← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

سلمة (١)، وسفيان الثوري (٢)، وابن جريج (٣)، وأيوب السختياني (٤). وكذلك رواه جماعة عن جابر ﵁ ولم يقولوا: (فمات)، منهم: عطاء بن أبي رباح (٥)، ومحمد بن المنكدر (٦)، وأبو الزبير (٧). وقد رواه جماعة عن سفيان ولم يذكروا هذه اللفظة (فمات)، منهم: الإمام الشافعي (٨)، والإمام أحمد (٩)، وإسحاق بن راهويه (١٠)، وابن أبي شيبة (١١)، وعمرو بن علي الفلاس (١٢)، وهشام بن عمار (١٣)، والحميدي (١٤)، وعبد الرزاق (١٥)، وسعيد بن منصور (١٦)، وعلي بن

стр. 597

المديني (١)، والحسن بن محمد الصباح (٢). ممّا يدل على أنَّ سفيان كان في أكثر حديثه لا يذكرها. وقد بيَّن الإمام الشافعي أنَّ الخلاف فيه من سفيان. قال بعد أن أورده بدون هذه اللفظة: (هكذا سمعته من سفيان عامة دهري ثم وجدت في كتابي (دبر رجل منا غلاماً له فمات)، فإما أن يكون خطأ من كتابي أو خطأ من سفيان، فإن كان من سفيان فابن جريج أحفظ لحديث أبي الزبير من سفيان (٣). ومع ابن جريج حديث الليث وغيره وأبو الزبير يحدّ الحديث تحديداً يخبر فيه حياة الذي دبره وحماد بن زيد مع حماد بن سلمة وغيره أحفظ لحديث عمرو من سفيان وحده … ، وقد أخبرني غير واحد ممَّن لقي سفيان بن عيينة قديماً أنه لم يكُن يدخل في حديثه (مات) وعجب بعضهم حين أخبرته أني وجدت في كتابي (مات) ولعل هذا خطأ عنه أو زلة منه حفظتها عنه) (٤). قلت: وممّا يؤكد خطأ هذه اللفظة ما جاء في بعض روايات الحديث في الصحيح وغيره أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: «أَلَك مال غيره؟»، وفي رواية: (فاحتاج). قال العيني: (وهذا ممّا نسب به سفيان بن عيينة إلى الخطأ، أعني قوله: (فمات)، ولم يكُن سيده مات كما هو مصرح به في الأحاديث الصحيحة) (٥).

стр. 598

وقال ابن حجر: وقد أعلَّه الشافعي بأنه سمعه من ابن عيينة مراراً لم يذكر قوله: (فمات)، وكذلك رواه الأئمة أحمد وإسحاق وابن المديني والحميدي وابن أبي شيبة عن ابن عيينة. ووجه البيهقي الرواية المذكورة بأن أصلها أنَّ رجلاً من الأنصار أعتق مملوكه إن حدث به حادث فمات، فدعا به النبيّ ﷺ فباعه من نعيم. قال البيهقي: فقوله: (فمات) من بقية الشرط، أي: فمات من ذلك الحدث، ليس إخباراً عن أنَّ المدبر مات، فحذف من رواية ابن عيينة قوله: (إن حدث به حدث) فوقع الغلط بسبب ذلك. والله تعالى أعلم (١). علة الوهم: قال زين الدين العراقي: قد بين البيهقي سبب الغلط في زيادة هذه اللفظة وذلك أن مطراً رواه عن عطاء وأبي الزبير وعمرو بن دينار أن جابر بن عبد الله حدثهم أن رجلاً من الأنصار أعتق مملوكه إن حدث به حادث فمات، فدعا به النبي ﷺ فباعه من نعيم بن عبد الله، هكذا رواه البيهقي بهذا اللفظ، ورواية مطر هذه عند مسلم ولم يسق لفظها وإنما أحال به على ما تقدم فقال بمعنى حديث حماد وابن عيينة عن عمرو عن جابر، قال البيهقي: وقوله إن حدث به حادث فمات من شرط العقد وليس بإخبار عن موت المعتق ومن هنا وقع الغلط لبعض الرواة في ذكر وفاة الرجل فيه عند البيع وإنما ذكر وفاته في شرط العتق يوم التدبير (٢).

стр. 599

الحديث الخامس والأربعون (١): ١٢٨ - قال الإمام ابن ماجه (٤٢٩): حدثنا محمد بن أبي عمر العدني، ثنا سفيان عن عبد الكريم أبي أمية، عن حسان بن بلال، عن عمار بن ياسر ح. وحدثنا ابن أبي عمر قال: ثنا سفيان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عن عمار بن ياسر ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يخلِّل لحيته. التعليق: الإسناد الذي نحن بصدده هو الإسناد الثاني، وإسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير حسان بن بلال، تابعي وثَّقه علي بن المديني، وابن حبان والذهبي، وقال ابن حجر: صدوق. وجهله ابن حزم وقال: لا نعرف له لقاء عمار. وتعقبه الحافظ فقال: وقوله مجهول مردود فقد روى عنه جماعة كما ترى ووثقه ابن المديني وكفى به.

стр. 600

ورواه الحميدي (١٤٧) عن ابن عيينة به. ورواه الترمذي (٣٠) من طريق محمد بن أبي عمر العدني، والطبراني في «الأوسط» (٢٣٩٥)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٧/ ٣١٧) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٦٩٦) من طريق الحميدي ثلاثتهم عن سفيان بهذا الإسناد. وذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٣١) تعليقاً. وأخرجه الترمذي (٢٩)، والحميدي (١٤٦)، وابن أبي شيبة (٩٨)، وأبو يعلى (٢٦٠٤)، والفسوي في «المعرفة» (٢/ ٦٩٦)، والطيالسي (٦٨٠)، والحاكم (١/ ١٩) من طريق سفيان عن عبد الكريم، عن حسان، عن عمار. هكذا قال سفيان: عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان، عن عمار ﵁ رأيت رسول الله ﷺ يخلِّل لحيته. وقد أعلَّ الأئمة النقاد هذا الإسناد وإن كان ظاهره الصحة. قال مهنا: قلت لأحمد: حدثوني عن الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عن عمار ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا توضأ خلَّل لحيته؟ قال أبو عبد الله: إمّا أن يكون الحميدي اختلط وإمّا أن يكون الذي حدَّث عنه خلط. قال: قلت: كيف؟ فحدثني أحمد قال: حدثنا

стр. 601

سفيان عن عبد الكريم، عن حسان بن بلال، عن عمار، … بهذا الحديث (١). وقال البخاري: (وروى ابن عيينة عن عبد الكريم قال حسان بن بلال عن عمار: خلَّل النبيُّ ﷺ لحيته، ولم يسمع عبد الكريم من حسان، وقال ابن عيينة مرة: عن سعيد، عن قتادة، عن حسان، عن عمار، عن النبيِّ ﷺ . ولا يصح حديث سعيد) (٢). وقال ابن أبي حاتم: (سألت أبي عن حديث رواه ابن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عن عمار، عن النبيِّ ﷺ في تخليل اللحية. قال أبي: لم يحدِّث بهذا أحد سوى ابن عيينة، عن ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث الخبر (٣)، وهذا أيضاً ممّا يوهمه) (٤). وقال ابن حجر: لم يسمعه ابن عيينة من سعيد (٥). وقال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد، تفرد به سفيان (٦).

стр. 602

قلت: وسفيان بن عيينة لا يعرف له رواية عن سعيد بن أبي عروبة غير هذا الحديث وقد علمت ما فيه وأمّا ما جاء في رواية الحاكم من تصريح ابن عيينة بالسماع فلا شك أنه خطأ إذ أنَّ الحاكم رواه من طريق الحميدي وابن أبي عمر، وليس في رواية أيّ منهما تصريح بالسماع إلا ما جاء عند الحاكم، والوهم فيه من شيخ الحاكم أو شيخ شيخه. ولم يذكر الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» ابن عيينة ممَّن روى عن سعيد بن أبي عروبة. وسعيد بن أبي عروبة كان قد اختلط سنة ١٤٥ وذكر أهل الحديث ممَّن سمع منه قبل أن يختلط ومَن سمع منه بعد الاختلاط ومَن سمع منه في الحالَين، ولم يذكروا لابن عيينة سماعاً منه. لذا قال أبو حاتم: لا يثبت عن النبيِّ ﷺ في تخليل اللحية حديث (١). وقال أبو داود: قلت لأحمد بن حنبل: تخليل اللحية؟ قال: يخلِّلها، قد روى فيه أحاديث ليس يثبت فيه حديث، يعني عن النبيِّ ﷺ (٢). وقد اغترَّ بظاهر إسناد حديث الباب الشيخ العلَّامة أحمد شاكر فصححه.

стр. 603

ظاهر كلام الإمام أحمد أنَّ الخطأ هو ممَّن روى عن سفيان، وظاهر كلام أبي حاتم أنَّ الوهم من ابن عيينة وقد أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد (١) ومال إلى ما قاله أبو حاتم وهو الصحيح لكون الحميدي قد تابع في روايته عن سفيان فقد تابعه ابن أبي عمر وإبراهيم بن بشار الرمادي كما سلف في التخريج. والله تعالى أعلم.

стр. 604

الحديث السادس والأربعون (١): ١٢٩ - قال الإمام أحمد (٦/ ٣٨): حدثنا سفيان عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: كان أحب الشراب إلى رسول الله ﷺ الحلو البارد. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الحميدي في مسنده (٢٧٥) عن سفيان به. وأخرجه الترمذي (١٨٩٥)، والنسائي في «الكبرى» (٦٨٤٤)، وأبو يعلى (٤٥١٦)، والحاكم (٤/ ١٣٧)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٥٠٢٨)، وفي «معرفة السنن والآثار» (٥/ ٤٧)، وابن حبان في «الثقات» (٨/ ٣٩)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤/ ٢٤٨)، كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة به.

стр. 605

وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين). ووافقه الذهبي. هكذا قال سفيان: (عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة). خالفه عبد الله بن المبارك (١)، وعبد الرزاق (٢)، وهشام بن يوسف (٣)، ومحمد بن ثور (٤)، فقالوا: (عن معمر، عن الزهري، أنَّ رسول الله ﷺ سئل: أيّ الشراب أطيب؟ قال: «الحلو البارد». لم يذكروا عروة ولا عائشة في الإسناد. وكذلك رواه يونس بن يزيد (٥) عن الزهري مرسلاً. قال الترمذي عقب الحديث (٤/ ٢٧٢): والصحيح ما روي عن الزهري عن النبيِّ ﷺ مرسلاً. ثم أخرج الحديث من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر ويونس بن يزيد، عن الزهري، أنَّ رسول الله ﷺ سئل: أيّ الشراب أطيب؟ قال: «الحلو البارد». قال الترمذي: وهكذا روى عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن النبيِّ ﷺ مرسلاً، وهذا أصح من حديث ابن عيينة. اه. وقال ابن أبي حاتم في «العلل» (٢/ ٣٦): سئل أبو زرعة عن حديث رواه ابن عيينة، عن معمر، عن

стр. 606

الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان أحب الشراب إلى رسول الله ﷺ الحلو البارد. وروى هشام بن يوسف وابن ثور عن معمر، عن الزهري، قال: قال رسول الله ﷺ : «أطيب الشراب الحلو البارد». فقال أبو زرعة: المرسل أشبه. وقال البيهقي في «المعرفة» (١٠/ ٢٦٢): ورواه ابن المبارك وعبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، أنَّ النبيَّ ﷺ سئل: أيّ الشراب أطيب؟ قال: «الحلو البارد». هكذا منقطعاً وهو أصح. قال الدارقطني: والمرسل أشبه بالصواب. ولم يتابع ابن عيينة على ذلك. والحمل في هذا الحديث على ابن عيينة ليس بمتعين وإن كان قول الترمذي: (وهذا أصح من حديث ابن عيينة). ويشير إليه قول البغوي في «شرح السنَّة» (١١/ ٣٦٤) بعد أن نقل كلام الترمذي السابق: وقال أبو عيسى: (إنما أسنده ابن عيينة من بين الناس)، لاحتمال أن يكون معمر حدَّث به سفيان من حفظه، وحدَّث به في اليمن من كتابه كما رواه عنه عبد الرزاق الصنعاني وهشام بن يوسف الصنعاني. لذا قال الحاكم في «المستدرك» (٤/ ١٣٧) بعد أن روى الحديث موصولاً عن طريق سفيان: وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، فإنه ليس عند اليمانيين عن معمر). ووافقه الذهبي فقال: ولم يروِه معمر باليمن. والله أعلم. والحديث كذلك صححه الألباني في تعليقه على «سنن الترمذي» لأن الثقة قد يرسل الحديث ويوصله مرة أخرى، وفي إطلاق هذا نظر

стр. 607

والصواب هنا ما قاله الأئمة الحفاظ، والله أعلم. وللحديث مرفوعاً شواهد منها: ما رواه الحاكم (٤/ ١٥٣) من طريق هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: كان أحب الشراب إلى رسول الله ﷺ الحلو البارد. وما رواه تمام الرازي في «الفوائد» (١٨٩) من طريق بكار بن تميم عن مكحول، عن أبي أمامة، قال: كان أحب الشراب إلى رسول الله ﷺ الحلو البارد. وروى أحمد (١/ ٣٣٨) من طريق ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن رجل عن ابن عباس، قال: سئل النبيُّ ﷺ : أيّ الشراب أطيب؟ قال: الحلو البارد. تنبيه: قال ابن كثير في «البداية والنهاية» (٦/ ٥٢): وفي الصحيحين من حديث الزهري عن عروة، عن عائشة، قالت: كان أحب الشراب إلى رسول الله ﷺ الحلو البارد. وقد علمت ممّا سبق حال الحديث وأنه ليس في الصحيحين.

стр. 608

الحديث السابع والأربعون (١): ١٣٠ - قال الإمام النسائي في «السنن الكبرى» (٩٠٣٧): أخبرنا محمد بن منصور قال: نا سفيان عن معمر، عن ثابت، عن أنس ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ثم يغتسل مرة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن منصور وهو ثقة وقد توبع. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢٢٩) من طريق يحيى، والطبراني في «الأوسط» (٤٨٣) من طريق محمد بن ميمون الخياط عن سفيان به، والدارقطني في «أطراف الغرائب والأفراد» (٢/ ٧٣). هكذا قال سفيان: (عن معمر، عن ثابت، عن أنس).

стр. 609

خالفه سفيان الثوري (١)، وعبد الله بن المبارك (٢)، وعبد الرزاق (٣)، ومحمد بن عمر الواقدي (٤). فرووه عن: (معمر، عن قتادة، عن أنس). وهذا هو المحفوظ ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في صحيحه. فقد رواه كذلك هشام الدستوائي (٥)، وسعيد بن أبي عروبة (٦)، وأيوب السختياني (٧)، عن قتادة، عن أنس. (٨) وهم سفيان في قوله (ثابت) فإنَّ معمراً إنما يروي هذا الحديث عن قتادة. قال ابن خزيمة: هذا خبر غريب، والمشهور عن معمر، عن قتادة، عن أنس. وقال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن معمر، عن ثابت إلا سفيان بن عيينة، ورواه سفيان الثوري وغيره عن معمر، عن قتادة (٩). وقال الدارقطني: تفرد به سفيان بن عيينة عن معمر، عن ثابت (١٠). ولذا ذكره النسائي عقب حديث الثوري، ومنهجه في ذلك أنه يقدم الأصح عنده ونوَّه إلى خلاف ابن عيينة فقال: ذكر الاختلاف على معمر في خبر أنس بن مالك. ونقل الحافظ المزي عن النسائي قوله: (الصواب حديث قتادة) (١١).

стр. 610

وقال الحافظ ابن رجب في «شرح صحيح البخاري»: وقد روى هذا الحديث ابن عيينة عن معمر، عن ثابت، عن أنس، وهو وهم (١). علة الوهم: روى ثابت عن أنس ﵁ هذا الحديث ولم يروِه عنه إلا حماد بن سلمة (٢) ومسعر بن كدام (٣). أمّا معمر فإنما يرويه عن قتادة، عن أنس. فوهم ابن عيينة من حيث إنَّ كلًّا من قتادة وثابت يرويانه عن أنس، ومعمر يروي عنهما جميعاً. والله أعلم.

стр. 611

الحديث الثامن والأربعون (١): ١٣١ - قال أبو عبد الرحمن النسائي (٨/ ٢٤١): أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل قالوا: كنا عند النبيِّ ﷺ فقام إليه رجل فقال: أنشدك الله إلا ما قضيت بيننا بكتاب الله. فقام خصمه، وكان أفقه منه، فقال: صدق اقضِ بيننا بكتاب الله. قال: «قُلْ». قال: إنَّ ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم وكأنه أخبر أنَّ على ابنه الرجم فافتدى منه ثم سألت رجالاً من أهل العلم فأخبروني أنَّ على ابني جلد مائة وتغريب عام. فقال له رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله ، أمّا المائة شاة والخادم فردّ عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام. اغدُ يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها». فغدا عليها فاعترفت فرجمها.

стр. 612

التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الشافعي (٢/ ٧٩ ترتيب المسند)، وأحمد (٤/ ١١٦)، والحميدي (٨١١)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٧٩) و (١٠/ ١٥٩)، أربعتهم عن سفيان به. وأخرجه الترمذي (١٤٣٣)، وابن ماجه (٢٥٤٥)، والدارمي (٢٣١٧)، وابن الجارود (٨٧)، والطحاوي (٣/ ١٣٤)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١١١٣)، وأبو عوانة (٦٣٠٤)، والطبراني في «الكبير» (٥١٩١) و (٥١٩٢)، والبيهقي (٨/ ٢٢٢)، كلهم من طرق عن سفيان. هكذا قال سفيان: (عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل). خالفه أصحاب الزهري كلهم فلم يذكروا شبلاً في الإسناد، منهم: مالك (١)، والليث بن سعيد (٢)، وشعيب بن أبي حمزة (٣)، ويونس بن يزيد (٤)، وصالح بن كيسان (٥)، ومعمر (٦)، وابن

стр. 613

جريج (١)، وزمعة بن صالح (٢)، وعقيل بن خالد (٣). والحديث أخرجه البخاري مطولاً ومختصراً من طريق علي بن عبد الله المديني (٤)، ومحمد بن يوسف الفريابي (٥)، ومسدد (٦)، ومالك بن إسماعيل (٧)، أربعتهم عن سفيان بن عيينة به إلا أنه أسقط شبلاً. وقال النسائي في «الكبرى» (٤/ ٣٠٢) (٨): الصواب حديث مالك وشبل في هذا الحديث خطأ. ونقل يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٤٣١) عن الحميدي قوله: معمر يقول عن زيد وأبي هريرة، وابن عيينة يقول: شبل بن معبد، وهو وهم. وقال الحميدي (١/ ٤٣٣): قيل لسفيان: فإنَّ مالكاً ومعمراً لا يقولان فيه شبل (٩)؟ قال: لكني أقوله، قد أتقنته من الزهري في الحديثين كلاهما. وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٤/ ٣٨٠ رقم ١٦٥٨): قال الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول في حديث أبي هريرة

стр. 614

وزيد بن خالد وشبل، قال يحيى: ليس لشبل صحبة، يقال: إنه شبل بن معبد، ويقال: إنه شبل بن خليد، ويقال: شبل بن حامد، وأهل مصر يقولون: شبل بن حامد عن عبد الله بن مالك الأوسي، عن النبيِّ ﷺ . وهذا عندي أشبه. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن شبل هذا، فقال: ليس لشبل معنى في حديث الزهري. اه. وقال الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» (٢٦٧٢): (وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم: سألت يحيى بن معين عن شبل، من هو؟ فقال: شبل بن حامد، وقد اختلف فيه، فابن وهب يقول يعني عن يونس بن يزيد: شبل بن حامد. والليث يقول عن عقيل: شبل بن خليد. وسفيان بن عيينة يقول في غير هذا الحديث: شبل بن معبد. وهو يخطاء فيه، هو يظن أنه شبل بن معبد الذي كان شهد على المغيرة بن شعبة. قلت ليحيى: ليس في هذا الحديث الذي يرويه ابن عيينة شبل؟ قال: لا، ليس فيه شبل وهو يخطاء فيه. اه. ونحوه قال ابن حجر في «التهذيب» (٤/ ٢٦٧). قال البخاري: شبل بن خليد سمع منه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وقال يونس عن الزهري عن عبيد الله عن شبل بن حامد وهو وهم. «التاريخ الكبير» (٤/ ٢٥٧). قال البيهقي (٨/ ٢٢٢): رواه البخاري في «الصحيح» عن علي بن عبد الله (المديني) وغيره، عن سفيان دون ذكر شبل، والحفّاظ يرونه خطأ في هذا الحديث.

стр. 615

قال أبو عوانة (٤/ ١٤٠): (ابن عيينة يخطاء فيه، يقول فيه: شبل، يزيد على غيره ب (شبل)، وهو خطأ). قال ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢/ ٢٤٤): (وهذا الحديث ممّا قطعوا به أنَّ ابن عيينة وهم في شبل. قال: هكذا رواه المتأخرون من أصحاب ابن عيينة فقالوا فيه: وشبل عن النبيِّ ﷺ . ورواه المتقدمون من أصحابه فلم يذكروا شبلاً). وقال الترمذي عقب الحديث: (حديث أبي هريرة وزيد بن خالد حديث حسن صحيح. وهكذا روى مالك بن أنس ومعمر وغير واحد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة وزيد بن خالد، عن النبيِّ ﷺ ، ورووه بهذا الإسناد عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «إذا زنت الأمة فاجلدوها، فإن زنت في الرابعة فبيعوها ولو بضفيرٍ». وروى سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل، قالوا: كنا عند النبيِّ ﷺ . هكذا روى ابن عيينة الحديثين جميعاً عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل، وحديث ابن عيينة وهم فيه سفيان بن عيينة أدخل حديثاً في حديث. والصحيح ما روى محمد بن الوليد الزبيدي ويونس بن عبيد وابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «إذا زنت الأمة» (١).

стр. 616

وهذا الصحيح عند أهل الحديث. وشبل بن خالد لم يدرك النبي ﷺ إنما روى شبل عن عبد الله بن مالك الأوسي، عن النبيِّ ﷺ ، وهذا الصحيح، وحديث ابن عيينة غير محفوظ، وروي عنه أنه قال: شبل بن حامد، وهو خطأ إنما هو شبل بن خالد، ويقال أيضاً: شبل بن خليد). اه. قال ابن عبد البرّ في «التمهيد» (٩/ ٧٤): ورواه ابن عيينة عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل، وذكره في هذا الحديث شبلاً خطأ عند جميع أهل العلم بالحديث ولا مدخل لشبل في هذا الحديث بوجه من الوجوه. وقال يحيى بن معين: ذكر ابن عيينة في هذا الحديث شبلاً خطأ، لم يسمع شبل من النبيِّ ﷺ شيئاً. وقال محمد بن يحيى النيسابوري: وهم ابن عيينة في ذكر شبل في هذا الحديث، وإنما ذكر شبل في حديث خالد «الأمة إذا زنت» (١) ولم يقم ابن عيينة إسناد ذلك الحديث أيضاً وقد أخطأ فيهما جميعاً. قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٢٠): وقال ابن عيينة عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل عن النبيِّ ﷺ ، والأول أصح. قال العلائي في «تحفة التحصيل» (١/ ١٤٤): فأمّا حديث العسيف فسائر أصحاب الزهري أسقطوا منه ذكر شبل، والبخاري أسقطه منه من طريق سفيان بن عيينة، ونسب النسائي وغيره ابن عيينة فيه إلى الخطأ. وعلى كل تقدير فهو مرسل من جهته وليست له صحبة.

стр. 617

وقال ابن أبي خيثمة في «أخبار المكيين» (١/ ٤١٣): وسئل يحيى بن معين عن حديث ابن عيينة عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل (قام رجل فقال: أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله) (١). قال يحيى: شبل خطأ، لم يسمع من النبيِّ ﷺ شيئاً. وكتب يحيى بن معين على شبل خطأ بيده. وقال الدارقطني: وأمّا ما قاله ابن عيينة فلم يتابع على قوله عن شبل (٢). علة الوهم: وقال الخطيب: وقد وهم سفيان إذ زاد في الحديث شبلاً وسمَّى أباه معبداً لأن عبيد الله إنما رواه عن أبي هريرة وزيد بن خالد فحسب … ، وإنما دخل على سفيان الوهم منه من حديث آخر. ثم ساق بإسناده عن سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله، عن زيد بن خالد وأبي هريرة وشبل أنَّ النبيَّ ﷺ سئل عن الأمة تزني قبل أن تحصن، قال: «اجلدوها، فإن زنت فاجلدوها، فإن زنت فبيعوها» (٣). وهذا الحديث كان الزهري يرويه عن عبيد الله عن زيد بن خالد وأبي هريرة عن النبيِّ ﷺ .

стр. 618

وكان يرويه أيضاً عن عبيد الله عن شبل بن خالد، وقيل: عن شبل بن خليد، وقيل: ابن حامد، عن مالك بن عبد الله، وقيل: عبد الله بن مالك الأوسي، عن رسول الله ﷺ . فسمع سفيان من الزهري الحديثين معاً: حديث العسيف وحديث الأمة، فلم ينضبطا له وكان اسم شبل مذكوراً في حديث الأمة فذكر سفيان في الحديثين جميعاً وأسقط ذكر الأوسي الذي بعد شبل فلم يذكره وساق الحديثين بإسناد واحد.

стр. 619

الحديث التاسع والأربعون (١): ١٣٢ - قال ابن ماجه (٢٥٦٥): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح، قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل، قالوا: كنا عند النبيِّ ﷺ فسأله رجل عن الأمة تزني قبل أن تحصن، فقال: «اجلدها، فإن زنت فاجلدها» ثم قال في الثالثة أو في الرابعة: «فبعها ولو بحبل من شعر». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. ورواه أحمد (٤/ ١١٦) وابن أبي شيبة (٩/ ٥١٣) عن سفيان، ورواه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١١١٢) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، والنسائي في «الكبرى» (٧٢٦٠) من طريق الحارث بن مسكين، والطبراني في «الكبير» (٥٢٠٣) من طريق الحميدي وابن أبي شيبة، والبزار (٣٧٦٨)، ويعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٢٢٨)، والخطيب في «الفصل للوصل» (١/ ٥٠١) من طرق عن سفيان به.

стр. 620

هكذا قال ابن عيينة: (عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل). خالفه أصحاب الزهري فرووا هذا الحديث عن الزهري ولم يذكروا شبلاً، منهم: مالك بن أنس (١)، ومعمر (٢)، وصالح بن كيسان (٣)، وزمعة بن صالح (٤)، ويونس بن يزيد (٥)، ويحيى بن سعيد (٦)، والوليد بن كثير (٧)، وعبد العزيز بن أبي سلمة (٨)، ومعروف (٩)، وسعد بن إبراهيم (١٠). قال البخاري في «التاريخ الكبير»: وقال ابن عيينة عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل، والأول أصح (١١). وقال يعقوب بن سفيان: وابن عيينة يقول: شبل بن معبد، وهو وهم (١٢).

стр. 621

علة الوهم: دخل على سفيان إسناد في إسناد. ذلك أنَّ الزهري يروي في هذا حديثين: الأول: عن عبيد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني. الثاني: عن عبيد الله، عن شبل بن خالد، عن عبد الله بن مالك الأوسي. وقد بيَّن ذلك الترمذي والخطيب وغيرهم كما سبق في الحديث السابق، فانظره لزاماً.

стр. 622

الحديث الخمسون (١): ١٣٣ - قال الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ١٨٧): حدثنا يونس، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القارّي، قال: طاف عمر ﵁ بالبيت بعد الصبح، فلمّا صار بذي طوى وطلعت الشمس صلَّى ركعتين. التعليق: هذا إسناد على شرط مسلم. رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير يونس بن عبد الأعلى من رجال مسلم. والحديث رواه أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (٥٧١٣) عن سفيان به، وهذا سند على شرط الشيخين. وذكره البخاري في صحيحه (١٦٢٨) تعليقاً.

стр. 623

إلا أنَّ سفيان وهم في هذا الإسناد فقال: (عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القارّي). وخالفه مالك (١)، ومعمر (٢)، وابن أبي ذئب (٣)، فرووه: (عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القارّي). قال الإمام أحمد (٥٧١٤): قال ابن أبي ذئب وغيره: حدثنا يحيى بن سعيد عنه عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القارّي، أنَّ عمر طاف بالبيت، وهو الصواب. يعني عن حميد (٤). وقال الأثرم عن أحمد: أخطأ سفيان (٥). وقال ابن أبي حاتم في «العلل» (٨٣٥): (سألت أبي عن حديث رواه ابن عيينة وأسامة بن زيد الليثي، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القارّي، عن عمر أنه طاف بالبيت بعد الصبح ثم سار حتى أتى ذي طوى ثم انتظر حتى طلعت الشمس؟ فقال أبي: أخطأ في هذا الحديث، روى كل أصحاب الزهري عن الزهري هذا الحديث عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القارّي، عن عمر، وهو صحيح).

стр. 624

قلت: لم ينفرد به سفيان بل تابعه صالح بن كيسان. قال الحافظ في «الفتح» (٣/ ٤٨٩): (وصله مالك عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن عمر به، وروى الأثرم عن أحمد، عن سفيان، عن الزهري مثله إلا أنه قال: عن عروة، بدل حميد. قال أحمد: أخطأ فيه سفيان. قال الأثرم: وقد حدثني به نوح بن يزيد من أصله عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، كما قال سفيان). ولعلِّي أن أنبِّه هنا على وهم وقع لمحقق كتاب «العلل» الدكتور وصي الله بن محمد بن عباس حفظه الله في تعليقه على هذا الحديث في «العلل» (٣/ ٣٩١) حيث قال: (ولعل ترجيح رواية حميد على رواية عروة من الإمام أحمد مبني على ترجيح يحيى بن سعيد على سفيان، ثم من رواية حميد وهو ابن عبد الرحمن على رواية عروة وهو غريب عن عبد الرحمن لأجل أنَّ الابن أعرف برواية أبيه من غيره). قلت: ١ لم يروِ يحيى بن سعيد، وهو القطان، هذا الحديث عن الزهري حتى يقال ذلك، إنما رواه يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب، عن الزهري. فإن كان هناك ترجيح هنا فإنما هو بين سفيان وابن أبي ذئب. والصحيح أنَّ ترجيح الإمام أحمد لرواية ابن أبي ذئب إنما هو لموافقة روايته رواية مالك ومعمر حيث قال: قال ابن أبي ذئب وغيره.

стр. 625

٢ ظنَّ أنَّ حميداً هذا هو ابن عبد الرحمن بن عبد القارّي حيث إنه ذكره هنا غير منسوب. والصحيح أنه حميد بن عبد الرحمن بن عوف، نصَّ عليه مالك في موطنه فقال: عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنَّ عبد الرحمن بن عبدٍ القارّي. وكذلك رواه عنه البيهقي في سننه. ٣ قوله: (ترجيح رواية حميد على رواية عروة). لم يروِ عروة هذا الحديث حتى يقال ذلك، وإنما وهم سفيان في قول (عروة) والأَولى أن يقال: (ترجيح رواية مَنْ قال: حميد، على مَنْ قال: عروة. والله أعلم.

стр. 626

الحديث الحادي والخمسون (١): ١٣٤ - قال الإمام أحمد (٣/ ٤٢١): حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن أبي خزامة، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله وقال سفيان مرة: سألت رسول الله ﷺ ، أرأيت دواءً نتداوى به ورُقيّ نسترقي بها وتُقيّ نتَّقيها، أتردّ من قدر الله ﵎ شيئاً؟ قال: «إنها من قدر الله ﵎». التعليق: وأخرجه الترمذي (٢١٤٨) عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وابن ماجه (٣٤٣٧) عن محمد بن الصباح، والدولابي في «الكنى والأسماء» (١/ ٧٤) من طريق محمد بن منصور، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة به. وقد وهم سفيان في هذا الإسناد هنا فقال: (عن الزهري، عن ابن أبي خزامة، عن أبيه). والصحيح هو: (الزهري عن أبي خزامة، عن أبيه).

стр. 627

هكذا رواه: يونس بن يزيد (١)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (٢)، وعباد بن إسحاق (٣)، وصالح بن كيسان (٤)، وعمرو بن الحارث (٥)، ومعمر (٦) عن الزهري. وكذلك رواه سفيان بن عيينة نفسه فيما رواه عنه ابن أبي عمر (٧)، وسعيد بن عبد الرحمن (٨)، ويحيى بن أبي بكير (٩)، وحسين بن محمد (١٠)، وعلي بن المديني (١١). قال الإمام أحمد: وهو الصواب (١٢). وقال في «العلل ومعرفة الرجال» (١/ ١٦٨): والحديث إنما يروى عن أبي خزيمة، عن أبيه، رواه يونس والزبيدي يعني محمد بن الوليد وهو أصحهما. وقال الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن ابن عيينة كلا الروايتين، وقال بعضهم: عن أبي خزامة، عن ابن أبي خزامة، عن أبيه، وقال بعضهم: عن أبي خزامة.

стр. 628

وقد روى غير ابن عيينة هذا الحديث عن الزهري، عن أبي خزامة، عن أبيه، وهذا أصح، ولا نعرف لابن خزامة عن أبيه غير هذا الحديث) (١). قال ابن أبي حاتم في «العلل» (٢٥٣٧): قال أبي: أخطأ فيه سفيان بن عيينة فقال: عن الزهري، عن ابن أبي خزامة، عن أبيه. ثم قال: قال أبي وأبو زرعة: وإنما هو عن أبي خزامة، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ . وقال الدارقطني في «العلل» (٢/ ٢٥١): روى هذا الحديث ابن عيينة عن الزهري، عن ابن أبي خزامة، عن أبيه، ولم يتابع عليه). قال يحيى بن معين: إنما هو عن الزهري عن أبي خزامة أحد بني الحارث بن سعد (٢). قال ابن حجر معقباً: وهو الصواب (٣). وقال الطبراني: رواه الناس عن الزهري عن أبي خزامة (٤). وقال البيهقي: ورُوي عن معمر وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن ابن أبي خزامة، والأول أصح (٥).

стр. 629

الحديث الثاني والخمسون (١): ١٣٥ - قال الإمام أحمد (٤/ ٤٣): حدثنا سفيان، عن الزهري، فسئل سفيان: عمَّن؟ قال: هو محمود بن الربيع إن شاء الله: أنَّ عتبان بن مالك كان رجلاً محجوب البصر وأنه ذكر للنبيِّ ﷺ التخلف عن الصلاة، قال: «هل تسمع النداء؟» قال: نعم. قال: فلم يرخص له. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. ورواه ابن سعد في «الطبقات» (٣/ ٥٥٠) عن سفيان بن عيينة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (٢/ ٣٤٧ ط العلمية) من طريق الشافعي عن سفيان به. هكذا رواه سفيان عن الزهري، عن محمود بن الربيع، أنَّ عتبان بن مالك استأذن النبيَّ ﷺ عن التخلف في الصلاة، وكان قد عمي، فلم يأذن له النبيُّ ﷺ .

стр. 630

خالفه مالك (١)، ومعمر (٢)، وإبراهيم بن سعد (٣)، وعقيل بن خالد (٤)، ويونس بن يزيد (٥)، والأوزاعي (٦)، وإسماعيل بن أبي أويس (٧)، وعبد الرحمن بن نمر (٨)، والزبيدي (٩). هؤلاء كلهم رووه عن الزهري، عن محمود بن الربيع، أنَّ عتبان بن مالك استأذن النبيَّ ﷺ أن يصلِّي في بيته لأنه ضرير البصر وبينه وبين المسجد وادٍ وظلمة، وسأل النبيَّ ﷺ أن يأتيه فيصلِّي في بيته فيتخذ مصلَّاه مصلّى، فأجابه. وسأذكر منها رواية الإمام مالك وبنحوه رواه الآخرون. قال الإمام البخاري في صحيحه (٦٦٧): حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع الأنصاري: (أنَّ عتبان بن مالك كان يؤمّ قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في بيتي مكاناً أتخذه مصلّى. فجاءه رسول الله ﷺ فقال: «أين تحب أن أصلِّي؟». فأشار إلى مكان في البيت فصلَّى فيه رسول الله ﷺ .

стр. 631

وكذلك رواه أنس بن مالك ﵁ سمعه من محمود بن الربيع ثم سمعه من عتبان بن مالك، قال الإمام مسلم في صحيحه (٣٣) (٥٤): حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان يعني ابن المغيرة قال: حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: حدثني محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك قال: قدمت المدينة فلقيت عتبان فقلت: حديث بلغني عنك. قال: أصابني في بصري بعض الشيء فبعثت إلى رسول الله ﷺ : إني أحب أن تأتيني فتصلِّي في منزلي فأتخذه مصلّى. قال: فأتى النبيُّ ﷺ ومَن شاء من أصحابه فدخل وهو يصلِّي في منزلي وأصحابه يتحدثون بينهم. ثم رواه مسلم (٣٣) (٥٥) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن عتبان بن مالك بنحوه. وقد أنكر هذا الحديث الإمام الشافعي كونه مخالف لما رواه الإمام مالك والجماعة عن الزهري وأنَّ النبيَّ ﷺ أذِن لعتبان. قال الشافعي: «هكذا حدثناه سفيان وكان يتوقاه ويعرف أنه لا يضبطه وقد أوهم فيه فيما نرى. والله أعلم. والدلالة على ذلك أنَّ مالكاً أخبرنا عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك، وكان يؤمّ قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله ﷺ : إنها تكون الظلمة والمطر والسيل وأنا رجل ضرير البصر. فصلِّ يا رسول الله في بيتي مكاناً أتخذه مصلّى. قال: فجاءه رسول الله ﷺ فقال: «أين تحب أن أصلِّي؟» فأشار له إلى مكان من البيت، فصلَّى فيه رسول الله ﷺ .

стр. 632

قال: وأخبرنا أيضاً إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب، عن محمود، عن عتبان بن مالك أنه كان يؤمّ قومه وهو أعمى». قال البيهقي: اللفظ الذي رواه ابن عيينة في هذا الإسناد إنما هو قصة ابن أمّ مكتوم الأعمى، وتلك القصة رُويت عن ابن أمّ مكتوم من أوجه، ورُويت في حديث أبي هريرة، وإنما المراد، والله أعلم: لا أجد لك عذراً أو رخصة تلحق فضيلة مَنْ حضرها، فقد رخص لعتبان بن مالك في التخلف عن حضورها. وبالله التوفيق (١). قال ابن عبد البرّ في «التمهيد» (٦/ ٢٢٩): قد حدَّث ابن عيينة عن الزهري بحديث لعتبان بن مالك أنكره الشافعي، وقال: حديث مالك هذا يردّه. ثم روى ابن عبد البرّ بسنده من طريق عبيد الله بن محمد عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة إن شاء الله عن عتبة بن مالك أنه سأل رسول الله ﷺ عن التخلف عن الصلاة. قال: «أتسمع النداء؟» فلم يرخص له. قال ابن عبد البرّ: وهذا عندنا على الجمعة فلا تتعارض الأحاديث، وحديث مالك لعتبان في الظلمة والسيل والمطر. علة الوهم: وردت أحاديث بعدم الرخصة للتخلف عن الجماعة لمجرد عذر البصر في شأن عمرو بن أمّ مكتوم. روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ قال: أتى النبيَّ ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني

стр. 633

إلى المسجد. فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلِّي في بيته فرخص له، فلمّا ولَّى دعاه فقال: «هل تسمع النداء؟» فقال: نعم. قال: «فأجِب» (١). وروى عاصم عن أبي رزين عن عمرو بن أمّ مكتوم، قال: جئت إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، كنت ضريراً شاسع الدار … الحديث (٢). وروى جابر بن عبد الله قال: أتى ابن أمّ مكتوم النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، منزلي شاسع وأنا مكفوف البصر … (٣). فهذه الأحاديث جاءت بعدم الرخصة للتخلف عن الجماعة بمجرد العمي، ومن هنا أحسب، والله أعلم، دخل الوهم على سفيان بن عيينة (٤).

стр. 634

الحديث الثالث والخمسون (١): ١٣٦ - قال أبو عبد الرحمن النسائي في «الكبرى» (٧١٥٦): أخبرنا محمد بن منصور المكي، قال: ثنا سفيان عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: سمعت عمر يقول: قد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلّوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإنَّ الرجم حق على مَنْ زنا إذا أحصن وكانت البيِّنة أو كان الحبل أو الاعتراف، وقد قرأناها: ﴿الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة﴾ وقد رجم رسولُ الله ﷺ ورجمنا بعده. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن منصور وهو ثقة، قال النسائي عنه في مشيخته: (ثقة). وقال الدارقطني: ثقة. وقد تابعه غير واحد كما سيأتي. فقد أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٨٧٧٦) عن سفيان به.

стр. 635

وأخرجه ابن ماجه (٢٥٥٣) من طريق ابن أبي شيبة ومحمد بن الصباح، وأبو عوانة (٦٢٥٧) والبيهقي (٨/ ٢١١) من طريق الحسن بن محمد الزعفراني، ثلاثتهم عن سفيان به. وكذلك رواه علي بن عبد الله المديني عن سفيان به ذكره الحافظ في «الفتح» (١٢/ ١٤٣) ونسبه إلى الإسماعيلي. هكذا روى هذا الحديث سفيان عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب ﵃ وزاد في آخره: (وقد قرأناها: ﴿الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة﴾). خالفه يونس بن يزيد (١)، ومالك (٢)، ومعمر (٣)، وصالح بن كيسان (٤)، وعقيل (٥)، وعبيد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (٦). فرووا هذا الحديث بهذا الإسناد عن الزهري ولم يذكروا هذه الزيادة. وقد روى هذا الحديث البخاري في صحيحه (٦٨٢٩) من طريق علي بن عبد الله المديني عن سفيان إلا أنه حذف هذه الزيادة وهي قوله: (وقد قرأناها: ﴿الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة﴾).
следующие страницы →