← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

قال الحافظ: قال أبو علي الجياني قال البخاري: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا إسرائيل، حدثنا عثمان بن المغيرة عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : «رأيت موسى وعيسى وإبراهيم ﵈ … الحديث». قال: والمحفوظ فيه عن مجاهد عن ابن عباس. قال أبو مسعود: أخطأ البخاري في قوله: عن ابن عمر، وإنما رواه محمد بن كثير عن إسرائيل بهذا الإسناد عن ابن عباس، وكذلك رواه إسحاق بن منصور السلولي ويحيى بن آدم وابن أبي زائدة وغيرهم عن إسرائيل، وكذا نبه على هذا الوهم أبو ذر الهروي في نسخته فساق الحديث من طريق حنبل بن إسحاق عن محمد بن كثير فقال: عن ابن عباس كذا قال أبو ذر، وكذا رواه عثمان الدارمي عن محمد بن كثير، وكذا رواه أبو أحمد الزبيري عن إسرائيل، قلت (يعني الحافظ): وكذا رواه أحمد في مسنده عن أسود بن عامر عن إسرائيل والطبراني عن أحمد بن محمد الخزاعي عن محمد بن كثير وكذا رواه سمويه في فوائده عن الحسين بن حفص عن إسرائيل ويؤيد أنه من سبق القلم أن البخاري أخرجه في موضع آخر من رواية ابن عون عن مجاهد عن ابن عباس وهو الصواب. وقد تعقبه أبو عبد الله ابن مندة أيضاً على البخاري فأخرجه في كتاب الإيمان من طريق محمد بن أيوب وموسى بن سعيد كلاهما عن محمد بن كثير به. وقال في آخره: قال البخاري عن ابن عمر والصواب عن ابن عباس. وكذا رواه أبو نعيم في مستخرجه عن الطبراني عن أحمد بن محمد الخزاعي عن محمد بن كثير وقال ابن عباس وقال بعده: رواه

стр. 5672

البخاري عن محمد بن كثير فقال: ابن عمر ثم ساقه من طريق أبي أحمد الزبيري فقال: ابن عباس أيضاً، ثم رأيته في مستخرج الإسماعيلي من طريق أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل وقال فيه: عن ابن عباس ولم يتعقبه كعادته واستدللت بذلك على أن الوهم فيه من غير البخاري والله أعلم (١). وقال الحافظ أيضاً في موضع آخر: قوله: (عن ابن عمر): «كذا وقع في جميع الروايات التي وقعت لنا من نسخ البخاري، وقد تعقبه أبو ذر في روايته فقال: كذا وقع في جميع الروايات المسموعة عن الفربري (مجاهد عن ابن عمر) قال: ولا أدري أهكذا حدث به البخاري أو غلط فيه الفربري … وذكر نحو ما تقدم إلى أن قال: وقال أبو مسعود في الأطراف: إنما رواه الناس عن محمد بن كثير فقال مجاهد عن ابن عباس، ووقع في البخاري في سائر النسخ مجاهد عن ابن عمر وهو غلط انتهى. وقال محمد بن إسماعيل التيمي ويقع في خاطري أن الوهم فيه من غير البخاري فإن الإسماعيلي أخرجه من طريق نصر بن علي عن أبي أحمد وقال فيه: عن ابن عباس ولم ينبه على أن البخاري قال فيه: عن ابن عمر، فلو كان وقع له كذلك لنبه عليه كعادته والله أعلم» (٢). وقال العيني: لا يلزم من عدم تنبيهه على هذا أن يكون الوهم فيه من غير البخاري إذ البخاري غير معصوم (٣).

стр. 5673

الحديث الخامس (١): ١٣٣٨ - قال الإمام البخاري ﵀ (٦٤٠٧): حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت». التعليق: هكذا قال البخاري عن محمد بن العلاء، عن أبي أسامة، عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة، عن أبي موسى عن النبي ﷺ : «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه … ». خالفه مسلم (٢)، وأبو يعلى الموصلي (٣)، وإسحاق بن إبراهيم

стр. 5674

المنجنيقي (١)، فرووه عن محمد بن العلاء بهذا السند فقالوا: «مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت». وكذلك رواه أصحاب أبي أسامة عنه، منهم: عبد الله بن براد (٢)، وأحمد بن عبد الحميد (٣)، وأبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج (٤)، ويوسف بن موسى القطان (٥)، وإبراهيم بن سعيد الجوهري (٦)، والقاسم بن زكريا (٧)، وموسى بن عبد الرحمن المسروقي (٨)، وأبو عبيدة أحمد بن عبد الله بن أبي السفر (٩)، ومحمد بن سعيد الأصبهاني (١٠). قال الحافظ: هكذا وقع في جميع نسخ البخاري، وقد أخرجه مسلم عن أبي كريب وهو محمد بن العلاء شيخ البخاري فيه بسنده المذكور بلفظ: «مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله

стр. 5675

فيه مثل الحي والميت»، وكذا أخرجه الإسماعيلي وابن حبان في صحيحه جميعاً عن أبي يعلى عن أبي كريب، وكذا أخرجه أبو عوانة عن أحمد بن عبد الحميد، والإسماعيلي أيضاً عن الحسن بن سفيان عن عبد الله بن براد وعن القاسم بن زكريا وعن يوسف بن موسى وإبراهيم بن سعيد الجوهري وموسى بن عبد الرحمن المسروقي والقاسم بن دينار كلهم عن أبي أسامة، فتوارد هؤلاء على هذا اللفظ يدل على أنه هو الذي حدث به بريد بن عبد الله شيخ أبي أسامة وانفراد البخاري باللفظ المذكور دون بقية أصحاب أبي كريب وأصحاب أبي أسامة يشعر بأنه رواه من حفظه أو تجوز في روايته بالمعنى الذي وقع له وهو أن الذي يوصف بالحياة والموت حقيقة هو الساكن لا السكن وإن إطلاق الحي والميت في وصف البيت إنما يراد به ساكن البيت فشبه الذاكر بالحي الذي ظاهره متزين بنور الحياة وباطنه بنور المعرفة) (١). علة الوهم: رواية الحديث بالمعنى والاعتماد على الحفظ، وكما سبق (٢) أن الإمام البخاري صنف كتابه هذا في رحلته وقد قال: رب حديث سمعته بالشام فكتبته بمصر، ورب حديث سمعته بالبصرة فكتبته بخراسان. ويدل على رواية الجماعة ما رواه ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً» (٣).

стр. 5676

وما رواه أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة» (١). ولذلك هو في صحيح مسلم (في باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد» مع حديث ابن عمر وأبي هريرة. وعقد عليه ابن حبان في صحيحه باب ذكر تمثيل المصطفى الموضع الذي يذكر الله فيه والموضع الذي لا يذكر الله فيه). وهذا يختص بالمكان، بخلاف الإمام البخاري فحديثه ليس فيه ذكر المكان. فكان أن عقد عليه (باب فضل ذكر الله وهو مناسب للفظ حديثه كما أن ذلك كان مناسباً للفظ حديثهما والله تعالى أعلم.

стр. 5677

فائدة: قال الإمام البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: حدثنا جويرية عن نافع، عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ لنا لما رجع من الأحزاب: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي لم يُرد منا ذلك، فذكر للنبي ﷺ فلم يعنف واحداً منهم». هكذا رواه البخاري عن شيخه عبد الله بن محمد بن أسماء، عن جويرية فقال: (العصر). خالفه مسلم (١)، وأبو يعلى الموصلي (٢)، وإبراهيم بن هاشم (٣)، ومعاذ بن معاذ أو أبو الأحوص (٤) أربعتهم عن عبد الله بن محمد شيخ البخاري فقالوا: (الظهر). ولفظهم متقارب قالوا: (نادى فينا رسول الله ﷺ يوم انصرف عن الأحزاب أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة، فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة، وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله ﷺ وإن فاتنا الوقت. قال: فما عنف واحداً من الفريقين.

стр. 5678

فالذي يظهر من تغاير اللفظين أن الإمام البخاري حدث به من حفظه، وقوله: (العصر) هو الصواب كما جاء في رواية كعب بن مالك (١)، وعائشة (٢) ﵄، ولم ينفرد البخاري بهذا فقد تابعه معاذ أو أبو الأحوص كما قال أبو عوانة، وتابعه في ذلك أبو حفص السلمي (٣)، وأبو غسان مالك بن إسماعيل في رواية (٤). فرجحت ما ذكره البخاري من أنها العصر أنها جاءت في حديث ابن عمر وعائشة ولم يختلف عليهما. ورجح الحافظ (٥) أن عبد الله بن محمد حدث به على الوجهين، وأن لفظ الجماعة هو الذي حدث به جويرية بدليل موافقة أبي غسان له. ورجحه كذلك الشيخ المعلمي (٦) وقال: (وكأن البخاري راجع شيخه عبد الله في ذلك ففتش أصوله فوجد الوجه الذي فيه العصر، فأخذ به البخاري لعلمه أنه الصواب وقال: والاحتمال الثاني أن يكون البخاري إنما سمعه من عبد الله بلفظ الظهر ولم يكتبه البخاري إلا بعد مدة من حفظه فقال العصر أخطأ لفظ شيخه وأصاب الواقع). اه.

стр. 5679

قال البيهقي: قال أهل المغازي موسى بن عقبة ومحمد بن يسار وغيرهما: (العصر) (١)، فأحببت أن أذكر ذلك وأدفع الوهم فيه عن الإمام البخاري ولم أجد من ذكر رواية أبي عوانة عن معاذ بن معاذ وأبي الأحوص وبالله التوفيق.

стр. 5680

مسلم الحديث الأول (١): ١٣٣٩ - قال الإمام مسلم في صحيحه (١/ ١٣٢ ح ١٥٠): (حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن الزهري، عن عامر بن سعد عن أبيه قال: قسم رسول الله ﷺ قسماً فقلت: يا رسول الله أعط فلاناً (٢) فإنه مؤمن، فقال النبي ﷺ : «أو مسلم» أقولها ثلاثاً ويرددها عليَّ ثلاثاً «أو

стр. 5681

مسلم»، ثم قال: «إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليّ منه، مخافة أن يكبه الله في النار». التعليق: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح. لكن قال أهل الحديث: إن في هذا الإسناد وهماً وذلك أنه أسقط راوياً. هكذا قال مسلم: (عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص). خالفه أبو مصعب (١)، وإسحاق بن أحمد الخزاعي (٢) فقالا: (عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن جابر بن سعد، عن سعد). وكذلك هو في مسند ابن أبي عمر (٣). وكذلك رواه الشافعي (٤)، والحميدي (٥)، وإبراهيم بن بشار (٦)، وأبو خيثمة (٧)، ومحمد الجرجرائي (٨)، وسعيد بن عبد الرحمن

стр. 5682

المخزومي (١)، ومحمد بن الصباح (٢) كلهم عن سفيان، عن معمر، عن الزهري بزيادة معمر بينهما. وقد روى هذا الحديث عن معمر أيضاً عبد الرزاق (٣)، وسلام بن أبي مطيع (٤)، ومحمد بن ثور (٥). والحديث أخرجه البخاري في صحيحه (٦) قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرنا عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد ﵁ … الحديث. ثم قال: (ورواه يونس (٧) وصالح (٨) ومعمر وابن أخي الزهري (٩)، عن الزهري) (١٠). ولم يذكر وجود رواية لسفيان عن الزهري: فتعين وجود وهم في هذه الرواية حمله بعضهم على ابن أبي عمر وبعضهم على مسلم وهو الأقرب كما سيأتي.

стр. 5683

قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٨١): (رواه مسلم عن محمد بن يحيى بن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة عن الزهري، ووقع في إسناده وهم منه أو من شيخه، لأن معظم الروايات في الجوامع والمسانيد عن ابن عيينة عن معمر عن الزهري بزيادة معمر بينهما (١)، وكذا حدث به ابن أبي عمر شيخ مسلم في مسنده عن ابن عيينة، وكذا أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريقه. وزعم أبو مسعود [الدمشقي] في الأطراف أن الوهم من ابن أبي عمر وهو محتمل لأن يكون الوهم صدر منه لما حدّث به مسلماً لكن لم يتعين الوهم في جهته. وحمله الشيخ محيي الدين (النووي) على أن ابن عيينة حدّث مرة بإسقاط معمر ومرة بإثباته وفيه بعد، لأن الروايات قد تضافرت عن ابن عيينة بإثبات معمر ولم يوجد بإسقاطه إلا عند مسلم والموجود في مسند شيخه بلا إسقاط وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتابي تغليق التعليق). وقال الحافظ في تغليق التعليق (٢/ ٣٤): ورواه سفيان بن عيينة

стр. 5684

عن معمر عن الزهري أخبرني الحافظ أبو الفضل ابن الحسين بقراءتي عليه. ثم ذكر بسنده إلى محمد بن يحيى بن أبي عمر الحافظ في مسنده ثنا سفيان عن معمر عن الزهري بنحوه … ثم قال … وقال أبو نعيم في المستخرج على مسلم بالإسناد المتقدم إليه. ثنا أبو محمد ابن حيان ثنا ابن مصعب، ثنا ابن أبي عمر مثله .... ثم قال ابن حجر: ورواه الحميدي ومحمد الجرجرائي وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن ابن عيينة عن معمر عن الزهري زادوا فيه: معمراً. قال: ونسبة ابن أبي عمر إلى إسقاط معمر غير جيد لما قدمنا من أنه رواه في مسنده بإثباته. قال: وما أظن الوهم فيه إلا من مسلم (١). قال البيهقي في معرفة السنن والآثار (٥/ ١٩٥): ورواه مسلم بن الحجاج عن ابن أبي عمر عن سفيان عن الزهري دون ذكر معمر فيه، والأول أصح. (يعني: رواية الشافعي والحميدي عن سفيان بذكر معمر). والحديث أخرجه مسلم أيضاً من طرق أخرى عن سعد بن أبي وقاص ﵁.

стр. 5685

١ قال مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخي ابن شهاب (محمد بن عبد الله بن مسلم) عن عمه به. ٢ وقال: حدثنا الحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد قالا: حدثنا يعقوب (وهو ابن إبراهيم بن سعد) حدثنا أبي عن أبي صالح عن ابن شهاب به. ٣ وقال: حدثنا الحسن الحلواني، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي عن صالح عن إسماعيل بن محمد قال: سمعت محمد بن سعد به. ٤ وقال: وحدثناه إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا: أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري به (١). الخلاصة: الحديث صحيح بحمد الله وهذا الإسناد فيه وهم وهو إسقاط معمر بين ابن عيينة والزهري والصحيح وجوده. قال الشيخ ربيع المدخلي: فإن الدارقطني على صواب في انتقاده هذا الإسناد فإن فيه إرسالاً خفياً بإسقاط معمر بين سفيان والزهري، وعلى كل فهذا النقد لا يضر الحديث لاتصاله من الطرق الأخرى (٢).

стр. 5686

الحديث الثاني (١): ١٣٤٠ - قال الإمام مسلم في صحيحه (٣٦٩): وروى الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ حتى دخلنا على أبي الجهم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو الجهم أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد رسول الله ﷺ عليه حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه ثم رد عليه¬ السلام. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، هكذا رواه مسلم تعليقاً عن الليث. وجاء فيه: (أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار حتى دخلنا على أبي الجهم)، وقد روى هذا الحديث يحيى بن بكير (٢)، وأبو صالح

стр. 5687

عبد الله بن صالح كاتب الليث (١)، وشعيب بن الليث (٢) بهذا الإسناد وقالوا فيه: (أقبلت أنا وعبد الله بن يسار .. حتى دخلنا على أبي الجهيم) خالفهم مسلم في موضعين! الأول: قوله: عبد الرحمن بن يسار، وإنما هو عبد الله بن يسار. الثاني: قوله: أبو الجهم، وإنما هو أبو الجهيم. وكذلك رواه ابن لهيعة (٣) عن عبد الرحمن بن هرمز عن عمير فقال: عبد الله بن يسار. قال الحافظ أبو علي الغساني الجياني: هكذا وقع في النسخ عن أبي أحمد الجلودي والكسائي وابن ماهان: أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار وهو خطأ والمحفوظ أقبلت أنا وعبد الله بن يسار، وكذلك رواه البخاري عن ابن بكير عن الليث أقبلت أنا وعبد الله بن يسار. وهذا الحديث ذكره مسلم مقطوعاً، وقد حدثناه حكم بن محمد قال .... فرواه بسنده عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة .. الحديث. ثم قال: فقد أورد مسلم في كتابه أحاديث يسيرة مقطوعة منها هذا الحديث (٤). وقال المازري: هكذا وقع عند الجلودي والكسائي وابن ماهان:

стр. 5688

عبد الرحمن بن يسار وهو خطأ، والمحفوظ: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار (١). وتعقبه القاضي عياض فقال: «روايتنا من طريق السمرقندي عن الفارسي عن الجلودي فيما حدثنا به أبو بحر عنه عبد الله بن يسار على ما ذكره» (٢). وقال الإمام النووي: «هكذا في أصول صحيح مسلم، قال أبو علي الغساني وجميع المتكلمين على أسانيد مسلم قوله: عبد الرحمن خطأ صريح وصوابه عبد الله بن يسار، وهكذا رواه البخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم على الصواب. قال القاضي عياض ووقع في روايتنا صحيح مسلم من طريق السمرقندي عن الفارسي عن الجلودي عن عبد الله بن يسار على الصواب وهم أربعة إخوة عبد الله وعبد الرحمن وعبد الملك وعطاء مولى ميمونة والله أعلم (٣). ثم قال النووي: قوله: (دخلنا على أبي الجهم بن الحارث بن الصمة بفتح الجيم وبعدها هاء ساكنة، هكذا هو في مسلم وهو غلط وصوابه ما وقع في صحيح البخاري وغيره. أبو الجهيم بضم الجيم وفتح الهاء وزيادة ياء هذا هو المشهور في كتب الأسماء وكذا ذكره مسلم في كتابه في أسماء الرجال والبخاري في تاريخه وأبو داود والنسائي وغيرهم، وكل من ذكره من

стр. 5689

المصنفين في الأسماء والكنى وغيرهما، واسم أبي الجهيم عبد الله كذا سماه مسلم في كتاب الكنى وكذا سماه أيضاً غيره. واعلم أن أبا الجهيم هذا هو المشهور أيضاً في حديث المرور بين يدي المصلي، واسمه عبد الله بن الحارث بن الصمة الأنصاري البخاري وهو غير أبي الجهم المذكور في حديث الخميصة والانبجانية ذلك بفتح الجيم بغير ياء واسمه عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي من بني عدي بن كعب) (١). وقال ابن الملقن: «كذا وقع في مسلم عبد الرحمن بن يسار وهو خطأ وصوابه عبد الله بن يسار، هكذا رواه البخاري وأبو داود والنسائي» (٢). وقال الحافظ ابن حجر: «ووقع عند مسلم في هذا الحديث عبد الرحمن بن يسار وهو وهم وليس له في هذا الحديث رواية، ولهذا لم يذكره المصنفون في رجال الصحيحين … (ثم قال) ووقع عند مسلم (دخلنا على أبي الجهْم) بإسكان الهاء والصواب أنه بالتصغير وفي الصحابة شخص آخر يقال له: أبو الجهم صاحب الانبجانية وهو غير هذا لأنه قرشي وهذا أنصاري ويقال: بحذف اللام والألف في كل منهما وبإثباتهما» (٣). وقال العيني: «ووقع عند مسلم في هذا الحديث عبد الرحمن بن

стр. 5690

يسار وهو وهم وليس له في هذا الحديث رواية ولهذا لم يذكره المصنفون في رجال الصحيحين. ثم قال: ومسلم ذكر هذا الحديث منقطعاً وهو موصول على شرطه وفيه عبد الرحمن بن يسار وهو وهم كما ذكرناه وفيه أبو الجهم مكبراً وهو أبو الجهيم مصغراً» (١).

стр. 5691

الحديث الثالث (١): ١٣٤١ - قال الإمام مسلم ﵀ (٣٧٩): حدثني أبو غسان المسمعي مالك بن عبد الواحد وإسحاق بن إبراهيم، قال أبو غسان: حدثنا معاذ، وقال إسحاق: أخبرنا معاذ بن هشام صاحب الدستوائي وحدثني أبي عن عامر الأحول عن مكحول عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة أن نبي الله ﷺ علمه هذا الأذان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله حي على الصلاة (مرتين) حي على الفلاح (مرتين) زاد إسحاق الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.

стр. 5692

التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح. وقال الطبراني في الأوسط (٢/ ١٨٤): لم يرو هذا الحديث عن هشام الدستوائي إلا ابنه معاذ تفرد به إسحاق، قلت: بل تابعه أبو غسان كما هو هنا. هكذا قال مسلم عن إسحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام، عن أبيه هشام الدستوائي، عن عامر الأحول في هذا الحديث (الله أكبر الله أكبر) بتثنية التكبير. خالفه أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (١) فرواه عن إسحاق، عن معاذ عن أبيه فقالا: (الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر) بتربيع التكبير. وكذلك رواه علي بن المديني (٢)، وعبيد الله بن عمر القواريري (٣)، وعبد الله بن سعيد الأشج (٤)، عن معاذ بن هشام بتربيع التكبير وكذلك رواه أصحاب عامر الأحول بالتربيع، منهم: همام بن يحيى (٥)، وسعيد بن أبي عروبة (٦)، وسهل بن

стр. 5693

عبد العزيز (١). قال الإمام النووي: وهكذا وقع في الحديث في صحيح مسلم في أكثر الأصول في أوله: (الله أكبر الله أكبر) مرتين فقط. ووقع في غير مسلم الله أكبر أربع مرات، وروى أبو داود والنسائي التكبير في أوله أربعاً وإسناده صحيح. قال القاضي عياض: ووقع في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم أربع مرات (٢).

стр. 5694

الحديث الرابع (١): ١٣٤٢ - قال الإمام مسلم ﵀ في صحيحه (٢/ ٧٢٣ ح رقم ١٠٤٥): «وحدثني أبو الطاهر، عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يعطي عمر بن الخطاب ﵁ العطاء فيقول له عمر: أعطه يا رسول الله أفقر إليه مني، فقال له رسول الله ﷺ : «خذه فتموله أو تصدق به وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك». وحدثني أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب قال: عمرو وحدثني ابن شهاب بمثل ذلك عن السائب بن يزيد عن عبد الله بن السعدي عن عمر بن الخطاب ﵁ عن رسول الله ﷺ . اه.

стр. 5695

التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي الطاهر شيخ مسلم. هكذا جاء في صحيح الإمام مسلم (أبو الطاهر، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر ﵁. وأبو الطاهر، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد، عن عبد الله بن السعدي، عن عمر ﵁. خالفه البيهقي فرواه من طريق أحمد بن صالح وعبد الله بن محمد بن يونس قالا ثنا أبو الطاهر، عن ابن وهب بمثل ما رواه مسلم. ثم قال: قال عمرو: وحدثني الزهري بمثل ذلك عن السائب بن يزيد، عن حويطب بن عبد العزى، عن عبد الله بن السعدي، عن عمر ﵁ (١). ورواه يونس بن عبد الأعلى (٢) عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، عن حويطب بن عبد العزى، عن عبد الله بن السعدي به.

стр. 5696

وكذلك رواه رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن الزهري فذكر حويطباً في الإسناد (١). وكذلك رواه أصحاب الزهري فذكروا في الإسناد حويطباً، منهم: شعيب بن أبي حمزة (٢)، ومعمر (٣)، وسفيان بن عيينة (٤)، وعقيل بن خالد (٥)، ويونس بن يزيد الأيلي (٦)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (٧)، والحكم بن عبد الله (٨). سقط من صحيح مسلم (حويطب بن عبد العزى) بين السائب بن يزيد وعبد الله بن السعدي. قال الحافظ: حويطب بن عبد العزى سقط من رواية عمرو بن الحارث عند مسلم … ، وقد وافق شعيباً على زيادة حويطب في السند الزبيدي وسفيان بن عيينة ومعمر، وقد جزم النسائي وأبو علي ابن

стр. 5697

السكن بأن السائب لم يسمعه من ابن السعدي … ، ومقتضاه أن يكون سقوط حويطب من رواية مسلم وهماً منه أو من شيخه وإلا فذكره ثابت من رواية غيره (١). قال القاضي عياض: «قال أبو علي ابن السكن كذا روي هذا الإسناد وفيه انقطاع سقط منه رجل بين السائب بن يزيد وبين عبد الله بن السعدي وهو حويطب بن عبد العزى، قال النسائي: ولم يسمعه السائب بن يزيد عن عبد الله السعدي رواه عن حويطب، قال بعضهم: هو محفوظ من غير طريق عمرو بن الحارث رواه أصحاب الزهري شعيب والزبيدي عن الزهري قال: أخبرني السائب بن يزيد أن حويطباً أخبره أن عبد الله أخبره أن عمر أخبره، وقد رواه يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب فوصله». قال النووي في شرح مسلم: واعلم أن هذا الحديث مما استدرك على مسلم، ثم ذكر كلام القاضي عياض ثم قال: ورويناه عن الحافظ عبد القادر الرهاوي في كتابه الرباعيات قال: وقد رواه هكذا عن الزهري محمد بن الوليد الزبيدي وشعيب بن أبي حمزة وعقيل بن خالد ويونس بن يزيد وعمرو بن الحارث والحكم بن عبد الله ثم ذكر طرقهم بأسانيدها المطولة عن الزهري (٢). وقال رشيد الدين العطار: «قال الحافظ أبو علي في إسناده انقطاع، قلت: وبيان انقطاعه أنه قد سقط من هذا الطريق الثاني رجل بين السائب بن يزيد وعبد الله بن السعدي وهو حويطب بن عبد العزي

стр. 5698

هكذا ذكر غير واحد من الحفاظ … ، وحديث ابن السعدي وإن كان مقطوعاً في صحيح مسلم من هذا الوجه الذي ذكرنا. خاصة فإنه متصل فيه من وجه آخر (١)، ومع ذلك فقد وصله البخاري» (٢) … وقال القرطبي: «وحديث عبد الله بن السعدي هذا فيه انقطاع فإن مسلماً رواه من حديث السائب بن يزيد عن ابن السعدي وبينهما رجل هو حويطب بن عبد العزى قاله النسائي وغيره (٣). وقال أبو حاتم: رواه الزهري عن السائب بن يزيد، عن ابن حويطب بن عبد العزى عن عبد الله بن السعدي عن عمر، وهذا هو الصحيح، ويقال: ابن السعدي والساعدي (٤). وقال الحافظ ابن حجر: «وسقط من السند حويطب بن عبد العزى بين السائب وابن السعدي، ووهم المزي في الأطراف (٥) تبعاً لخلف فأثبت حويطب بن عبد العزى في السند في رواية مسلم وزعم أنه وقع في روايته ابن الساعدي بزيادة ألف وليس ذلك في شيء من نسخ صحيح مسلم لا إثبات حويطب ولا ألف في الساعدي، وقد نبَّه على سقوط حويطب من مسند مسلم أبو علي الجبائي والمازري وعياض

стр. 5699

وغيرهم ولكنه ثابت في رواية عمرو بن الحارث في غير كتاب مسلم، كما أخرجه أبو نعيم في المستخرج» (١). وقال السيوطي: واستدرك الناس على مسلم إسقاطه (٢). وقال أيضاً: وحديث السائب بن يزيد عن عبد الله بن السعدي عن عمر في العطاء صوابه السائب عن حويطب بن عبد العزى، كذا ذكره الحفاظ (٣). قال الحافظ العراقي: ليس في طريق مسلم ذكر لحويطب بن عبد العزى وإنما هو عنده من رواية السائب بن يزيد عن عبد الله بن السعدي بصيغة العنعنة. وقال النسائي: ابن السائب لم يسمعه من عبد الله بن السعدي وإنما عن حويطب عن ابن السعدي وكذا قال أبو علي ابن السكن (٤). الخلاصة: سقط من صحيح مسلم حويطب بن عبد العزى بين السائب بن يزيد وعبد الله بن السعدي وقال الحافظ: إن الوهم في ذلك من مسلم أو من شيخه أبي الطاهر، وقد تقدم عند البيهقي: من طريق أحمد بن صالح وعبد الله بن محمد بن يونس عن أبي الطاهر بإثباته فسلم من الوهم.

стр. 5700

وقال العراقي: ليس في طريق مسلم ذكر لحويطب، وقال السيوطي: استدركه الناس على مسلم، وكذا قال من قبله النووي وغيره كما تقدم. قلت: والذي ترجح عندي أن الإمام مسلم لم يهم في هذا الإسناد بل هو سقط ربما كان في أكثر نسخ الصحيح (لذا قال ابن حجر: وليس في شيء من نسخ صحيح مسلم إثبات حويطب)، لكن هناك ما يدل أن في مسند مسلم إثبات حويطب منها: ١ قال البيهقي بعد أن أورد الحديث من طريق أبي الطاهر ثم قال: قال عمرو: وحدثني ابن شهاب بمثل ذلك عن السائب بن يزيد، عن حويطب بن عبد العزى عن عبد الله بن السعدي عن عمر بن الخطاب عن رسول الله ﷺ . قال البيهقي: رواه مسلم في الصحيح عن أبي الطاهر. وظاهره أن رواية مسلم كذلك بإثبات حويطب حيث لم يشر البيهقي إلى خلاف هذا. ٢ ذكر الحافظ ابن حجر أن أبا نعيم أورد هذا الحديث في مستخرجه على صحيح مسلم بإثبات حويطب، مما يدل على أنه عند مسلم كذلك. ٣ ذكر ابن منجويه في رجال مسلم في ترجمة عبد الله بن السعدي قال: روى عنه السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى وعن ابن الساعدي بسر بن سعيد (١).

стр. 5701

٤ أشار الحافظ المزي في تحفة الأشراف وفي تهذيب الكمال أن مسلماً رواه بإثبات حويطب بن عبد العزى (١). ٥ ذكر الدارقطني هذا الحديث في علله فقال: فأما الزهري فجود إسناده رواه عن السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى عن عبد الله بن السعدي عن عمر. رواه عن الزهري كذلك شعيب بن أبي حمزة وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد وعقيل وسفيان بن عيينة وبينه معمر بن راشد. واختلف عن معمر: فرواه مروان الفزاري ولم يقم إسناده وتابعه عبد الرزاق عن معمر فقالا عن الزهري عن السائب بن يزيد أن عمر قال لابن السعدي ولم يذكرا فيه حويطباً، وكذلك قال ابن المبارك عن معمر (٢) .... فأشار الدارقطني إلى من أسقط حويطباً ولم يشر إلى رواية مسلم هذه وكذلك لم يذكره في كتابه التتبع. والله تعالى أعلم.

стр. 5702

الحديث الخامس (١): ١٣٤٣ - قال الإمام مسلم ﵀ (١١٤٦): حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي سلمة قال: سمعت عائشة ﵂ تقول: كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، الشغل من رسول الله ﷺ أو برسول الله ﷺ . التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. هكذا قال مسلم عن أحمد بن يونس، عن زهير، عن يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة عن عائشة كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، الشغل من رسول الله أو برسول الله. خالفه البخاري (٢)، ويحيى بن محمد بن يحيى (٣) الذهلي فروياه

стр. 5703

عن أحمد بن يونس به فقالا: (كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان، قال يحيى: الشغل من النبي أو بالنبي ﷺ فجعلا آخر الحديث من قول يحيى، وأدرجه مسلم في الحديث. وكذلك رواه ابن جريج (١) عن يحيى بن سعيد فجعل هذه الزيادة من قول يحيى فقال: قال يحيى: ظننت أن ذلك لمكانها من رسول الله ﷺ . ورواه جماعة عن يحيى بن سعيد فلم يذكروا هذه الزيادة، منهم: الإمام مالك (٢)، وسفيان بن عيينة (٣)، وعبد الوهاب الثقفي (٤)، وسفيان الثوري (٥)، ويحيى القطان (٦)، ومحمد بن بشار (٧)، وحفص بن غياث (٨)، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان (٩)، ويزيد (١٠).

стр. 5704

وكذلك رواه إسماعيل السدي (١) عن عبد الله البهي عن عائشة بدون ذكر الزيادة. وقال إسحاق بن راهويه بعد أن أخرجه من طريقه: يعني لحاجة رسول الله ﷺ (٢)، ورواه محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة فلم يذكر الزيادة. مما دل على أن هذه الزيادة مدرجة من قول يحيى بن سعيد الأنصاري حيث لم تأت إلا في حديثه مدرجة وقد ميزها بعض الرواة وأدرجها من لم يتفطن لها. قال ابن القيم: «ووقع في الصحيحين في هذا الحديث الشغل برسول الله ﷺ أو من رسول الله ﷺ ، ولكن هذه اللفظة مدرجة في الحديث من كلام يحيى بن سعيد قد بين ذلك البخاري في صحيحه» (٣). وقال الحافظ: وفي قوله: (قال يحيى): (هذا تفصيل لكلام عائشة من كلام غيرها ووقع في رواية مسلم المذكورة مدرجاً لم يقل فيه: قال يحيى فصار كأنه من كلام عائشة أو من روى عنها … ) (٤). ثم استدل الحافظ بضعف هذه الزيادة فإن الصيام لا يمنع إلا

стр. 5705

الجماع أما دونه فلا، فقال: (ومما يدل على ضعف الزيادة أنه ﷺ كان يقسم لنسائه فيعدل وكان يدنو من المرأة في غير نوبتها فيقبّل ويلمس من غير جماع فليس في شغلها بشيء من ذلك ما يمنع الصوم اللَّهم إلا أن يقال: إنها كانت لا تصوم إلا بإذنه … ) (١). وذكره الحافظ في النكت في باب ما أدرج في الحديث من كلام بعض التابعين فقال: (وكذلك حديث عائشة رضي الله تعالى عنها الذي رواه مسلم من طريق زهير وغيره عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي سلمة عنها. قال: قوله: الشغل إلى آخره من كلام يحيى بن سعيد … ) (٢). وقال العيني: «ولم يقع في رواية مسلم عن أحمد بن يونس شيخ البخاري قال يحيى: الشغل إلى آخره … ، وروايته عن يونس بدون ذكر يحيى يدل على أن قوله: الشغل من رسول الله أو لرسول الله من كلام عائشة أو من كلام من روى عنها … ومما يدل على ضعف الزيادة أنه كان ﷺ يقسم لنسائه ثم ساقه بمثل كلام الحافظ» (٣). ثم قال: «وكانت كل واحدة من نسائه ﷺ مهيئة نفسها لرسول الله ﷺ لاستمتاعه في جميع أوقاته إذا أراد ذلك ولا تدري متى يريدها ولا تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن وقد يكون له حاجة فيها فتفوتها عليه وهذا من عادتهن».

стр. 5706

الخلاصة: روى مسلم هذا الحديث بالزيادة المدرجة فيه من طريق سليمان بن بلال (١) عقب حديث أحمد بن يونس ثم أعقبهما بحديث ابن جريج المفصل ثم برواية سفيان بن عيينة وعبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد بدونها، ثم بحديث محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بدونها مشيراً بذلك إلى أن أحمد بن يونس وسليمان بن بلال أدرجاها. فالظاهر أن أحمد بن يونس هو الذي أدرجها في حديثه لمسلم وفصلها حين حدث البخاري، ويحيى بن محمد الذهلي، والله تعالى أعلم.

стр. 5707

الحديث السادس (١): ١٣٤٤ - قال الإمام مسلم ﵀ في صحيحه (٢/ ٩٥٩ ح ١٣٢١ (٣٦٩)): حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته: أن ابن زياد كتب إلى عائشة: أن عبد الله بن عباس قال: من أهدى هدياً حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدي، وقد بعثت بهديي فاكتبي لي بأمرك. قالت عائشة: ليس كما قال ابن عباس: أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي ثم قلدها رسول الله ﷺ بيده، ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله ﷺ شيء أحله الله له حتى نحر الهدي. التعليق: هذا قد وهم فيه مسلم ﵀ فقال: إن (ابن زياد) هو الذي كتب إلى عائشة والصحيح هو زياد بن أبي سفيان كما رواه يحيى بن يحيى الليثي في روايته.

стр. 5708

هكذا قال مسلم ﵀ في حديثه عن يحيى بن يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة: أن ابن زياد (١) كتب إلى عائشة .... خالفه محمد بن عبد السلام (٢) فرواه عن يحيى بن يحيى عن مالك بهذا الإسناد وقال فيه: (إن زياد بن أبي سفيان) (٣) هو الذي كتب إلى عائشة، وكذلك هو في الموطأ لمالك من رواية يحيى بن يحيى الليثي (٤)، وأبي مصعب الزهري (٥)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦). وكذلك رواه عبد الله بن يوسف (٧) والقعنبي (٨)، وروح (٩) والشافعي (١٠) عن مالك. وقد أخرجه البخاري في صحيحه قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة … الحديث.

стр. 5709

وروى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كتب زياد بن أبي سفيان إلى عائشة أم المؤمنين ﵂ قال: إن عبد الله بن عباس يقول: من أهدى هدياً يحرم عليه ما يحرم على الحاج (١) … الحديث. قال النووي: «هكذا وقع في جميع نسخ صحيح مسلم (أن ابن زياد). قال أبو علي الغساني والمازري والقاضي عياض وجميع المتكلمين على صحيح مسلم: هذا غلط وصوابه أن زياد بن أبي سفيان وهو المعروف بزياد ابن أبيه. وهكذا وقع في صحيح البخاري والموطأ وسنن أبي داود وغيرها من الكتب المعتمدة ولأن ابن زياد لم يدرك عائشة والله أعلم (٢). قال الحافظ: «وقع عند مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك في هذا الحديث أن (ابن زياد) بدل قوله: (إن زياد بن أبي سفيان) وهو وهم نبه عليه الغساني ومن تبعه» (٣). قال ابن عبد البر: هكذا الحديث في الموطأ عند جميع رواته فيما علمت (٤). قال بدر الدين الزركشي: قال الحافظ أبو الحجاج المياسي ومن خطه نقلت: هكذا وقع في كتاب مسلم (أن ابن زياد) ووقع في جميع الموطآت (أن زياد بن أبي سفيان) كما وقع في البخاري (٥).

стр. 5710

الحديث السابع (١): ١٣٤٥ - قال الإمام مسلم ﵀ (١٧٩٤) (١٠٧): وحدثنا عبد الله بن عُمرَ بن مُحمَّدِ بن أبانَ الجُعْفِيُّ حدثنا عبد الرَّحيمِ يعْنِي ابن سُلَيْمانَ عن زكريا عن أبي إسحاق عن عَمْرو بن مَيْمُونٍ الأوْدِيِّ عن ابن مَسْعُودٍ قال: بَيْنَمَا رسول الله ﷺ يُصَلِّي عِنْدَ البَيْتِ وأبو جهلٍ وأصحابٌ له جُلُوسٌ وقد نُحرتْ جزورٌ بالأمس فقال أبو جهلٍ: أيُّكُم يقومُ إلى سلا جزُور بني فُلانٍ فيأخُذُهُ فيضعهُ في كتفيْ محمَّدٍ إذا سجدَ فانْبعث أشْقَى القَوْمِ فأخذهُ فلما سجدَ النبي ﷺ وضَعَهُ بين كَتِفَيْه قال: فاسْتَضْحكُوا وجعَلَ بعضُهُمْ يميلُ على بعضٍ وأنا قائمٌ أنظُرُ لو كانت لي منعةٌ طرحْتُهُ عن ظهر رسول الله ﷺ والنَّبيُّ ﷺ ساجِدٌ ما يرفَعُ رأْسَهُ حتى انطلق إنسانٌ فأخْبَرَ فَاطمة فجاءتْ وهِيَ جُويْرِيةٌ فَطَرحَتْهُ عنه ثُمَّ أقْبلَتْ عليهم تَشْتمُهُمْ فلما قضى النبي ﷺ صلاتهُ رفع صوْتَهُ ثُمَّ دعا عليهم وكان إذا دَعَا دَعا ثلاثاً إذا سأل سألَ ثلاثاً ثُمَّ قال: «اللَّهم عليكَ بِقُريْشٍ» ثلاث مرَّاتٍ فلما سمِعُوا صَوْتَهُ ذهب عنهُم الضِّحكُ وخافُوا
следующие страницы →