← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

الحديث الخامس والثلاثون (١): ١١٨ - قال الإمام أحمد (٥/ ٢١٣): حدثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. وأخرجه الحميدي في مسنده (٤٣٦) وسعيد بن منصور (٣٦٩)، كلاهما عن سفيان به. وأخرجه النسائي في «الكبرى» (٨٩٨٢)، وابن الجارود في «المنتقى» (٧٢٨)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٤٣)، وفي «شرح المشكل» (٦١٣١)، وابن أبي حاتم في «آداب الشافعي ومناقبه» (ص ٢١٥ - ٢١٦)، والطبراني في «الكبير» (٣٧١٦). والبيهقي (٧/ ١٩٧)، وفي «مناقب الشافعي» (٢/ ١٠)، وأبو عوانة في مسنده (٤٢٩٤)، كلهم من طريق سفيان بن عيينة به.

стр. 562

هكذا قال سفيان: (عن يزيد بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه خزيمة بن ثابت). خالفه عبد العزيز بن محمد الدراوردي (١)، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم (٢)، وزهير بن محمد (٣)، وأبو مصعب عبد السلام بن حفص المدني (٤)، وابن أبي حازم (٥). خمستهم رووه عن يزيد فقالوا: (عن يزيد بن الهاد، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة بن ثابت). وقد اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافاً كثيراً (٦). ومع هذا الاختلاف كان مداره في حديث أكثرهم على هرمي بن عبد الله عن خزيمة لم يذكر أحد عمارة بن خزيمة غير سفيان، فقد رواه الليث بن سعد (٧)، والوليد بن كثير (٨)، ومحمد بن

стр. 563

إسحاق (١)، وحميد الأعرج (٢)، وهشام الدستوائي (٣) بأسانيد مختلفة مدارها على هرمي، وقد أشار إلى ذلك البيهقي كما سيأتي. قال الإمام الشافعي: غلط سفيان في إسناد هذا الحديث، حديث ابن الهاد (٤). وقال البخاري: (وقال ابن عيينة، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه، وهو وهم) (٥). وقال أبو حاتم: (الصحيح ابن الهاد، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة، عن النبيِّ ﷺ (٦). وقال أيضاً: (هذا خطأ، أخطأ فيه ابن عيينة، إنما هو ابن الهاد، عن علي بن عبد الله بن السائب، عن عبيد الله بن محمد، عن هرمي، عن خزيمة، عن النبيِّ ﷺ (٧). وقال أبو عوانة: في إسناده نظر (٨). وقال البيهقي: (رواه ابن عيينة عن ابن الهاد فأخطأ في إسناده). ثم نقل قول الشافعي السابق ثم قال: (ومدار هذا الحديث على

стр. 564

هرمي بن عبد الله وليس لعمارة بن خزيمة فيه أصل إلا من حديث ابن عيينة، وأهل العلم من الحديث يرونه خطأ. والله أعلم) (١). أثر الوهم: الوهم في هذا الحديث هو في إسناده، فقلب سفيان (هرمي بن عبد الله) (٢) إلى (عمارة بن خزيمة)، وأنقص في إسناده عبيد الله بن عبد الله بن الحصين (٣)، وعبيد الله هذا وثَّقه أبو زرعة وذكره ابن حبان في الثقات، وقال البخاري: في حديثه نظر. وقال ابن حجر: فيه لين. وكان نتيجة هذا الوهم أن قلب سفيان هذا الإسناد من إسناد ضعيف إلى إسناد ظاهره حسن. والنهي عن إتيان النساء في أدبارهن صحيح وقد ورد من طرق أخرى. والله تعالى أعلم. علة الوهم: اختلاف الأمصار، فيزيد بن عبد الله بن الهاد مدني؛ لذا كانت

стр. 565

رواية أهل بلده عبد العزيز الدراوردي (١)، وإبراهيم بن سعد (٢)، وأبو مصعب (٣)، وابن أبي حازم (٤) أصح من رواية سفيان. والله تعالى أعلم.

стр. 566

الحديث السادس والثلاثون (١): ١١٩ - قال الإمام أحمد (٥/ ٢٩٦): حدثنا سفيان، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثتني امرأة عبد الله بن أبي طلحة أنَّ أبا قتادة كان يصغي الإناء للهرِّ فيشرب، وقال: إنَّ رسول الله ﷺ حدثنا: «إنها ليست بنجس. إنها من الطوافين والطوافات عليكم». التعليق: هذا حديث صحيح إلا أنَّ سفيان وهم في الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (٣٥١)، والحميدي (٤٣٠)، وأبو عبيد في «الطهور» (٢٠٥)، وفي «غريب الحديث» (١/ ٢٧٠) من طريق سفيان. هكذا رواه سفيان هنا فقال: (عن إسحاق، عن امرأة عبد الله بن أبي طلحة). وقال في رواية عبد الرزاق: (عن امرأة، عن أمها، وكانت عند أبي قتادة، عن أبي قتادة). وقال في رواية الحميدي عنه: (عن إسحاق، عن امرأة، أظنها امرأة عبد الله بن أبي قتادة). وقال عند أبي عبيد: (عن إسحاق، عن امرأة، عن أبي قتادة).

стр. 567

خالفه الإمام مالك بن أنس فقال: (عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة ابنة عبيد بن رفاعة، عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة، عن أبي قتادة) (١). وتابع مالكاً حسين المعلم (٢) وهمام بن يحيى (٣) فقالا: (عن إسحاق بن عبد الله، عن امرأته أم يحيى، عن خالتها بنت كعب بن مالك). قال البيهقي: (أم يحيى هي حميدة وابنة كعب هي كبشة بنت كعب) (٤). قال البخاري: جوَّد مالك بن أنس هذا الحديث وروايته أصح من رواية غيره (٥). وقال الترمذي: (إنَّ مالكاً جوَّد إسناده عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يأتِ به أحد أتمّ من مالك) (٦).

стр. 568

قال البيهقي: (وقد رواه حسين المعلم بقريب من رواية مالك، وكذلك رواه همام بن يحيى عن إسحاق) (١). وقال أيضاً: (وقد قصر بعض الرواة فلم يقم إسناده) (٢). وقع في رواية «الموطأ» برواية يحيى بن يحيى الليثي: حميدة بنت أبي عبيدة بن فروة، قال ابن عبد البرّ: ولم يتابعه أحد على قوله ذلك وهو غلط منه، وإنما يقول الرواة للموطأ كلهم ابنة عبيد بن رفاعة … ، وحميدة هذه هي امرأة إسحاق ذكر ذلك يحيى القطان ومحمد بن الحسن الشيباني في هذا الحديث عن مالك. قال ابن عبد البرّ: (روى هذا الحديث جماعة عن إسحاق كما رواه مالك منهم: همام بن يحيى، وحسين المعلم، وهشام بن عروة، وابن عيينة، وإن كان هشام وابن عيينة لم يقيما إسناده … ، فمالك ومَن تابعه قد أقام إسناده وجوَّده) (٣). أثر الوهم في الإسناد: إسناد سفيان هذا ضعيف. امرأة عبد الله بن أبي طلحة ليس لها ترجمة في «التهذيب»، وذكرها الحافظ في «التعجيل» فقال: (إسحاق بن عبد الله عن امرأة عبد الله بن أبي طلحة) ولم يزِد على ذلك.

стр. 569

وقال في «التذكرة»: أظنها حميدة ابنة عبيد بن رفاعة. أمّا الإسناد الصحيح فهو ما رواه مالك، فقال: إسحاق، عن حميدة ابنة عبيد بن رفاعة (١)، عن كبشة بنت كعب بن مالك (٢)، عن أبي قتادة. فإسحاق هنا روى عن زوجته حميدة بنت عبيد وكنيتها أم يحيى، وهي روت عن خالتها كبشة بنت كعب التي روت هذا الحديث عن أبي قتادة، وهي زوجة ابنه عبد الله. قال الزبير بن بكار وأبو موسى المديني، وابن حبان: لها صحبة. فالحديث بهذا الإسناد صحيح، فقد قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. وقال الدارقطني: إسناده حسن ورواته ثقات معروفون. وقال الحاكم في «المستدرك»: هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه على ما أصلَّاه في تركه غير أنهما قد شهدا جميعاً لمالك بن أنس أنه الحكم في حديث المدنيين، وهذا الحديث ممَّا صححه مالك واحتج به في «الموطأ»، ومع ذلك فإنَّ له شاهداً بإسناد صحيح. علة الوهم: اختلاف الأمصار، فإسحاق بن عبد الله راوي هذا الحديث مدني،

стр. 570

وكذلك مَنْ فوقه في الإسناد حميدة بنت عبيد بن رفاعة الأنصارية المدنية، وكذلك كبشة بنت كعب بن مالك أنصارية مدنية. لذا كانت رواية الإمام مالك أصح من رواية غيره، فهم أهل بلده مع إتقانه وجلالته وتقدمه في الحديث. والله تعالى أعلم.

стр. 571

الحديث السابع والثلاثون (١): ١٢٠ - قال أبو داود (١٦١٨): حدثنا حامد بن يحيى، أخبرنا سفيان عن ابن عجلان، سمع عياضاً قال: سمعت أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: (لا أخرج أبداً إلا صاعاً، إنّا كنا نخرج على عهد رسول الله ﷺ صاع تمر أو شعير أو أقط أو زبيب أو صاعاً من دقيق). التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير حامد بن يحيى شيخ أبي داود، وهو ثقة حافظ، وقد تابعه محمد بن منصور والعباس بن يزيد وهما ثقتان. والحديث أخرجه كذلك النسائي (٥/ ٥٢) وفي «الكبرى» (٢٢٩٣)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٣٤٢٠) من طريق محمد بن منصور، والدارقطني (٢/ ١٤٦) من طريق العباس بن يزيد، كلاهما عن سفيان به.

стр. 572

هكذا رواه سفيان عن ابن عجلان، عن عياض، عن أبي سعيد الخدري فقال: (أو صاعاً من دقيق). خالفه أصحاب ابن عجلان فرووه عنه بهذا الإسناد ولم يذكر أحد منهم الدقيق، منهم: حاتم بن إسماعيل (١)، ويحيى بن سعيد القطان (٢)، وحماد بن مسعدة (٣)، وسليمان بن حيان (٤). وكذلك رواه زيد بن أسلم (٥)، وعبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام (٦)، وإسماعيل بن أمية (٧)، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب (٨)، وداود بن قيس (٩)، عن عياض، عن أبي سعيد الخدري به، ولم يذكر أحد منهم الدقيق. لذا أنكر أهل الحديث على سفيان زيادة: (أو صاعاً من دقيق). وقال أبو داود عقب الحديث: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة. وقال: قال حامد بن يحيى: فأنكروا عليه فتركه سفيان.

стр. 573

وقال النسائي: لا أعلم أحداً قال في هذا الحديث دقيقاً غير ابن عيينة. وعند النسائي أيضاً: ثم شك سفيان فقال: دقيق أو سلت. وقال الدارقطني عقب الحديث: قال أبو الفضل: فقال له علي بن المديني وهو معنا: يا أبا محمد، لا أحد يذكر في هذا الدقيق؟ قال: بلى، هو فيه. وقال البيهقي: رواه جماعة عن ابن عجلان منهم حاتم بن إسماعيل، ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في «الصحيح» (١)، ويحيى القطان، وأبو خالد الأحمر، وحماد بن مسعدة، وغيرهم فلم يذكر أحد منهم الدقيق غير سفيان، وقد أنكر عليه فتركه. وروي عن ابن سيرين عن ابن عباس مرسلاً موقوفاً على طريق التوهم وليس بثابت، وروي في أوجه ضعيفة لا تسوى ذكرها (٢). الدلالة الفقهية: احتج بعض أهل العلم بجواز إخراج الدقيق في زكاة الفطر برواية سفيان هذه وبهذا قال الأحناف والحنابلة. قال أبو محمد بن قدامة في كتابه العظيم «المغني» (٣/ ٦٣): ويجوز إخراج الدقيق، نصَّ عليه أحمد وكذلك السويق، قال أحمد: وقد روي عن ابن سيرين سويق أو دقيق.

стр. 574

وقال مالك والشافعي: لا يجوز إخراجهما لحديث ابن عمر ولأن منافعه نقصت فهو كالخبز. ولنا حديث أبي سعيد وقوله فيه: (أو صاعاً من دقيق) اه. قال ابن عبد البرّ في «التمهيد» (٤/ ١٣٨) وقال الشافعي: أي قوت كان الأغلب على رجل أدَّى منه زكاة الفطر إن كان حنطة أو ذرة أو سلتاً أو شعيراً أو تمراً أو زبيباً أدَّى صاعاً بصاع النبيِّ ﷺ ولا يؤدي إلا الحب، لا يؤدي دقيقاً ولا سويقاً ولا قيمة. وقال أبو حنيفة: يؤدي نصف صاع من برٍّ أو دقيق أو سويق أو زبيب أو صاع من تمر أو شعير (١).

стр. 575

الحديث الثامن والثلاثون (١): ١٢١ - قال الإمام أحمد (٢/ ٢٤٧): حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة ﵁ رواية: «خير صفوف الرجال أولها وشرّها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرّ صفوف النساء أولها». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، ابن عجلان روى له مسلم في الشواهد والبخاري تعليقاً. ورواه الحميدي (١٠٠٠) عن سفيان، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، أو عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. هكذا قال سفيان: (عن محمد بن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة). خالفه سفيان الثوري (٢)، ويحيى بن سعيد القطان (٣)، والليث بن

стр. 576

سعد (١)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد (٢)، وعبد الله بن رجاء (٣)، وعبد الله بن المبارك (٤)، وسليم بن أخضر (٥)، والوليد بن كثير (٦)، وعبد الرحمن بن إسحاق (٧)، وعبد الله بن جعفر المدني (٨)، ويحيى بن أيوب (٩)، فرووه (عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة). وهذا الوجه هو الذي صححه الدارقطني، ويدل على ذلك أنَّ سفيان كان يشك فيه كما رواه أوثق أصحابه وألزمهم له الحميدي فكان يقول: (عن محمد بن عجلان، عن أبيه، أو عن سعيد المقبري). قال الدارقطني: يرويه ابن عجلان واختلف عنه. فرواه الليث بن سعد وسفيان الثوري ويحيى القطان وسُليم بن أخضر والوليد بن كثير وعباد بن إسحاق، وهو عبد الرحمن بن إسحاق، وعبد الله بن جعفر المديني وعبد الله بن المبارك وأبو عاصم ويحيى بن أيوب عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ . وخالفهم ابن عيينة فرواه عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ . والصحيح عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة (١٠).

стр. 577

الحديث التاسع والثلاثون (١): ١٢٢ - قال أبو داود (٢٨٣٥): حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أم كُرْز ﵂ قالت: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: «أقرّوا الطير على مكناتها». قالت: وسمعته يقول: «عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة، لا يضركم أذكراناً كن أم إناثاً». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات. وأخرجه الشافعي في «السنن» (٤٠٩)، وأحمد (٦/ ٣٨١)، والحميدي (٣٤٥)، وابن أبي شيبة (٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨) وفي كتاب

стр. 578

«الأدب» (١٧٢)، وإسحاق (٢٢٧٨)، كلهم عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. وعند الحميدي: قال: (أخبرني أبي). وأخرجه كذلك ابن ماجه (٣١٦٢)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٣٢٧٩)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٠٤٠)، وابن حبان (٥٣١٢) و (٦١٢٦)، والطبراني في «الكبير» (٢٥/ ٤٠٦)، والحاكم (٤/ ٢٣٧)، والبيهقي (٩/ ٣٠٠)، وأبو نعيم (٩/ ٩٥)، وابن عبد البرّ في «التمهيد» (٤/ ٣١٥)، كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. هكذا قال سفيان: (عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز). خالفه حماد بن زيد (١) وابن جريج (٢) فقالوا: (عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز). وهذا الوجه هو الذي صححه أحمد وأبو داود والدارقطني وغيرهم. وهم سفيان فزاد في الإسناد أبا يزيد المكي والد عبيد الله. قال أبو داود عقب حديث حماد: هذا هو الحديث، وحديث

стр. 579

سفيان وهم. وقال الإمام أحمد: (سفيان يهم في هذه الأحاديث، عبيد الله سمعهما من سباع بن ثابت) (١). قال البيهقي: كذا قاله سفيان بن عيينة، وذكر أبيه فيه وهم (٢). وقد وافقهما سفيان كذلك. فرواه عنه قتيبة بن سعيد (٣)، وعلي بن المديني (٤)، وأبو بكر بن أبي شيبة (٥)، ومحمد بن عبد الله بن نمير (٦)، ويحيى الحماني (٧)، والطيالسي (٨)، عن سفيان بهذا الإسناد إلا أنه لم يقل فيه عن أبيه. وقال أبو بكر النيسابوري: (روى حديث العقيقة ابن جريج وحماد بن زيد فخالفهما ابن عيينة، والقول عندي قولهما) (٩). علة الوهم: ذكرها الحميدي، ألزم أصحاب سفيان وأكثرهم حديثاً عنه، فقال: (كان سفيان يحدِّث بهذا عن عبيد الله عن النبيِّ ﷺ مرسل زماناً ثم حدَّث به عن أبيه، عن سباع عن أم كرز، وذكر أنه كان يترك إسناده حتى أثبته بعد) (١٠).

стр. 580

فمُقتضى هذا أنَّ سفيان كان يشك في هذا الإسناد فيرويه مرسلاً ثم أسنده بما ترجح عنده فوهم، والصحيح رواية من لا يشك. فائدة: سأل سفيان بن عيينة تلميذه الإمام الشافعي فقال له: يا أبا عبد الله، ما معنى قول النبيِّ ﷺ : «أقرّوا الطير في مكناتها». فقال له: يا أبا أحمد، كان الرجل من العرب إذا أراد سفراً أخذ معه طيراً، فإن أخذ الطير ذات اليمين مضى في سفره، وإن أخذ ذات الشمال رجع. وكان ابن عيينة قبل أن سمع من الشافعي إذا سئل أجاب على صيد الليل فرجع سفيان إلى تأويل الشافعي (١). وقال ابن مهاجر: سألت وكيعاً عن معنى قول النبيِّ ﷺ : «أقرّوا الطير في مكناتها». فقال: إنما هي عندنا على صيد الليل. فذكرت له قول الشافعي فاستحسنه، أو قال ما ظننته إلا على صيد الليل (٢).

стр. 581

الحديث الأربعون: ١٢٣ - قال ابن ماجه (٣٨٩٦): حدثنا هارون بن عبد الله الحمال، ثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز الكعبية، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ذهبت النبوَّة وبقيت المبشرات». التعليق: هذا إسناد قد تقدم في الحديث السابق (١). وأخرجه أحمد (٦/ ٣٨١)، والحميدي (٣٤٨)، والدارمي (٢١٣٨)، والطبري في تفسيره (١٧٧٣٢)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢١٧٩)، وابن حبان (٦٠٤٧)، وابن عبد البرّ في «التمهيد» (٥/ ٥٧)، والدارقطني في «العلل» (١٥/ ٤١٠)، من طرق عن سفيان بهذا الإسناد. وقد وهم فيه سفيان كما بيَّنا في الحديث السابق. قال الحميدي عقب هذا الحديث: وكان سفيان يحدِّث بهذا عن عبيد الله عن النبيِّ ﷺ مرسل زماناً ثم حدَّث به عن أبيه، عن سباع، عن أم كرز. وذكر أنه كان يترك إسناده حتى أثبته بعد.

стр. 582

الحديث الحادي والأربعون (١): ١٢٤ - قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي (٣/ ٤٠): أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد الله المخزومي، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش ومنصور عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود ﵁ قال: كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض التشهد: السلام على الله، السلام على جبريل وميكائيل. فقال رسول الله ﷺ : «لا تقولوا هكذا، فإنَّ الله -هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبيّ ورحمه الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن عبد الرحمن وهو ثقة، وثَّقه النسائي، وقال مرة: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر في تهذيبه: وهو ثقة في ابن عيينة. وهو عند النسائي في «الكبرى» (١٢٠٠)، وأخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٦٥)، وفي «شرح مشكل الآثار» (٥٦١٤)، والدارقطني (١/ ٣٥٠)، والبيهقي (١/ ٣٧٨)، وهو في مشيخة ابن

стр. 583

البخاري (٢/ ١٥٠١) لجمال الدين الظاهري الحنفي، و «الأربعون» (١/ ٨٤) لابن عساكر، وابن عبد البرّ في «الاستذكار» (١/ ٤٨٨)، كلهم من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي به. هكذا قال سفيان: (عن الأعمش ومنصور، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود، قال: كنا نقول قبل أن يفرض التشهد … خالفه أصحاب الأعمش فرووا هذا الحديث عنه عن أبي وائل، عن ابن مسعود، لم يقولوا: (قبل أن يفرض التشهد)، منهم: أبو نعيم الفضل بن دكين (١)، ويحيى بن سعيد القطان (٢)، وحفص بن غياث (٣)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٤)، وزائدة بن قدامة (٥)، وسفيان الثوري (٦)، وشعبة (٧)، والفضيل بن عياض (٨)، ويعلى بن عبيد (٩)، وعبد الله بن نمير (١٠)، وأبو زهير عبد الرحمن بن

стр. 584

مغراء (١)، ووكيع (٢)، وهشيم (٣)، وعيسى بن يونس (٤)، وعبثر بن القاسم (٥)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٦)، ومحمد بن فضيل (٧)، وعبد الله بن إدريس (٨)، ونعيم بن يحيى السعيدي (٩)، وعلي بن مسهر (١٠)، هؤلاء كلهم رووا هذا الحديث عن الأعمش، ولم يذكروا: (قبل أن يفرض التشهد). وكذلك خالف ابن عيينة أصحاب منصور فرووه عنه، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، ولم يذكروا هذا اللفظ، منهم: جرير بن عبد الحميد (١١)، وشعبة (١٢)، وزائدة (١٣)، وسفيان الثوري (١٤). وكذلك رواه حصين بن عبد الرحمن (١٥)، ومغيرة بن مقسم

стр. 585

الضبي (١)، وحماد بن أبي سليمان (٢)، وجامع بن أبي رشد (٣)، ومحل بن محرز الضبي (٤)، ومحل بن خليفة (٥)، والحكم بن عتيبة (٦)، وأبو هاشم الرماني (٧)، وحبيب بن حسان (٨)، وعاصم بن بهدلة (٩)، وفضيل بن عمرو الفقيمي (١٠). هؤلاء كلهم رووه عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، ولم يذكروا هذه اللفظة وهي قوله: (قبل أن يفرض التشهد). وكذلك رواه أصحاب ابن مسعود عنه ولم يذكروا أنَّ ذلك قبل فرض التشهد، وهم: علقمة بن قيس النخعي (١١)، وأبو الأحوص عوف بن مالك (١٢)،

стр. 586

والأسود بن يزيد (١)، وعمرو بن ميمون (٢). قال الطحاوي: (لا نعلم أحداً روى هذا الحديث فيذكر فيه فلمّا فرض التشهد غير ابن عيينة، وقد رواه مَنْ سِواه وكلهم لا يذكر فيه هذا الحرف) (٣). وقال ابن عبد البرّ: (لم يقل أحد في حديث ابن مسعود هذا بهذا الإسناد ولا بغيره: قبل أن يفرض التشهد. والله أعلم) (٤). وقال ابن صاعد: ما سمعناه إلا من أبي عبيد الله زادنا فيه قبل أن يفرض التشهد (٥). وقال ابن الهمام: (وهذا الحديث ليس في الكتب الستة وليس لفظ (الفرض) إلا في رواية النسائي، بل ألفاظه فيها: كنا إذا كنا مع النبيِّ ﷺ في الصلاة قلنا: السلام. وكنا نقول في الصلاة خلف رسول الله ﷺ ، وكنا إذا جلسنا مع النبيِّ ﷺ … ) (٦). أثر الوهم: ١ استدل بهذا الحديث بعض أهل العلم على فرضية التشهد. عقد النسائي في «المجتبى» (باب إيجاب التشهد) لم يذكر فيه إلا

стр. 587

هذا الحديث وكذلك في «السنن الكبرى» (١). واحتج به كذلك بعض الفقهاء، قال النووي: (احتج أصحابنا بهذه الرواية على أنَّ التشهد الأخير فرض) (٢). ٢ استفيد من الحديث تأخر فرض التشهد عن فرض الصلاة وحينئذ فصلاة جبريل بالنبيِّ ﷺ هل كان الجلوس الأخير فيها مستحبًّا أو واجباً (٣). والله تعالى أعلم.

стр. 588

الحديث الثاني والأربعون (١): ١٢٥ - قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي في «الكبرى» (٩٥٣٦): أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن عاصم بن كليب، عن أبي بكر، قال: قال علي ﵁: قال لي رسول الله ﷺ : «يا علي، سلِ الله الهدى والسداد» ونهاني أن أجعل الخاتم في هذه وهذه. وأشار يعني بالسبابة والوسطى. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير محمد بن منصور وهو ثقة. ورواه الحميدي في مسنده (٥٢) عن سفيان وفيه: (سمعه من ابن أبي موسى)، ومن طريقه أبو عوانة (٨٦٥٣). وأخرجه مسلم في صحيحه (٣/ ١٦٥٩ رقم ٢٠٧٨) والترمذي (١٧٨٦)، كلاهما عن ابن أبي عمر، عن سفيان، فقال فيه: (عن ابن أبي موسى).

стр. 589

هكذا قال سفيان: (عن عاصم، عن أبي بكر، عن علي ﵁). خالفه شعبة (١)، وأبو الأحوص (٢)، وعبد الله بن إدريس (٣)، وسفيان الثوري (٤)، وبشر بن المفضل (٥)، وصالح بن عمر (٦)، وعلي بن عاصم (٧)، وأبو عوانة وضاح اليشكري (٨)، وعمار بن زريق (٩). فرووه فقالوا: (عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن علي) (١٠). وهم سفيان فجعله من حديث أبي بكر بن أبي موسى الأشعري عن علي، وإنما هو لأخيه: (أبي بردة بن أبي موسى عن علي). فروجع سفيان في ذلك وقيل له: (إنما يحدثونه عن أبي بردة)، فكان بعد ذلك إذا حدَّث به يقول: (عن ابن أبي موسى). كما في رواية الحميدي ومسلم والترمذي.

стр. 590

ورواه عنه أبو يعلى (٤١٩) من طريق القواريري (١) فوافق فيه الجماعة فقال: (عن أبي بردة). قال الحميدي في مسنده عقب الحديث وهو من أعلم الناس بحديث سفيان: وكان سفيان يحدِّث به عن عاصم بن كليب، عن أبي بكر بن أبي موسى، فقيل له: إنما يحدِّثونه عن أبي بردة فقال: أمّا الذي حفظت أنا فعن أبي بكر، فإن خالفوني فيه فاجعلوه عن ابن أبي موسى. فكان سفيان بعد ذلك ربما قال: عن ابن أبي موسى، وربما نسي فحدَّث به على ما سمع عن أبي بكر. وذكره أبو عوانة في مسنده (٥/ ٢٦١ عقب الحديث ٨٦٥٢) قال: (فقلنا له: يا أبا محمد، خالفك الناس. قال: مَنْ خالفني؟ قلنا: سفيان الثوري وشعبة. قال: متقنَين حافظَين، ما قالا؟ قلنا: عن عاصم عن أبي بردة عن علي. قال: أمّا حفظي فأبو بكر وهذان حافظان متقنان، وأبو بكر وأبو بردة هما ابنا أبي موسى، فحدثنا عاصم عن ابن أبي موسى عن علي). وفي «العلل» للدارقطني (٤/ ١٦٩): (وسئل عن حديث أبي بردة بن أبي موسى عن علي: نهاني النبيُّ ﷺ أن أتختم في الوسطى والتي تليها، وقال لي: «قل: اللهم إني أسألك السداد والهدى» الحديث.

стр. 591

فقال: هو حديث يرويه عاصم بن كليب عن أبي بردة. حدَّث به عنه شعبة وسفيان الثوري وابن إدريس وأبو الأحوص وأبو عوانة وبشر بن المفضل وعلي بن عاصم. وقال سفيان بن عيينة: عن عاصم بن كليب عن أبي بكر بن أبي موسى. وقال خالد الواسطي ومحمد بن فضيل (١): عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن علي. ووهما في قولهما: أبي موسى … والصواب: عن أبي بردة عن علي).

стр. 592

الحديث الثالث والأربعون (١): ١٢٦ - قال الطبراني في «المعجم الأوسط» (٦٢٣٨): حدثنا محمد بن علي الصائغ قال: نا محمد بن أبي عمر العدني، قال: نا سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ رأى رجلاً يسوق بدنة فقال: «اركبها». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير شيخ الطبراني وهو محدِّث ثقة أكثر عنه الطبراني في معاجمه، وقال الدارقطني: ثقة، كتب عنه الفريابي وموسى بن هارون والجماعة. وأخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٧/ ٢٦٥) من طريق محمد بن الصباح ومحمد بن أبي عمر، كلاهما عن سفيان به، والدارقطني في «العلل» (١٢/ ٢) من طريق سعيد بن عبد الرحمن عن سفيان به. هكذا قال سفيان: (عن مسعر، عن المختار بن فلفل، عن أنس).

стр. 593

خالفه وكيع (١)، ومحمد بن بشر (٢)، وأبو نعيم الفضل بن دكين (٣)، ويعلى بن عبيد (٤)، فقالوا: (عن مسعر، عن بكير بن الأخنس، عن أنس). قال الدارقطني: تفرد به سفيان بن عيينة، عن مسعر عن المختار بن فلفل، عن أنس. وقال غيره: عن مسعر، عن بكير بن الأخنس، عن أنس (٥). وقال في «العلل»: (رواه أبو نعيم ومحمد بن بشر وأبو أحمد الزبيري ويعلى بن عبيد، عن مسعر، عن بكير بن الأخنس، عن أنس. وخالفهم ابن عيينة فرواه عن مسعر، عن المختار بن فلفل، عن أنس. والأول أصح) (٦). وقال أبو نعيم: مشهور من حديث مسعر رواه الناس (٧). وقال أيضاً: تفرد به سفيان عن مسعر (٨). وقد سبقهم الطبراني في ذكر تفرد سفيان بهذا الإسناد فقال عقب

стр. 594

الحديث: (لم يروِ هذا الحديث عن سفيان إلا محمد بن أبي عمر، ولم يروِه عن مسعر عن المختار بن فلفل إلا سفيان) (١). والله تعالى أعلم. علة الوهم: أدخل سفيان حديثاً في حديث، فسفيان بن عيينة إنما يروي بهذا الإسناد حديث: قال رجل لرسول الله ﷺ : مَنْ خير البرية؟ فقال رسول الله ﷺ : «ذاك إبراهيم» (٢).

стр. 595

الحديث الرابع والأربعون (١): ١٢٧ - قال الإمام الترمذي (١٢١٩): حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر ﵁: أنَّ رجلاً من الأنصار دبر غلاماً له فمات ولم يترك مالاً غيره، فباعه النبيُّ ﷺ فاشتراه نعيم بن عبد الله بن النحام. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الشافعي في مسنده (١/ ٣٢٨) عن سفيان به. هكذا قال سفيان: عن عمرو بن دينار، عن جابر، أنَّ هذا الرجل مات فباع النبيُّ ﷺ الغلام. خالفه جماعة فرووه عن عمرو بن دينار، ولم يذكروا (فمات)، منهم: شعبة (٢)، وحماد بن زيد (٣)، ومطر بن طهمان (٤)، وحماد بن

стр. 596

سلمة (١)، وسفيان الثوري (٢)، وابن جريج (٣)، وأيوب السختياني (٤). وكذلك رواه جماعة عن جابر ﵁ ولم يقولوا: (فمات)، منهم: عطاء بن أبي رباح (٥)، ومحمد بن المنكدر (٦)، وأبو الزبير (٧). وقد رواه جماعة عن سفيان ولم يذكروا هذه اللفظة (فمات)، منهم: الإمام الشافعي (٨)، والإمام أحمد (٩)، وإسحاق بن راهويه (١٠)، وابن أبي شيبة (١١)، وعمرو بن علي الفلاس (١٢)، وهشام بن عمار (١٣)، والحميدي (١٤)، وعبد الرزاق (١٥)، وسعيد بن منصور (١٦)، وعلي بن

стр. 597

المديني (١)، والحسن بن محمد الصباح (٢). ممّا يدل على أنَّ سفيان كان في أكثر حديثه لا يذكرها. وقد بيَّن الإمام الشافعي أنَّ الخلاف فيه من سفيان. قال بعد أن أورده بدون هذه اللفظة: (هكذا سمعته من سفيان عامة دهري ثم وجدت في كتابي (دبر رجل منا غلاماً له فمات)، فإما أن يكون خطأ من كتابي أو خطأ من سفيان، فإن كان من سفيان فابن جريج أحفظ لحديث أبي الزبير من سفيان (٣). ومع ابن جريج حديث الليث وغيره وأبو الزبير يحدّ الحديث تحديداً يخبر فيه حياة الذي دبره وحماد بن زيد مع حماد بن سلمة وغيره أحفظ لحديث عمرو من سفيان وحده … ، وقد أخبرني غير واحد ممَّن لقي سفيان بن عيينة قديماً أنه لم يكُن يدخل في حديثه (مات) وعجب بعضهم حين أخبرته أني وجدت في كتابي (مات) ولعل هذا خطأ عنه أو زلة منه حفظتها عنه) (٤). قلت: وممّا يؤكد خطأ هذه اللفظة ما جاء في بعض روايات الحديث في الصحيح وغيره أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: «أَلَك مال غيره؟»، وفي رواية: (فاحتاج). قال العيني: (وهذا ممّا نسب به سفيان بن عيينة إلى الخطأ، أعني قوله: (فمات)، ولم يكُن سيده مات كما هو مصرح به في الأحاديث الصحيحة) (٥).

стр. 598

وقال ابن حجر: وقد أعلَّه الشافعي بأنه سمعه من ابن عيينة مراراً لم يذكر قوله: (فمات)، وكذلك رواه الأئمة أحمد وإسحاق وابن المديني والحميدي وابن أبي شيبة عن ابن عيينة. ووجه البيهقي الرواية المذكورة بأن أصلها أنَّ رجلاً من الأنصار أعتق مملوكه إن حدث به حادث فمات، فدعا به النبيّ ﷺ فباعه من نعيم. قال البيهقي: فقوله: (فمات) من بقية الشرط، أي: فمات من ذلك الحدث، ليس إخباراً عن أنَّ المدبر مات، فحذف من رواية ابن عيينة قوله: (إن حدث به حدث) فوقع الغلط بسبب ذلك. والله تعالى أعلم (١). علة الوهم: قال زين الدين العراقي: قد بين البيهقي سبب الغلط في زيادة هذه اللفظة وذلك أن مطراً رواه عن عطاء وأبي الزبير وعمرو بن دينار أن جابر بن عبد الله حدثهم أن رجلاً من الأنصار أعتق مملوكه إن حدث به حادث فمات، فدعا به النبي ﷺ فباعه من نعيم بن عبد الله، هكذا رواه البيهقي بهذا اللفظ، ورواية مطر هذه عند مسلم ولم يسق لفظها وإنما أحال به على ما تقدم فقال بمعنى حديث حماد وابن عيينة عن عمرو عن جابر، قال البيهقي: وقوله إن حدث به حادث فمات من شرط العقد وليس بإخبار عن موت المعتق ومن هنا وقع الغلط لبعض الرواة في ذكر وفاة الرجل فيه عند البيع وإنما ذكر وفاته في شرط العتق يوم التدبير (٢).

стр. 599

الحديث الخامس والأربعون (١): ١٢٨ - قال الإمام ابن ماجه (٤٢٩): حدثنا محمد بن أبي عمر العدني، ثنا سفيان عن عبد الكريم أبي أمية، عن حسان بن بلال، عن عمار بن ياسر ح. وحدثنا ابن أبي عمر قال: ثنا سفيان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عن عمار بن ياسر ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يخلِّل لحيته. التعليق: الإسناد الذي نحن بصدده هو الإسناد الثاني، وإسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير حسان بن بلال، تابعي وثَّقه علي بن المديني، وابن حبان والذهبي، وقال ابن حجر: صدوق. وجهله ابن حزم وقال: لا نعرف له لقاء عمار. وتعقبه الحافظ فقال: وقوله مجهول مردود فقد روى عنه جماعة كما ترى ووثقه ابن المديني وكفى به.

стр. 600

ورواه الحميدي (١٤٧) عن ابن عيينة به. ورواه الترمذي (٣٠) من طريق محمد بن أبي عمر العدني، والطبراني في «الأوسط» (٢٣٩٥)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٧/ ٣١٧) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٦٩٦) من طريق الحميدي ثلاثتهم عن سفيان بهذا الإسناد. وذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٣١) تعليقاً. وأخرجه الترمذي (٢٩)، والحميدي (١٤٦)، وابن أبي شيبة (٩٨)، وأبو يعلى (٢٦٠٤)، والفسوي في «المعرفة» (٢/ ٦٩٦)، والطيالسي (٦٨٠)، والحاكم (١/ ١٩) من طريق سفيان عن عبد الكريم، عن حسان، عن عمار. هكذا قال سفيان: عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان، عن عمار ﵁ رأيت رسول الله ﷺ يخلِّل لحيته. وقد أعلَّ الأئمة النقاد هذا الإسناد وإن كان ظاهره الصحة. قال مهنا: قلت لأحمد: حدثوني عن الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عن عمار ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا توضأ خلَّل لحيته؟ قال أبو عبد الله: إمّا أن يكون الحميدي اختلط وإمّا أن يكون الذي حدَّث عنه خلط. قال: قلت: كيف؟ فحدثني أحمد قال: حدثنا
следующие страницы →