← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

خالفه محمد بن كثير (١)، وهقل بن زياد (٢)، ومحمد بن يوسف الفريابي (٣)، وبقية بن الوليد (٤) فرووه عن الأوزاعي فقالوا: (عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عبد الله بن فيروز، عن أبيه). إلا أن الوهم هنا ليس من الوليد بن مسلم بل يزيد بن عبد ربه. فقد رواه سليمان بن عبد الرحمن (٥) عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عبد الله بن فيروز عن أبيه. بمثل رواية الجماعة فبين بهذا أن الوهم ليس من الوليد بل هو ممن هو دونه، لذا حذفته من باب الوليد وجعلته في باب يزيد بن عبد ربه. وقد رواه إسماعيل بن عياش (٦)، وضمرة بن ربيعة (٧)، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن ابن فيروز الديلمي عن أبيه. فتابعا رواية الجماعة عن الأوزاعي، والله تعالى أعلم.

стр. 5637

يونس بن أبي إسحاق يونس بن أبي إسحاق، عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، أبو إسرائيل الكوفي. روى عن: أبيه، وأنس، وأبي بردة وأبي بكر ابني أبي موسى الأشعري، وعامر الشعبي، والحسن البصري وجماعة. وعنه: ابنه عيسى، والثوري، وابن المبارك، وابن مهدي، ويحيى القطان وجماعة. قال ابن معين: ثقة. وقال ابن مهدي: لم يكن به بأس. وقال يحيى القطان: كانت فيه غفلة شديدة، وكانت سجية فيه. وقال أحمد: حديثه مضطرب، وقال أيضاً: في حديثه زيادة على الناس. وقال الأثرم: سمعت أحمد يضعف حديث يونس عن أبيه.

стр. 5638

وقال أبو حاتم: كان صدوقاً إلا أنه لا يحتج بحديثه. وقال النسائي: ليس به بأس. قال ابن عدي: له أحاديث حسان، وروى عنه الناس. روى له مسلم حديثاً واحداً عن عبد الله بن أبي السفر في المتابعات (١٨٤٤).

стр. 5639

الحديث الأول (١): ١٣٣٠ - قال النسائي (٣/ ٢٢٢) ح رقم (١٦٥٣): أخبرنا سُليمانُ بن سلمٍ البلخيُّ قال: حدثنا النَّضرُ قال: أنبأنا يونس عن أبي إسحاق عن الأسود عن أُمِّ سلمة قالت: ما قُبض رسول الله ﷺ حتى كان أكثر صلاته جالساً إلا المكتُوبة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير شيخ النسائي وهو ثقة. وأخرجه أحمد (٦/ ٢٩٧) عن أبي قطن عن يونس به. هكذا قال يونس: (عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن أم سلمة). خالفه شعبة (٢)، وسفيان الثوري (٣)، وأبو الأحوص (٤)،

стр. 5640

وإسرائيل (١) والرحيل بن معاوية الجعفي (٢)، وشريك بن عبد الله القاضي (٣) فقالوا: (عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة). لذا قال النسائي عقب الحديث: خالفه شعبة وسفيان وقالا عن أبي إسحاق عن أبي سلمة عن أم سلمة).

стр. 5641

الحديث الثاني (١): ١٣٣١ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ٩٧): حدثنا أبو نعيم، حدثنا يونس، عن أبي السفر، عن عامر، عن جرير قال: كنت عند معاوية فقال: توفي رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين، وتوفي أبو بكر ﵁ وهو ابن ثلاث وستين، وتوفي عمر ﵁ وهو ابن ثلاث وستين. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم رجال الصحيح. وأخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٧٠٣) من طريق أبي نعيم بهذا الإسناد. والنسائي في الكبرى (٧١١٥) من طريق ابن أبي زائدة عن يونس وعامر هو الشعبي كما جاء عندهما، وتحرف في مطبوع النسائي اسم أبي السفر إلى ابن أبي النضر. هكذا رواه يونس فقال: (عن أبي السفر، عن عامر الشعبي، عن جرير، عن معاوية).

стр. 5642

خالفه شعبة (١)، وأبو الأحوص سلام (٢)، وزهير بن معاوية (٣) وإسرائيل (٤). فرووه (عن أبي إسحاق السبيعي، عن عامر بن سعد البجلي، عن جرير عن معاوية). وهم يونس في موضعين. الأول: قال أبو السفر، وإنما هو أبو إسحاق. الثاني: قال عامر الشعبي، وإنما هو عامر بن سعد البجلي. قال الدارقطني: القول قول شعبة ومن تابعه عن أبي إسحاق.

стр. 5643

الحديث الثالث (١): ١٣٣٢ - قال أبوالقاسم البغوي في الجعديات (٤٥٦): حدثني صالح بن أحمد قال: سمعت علياً، يقول سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان يونس بن أبي إسحاق فيه سجية وكان يقول: حدثني أبي قال: سمعت عدي بن حاتم يقول: اتقوا النار ولو بشق تمرة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير صالح ابن الإمام أحمد وهو ثقة. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ١٧٨) من طريق صالح بن أحمد. وأخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٥٧) من طريق محمد بن عيسى عن صالح بن أحمد، ومن طريق عبد الله بن أحمد عن أبيه عن يحيى بن سعيد به.

стр. 5644

وذكر المزي في تهذيب الكمال (٣٢/ ٤٩١) الطريقين. هكذا قال يونس: (عن أبيه أبي إسحاق، عن عدي بن حاتم، عن النبي ﷺ . خالفه شعبة (١)، وسفيان الثوري (٢)، وزهير بن معاوية (٣)، وأبو الأحوص (٤)، وإسرائيل بن يونس (٥)، وزكريا بن أبي زائدة (٦)، وعطاء (٧)، ومحمد بن جابر (٨). فقالوا: (عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن معقل، عن عدي بن حاتم عن النبي ﷺ . أسقط يونس عبد الله بن معقل من الإسناد. وتقدم الحديث في باب علي بن الجعد ح (١١٥٨). لذا قال يحيى القطان: وهذا حدثناه سفيان وشعبة عن أبي إسحاق عن ابن معقل عن عدي. قال يحيى: كان فيه غفلة (٩).

стр. 5645

وقال العقيلي: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي حدثنا يحيى بن سعيد قال: كان يونس بن أبي إسحاق يقول أبو إسحاق: سمعت عدي بن حاتم عن النبي ﷺ : «اتقوا النار ولو بشق تمرة» (١). وحدثنا سفيان وشعبة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن معقل (٢) عن عدي بن حاتم.

стр. 5646

يونس بن بكير اسمه ونسبه: يونس بن بكير بن واصل ويكنى أبا بكر وهو صاحب محمد بن إسحاق صاحب المغازي. شيوخه: روى عن: هشام بن عروة، والأعمش، ومحمد بن إسحاق وأكثر عنه، وزكريا ابن أبي زائدة، وشعبة، ويونس بن أبي إسحاق وغيرهم. روى عنه: محمد بن عبد الله بن نمير، ويحيى بن معين، وزهير بن حرب أبو خيثمة، وهناد، ومحمد بن مثنى وجماعة. قال ابن نمير: ثقة رضى، وقال عبيد بن يعيش: كان ثقة. يحيى بن معين: ثقة، وقال مرة: كان صدوقاً. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال الساجي: هو من أهل الصدق. وقال ابن عدي: ليونس بن بكير غير ما ذكرت من الغرائب وغيره، وقد وثقه الأئمة مثل ابن معين وابن نمير وغيرهما.

стр. 5647

وقال الذهبي: ثقة، وقال الضياء: صدوق مشهور. قال ابن عمار: هو اليوم ثقة عند أصحاب الحديث. قال ابن حجر: صدوق يخطئ من التاسعة. المآخذ التي عليه: قال أبو داود: يونس بن بكير ليس هو عندي حجة يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال علي بن المديني: قد كتبت عنه ولست أحدث عنه. قال أبو بكر بن أبي شيبة: كان فيه لين. قال أحمد: ما كان أزهد الناس فيه وأنفرهم عنه وقد كتبت عنه. أخرج له مسلم حديثاً واحداً متابعة (٢٠٥)، ولم يحتج به البخاري في الصحيح وإنما أخرج له تعليقاً.

стр. 5648

الحديث (١): ١٣٣٣ - قال الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٩٦ ح ١٠٠٧٤): حدثنا عليُّ بن عبد العزيز ثنا عُبيدُ بن يعيش ثنا يُونسُ بن بُكيرٍ عن الأعمش عن طلحة بن مُصرِّفٍ عن أبي عمَّارٍ عن عمرو بن شُرحبيل عن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من كذبَ عليَّ مُتعمِّداً فلْيتبوَّأْ مقْعدهُ من النَّار». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير علي بن عبد العزيز، وهو ثقة حافظ وقد توبع. وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣٦) من طريق أبي

стр. 5649

سعيد الأشج وهناد بن السري، ومن طريق محمد بن جعفر الكلبي، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ٣٧٠) من طريق أبي سعيد الأشج، والحاكم في المدخل (ص ٩٩) من طريق أحمد بن عبد الجبار وغيره، وأبو نعيم أيضاً في حلية الأولياء (٤/ ١٤٧) من طريق محمد بن جعفر الكلبي كلهم عن يونس به. هكذا قال يونس: (عن الأعمش، عن طلحة، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود عن النبي ﷺ . خالفه أبو معاوية محمد بن خازم (١)، وزهير بن معاوية (٢)، ووكيع (٣)، وفضيل بن عياض (٤). فقالوا: (عن الأعمش، عن طلحة، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل عن النبي ﷺ مرسلاً). وهم يونس في رفع الحديث والمحفوظ أنه مرسل بدون ذكر عبد الله بن مسعود. ولربما أسقط يونس أبا عمار من الإسناد. وقد أعلَّ حديثه هذا الطحاوي والدارقطني وأبو نعيم والحاكم.

стр. 5650

قال الطحاوي: هذا حديث منكر، وليس أحد يرفعه بهذا اللفظ (١) غير يونس بن بكير، وطلحة بن مصرف ليس في سنه ما يدرك به عمرو بن شرحبيل (٢) … ) (٣). قال أبو نعيم بعد أن ذكر الاختلاف على يونس في زيادة (ليضل به): هذا لفظ هناد وهو المشهور من حديث يونس بن بكير وذكر فيه ليضل به. ووهم يونس بن بكير في هذا الحديث في موضعين: أحدهما: إدخال (٤) أبي عمار فيما بين طلحة وعمرو. والآخر: إيصاله ورفعه إلى النبي ﷺ وهو غير مرفوع (٥). وقال في الحلية: هذا حديث غريب من حديث طلحة والأعمش، ولم يروه مجوداً مرفوعاً إلا يونس بن بكير (٦). وقال الدارقطني: يرويه الأعمش عن طلحة بن مصرف واختلف عنه: فرواه يونس بن بكير عن الأعمش عن طلحة عن أبي ميسرة عن عبد الله، وقال محمد الحضرمي عن محمد بن جعفر الكلبي عن يونس

стр. 5651

عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن أبي عمار عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله عن النبي ﷺ … ورواه أبو معاوية ووكيع وفضيل بن عياض وزهير بن معاوية عن الأعمش عن طلحة عن أبي عمار عن أبي ميسرة مرسلاً … والمرسل أصح (١). وقال في موضع آخر: رواه يونس بن بكير عن الأعمش عن طلحة عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود وهو وهم (٢). وقال الحاكم: ويونس بن بكير واهم في إسناد هذا الحديث في موضعين: أحدهما: أنه أسقط بين طلحة بن مصرف وعمرو بن شرحبيل أبا عمار. والآخر: أنه وصل بذكر عبد الله بن مسعود، وغير مستبعد من يونس بن بكير الوهم (٣). ثم قال الحاكم: والمحفوظ عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن أبي عمار عن عمرو بن شرحبيل عن رسول الله ﷺ مرسلاً. تنبيه: روى الطحاوي عن فهد قال: ثنا أبو سعيد الأشج عن

стр. 5652

يونس بن بكير عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «من كذب علي متعمداً ليضلَّ به فليتبوأ مقعده من النار». ورواية الباقين عن يونس ليس فيها هذه الزيادة التي تبيح الكذب على رسول الله ﷺ إذا لم يُرِدْ الإضلال، وإنما وهم يونس أنه زاد ابن مسعود في الإسناد وتارة يذكر أبا عمار وتارة يسقطه والله أعلم.

стр. 5653

البخاري الحديث الأول (١): ١٣٣٤ - قال الإمام البخاري ﵀ (٧٢٣): حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس عن النبي ﷺ قال: «سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. ورواه ابن حزم في المحلى (٤/ ٥٥) من طريق البخاري، ولفظه عنده (من تمام الصلاة).

стр. 5654

هكذا قال البخاري: (عن أبي الوليد، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس أن النبي ﷺ قال: «سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة». خالفه أبو داود السجستاني (١)، وعثمان بن سعيد الدارمي (٢)، وأبو خليفة الفضل بن الحباب (٣). فرووه عن أبي الوليد الطيالسي بهذا الإسناد بلفظ: «سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة». فجعلوه من (تمام الصلاة) بدلاً من (إقامة الصلاة). وبهذا اللفظ رواه جمع من أصحاب شعبة، منهم: محمد بن جعفر (٤)، ويحيى بن سعيد القطان (٥)، وأبو داود الطيالسي (٦)، ووكيع (٧)، وسليمان بن حرب (٨)، وعلي بن نصر الجهضمي (٩)، وسعيد بن عامر الضبعي (١٠)، وخالد بن الحارث (١١)،

стр. 5655

وأبو عامر العقدي (١)، وحجاج بن منهال (٢)، وبهز بن أسد (٣)، وعفان بن مسلم (٤)، وأبو النضر هاشم بن القاسم (٥)، وأسد بن موسى (٦)، وعبد الرحمن بن مهدي (٧)، وشعيب بن حرب (٨)، وعمرو بن مرزوق (٩)، وبشر بن عمر الزهراني (١٠)، وعبد الملك بن إبراهيم الجدي (١١)، ويزيد بن زريع (١٢). وكذلك رواه معمر (١٣)، ومسعر بن كدام (١٤) وسعيد بن أبي عروبة (١٥) عن قتادة فقالوا: (من إتمام الصلاة). وروى عبد الله بن محمد ومحمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «أقيموا الصف في الصلاة فإن إقامة الصف من حسن الصلاة» (١٦).

стр. 5656

ورواه السلمي (١) عن عبد الرزاق بلفظ: «من حسن الصلاة». ورواه محمد بن إسحاق بن الصباح عن عبد الرزاق بلفظ: «من تمام الصلاة» (٢). وروى معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر ﵁ قال: «من تمام الصلاة إقامة الصف» (٣). وروى ابن جريج عن نافع عن ابن عمر كان يقول: من تمام الصلاة اعتدال الصفوف (٤). وروى مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن مالك بن أبي عامر أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته قل ما يدع ذلك إذا خطب: إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا وأنصتوا فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للمنصت السامع فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف وحاذوا بالمناكب فإن اعتدال الصفوف من تمام الصلاة (٥). ولم أجد من قال: (فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة) إلا حديث الباب. وحديثاً رواه أبو يعلى عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن أبي

стр. 5657

داود الطيالسي عن شعبة به فقال: (تسوية الصف من إقامة الصلاة) (١). وقد تقدم أنه عند أبي داود الطيالسي في مسنده مثل رواية الجماعة. وكذلك رواه أبو نعيم وأبو عوانة من طريق يونس بن حبيب راوي مسند الطيالسي فالوهم فيه من أحمد الدورقي. لذا فالوهم في هذه اللفظة ظاهره من الإمام البخاري إذ خالفه ثلاثة من الثقات فرووه عن شيخه بلفظ: «تمام الصلاة» مع أن الإمام البخاري أورده في باب (إقامة الصف من تمام الصلاة) وأورد قبله حديث معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «إنما جعل الإمام ليؤتم به … »، الحديث، وفيه: «وأقيموا الصف في الصلاة فإن إقامة الصف من حسن الصلاة». قال الحافظ: هكذا ذكره البخاري عن أبي الوليد وذكره غيره بلفظ من تمام الصلاة، كذلك أخرجه الإسماعيلي عن ابن حذيفة (٢)، والبيهقي من طريق عثمان الدارمي كلاهما عنه، وكذلك أخرجه أبو داود عن أبي الوليد وغيره، وكذا مسلم وغيره من طريق جماعة عن شعبة .... واستدل ابن حزم بقوله: (إقامة الصلاة) على وجوب تسوية الصفوف قال: لأن إقامة الصلاة واجبة، وكل شيء من الواجب واجب ولا يخفى ما فيه ولا سيما وأن الرواة لم يتفقوا على هذه العبارة) (٣).

стр. 5658

وقال الشوكاني: وأجاب عن هذا اليعمري فقال إن الحديث ثبت بلفظ الإقامة وبلفظ التمام، ولا يتم له الاستدلال إلا برد لفظ التمام إلى لفظ الإقامة وليس ذلك أولى من العكس. أثر الوهم: روى هذا الحديث ابن حزم من طريق الإمام البخاري ثم احتج به فقال: «تسوية الصف إذا كان من إقامة الصلاة فهو فرض لأن إقامة الصلاة فرض وما كان من الفرض فهو فرض» (١).

стр. 5659

الحديث الثاني (١): ١٣٣٥ - قال الإمام البخاري ﵀ (٢٤٨٠): حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد هو ابن أبي أيوب قال: حدثني أبو الأسود عن عكرمة عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «من قتل دون ماله فهو شهيد». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال البخاري عن عبد الله بن يزيد عن سعيد عن أبي الأسود عن عكرمة عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ : «من قتل دون ماله فهو شهيد». خالفه عامة أصحاب شيخه عبد الله بن يزيد فرووه عنه بلفظ: (من قتل دون ماله مظلوماً فله الجنة)، منهم:

стр. 5660

الإمام أحمد بن حنبل (١)، وعبيد الله بن فضالة (٢)، وبشر بن موسى (٣)، وسليمان بن شعيب الكيساني (٤)، وعباس بن عبد الله الترقفي (٥)، ومحمد بن محمد بن صخر بن سدوس (٦)، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم (٧)، وابن أبي عمر (٨)، وعبد العزيز بن سلام (٩)، وتابعهم حيوة بن شريح عن أبي الأسود به (١٠). قال الإسماعيلي: كذا أخرجه البخاري وكأنه كتبه من حفظه أو حدث به المقرئ من حفظه فجاء به على اللفظ المشهور، وإلا فقد رواه الجماعة عن المقرئ بلفظ: (من قتل دون ماله مظلوماً فله الجنة) قال: «ومن أتى به على غير اللفظ الذي اعتيد فهو أولى بالحفظ ولا سيما وفيهم مثل دحيم وكذلك ما زادوه من قوله: مظلوماً فإنه لا بد من هذا القيد» (١١). علة الوهم: ١ هذا الحديث مشهور عن عبد الله بن عمرو ﵁

стр. 5661

باللفظ الذي رواه البخاري فقد رواه عنه كذلك جماعة من الثقات، منهم: ثابت بن عياض الأحنف (١)، وعمرو بن دينار (٢)، وشعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو (٣)، وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي (٤)، وشهر بن حوشب (٥)، وعبد الله بن صفوان (٦)، وإبراهيم بن محمد بن طلحة (٧). ورواه عكرمة عن عبد الله بن عمرو بلفظ: «من قتل دون ماله مظلوماً فله الجنة». فكأن البخاري رواه من حفظه على اللفظ المشهور. ٢ أن البخاري ﵀ صنف كتابه الصحيح في أثناء الرحلة فربما كتب الحديث من حفظه دون الرجوع إلى أصوله فيرويه بالمعنى. قال الحافظ وهو يعدد بعض الأوجه التي فضل المغاربة صحيح مسلم: أن البخاري كان يرى جواز الرواية بالمعنى وجواز تقطيع الحديث من غير تنصيص على اختصاره بخلاف مسلم والسبب في ذلك أمران:

стр. 5662

أحدهما: أن البخاري صنف كتابه في طول رحلته فقد روينا عنه أنه قال: رب حديث سمعته بالشام فكتبته بمصر ورب حديث سمعته بالبصرة فكتبته بخراسان فكان لأجل هذا ربما كتب الحديث من حفظه فلا يسوق ألفاظه برمتها بل يتصرف فيه ويسوقه بمعناه، وصنف مسلم كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه فكان يتحرز في الألفاظ ويتحرى في السياق. الثاني: أن البخاري استنبط فقه كتابه من أحاديثه فاحتاج أن يقطع المتن الواحد إذا اشتمل على عدة أحكام (١) .... والله تعالى أعلم. تنبيه: اللفظ الذي رواه الإمام البخاري ينبغي أن يكون هو الأصح عن عبد الله بن عمرو فقد رواه عنه كما سبق سبعة من أصحابه وخالفهم عكرمة.

стр. 5663

الحديث الثالث (١): ١٣٣٦ - قال الإمام البخاري ﵀ (٢٩٣٤): حدثنا عبد الله بن أبي شَيْبة حدثنا جعْفرُ بن عونٍ حدثنا سُفيانُ عن أبي إسحاق عن عمرو بن مَيْمُونٍ عن عبد الله ﵁ قال: كان النبي ﷺ يُصلِّي في ظلِّ الْكعبة فقال أبو جهلٍ ونَاسٌ من قُريشٍ ونُحِرتْ جَزُورٌ بناحية مكَّة فَأَرْسلُوا فجاؤوا من سَلَاها وطَرحُوهُ عليه فجاءَتْ فاطمةُ فألْقَتْهُ عنه فقال: اللَّهم عَلَيكَ بقُرَيْشٍ، اللَّهم عليْكَ بقُريْشٍ، اللَّهم عَلَيْكَ بقُريْشٍ لأبي جَهْل ابن هشامٍ وعُتْبَةَ بن ربيعةَ وشَيْبةَ بن رَبِيعَةَ والْوَليدِ بن عُتْبَةَ وأُبَيِّ بن خلفٍ وعُقْبةَ بن أبي مُعيْطٍ، قال عبد الله: فلقَدْ رَأَيْتُهُمْ في قَلِيبِ بَدْرٍ قَتْلَى، قال أبو إسحاقَ: وَنَسِيتُ السَّابِع، وقال يُوسفُ بن إسْحَاقَ: عن أبي إسحَاقَ أُميَّةُ بن خلَفٍ، وقال شُعْبَةُ: أُميَّةُ أو أُبيٌّ والصحيح أمية. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات الشيخين.

стр. 5664

هكذا قال البخاري، عن ابن أبي شيبة، عن جعفر، عن الثوري، عن أبي إسحاق في هذا الحديث: (أبي بن خلف). وهو في مصنف ابن أبي شيبة (١) ومسنده (٢) (أمية بن خلف). وأخرجه مسلم (٣) في صحيحه عنه فقال: (أمية بن خلف). وكذلك رواه ابن وضاح (٤) عن ابن أبي شيبة فقال: (أمية)، وكذلك رواه الإسماعيلي وأبو نعيم عن ابن أبي شيبة كما سيأتي. وكذلك رواه يوسف بن موسى (٥)، وعلي بن حرب (٦)، والصنعاني (٧)، وأبو داود الحراني (٨)، وأحمد بن حازم بن أبي غرزة (٩) خمستهم عن جعفر بن عون فقالوا: (أمية). ورواه زيد بن حباب (١٠) وأبو الأحوص (١١) عن الثوري فقالوا: أمية بن خلف. وكذلك رواه أصحاب أبي إسحاق فقالوا: (أمية)، منهم:

стр. 5665

شعبة (١) في رواية، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق (٢)، وزهير بن معاوية (٣)، ويوسف بن أبي إسحاق (٤)، وزيد بن أبي أنيسة (٥). وهو الصحيح لأن أمية بن خلف هو الذي قتل يوم بدر، أما أبي فقد قتل في السنة التي بعدها في غزوة أحد. أما شعبة (٦) فكان يرويه على الشك فيقول: (أمية بن خلف أو أُبي بن خلف)، وقد جمع البخاري حديثه مع حديث يوسف بن أبي إسحاق وفيه: (أمية بن خلف) بغير شك فهذا لفظ يوسف وقد ذكر البخاري أن شعبة كان يشك فيه. قال الحافظ: وقد ذكر المصنف (يعني البخاري) الاختلاف فيه عقيب رواية الثوري في الجهاد وقال الصحيح: (أمية) لكن وقع عنده هناك أبي بن خلف وهو وهم منه أو من شيخه أبي بكر عبد الله بن أبي شيبة إذ حدثه، فقد رواه شيخه أبو بكر في مسنده فقال: أمية، وكذا رواه مسلم عن أبي بكر والإسماعيلي وأبو نعيم من طريق أبي بكر كذلك وهو الصواب، وأطبق أصحاب المغازي على أن المقتول ببدر أمية وعلى أن أخاه أبياً قتل بأحد وسيأتي في المغازي قتل أمية ببدر (٧).

стр. 5666

وقال العيني معقباً على قول البخاري: قال يوسف بن إسحاق: عن أبي إسحاق أمية بن خلف، وقال شعبة: أمية أو أُبي والصحيح أُبي قال: «أراد البخاري أن أبا إسحاق حدث به مرة فقال: أبي بن خلف وهكذا رواية سفيان الثوري عنه هنا، وحدث به أخرى فقال: أمية أو أبي وهي رواية شعبة فشك فيه، وقال البخاري: والصحيح أمية بن خلف لا أبي لأن أبي بن خلف قتله الشارع بيده يوم أحد بعد يوم بدر (١). قلت: سفيان الثوري رواه على الوجه الصحيح كما عند مسلم وكما رواه الجماعة عن جعفر بن عون عنه وزيد بن حباب وأبو الأحوص ولم يرو عنه هكذا إلا ما جاء هنا. وأبو إسحاق رواه عنه ابنه يوسف وحفيده إسرائيل وزهير بن معاوية وزيد بن أبي أنيسة، وكذلك سفيان الثوري على الوجه الصحيح. ورواه شعبة على الشك فقط وقد جاء في معظم روايات شعبة أن الشك منه، والله تعالى أعلم. الخلاصة: روى الإمام البخاري هذا الحديث عن شيخه أبي بكر عبد الله بن أبي شيبة فقال فيه: (أبي بن خلف). مع أن هذا الحديث مذكور في مصنف ابن أبي شيبة ومسنده بلفظ (أمية)، وكذلك رواه عنه الإمام مسلم في صحيحه وغيره كما

стр. 5667

تقدم فيكون الوهم هنا إما من البخاري أو من أبي بكر ابن أبي شيبة لما حدث به كما قال ابن حجر وهذا هو الأظهر لأن البخاري عقب الحديث ذكر أن الصحيح هو (أمية) فكأن أبا بكر لما حدثه حدث من حفظه فوهم والله تعالى أعلم.

стр. 5668

الحديث الرابع (١): ١٣٣٧ - قال الإمام البخاري ﵀ (٣/ ١٢٦٩ ح ٣٢٥٥ ط. البغا): حدثنا محمد بن كثير أخبرنا إسرائيل، أخبرنا عثمان بن المغيرة، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄ قال: قال النبي ﷺ : «رأيت عيسى وموسى وإبراهيم، فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر، وأما موسى فآدم جسيم سبط كأنه من رجال الزُّط» (٢). التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عثمان بن المغيرة من رجال البخاري. هكذا جاء في طبعة الدكتور مصطفى البغا، وهو كذلك في النسخة التي اعتمد عليها الحافظ المزي في تحفة الأشراف لمعرفة

стр. 5669

الأطراف (٤/ ٦٨٨) و (٥/ ٣١١ - ٣١٢) وكذا في طبعة بولاق وطبعة دار طوق. وقال الحميدي: وأخرج البخاري من حديث مجاهد عن ابن عمر فذكر الحديث (١). وكذلك ذكر غير واحد ممن ذكر هذا الحديث أنه عند البخاري عن مجاهد عن ابن عمر كما هو عند ابن عبد البر (٢)، والديلمي (٣)، والعراقي (٤)، وابن كثير (٥)، والعيني (٦)، وابن حجر (٧)، وابن الملقن (٨)، وأبي نعيم وغيرهم كما سيأتي. هكذا قال البخاري: (عن محمد بن كثير، عن إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة، عن مجاهد، عن ابن عمر). خالفه موسى بن سعيد الطرسوسي (٩)، ومحمد بن أيوب (١٠)، وأحمد بن محمد الخزاعي (١١)، وعثمان الدارمي (١٢)، وحنبل بن إسحاق (١٣).

стр. 5670

فرووه عن محمد بن كثير فقالوا: (عن محمد بن كثير، عن إسرائيل، عن عثمان، عن مجاهد عن ابن عباس). وكذلك رواه أسود بن عامر (١)، وعبيد الله بن موسى (٢)، وأبو أحمد الزبيري (٣)، ومحمد بن سابق (٤)، وحسين بن حفص (٥)، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة وغيرهم كما سيأتي عن إسرائيل، كلهم قالوا (عن عثمان بن المغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس). وكذلك رواه عبد الله بن عون عن مجاهد عن ابن عباس (٦)، وأبو العالية عن ابن عباس (٧). ومما يدل على أن هذا الحديث عن ابن عباس وليس عن ابن عمر أن ابن عمر كان ينكر أن يكون النبي ﷺ قال في وصفه لعيسى أنه أحمر فقال: لا والله ما قال النبي ﷺ لعيسى: أحمر، ولكن قال: … آدم سبط الشعر (٨). لذا ذكر غير واحد من أهل الحديث أن قوله: (ابن عمر) خطأ. قال ابن مندة: أخرجه البخاري عن ابن كثير فقال: عن ابن عمر، والصواب عن ابن عباس، رواه جماعة عن إسرائيل (٩).

стр. 5671

قال الحافظ: قال أبو علي الجياني قال البخاري: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا إسرائيل، حدثنا عثمان بن المغيرة عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : «رأيت موسى وعيسى وإبراهيم ﵈ … الحديث». قال: والمحفوظ فيه عن مجاهد عن ابن عباس. قال أبو مسعود: أخطأ البخاري في قوله: عن ابن عمر، وإنما رواه محمد بن كثير عن إسرائيل بهذا الإسناد عن ابن عباس، وكذلك رواه إسحاق بن منصور السلولي ويحيى بن آدم وابن أبي زائدة وغيرهم عن إسرائيل، وكذا نبه على هذا الوهم أبو ذر الهروي في نسخته فساق الحديث من طريق حنبل بن إسحاق عن محمد بن كثير فقال: عن ابن عباس كذا قال أبو ذر، وكذا رواه عثمان الدارمي عن محمد بن كثير، وكذا رواه أبو أحمد الزبيري عن إسرائيل، قلت (يعني الحافظ): وكذا رواه أحمد في مسنده عن أسود بن عامر عن إسرائيل والطبراني عن أحمد بن محمد الخزاعي عن محمد بن كثير وكذا رواه سمويه في فوائده عن الحسين بن حفص عن إسرائيل ويؤيد أنه من سبق القلم أن البخاري أخرجه في موضع آخر من رواية ابن عون عن مجاهد عن ابن عباس وهو الصواب. وقد تعقبه أبو عبد الله ابن مندة أيضاً على البخاري فأخرجه في كتاب الإيمان من طريق محمد بن أيوب وموسى بن سعيد كلاهما عن محمد بن كثير به. وقال في آخره: قال البخاري عن ابن عمر والصواب عن ابن عباس. وكذا رواه أبو نعيم في مستخرجه عن الطبراني عن أحمد بن محمد الخزاعي عن محمد بن كثير وقال ابن عباس وقال بعده: رواه

стр. 5672

البخاري عن محمد بن كثير فقال: ابن عمر ثم ساقه من طريق أبي أحمد الزبيري فقال: ابن عباس أيضاً، ثم رأيته في مستخرج الإسماعيلي من طريق أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل وقال فيه: عن ابن عباس ولم يتعقبه كعادته واستدللت بذلك على أن الوهم فيه من غير البخاري والله أعلم (١). وقال الحافظ أيضاً في موضع آخر: قوله: (عن ابن عمر): «كذا وقع في جميع الروايات التي وقعت لنا من نسخ البخاري، وقد تعقبه أبو ذر في روايته فقال: كذا وقع في جميع الروايات المسموعة عن الفربري (مجاهد عن ابن عمر) قال: ولا أدري أهكذا حدث به البخاري أو غلط فيه الفربري … وذكر نحو ما تقدم إلى أن قال: وقال أبو مسعود في الأطراف: إنما رواه الناس عن محمد بن كثير فقال مجاهد عن ابن عباس، ووقع في البخاري في سائر النسخ مجاهد عن ابن عمر وهو غلط انتهى. وقال محمد بن إسماعيل التيمي ويقع في خاطري أن الوهم فيه من غير البخاري فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق نصر بن علي عن أبي أحمد وقال فيه: عن ابن عباس ولم ينبه على أن البخاري قال فيه: عن ابن عمر، فلو كان وقع له كذلك لنبه عليه كعادته والله أعلم» (٢). وقال العيني: لا يلزم من عدم تنبيهه على هذا أن يكون الوهم فيه من غير البخاري إذ البخاري غير معصوم (٣).

стр. 5673

الحديث الخامس (١): ١٣٣٨ - قال الإمام البخاري ﵀ (٦٤٠٧): حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت». التعليق: هكذا قال البخاري عن محمد بن العلاء، عن أبي أسامة، عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة، عن أبي موسى عن النبي ﷺ : «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه … ». خالفه مسلم (٢)، وأبو يعلى الموصلي (٣)، وإسحاق بن إبراهيم

стр. 5674

المنجنيقي (١)، فرووه عن محمد بن العلاء بهذا السند فقالوا: «مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت». وكذلك رواه أصحاب أبي أسامة عنه، منهم: عبد الله بن براد (٢)، وأحمد بن عبد الحميد (٣)، وأبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج (٤)، ويوسف بن موسى القطان (٥)، وإبراهيم بن سعيد الجوهري (٦)، والقاسم بن زكريا (٧)، وموسى بن عبد الرحمن المسروقي (٨)، وأبو عبيدة أحمد بن عبد الله بن أبي السفر (٩)، ومحمد بن سعيد الأصبهاني (١٠). قال الحافظ: هكذا وقع في جميع نسخ البخاري، وقد أخرجه مسلم عن أبي كريب وهو محمد بن العلاء شيخ البخاري فيه بسنده المذكور بلفظ: «مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله

стр. 5675

فيه مثل الحي والميت»، وكذا أخرجه الإسماعيلي وابن حبان في صحيحه جميعاً عن أبي يعلى عن أبي كريب، وكذا أخرجه أبو عوانة عن أحمد بن عبد الحميد، والإسماعيلي أيضاً عن الحسن بن سفيان عن عبد الله بن براد وعن القاسم بن زكريا وعن يوسف بن موسى وإبراهيم بن سعيد الجوهري وموسى بن عبد الرحمن المسروقي والقاسم بن دينار كلهم عن أبي أسامة، فتوارد هؤلاء على هذا اللفظ يدل على أنه هو الذي حدث به بريد بن عبد الله شيخ أبي أسامة وانفراد البخاري باللفظ المذكور دون بقية أصحاب أبي كريب وأصحاب أبي أسامة يشعر بأنه رواه من حفظه أو تجوز في روايته بالمعنى الذي وقع له وهو أن الذي يوصف بالحياة والموت حقيقة هو الساكن لا السكن وإن إطلاق الحي والميت في وصف البيت إنما يراد به ساكن البيت فشبه الذاكر بالحي الذي ظاهره متزين بنور الحياة وباطنه بنور المعرفة) (١). علة الوهم: رواية الحديث بالمعنى والاعتماد على الحفظ، وكما سبق (٢) أن الإمام البخاري صنف كتابه هذا في رحلته وقد قال: رب حديث سمعته بالشام فكتبته بمصر، ورب حديث سمعته بالبصرة فكتبته بخراسان. ويدل على رواية الجماعة ما رواه ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً» (٣).
следующие страницы →