عن أبي داود: قدري إلا أنه ثقة. وحكى الترمذي عن البخاري أنه وثقه.

стр. 5275

وقال يعقوب بن شيبة: صالح. وقال يعقوب بن سفيان: ليس به بأس، وكذا قال ابن خزيمة. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو قريب من ابن إسحاق صاحب المغازي وهو حسن الحديث وليس بثبت وهو أصلح من الواسطي. وقال البخاري: ليس ممن يعتمد على حفظه إذا خالف من ليس بدونه، وإن كان ممن يحتمل في بعض. قال: وقال إسماعيل بن إبراهيم: سألت أهل المدينة عنه فلم يحمدوه. قال ابن عيينة: كان قدرياً فنفاه أهل المدينة. وقال ابن عدي: في حديثه بعض ما يُنكر ولا يُتابع عليه، والأكثر منه صحاح وهو صالح الحديث كما قال أحمد. قال ابن حجر: صدوق رمي بالقدر، من السادسة. روى له مسلم حديثاً واحداً (٤/ ١٧٤٧، رقم ٢٢٢٥) عن الزهري في المتابعات.

стр. 5276

الحديث الأول (١): ١٢٣٩ - قال ابن ماجه ﵀ (٧١٨): حدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس، ثنا عبد الله بن رجاء المكي، عن عباد بن إسحاق، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أذن المؤذن فقولوا مثل قوله». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير أبي إسحاق الشافعي وهو ثقة، قال حرب بن إسماعيل: سمعت أحمد بن حنبل يحسن الثناء عليه، وقال أبو حاتم: صدوق، ووثقه النسائي والدارقطني. ولذا أورد الحديث العلامة الألباني في صحيحه لابن ماجه، والحديث أخرجه كذلك النسائي في الكبرى (٩٨٦١) بإسناد على شرط

стр. 5277

مسلم قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع (١)، قال: حدثنا بشر (٢) قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق به. وأخرجه كذلك الطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٤٤)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٠٢)، والطبراني في الدعاء (٤٤٨)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٣٠) من طرق عن عبد الرحمن بن إسحاق، ويسمى أيضاً عباد بن إسحاق به. وقد وهم في هذا الإسناد عبد الرحمن بن إسحاق على الزهري فرواه عن: (الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة). خالفه أصحاب الزهري الثقات منهم: مالك (٣)، ويونس بن يزيد (٤)، ومعمر (٥)، وابن جريج (٦)، ورووه (عن الزهري، عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري ﵁ (٧). قال النسائي في الكبرى (٦/ ١٤) بعد أن أخرج الحديث من طريق عبد الرحمن بن إسحاق ومالك: الصواب حديث مالك، وحديث عبد الرحمن بن إسحاق خطأ، وعبد الرحمن هذا يقال له: عباد بن

стр. 5278

إسحاق وهو لا بأس به. وعبد الرحمن بن إسحاق يروي عنه جماعة من أهل الكوفة وهو ضعيف الحديث والله أعلم. وقال الترمذي في سننه بعد أن أخرج الحديث من طريق مالك (٢٠٨): وهكذا روى معمر وغير واحد عن الزهري مثل حديث مالك. وروى عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري هذا الحديث عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . ورواية مالك أصح. اه. وقال ابن عدي: هكذا رواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري، عن ابن المسيب عن أبي هريرة ولم يضبط إسناده، ورواه أصحاب الزهري، عن الزهري عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري. وقال العقيلي: وأصحاب الزهري يقولون عن الزهري عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد عن النبي ﷺ وهذه الرواية أولى. وقال الحافظ في الفتح (٢/ ٩١): اختلف على الزهري في إسناد هذا الحديث وعلى مالك أيضاً، لكنه اختلاف لا يقدح في صحته. فرواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أخرجه النسائي وابن ماجه، وقال أحمد بن صالح وأبو حاتم وأبو داود والترمذي: حديث مالك ومن تابعه أصح. ورواه يحيى القطان عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أخرجه مسدد في مسنده عنه، وقال الدارقطني: أنه خطأ والصواب الأولى. وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢١٦): سألت أبي عن حديث

стр. 5279

رواه عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قال النبي ﷺ : «إذا قال المؤذن فقولوا مثل ما يقول». فقال: رواه جماعة مالك وغيره عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد عن النبي ﷺ وهو أشبه. وقال الدارقطني في العلل (٧/ ٢٧٢) عندما سئل عن هذا الحديث: يرويه الزهري واختلف عنه، فرواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة. وخالفه مالك ومعمر وغيرهما فرووه عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد وهو الصحيح. وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ١٩٨): وروي أيضاً عبد الرحمن عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «إذا سمعتم المؤذن … ». وهذا مستفيض عن مالك ويونس ومعمر وغيرهم عن الزهري عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ . وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٢٥٤): وهذا إسناد معلول والمحفوظ عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري كما أخرجه الأئمة الستة.

стр. 5280

الحديث الثاني (١): ١٢٤٠ - قال عبد الله بن أحمد في المسند (٤/ ٣٢): وجدت في كتاب أبي بخط يده، حدثنا علي بن عبد الله وأكبر علمي أن أبي حدثنا عنه قال: حدثنا يزيد بن زُريع، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق قال: حدثنا الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي شريح الخزاعي أن رسول الله ﷺ قال: «من أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله، أو طلب بدم الجاهلية من أهل الإسلام، أو بصر عينيه في النوم ما لم تبصر». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.

стр. 5281

والحديث أخرجه كذلك ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٣٠٣، ٢٣٠٤)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٩٨، ٤٩٩)، والفاكهي في أخبار مكة (١٤٦٠)، والحاكم (٤/ ٣٤٩)، والبيهقي (٨/ ٢٦)، والدارقطني (٣/ ٩٦)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٠٢) كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن إسحاق به. وقد وهم في هذا الإسناد عبد الرحمن بن إسحاق على الزهري فقال: (عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي شريح). خالفه يونس بن يزيد (١)، وعقيل (٢) بن خالد فرووه (عن الزهري عن مسلم بن يزيد، عن أبي شريح). قال الحاكم عقب الحديث: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه إلا أن يونس بن يزيد رواه عن الزهري بإسناد آخر، (ثم ساقه) وقال الذهبي: صحيح، لكن اختلف على الزهري فيه. وقال ابن عدي: (وهذا من حديث الزهري، لا أعلم يرويه غير عبد الرحمن بن إسحاق عنه). وقد قال بوهم عبد الرحمن بن إسحاق البخاري وأبو حاتم. قال البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٧٧) في ترجمة مسلم بن يزيد: (روى عنه الزهري، وجعل بعض الناس حديثه عن عطاء بن يزيد ولا يصح).

стр. 5282

وقال ابن أبي حاتم في العلل (١٣٤٠): (سألت أبي عن حديث رواه عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي شريح عن النبي ﷺ : «أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله … » الحديث؟ قال أبي: كذا روى عبد الرحمن بن إسحاق وخُولف. ورواه عقيل ويونس وغيرهما يقولون: عن الزهري، عن مسلم بن يزيد (١)، عن أبي شريح، عن النبي ﷺ وهو الصحيح، أخطأ عبد الرحمن بن إسحاق).

стр. 5283

الحديث الثالث (١): ١٢٤١ - قال النسائي في السنن الكبرى (٧٢٥٢): أخبرنا إسماعيل بن مسعود عن بشر قال: ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وأخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: ثنا يزيد بن زريع قال: ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد قال: سمعت أبا هريرة يحدث عن نبي الله ﷺ قال: «إذا زنت الأمة فاجلدوها ولا تثربوا عليها، ثم إن زنت فاجلدوها ولا تثربوا عليها، ثم إن زنت فاجلدوها ولا تثربوا عليها، ثم بيعوها في الثالثة أو الرابعة، ثم بيعوها ولو بحبل» قال بشر في حديثه: ثم إن زنت فاجلدوها ولا تثربوا عليها ثم بيعوها ولو بحبل. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير إسماعيل بن مسعود وهو ثقة. هكذا قال عبد الرحمن بن إسحاق: (عن سعيد بن أبي سعيد سمعت أبا هريرة عن النبي ﷺ .

стр. 5284

خالفه أيوب بن موسى (١)، وعبيد الله بن عمر (٢)، وأسامة بن زيد (٣)، وإسماعيل بن أمية (٤)، ومحمد بن عجلان (٥). فقالوا: (عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة) بالعنعنة ولم يصرحوا سماع سعيد بن أبي سعيد من أبي هريرة هذا الحديث. وقد رواه الليث بن سعد (٦)، ومحمد بن إسحاق (٧) عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه، عن أبي هريرة). قال علي بن المديني: رواه ابن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ورواه عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد قال: سمعت أبا هريرة، فنظرت فإذا سعيد لم يسمعه من أبي هريرة، ورواه أيوب بن موسى عن سعيد عن أبي هريرة، والحديث عندي حديث سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وحديث عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد قال: (سمعت أبا هريرة يقول) وهم، وأخاف ألا يكون حفظه (٨). قلت: حديث الليث بن سعد الذي رجحه ابن المديني أخرجه البخاري ومسلم.

стр. 5285

أما حديث الباقين فأخرجه مسلم بعد رواية الليث وهو في صحيحه يقدم الأصح عنده، وأما البخاري فذكر رواية إسماعيل بن أمية تعليقاً عقب حديث الليث لأنه تابعه في المتن وذكر إسناده معللاً له.

стр. 5286

الحديث الرابع (١): ١٢٤٢ - قال أبو يعلى الموصلي ﵀ (٨٣١): حدثنا وهب بن بقية الواسطي، حدثنا خالد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «اقتلوا الفويسق»، يعني: الوزغ. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، إلا أن في متنه وهماً. فقد وهم عبد الرحمن بن إسحاق على الزهري في هذا الحديث. هكذا قال عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «اقتلوا الفويسق»، يعني: الوزغ.

стр. 5287

خالفه مالك بن أنس (١)، ويونس بن يزيد (٢)، وشعيب (٣)، وعقيل بن خالد (٤)، وأبو أويس (٥)، ومحمد بن عبد الله ابن أخي الزهري (٦)، وعبيد الله بن عمر العمري (٧). فرووه كلهم عن الزهري بهذا الإسناد قالوا فيه: (إن النبي ﷺ قال للوزغ الفويسق ولم أسمعه أمر بقتله). وزاد البخاري وحده في رواية يونس: (وزعم سعد بن أبي وقاص أن النبي ﷺ أمر بقتله) (٨).

стр. 5288

وهم عبد الرحمن على عائشة فهي قد صرحت بأنها لم تسمع النبي ﷺ يأمر بقتله بخلاف ما رواه .... لذا قال الدارقطني: وهذا وهم من عبد الرحمن بن إسحاق. والصحيح بهذا الإسناد أن النبي ﷺ قال: «الوزغ فويسق». قالت عائشة: «ولم أسمع النبي ﷺ أمر بقتله» (١). قلت: وقد يشكل على ما جاء في الصحيحين من قول عائشة: (ولم أسمع النبي ﷺ أمر بقتله). ما رواه عبد الرزاق (٨٣٩٢) عن معمر عن الزهري، عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «كانت الضفادع تطفئ النار عن إبراهيم، وكان الوزغ ينفخ فيه، فنهى عن قتل هذا وأمر بقتل هذا» وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وما رواه أحمد (٦/ ٨٣) قال: حدثنا عفان، حدثنا جرير، حدثنا نافع قال: حدثتني سائبة مولاة للفاكه بن المغيرة قالت: دخلت على عائشة فرأيت في بيتها رمحاً موضوعاً، قلت: يا أم المؤمنين ما تصنعون بهذا الرمح؟ قالت: هذا لهذه الأوزاغ نقتلهن به، فإن رسول الله ﷺ حدثنا أن إبراهيم ﵊ حين ألقي في النار لم تكن في الأرض دابة إلا

стр. 5289

تطفئ النار عنه غير الوزغ كان ينفخ عليه فأمرنا رسول الله ﷺ بقتله). وهذا إسناد رجال كلهم ثقات رجال الشيخين إلا أن سائبة هذه مجهولة انفرد بالرواية عنها نافع وذكرها الذهبي في المجهولات في الميزان وقال ابن حجر في التقريب مقبولة (١). وما رواه إسحاق بن راهويه (١١١٣) قال: أخبرنا محمد بن بكر، أنا ابن جريج أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي أمية أن نافعاً مولى ابن عمر أخبره أن عائشة أخبرته عن رسول الله ﷺ قال: «اقتلوا الوزغ فإنه كان ينفخ على إبراهيم ﵇ النار قال: وكانت عائشة تقتلهن». قال الحافظ في الفتح (٦/ ٣٥٤): وما في الصحيح أصح، ولعل عائشة سمعت ذلك من بعض الصحابة وأطلقت لفظ أخبرنا مجازاً، أي أخبر الصحابة كما قال ثابت البناني: (خطبنا عمران) وأراد أنه خطب أهل البصرة فإنه لم يسمع منه والله أعلم. علة الوهم: منشأ الوهم في هذا الحديث والله أعلم كون عبد الرحمن بن

стр. 5290

إسحاق روى هذا الحديث أيضاً من طريق الزهري عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ بلفظ: «اقتلوا الفويسق» (١). فجعل متن حديث سعد الذي فيه الأمر بقتل الوزغ لعائشة والمحفوظ عن عائشة ﵂ كما في الصحيحين أنها سمعت الرسول ﷺ يسمى الوزغ فويسقاً، وتسمعه يأمر بقتله كما صرحت هي والله تعالى أعلم.
следующие страницы →