← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

الخلاصة: روى مسلم هذا الحديث بالزيادة المدرجة فيه من طريق سليمان بن بلال (١) عقب حديث أحمد بن يونس ثم أعقبهما بحديث ابن جريج المفصل ثم برواية سفيان بن عيينة وعبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد بدونها، ثم بحديث محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بدونها مشيراً بذلك إلى أن أحمد بن يونس وسليمان بن بلال أدرجاها. فالظاهر أن أحمد بن يونس هو الذي أدرجها في حديثه لمسلم وفصلها حين حدث البخاري، ويحيى بن محمد الذهلي، والله تعالى أعلم.

стр. 5707

الحديث السادس (١): ١٣٤٤ - قال الإمام مسلم ﵀ في صحيحه (٢/ ٩٥٩ ح ١٣٢١ (٣٦٩)): حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته: أن ابن زياد كتب إلى عائشة: أن عبد الله بن عباس قال: من أهدى هدياً حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدي، وقد بعثت بهديي فاكتبي لي بأمرك. قالت عائشة: ليس كما قال ابن عباس: أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي ثم قلدها رسول الله ﷺ بيده، ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله ﷺ شيء أحله الله له حتى نحر الهدي. التعليق: هذا قد وهم فيه مسلم ﵀ فقال: إن (ابن زياد) هو الذي كتب إلى عائشة والصحيح هو زياد بن أبي سفيان كما رواه يحيى بن يحيى الليثي في روايته.

стр. 5708

هكذا قال مسلم ﵀ في حديثه عن يحيى بن يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة: أن ابن زياد (١) كتب إلى عائشة .... خالفه محمد بن عبد السلام (٢) فرواه عن يحيى بن يحيى عن مالك بهذا الإسناد وقال فيه: (إن زياد بن أبي سفيان) (٣) هو الذي كتب إلى عائشة، وكذلك هو في الموطأ لمالك من رواية يحيى بن يحيى الليثي (٤)، وأبي مصعب الزهري (٥)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦). وكذلك رواه عبد الله بن يوسف (٧) والقعنبي (٨)، وروح (٩) والشافعي (١٠) عن مالك. وقد أخرجه البخاري في صحيحه قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة … الحديث.

стр. 5709

وروى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كتب زياد بن أبي سفيان إلى عائشة أم المؤمنين ﵂ قال: إن عبد الله بن عباس يقول: من أهدى هدياً يحرم عليه ما يحرم على الحاج (١) … الحديث. قال النووي: «هكذا وقع في جميع نسخ صحيح مسلم (أن ابن زياد). قال أبو علي الغساني والمازري والقاضي عياض وجميع المتكلمين على صحيح مسلم: هذا غلط وصوابه أن زياد بن أبي سفيان وهو المعروف بزياد ابن أبيه. وهكذا وقع في صحيح البخاري والموطأ وسنن أبي داود وغيرها من الكتب المعتمدة ولأن ابن زياد لم يدرك عائشة والله أعلم (٢). قال الحافظ: «وقع عند مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك في هذا الحديث أن (ابن زياد) بدل قوله: (إن زياد بن أبي سفيان) وهو وهم نبه عليه الغساني ومن تبعه» (٣). قال ابن عبد البر: هكذا الحديث في الموطأ عند جميع رواته فيما علمت (٤). قال بدر الدين الزركشي: قال الحافظ أبو الحجاج المياسي ومن خطه نقلت: هكذا وقع في كتاب مسلم (أن ابن زياد) ووقع في جميع الموطآت (أن زياد بن أبي سفيان) كما وقع في البخاري (٥).

стр. 5710

الحديث السابع (١): ١٣٤٥ - قال الإمام مسلم ﵀ (١٧٩٤) (١٠٧): وحدثنا عبد الله بن عُمرَ بن مُحمَّدِ بن أبانَ الجُعْفِيُّ حدثنا عبد الرَّحيمِ يعْنِي ابن سُلَيْمانَ عن زكريا عن أبي إسحاق عن عَمْرو بن مَيْمُونٍ الأوْدِيِّ عن ابن مَسْعُودٍ قال: بَيْنَمَا رسول الله ﷺ يُصَلِّي عِنْدَ البَيْتِ وأبو جهلٍ وأصحابٌ له جُلُوسٌ وقد نُحرتْ جزورٌ بالأمس فقال أبو جهلٍ: أيُّكُم يقومُ إلى سلا جزُور بني فُلانٍ فيأخُذُهُ فيضعهُ في كتفيْ محمَّدٍ إذا سجدَ فانْبعث أشْقَى القَوْمِ فأخذهُ فلما سجدَ النبي ﷺ وضَعَهُ بين كَتِفَيْه قال: فاسْتَضْحكُوا وجعَلَ بعضُهُمْ يميلُ على بعضٍ وأنا قائمٌ أنظُرُ لو كانت لي منعةٌ طرحْتُهُ عن ظهر رسول الله ﷺ والنَّبيُّ ﷺ ساجِدٌ ما يرفَعُ رأْسَهُ حتى انطلق إنسانٌ فأخْبَرَ فَاطمة فجاءتْ وهِيَ جُويْرِيةٌ فَطَرحَتْهُ عنه ثُمَّ أقْبلَتْ عليهم تَشْتمُهُمْ فلما قضى النبي ﷺ صلاتهُ رفع صوْتَهُ ثُمَّ دعا عليهم وكان إذا دَعَا دَعا ثلاثاً إذا سأل سألَ ثلاثاً ثُمَّ قال: «اللَّهم عليكَ بِقُريْشٍ» ثلاث مرَّاتٍ فلما سمِعُوا صَوْتَهُ ذهب عنهُم الضِّحكُ وخافُوا

стр. 5711

دعْوتَهُ ثُمَّ قال: «اللَّهم عَلَيْك بأبي جهلِ بن هِشَامٍ وعُتْبَةَ بن رَبِيعَةَ وَشَيْبَة بن رَبِيعَةَ والوَليد بن عُقْبَةَ وأُمَيَّةَ بن خَلَفٍ وعُقْبَةَ بن أبي مُعَيْطٍ» وذكر السَّابِعَ ولم أحْفَظْهُ فوالَّذي بعث مُحَمَّداً ﷺ بِالحَقِّ لقد رأيت الَّذين سَمَّى صرْعى يوم بدرٍ ثُمَّ سُحِبُوا إلى الْقَليبِ قَلِيب بَدْرٍ قال أبو إسحاق الوليدُ بن عُقْبَةَ غَلَطٌ في هذا الحديث. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عمر من رجال مسلم. هكذا قال مسلم عن عبد الله بن عمر بن محمد الجعفي في هذا الحديث: (الوليد بن عقبة). وأخرجه الإسماعيلي (١) من طريق عبد الله بن عمر فقال: (الوليد بن عتبة). وكذلك روى أصحاب أبي إسحاق عنه هذا الحديث فقالوا: (الوليد بن عتبة)، منهم: زكريا ابن أبي زائدة (٢) (الذي أخرج مسلم حديثه من طريقه) وشعبة (٣)، وسفيان الثوري (٤)، وإسرائيل بن يونس (٥)، وزهير بن

стр. 5712

معاوية (١)، وزيد بن أبي أنيسة (٢)، ويوسف بن أبي إسحاق (٣). وهو الصحيح للتالي: جاء في آخر الحديث ولقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر والذي قتل يوم بدر إنما هو الوليد بن عتبة (٤). أما الوليد بن عقبة فكان صغيراً وقتها وأسلم يوم فتح مكة قال ابن عبد البر: أظنه لما أسلم قد ناهز الاحتلام، وهو الذي أرسله النبي ﷺ مصدقاً إلى بني المصطلق فعاد وأخبر أنهم ارتدوا ومنعوا الصدقة وذلك أنهم خرجوا إليه يتلقونه فهابهم وانصرف عنهم، فبعث إليهم رسول الله ﷺ خالد بن الوليد فأخبروه أنهم على الإسلام ونزل قوله تعالى: ﴿ .. إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا … (٦)﴾ [الحجرات: ٦]، ثم ولاه عثمان الكوفة وخبر صلاته بهم سكران، وقوله لهم: أزيدكم بعد أن صلى الصبح أربعاً مشهور (٥). لذا قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري (٦) وهو راوية صحيح مسلم عقب الحديث: «الوليد بن عقبة غلط في هذا الحديث» (٧).

стр. 5713

قال النووي: «هكذا هو في جميع نسخ مسلم (والوليد بن عقبة) بالقاف، واتفق العلماء على أنه غلط وصوابه: والوليد بن عتبة بالتاء كما ذكره مسلم في رواية أبي بكر ابن أبي شيبة بعد هذا، وقد ذكره البخاري في صحيحه وغيره من أئمة الحديث على الصواب، وقد نبه عليه إبراهيم بن سفيان في آخر الحديث، فقال: الوليد بن عقبة في هذا الحديث غلط، قال العلماء: والوليد بن عقبة بالقاف هو ابن أبي معيط ولم يكن ذلك الوقت موجوداً أو كان طفلاً صغيراً جداً فقد أتى به النبي ﷺ يوم الفتح وهو قد ناهز الاحتلام ليمسح على رأسه» (١). وقال القرطبي: «ووقع هنا في أصل كتاب مسلم الوليد بن عقبة عند جميع رواته وصوابه الوليد بن عتبة كما في الرواية الأخرى (٢). وقال الأبي في شرحه لصحيح مسلم: قوله: (والوليد بن عقبة) كذا في جميع النسخ وصوابه (عتبة) بالتاء، وكذا هو في البخاري، وعقبة غلط، وقد جاء في بعض الروايات عن الشجري عتبة على الصواب وهو إصلاح لا شك فيه لاعتذار مسلم عند آخر الباب وأنه غلط لأن الوليد بن عقبة بن أبي معيط ولم يكن حينئذ مولوداً أو كان صغيراً وقد أتى به يوم الفتح للنبي ﷺ ليمسح رأسه وهو صبي قد ناهز الحلم (٣).

стр. 5714

وقال الحافظ: «ثم عند مسلم من رواية زكريا بالقاف وهو وهم قديم نبه عليه ابن سفيان الراوي عن مسلم وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق شيخ مسلم على الصواب» (١). ومثله قال العيني (٢).

стр. 5715

الحديث الثامن (١): ١٣٤٦ - قال الإمام مسلم ﵀ في الصحيح (١٨٨٥): وحدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن قيس ح، وحدثنا محمد بن عجلان، عن محمد بن قيس عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، عن النبي ﷺ يزيد أحدهما على صاحبه: أن رجلاً أتى النبي ﷺ وهو على المنبر فقال: أرأيت إن ضربت بسيفي، بمعنى حديث المقبري. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن قيس من رجال مسلم.

стр. 5716

هكذا جاء الحديث في نسخ صحيح ومسلم وشروحه، وكذا في تحفة الأشراف (١٢١٠٤). وهو يوهم أن سفيان يروي هذا الحديث عن عمرو بن دينار ومحمد بن عجلان كلاهما عن محمد بن قيس عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ﷺ . وليس الأمر كذلك. إنما يرويه سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن قيس عن النبي ﷺ مرسلاً. ويرويه عن محمد بن عجلان عن محمد بن قيس عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ﷺ . وكذا الحديث في سنن سعيد بن منصور (٢٥٥٣) شيخ مسلم في هذا الحديث. قال سعيد: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن قيس عن النبي ﷺ ، وابن عجلان عن محمد بن قيس عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ﷺ يزيد أحدهما على صاحبه أن رجلاً أتى النبي ﷺ وهو على المنبر فقال: أرأيت إن ضربت بسيفي هذا في سبيل الله صابراً محتسباً غير مدبر يكفر الله عني خطاياي؟ قال: نعم، فناداه فقال: تعال هذا جبريل يقول: إلا أن يكون عليك دين. ورواه الخطيب في الفصل للوصل (٢/ ٧٩٣) من طريق محمد بن زيد عن سعيد بن منصور حدثهم قال: نا سفيان عن عمرو بن دينار

стр. 5717

عن محمد بن قيس عن النبي ﷺ (١)، وابن عجلان عن محمد بن قيس عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ﷺ . وكذلك رواه الحميدي عن سفيان بن عيينة. قال الحميدي (٤٢٥): حدثنا سفيان قال: ثنا محمد بن عجلان قال: أخبرني محمد بن قيس عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فذكر الحديث. قال الحميدي (٤٢٦): حدثنا سفيان، قال: ثنا عمرو عن محمد بن قيس عن النبي ﷺ . وذكر الدارقطني أن محمد بن ميمون الخياط وفهم بن عبد الرحمن وعباس بن يزيد وسعدان بن نصر رووه عن ابن عيينة كذلك (٢). وبناءً على هذا يتضح أن ما جاء في صحيح مسلم لا يخلو من أمرين: الأول: أن يكون سقط من النساخ كلمة (النبي ﷺ . فيكون الإسناد كالتالي:

стр. 5718

وحدثنا سعيد بن منصور حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن قيس عن النبي ﷺ ح. وحدثنا محمد بن عجلان عن محمد بن قيس عن عبد الله بن أبي قتادة الحديث … فيكون في هذه الحالة هذا الحديث من الأحاديث المقطوعة (المرسلة) في صحيح مسلم وقد ذكره في المتابعات. فقد أخرجه قبل هذه الطريق من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه به. الثاني: أن يكون مسلم وهم في هذا الإسناد فجعله موصولاً (١)، وهو عند شيخه في هذا الإسناد في سننه مرسلاً، وكذلك رواه عنه محمد بن زيد، وكذلك رواه الحميدي عن سفيان. وهذا هو الأقرب عندي والله أعلم. ونقل الحافظ المزي عن الحافظ حمزة بن محمد الكناني صاحب الإمام النسائي قوله: «هذا الحديث خطأ وإنما رواه الثقات عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن قيس عن النبي ﷺ مرسلاً. وعن ابن عيينة عن محمد بن عجلان عن محمد بن قيس عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ﷺ . وقد رواه غير واحد عن ابن عيينة فجمعهما عمرو بن دينار

стр. 5719

ومحمد بن عجلان فحملوا حديث عمرو بن دينار المرسل على حديث محمد بن عجلان ولا أدري كيف جاز هذا على أبي عبد الرحمن (أي: النسائي) ولعله اتكل فيه على عبد الجبار. وذكر الدارقطني في العلل أن ابن أبي عمر العدني وابن أبي عبد الرحمن المقري روياه عن ابن عيينة كذلك ثم قال الدارقطني: «وفي هذا الإسناد وهم، وإنما رواه عمرو بن دينار، عن محمد بن قيس مرسلاً بغير إسناد، ورواه ابن عجلان عن محمد بن قيس عن ابن أبي قتادة عن أبيه، بين ذلك محمد بن ميمون الخياط وفهم بن عبد الرحمن بن فهم، وعباس بن يزيد، وسعدان بن نصر عن ابن عيينة» (١). وقال أبو الفضل: رواه عمرو بن دينار عن محمد بن قيس مرسلاً (٢). وخالفهم أبو حاتم. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه عبد الرحمن الدشتكي عن أبي جعفر الرازي عن ليث بن أبي سليم عن عمرو بن دينار عن ابن عباس وغيره قال: أتى رسول الله ﷺ رجل فقال: رجل قاتل في سبيل الله … الحديث. قال: فسمعت أبي يقول: هذا خطأ، إنما هو على ما يرويه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن قيس عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ﷺ (٣).

стр. 5720

الحديث التاسع (١): ١٣٤٧ - قال الإمام مسلم في صحيحه (٢٥٤٠): حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر ابن أبي شيبة ومحمد بن العلاء (قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا) أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. والمحفوظ في هذا الحديث عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري.

стр. 5721

وقد أخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة (١) (أحد شيوخ مسلم في هذا الحديث) في مصنفه عن أبي معاوية فقال فيه: (عن أبي سعيد). وكذلك رواه أحمد بن حنبل (٢)، ومسدد (٣)، والحسن الخلال (٤)، وعلي بن الجعد (٥)، وزهير (٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام (٧)، وإبراهيم بن عبد الله العبسي (٨)، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي (٩)، كلهم رووه عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري. وكذلك رواه محمد بن العلاء أبو كريب (١٠)، ويحيى بن يحيى (١١) (وهما من شيوخ مسلم في هذا الحديث) فيما ذكره ابن حجر والنووي عن أبي معاوية فقالا: (عن أبي سعيد). وكذلك رواه أصحاب الأعمش عنه فقالوا: (عن أبي صالح، عن أبي سعيد)، منهم:

стр. 5722

شعبة (١)، وجرير بن عبد الحميد (٢)، وعبد الله بن داود (٣)، ومحاضر (٤)، ووكيع (٥)، وأبو بكر ابن عياش (٦)، وإسرائيل (٧)، ومحمد بن جحادة (٨)، وأبو مسلم (٩). وكذلك رواه محمد بن جحادة عن أبي صالح عن أبي سعيد (١٠). وخالف أصحاب الأعمش زيد بن أبي أنيسة فجعله من مسند أبي هريرة فانظره في بابه. مما يدل على أن الإمام مسلم قد وهم في قوله: (عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة). والصحيح أنه (أبو سعيد الخدري) بدلاً (من أبي هريرة). ويؤكد صحة هذا القول أن مسلماً قال عقب هذا الحديث: (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد فذكر الحديث.

стр. 5723

ثم قال: حدثنا أبو سعيد الأشج وأبو كريب قالا: حدثنا وكيع عن الأعمش ح، وحدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي ح، وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا ابن أبي عدي جميعاً عن شعبة عن الأعمش بإسناد جرير وأبي معاوية بمثل حديثهما). اه. فهنا بعد أن أخرج مسلم حديث أبي معاوية وقال فيه: (عن أبي هريرة)، أخرج حديث جرير وقال فيه: (عن أبي سعيد). ثم أخرج حديث وكيع وشعبة ولم يسق إسنادهما ولا لفظهما بل قال: (بإسناد جرير وأبي معاوية) مع ما في إسنادهما من اختلاف فلا بد من وجود وهم إما في هذه الإحالة أو في قوله: في حديث أبي معاوية (عن أبي هريرة)، والثاني أرجح لما سبق وذكرناه فيكون هذا الوهم من مسلم في حال الكتابة لا في حال الحفظ لأنه في حفظه ذكر أن إسناد أبي معاوية وجرير واحد ولولا ذلك لما أحال عليهما كما سيأتي من كلام الحافظ المزي. أو يكون الوهم ممن دون مسلم كما رجحه الحافظ ودلل عليه. قال النووي في شرح مسلم (١٦/ ٩٢): قال أبو علي الجبائي قال أبو مسعود الدمشقي: هذا وهم والصواب من حديث أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري لا عن أبي هريرة، وكذا رواه يحيى بن يحيى وأبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب والناس. وذكر الدارقطني في العلل (١٠/ ١٠٦) بعد أن ذكر الاختلاف فيه على الأعمش: أن الصحيح من روايات الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد.

стр. 5724

وقال الطبراني في الأوسط (١/ ٢١٢): رواه شعبة وأصحاب الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد. قال الحافظ في الفتح (٧/ ٣٥): (وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر ابن أبي شيبة وأبي كريب ويحيى بن يحيى ثلاثتهم عن أبي معاوية لكن قال فيه: (عن أبي هريرة) بدل أبي سعيد وهو وهم كما جزم به خلف وأبو مسعود وأبو علي الجبائي وغيرهم. قال المزي (١): كأن مسلماً وهم في حال كتابته فإنه بدأ بطريق أبي معاوية ثم ثنى بحديث جرير فساقه بإسناده ومتنه ثم ثلث بحديث وكيع وربع بحديث شعبة. ولم يسق إسنادهما بل قال بإسناد جرير وأبي معاوية، فلولا أن إسناد جرير وأبي معاوية عنده واحد لما أحال عليهما معاً، فإن طريق وكيع وشعبة جميعاً تنتهي إلى أبي سعيد دون أبي هريرة اتفاقاً. ثم قال الحافظ: وقد أخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة أحد شيوخ مسلم فيه في مسنده ومصنفه (٢) عن أبي معاوية فقال: (عن أبي سعيد) كما قال أحمد وكذا رويناه من طريق أبي نعيم في (المستخرج) من رواية عبيد بن غنام عن أبي بكر ابن أبي شيبة (٣). وأخرجه أبو نعيم أيضاً من رواية أحمد ويحيى بن عبد الحميد

стр. 5725

وأبي خيثمة وأحمد بن جواس كلهم عن أبي معاوية فقال: (عن أبي سعيد) وقال بعده: أخرجه مسلم عن أبي بكر وأبي كريب ويحيى بن يحيى فدل على أن الوهم وقع فيه ممن دون مسلم إذ لو كان عنده عن أبي هريرة لبينه أبو نعيم، ويقوي ذلك أيضاً أن الدارقطني مع جزمه في (العلل) (١) بأن الصواب أنه من حديث أبي سعيد لم يتعرض في تتبعه أوهام الشيخين إلى رواية أبي معاوية هذه. وقد أخرجه أبو عبيدة في غريب الحديث والجوزقي … كلهم عن أبي معاوية فقالوا: عن (أبي سعيد). وأخرجه ابن ماجه عن أبي كريب أحد شيوخ مسلم فيه أيضاً عن أبي معاوية فقال عن أبي سعيد كما قال الجماعة، إلا أنه وقع في بعض النسخ عن ابن ماجه اختلاف ففي بعضها عن (أبي هريرة) وفي بعضها عن (أبي سعيد)، والصواب عن أبي سعيد لأن ابن ماجه جمع في سياقه بين جرير ووكيع وأبي معاوية ولم يقل أحد في رواية وكيع وجرير: إنها عن أبي هريرة وكل من أخرجها من المصنفين والمخرجين أورده عنهما من حديث أبي سعيد. وقد وجدته في نسخة قديمة جداً من ابن ماجه قرئت في سنة بضع وسبعين وثلاثمائة وهي في غاية الإتقان وفيها (عن أبي سعيد) (٢).

стр. 5726

واحتمال كون الحديث عند أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة جميعاً مستبعد، إذ لو كان كذلك لجمعهما ولو مرة، فلما كان غالب ما وجد منه ذكر أبي سعيد دون ذكر أبي هريرة دل على أن في قول من قال: عنه عن أبي هريرة شذوذاً والله أعلم. انتهى كلام الحافظ. الخلاصة: الحديث صحيح، إلا أن جعل الحديث من مسند أبي هريرة وهم والصحيح أنه من مسند أبي سعيد الخدري كما رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

стр. 5727

أبو داود السجستاني الحديث الأول (١): ١٣٤٨ - قال أبو داود ﵀ (٨٢٢): حدثنا قتيبة بن سعيد وابن السرح قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت ﵁ يبلغ به النبي ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين عدا ابن السرح من رجال مسلم.

стр. 5728

هكذا قال أبو داود: (عن قتيبة بن سعيد، عن سفيان عن الزهري عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً»). خالفه الإمام البخاري (١) فرواه عن قتيبة عن سفيان فقال: (لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب). زاد أبو داود في حديثه: (فصاعداً) وهذه اللفظة غير محفوظة في لفظ سفيان، رواه جماعة من أصحابه بدون هذه الزيادة، منهم: علي بن المديني (٢)، وأبو بكر ابن أبي شيبة (٣)، وعمرو الناقد (٤)، وإسحاق بن راهويه (٥)، والشافعي (٦)، وأحمد بن حنبل (٧)، والحميدي (٨)، وعثمان بن أبي شيبة (٩)، وابن أبي عمر (١٠)، وعلي بن حجر (١١)، وهشام بن عمار (١٢)، وإسحاق بن إسماعيل (١٣)، وسهل بن

стр. 5729

أبي سهل (١)، ويحيى بن عبد الحميد (٢)، وأبو خيثمة (٣)، وابن المقرئ (٤)، والحسن بن محمد الصباح الزعفراني (٥)، ومحمد بن منصور (٦)، وسوار بن عبد الله العنبري (٧)، وعبد الجبار بن العلاء (٨)، وأحمد بن عبدة (٩)، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي (١٠)، ومحمد بن الوليد القرشي (١١)، ومحمد بن عمرو بن سليمان (١٢)، وعبد الله بن محمد بن مخرمة الزهري (١٣)، وعلي بن سلم الطوسي (١٤)، وحجاج بن منهال (١٥)، وأبو نعيم (١٦)، ومحمود بن آدم (١٧)، وعلي بن خشرم (١٨). وكذلك رواه جماعة من أصحاب الزهري، منهم:

стр. 5730

يونس بن يزيد (١)، وصالح بن كيسان (٢)، ومالك بن أنس (٣)، وعقيل بن خالد (٤)، وشعيب بن أبي حمزة (٥)، وإبراهيم بن سعد (٦)، وقرة بن عبد الرحمن (٧)، ومحمد بن إسحاق (٨) والأوزاعي (٩)، وموسى بن عقبة (١٠). وخالفهم معمر، وعبد الرحمن بن إسحاق وسيأتي في باب معمر. قال الألباني: (وقد أخرجاه يعني البخاري ومسلم من طرق عن سفيان دون قوله: فصاعداً وأراه هو المحفوظ، فقد أخرجه سائر الأئمة في كتبهم عن بضعة عشر حافظاً كلهم عن سفيان بدون هذه الزيادة حتى لقد ألقي في نفسي أنها خطأ من بعض النساخ لهذا الكتاب لولا أني رأيتها في مختصر السنن للمنذري … (ثم قال): فلا أدري ممن الوهم أمن بعض رواة كتاب السنن، أم من المؤلف أم من شيخيه قتيبة وابن السرح، والاحتمال الأول هو الأقرب. ثم … ، ثم … ) (١١).

стр. 5731

علة الوهم: ١ جاءت هذه اللفظة فصاعداً في حديث معمر عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت وأخرجه مسلم في صحيحه (قال: أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد مثله وزاد فصاعداً) (١) ليبين علتها. وقد روى قتيبة نفسه عن سفيان عن جعفر بن علي بياع الأنماط عن أبي عثمان عن أبي هريرة قال: أمرني النبي ﷺ أن أنادي لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد (٢). ٢ لم أقف على حديث ابن السرح إلا من هذا الطريق، ولعله يرويه عن سفيان بهذا اللفظ فحمل أبو داود حديثه على حديث قتيبة فيكون حينئذ الوهم من ابن السرح على سفيان، ومن أبي داود على قتيبة إذ لم يشر إلى أن الزيادة من ابن السرح والله تعالى أعلم.

стр. 5732

الحديث الثاني (١): ١٣٤٩ - قال أبو داود ﵀ (١٢٩١): حدثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى قال: ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي ﷺ صلى الضحى غير أم هانئ فإنها ذكرت أن النبي ﷺ يوم فتح مكة اغتسل في بيتها وصلى ثماني ركعات، فلم يرهُ أحد صلاهن بعد. التعليق: هذا إسناد على شرط البخاري، ورواه البخاري في صحيحه (١٨٠٣) عن حفص بن عمر إلا أنه حذف قوله: (فلم يره أحد صلاهن بعد). هكذا قال أبو داود عن حفص بن عمر عن شعبة عن عمرو بن

стр. 5733

مرة عن ابن أبي ليلى عن أم هانئ: أن النبي ﷺ يوم فتح مكة اغتسل في بيتها وصلى ثماني ركعات، فلم يره أحد صلاهن بعد. خالفه الإمام البخاري (١) فرواه عن حفص بن عمر بهذا الإسناد. وقال: «ما أنبأنا أحد أنه رأى النبي ﷺ صلى الضحى غير أم هانئ، ذكرت أن النبي ﷺ يوم فتح مكة اغتسل في بيتها فصلى ثمان ركعات ما رأيته صلى صلاة أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود». وهذا هو المحفوظ في حديث شعبة وكذلك رواه عنه جماعة من أصحابه، منهم: آدم بن أبي إياس (٢)، وأبو الوليد الطيالسي (٣)، ومحمد بن جعفر (٤)، ووكيع (٥)، وبهز بن أسد (٦)، وسليمان بن حرب (٧)، وعلي بن الجعد (٨)، وأبو داود الطيالسي (٩)، والنضر بن شميل (١٠)، وحجاج بن منهال (١١)، وبشر بن عمر (١٢). هؤلاء كلهم لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة: «فلم يره أحد

стр. 5734

صلاهن بعد» وذكروا بدلاً منها: «ما رأيته صلى صلاة أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود». ولم ترد من طريق شعبة إلا من طريق حفص ولم ترد من طريق حفص إلا من طريق أبي داود، وظاهره أن الوهم منه إذ رواه البخاري عن حفص بموافقة الجماعة لكن الراجح عندي أن الوهم من حفص إلا أن البخاري حذف الوهم كما فعل في غير موضع. وقد وردت هذه اللفظة لكن من غير طريق شعبة كما سيأتي وقد نبه إلى هذا الوهم العلامة الألباني ﵀: فقال: قوله: فلم يره أحد صلاهن بعد يلقى في النفس لأول وهلة أنها زيادة شاذة لتفرد حفص بن عمر دون كل أصحاب شعبة، ولكن قد جاء لها شاهد من طريق عبد الله بن الحارث بن نوفل عنها نحوه … ، فهذا يدل على أن هذه الزيادة محفوظة عن أم هانئ من هذه الطريق ولكنها غير محفوظة عن شعبة والله تعالى أعلم (١). علة الوهم: روي هذا اللفظ من حديث أم هانئ، رواه إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح عن أم هانئ (٢). ورواه كذلك عبد الله بن الحارث بن نوفل ومنه قالت: فلم أره سبحها قبل ولا بعد (٣).

стр. 5735

الحديث الثالث (١): ١٣٥٠ - قال أبو داود ﵀ (١٤٤٩): حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج، حدثني عثمان بن أبي سليمان عن علي الأزدي، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن حبشي ﵁: أن النبي ﷺ سئل: «أي الأعمال أفضل؟ قال: طول القيام، قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل، قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: من هجر ما حرم الله عليه، قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من جاهد المشركين بماله ونفسه، قال: فأي القتل أشرف؟ قال: من أهريق دمه. وعُقِر جواده».

стр. 5736

التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير الصحابي وهو مما ألزم الدارقطني في الإلزامات (ص ١٧٣) الشيخين في إخراجه. فقال: (عبد الله بن حبشي الخثعمي روى حديثه ابن جريج عن عثمان بن أبي سلمان عن علي الأزدي عن عبيد بن عمير عنه وكلهم من رسمهما). وأخرجه أبو داود أيضاً مختصراً (١٣٢٥) بلفظ: أي الأعمال أفضل؟ قال: «طول القيام»). هكذا قال أبو داود عن أحمد بن حنبل عن حجاج .. أن النبي ﷺ سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: «طول القيام». والحديث في مسند الإمام أحمد عن حجاج بهذا الإسناد وفيه: «أن النبي ﷺ سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان لا شك فيه وجهاد لا غلول فيه وحجة مبرورة، قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت، قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل … » الحديث (١). وكذلك رواه جماعة عن عبد الله عن أبيه الإمام أحمد (٢). وكذلك رواه أصحاب حجاج عنه فقالوا: «إن النبي ﷺ سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: إيمان لا شك فيه وجهاد لا غلول فيه … » الحديث، منهم:

стр. 5737

عبد الوهاب بن عبد الحكم (١)، وهارون بن عبد الله (٢)، وأحمد بن عبد الله بن أبي السفر (٣)، ويحيى بن معين (٤)، وأحمد بن الوليد (٥)، وعلي بن ميمون الرقي (٦)، وإسحاق بن منصور (٧). خالفهم أبو داود ﵀ فذكر أن النبي ﷺ قال عندما سئل عن أي الأعمال أفضل: «طول القيام». بينما هو كما في رواية شيخه أحمد بن حنبل وأصحاب حجاج (إيمان لا شك فيه … ) وقد نبه إلى ذلك العلامة الألباني ﵀ (٨). وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: «إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا قال: جهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور» (٩). علة الوهم: اختصار الحديث، فالحديث أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب طول القيام فاختصره اختصاراً أخلّ بالمعنى. وقد رواه مختصراً محمد بن نصر المروزي فأتى به على الوجه

стр. 5738

الصحيح قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا الحجاج عن ابن جريج قال: حدثني عثمان بن أبي سليمان عن علي الأزدي، عن عبيد بن عمير عن عبد الله بن حبشي الخثعمي أن رسول الله ﷺ سئل أي الصلاة أفضل؟ قال: «طول القيام» (١). وكذلك رواه ابن عدي مختصراً من طريق محمد بن عبد الرحيم السامري عن حجاج عن ابن جريج به فقال: إن النبي ﷺ سئل أي الصلاة أفضل؟ فقال: «طول القيام» (٢).

стр. 5739

الحديث الرابع (١): ١٣٥١ - قال أبو داود ﵀ (٢٣٨٩): حدثنا عبد الله بن مَسْلمة يعْني القَعْنبيَّ عن مالكٍ عن عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعْمرٍ الأنْصاريِّ عن أبي يُونُس مولى عائشةَ عن عائشةَ زوْجِ النبي ﷺ أنَّ رجُلاً قال لرسُول الله ﷺ وهو واقفٌ على الباب: يا رسُول اللَّهِ إني أُصْبحُ جُنُباً وأنا أُريدُ الصِّيام، فقال رسول الله ﷺ : «وأنا أُصبحُ جُنُباً وأنا أُريدُ الصِّيامَ فَأَغْتسلُ وأصُومُ، فقال الرَّجلُ: يا رسول الله إنَّك لستَ مثْلنا قد غفَرَ الله لك ما تقدَّمَ من ذَنْبكَ وما تأخَّرَ فغَضِبَ رسول الله ﷺ وقال: والله إني لأرْجُو أنْ أكُون أخْشاكُم لِلَّهِ وأعْلمكُم بما أتَّبعُ». التعليق: هذا إسناد على شرط مسلم، وقد أخرجه كما سيأتي. هكذا قال أبو داود عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن أبي يونس، عن عائشة عن النبي ﷺ : «وأعلمكم بما أتبع».

стр. 5740

والحديث كما في الموطأ (١) برواية عبد الله بن مسلمة عن الإمام مالك بهذا الإسناد: (وأعلمكم بما أتقى). وكذلك هو في الموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي (٢)، وأبي مصعب الزهري (٣)، وابن القاسم (٤)، ومحمد بن الحسن (٥)، وسويد بن سعيد (٦) كلهم عن مالك. وكذلك رواه أصحاب الإمام مالك فقالوا: (وأعلمكم بما أتقي)، منهم: الإمام الشافعي (٧)، وإسماعيل بن عمر (٨)، وروح بن عبادة (٩)، وعبد الله بن وهب (١٠) وقراد (١١). وكذلك رواه إسماعيل بن جعفر (١٢)، وزيد بن أبي أنيسة (١٣)

стр. 5741

وسليمان بن بلال (١) عن شيخ مالك عبد الله بن عبد الرحمن فقالوا: (بما أتقي). وكذلك رواه الأعمش عن مسلم، عن مسروق عن عائشة (٢). قال ابن عبد البر: وقد ذكر أبو داود رواية القعنبي عن مالك لهذا الحديث عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر إلا أنه قال في آخره: (وأعلمكم بما أتبع) (٣)، والله أعلم.

стр. 5742

الحديث الخامس (١): ١٣٥٢ - قال أبو داود ﵀ (٢٦٧٨): حدثنا عبد الله بن عمْرو بن أبي الحجَّاج أبو معْمرٍ ثنا عبد الوارث ثنا محمد بن إسحاق عن يعقُوب بن عُتْبة عن مُسْلم بن عبد الله عن جُندُب بن مكيثٍ قال: بعثَ رسول الله ﷺ عبد الله بن غالب اللَّيْثِيَّ في سريَّةٍ وكُنتُ فيهم وأمرهُمْ أن يشُنُّوا الغَارةَ على بني المُلوِّح بالكديد فخرجْنا حتى إذا كنا بِالكديد لقينا الحارث بن البَرْصاءِ اللَّيْثِيَّ فأخذناهُ فقال: إنما جئتُ أُريدُ الإسلام وإنَّما خرجتُ إلى رسول الله ﷺ فقُلْنَا: إن تكُنْ مُسلماً لم يضُرَّك رِبَاطُنا يوْماً ولَيْلَةً وإِنْ تَكُنْ غير ذلك نَسْتَوْثِقُ مِنْكَ فشدَدْنَاهُ وِثَاقاً. التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات غير مسلم بن عبد الله مجهول كما قال الذهبي وابن حجر.

стр. 5743

هكذا قال أبو داود: (ثنا عبد الله بن عمرو أبو معمر، عن عبد الوارث، عن محمد بن إسحاق .... قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن غالب الليثي .... خالفه محمد بن سعد (١)، وعلي بن عبد العزيز (٢)، وعلي بن الحسن الهلالي (٣). فرووه عن عبد الله بن عمرو أبي معمر بهذا الإسناد فقالوا: (بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الليثي). وكذلك رواه جماعة من أصحاب محمد بن إسحاق عنه فقالوا: (غالب بن عبد الله)، منهم: إبراهيم بن سعد (٤)، ويحيى بن سعيد الأموي (٥)، وسعيد بن بزيع (٦)، ومحمد بن سلمة (٧)، وعبد الأعلى السامي (٨)، وبكر بن سليمان (٩). وكذلك هو في السيرة لابن هشام (١٠).

стр. 5744

لذا قال الحافظ المزي: «رواه أبو داود عن أبي معمر فوافقناه فيه بعلو، وعنده عبد الله بن غالب، والصواب غالب بن عبد الله» (١). ونحو ذلك قال في الأطراف (٢). وقال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر رواية الإمام أحمد: وأخرجه أبو داود لكن قال في روايته عبد الله بن غالب، والأول أثبت (٣). وقال المنذري: والصواب غالب بن عبد الله (٤). وكذلك ترجمه البخاري وابن أبي حاتم وغيرهم فقالوا: غالب بن عبد الله الليثي (٥).

стр. 5745

الحديث السادس (١): ١٣٥٣ - قال الإمام أبو داود ﵀ (٢٩٤٥): حدثنا موسى بن مروان الرقي، ثنا المعافى، ثنا الأوزاعي، عن الحارث بن يزيد عن جبير بن نفير عن المستورد بن شداد ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب له مسكناً»، قال: قال أبو بكر: أخبرت أن النبي ﷺ قال: «من اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير موسى بن مروان، ذكره ابن حبان في الثقات، ورواه البيهقي (٦/ ٣٥٧) من طريق أبي داود به.
следующие страницы →