← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

الحديث الرابع (١): ١٢٤٢ - قال أبو يعلى الموصلي ﵀ (٨٣١): حدثنا وهب بن بقية الواسطي، حدثنا خالد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «اقتلوا الفويسق»، يعني: الوزغ. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، إلا أن في متنه وهماً. فقد وهم عبد الرحمن بن إسحاق على الزهري في هذا الحديث. هكذا قال عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «اقتلوا الفويسق»، يعني: الوزغ.

стр. 5287

خالفه مالك بن أنس (١)، ويونس بن يزيد (٢)، وشعيب (٣)، وعقيل بن خالد (٤)، وأبو أويس (٥)، ومحمد بن عبد الله ابن أخي الزهري (٦)، وعبيد الله بن عمر العمري (٧). فرووه كلهم عن الزهري بهذا الإسناد قالوا فيه: (إن النبي ﷺ قال للوزغ الفويسق ولم أسمعه أمر بقتله). وزاد البخاري وحده في رواية يونس: (وزعم سعد بن أبي وقاص أن النبي ﷺ أمر بقتله) (٨).

стр. 5288

وهم عبد الرحمن على عائشة فهي قد صرحت بأنها لم تسمع النبي ﷺ يأمر بقتله بخلاف ما رواه .... لذا قال الدارقطني: وهذا وهم من عبد الرحمن بن إسحاق. والصحيح بهذا الإسناد أن النبي ﷺ قال: «الوزغ فويسق». قالت عائشة: «ولم أسمع النبي ﷺ أمر بقتله» (١). قلت: وقد يشكل على ما جاء في الصحيحين من قول عائشة: (ولم أسمع النبي ﷺ أمر بقتله). ما رواه عبد الرزاق (٨٣٩٢) عن معمر عن الزهري، عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «كانت الضفادع تطفئ النار عن إبراهيم، وكان الوزغ ينفخ فيه، فنهى عن قتل هذا وأمر بقتل هذا» وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وما رواه أحمد (٦/ ٨٣) قال: حدثنا عفان، حدثنا جرير، حدثنا نافع قال: حدثتني سائبة مولاة للفاكه بن المغيرة قالت: دخلت على عائشة فرأيت في بيتها رمحاً موضوعاً، قلت: يا أم المؤمنين ما تصنعون بهذا الرمح؟ قالت: هذا لهذه الأوزاغ نقتلهن به، فإن رسول الله ﷺ حدثنا أن إبراهيم ﵊ حين ألقي في النار لم تكن في الأرض دابة إلا

стр. 5289

تطفئ النار عنه غير الوزغ كان ينفخ عليه فأمرنا رسول الله ﷺ بقتله). وهذا إسناد رجال كلهم ثقات رجال الشيخين إلا أن سائبة هذه مجهولة انفرد بالرواية عنها نافع وذكرها الذهبي في المجهولات في الميزان وقال ابن حجر في التقريب مقبولة (١). وما رواه إسحاق بن راهويه (١١١٣) قال: أخبرنا محمد بن بكر، أنا ابن جريج أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي أمية أن نافعاً مولى ابن عمر أخبره أن عائشة أخبرته عن رسول الله ﷺ قال: «اقتلوا الوزغ فإنه كان ينفخ على إبراهيم ﵇ النار قال: وكانت عائشة تقتلهن». قال الحافظ في الفتح (٦/ ٣٥٤): وما في الصحيح أصح، ولعل عائشة سمعت ذلك من بعض الصحابة وأطلقت لفظ أخبرنا مجازاً، أي أخبر الصحابة كما قال ثابت البناني: (خطبنا عمران) وأراد أنه خطب أهل البصرة فإنه لم يسمع منه والله أعلم. علة الوهم: منشأ الوهم في هذا الحديث والله أعلم كون عبد الرحمن بن

стр. 5290

إسحاق روى هذا الحديث أيضاً من طريق الزهري عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ بلفظ: «اقتلوا الفويسق» (١). فجعل متن حديث سعد الذي فيه الأمر بقتل الوزغ لعائشة والمحفوظ عن عائشة ﵂ كما في الصحيحين أنها سمعت الرسول ﷺ يسمى الوزغ فويسقاً، وتسمعه يأمر بقتله كما صرحت هي والله تعالى أعلم.

стр. 5291

الحديث الخامس (١): ١٢٤٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (١/ ١٩٣): حدثنا إسماعيل، حدثنا ابن إسحاق يعني عبد الرحمن، عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله ﷺ : «شهدت غلاماً مع عمومتي حلف المطيبين، فما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الرحمن بن إسحاق من رجال مسلم، وروى له البخاري في الأدب المفرد، وحكى الترمذي في العلل (١/ ٤٧٨) أن البخاري قد وثقه. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٦٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٢١)، وأبو يعلى (٨٤٦)، والشاشي (٢٣٨)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٤٣)، وابن حبان (٤٣٧٣)، والحاكم (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠)، والبيهقي (٦/ ٣٦٦)، وفي دلائل النبوة (٢/ ٣٧)، وابن عدي (٤/ ٣٠١) كلهم من طرق عن ابن علية به.

стр. 5292

وأخرجه أحمد (١/ ١٩٠)، والبزار (١٠٠٠)، وأبو يعلى (٨٤٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤٩٥)، والبيهقي (٦/ ٣٦٦)، والضياء في المختارة (٩١٥) من طريق بشر بن المفضل. وأخرجه ابن أبي عاصم (٢٢٢) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي كلاهما عن عبد الرحمن بن إسحاق به. وأخرجه أبو يعلى (٨٤٠)، والضياء في المختارة (٩١٨)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٠١) من طريق خالد بن عبد الله عن عبد الرحمن بن إسحاق به، إلا أنه لم يذكر في الإسناد والد محمد بن جبير. هذا الحديث تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري ما رواه عنه غيره. وهم عبد الرحمن بن إسحاق في قوله: (حلف المطيبين) إنما هو حلف الفضول. قال محمد بن نصر المروزي: قال بعض أهل المعرفة بالسير وأيام الناس إن قوله في هذا الحديث حلف المطيبين غلط، إنما هو حلف الفضول وذلك أن النبي ﷺ لم يدرك حلف المطيبين، لأن ذلك كان قديماً قبل أن يولد بزمان (١). وقال البيهقي قال القتيبي: أحسبه أراد حلف الفضول … ولأن المطيبين هم الذين عقدوا حلف الفضول، قال: وأي فضل يكون في مثل التحالف الأول فيقول النبي ﷺ : ما أحب أن أنكثه وأن لي حمر النعم، ولكنه أراد حلف الفضول الذي عقده المطيبون (٢).

стр. 5293

وقال ابن أبي عاصم عقب الحديث: هذا وهم، حلف المطيبين كان أيام قصي (١). وقال ابن حبان: أضمر في هذين الخبرين من يريد به شهدت حلف المطيبين لأنه ﷺ لم يشهد حلف المطيبين، لأن حلف المطيبين كان قبل مولد رسول الله ﷺ ، وإنما شهد رسول الله ﷺ حلف الفضول وهم من المطيبين (٢). وقال ابن كثير بعد أن نقل قول البيهقي: إن النبي ﷺ لم يدرك حلف المطيبين قال: هذا لا شك فيه، وذلك أن قريشاً تحالفوا بعد موت قصي وتنازعوا في الذي كان جعله قصي لابنه عبد الدار من السقاية والرفادة واللواء والندوة والحجامة ونازعهم فيه بنو عبد مناف وقامت مع كل طائفة قبائل من قريش وتحالفوا على النصرة لحزبهم فأحضر أصحاب بني عبد مناف جفنة فيها طيب فوضعوا أيديهم فيها وتحالفوا، فلما قاموا مسحوا أيديهم بأركان البيت فسموا المطيبين وكان هذا قديماً، ولكن المراد بهذا الحلف الفضول وكان في دار عبد الله بن جدعان … قالوا: وكان حلف الفضول قبل المبعث بعشرين سنة في شهر ذي القعدة وكان بعد حرب الفجار بأربعة أشهر (٣).

стр. 5294

عبد الرحمن بن سابط عبد الرحمن بن سابط، ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي المكي. تابعي أرسل عن النبي ﷺ . وروى عن: عمر، وسعد بن أبي وقاص، والعباس، ومعاذ بن جبل، وأبي ثعلبة الخشني، وقيل: لم يدرك أحداً منهم، وعن أبيه وله صحبة، وجابر، وأبي أمامة، وابن عباس، وعائشة وغيرهم. وعنه: ابن جريج، وليث بن أبي سليم، وجماعة. وثقه يحيى بن معين، وأبو زرعة، والعجلي، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، والدارقطني وابن سعد وغيرهم. قال في التهذيب: له في صحيح مسلم حديث واحد في الفتن (ح ٢٨٨٣). قال ابن حجر: ثقة كثير الإرسال من الثالثة، مات سنة ١١٨.

стр. 5295

الحديث (١): ١٢٤٤ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ (٣٤٩٩): حدثنا محمد بن يحيى الثَّقفِيُّ المَرْوزِيُّ، حدثنا حَفْصُ بن غِيَاثٍ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عبد الرحمن بن سَابِطٍ، عن أبي أُمَامَةَ قال: قِيلَ لرسول الله ﷺ أَيُّ الدُّعاءِ أسْمَعُ؟ قال: «جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ ودُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن يحيى الثقفي، وهو ثقة حافظ. وأخرجه النسائي في الكبرى (٩٩٣٦)، وفي عمل اليوم والليلة (١٠٨) من طريق محمد بن يحيى به، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل من طريق الفضل بن موسى عن ابن جريج به. وأخرجه عبد الرزاق (٣٩٤٨) عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن سابط أن أبي أمامة سأل النبي … مرسلاً. وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٢٤٠) من طريق الفضل بن

стр. 5296

موسى عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة به إلا أنه قال: (الأوسط) بدلاً من الآخر. هكذا قال عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة (جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات). خالفه جماعة فرووه عن أبي أمامة، عن عمرو بن عنبسة السلمي فقالوا: (جوف الليل الآخر)، ولم يذكروا دبر الصلوات منهم: أبو سلام ممطور الحبشي (١)، وسليم بن عامر (٢)، وضمرة بن حبيب (٣)، ونعيم بن زياد (٤). وكذلك رواه عبد الرحمن بن البيلماني (٥)، وأبو إدريس الخولاني (٦)، وكثير بن مرة الحضرمي (٧)، وشهر بن حوشب (٨)،

стр. 5297

وعطية بن قيس (١)، وعبد الله بن عمرو الشيباني (٢)، عن عمرو بن عنبسة. فلم يذكروا دبر الصلوت واقتصروا على قولهم جوف الليل الآخر. وكذلك روي من حديث عبد الرحمن بن عوف (٣)، وابن عمر (٤) وكعب بن مرة البهزي (٥) ﵃، فقالوا: جوف الليل ولم يذكروا الدعاء، لذا فإن هذه زيادة شاذة، وانظر ح رقم (١٠٧٣).

стр. 5298

عبد الملك بن أبي سليمان عبد الملك بن أبي سليمان، واسمه ميسرة، أبو محمد، ويقال: أبو سليمان. روى عن: أنس بن مالك، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وأنس بن سيرين وجماعة. وعنه: شعبة، والثوري، وعبد الله بن المبارك، ويحيى القطان، وزائدة، وزهير بن معاوية، وخلق. وثقه أحمد وابن معين، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، وابن سعد وغيرهم. قال ابن مهدي: كان شعبة يعجب من حفظه. وقال سفيان الثوري: حفاظ الناس إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن أبي سليمان وذكر جماعة. وقال الثوري: حدثني الميزان عبد الملك بن أبي سليمان. وقال أبو داود: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ قال: ثقة، قلت: يخطئ؟ قال: نعم وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء.

стр. 5299

وقال العجلي: ثقة ثبت. وقال ابن عمار الموصلي: ثقة حجة. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة متقن فقيه. وقد أنكر عليه شعبة حديث الشفعة وسيأتي. قال الترمذي: ثقة مأمون لا نعلم أحداً تكلم فيه غير شعبة، وقال: قد كان حدَّث شعبة عنه ثم تركه، ويقال: إنه تركه لحديث الشفعة الذي تفرد به. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ، وكان من خيار أهل الكوفة وحفاظهم، … ، وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثبت صحت عنه السنة بأوهام يهم فيها .... مات سنة ١٤٥، روى له مسلم والبخاري تعليقاً. قال ابن حجر: صدوق له أوهام من الخامسة. روى له مسلم ثلاثة عشر حديثاً: (٣٦٥، ٧٠٠، ٨٤٠، ٨٨٥، ١٠٦٦، ١١٤٩، ١٢١٦، ١٢٨٦، ١٣٣٣، ٢/ ١٠٨٧، ١٤٩٢، ٢٠٨٥، ٢٧٣٣)، واستشهد به البخاري في صحيحه في كتاب الحج، باب الإهلال من البطحاء (ح ١٥٧٠).

стр. 5300

الحديث الأول (١): ١٢٤٥ - قال الإمام مسلم ﵀ في صحيحه (٢/ ٦٢٣ ح ٩٠٤): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير، وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وتقاربا في اللفظ قال: حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك عن عطاء عن جابر ﵁ قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم فقام النبي ﷺ فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات … الحديث. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أبو داود (١١٧٨)، وأحمد (٣/ ٣١٧)، وعبد بن حميد (١٠١٠)، وابن خزيمة (١٣٨٦)، والطحاوي (١/ ٣٢٨)، وأبو عوانة (٢٤٤٣)، (٢٤٤٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢٠٤٠)،

стр. 5301

وابن حبان (٢٨٤٣)، (٢٨٤٤)، والبيهقي (٣/ ٣٢٥) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان بهذا الإسناد. هكذا قال عبد الملك: (عن عطاء، عن جابر). خالفه ابن جريج (١) فقال: (عن عطاء، عن عبيد بن عمير حدثني من أصدق حسبته يريد عائشة). وتابعه قتادة (٢) فقال: (عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة). وقد رجح الإمام أحمد رواية ابن جريج وقتادة. قال عبد الله: سمعت أبي يقول في حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر: انكسفت الشمس: خالفه ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال: أخبرني من أصدق فظننته يريد عائشة. قال أبي: رواه قتادة عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة. قال أبي: أقضى ابن جريج على عبد الملك في حديث عطاء. وقال أبي مرة أخرى وذكر عطاء فقال: أثبت الناس في عطاء ابن

стр. 5302

جريج وعمرو بن دينار (١). العلل ومعرفة الرجال (٣٢٥٤ رقم ٢٣٥) وقال النسائي: خالفه عبد الملك في إسناده ومتنه (٢). علة أخرى: في حديث عطاء، عن عبيد بن عمير عن عائشة ما يفيد أنه ﷺ ركع في كل ركعة ثلاث مرات. خالفه عروة بن الزبير (٣)، وعمرة بنت عبد الرحمن (٤)، وأبو حفصة مولى عائشة (٥) أنه ﷺ ركع في ركعة مرتين. فأعل الإمام الشافعي رواية ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير فإنه منقطع لأن ابن جريج أسنده عن عائشة بالظن (٦)، وحديث عبد الملك عن عطاء عن جابر بأنه غلط. قال الشافعي ﵀: روى بعضكم أن النبي ﷺ صلى ثلاث ركعات في كل ركعة، فقلت له: فتقول به أنت؟ قال: لا، ولكن لِم لمْ تقل به أنت وهو زيادة على حديثكم ولم لم تثبته؟ فقلت: هو من وجه منقطع ونحن لا نثبت المنقطع على الانفراد ووجه يراه. والله أعلم غلطاً.

стр. 5303

قال البيهقي: إنما أراد المنقطع فيما أظن هو (ثم أورد بسنده حديث ابن جريج عن عطاء) ثم قال: وفي رواية ابن جريج دليل على أن عطاء إنما أسنده عن عائشة بالظن والحسبان لا باليقين، وكيف يكون عدد الركوع فيه محفوظاً عن عائشة. وقد روينا عن عروة وعمرة عن عائشة بخلافه، وإن كان عن عائشة كما توهمه فعروة وعمرة أخص بعائشة وألزم لها من عبيد بن عمير وهما اثنان فروايتهما أولى أن تكون هي المحفوظة. ورواه أيضاً يحيى بن أبي كثير عن أبي حفصة مولى عائشة أن عائشة أخبرته عن النبي ﷺ في صلاته في كسوف الشمس نحو رواية عروة وعمرة. وأما الذي يراه الشافعي غلطاً فأحسبه والله أعلم أراد ما أخبرنا به أبو عبد الله الحافظ، ثم أورد بسنده. حديث عبد الملك عن عطاء عن جابر وهو حديث الباب. ثم ذكر البيهقي ﵀ أن النبي ﷺ إنما صلى الكسوف مرة واحدة حين توفي ابنه إبراهيم فهي قصة واحدة، وقد خالف رواية عبد الملك هذه هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر، ووافق رواية عروة وعمرة عن عائشة وأن عبد الملك قد خولف في روايته عن عطاء كما تقدم من رواية ابن جريج وقتادة فقال: ورواية هشام عن أبي الزبير عن جابر التي لم يقع فيها الخلاف ووافقها عدد كثير أولى من روايتي عطاء الليثي إنما يسند أحدهما بالتوهم والأخرى ينفرد بها عنه عبد الملك بن أبي سليمان الذي قد أخذ عليه الغلط في غير حديث والله أعلم (١).

стр. 5304

وقد صحح الإمام البخاري أن في صلاة الكسوف أربع ركعات، قال الترمذي: قال محمد: أصح الروايات عندي في صلاة الكسوف أربع ركعات في أربع سجدات (١). وقال ابن تيمية في سياق ما انتقد على مسلم: روى في حديث الكسوف أن النبي ﷺ صلى ثلاث ركوعات وأربع ركوعات، وكما روى أنه صلى بركوعين، والصواب أنه لم يصل إلا بركوعين وأنه لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات إبراهيم، وقد بين ذلك الشافعي وهو قول البخاري وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه (٢). علة الوهم: قد روي نحو هذا الحديث من طريق أبي الزبير عن جابر ﵁ (٣)، إلا أن عطاء حديثه ليس عن جابر، والله تعالى أعلم.

стр. 5305

الحديث الثاني (١): ١٢٤٦ - قال أبو داود ﵀ (٣٥١٨): حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا هشيم، أخبرنا عبد الملك عن عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك من رجال مسلم، واستشهد به البخاري في الصحيح. وهو في المسند (٣/ ٣٠٣)، ورواه الترمذي (١٣٦٩) من طريق قتيبة وخالد بن عبد الله الواسطي، وابن ماجه (٢٤٩٤) والطحاوي (٤/ ١٢١) من طريق هشيم، وعبد الرزاق (١٤٣٩٦) وأبو داود الطيالسي (١٦٧٧) من طريق هشام الدستوائي، والدارمي (٢٦٢٧) من طريق يعلى بن عبيد، والطحاوي (٤/ ١٢٠) من طريق شجاع بن الوليد، وابن أبي شيبة (٢١٢٩٨) من طريق علي بن مسهر وفي (٢٢٧٢١) من طريق عبدة، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٠٣) من

стр. 5306

طريق شعبة، والطبراني في الأوسط (٥٤٦٠) من طريق القاسم بن معن وفي (٨٣٩٩) من طريق حجوة بن مدرك كلهم عن عبد الملك بن أبي سليمان به. وقد أنكر أهل العلم هذا الحديث لتفرد عبد الملك بن أبي سليمان به ولمخالفته ما رواه جابر نفسه. فقد روى الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر ﵁ قال: قضى النبي ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة (١). وروى أبو الزبير عن جابر نحوه (٢). لذا قال الإمام الشافعي: سمعنا بعض أهل العلم بالحديث يقول: نخاف أن لا يكون هذا الحديث محفوظاً. ثم قال الشافعي: إنما رواه عن جابر بن عبد الله، وقد روى أبو سلمة عن جابر مفسراً أن رسول الله ﷺ قال: «الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة»، وأبو سلمة من الحفاظ، وروى أبو الزبير وهو من الحفاظ عن جابر ما يوافق قول أبي سلمة ويخالف ما روى عبد الملك (٣). وأشار إلى هذه المخالفة الإمام البخاري.

стр. 5307

قال الترمذي: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: لا أعلم أحداً رواه عن عطاء غير عبد الملك بن أبي سليمان وهو حديثه الذي تفرد به وبه روى عن جابر عن النبي ﷺ خلاف هذا (١). ووجه الاختلاف أن حديث عبد الملك جعل الشفعة للجار إذا كان طريقهما واحد، أما المشهور من حديث جابر أن الشفعة إنما هي للشريكين. قال وكيع: سمعت شعبة يقول: لو روى عبد الملك بن أبي سليمان حديثاً آخر مثل حديث الشفعة طرحت حديثه (٢). ونحو ذلك قال عنه يحيى بن سعيد القطان (٣). وقال أحمد بن حنبل: قال شعبة في حديث عبد الملك هذا وهم (٤). وقال يحيى بن معين: هو حديث لم يحدث به أحد إلا عبد الملك عن عطاء وقد أنكره عليه الناس، وقال: قال شعبة: لو جاء عبد الملك بآخر مثل هذا لرميت حديثه. وقال أيضاً: كان عبد الملك بن أبي سليمان في شيء مقطع يوصله وموصل يقطعه.

стр. 5308

وقال أحمد بن حنبل عنه ثقة، يخطئ وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء. (وهذا الحديث أحدها). ونقل أبو زرعة الدمشقي عن أحمد وابن معين في حديث الشفعة قولهما: قد كان هذا الحديث مما يُنكر عليه. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: هذا حديث منكر، وعبد الملك ثقة (١). الدلالة الفقهية: دل هذا الحديث على استحقاق الجار للشفعة عند الاشتراك في الطريق. وقد قال بذلك بعض أهل العلم ونسبه ابن القيم إلى أهل البصرة. وقال بعضهم باستحقاقها للجار مطلقاً بدون اشتراط الاشتراك في الطريق. وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه وهو قول سفيان الثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة. وذكر ابن التركماني عن الطبري أن القول بشفعة الجوار هو أيضاً قول الشعبي وابن سيرين والحكم وحماد والحسن وطاوس. وهو رواية عن الإمام أحمد.

стр. 5309

وقال جمهور أهل العلم أن الشفعة لا تستحق بالجوار (١). قال ابن القيم في تهذيب السنن: إن الناس في شفعة الجوار طرفان ووسط. فأهل المدينة وأهل الحجاز وكثير من الفقهاء ينفونها مطلقاً. وأهل الكوفة يثبتونها مطلقاً. وأهل البصرة يثبتونها عند الاشتراك في حق من حقوق الملك كالطريق والماء ونحوه، وينفونها عند تميز كل ملك بطريقه حيث لا يكون بين الملاك اشتراك. والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد وأعدلها وأحسنها هذا القول الثالث والله الموفق للصواب. اه.

стр. 5310

الحديث الثالث (١): ١٢٤٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥/ ٣٤٩): حدثنا إسحاق بن يوسف، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عبد الله بن عطاء المكي، عن سليمان بن بريدة عن أبيه ﵁: إن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني تصدقت على أمي بجارية فماتت وإنها رجعت إليّ في الميراث؟ قال: قد آجرك الله ورد عليك في الميراث، قالت: فإني أمي ماتت ولم تحج فيجزيها أن أحج عنها؟ قال: نعم، قالت: فإني أمي كان عليها صوم شهر فيجزئها أن أصوم عنها؟ قال: نعم. التعليق: هذا إسناد على شرط مسلم، وأخرجه مسلم في صحيحه (١١٤٩) (١٥٨) من طريق إسحاق بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦٣١٤) من طريق إسحاق الأزرق بهذا الإسناد. هكذا رواه عبد الملك بن أبي سليمان فقال: (عن عبد الله بن عطاء، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه).

стр. 5311

خالفه علي بن مسهر (١)، وأبو معاوية الضرير (٢)، وعبد الله بن نمير (٣)، وسفيان الثوري (٤)، وزهير بن معاوية (٥)، وإسماعيل بن زكريا (٦)، ومروان الفزاري (٧). هؤلاء كلهم رووه فقالوا: (عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه). ورواه عبد الرزاق (٨)، وابن أبي ليلى (٩) فقالوا: (ابن بريدة) ولم يسموه. لذا قال النسائي عقب الحديث: «هذا خطأ والصواب عن عبد الله بن بريدة». علة الوهم: ١ إن عبد الله وسليمان كلاهما يروي عن أبيهما بريدة، وعبد الله بن عطاء المكي يروي عن كليهما ومن هنا وقع الوهم من عبد الملك أو من إسحاق الأزرق والله تعالى أعلم.

стр. 5312

٢ حدث به من حفظه، قال ابن حبان في ترجمته في الثقات: ربما أخطأ وكان من خيار أهل الكوفة وحفاظهم، والغالب على من يحفظ ويحدث أن يهم. وذكر أحمد بن حنبل أنه ثقة لكنه يخطئ، لذا قال ابن حجر في التقريب: صدوق له أوهام والله أعلم. ٣ قد جاء في بعض الروايات ابن بريدة مبهماً فظنه أنه سليمان. الخلاصة: عبد الملك بن أبي سليمان ثقة حافظ، لكنه هنا خالفه سبعة من الأئمة الثقات منهم: سفيان الثوري وزهير بن معاوية، وقد ذكر أبو عبد الرحمن النسائي أنه أخطأ في هذا الإسناد وهذا محتمل لما ذكرناه في علة الوهم. وقد أخرج الإمام مسلم حديثه هذا في صحيحه في المتابعات وعبد الله وسليمان كلاهما ثقة من رجال الصحيح والله تعالى أعلم.

стр. 5313

الحديث الرابع (١): ١٢٤٨ - قال ابن ماجه ﵀ (٣٩٥): حدثنا إسماعيل بن توبة، ثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قام أحدكم من النوم فأراد أن يتوضأ فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها فإنه لا يدري أين باتت يده ولا على ما وضعها». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم رجال الصحيح غير إسماعيل وقد توبع، وقد حسنه الدارقطني. وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات (١/ ٥٨ مصباح الزجاجة). وأخرجه الطبراني في الأوسط (٣٣٣٥) من طريق موسى بن يحيى المروزي عن زياد بن عبد الله البكائي به، والدارقطني (١/ ٤٥) من طريق

стр. 5314

محمد بن نوح عن زياد البكائي به وقال: إسناده حسن. هكذا قال عبد الملك بن أبي سليمان: (عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ . خالفه معقل بن عبيد الله (١)، وعبد الله بن لهيعة (٢) فقالا: (عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . أسقط عبد الملك أبا هريرة من الإسناد: «وقد تفرد بجعله من حديث جابر لذا قال الطبراني: لم يروه عن عبد الملك إلا زياد تفرد به موسى ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد» (٣). وقد رواه جماعة عن أبي هريرة ﵁ منهم: الأعرج (٤)، ومحمد بن سيرين (٥)، وأبو سلمة بن عبد الرحمن (٦)، وسعيد بن المسيب (٧)، وعبد الله بن شقيق (٨)، وهمام بن منبه (٩)، وعبد الرحمن بن يعقوب (١٠)، وأبو صالح ذكوان السمان (١١)، وثابت

стр. 5315

مولى عبد الرحمن بن زيد (١)، وأبو رزين (٢)، وأبو مريم (٣)، وموسى بن يسار (٤). لذا أخرجه الطبراني في الأوسط وأشار إلى تفرد عبد الملك بروايته عن أبي الزبير عن جابر. ثانياً: زاد في المتن قوله: (ولا على ما وضعها) ولم يتابع على هذه الزيادة. والحديث أخرجه الألباني في صحيحه لسنن ابن ماجه من حديث جابر وقال: منكر بزيادة (ولا على ما وضعها) وهو في مسلم دونها (٥). علة الوهم: سلوك الجادة لأن رواية أبي الزبير عن جابر مشهورة وجارية على الألسن بخلاف الأخرى. والله أعلم.

стр. 5316

المسعودي عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي، أبو عبيدة المسعودي الكوفي. روى عن: الأعمش، وأبي إسحاق الشيباني. وعنه: ابنه محمد، وابن المبارك، والمحاربي. قال ابن معين والعجلي: ثقة. قال ابن حجر: ثقة، من السابعة. روى له مسلم حديثان: (٢٤٦١، ٢٧١٣).

стр. 5317

الحديث (١): ١٢٤٩ - قال ابن حبان (٣٣٧٥): أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحيى بن زُهَيْرٍ حدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسلِمٍ الطُّوسيُّ حدَّثنا مُحمَّدُ بْنُ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مَعْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ وَمَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير أحمد بن يحيى وهو ثقة.

стр. 5318

وأخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٧٠ مسند عمر) عن علي بن مسلم الطوسي وفي (١/ ٧٠ رقم ١٠٩ مسند عمر) عن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن أبي عبيدة المسعودي عن أبيه عن جده. هكذا قال أبو عبيدة: (عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن مجاهد، عن ابن عمر). خالفه جرير بن عبد الحميد (١)، وأبو عوانة (٢)، وعبد العزيز بن مسلم (٣)، وأبو بكر بن عياش (٤)، وإسحاق الأزرق (٥)، وموسى بن أعين (٦)، وعمار بن رزيق (٧)، وثابت بن عجلان الأنصاري (٨)، وحبان بن علي (٩). فقالوا: (عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر).

стр. 5319

زاد أبو عبيدة التيمي في الإسناد. قال الدارقطني: والصحيح عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر (١).

стр. 5320

عبد الوارث بن عبد الصمد عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد، أبو عبيدة العنبري، حفيد عبد الوارث بن سعيد. روى عن: أبيه، وأبي خالد الأحمر، وأبي عاصم النبيل وغيرهم. وعنه: مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة، وأبو حاتم، وابن أبي عاصم وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق. قال النسائي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. مات في رمضان سنة ٢٥٢. قال ابن حجر: صدوق، من الحادية عشر. في الزهرة: إن مسلماً روى عنه سبعة عشر حديثاً. منها: (١/ ١٢٠، ٢٧٠، ٢٧١، ٤١٤، ٢/ ٧٧٤، ١٠٥٩، ١٠٩٦، ٣/ ١١٥٦، ١٢٤٧، ١٢٨٠، ١٦٦٩، ٤/ ٢٣٨، ٢٢٦١).

стр. 5321

الحديث (١): ١٢٥٠ - قال ابن حبان ﵀ (١٥٨٨): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شَاءَ، خَافَ أَنْ يَحْسِبِهَا النَّاسُ سُنَّةً. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير ابن خزيمة وهو إمام ثقة ثبت مصنف. وأخرجه محمد بن نصر المروزي في قيام الليل (ص ٧٧ مختصره) عن عبد الوارث به (وسقط من الإسناد عبد الوارث بن سعيد جد عبد الوارث).

стр. 5322

هكذا قال عبد الوارث: عن عبد الصمد، عن أبيه، عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله المزني أن النبي ﷺ صلى قبل المغرب. خالفه أحمد بن حنبل (١) فرواه عن عبد الصمد بهذا الإسناد دون أن يذكر أن النبي ﷺ صلاها بل ذكر أمره بها. وكذلك رواه أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج (٢)، وعبيد الله بن عمرالقواريري (٣)، وعفان بن مسلم (٤)، وحسين بن محمد المروزي (٥)، ومحمد بن عبيد بن حساب (٦)، خمستهم عن عبد الوارث بن سعيد فلم يذكروا هذه الزيادة من فعله ﷺ . قال ابن القيم: وأما الركعتان قبل المغرب فإنه لم ينقل عنه ﷺ أنه كان يصليهما، وصح عنه أنه أقر أصحابه عليهما، وكان يراهم يصلونها فلم يأمرهم ولم ينههم (٧). وقال ابن حجر: وقال القرطبي وغيره: ظاهر حديث أنس أن الركعتين بعد المغرب (٨) وقبل صلاة المغرب كان أمراً أقر النبي ﷺ

стр. 5323

أصحابه عليه وعملوا به حتى كانوا يستبقون إليه، وهذا يدل على الاستحباب .. ، وأما كونه لم يصليهما فلا ينفي الاستحباب بل يدل على أنهما ليستا من الرواتب وإلى استحبابهما ذهب أحمد وإسحاق وأصحاب الحديث (١). وقال الألباني: شاذ … ، فهؤلاء خمسة ثقات اتفقوا على رواية الحديث عن عبد الوارث بن سعيد دون الزيادة وهذا مما يلقي اليقين في القلب على شذوذها، وخطأ من زادها في إسناد ابن حبان عن ابن خزيمة، ولعل يؤيد ما ذكرت أن ابن خزيمة أعرض عن إيرادها في صحيحه إلى رواية أبي معمر الخالية منها (٢).

стр. 5324

عبد الوهاب بن عطاء عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، أبو نصر العجلي، مولاهم البصري، سكن بغداد. روى عن: سليمان التيمي، وحميد الطويل، وخالد الحذاء، وابن عون، ومالك، وابن جريج، وسعيد بن أبي عروبة ولازمه وعرف بصحبته، وجماعة. وعنه: أحمد، وإسحاق، وابن معين، وإسحاق الكوسج، والحارث بن أبي أسامة وجماعة. قال أحمد: كان يحيى القطان حسن الرأي فيه، كان يعرفه معرفة قديمة، وقال أيضاً: كان عالماً بسعيد. قال المروذي: قلت لأحمد: عبد الوهاب بن عطاء ثقة؟ قال: ما تقول! إنما الثقة يحيى القطان. وقال الدوري عن ابن معين: ثقة. وقال ابن الغلابي عن ابن معين: يكتب حديثه. وقال ابن أبي خيثمة وعثمان الدارمي عن ابن معين: لا بأس به.

стр. 5325

وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم، وهو يحتمل. وقال الساجي: صدوق ليس بالقوي عندهم. وقال النسائي: ليس بالقوي عندهم. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه محله الصدق. وقال ابن سعد: كان صدوقاً إن شاء الله. مات سنة ٢٠٤ وقيل ٢٠٦. قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ، أنكروا عليه حديثاً في فضل العباس يقال دلسه عن ثور، من التاسعة. قلت: والحديث أخرجه الترمذي (٣٧٦٢) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ثور بن يزيد، عن مكحول عن كريب عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ للعباس: إذا كان غداة الاثنين فأتني أنت وولدك حتى أدعو لهم بدعوة ينفعك الله بها وولدك … الحديث. قال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وصححه الألباني (٢٩٦٢) في تعليقه على الترمذي. وقال ابن معين: موضوع، وقال أبو زرعة: روى عن ثور بن يزيد حديثين ليسا من حديث ثور، وانظر تاريخ بغداد (١١/ ٢٤)، وتهذيب الكمال (١٨/ ٥١٤)، والعلل المتناهية لابن الجوزي (٤٦٥)، روى له مسلم تسعة أحاديث كلها بالعنعنة كما في روايات المدلسين في صحيح مسلم (ص ٢٤٢).
следующие страницы →